الطريقة النقشبندية العلية
اهلا وسهلا بك اخى الكريم فى موقع الطريقة النقشبندية العلية والتصوف السنى عرف بنفسك او قم بالتسجيل حللت اهلا ونزلت سهلا نرجوا لك ان تقضى اسعد الاوقات وان تفيد وتستفيد حياك الله وبياك
محمد النقشبندى

الطريقة النقشبندية العلية

دروس وخطب فقة حديث توحيد سيرة تصوف اسلامى اداب و سلوك احزاب واوراد روحانيات كتب مجانية تعليم طب بديل واعشاب بخور اسرة وطفولة اكلات قصص واشعار دورات تدريبية وكمبيوتر وبرامج انترنت صور واخبار
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
عدد الزوار عند الاقسام

.: عدد زوار منتدى الطريقة النقشبندية العلية

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» رسالة للزائرين الكرام
الأربعاء نوفمبر 09, 2016 8:35 pm من طرف النقشبندى

» رسائل مولانا خالد البغدادي النقشبندي
الجمعة نوفمبر 04, 2016 10:26 pm من طرف حسن الماني

» معرفة ليس فوقها معرفة
الإثنين أكتوبر 31, 2016 9:34 am من طرف محب ابن عربي 1

» عيد الفطر المبارك 2016
الإثنين يوليو 04, 2016 9:06 pm من طرف النقشبندى

» شرح الحزب العزى للشريف اسماعيل النقشبندى
الأربعاء يونيو 29, 2016 4:29 pm من طرف النقشبندى

» عرف بنفسك
الأربعاء يونيو 29, 2016 4:25 pm من طرف النقشبندى

» "رفع الغشية عن نقد دمشقية للطريقة النقشبندية"
الجمعة يونيو 10, 2016 8:45 pm من طرف النقشبندى

» الاصمعي و فصاحة جارية
الجمعة يونيو 10, 2016 8:42 pm من طرف النقشبندى

» تمــــــلكتموا عقلي لأبومدين الغوث
الجمعة مارس 11, 2016 12:53 am من طرف ابوعمارياسر

» احكام للنساء من القرآن الكريم
الجمعة مارس 11, 2016 12:49 am من طرف ابوعمارياسر

» الشيخ الكلباني داعش نبته سلفيه
الجمعة مارس 11, 2016 12:38 am من طرف ابوعمارياسر

» ضوابط التكفير عند أهل السنة و الجماعة
الجمعة مارس 11, 2016 12:36 am من طرف ابوعمارياسر

» لطيفة عددية في القرآن الكريم
الجمعة مارس 11, 2016 12:32 am من طرف ابوعمارياسر

» فوائد زيت الزيتون
الأربعاء مارس 02, 2016 9:31 pm من طرف محجوب علي علي

» قصة رائغة عن عمر بن عبدالعزيز
الجمعة ديسمبر 25, 2015 7:19 pm من طرف ابوعمارياسر

المواضيع الأكثر نشاطاً
عرف بنفسك
كيف تتلذذ بالصلاة
كتاب الغيبة
كتاب السير والمساعي في أحزاب وأوراد السيد الغوث الكبير الرفاعي
خلفاءالشريف اسماعيل قدس الله أسرارهم
ديوان الحلاج
ديوان ابن دريد
مكتبة الشيخ محمد عبد الرحيم الحميلى
جامع الصلوات المحمدية الكنز العظيم
فضل الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث النبوية
المواضيع الأكثر شعبية
موسوعة صور مقامات و مراقد الصالحين
مكتبة الشيخ محمد عبد الرحيم الحميلى
اسرار الايات الخمس التي فيها خمسون قاف وهي مفتاح الفرج وبلوغ المآرب
ديوان الشريف اسماعيل النقشبندى رضى الله عنه
أوراد سيدي أحمد الرفاعي وسيدى عبد القادر الجيلانى
علاج الكبد الدهني - اعشاب للقضاء على دهون الكبد - اعشاب للمحافظه على الكبد
أوراد الطريقــــة البرهانــــية ( البرهامــــية ) الدسوقية الشاذلية
المسبعات العشر وشرحها لسيدنا الخضر
الشريف اسماعيل النقشبندي
لعن الله الْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ )

شاطر | 
 

 كتاب لواقح الانوار القدسيه للشعرانى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الناظر
عضو شرف
عضو شرف



العمر : 47
ذكر
الوسام وسام التكريم

مُساهمةموضوع: كتاب لواقح الانوار القدسيه للشعرانى   الجمعة يوليو 16, 2010 9:46 am


[b]بسم الله الرحمن الرحيم

"الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين، اللهم فصل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آلهم وصحبهم أجمعين صلاة وسلاما دائمين متلازمين أبد الآبدين آمين (وبعد)
فهذا كتاب نفيس لم يسبقني أحد إلى وضع مثاله ولا أظن أحدا نسج على منواله ضمنته جميع العهود التي بلغتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل المأمورات وترك المنهيات (وسميته لواقح الأنوار القدسية في العهود المحمدية) وكان الباعث لي على تأليفه ما رأيته من كثرة تفتيش الإخوان على ما نقص من دنياهم ولم أرى أحدا منهم يفتش على ما نقص من أمور دينه إلا قليلا فأخذتني الغيرة الإيمانية عليهم وعلى دينهم فوضعت لهم هذا الكتاب المنبه لكل إنسان على ما نقص من أمور دينه فمن أراد من الإخوان أن يعرف ما ذهب من دينه فلينظر في كل عهد ذكرته له في هذا الكتاب ويتأمل في نفسه يعرف يقينا ما أخل به من أحكام دينه فيأخذ في التدارك أو الندم والاستغفار إن لم يمكن تداركه
ثم لا يخفى عليك يا أخي أن مجموع أحكام الشريعة ترجع إلى ثلاثة أمور: أمر ونهي ومرغوب فيه لم يصرح الشارع فيه بأمر ولا نهي وإنما رغب في فعله بالثواب أو رهب من تركه بفوات الثواب كالوضوء على الوضوء فإن الترغيب في فعل شيء مؤذن بالرضا عن فاعله كما أن الترهيب من فعل شيء مؤذن بعدم الرضا عن فاعله وإن كان ذلك لم يلحق بدرجة الأمر والنهي الصريحين وعبارة الشيخ عز الدين بن عبد السلام في قواعده الكبرى اعلم أن كل فعل مدح في نفسه أو مدح فاعله من أجله أو وعد عليه بخير عاجل أو آجل فهو مأمور به لكنه متردد بين الإيجاب والندب اهـ.
وقد قسمت الكتاب على قسمين: القسم الأول في بيان ما أخل به الناس من المأمورات . والقسم الثاني في بيان ما أخل به الناس من اجتناب المنهيات وإنما بدأت في أول الكتاب بقسم المأمورات وأخرت المنهيات وإن كان الواقعون في المنهيات أكثر عملا بالأصل من حيث أن الطاعات أصليه والمعاصي عارضه وأن كل مؤمن يود أن يطيع الله تعالى ولا يعصي أمره أبدا ولكن الله تعالى في تقديره المعاصي على عبده حكم وأسرار لا تخفى على من في قلبه نور
ثم اعلم يا أخي أن طريق العمل بالكتاب والسنة قد توعرت في هذا الزمان وعز سالكها لأمور عرضت في الطريق يطول شرحها حتى صار الإنسان يرى الأخلاق المحمدية فلا يقدر على الوصول إلى التخلق بشيء منها فلذلك كنت أقول في غالب عهود الكتاب وهذا العهد يحتاج من يعمل به إلى شيخ يسلك به الطريق ويزيل من طريقه الموانع التي تمنعه عن الوصول إلى التخلق به أو نحو ذلك من العبارات إشارة إلى أنه لا يلزم من معرفة الفقيه بالأحكام الوصول إلى العمل بها بل يحتاج مع ذلك إلى شيخ يريه معالم الطريق كما وقع للإمام الغزالي والشيخ عز الدين بن عبدالسلام وغيره وإنما شيدت كل عهد منه بالأحاديث الشريفة إعلاما لك يا أخي بأن عهود الكتاب مأخوذة من الكتاب والسنة نصا واستنباطا لئلا يطعن طاعن فيها وسد الباب الدس من الحسدة في هذا الكتاب كما وقع لي ذلك في كتاب البحر المورود في المواثيق والعهود الذي جمعت فيه عهود المشايخ التي أخذوها علي
فإن بعض الحسدة لما رأى إقبال الناس على تلك العهود وعرف عجزه عن الوفاء بها مع ادعائه المشيخة عمل حيلة واستعار من بعض المغفلين من أصحابي نسخة وأوهمه شدة الاعتقاد في جنابي وكتب منها عدة عهود ودس فيها أمورا مخالفه لظاهر الكتاب والسنة وأشاعها عني في مصر فحصل بذلك فتنة عظيمة في الجامع الأزهر وغيره وانتصر لي الشيخ ناصر الدين اللقاني والشيخ شهاب الدين الرملي وجماعة وأجابوا عني بتقدير صحة ذلك مني وما سكنت الفتنة حتى أرسلت للعلماء نسختي التي عليها خطوطهم ففتشوها فلم يجدوا فيها شيئا مما دسه الحسدة وأشاعوه عني ومن تلك الواقعة ما ألفت كتابا إلا وتعرضت فيه لما دسته الحسدة في كتبي وتبرأت فيه من كل شيء يخالف الكتاب والسنة طلبا لإزالة ما في نفوس بعض الناس لئلا يحصل لهم الإثم بذلك فهذا كان سبب تشييدي لعهود هذا الكتاب بالأحاديث والآثار فإن الحاسد لو دس فيه شيئا يخالف الأحاديث التي أذكرها لا يروج له أثر عند الناس وكيف يستدل مؤلف لكلامه بالأحاديث التي يخالفه منطوقها أو مفهومها هذا أمر بعيد فالله يحفظ هذا الكتاب من مثل ذلك إنه سميع مجيب." اهـ.
"واعلم يا أخي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان هو الشيخ الحقيقي لأمة الإجابة كلها ساغ لنا أن نقول في تراجم عهود الكتاب كلها أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أعني معشر جميع الأمة المحمدية فإنه صلى الله عليه وسلم إذا خاطب الصحابة بأمر أو نهي أو ترغيب أو ترهيب انسحب حكم ذلك على جميع أمته إلى يوم القيامة فهو الشيخ الحقيقي لنا بواسطة أشياخ الطريق أو بلا واسطة مثل من صار من الأولياء يجتمع به صلى الله عليه وسلم في اليقظة بالشروط المعروفة عند القوم وقد أدركت بحمد الله تعالى جماعة من أهل هذا المقام كسيدي علي الخواص والشيخ محمد العدل والشيخ جلال الدين السيوطي وإضرابهم رضي الله عنهم أجمعين
ثم لا يخفى عليك يا أخي أن من شأن أهل الله عز وجل كونهم يأخذون العهد على المريد بتركه المباح زيادة على الأمر والنهي طلب الترقية إذ المباح لا ترقي فيه من حيث ذاته وإنما هو أمر برزخي بين الأمر والنهي جعله الله تعالى مرتبة تنفيس للمكلفين يتنفسون به من مشقة التكليف إذ الإقبال على الله تعالى في امتثال الأمر واجتناب النهي على الدوام ليس من مقدور البشر فأراد أهل الله تعالى للمريد أن يقلل من المباح جهده ويجعل موضعه فعل مأمور واجتناب منهي أو مرغب في فعله أو تركه لأخذهم بالعزائم دون الترخيصات فترى أحدهم يفعل المندوب مع شدة الاعتناء به كأنه واجب ويجتنب المكروه كأنه حرام ويترك المباح كأنه مكروه ويفعل الأولى كأنه مستحب ويستغفر من فعل المكروه كأنه حرام ويتوب من فعل خلاف الأولى كأنه مكروه ويتوب من ترك المندوب كأنه واجب
ومن القوم من يقلب المباح بالنية الصالحة إلى خير فيثاب عليه ثواب المندوب كأن ينوي بأكله التقوي على عبادة الله تعالى أو بنومه في النهار التقوي على قيام الليل عند من لم يصح عنده حديث استعينوا بالنوم في القيلولة على قيام الليل أما من صح عنده هذا الحديث فهو مستحب أصالة لا جعلا، وقد كان الشيخ أبو الحسن الشاذلي يسمي النوم وردا ويقول لا أحد يوقظني من ورد النوم حتى أستيقظ بنفسي فعلم أن أهل الله تعالى من شأنهم أن لا يوجدوا إلا في فعل واجب وما ألحق به من المندوب والأولى أو في اجتناب منهي وما ألحق به من المكروه وخلاف الأولى فإياك يا أخي أن تبادر إلى الإنكار عليهم إذا رأيت أحد منهم يأخذ العهد على مريد بتركه المباح وتقول كيف يأخذ العهد على مريده بترك المباح مع أن الشارع أباحه له فإنك في واد وأهل الله في واد
وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى بعض أهله عن فعل المباح فنهى فاطمة رضي الله عنها عن لبس الحرير والذهب مع أنه صلى الله عليه وسلم أباحهما لإناث أمته وقال: يا فاطمة من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ونهى صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها عن الأكل في يوم واحد مرتين وقال لها: أكلتان في النهار إسراف والله لا يحب المسرفين مع أنه صلى الله عليه وسلم أباح لأمته أن يجمعوا كل يوم بين الغداء والعشاء بل هو الأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم رحمة بالضعفاء من أمته
وقد عمل القوم على نحو ذلك مع المريدين الصادقين فآخذوا المريد بتناوله الشهوات المباحة وبوضعه جنبه إلى الأرض من غير ضرورة وبالأكل من غير جوع وبالنسيان وبالاحتلام، وكذلك آخذوه بمد رجله في ليل أو نهار إلا لضرورة إلى غير ذلك ولهم في ذلك أدلة يستندون إليها فأما دليلهم في مؤاخذتهم المريد بأكل الشهوات المباحة فهو كون الحق تعالى نعى أهل النار بأكلهم الشهوات بقوله تعالى {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون} وقالوا ما نعاه الله تعالى عن أهل النار وجزاهم عليه بالعذاب فالمؤمن أولى أن يتركه. وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول في قوله تعالى {فسوف يلقون غيا} هو واد في جهنم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات وأوحى الله تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام: يا داود حذر وأنذر قومك من أكل الشهوات فإن قلوب أهل الشهوات عني محجوبة اهـ." اهـ.
"والنوم كذلك بجامع الغفلة والحجاب عن الله تعالى إلا لضرورة وأما دليلهم في مؤاخذتهم المريد بالنسيان فإنه لا يصح وقوعه من المريد إلا بعد تعاطيه مقدمات ذلك الأمر الذي نسيه من الغفلة والتهاون به بدليل ما قاله علماؤنا فيمن نسي الماء في رحله أو أضله فيه فلم يجده بعد الطلب فتيمم وصلى أنه يقضي ما صلاه بالتيمم نسبوه إلى التقصير في نسيانه وإضلاله وقالوا لو صلى بنجس لم يعلمه وجب القضاء في الجديد وإن علم به ثم نسي وجب القضاء على المذهب والنظائر كثيرة.
وكان الشيخ محي الدين بن العربي رضي الله عنه يقول إنما آخذ القوم المريد بالنسيان لأن مبنى طريقهم على الحضور الدائم مع الله عز وجل والنسيان عندهم نادر والنادر لا حكم له مع أن القاعدة الشرعية رفع حكم النسيان إلا ما استثني كتدارك ما نسيه من الصلاة وضمان ما أكله من طعام الغير بغير إذنه ناسيا ونحو ذلك ثم ليتأمل ذلك الناسي في نفسه في شدة اعتنائها بتحصيل أمر الدنيا وعدم وقوعه في نسيانه كما إذا وعده شخص بألف دينار يعطيها له في الوقت الفلان كيف يصير يتذكر ذلك لحظة بعد لحظة حتى يأتي وقته حرصا على سحت الدنيا فأراد أهل الله تعالى من المريد أن يقلب تلك الداعية التي عنده للدنيا ويجعلها لأمور الآخرة ليفوز بمجالسة الله تعالى في الدارين
وأما دليلهم في مؤاخذتهم المريد بالاحتلام فلأنه لم يقع منه إلا بعد مقدمات التساهل بالنظر إلى ما لا يحل غالبا أو التفكير فيه فلما عجز عن الوصول إليه حال النظر والتفكر أتاه إبليس في المنام ليسخر به فإن من لا يطلق بصره إلى محرم ولا يتفكر فيه لا يحتلم أبدا ولذلك لم يقع الاحتلام إلا من المريدين والعوام دون الأكابر فإن الأكابر إما معصومون كالأنبياء أو محفوظون كالأولياء ثم إن وقع أن أحدا من أكابر الأولياء احتلم فإنما يكون ذلك في حليلته من زوجه أو جاريه لا فيما لا يحل له وسببه غفلته عن تدبير جسده لما هو عليه من الاشتغال بالله عز وجل أو أمر المسلمين كما بلغنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه احتلم في جاريته وقال: قد ابتلينا بهذا الأمر منذ اشتغلنا بأمر المسلمين.
وأما دليلهم في مؤاخذة المريد بمد رجله من غير ضرورة في ليل أو نهار فهو علمهم بأن المريد بين يدي الله عز وجل على الدوام شعر بذلك أم لم يشعر فأرادوا منه أن يواظب على ترك مد رجله بحكم الإيمان على أنه بين يدي الله حتى ينكشف حجابه ويشهد الأمر يقينا وشهودا وهناك يرى ضربه بالسيف أهون عليه من مد رجله لغير حاجه بل لو خير بين مد رجله ودخول النار لاختار دخول النار وقد بلغنا عن إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه أنه قال: مددت رجلي بالليل وأنا جالس أقرأ وردي وإذا بهاتف يقول يا إبراهيم ما هكذا ينبغي مجالسة الملوك. قالوا فما مد إبراهيم رجله حتى مات بعد عشرين سنه ." اهـ.
"فعلم من مجموع ما قررناه من باب أولى أن أهل الله عز وجل لا يسامحون المريد بارتكابه شيئا من المكروهات فضلا عن المحرمات الظاهرة أو الباطنة وأن طريقهم محررة على موافقة الكتاب والسنة كتحرير الذهب بخلاف ما يظنه من لا علم له بطريقهم وقد أجمع أهل الله تعالى على أنه لا يصح دخول حضرة الله تعالى في صلاة وغيرها إلا لمن تطهر من سائر الصفات المذمومة ظاهرا أو باطنا بدليل عدم صحة الصلاة لمن صلى وفي ثوبه أو بدنه نجاسة غير معفو عنها أو ترك لمعه من أعضائه بغير طهارة ومن لم يتطهر كذلك فصلاته صورة لا روح فيها لا حقيقية كما أن من احتجب عن شهود الحق تعالى بقلبه في لحظة من صلاته بطلت صلاته عند القوم كذلك وقد نبه الشارع صلى الله عليه وسلم باشتراط الطهارة الظاهرة على اشتراط الطهارة الباطنة فأراد أهل الله تعالى من المريد أن يطابق في الطهارة بين باطنه وظاهره ليخرج من صفة النفاق فإن المنافقين في الدرك الأسفل من النار،
وفي حديث مسلم مرفوعا أن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم و كذلك أجمع أهل الطريق على وجوب اتخاذ الإنسان له شيخا يرشده إلى زوال تلك الصفات التي تمنعه من دخول حضرة الله تعالى بقلبه لتصح صلاته من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولا شك أن علاج الأمراض الباطنية من حب الدنيا والكبر والعجب والرياء والحسد والحقد والغل والنفاق ونحوها كله واجب كما تشهد له الأحاديث الواردة في تحريم هذه الأمور والتوعد بالعقاب عليها فاعلم أن لك من لم يتخذ له شيخا يرشده إلى الخروج من هذه الصفات فهو عاص لله تعالى وللرسول صلى الله عليه وسلم لأنه لا يهتدي لطريق العلاج بغير شيخ ولو حفظ ألف كتاب في العلم فهو كمن يحفظ كتابا في الطب ولا يعرف ينزل الدواء على الداء فكل من سمعه وهو يدرس في الكتاب يقول أنه طبيب عظيم ومن رآه حين يسأل عن اسم المرض وكيفية إزالته قال إنه جاهل فاتخذ لك يا أخي شيخا واقبل نصحي وإياك أن تقول طريق الصوفية لم يأت بها كتاب ولا سنه فإنه كفر فإنها كلها أخلاق محمدية سداها ولحمتها منها
واعلم أن كل من رزقه الله تعالى السلامة من الأمراض الباطنية كالسلف الصالح والأئمة المجتهدين فلا يحتاج إلى شيخ بل الإنسان على نفسه بصيرة فأمعن يا أخي النظر في هذه الخطبة والكتاب واعمل به فإنك إن شاء الله لا تضل ولا تشقى والحمد لله رب العالمين ولنشرع بعون الله تعالى في مقصود الكتاب فنقول وبالله التوفيق." اهـ.

القسم الأول من الكتاب وهو قسم المأمورات.

قسم المأمورات

- مما رواه الأئمة في الإخلاص مرفوعا قوله صلى الله عليه وسلم: من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده لا شريك له، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة. فارقها والله عنه راض. رواه ابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين.
وروى البيهقي مرسلا: أن رجلا قال: يا رسول الله ما الإيمان قال: الإخلاص، قال: فما اليقين قال: الصدق.
وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد: أن معاذ بن جبل قال: يا رسول الله أوصني، قال: أخلص نيتك يكفك العمل القليل.
وروى البيهقي مرفوعا: طوبى للمخلصين، أولئك مصابيح الهدى، تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء. [في جميع النسخ ”عظماء”، وإنما تم ضبطه هنا ”ظلماء” كما ورد في الجامع الصغير في الحديث رقم 5289، وحيث ذكر الشيخ محمود الرنكوسي في درسه أثناء قراءة الكتاب في دار الحديث بدمشق: ”المحفوظ ظلماء”. ]ـ
وروى البيهقي والبزار مرفوعا: إن الله تبارك وتعالى يقول: أنا خير شريك، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فهو لشريكي وأنا بريء يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم لله فإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص ولا تقولوا هذا لله ولوجوهكم فإنها لوجوهكم وليس لله منها شيء.
وفي رواية لأبي داود وغيره بإسناد جيد مرفوعا: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغى به وجهه.
وروى الطبراني مرفوعا: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتغى به وجه الله." اهـ.
"وروى البيهقي مرفوعا عن عبادة بن الصامت قال: يجاء بالدنيا يوم القيامة فيقال ميزوا ما كان منها لله عز وجل فيمتازوا ويرمي ما عداه في النار.قال الحافظ المنذري: وقد يقال إن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد فسبيله سبيل المرفوع.
وروى الحافظ ورزين العبدري مرفوعا مرسلا: من أخلص لله تعالى أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه. قال الحافظ المنذري ولم أقف لهذا الحديث على إسناد صحيح ولا حسن، ولا على ذكره في شيء من الأصول التي جمعها رزين. والله أعلم.
[وقال الأستاذ المحدث الشيخ محمود الرنكوسي أثناء قراءة هذا الكتاب أن كلام المنذري لا يعني أن غيره لم يقف على ذلك. وفيما يلي بيان ذلك، وأن الحديث ضعيف يعمل به في فضائل الأعمال:
الحديث 8361 من الجامع الصغير: من أخلص لله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه. رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي أيوب. تصحيح السيوطي: ضعيف
الحديث 5271 من كنز العمال: من أخلص لله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه. رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي أيوب. وهذا غير رواية: ”من زهد في الدنيا أربعين يوما وأخلص فيها العبادة أجرى الله على لسانه ينابيع الحكمة من قلبه”، أورده ابن الجوزي في الموضوعات كما سيأتي.
قال في الحديث 6193 في كنز العمال: من زهد في الدنيا أربعين يوما وأخلص فيها العبادة أجرى الله على لسانه ينابيع الحكمة من قلبه. (عد) عن أبي موسى. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال الذهبي في الميزان باطل وقال في كشف الخفاء تحت رقم 2361: من أخلص لله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه. رواه أبو نعيم بسند ضعيف عن أبي أيوب.
وقال في اللآلئ: رواه أحمد وغيره عن مكحول مرسلا بلفظ من أخلص لله أربعين يوما تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، وروى مسندا من حديث ابن عطية عن ثابت عن أنس بسند فيه يوسف ضعيف لا يحتج به انتهى.
ورواه القضاعي عن ابن عباس مرفوعا قال كأنه يريد بذلك من يحضر العشاء والفجر في جماعة قال ومن حضرها أربعين يوما يدرك التكبيرة الأولى كتب الله له براءتين براءة من النار وبراءة من النفاق.
ورواه أبو الشيخ في ثواب عن أنس بلفظ: من أدرك التكبيرة الأولى مع الإمام أربعين صباحا كتب الله له - الحديث.
وروى ابن الجوزي في الموضوعات عن أبي موسى رفعه: ما من عبد يخلص لله أربعين يوما - الحديث. والمشهور على الألسنة صباحا بدل يوما. وأورده الصغاني بلفظ: من أخلص لله أربعين صباحا نور الله تعالى قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه. وقال أنه موضوع. انتهى ما في كشف الخفاء. دار الحديث]" اهـ.
"وروى الإمام أحمد والبيهقي مرفوعا: قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليما ولسانه صادقا ونفسه مطمئنة وخليقته مستقيمة، وجعل أذنه مستمعة وعينه ناظرة.
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا: (إنما الأعمال بالنية) وفي رواية: (بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه).
وروى ابن ماجه بإسناد حسن مرفوعا: (إنما يبعث الناس على نياتهم) وفي رواية: (إنما يحشر الناس على نياتهم).
وروى مسلم مرفوعا: إن الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم.
روى الطبراني والبيهقي مرفوعا: إذا كان آخر الزمن صارت أمتي ثلاث فرق: فرقة يعبدون الله خالصا، وفرقة يعبدون الله رياء، وفرقة يعبدون الله تعالى ليستأكلوا به الناس، فيقول الله عز وجل للمخلصين اذهبوا بهم إلى الجنة، ويقول للآخرين امضوا بهم إلى النار.
وروى الحافظ أبو نعيم عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: من رأى نفسه من المخلصين كان من المرائين، ومن رأى نفسه من المرائين كان من المخلصين.
والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة وسيأتي في أوائل قسم المنهيات نبذة صالحة عما جاء في الرياء وعدم الإخلاص في العمل والعلم فراجعه. والله أعلم.
قلت: فقد بان لك أن من لم يخلص في عمله وعلمه فهو من الأخسرين أعمالا، ويشهد لذلك أيضا قرائن الأحوال التي جاءت بها الأحاديث في سياقها، وجميع ما ورد في فضل العلم والعمل إنما هو في حق المخلصين فيه.
فإياك يا أخي والغلط فإن الناقد بصير، وقد كثر في هذا الزمان أقوام لا يعملون بعلمهم، وإذا نازعهم إنسان في دعواهم في قولهم نحن من أهل العلم استدلوا بما جاء في فضل طلب العلم مطلقه من غير شرط إخلاص، فيقال لمثل هؤلاء فأين الآيات والأخبار والآثار الواردة في حق من لم يعمل بعلمه ولم يخلص فلا تغالط يا أخي وتدعي الإخلاص في علمك وعملك من غير تفتيش فإنه غش.
وقد سمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول في معنى حديث ”إن الله تعالى ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر”: هذا الرجل يتعلم العلم رياء وسمعة فيعلم الناس أمور دينهم ويفقههم ويحرسهم وينصر الدين إذا ضعف جانبه، ثم يدخله الله تعالى بعد ذلك النار لعدم إخلاصه." اهـ.
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نرجو من فضل ربنا الوفاء وأن نخلص النية لله تعالى في علمنا وعملنا وسائر أحوالنا، ونخلص سائر الشوائب، حتى من شهود الإخلاص ومن حضور استحقاقنا ثوابا على ذلك، وإن خطر لنا طلب ثواب شهدناه من باب المنة والفضل، ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سلوك طريق القوم على يد شيخ صادق متبحر في علوم الشريعة بحيث يقرر مذاهب الأئمة الأربعة وغيرها، ويعرف أدلتها ومنازع أقوالها ويقف على أم الكتاب التي يتفرع منها كل قول
فيشتغل من يريد الإخلاص في أعماله بذكر الله عز وجل، حتى ترق حجب بشريته ويدخل حضرة الإنسان التي يعبد الله تعالى فيها كأنه يراه، وهناك يشهد العمل كله خلقا لله عز وجل ليس للعبد فيه مدخل إلا كونه محلا لبروز ذلك العمل لا غير، لأن الأعمال أعراض، والأعراض لا تظهر إلا في الجسم، وهناك يذهب من العبد الرياء والكبر والعجب وسائر الآفات لأن هذه الآفات إنما تجيء للعبد من شهود كونه فاعلا لذلك العمل مع غفلته عن شهود الخلق له، ومعلوم أنه لا يصح الرياء والتكبر والعجب من العبد بعمل غيره أبدا، وما رأينا أحدا نام إلى الصباح وأصبح يرائي أو يعجب أو يتكبر بفعل جاره القائم طول الليل أبدا فعلم أن من لم يصل إلى دخول حضرة الإحسان ويشهد أعماله كلها خلقا لله تعالى كشفا ويقينا لا ظنا ولا تخمينا فهو معرض للوقوع في الرياء ولو حفظ ألفي كتاب.
فاطلب يا أخي شيخا صادقا إن طلبت الترقي إلى مقام الإخلاص، ولا تسأم من طول طلبك له، فإنه أعز من الكبريت الأحمر، فإنه من أقل شروطه التورع عن أموال الولاة، وأن لا يكون له معلوم في بيت المال ولا مسموح ولا هدية من كشف ولا شيخ عرب ولا شيخ بلد بل يرزقه الله تعالى من حيث لا يحتسب، ويستخلص له الحلال الصرف من بين فرث الحرام، ودم الشبهات،
وإلا فقد أجمع أشياخ الطريق كلهم على أن من أكل الحرام والشبهات لا يصح له إخلاص في عمل، لأنه لا يخلص إلا إن دخل في حضرة الإحسان، ولا يدخل حضرة الإحسان إلا المطهر من سائر النجاسات الباطنة والظاهرة، لأن مجموع أهل هذه الحضرة أنبياء وملائكة وأولياء، وهؤلاء من شروطهم العصمة والحفظ من تناول الحرام والشبهات، فكل شيخ لم يصح له الحفظ في نفسه فهو عاجز عن توصيل غيره إلى تلك الحضرة، اللهم إلا أن يمن الله تعالى على بعض المريدين بالجذب دون السلوك المعهود فذلك لا مانع منه، فعلم أنه يجب على كل طالب علم لم يصل إلى الإخلاص أن يتخذ له شيخا يعلمه طريق الوصول إلى درجة الإخلاص، من باب: ما لا يتم الواجب فهو واجب قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}.
أي يقيموا الصلاة من العوج كالغفلة عن الله تعالى فيها، ويؤتوا الزكاة يعني بلا علة ثواب ولا خوف عقاب بل امتثالا لأمر الله تعالى كالوكيل في مال موكله." اهـ.
"وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول: من أقل درجات الإخلاص أن يكون في أعماله كالدابة المحملة، فهي تعبانة من ثقل أحمالها منكسة الرأس لا تعلم بنفاسة ما هي حاملته ولا بخسته ولا تعلم هو لمن، ولا إلى أين ينتهي حملها ولا ترى لها بذلك فضلا على غيرها من الدواب، ولا تطلب على حملها أجرا.
وسمعته يقول: إذا راءى العبد بعلمه وعمله حبط عمله بنص الكتاب والسنة، وإذا حبط عمله فكأنه لم يعمل شيئا قط فكيف يرى نفسه بذلك على الناس مع توعده بعد الإحباط بالعذاب الأليم، فلينتبه طالب العلم لمثل ذلك.
قلت: وكذلك ينبغي للفقير المنقطع في كهف أو زاوية أن يتفقد نفسه في دعواها الإخلاص والانقطاع إلى الله تعالى، فإن رآها تستوحش من ترك تودد الناس إليها وغفلتهم عنها فهو كاذب في دعواه الانقطاع إلى الله تعالى، فإن الصادق يفرح إذا غفل عنه الناس ونسوه فلم يفتقدوه بهدية ولا سلام، ويفرح إذا انقلب أصحابه كلهم عنه واجتمعوا بشيخ آخر مرشد، كما بسطنا الكلام على ذلك في كتاب [عهود المشايخ]. والله أعلم.
- روى أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، قال المنذري: وهذا حديث حسن صحيح عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، فقال: أوصيكم بتقوى الله والعمل والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي مجدع الأطراف؛ فإن من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
ومعنى (عضوا عليها بالنواجذ) أي اجتهدوا على وجه السنة لا على وجه البدعة، والزموا السنة واحرصوا عليها، كما يلزم العاض على الشيء بنواجذه خوفا من ذهابه وتفلته، والنواجذ: هي الأنياب وقيل هي الأضراس.
وروى ابن أبي الدنيا والحاكم وقالا صحيح الإسناد مرفوعا: من أكل طيبا وعمل في سنة وأمن الناس بوائقه دخل الجنة. قالوا: (يا رسول الله إن هذا اليوم في أمتك كثير ) قال: وسيكون في قوم بعدي. يعني قلائل.
وروى البيهقي مرفوعا: من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد.
وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد على شرط الشيخين مرفوعا: الاقتصاد في السنة أحسن من الاجتهاد في البدعة." اهـ.
"وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قبل الحجر الأسود وقال إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك.
وروى ابن ماجه وابن حبان في صحيحيهما عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: (لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط فبايعناه وإنه لمطلق الأزرار). قال عروة بن عبدالله فما رأيت معاوية ولا ابنه قط في شتاء أو صيف إلا مطلق الأزرار، وفي رواية إلا مطلقة أزرارهما.
وروى ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي عن زيد بن أسلم قال: رأيت ابن عمر يصلي محلولة أزراره، فسألته عن ذلك فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله.
وروى الإمام أحمد والبزار عن مجاهد وغيره قال: كنا مع ابن عمر في سفر فمر بمكان فحاد عنه، فسئل لم فعلت ذلك فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا ففعلته. وقوله حاد: أي تنحى عنه وأخذ يمينا أو شمالا.
وروى البزار عن ابن عمر أنه كان يأتي شجرة بين مكة والمدينة فيقيل تحتها ويخبر أن النبي كان يفعل مثل ذلك.
وروى الإمام أحمد وغيره أن ابن عمر أناخ راحلته في مكان فقضى حاجته، وأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى حاجته في ذلك المكان، وقال أحببت أن أقضي حاجتي في موضع قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته.
قلت: وإنما تبع ابن عمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لأن الكمل يستحيون من الأرض إذا قضوا عليها الحاجة خوفا أن تكون تلك البقعة مشرفة لا تصلح لقضاء الحاجة فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك قال في نفسه لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم أن تلك البقعة تصلح لذلك ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
قال الحافظ: والآثار عن الصحابة رضي الله عنهم في اتباعهم له واقتفائهم سننه كثيرة جدا. والله أعلم." اهـ.
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نتبع السنة المحمدية في جميع أقوالنا وأفعالنا وعقائدنا، فإن لم نعرف لذلك الأمر دليلا من الكتاب والسنة أو الإجماع أو القياس توقفنا عن العمل به، ثم ننظر فإن كان ذلك الأمر قد استحسنه بعض العلماء استأذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ثم فعلناه أدبا مع ذلك العالم، وذلك كله خوف الابتداع في الشريعة المطهرة فنكون من جملة الأئمة المضلين، وقد شاورته صلى الله عليه وسلم في قول بعضهم: إنه ينبغي أن يقول المصلي في سجود السهو: سبحان من لا ينام ولا يسهو، فقال صلى الله عليه وسلم هو حسن، ثم لا يخفي أن الاستئذان لرسول الله صلى الله عليه وسلم يكون بحسب المقام الذي فيه العبد حال إرادته الفعل، فإن كان من أهل الاجتماع به صلى الله عليه وسلم يقظة ومشافهة كما هو مقام أهل الكشف استأذنه كذلك وإلا استأذنه بالقلب وانتظر ما يحدثه الله تعالى في قلبه من استحسان الفعل أو الترك.
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول: ليس مراد الأكابر من حثهم على العمل على موافقة الكتاب والسنة إلا مجالسة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك الأمر لا غير فإنهم يعلمون أن الحق تعالى لا يجالسهم إلا في عمل شرعه هو ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما ما ابتدع فلا يجالسهم الحق تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم فيه أبدا وإنما يجالسون فيه من ابتدعه من عالم أو جاهل، فعلم أنه ليس قصد أهل الله تعالى بعبادتهم حصول ثواب ولا غيره في الآخرة، لأنهم في الدارين عبيد والعبد لا يملك شيئا مع سيده في الدنيا والآخرة إنما يأكل ويلبس ويتمتع بمال سيده وسداه ولحمته من نعمته، ولو أن الحق تعالى أعطاه شيئا لوجب عليه التبري به إلى ربه، ولا يجوز له أن يشهد ملكه له طرفة عين، فلهذا المشهد خرجوا في جميع عباداتهم عن العلل النفسية فرضوا عن ربهم رضا مطلقا ورضي عنهم رضا مطلقا: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم}
واعلم يا أخي أن من تحقق بالعمل بهذا العهد صار من رؤوس أهل السنة والجماعة في عصره، ومن لم يلقبه بذلك فقد ظلمه، ولا أعلم الآن أحدا في مصر تحقق بالعمل بهذا العهد وتقيد في أقواله وأفعاله وعقائده بالكتاب والسنة إلا بعض أفراد من العلماء، كالشيخ عبدالرحمن التاجوري المغربي وأضرابه رضي الله عنهم أجمعين.
قلت: وقد من الله تعالى علي بالعمل به في بعض أقوالي وأفعالي، فكذب والله وافترى من نسبني إلى البدعة المخالفة لجمهور أهل السنة والجماعة، فإن هذا ما هو نفس مبتدع، اللهم إلا أن يريد الابتداع في شيء من المباحات في الشريعة بحكم العمومات فهذا لا يحرج عليه في ذلك، لأن هذا الأمر قل من سلم منه من العلماء فضلا عن غيرهم كما هو مشاهد، فاعلم ذلك واحم سمعك وبصرك في حق العلماء، ولا تصغ إلى قول حاسد لهم قط إلا إن اجتمعت بأحدهم وفاوضته في الكلام في تلك البدعة، فإذا رأيته متخلقا بها وعرفته بأنها بدعة وصمم على العمل بها فهناك حذر الناس منه شفقة عليه وعلى المسلمين، حتى لا يقع أحد منهم في إثم لا المبتدع ولا من تبعه،
وإياك أن تحذر من اتباع أحد من العلماء بقول أحد من حسادهم من غير اجتماع به فربما يكون بريئا مما نسب إليه، فيكون عليك إثم قاطع الطريق على المريدين لاتباع الشريعة، فإنك حينئذ تحذر من اتباع السنة المحمدية، وهذا واقع كثيرا في الأقران في هذا الزمان، فترى كل واحد يحذر الناس عن الآخرة وكل منهما يزعم أنه من أهل الطريق السنة والجماعة، فيختل الأمر إلى عدم الاقتداء بواحد منهما، فالله يحمينا وأصحابنا من مثل ذلك بمنه وكرمه آمين." اهـ.
"وكان سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه يقول: لا تكمل عبادة فقير حتى يصير يشاهد الشرع في كل عبادة عملها، يعني يعملها بحضرته على الكشف والمشاهدة، لا على الإيمان والحجاب، ثم قال: فإن قال قائل ما دليلك على ذلك قلنا له قد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في واقعة من الوقائع فقلت له يا رسول الله ما حقيقة متابعتك في العمل على موافقة شريعتك، فقال: هي أن تعمل العمل مع شهودك للشرع حال العمل وبعد العمل.
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى الإحاطة بأدلة جميع المذاهب المستعملة والمندرسة وأقوال علمائها حتى لا يكاد يخفى عليه دليل من أدلتهم ولا قول من أقوالهم في مأمور به أو منهي عنه أو مباح،
ثم بعد ذلك لا بد له من شيخ صالح يسلم إليه نفسه يتصرف فيها بالرياضات والمجاهدات حتى يزيل عنه سائر الصفات المذمومة ويحليه بالصفات المحمودة ليصلح لمجالسة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فإن غالب الناس قد ادعوا مجالسة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم مع تلطخهم بالقاذورات المانعة من دخول حضرة الله وحضرة رسوله فازدادوا مقتا وطردا.
فاعمل يا أخي على جلاء مرآة قلبك من الصدأ والغبار، وعلى تطهرك من سائر الرذائل حتى لا يبقى فيك خصلة واحدة تمنعك من دخول حضرة الله تعالى، أو حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أكثرت من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم فربما تصل إلى مقام مشاهدته صلى الله عليه وسلم، وهي طريق الشيخ نور الدين الشوني، والشيخ أحمد الزواوي، والشيخ محمد بن داود المنزلاوي، وجماعة من مشايخ اليمن، فلا يزال أحدهم يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكثر منها حتى يتطهر من كل الذنوب، ويصير يجتمع به يقظة أي وقت شاء ومشافهة، ومن لم يحصل له هذا الاجتماع فهو إلى الآن لم يكثر من الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الإكثار مطلوب ليحصل له هذا المقام." اهـ.
"وأخبرني الشيخ أحمد الزواوي أنه لم يحصل له الاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة حتى واظب الصلاة عليه سنة كاملة يصلي كل يوم وليلة خمسين ألف مرة، وكذلك أخبرني الشيخ نور الدين الشوني أنه واظب على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا سنة كل يوم يصلي ثلاثين ألف صلاة.
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول: لا يكمل عبد في مقام العرفان حتى يصير يجتمع برسول الله صلى الله عليه وسلم أي وقت شاء، قال: وممن بلغنا أنه كان يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة ومشافهة من السلف، الشيخ أبو مدين شيخ الجماعة، والشيخ عبدالرحيم القناوي، والشيخ موسى الزولي، والشيخ أبو الحسن الشاذلي، والشيخ أبو العباس المرسي، والشيخ أبو السعود بن أبي العشائر، وسيدي إبراهيم المتبولي، والشيخ جلال الدين الأسيوطي، كان يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم واجتمعت به نيفا وسبعين مرة.
وأما سيدي إبراهيم المتبولي فلا يحصى اجتماعه به لأنه كان في أحواله كلها ويقول: ليس لي شيخ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الشيخ أبو العباس المرسي يقول: لو احتجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ما عددت نفسي من جملة المؤمنين.
واعلم أن مقام مجالسة رسول الله صلى الله عليه وسلم عزيزة جدا، وقد جاء شخص إلى سيدي علي المرصفي وأنا حاضر فقال: يا سيدي قد وصلت إلى مقام صرت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة أي وقت شئت، فقال له: يا ولدي بين العبد وبين هذا المقام مائتا ألف مقام؛ وسبعة وأربعون ألف مقام، ومرادنا تتكلم لنا يا ولدي على عشر مقامات منها، فما درى ذلك المدعي ما يقول وافتضح فاعلم ذلك. {والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}"اهـ.
"- روى مسلم والنسائي وابن ماجه وغيرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه قوم من مضر مجتابي النمار، أي لابسي العباء الصوف المخطط، فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال: ({يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} إلى قوله {إن الله كان عليكم رقيبا} والآية التي في الحشر {اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد}.
تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع تمر من صاع بر حتى قال ولو بشق تمرة). قال فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت فتتابع الناس حتى صار كومين من طعام وثياب حتى تهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء) الحديث.
وفي رواية للإمام أحمد والحاكم وابن ماجه وغيرهم مرفوعا: (من سن خيرا فاستن به كان له أجره ومثل أجور من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء) الحديث.
وفي رواية للطبراني مرفوعا: (من سن حسنة فله أجرها ما عمل بها عامل في حياته وبعد مماته حتى تترك) الحديث.
وروى ابن ماجه والترمذي مرفوعا وقال حديث حسن: (من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيء، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيء).
ومعنى لا يرضاها الله ورسوله: أي لا يشهد لها كتاب ولا سنة بالصحة.
وروى ابن ماجه والترمذي وغيرهما مرفوعا: (إن لهذا الخير خزائن ولتلك الخزائن مفاتيح، فطوبى لعبد جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر). والله تعالى أعلم." اهـ.
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نكون في أعمال الخير من أهل الرعيل الأول فنبدأ بفعل الخير قبل الناس مسارعة للخير ويستن بنا الناس، وذلك كما إذا رأينا إنسانا يسأل الناس ولا أحد يعطيه شيء فنعطيه أمام الناس تحريضا لهم على العطاء ولا نعطيه سرا، وكذلك نحرص على أن نقوم من الليل من أول ما يقع التجلي: (وينادي الحق تعالى هل من سائل فأعطيه سؤله، هل من مستغفر فأغفر له، هل من مبتلى فأعافيه).
إلى آخر ما ورد في ذلك من أول الثلث الأخير من الليل في أغلب التجليات التي كان صلى الله عليه وسلم يتهجد وقتها، كما أشار إليه قوله تعالى: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه}.
وذلك ليتأسى بنا إخواننا وجيراننا، فربما قام أحدهم يتهجد حين يرانا فيكتب لنا وله الأجر.
ومن هذا الباب أيضا إظهار التصبر على البلايا والمحن في هذا الزمان ليتأسى الناس بنا في الصبر وعدم التسخط، فإن رأينا الصبر بلغ حده أظهرنا الضعف حتى يرتفع كما وقع لأيوب عليه السلام، فعلم أنه ينبغي لكل عامل أن يستر عمله ما استطاع إلا في محل يقتدي به في فعله وفي كيفيته. والله أعلم.
وسمعت سيدي عليا الخواص رضي الله عنه يقول: لا ينبغي إظهار الأعمال إلا للأكابر من العلماء والصالحين الغواصين على دسائس النفوس، وأما أمثالنا فربما يظهر الواحد منا أعماله رياء وسمعة وتلبس عليه نفسه وتقول له أنت بحمد الله من المخلصين، وإنما تظهر هذه العبادة ليقتدي بك الناس فينبغي لمثل هذا أن يمتحن نفسه بما لو جاء أحد يفعل ذلك الخير وتنقاد الناس له مثله أو أكثر منه، فإن انشرح لذلك فهو مخلص، وإن انقبض خاطره فهو مراء دق المطرقة، ولو أنه كان مخلصا لفرح بذلك أشد الفرح الذي قيض الله تعالى له من كفاه المؤونة [أي كفاه مشقة تعليم هؤلاء]، ثم إن قالت له نفسه إنما تشوشت لفوات الخير العظيم الذي كان يحصل لك من حيث هو خير فليقل لها إني معتمد على فضل الله لا على الأعمال، فإن دخلت الجنة فإنما هو برحمة الله تعالى لا بعملي، فينبغي للعبد أن لا يصغي لدعوى نفسه في الإخلاص وليمتحن الشيخ أو المدرس نفسه بما إذا فرت جماعته كلهم منه إلى شخص من أقرانه وبقي وحده لا يجد أحدا يتمشيخ عليه، فإن انشرح لذلك فهو مخلص وإن حصل في نفسه حزازة فالواجب عليه أن يتخذ له شيخا يخرجه من ظلمات الرياء وإلا مات عاصيا وذهب إلى الآخرة صفر اليدين من الخير، لأن الله تعالى لم يقبل له عملا.
وسمعته أيضا يقول: ينبغي للعامل إذا درس في مثل جامع الأزهر أن يحرر نيته قبل ذلك، ولو مكث سنين بلا إقراء حتى يجد له نية صالحة وذلك لغلبة دخول الأكابر الذين تميل النفوس إلى مراآتهم من الأمراء والأغنياء إلى الجامع " اهـ.
"وكان النووي إذا درس في المدرسة الأشرفية بدمشق يوصي الطلبة أن لا يجيئوا دفعة واحدة خوفا من كبر الحلقة. وكان إذا درس جلس في عطفة المسجد ويقول: إن النفس تستحلي رؤية الناس لها وهي تدرس في صحن المسجد أو صدره. وبلغه يوما وهو يدرس في جامع بني أمية أن الملك الظاهر عازم على الصلاة في الجامع فترك التدريس وحضور المسجد ذلك اليوم. فإياك يا أخي أن تعقد لك مجلس علم أو ذكر الله تعالى أو صلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث يراك الناس إلا أن تكون سالما من هذه العلل والآفات.
وقد حضرت مرة الشيخ العالم العامل شمس الدين اللقاني مفتي المالكية بالجامع الأزهر وهو يقول لشيخنا الشيخ نور الدين الشوني شيخ مجلس الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والله يا أخي إني خائف عليك من تصدرك في الجامع في هذا المجلس ليلة الجمعة ويومها والأمراء والأكابر ينظرون إليك، ويعتقدونك على ذلك ويقولون شيء لله المدد، فربما مالت نفسك إلى حب فرحها بذلك فخسرت الدنيا والآخرة.
وسمعته مرة أخرى يقول: إذا فرغ الناس من صلاة الجمعة فاصبر على قراءة سورة الكهف حتى ينفض الناس، ثم اشرع في القراءة فإن النفس تستحلي رؤية الناس لها في ذلك المحفل العظيم.
فاعلم يا أخي ذلك واعمل به وبهدى هدى الصادقين اقتد والله يتولى هداك.
- روى الشيخان وغيرهما مرفوعا: < وروى البزار والطبراني مرفوعا: إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين وألهمه رشده.
وروى الطبراني مرفوعا: أفضل العبادات الفقه وأفضل الدين الورع.
وروى الطبراني والبزار بإسناد حسن مرفوعا: فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع.
وروى الطبراني مرفوعا: قليل العلم خير من كثير العبادة وكفى بالمرء فقها إذا عبد الله وكفى بالمرء جهلا إذا عجب برأيه.
ورواه البيهقي بإسناد حسن صحيح من قول مطرف بن عبدالله بن الشخير رضي الله عنه.
وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم مرفوعا: من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة. وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه في صحيحه مرفوعا إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر.
وروى ابن ماجه وغيره مرفوعا: طلب العلم فريضة على كل مسلم وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب.
وروى الطبراني مرفوعا: من جاء أجله وهو يطلب العلم لقي الله ملم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة النبوة.
وروى ابن ماجه بإسناد حسن عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله تعالى خير لك من أن تصلي مائة ركعة، ولأن تغدو فتعلم بابا من العلم عملت به أو لم تعمل به خير لك من أن تصلي ألف ركعة).
وروى الخطيب بإسناد حسن مرفوعا: العلم علمان: علم في القلب فذلك العلم النافع وعلم في اللسان وذلك حجة الله على ابن آدم.
وروى الديلمي في مسنده وأبو عبدالرحمن السلمي في الأربعين التي له في التصوف والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله تعالى فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغرة بالله عز وجل).
والأحاديث في ذلك كثيرة. والله تعالى أعلم." اهـ.
- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن ندمن مطالعة كتب العلم وتعليمه للناس ليلا ونهارا ما عدا العبادات المؤقتة والحوائج الضرورية.
ومذهب إمامنا الشافعي رضي الله عنه أن طلب العلم على وجه الإخلاص أفضل من صلاة النافلة. واعلم أن الشارع صلى الله عليه وسلم ما نوع العبادات المتفاضلة في الأجر إلا لعلمه صلى الله عليه وسلم بحصول الملل للعاملين ولو في الأمور الواجبة، فإذا حصل الملل فيها انتقلوا إلى واجب آخر أو إلى ذلك الأمر المفضول، فإذا حصل الملل منه كذلك انتقلوا لمفضول آخر أو فاضل أو أفضل ما لم يجدوا في نفوسهم مللا فيه، فعلم أن سبب تنوع المأمورات إنما هو وجود الملل فيها إذا دامت، فلو تصور أن إنسانا لم يمل من الواجبات أو مما هو أفضل لأمره صلى الله عليه وسلم بملازمتها وترك الأمور المفضولة جملة، لأنه ما تقرب المتقربون إلى الله تعالى بمثل أداء ما افترضه عليهم، ولكن لما كان يحصل لهم من الملل في الواجبات حتى لا يبقى في نفس العامل داعية ولا خشوع ولا لذة بتلك العبادات كان العمل المفضول الذي له فيه داعية ولذة وخشوع أتم وأكمل.
وقد كان الإمام الشافعي رضي الله عنه يقسم الليل ثلاثة أجزاء، جزءا ينام فيه، وجزءا يطالع الحديث ويستنبط وجزءا يتهجد فيه. وكان يقول: (لولا مذاكرة الإخوان في العلم والتهجد في الليل ما أحببت البقاء في هذه الدار). فعلم أنه لا ينبغي لطالب العلم أن يكب على مطالعة العلم ليلا ونهارا إلا إذا صلحت النية فيه، ولم يقم أحد مقامه في بلده أو إقليمه فإن دخل بيته حب رياسة أو طلب دنيا أو قام أحد مقامه في نشر العلم فالاشتغال بكل ما صلحت فيه النية من الطاعات أولى، وسيأتي في العهود قريبا أن من جملة العمل بالعلم توبة العبد واستغفاره إذا وقع في معصية، فإنه لولا العلم ما عرف أنها معصية، ولا تاب منها فتأمل.
وقد قال داود الطائي رحمه الله تعالى: طالب العلم كالمحارب فإذا أفنى عمره في تعليم كيفية القتال فمتى يقاتل فمن عقل العاق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الناظر
عضو شرف
عضو شرف



العمر : 47
ذكر
الوسام وسام التكريم

مُساهمةموضوع: رد: كتاب لواقح الانوار القدسيه للشعرانى   الجمعة يوليو 16, 2010 10:16 am


فمن عقل العاقل أنه كلما رأى نفسه عملت بكل ما علم واحتاجت للعلم أن يقدمه على سائر الطاعات التي لم يأمره الشارع بتقديمها عليه، وكلما رأى نفسه مستغنية عن العلم وعلمها زائد على حاجتها أن يقدم غيره عليه كما كان عليه السلف الصالح فلابد لكل إنسان من العلم والعمل والاشتغال بواحد منهما دون الآخر نقص.
واعلم أن جميع ما ورد في فضل العلم وتعليمه إنما هو في حق المخلصين في ذلك فلا تغالط في ذلك فإن الناقد بصير." اهـ.
"وقد وقع لنا مع المجادلين نزاع كثير في ذلك، فإنا نراهم متكالبين على الدنيا ليلا ونهارا مع دعواهم العلم وتعظيمهم نفوسهم بالعلم والجدال من غير أن يعرجوا على العمل بما علموا ويستدل أحدهم بما ورد في فضل العلم وينسى الأحاديث التي جاءت في ذم من لم يعمل بعلمه جملة واحدة، وهذا كله غش للنفس، وفي القرآن العظيم: {ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أمن يكون عليهم وكيلا}.
فاسلك يا أخي على يد شيخ يخرجك من هذه الرعونات والظلمات والدعاوي وتصير تبكي على تفريطك في الأعمال حتى يصير لك خطان أسودان في وجهك من سيلان الدموع وإن لم تسلك كما ذكرنا فيطول تعبك في الآخرة، ويا خسارة تعبك في تحصيلك للدنيا.
وقد سمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول في معنى حديث: (إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر). ومعناه أن الناس ينتفعون بعلم الفاجر وتعليمه وإفتائه وتدريسه حتى يكون في الصورة كالعلماء العاملين، ثم يدخله الله بعد ذلك في النار لعدم إخلاصه كما مر قريبا، نسأل الله اللطف فاعلم ذلك والله يتولى هداك.
- تقدم حديث مسلم وغيره مرفوعا: من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله تعالى له به طريقا إلى الجنة.
وروى الترمذي وصححه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد واللفظ لابن ماجه مرفوعا: ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع.
وروى الطبراني بإسناد مرفوعا لا بأس به: من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلم كان له كأجر حاج تاما حجه.
والأحاديث في ذلك كثيرة. والله تعالى أعلم." اهـ.
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) إذا لم نجد أحدا نتعلم منه العلم الشرعي في بلدنا أن نسافر إلى بلد فيها العلم، وهي هجرة واجبة علينا إذا، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهذا العهد قد أخل به كثير من الخلق، وماتوا على جهلهم، مع أن العلماء في بلدهم وربما كانوا جيرانا لهم. وقد قال العلماء: من صلى جاهلا بكيفية الوضوء والصلاة يعني أو غيرهما لم تصح عبادته وإن وافق الصحة فيها، ويؤيده الحديث الصحيح مرفوعا: كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد.
فمن صلى ونكح وباع وصام وحج على حسب ما يرى الناس يفعلون فقط فعبادته فاسدة، وتأمل من كان عنده شك لما يسأله منكر ونكير عن دينه وعن نبيه صلى الله عليه وسلم، فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، كيف يضربانه بمزربة لو ضرب بها جبل لهدم كما ورد، تعرف أن الشارع فرض عليك معرفة مراتب العبادات، وأنه لا يكفيك أن تتبع الناس على فعلهم من غير معرفة. {والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}.
- روى أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه مرفوعا: (نضر الله امرأ). وفي رواية ابن حبان: (رحم الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع).
ومعنى نضر الله: الدعاء بالنضارة، وهي النعمة والبهجة والحسن، تقديره جمله الله وزينه بالأخلاق الحسنة والأعمال المرضية، وقيل غير ذلك.
وفي رواية للطبراني مرفوعا: (فربما حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه).
وفي رواية له أيضا مرفوعا: (اللهم ارحم خلفائي قالوا يا رسول الله وما خلفاؤك قال الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي ويعلمونها للناس).
قال الحافظ عبدالعظيم رحمه الله: وناسخ العلم النافع له أجره، وأجر من قرأه أو نسخه أو عمل به من بعده ما بقي خطه والعمل به لحديث مسلم مرفوعا: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به). الحديث.
قال: وأما ناسخ غير العلم النافع مما يوجب الإثم عليه فعليه وزره ووزر من قرأه أو نسخه أو عمل به من بعده ما بقي خطه والعمل به كما يشهد له الحديث: (ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها).
وذلك كعلوم السحر والبراهمة وعلم جابر المبدل ونحوها، مما يضر صاحبه في الدنيا والآخرة.
وروى الطبراني وغيره مرفوعا: (من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب). والله أعلم." اهـ.
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نسمع الناس الحديث ألا كل قليل ونبلغه إلى البلاد التي ليس فيها أحاديث، وذلك بكتبنا كتب الحديث وإرسالها إلى بلاد الإسلام.
وقد كتبت بحمد الله كتابا جامعا لأدلة المذاهب وأرسلته مع بعض طلبة العلم إلى بلاد التكرور حين أخبروني أن كتب الحديث لا تكاد توجد عندهم إنما عندهم بعض كتب المالكية لا غير، وأرسلت نسخة أخرى إلى بلاد المغرب، كل ذلك محبة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعملا على مرضاته صلى الله عليه وسلم.
وكان سفيان الثوري وابن عيينة وعبدالله بن سنان يقولون: لو كان أحدنا قاضيا لضربنا بالجريد فقيها لا يتعلم الحديث ومحدثا لا يتعلم الفقه.
وفي كتابة الحديث وإسماعه للناس فوائد عظيمة، منها عدم اندراس أدلة الشريعة، فإن الناس لو جهلوا الأدلة جملة والعياذ بالله تعالى لربما عجزوا عن نصرة شريعتهم عند خصمهم، وقولهم: إنا وجدنا آباءنا على ذلك. لا يكفي، وماذا يضر الفقيه أن يكون محدثا يعرف أدلة كل باب من أبواب الفقه.
ومنها تجديد الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حديث، وكذلك تجديد الترضي والترحم على الصحابة والتابعين من الرواة إلى وقتنا هذا.
ومنها وهو أعظمها فائدة الفوز بدعائه صلى الله عليه وسلم لمن بلغ كلامه إلى أمته في قوله: (نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها).
ودعاؤه صلى الله عليه وسلم مقبول بلا شك إلا ما استثنى كعدم إجابته صلى الله عليه وسلم في أن الله تعالى لا يجعل بأس أمته فيما بينهم، كما ورد.
وقوله أداها كما سمعها، يفهم أن ذلك الدعاء إنما هو خاص بمن أدى كلامه صلى الله عليه وسلم كما سمعه حرفا بحرف بخلاف من يؤديه بالمعنى، فربما لا يصيبه من ذلك الدعاء شيء، ومن هنا كره بعضهم نقل الحديث بالمعنى وبعضهم حرمه. {والله غفور رحيم}.
روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا يا رسول الله، وما رياض الجنة، قال: مجالس العلم. قال وفي سنده راو لم يسم.
وفي رواية له أيضا عن ابن أمامة مرفوعا أن لقمان عليه السلام قال لابنه: يا بني عليك بمجالسة العلماء واسمع كلام الحكماء، فإن الله تعالى ليحي القلب الميت بنو الحكمة كما يحي الأرض الميتة بوابل المطر. قال الحافظ العبدري: ولعل هذا الحديث موقوف.
وروى أبو يعلي ورواته رواة الصحيح إلا واحدا عن ابن عباس قال: قيل يا رسول الله أي جلسائنا خير: قال من ذكركم الله رؤيته وزاد في علمكم منطقه وذكركم بالآخرة علمه. والله تعالى أعلم. 'اهـ.
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن لا نخلي نفوسنا من مجالسة العلماء ولو كنا علماء، فربما أعطاهم الله من العلم ما لم يعطنا، وهذا العهد يخل بالعمل به كثير من الفقهاء والصوفية، فيدعون أن عندهم من العلم ما عند جميع الناس، بل سمعت بعضهم يقول لما لمته على عدم التردد للعلماء، والله لو علمت أن أحدا في مصر عنده علم زائد على ما عندي لخدمت نعاله، ولكن بحمد الله تعالى قد أعطانا الله تعالى من العلم ما أغنانا به عن الناس، وهذا كله جهل بنص الشارع كما سيأتي في قوله صلى الله عليه وسلم: من قال إني عالم فهو جاهل.
وفي قصة موسى مع الخضر عليهما السلام كفاية لكل معتبر. فاجتمع يا أخي في كل قليل على العلماء واغتنم فوائدهم، ولا تكن من الغافلين عنهم فتحرم بركة أهل عصرك كلهم لكونك رأيت نفسك أعلى منهم أو مساويا لهم، فإن الإمدادات الإلهية من علم أو غيره حكمها حكم الماء، والماء لا يجري إلا في السفليات، فمن رأى نفسه أعلى من أقرانه لم يصعد له منهم مدد، ومن رأى نفسه مساويا لهم فمددهم واقف عنه كالحوضين المتساويين، فما بقي الخير كله إلا في شهود العبد أنه دون كل جليس من المسلمين لينحدر له المدد منهم كما أوضحنا ذلك في أول عهود المشايخ. {والله عليم حكيم}.
- روى البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين في قتلى أحد يعني في القبر ثم يقول أيهما أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد.
قلت: ومعنى كونه أكثر أخذا للقرآن، أي أكثر عملا به من قيام ليل واجتناب نهى ونحو ذلك.
وروى الطبراني والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم مرفوعا: البركة مع أكابركم.
وروى الإمام أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه مرفوعا: ليس منا من لم يوقر الكبير ويرحم الصغير.
وفي رواية للإمام أحمد والطبراني والحاكم مرفوعا: ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه. وفي رواية: ويعرف شرف كبيرنا.
وروى الطبراني مرفوعا: تواضعوا لمن تعلمون منه.
وروى الطبراني أيضا مرفوعا: ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق: ذو الشيبة في الإسلام، وذو العلم والإمام المقسط. الحديث.
وروى الإمام أحمد والطبراني بإسناد حسن عن عبدالله بن بشر قال: سمعت حديثا منذ زمان: (إذا كنت في قوم عشرون رجلا أو أقل أو أكثر فتصفحت وجوههم فلم تر فيهم رجلا يهاب في الله عز وجل فاعلم أن الأمر قد رق).
وروى الطبراني مرفوعا: لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خصال فذكر منها وأن يروا ذا علم فيضيعونه ولا يسألون عليه.
والله سبحانه وتعالى أعلم." اهـ.
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نكرم العلماء ونجلهم ونوقرهم ولا نرى لنا قدرة على مكافأتهم ولو أعطيناهم جميع ما نملك، أو خدمناهم العمر كله، وهذا العهد قد أخل به غالب طلبة العلم والمريدين في طريق الصوفية الآن حتى لا نكاد نرى أحدا منهم يقوم بواجب حق معلمه، وهذا داء عظيم في الدين مؤذن باستهانة العلم وبأمر من أمرنا بإجلال العلماء صلى الله عليه وسلم، فصار أحدهم يفخر على شيخه حتى صار شيخه يداهنه ويمالقه حتى يسكت عنه، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وقد بلغنا عن الإمام النووي أنه دعاه يوما شيخه الكمال الإربلي ليأكل معه، فقال يا سيدي أعفني من ذلك. فإن لي عذرا شرعيا فتركه، فسأله بعض إخوانه ما ذلك العذر فقال أخاف أن تسبق عين شيخي إلى لقمة فآكلها وأنا لا أشعر.
وكان رضي الله عنه إذا خرج للدرس ليقرأ على شيخه يتصدق عنه في الطريق بما تيسر ويقول اللهم استر عني عيب معلمي حتى لا تقع عيني له على نقيصة ولا يبلغني عنه عن أحد رضي الله عنه.
ثم من أقل آفات سوء أدبك يا أخي مع الشيخ أنك تحرم فوائده، فإما بكتمها عنك بغضا فيك وإما أن لسانه ينعقد عن إيضاح المعاني لك، فلا تتحصل من كلامه على شيء تعتمد عليه عقوبة لك، فإذا جاءه شخص من المتأدبين معه انطلق لسانه له لموضع صدقة وأدبه معه، فعلم أنه ينبغي للطالب أن يخاطب شيخه بالإجلال والإطراق وغض البصر كما يخاطب الملوك ولا يجادله قط بعلم استفادة منه في وقت آخر على سبيل التعرف؛ فيقول يا سيدي سمعناكم تقررون لنا أمس خلاف هذا فماذا تعتمدون عليه من التقريرين الآن حتى نحفظه عنكم ونحو ذلك من الألفاظ التي فيها رائحة الأدب، وكذلك ينبغي له أن لا يتزوج امرأة شيخه سواء كانت مطلقة في حياته أو بعد مماته، وكذلك لا ينبغي له أن يسعى على وظيفته أو خلوته أو بيته بعد موته فضلا عن حياته إلا لضرورة شرعية ترجح على الأدب مع الشيخ، وكذلك لا ينبغي أن يسعى على أحد من أصحاب شيخه أو جيرانه فضلا عن أولاده، فإن الواجب على كل طالب أن يحفظ نفسه عن كل ما يغير خاطر شيخه في غيبته وحضوره.
وسيأتي في هذا الكتاب أيضا في أثناء عهود البيع فراجعه، وكذلك بسطنا الكلام بنقول العلماء على ذلك في عهود المشايخ. {والله عزيز حكيم}.
- روى ابن ماجه وابن خزيمة مرفوعا: إنما يلحق المؤمن من علمه وعمله وحسناته بعد موته علم علمه ونشره.
وروى مسلم وأبو داود والترمذي مرفوعا: من دل على خير فله مثل أجر فاعله أو قال عامله.
وروى البزار والطبراني مرفوعا: الدال على خير كفاعله.
وروى مسلم وغيره مرفوعا: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا.
وروى الحاكم مرفوعا عن علي رضي الله عنه في قوله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا}. قال: علموا أهليكم الخير. والله تعالى أعلم." اهـ.
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) إذا لم نعمل بعلمنا أن ندل عليه من يعمل به من المسلمين، وإن لم يكن ذلك يجبر خللنا على التمام فإن من الناس من قسم له العلم ولم يقسم له عمل به، ومنهم من قسم له العلم والعمل به، ومنهم من لم يقسم له واحد منهما كبعض العوام.
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله تعالى يقول: يتعين على كل من لم يعمل بعلمه أن يعلمه الناس ولمن يرجو عمله به. وسمعته مرة أخرى يقول: ما ثم عالم إلا وهو يعمل بعلمه ولو بوجه من الوجوه، ما دام عقله حاضرا، وذلك أنه إن عمل بالمأمورات الشرعية واجتنب المنهيات فقد عمل بعلمه بيقين إذا رزقه الله الإخلاص فيه، وإن لم يعمل بعلمه كما ذكرنا فيعرف بالعلم أنه خالف أمر الله فيتوب ويندم فقد عمل أيضا بعلمه، لأنه لولا العلم ما اهتدى لكون ترك العمل بالعلم معصية، فالعلم نافع على كل حال ويحمل ما ورد في عقوبة من لم يعمل بعلمه على من لم يتب من ذنبه. وهو كلام نفيس.
وملخص ذلك أنه لا يشترط في كون الإنسان عاملا بعلمه عدم وقوعه في معصية، كما يتبادر إلى الأذهان، وإنما الشرط عدم إصراره على الذنب أو عدم إصراره على الإصرار وهكذا.
والله تعالى أعلم." اهـ.
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نكرم المساجد ولا نقضي الحاجة قريبا من أبوابها في غير الأمكنة المعدة لذلك تعظيما وإجلالا لله تعالى، وهذا العهد يخل به كثير من الناس الذين حوانيتهم قريبة من أبواب المساجد فيتكلفون دخول المساجد إن كانت مطهرته يدخل إلى مجازها منه لأجل خلع نعالهم إذا دخلوا المسجد أو لكونها دورة عليهم، ونحو ذلك وهذا الفعل من أقبح ما يكون، وليتأمل أحدهم إذا أراد أن يدخل قصر السلطان لا يقدر يبول قط على باب قصره هيبة للسلطان وخوفا من خدامه، فالله تعالى أحق بذلك.
وسيأتي زيادة على ذلك في العهد الثالث عشر بعد هذا فراجعه.
وكان سيدي عليا الخواص رحمه الله إذا أراد أن يدخل المسجد يتطهر خارجه أو في بيته، ولا يدخل قط محدثا ليتوضأ في الميضأة التي هي داخل المسجد خوفا أن يدخل محدثا، وكان إذا دخل المسجد يصير يرتعد من الهيبة حتى يقضي الصلاة فيخرج مسرعا ويقول الحمد لله الذي أطلعنا من المسجد على سلامة. فقلت له أنتم بحمد الله في حضور مع الله تعالى داخل المسجد وخارجه. فقال: يا ولدي قد طلب الحق تعالى منا في المسجد آدابا لم يطلبها منا خارجه وانظر إلى نهيه صلى الله عليه وسلم الجالس في المسجد عن تشبيك الأصابع وعن تقليب الحصى ونحو ذلك تعرف ما قلناه، فإن الشارع صلى الله عليه وسلم لم ينهنا عن ذلك في غير المسجد. ورأى رضي الله عنه مرة شخصا من الفقراء يمشي بتاسومة طاهرة في صحن المسجد فزجره ونهاه عن ذلك، وقال تورع في اللقمة أحوط لك." اهـ.
"وقام له شخص مرة في المسجد فزجره زجرا شديدا وقال: (إن العبد إذا عظم في حضرة الله تعالى ذاب كما يذوب الرصاص حياء من الله تعالى أن يشاركه في صورة التعظيم والكبرياء). وكان إذا جاء إلى المسجد لا يتجرأ أن يدخل وحده، بل يصبر على الباب حتى يأتي أحد فيدخل وراْءه تبعا له ويقول: (المسجد حضرة الله تعالى ولا يبدأ بالجلوس بين يدي الله تعالى قبل الناس إلا المقربون الذين لا خطيئة عليهم، ولا تدنست جوارحهم قط بمعصية أو وقعوا وتابوا منها توبة نصوحا، كالأولياء الذين سبقت لهم العناية الربانية بالولاية الكبرى في عدم العدم، وعلموا بالكشف الصحيح أن الله تعالى قبل توبتهم وبدل سيئاتهم حسنات، بحيث لم يبق عندهم سيئة يستحضرونها، ومتى استحضروها فليعلموا أن توبتهم معلولة لكونها لم تبدل سيئاتهم حسنات، إذ لو بدلت لم يبق لها صورة في الوجود ولا في ذهنهم ولا في الخارج. قال: <<ولست أنا من أحد هذين الرجلين فما لي وللدخول قبل الناس. {والله غفور رحيم}. .
- في بعض طرق حديث جبريل في سؤاله عن الإيمان والإسلام في غير طرق الصحيحين: <<وأن تغتسل من الجنابة وتتم الوضوء). الحديث. ورواه ابن خزيمة في صحيحه بهذا السياق.
وروى الشيخان مرفوعا: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل.
قال الحافظ عبدالعظيم المنذري: وقد قيل إن قوله (فمن استطاع) الخ ليس من كلام النبوة وإنما هو مدرج من كلام أبي هريرة موقوف عليه ذكره غير واحد من الحفاظ." اهـ.
"وروى ابن خزيمة في صحيحه مرفوعا: (إن الحلية تبلغ من المؤمن مواضع الطهور). وفي رواية (تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء). والحلية: هو ما يتحلى به أهل الجنة من الأساور ونحوها، وكان أبو هريرة رضي الله عنه إذا توضأ مد يده حتى تبلغ إبطه.
وروى ابن ماجه وابن حبان في صحيحه أنهم قالوا: يا رسول الله: كيف تعرف أمتك ممن لم يرك قال: (إنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين بلقا من آثار الوضوء).
وروى الإمام أحمد بإسناد حسن في المبايعات: أن رجلا قال: (يا رسول الله كيف تعرف أمتك من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك) قال: هم غر محجلون من آثار الوضوء ليس ذلك لأحد غيرهم، قال: (وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم وتسعى بين أيديهم أنوارهم).
وروى مسلم ومالك مرفوعا إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت خطاياه وكل خطيئة مشتها رجلاه مع قطر الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب.
وفي رواية لمسلم وغيره مرفوعا: من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره.
وفي رواية بإسناد على شرط الشيخين للحاكم مرفوعا: ما من امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها.
وروى البزار بإسناد حسن أن عثمان رضي الله عنه كان يسبغ الوضوء في شدة البرد ويقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يسبغ عبد الوضوء إلا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر).
"وروى أبو يعلي والبزار والحاكم وقال صحيح الإسناد على شرط مسلم مرفوعا: إسباغ الوضوء في المكاره وإعمال الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا.
وروى الطبراني مرفوعا: من أسبغ الوضوء في البرد الشديد كان له كفلان من الأجر.
وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا: من توضأ ثلاثا فذلك وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي.
- روى أبو داود عن مكحول مرسلا قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال بأبواب المساجد.
والله تعالى أعلم." اهـ.
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نسبغ الوضوء صيفا وشتاء امتثالا لأمر الله، واغتناما للأجر الوارد في ذلك في الشتاء، ولأنه ربما استلذت الأعضاء بالماء البارد في الصيف فيبالغ المتوضئ في الإسباغ لحظ نفسه، فينبغي أن يتنبه المتوضئ لمثل ذلك ويسبغ امتثالا للأمر لا لاستلذاذ الأعضاء بالماء، وهذا سر أمر الشارع لنا بالوضوء ليقول العبد لنفسه إذا استلذ بالماء في الصيف وادعت أنها مخلصة في ذلك إنما هذا لحظ نفسك بدليل نفرتك من إسباغ الوضوء في الشتاء، فلو كان إسباغك الوضوء في الصيف امتثالا لأمر الله لكنت تسبغين ذلك في الشتاء من باب أولى، لأنه وعدك بالأجر عليه أكثر، وهذا الأمر يجري مع العبد في أكثر المأمورات الشرعية فيفعلها العبد بحكم العادة مع غفلته عن امتثال الأمر وعن شهود الشارع، فيفوته معظم الغرض الذي شرعت تلك الطاعة له وهو الفوز بمجالسة الشارع في امتثال أوامره واجتناب نواهيه، فيحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ ناصح يرشده إلى تخليص العمل لله من حظ النفس. {والله عليم حكيم}.
- روى ابن ماجه بإسناد صحيح والحاكم وقال صحيح على شرطهما وابن حبان في صحيحه مرفوعا: استقيموا ولن تحصوا أعمالكم، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ عليها إلا مؤمن.
قلت أي مؤمن بأنه في حضرة الله على الدوام، إذ الإيمان يتخصص في كل مكان بحسبه، فإذا جاء عقب قول من ينكر البعث مثلا لا يؤمنون فمعناه لا يؤمنون بالبعث، وإذا جاء ذلك عقب قول من ينكر الحساب، فمعناه لا يؤمنون بيوم الحساب، وهكذا القول في نحو حديث: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. " اهـ.
"أي بأن الله يراه، فلو آمن بأن الله يراه على الكشف والشهود حال الزنا ما قدر على الزنا، فافهم فلا يلزم من نفي الإيمان بشيء من التكاليف مثلا نفي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وغير ذلك، ويحتمل أن يكون المراد نفي سائر صفات الإيمان لكون الإيمان كله كالجزء الواحد إذا انتفى بعضه انتفى كله، كما قالوا في الإيمان بالرسل، أنه إذا لم يؤمن ببعض الرسل لا يصح له إيمان. والله تعالى أعلم.
وروى الطبراني مرفوعا: حافظوا على الوضوء وتحفظوا من الأرض فإنها أمكم وإنها ليس أحد عاملا عليها خيرا أو شرا إلا وهي مخبرة به.
وروى الإمام أحمد بإسناد حسن مرفوعا: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء. يعني ولو كانوا غير محدثين.
وروى ابن خزيمة في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا بلال بم سبقتني إلى الجنة إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي) فقال بلال يا رسول الله: (ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عنده)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا بلغت. ومعنى خشخشتك أمامي أي رأيتك مطرقا بين يدي كالمطرقين بين يدي ملوك الدنيا قاله الشيخ محي الدين في الفتوحات المكية. والله تعالى أعلم.
وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه مرفوعا: من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات.
قال الحافظ عبدالعظيم رحمه الله وأما الحديث الذي يروى مرفوعا: الوضوء على الوضوء نور على نور. فلا يحضرني له أصل من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، ولعله من كلام بعض السلف. والله تعالى أعلم." اهـ.
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نحافظ على دوام الوضوء وعلى تجديده لنكون مستعدين لقبول الواردات الإلهية، فإن صدقته تعالى على عباده لا تنقطع ليلا ولا نهارا، ومن كشف الله تعالى عن بصيرته وجد نفسه جالسا بين يدي الله عز وجل على الدوام، وهذا أمر يتأكد فعله على أكابر العلماء والصالحين، لأن معظم الواردات الإلهية في العلوم الظاهرة والباطنة تنزل عليهم، وقد أغفل ذلك كثير منهم.
وممن رأيته على هذا القدم من أولياء العصر الشيخ محمد بن عنان والشيخ داود والشيخ محمد العدل، ومن أكابر الدولة بمصر، الأمير محي الدين بن أبي الأصبغ، ووالده الأمير يوسف، ومن المباشرين عبدالقادر الزرمكي، ومن التجار جلال الدين بن فاقوسة، ومن العلماء أخي العبد الصالح شمس الدين الشربيني وصاحبه الشيخ صالح السملي، ومن جماعة الوالي الحاج أحمد القواس، حتى إنه سمع شخصا نائما أخرج ريحا في المسجد فامتنع من النوم في المسجد خوفا أن يخرج منه ريح في النوم، فإذا كان هذا يقع من الأمراء وغلمان الوالي فالعلماء والصالحون أولى بالمواظبة على الطهارة.
ورأيت سيدي محمد بن عنان إذا كان في الخلاء وأبطأ عنه ماء الوضوء ضرب بيده على الحائط وتيمم حتى لا يمكث بلا طهارة وإن لم تجز له الصلاة بذلك التيمم.
وقد رأيت الشيخ تاج الدين الذاكر المدفون بزاويته في حارة حمام الدود بمصر كلما يصلي بوضوئه صلاة ما يجدد الوضوء، وكان لا يدخل الخلاء إلا من الجمعة إلى الجمعة وبقية الأسبوع كله على طهارة ليلا ونهارا مع أكله وشربه على حكم عادة الناس، فسألت أصحابه عن ذلك فقالوا: كل شيء نزل جوفه احترق من شدة الحال.
وكان سيدي محمد بن عنان يقلل الأكل جدا حتى لا يدخل الخلاء إلا قليلا ويقول: إن أحدنا مجالس لله على الدوام ولو لم يشعر بذلك، وإذا قال الملك لعبده تهيأ لمجالستي فإني أريد أنك تجالسني ثلاثة أيام مثلا، فمن أدبه أن يستعد لذلك بقلة الأكل والشرب وإلا لزمه أن يقوم من تلك الحضرة الشريفة إلى البول والغائط وهو مكشوف السوءتين والشياطين حوله لا يقربه ملك وهو جالس في مكان نجس على أقبح صورة وأنتن ريح وكذلك بلغنا عن الإمام البخاري أنه كان يقلل الأكل حتى انتهى أكله إلى تمرة أو لوزة في كل يوم من غير ضرر." اهـ.
"وكذلك بلغنا عن الإمام مالك، أنه كان يأكل كل ثلاثة أيام أكلة واحدة ويقول أستحي من ترددي للخلاء بين يدي الله عز وجل، ولما حج أخي الشيخ أفضل الدين أحرم بالحج مفردا فمكث نحو خمسة عشر يوما لا يبول ولا يتغوط يقول: أستحي من الله أن أقذر هذه الأرض المشرفة بشيء من فضلاتي
.
وكذلك رأيت أخي الشيخ أبا العباس الحريثي رحمه الله كان لا يدخل الخلاء إلا قليلا فبهدى هذه الأشياخ يا أخي اقتد وقد أنشد سيدي أبو المواهب من موشح:
أنت حاضر في الحضرة ليت شعري هل تدري
فتحتاج يا أخي إلى شيخ يسلك بك حتى تعرف عظمة الله تعالى وتعرف مقدار حضرته وأهلها، وتصير يشق عليك مفارقتها حتى ترى الضرب بالسيف أهون عليك من مفارقتها، وإلا فمن لازمك التهاون بها لأنك لم تعرف للحضور مع الله طعما والله يتولى هداك.
- روى البخاري وغيره واللفظ له مرفوعا: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة. وفي رواية مسلم: (عند كل صلاة).
ورواية النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه: لأمرتهم بالسواك مع الوضوء عند كل صلاة.
وفي رواية الإمام أحمد بإسناد جيد والبزار والطبراني: لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كلما يتوضؤون.
وفي رواية لأبي يعلي وغيره: لفرضت عليكم السواك عند كل صلاة كما فرضت عليكم الوضوء.
وروى أبو يعلي عن عائشة قالت: ما زال النبي صلى الله عليه وسلم يذكر السواك حتى خشيت أن ينزل فيه قرآن.
وروى النسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه وغيرهم مرفوعا: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب. وزاد الطبراني: ومجلاة للبصر.
وروى الترمذي مرفوعا وقال حسن غريب: أربع من سنن المرسلين: الحناء، والتعطر، والسواك، والنكاح.
وروى مسلم عن عائشة قالت: أول ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتدئ به إذا دخل بيته السواك.
وروى الطبراني ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من بيته لشيء من الصلوات حتى يستاك.
وروى ابن ماجه والنسائي ورواته ثقات، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ركعتين ثم ينصرف فيستاك.
وروى أبو يعلي مرفوعا: لقد أمرت بالسواك حتى ظننت أنه ينزل علي فيه قرآن أو وحي.
وفي رواية للإمام أحمد وغيره: حتى خشيت أن يكتب علي. وفي رواية للطبراني: ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خفت على أضراسي. وفي رواية له: حتى خشيت أن يدردرني. أي يسقط أسناني.
وروى البزار بإسناد جيد: إن العبد إذا استاك ثم قام يصلي، قام الملك خلفه فيستمع لقراءته فيدنو منه حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك، فطهروا أفواهكم للقرآن. قال الحافظ المنذري والأشبه أن هذا موقوف.
وروى أبو نعيم مرفوعا بإسناد جيد كما قاله المنذري: لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إلي من أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك.
وفي رواية أخرى بإسناد حسن: ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك.
والأحاديث في ذلك كثيرة جدا. والله تعالى أعلم.." اهـ.
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نواظب على السواك عند كل وضوء. وعند كل صلاة، وإن كان يقع منا كثيرا ربطناه في خيط في عنقنا أو عمامتنا إن كانت على عرقية من غير قلنسوة، فإن كانت على قلنسوة وشددنا عليها العمامة رشقناه في العمامة من جهة الأذن اليسرى، وهذا العهد قد أخل به غالب العوام من التجار والولاة وحاشيتهم فتصير روائح أفواههم منتنة قذرة، وفي ذلك إخلال بتعظيم الله وملائكته وصالح المؤمنين. فضلا عن غير الملائكة والصالحين،
وما رأيت أكثر مواظبة ولا حرصا على السواك من سيدي محمد بن عنان وسيدي شهاب الدين بن داود والشيخ يوسف الحريثي رحمهم الله، وكل ذلك من قوة الإيمان وتعظيم أوامر الله عز وجل وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم ، لا سيما وقد أكد صلى الله عليه وسلم في ذلك ولم يكتف بمجرد الأمر به مرة واحدة، فلازم يا أخي على السنة المحمدية لتجني ثمرة ثوابها في الآخرة، فإن لكل سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم درجة في الجنة لا تنال إلا بفعل تلك السنة، ومن قال من المتهورين هذه سنة يجوز لنا تركها يقال له يوم القيامة وهذه درجة يجوز حرمانك منها صرح بذلك الإمام أبو القاسم بن قسي في كتابة المسمى بخلع النعلين.
وقد بلغنا عن الشبلي رحمه الله أنه احتاج إلى سواك وقت الوضوء فلم يجده، فبذل فيه نحو دينار حتى تسوك به ولم يتركه في وضوء، فاستكثر بعض الناس بذل ذلك المال في سواك، فقال إن الدنيا كلها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، فماذا يكون جوابي إذا قال لي لم تركت سنة نبيي، ولم تبذل في تحصيلها ما خصك الله به من جناح البعوضة، فأعجزه ومضى، وأظنك يا أخي لو طلب منك صاحب السواك نصفا واحدا حتى يعطيه لك لتركت السواك وقدمت النصف وأنت مع ذلك تزعم أنك من أولياء الله تعالى ومن المقربين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله إنها دعوى لا برهان عليها.
وسيأتي ما يستفاد منه في الأحاديث أن قليل العمل مع الأدب خير من كثير العمل من غير أدب.
وقد كان سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه يقول لقراء القرآن: إياكم والغيبة والتكلم بالكلام الفاحش، ثم تتلون القرآن، فإن حكم ذلك حكم من مس بألفاظ القرآن القذر ولا شك في كفره، وهذا أمر قد عم غالب قراء القرآن، فلا يكاد يسلم منه إلا القليل، حتى قال الفضيل بن عياض وسفيان الثوري، قد صار القراء يتفكهون في هذا الزمان بالغيبة وتنقيص بعضهم بعضا، خوفا أن يعلو شأن أقرانهم عليهم ويشتهرون بالعلم والزهد والورع دونهم وبعضهم يجعلها كالإدام في الطعام وهو أخفهم إثما.
ورأيت شخصا من المجاورين يقرأ كل يوم ختمة وهو مع ذلك لا يكاد يذكر أحدا من المسلمين بخير، إنما هو غيبة وازدراء فنهيته عن ذلك فتركهم واشتغل بغيبتي، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فعظم يا أخي سنة نبيك، واستغفر الله من استهانتك بتركها، فإنك لو صرحت بالاستهانة كفرت وحكم الباطن عند الله تعالى في ذلك حكم الظاهر. {والله غفور رحيم}.
- روى الطبراني مرفوعا: حبذا المتخللون من أمتي، قالوا وما المتخللون يا رسول الله قال المتخللون في الوضوء، والمتخللون من الطعام. أما تخليل الوضوء فالمضمضة والاستنشاق وبين الأصابع الحديث.
وروى الطبراني مرفوعا وموقوفا وهو الأشبه: تخللوا فإنه نظافة، والنظافة تدعو إلى الإيمان، والإيمان مع صاحبه في الجنة.
وروى الطبراني مرفوعا: من لم يخلل أصابعه بالماء خللها الله بالنار يوم القيامة. وفي رواية له مرفوعا: لتنتهكن الأصابع بالطهور أو لتنتهكنها النار. وفي رواية له أيضا بإسناد حسن مرفوعا: خللوا الأصابع الخمس لا يحشوها الله نارا. وقوله لتنتهكن: أي لتبالغن في غسلها أو لتبالغن النار في إحراقها، والنهك: المبالغة في كل شيء.
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا: ويل للأعقاب من النار.
وفي رواية للترمذي: ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار.
وروى الإمام أحمد رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة فقرأ فيها سورة الروم فلبس بعضها فقال: إنما لبس علينا الشيطان القرآن من أجل أقوام يأتون الصلاة بغير وضوء، فإذا أتيتم الصلاة فأحسنوا الوضوء.
وفي رواية أنه تردد في آية فلما انصرف قال: إن أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء، فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء. والله سبحانه وتعالى أعلم. " اهـ.
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نخلل أصابع اليدين والرجلين بالماء في كل طهارة اهتماما بأمر الشارع صلى الله عليه وسلم ، ولا نترك فعل ذلك في وضوء ولا غسل، وهذا العهد يخل به كثير من المتعبدين والعوام، فينبغي إشاعة ذلك بينهم في أوقات وضوئهم في المطاهر، ليكون فاعل ذلك معدودا من رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه صلى الله عليه وسلم يحب من يبلغ سنته التي اندرست إلى من يجهلها من أمته، ومن أحبه صلى الله عليه وسلم حشر معه لقوله صلى الله عليه وسلم: يحشر المرء مع من أحب.
ومن حشر مع النبي صلى الله عليه وسلم لا يلحقه في مواقف يوم القيامة كرب.

يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الناظر
عضو شرف
عضو شرف



العمر : 47
ذكر
الوسام وسام التكريم

مُساهمةموضوع: رد: كتاب لواقح الانوار القدسيه للشعرانى   الجمعة يوليو 16, 2010 10:19 am


[b]وقد نور الله تعالى قلب السلطان حسن فجعل في كتاب وقف مدرسته بالرميلة بمصر وظيفة لمن يقف في أوقات الصلوات الخمس على المطهرة، ليعلم الناس ما يخلون به من أمر الشارع في وضوئهم بمدرسته، فخلل يا أخي أصابعك وبلغ ذلك إلى من يجهله والله يتولى هداك.
- روى مسلم وأبو داود وابن ماجه مرفوعا: ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء.
زاد في رواية أبي داود: ثم يرفع طرفه إلى السماء ثم يقول.
فذكره وزاد في رواية له أيضا بعد قوله ورسوله: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. الحديث.
والأحاديث في أذكار أعضاء الوضوء وبعد الوضوء محررة في كتب الفقه والله تعال أعلم." اهـ.
- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نواظب على أذكار الوضوء الواردة في السنة ولا نتركها في وضوء واحد، ونقولها بحضور تام ونستحضر معاصي كل عضو عند غسله، ونتوب منها مع الغسل، ليطهر باطننا بالتوبة وظاهرنا بالماء، فكما لا تكفي طهارة الباطن عن الظاهر فكذلك لا تكفي طهارة الظاهر عن الباطن كما أشار إليه أمره صلى الله عليه وسلم ، المتوضئ بالشهادتين، فإن الماء يطهر الظاهر والشهادتين يطهران الباطن، فكأن المتوضئ أسلم إسلاما جديدا وتاب من ذنوبه كما تاب من أسلم من ذنب الكفر فافهم.
- روى الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال: (يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دق نعليك بين يدي في الجنة ) قال (ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن اصلي).
والدق بضم الدال هو صوت النعل حال المشي، والمعنى أني رأيتك مطرقا بين يدي كالمطرقين بين يدي الملوك والأمراء كما مر في عهد المواظبة على الوضوء وإن اختلف لفظ الواقعة.
وروى مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه مرفوعا: ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما ألا وجبت له الجنة.
وفي رواية لأبي داود مرفوعا: من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه.
قلت قواعد الشريعة تقتضي أن السهو محمول عن العبد في صلاته: ولكن لما فرط العبد بعدم تفريغ نفسه من الشواغل قبل الدخول في الصلاة ثم سها كان عليه اللوم، ولو أنه فرغ نفسه ثم سها لم يكن عليه لوم. والله أعلم.
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا: من توضأ نحو وضوئي هذا - يعني ثلاثا، ثلاثا - ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه. وفي رواية للإمام أحمد: ثم صلى ركعتين أو أربعا.
شك الراوي إلى آخر الحديث. والله تعالى أعلم." اهـ.
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نواظب على الركعتين بعد كل وضوء بشرط أن لا نحدث فيهما أنفسنا بشيء من أمور الدنيا أو بشيء لم يشرع لنا في الصلاة، ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به حتى يقطع عنه الخواطر المشغلة عن خطاب الله تعالى.
واعلم أن حديث النفس المذموم ليس هو رؤية القلب لشيء من الأكوان كما توهمه بعضهم، فإنه ليس في قدرة العبد أن يغمض عين قلبه عن شهود أنه في مكان قريب أو بعيد من بستان أو جامع أو غير ذلك، فإن في حديث الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت الجنة والنار في مقامي هذا).
وكان ذلك في صلاة الكسوف، فلو كان ذلك يقدح في كمال الصلاة لما وقع له صلى الله عليه وسلم ذلك، وحمل بعضهم ما وقع له صلى الله عليه وسلم على قصد التشريع لأمته بعيد.
وأما ما نقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من تجهيز الجيوش في الصلاة، فذلك لكماله، لأن الكمل لا يشغلهم عن الله شاغل مع أن ذلك كان في مرضاة الله عز وجل.
فاسلك يا أخي على يد شيخ ناصح يشغلك بالله تعالى حتى يقطع عنك حديث النفس في الصلاة كقولك أروح لكذا أفعل كذا أقول كذا أو نحو ذلك وإلا فمن لازمك حديث النفس في الصلاة، ولا يكاد يسلم لك منه صلاة واحدة لا فرض ولا نفل، فاعلم ذلك وإياك أن تريد الوصول إلى ذلك بغير شيخ كما عليه طائفة المجادلين بغير علم فإن ذلك لا يصح لك أبدا.
وقد قال الجنيد يوما للشبلي وهو مريد: يا أبا بكر إن خطر في بالك من الجمعة إلى الجمعة غير الله فلا تأتنا فإنه لا يجيء منك شيء.
قلت ومراده بغير الله عز وجل غير ما لا يرضيه من المعاصي وإلا فحضور الطاعات على القلب لا يقدح في السالك بالإجماع. {والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}.
- روى الشيخان مرفوعا: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا. أي اقترعوا، وفي رواية للإمام أحمد مرفوعا: لو يعلم الناس ما في التأذين لتضاربوا عليه بالسيوف.
وروى مالك والبخاري والنسائي وابن ماجه أن أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال لعبدالرحمن بن أبي صعصعة: إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة.
قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي سمعت ما قلته لك بخطاب لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولفظ ابن خزيمة في صحيحه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يسمع صوته أي المؤذن شجر ولا مدر ولا حجر، ولا جن ولا إنس إلا شهد له.
وفي رواية للإمام أحمد: يستغفر للمؤذن منتهى أذانه، ويستغفر له كل شيء رطب ويابس سمعه.
وفي رواية للبزار: ويجيبه كل شيء رطب ويابس.
زاد في رواية للنسائي: وله مثل أجر من صلى معه.
قال الخطابي: ومدى الشيء: غايته والمعنى أنه يستكمل مغفرة الله إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت، قال الحافظ المنذري ويشهد لهذا القول رواية يغفر له مد صوته بتشديد الدال أي بقدر مد صوته قال الخطابي، وفي وجه آخر وهو أنه كلام تمثيل وتشبيه يريد أن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو يقدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقامه الذي هو فيه ذنوب تملأ تلك المدى لغفرها الله له.
وروى الإمام أحمد والترمذي مرفوعا: ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة فذكرهم، ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل يوم وليلة. زاد في رواية الطبراني: ويطلب وجه الله وما عنده.
وروى الطبراني مرفوعا: المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه، إذا مات لن يدود في قبره.
وروى الطبراني في مجاميعه الثلاثة مرفوعا: إذا أذن في قرية أمنها الله من عذابه ذلك اليوم.
وفي رواية: أيما قوم نودي فيهم بالأذان صباحا إلا كانوا في أمان الله حتى يمسوا، وأيما قوم نودي فيهم بالأذان مساء إلا كانوا في أمان الله حتى يصبحوا.
وروى ابن ماجه والدارقطني والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين مرفوعا: من أذن اثنتا عشرة سنة وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة وبكل إقامة ثلاثون حسنة.
وروى ابن ماجه والترمذي مرفوعا: من أذن محتسبا سبع سنين كتب له براءة من النار. والله تعالى أعلم." اهـ
" - (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نواظب على الأذان لكل صلاة ولو سمعنا المؤذن وإن احتاج الناس إلى الأذان برفع الصوت أذنا لهم، وليس لنا أن نتعلل بالحياء لأن الحياء في مثل ذلك حياء طبيعي نفسي وليس في فعل المأمورات الشرعية حياء، وإنما الحياء المطلوب أن يترك العبد ما نهاه الله عنه فافهم، وهذا العهد يخل به كثير من الناس أصحاب الطبع اليابس، فيقول له العامة أذن لنا يا سيدي الشيخ فيقول أستحي، وهذا ليس بعذر، فإن كان يا أخي ولا بد لك من الحياء فاستح من الله أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك فهذا هو الحياء الشرعي الذي يثاب عليه العبد.
وكان من آخر من رأيته مواظبا على هذه السنة الشريفة مولانا شيخ الإسلام الشيخ نور الدين الطرابلسي الحنفي ورفيقه السيد الشريف الحطابي والشيخ محمد بن عنان والشيخ أبو بكر الحديدي، والشيخ محمد بن داود وولده الشيخ شهاب الدين، والشيخ يوسف الحريثي رضي الله عنهم أجمعين فاعلم ذلك والله يتولى هداك.
- روى الشيخان وغيرهما مرفوعا: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة. الحديث وقوله فقولوا يعني عقب كل كلمة قالها، لأن الفاء للتعقيب وبه قال جماعة من العلماء. والله تعالى أعلم.
وروى الإمام أحمد والطبراني مرفوعا: من قال حين ينادي المنادي: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة النافعة، صل على محمد وارض عنا رضا لا سخط بعده استجاب الله دعوته.
وروى أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه مرفوعا: من سمع المؤذن فقال مثل ما يقول فله مثل أجره. وفي رواية: من قال مثل ذلك إذا سمع المؤذن وجبت له شفاعتي يوم القيامة. والله تعالى أعلم. " اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نجيب المؤذن بما ورد في السنة ولا نتلاهى عنه قط بكلام آخر ولا غيره أدبا مع الشارع صلى الله عليه وسلم، فإن لكل سنة وقتا يخصها فلإجابة المؤذن وقت وللعلم وقت وللتسبيح وقت، ولتلاوة القرآن وقت، كما أنه ليس للعبد أن يجعل موضع الفاتحة استغفارا ولا موضع التسبيح للركوع وللسجود قراءة ولا موضع التشهد غيره وهكذا فافهم، وهذا العهد يخل به كثير من طلبة العلم فضلا عن غيرهم، فيتركون إجابة المؤذن بل ربما تركوا صلاة الجماعة حتى يخرج الناس منها وهم يطالعون في علم نحو أو أصول أو فقه، ويقولون العلم مقدم مطلقا وليس كذلك فإن المسألة فيها تفصيل فما كل علم يكون مقدما في ذلك الوقت على صلاة الجماعة كما هو معروف عند كل من شم رائحة مراتب الأوامر الشرعية.
وكان سيدي علي الخواص رحمه الله، إذا سمع المؤذن يقول حي على الصلاة يرتعد ويكاد يذوب من هيبة الله عز وجل ويجيب المؤذن بحضور قلب وخشوع تام رضي الله عنه، فاعلم ذلك واعمل عليه والله يتولى هداك.
- روى أبو داود وغيره مرفوعا: الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد.
زاد النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحيهما (فادعوا) وزاد الترمذي: (فقالوا ماذا نقول يا رسول الله قال سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة. )
وروى الحاكم مرفوعا: إذا نادى المنادي فتحت له أبواب السماء واستجيب الدعاء، فمن نزل به كرب أو شدة فليجب المنادي. أي ينتظر بدعوته حتى يؤذن المؤذن فيجيبه ثم يسأل الله حاجته كما يدل عليه حديث أبي داود والنسائي وغيرهما مرفوعاً: (قل كما يقول المؤذن، فإذا انتهيت فسل تعط).
وروى البيهقي مرفوعاً: (إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين. فإذا قضى الأذان أقبل، فإذا ثوب أدبر)، الحديث. والمراد بالتثويب هنا: الإقامة.
وروى عن الإمام أحمد مرفوعاً: (إذا ثوب بالصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء).
وروى بن حبان في صحيحه مرفوعاً: (ساعتان لا يرد على داع دعوته: حين تقام الصلاة، وساعة الصف في سبيل الله تعالى).
والله تبارك وتعالى اعلم." اهـ
- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نسأل الله تعالى ما شئنا من حوائج الدنيا والآخرة لنا وللمسلمين فيما بين الأذان وإقامة الصلاة ولا نفرط في ذلك إلا لعذر شرعي، وذلك لأن الحجب ترفع في ذلك الوقت بين الداعي وبين ربه بمثابة فتح باب الملك والإذن في الدخول لأصحابه وخدامه عليه، فمن كان من أهل الرعيل الأول قضيت حاجته بسرعة مقابلة له على سرعة مجيئه بين يدي ربه تعالى، ومن كان من آخر الناس مجيئا كان أبطأهم إجابة مع أنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ولكن هكذا معاملته تعالى لخلقه، ولا يخفى أن الحق تعالى يحب من عباده الإلحاح في الدعاء لأنه مؤذن بشدة الفاقة والحاجة ومن لم يلح في الدعاء فكأن لسان حاله يقول أنا غير محتاج إلى فضل الله، وربما أن الله تعالى يكشف حاله حتى يصير يدعو فلا يستجيب له، ويلح في الدعاء ليلا ونهارا فلا يرى له أثر إجابة حتى يكاد كبده يتفتت من القهر كما عليه طائفة التجار والمباشرين الذين دارت عليهم الدوائر فتراهم يقرؤون الأوراد ويحفظون الإقسامات، ويدعون الله ليلا ونهارا بأن حالهم يعود إلى ما كان فلا يجيبهم.
فإياك يا أخي أن تتهاون بالدعاء في كل وقت ندبك الحق تعالى إلى الدعاء فيه فتقاسي ما لا خير فيه. {والله عليم حكيم}.
- روى الشيخان وغيرهما مرفوعاً: (من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله تعالى بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة).
وفي رواية للطبراني والبزار وابن حبان في صحيحه واللفظ للبزار مرفوعا: (من بنى لله مسجداً قدر مفحص قطاةٍ بنى الله له بيتاً في الجنة).
وفي رواية لابن ماجه وابن حبان في صحيحه: (من بنى لله مسجداً يذكر فيه بنى الله له بيتاً في الجنة).
وفي رواية لابن خزيمة في صحيحه مرفوعاً: (من بنى لله مسجداً كمفحص قطاةٍ أو أصغر بنى الله له بيتاً في الجنة).
وتقدم في باب فضل العلم حديث: (إن مما يلحق المؤمن بعد موته مسجداً بناه). والله تعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نساعد الناس في بناء المساجد في الأمكنة المحتاج إلى صلاة الجمعة والجماعة فيها بأنفسنا وأموالنا بشرط الإخلاص والحل في المال وعدم زخرفتها بالرخام الملون الرقيق وطلي سقفها بالذهب والألوان المعروفة، ولا نتخلف عن المساعدة فيها إلا لعذرٍ شرعي فإنها من جملة شعائر الله تعالى، ولتكون كناً للناس من الحر والبرد إذا صلوا وانتظروا لصلاة الأخرى، ومن جملة ذلك عمارة المنبر وكرسي المصحف وبناء المطهرة والمنارة فنساعد في بنائها كذلك وكذلك من الملحق ببنائها وقفنا الأوقاف عليها مساعدة لخدامها، ومن يقوم بوظائفها ويتلو القرآن فيها ويذكر اسم الله تعالى فيها فإن المساجد لا تكمل إلا بذلك. وإنما شرطنا الإخلاص في البناء والحل في المال وعدم الزخرفة لأن معاملة الله تعالى لا تكون إلا على الأوضاع الشرعية وذلك ليقبلها من صاحبها [أي ليقبلها الله من العبد] فراجع يا أخي جميع ما ورد من فضائل الأعمال إلى من كان مخلصاً في عمله منفقاً من طيب كسبه. وأما من بنى مسجداً من حرام أو شبهات أو من غير إخلاص نية فربما أثم ولم يقبل منه، وإذا كان يوم القيامة انهار به في نار جهنم .
وأما عدم الزخرفة فإنما هو حتى لا يفتن المصلون بإطماحهم أبصارهم إلى تلك الألوان والصنائع فلا يفي أجره بوزره لأن روح الصلاة، الذي هو الإقبال بالجسم والقلب على الله تعالى، لم يحصل لمن يصلي هناك، فكأنهم لم يصلوا هناك فلا تعمر يا أخي شيئاً من المساجد إلا إن علمت من نفسك الإخلاص، فإن علمت من نفسك أنك إنما تعمر ليقال، فأعط الناس الذين يكتمون عليك الأمر ما سمحت به من المال ليصرفوه في عماراته من غير أن ينسب إليك ذلك. والله تعالى أعلم.
- روى الشيخان: (أنّ امرأةً سوداء كانت تقم المسجد أي تكنسه، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها بعد أيام فقيل له إنها ماتت فقال: فهلاّ آذنتموني فأتى قبرها فصلى عليها).
وفي رواية لابن ماجه: (أنها كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد).
وفي رواية للطبراني: (أنها كانت تلتقط القذى من المسجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني رأيتها في الجنة بلقطها القذى من المسجد).
وروى أبو الشيخ الأصفهاني: (أنها أجابت النبي صلى الله عليه وسلم من القبر لما صلى عليها وسألها ما وجدت من العمل أفضل فقالت: وجدت أفضل الأعمال قمّ المساجد).
قلت مرادها بأفضل الأعمال أي في حق نفسها، فلا ينافي ذلك من رأى أفضل الأعمال غير ذلك لأنه في حق نفسه كذلك وهكذا. والله تعالى أعلم.
وروى الطبراني مرفوعا: (ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها، فمن بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة، فقال رجل يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطريق قال نعم، وإخراج القمامة منها مهور الحور العين).
وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم: (عرضت على أجور أمتي: القذاة يخرجها الرجل المسلم من المسجد).
وروى الترمذي وغيره: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتخذ المساجد في ديارنا وأمرنا أن ننظفها).
وروى ابن ماجه والطبراني مرفوعاً: (جنبوا مساجدكم، صبيانكم ومجانينكم، وشراءكم وبيعكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمّروها في الجمع). ومعنى جمروها أي بخروها. والله تعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن ننظف المساجد ونطهرها، لا سيما إن حصل فيها قمامة أو نجاسة بواسطتنا أو واسطة أولادنا أو خدامنا أو الفقراء المقيمين عندنا، فإنه يتأكد علينا كنسها وتطهيرها وإخراج القاذورات والقمامات منها، إما إلى الكوم وإما إلى محل طرح تراب المسجد حتى يأتي الزبال يحمله إلى الكوم إن كان بعيداً عن المسجد. وهذا العهد يخل به كثير من علماء الزمان وصالحيه الساكنين بجوار المسجد وباب دراهم من داخله، فترى الحصر التي هي فيه قريبة من دراهم قذرة من دخول السقاء والحطب واللحم والخدم الحفاة الذين يخرجون إلى السوق حفاة ولا يتجرأ خادم المسجد يمنعهم من ذلك خوفاً من ذلك الشيخ، أو من طلبته أن يؤذوه أو يسلطوا عليه الناظر فيؤذيه بضربه أو بقطع شيء من جامكيته ونحو ذلك.
فلينتبه العالم أو الصالح لمثل ذلك ويحترم مساجد الله تعالى وليتأمل نفسه، في قلة خوفه من الله تعالى يجدها تخاف من الخلق أكثر من الله إما لغفلته عنه تعالى، أو لكونه لا يهتك ستره بخلاف الخلق، ولو أنه دخل قصر الملك وحصل منه قذر فيه لم يصبر ساعة على تقديره قصر الملك ولو أنزل به الملك، بل تراه إذا رأى ولده الصغير بال أو تغوط على باب قصر الملك يبادر على الفور بإزالته وتطهيره وربما مسحه بردائه أو قميصه خوفاً أن يطلع عليه ذلك السلطان ولو رأى مثل ذلك في المسجد ما كان مسحه بردائه ولا بقميصه قط بل يقول انظروا لفراشة يطهر هذا المكان ولو أنه لم يجده إلى آخر النهار لترك النجاسة في المسجد، وكل ذلك استهانة بجانب الله تعالى، ومما يتساهل به سكان المسجد أيضاً جعل الغنم والإوز والدجاج فوق سطحه ويحجبونه بحصير حتى لا يراه أحد من الخلق الذين ينكرون ذلك عليهم، ويتغافلون عن مثل ذلك.
وقد رأى سيدي علي الخواص رحمه الله مرة على ظهر زاوية بعض الفقراء خروفاً مربوطاً، فنادى على الشيخ حتى سود وجهه بين الناس فاعتذر له بعدم علمه، فقال له ما وضعه نقيبك هنا إلا لعلمه بقلة اعتنائك بمثل ذلك، فإنك لو أدبته وعلمته الأدب مع الله تعالى لم يقع منه مثل ذلك ثم أنشد:
ومن ربط الكلب العقور ببابه *** فكل أذى للناس من رابط الكلب
وكان كنس المساجد المهجورة بمصر من وظائف سيدي علي الخواص، فكان يكنسها ويكنس أسطحتها ومجاري ميضأتها وكراسي أخليتها، وكان يتفقدها يوم الخميس ويوم الجمعة، فيخرج في صلاة الصبح فلا يرجع إلا بعد المغرب احتساباً لله تعالى، وكذلك كان من وظيفته كنس مقياس الروضة بمصر، كان يكنسه ثاني يوم نزول النقطة ويكنس الطين الذي في سلمه ويجرده بالحديد ويحمل منه قفة عظيمة يفرقها على خوابي الماء على نية التبرك، وكان عليه سؤال الله تعالى في إطلاعه النيل كل سنة، فكان يكون في ليلة تنزل النقطة كأنه حامل حملاً عظيماً على ظهره حتى يوفى البحر وتنقطع جسوره فيتحول لحملة ري البلاد، فإذا رويت تحول لحملة كمال الزرع وختامه من غير آفات تلحقه فلا يزال كذلك حتى يحصد الزرع وكان من دعائه: اللهم منّ علينا وعلى الأنعام بختام الزرع ولا تعذبنا بغلائه. فإذا طلع القمح وغيره إلى الحواصل تحوّل لعدم تسويسه فلا يزال كذلك إلى نزول النقطة هكذا كان شأنه على الدوام، ويقول: الملوك فمن دونهم محتاجون إلى اللقمة وإلى التبن لهم ولبهائمهم، وما زاد على ذلك من الشهوات أمره سهل. رضي الله تعالى عنه، فإياك يا أخي وتقذير المساجد ثم إياك، والله يتولى هداك.
- روى الشيخان وغيرهما مرفوعا: (صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته أو سوقه خمساً وعشرين درجة، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة) الحديث.
وفي رواية للإمام أحمد وأبي يعلي وغيرهما: (كتب الله له بكل خطوة عشر حسنات).
وفي رواية للإمام أحمد بإسناد حسن مرفوعاً: (من راح إلى مسجد الجماعة فخطوة يمحو بها سيئة وخطوة يكتب له بها حسنة ذاهباً وراجعا).
ورواه أيضاً الطبراني وابن حبان في صحيحه، وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا: (إن الله تعالى ليغمر الذين يتخللون إلى المساجد في الظلم بنور ساطع يوم القيامة).
وفي رواية له أيضاً بإسناد حسن: (من مشى في ظلمة الليل إلى المسجد لقي الله عز وجل بنور يوم القيامة).
وروى الطبراني بإسناد جيد مرفوعاً: (من توضأ في بيته فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد فهو زائر الله وحق على المزور أن يكرم الزائر).
وروى ابن ماجه مرفوعا: (من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: الهم إني أسألك بحق السائرين إليك وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سمعةً، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، إلا أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك).
قال الترمذي: والبطر الإدلاج في الأشر. قال الجوهري: البطر والأشر بمعنى واحد. والله تعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نمشي إلى المساجد في الصلوات الخمس وغيرها لنصلي فيها لا سيما في العشاء والصبح في الليالي التي لا قمر فيها في وقت مشينا إليها، ولا نذهب إلى المساجد بنور إلا لضرورة شرعية، وذلك لكثرة فضل الجماعة في المسجد على غيره، ولأن الناس يمشون يوم القيامة على الصراط وغيره في نور أعمالهم.
وسمعت سيدي علياً الخواص رحمه الله تعالى يقول: من مشى إلى المسجد في نور أظلم الوجود عليه على الصراط، ومن مشى إليه في الظلام أضاء النور عليه جزاء على ما تحمله من مشقة المشي إليه في الظلام.
واعلم يا أخي أن الشارع صلى الله عليه وسلم قد جعل خفة مشي العبد إلى المسجد علامة على صحة إيمانه وكماله، وجعل ثقل المشي إليه علامة على ضعف إيمانه ونقصه، ونفاقه كما سيأتي في الأحاديث.
فانظر يا أخي في نفسك فإن وجدتها تستثقل المشي إلى المسجد فاحكم عليها بضعف إيمانها ونفاقها، وتحتاج يا أخي إلى شيخ ناصح يسلك بك حتى يخلصك من بقايا النفاق والكسل , فربما يكون الحاث لك على خفة مشيك إلى المسجد علة أخرى كجلوسك مع جماعة يتحدثون في أخبار الدنيا وولاتها , ومن عزل وتولى ومن يصلح ومن لا يصلح ونحو ذلك ؛ فليمتحن الماشي إلى المسجد نفسه بما لو رحل منه ذلك الشخص الذي كان يتحدث هو وإياه أو مات، فإن خف عليه المشي إلى المسجد فهو لأجل امتثال أمر الله تعالى وعلامة على إيمانه وإلا فالأمر بالعكس. {والله غفور رحيم}.
- روى مسلم مرفوعا: (أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها).
وروى الإمام أحمد والبزار واللفظ له وأبو يعلى والحاكم وقال صحيح الإسناد: (أن رجلا قال يا رسول الله أي البلدان أحب إلى الله وأي البلدان أبغض إلى الله تعالى فقال لا أدري حتى أسأل جبريل، فأتاه فأخبره جبريل أن أحب البقاع إلى الله المساجد وأبغض البقاع إلى الله الأسواق). وفي رواية ”فقال جبريل لا أدري حتى أسأل ميكائيل”. فذكره، رواها الطبراني وابن حبان في صحيحه.
وفي رواية للطبراني: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل أي البقاع خير قال لا أدري قال فسل عن ذلك ربك عز وجل، فبكى جبريل عليه السلام، وقال: يا محمد ولنا أن نسأله هو الذي يخبرنا بما شاء، فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال خير البقاع بيوت الله في الأرض، فقال أي البقاع شر، فعرج إلى السماء ثم أتاه، فقال شر البقاع الأسواق).
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا: (يقول الله عز وجل سبعة يظلهم الله في ظله) فذكر منهم (رجل تعلق قلبه بالمساجد).
وروى الترمذي واللفظ له وقال حديث حسن، وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان).
وروى ابن أبي شيبا وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما وغيرهم مرفوعا: (ما توطن رجل المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله إليه كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم).
قلت فتأمل قوله عليه الصلاة والسلام للصلاة وللذكر، أي ليس مقصوده بالجلوس في المسجد إلا ذلك فلا يتبشبش تعالى لمن جلس للغو أو لعلة أخرى وكذلك القول في قوله في الحديث السابق، فيمن اعتاد المسجد محمول على ذلك أيضا، وكذلك جميع الأحاديث الآتية، إذ لا يكون الترغيب في شيء إلا إن سلم من الآفات، ويستنبط من تبشبش الحق أي تبسمه كما يلي بجلاله لمن دخل بيته أنه يستحب للعبد أن يبتسم لضيفه إذا ورد عليه تأنيسا له وإدخالا للسرور عليه. والله أعلم.
وروى ابن خزيمة مرفوعا: (ما من رجل كان توطن المسجد، فشغله أمر أو علة ثم عاد إلى ما كان إلا تبشبش الله إليه) الحديث.
وروى الطبراني مرفوعا: (إن عمار بيوت الله هم أهل الله عز وجل).
وفي رواية له أيضا مرفوعا: (من ألف المسجد ألفه الله)
وروى الإمام أحمد والحاكم وفي سنده ابن لهيعة مرفوعا: (جليس المسجد على ثلاثة خصال أخ مستفاد أو كلمة محكمة أو رحمة منتظرة). والله تعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نطيل الجلوس في المسجد ونخفف الجلوس في السوق ولكل منهما شروط فشروط الجالس في المسجد أن تكون حركاته وسكناته وخواطره كلها محمودة، فإن لم تكن كذلك فمن الأدب تخفيف الجلوس لأنه ما دام في المسجد فهو جالس بين يدي الله تعالى شعر أو لم يشعر ومن لم يجالس الملوك بالأدب أسرع إليه العطب.
وقد كان سيدي محمد الشويمي تلميذ سيدي مدين لا يتجرأ أحد يجالس سيدي مدينا بحضرته، فكان كل من خطر بباله خاطر قبيح بين يدي سيدي مدين يقوم بضربه بالعصا ضرباً مبرحاً، فإذا كانت هذه حضرة مخلوق وقد أقيم فيها هذا الميزان فكيف بالحق جل وعلا.
قلت: وهذا الأمر قد غلب على غالب الناس المقيمين في المسجد من المجاورين والجالسين فيه ومن المترددين فيجلسون ويجرون قوافي الناس من العلماء والصالحين والولاة والقضاة والشهود والظلمة والتجار ويذكرونهم بالنقائص في حضرة الله تعالى عز وجل، فمثل هؤلاء كالبهائم بل البهائم أحسن حالاً منهم.
ومن هنا كان سيدي علي الخواص رحمه الله لا يدخل المسجد إلا عند قول المؤذن حي على الصلاة، فحينئذ يأتي المسجد فقيل له: ألا تأتي المسجد مرة قبل الوقت فقال: مثلنا لا يصلح لإطالة الجلوس في حضرة الله تعالى فنخاف أن نأتي لنربح فنخسر، فينبغي لكل مؤمن مراعاة الأدب في المسجد، فإنه بيت الله الخاص ولا يبادر قبل الوقت إلا إن علم من نفسه القدرة على كف جوارحه الظاهرة، والباطنة من كل مذموم حتى من سوء الظن بأحد من المسلمين، حتى بالاهتمام العظيم بأمر الرزق والمعيشة فإن ذلك من أقبح الصفات لما فيه من رائحة الاتهام بالحق تعالى بأنه يضيعه وهو تعالى يرزقه من حين كان في بطن أمه، حتى ضربه الشيب.
قال سيدي علي الخواص وعلى الجالس أيضاً في المسجد أمور.
منها أن لا يسأله أحد بالله شيئاً ويقول لا ولو طلب منه عمامته أو جوخته أو جميع ما في داره وخلوته، إلا إن كان يطلب ذلك تعنتاً أو امتحاناً. ومنها أن لا يمشي في المسجد بتاسومة أو حلفاية إلا لعذر شرعي من جرح أو مرض أو برد شديد أو حر شديد.
ومنها أن يشغل نفسه بالعبادة مع مداومة الطهارة فلا يجلس فيه لحظة واحدة وهو محدث ومنها أن لا يخطر في باله أنه خير من أحد المسلمين فإن هذا ذنب إبليس الذي أخرج من حضرة الله من أجله ولعن وطرد، وهذه أمهات الآداب وكل أدب له فروع.
(وأما شروط الجالس في السوق) فإن لا يشغله البيع والشراء عن ذكر الله تعالى.
ومنها عفة البصر عن زبونات جاره وأن لا يخطر في باله سوء الظن به ولا حسد له.
ومنها أن لا يعتمد في رزقه على البيع والشراء بل يجعل ذلك امتثالا لأمر الله تعالى وهو معتمد على الله تعالى فإن الله تعالى يخلق البركة في الرزق والغنى عن الناس عند الحرفة لا بالحرفة، ونظير ذلك ما قالوا في الطعام والشراب من أنه تعالى يخلق الشبع والري عند الأكل والشرب، لا بالأكل والشرب.
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول متى فرق الرجل بين الجلوس في بيته والجلوس في السوق فهو معتمد على غير الله وذلك معصية.
وقد كان سيدي علي الخواص رضي الله عنه إذا فتح حانوته يقول بسم الله الفتاح العليم نويت نفع عبادك يا الله ثم يجلس بحضور مع الله تعالى حتى ينصرف.
ومنها أن يغض بصره عن رؤية النساء ولا يستلذ قط بكلام امرأة فمتى استحلاه ومال قلبه إليها كان جلوسه في السوق معصية.
ومنها أن ينشرح لكل يوم لا يبيع به شيئاً أكثر من يوم يبيع فيه كثيراً تقديماً لمراد الحق تعالى على حظ نفسه والآداب في ذلك كثيرة. والله تعالى أعلم.
فعلم أنه لا ينبغي لفقير أن يقول ”هنيئاً للتاجر الفلاني أو الصنايعي الفلاني الذي يأكل من كسبه”، حتى يعرف سلامته من الآفات، وكذلك لا ينبغي لتاجر أو صنايعي أن يقول هنيئاً للفقير الفلاني المجاور في المسجد الفلاني أو الحرم المكي أو المدني أو بيت المقدس حتى يراه سلم في ذلك من الآفات التي تطرق الفقير أو التاجر مثلاً، مما ذكرنا ومما لم نذكره هذا يقع فيه كثير ممن ينظر إلى ظواهر الأمور دون بواطنها وعواقبها ؛ ولذلك كان من شرط الفقير أن لا يحمد أحدا من الفقراء الصادقين، ولا تاجرا حتى يراه قد جاوز الصراط ودخل الجنة.
وقد كنت أسمع العلماء والتجار يقولون عن شخص أقام بمكة هنيئا لفلان، أقام بمكة على خير واستراح من الدنيا، فلما سافرت ورأيته بعين النصيحة وجدته على أسوأ حال، منها أنني رأيته لا كسب له، وإنما نفسه ناظرة لما في أيدي الخلق، وكلما مال إلى أخذ شيء من أحد ولم يقسم له منه شيء يصير يهجوه في المجالس بالكلام المؤذي، فإما أن تصير الناس يعطونه خوفاً من لسانه، وإما أن يعاديهم ويقاطعهم، و والله أن بعض الناس الذين يؤذيهم لو عرض عليه أعمال هذا الشخص طوال عمره بمكة يوم القيامة أن تكون في مقابلة غيبة واحدة، ما رضي بها في غيبته، بتقدير أن الإخلاص وجد في تلك الأعمال، وأما إذا دخلها رياء أو سمعة فهي حابطة من أصلها لم يقبلها الله تعالى، فليس له أعمال يعطى منها أحد حقه.. " اهـ
"وسمعت سيدي عليا الخوص رحمه الله يقول لشخص من العلماء أراد الحج: إياك يا أخي أن تجاور في مكة أو المدينة فتعجز عن القيام بأدائها، فيصدق عليك المثل السائر حججت ومعك خرج زاد، فرجعت وفوق ظهرك ألف خرج أوزار أي لأن تبعات كل شخص ممن تستغيبهم تجعل وحدها يوم القيامة، فكأنها خرج وحدها، فقال له يا سيدي اسمحوا لي بالمجاورة فقال لا أسمح لك إلا إن كنت تدخل على شروط، فقال له وما الشروط فقال الشيخ: منها أنك لا تدخر قط فيها قوتا ولا دراهم مدة إقامتك بها ومنها أنك لا تأكل قط طعاما وحدك وأنت تعلم أن فيها أحداً جائعا في ليل أو في نهار ومنها أن تلبس الهدوم الخليقات ولا تلبس شيئا قط من الثياب الفاخرة بل تبيعها وتنفقها على الفقراء الجياع، ومنها أن لا تحن مدة إقامتك إلى رجوعك إلى بلدك أبدا ولا تشتاق إلى دار ولا إلى ولد ولا إلى وظيفة، ولا إلى إخوان في غير مكة لأنك في حضرة الله الخاصة وهو لا يأخذ منك إلا قلبك وقلبك خرج من حضرته فبقيت في حضرته جسماً بلا قلب فإيش في هذا طيب ومنها أن لا يطرقه مدة إقامته هلع ولا رائحة اتهام للحق تعالى من أمر رزقه ولا يخاف أن يضيعه أبداً، لأن أهل حضرة الله تعالى لا يجوز لهم ذلك بل ربما مقت صاحب الاتهام وطرد من حضرة الله تعالى لسوء أدبه وضعف يقينه، وهو يرى الحق تعالى يطعمه ويسقيه في حين كان في بطن أمه إلى أن شابت لحيته، وهذا من أقبح ما يكون مع أن تلك الأرض تعطي ساكنها بالخاصية الهلع والاتهام للحق في أمر الرزق، حتى لا يكاد يسلم من ذلك إلا أكابر الأولياء، قال: ومن هنا كره الأكابر الإقامة بمكة، ومنها أن لا يخطر في نفسه مدة إقامته هناك معصية أبدا، ولو تعذر الوقوع من مثله فكيف بقريبه الوقوع، ومن هنا سافر الأكابر من الأولياء بنسائهم وتكلفوا مؤونة [أي: مشقة] حملهم لأجل ذلك.
وكان الشعبي يقول: لأن أقيم في حمام أحب إلي من أن أقيم بمكة وكان يقول لأن أكون مؤذنا بخراسان أحب إلى من أن أقيم بمكة خوفا أن يخطر في نفسي إرادة ذنب ولو لم أفعله فيذيقني الله من عذاب أليم لقوله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم}.
وهذا خاص بالحرم المكي فهو مستثنى من حديث: (إن الله تعالى تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل) الحديث.
وقد قالوا لابن عباس لما سكن الطائف لم لا تقيم بمكة فقال لا أقدر على حفظ خاطري من إرادة ظلمي للناس أو ظلمي لنفسي، فكيف لو وقعت في الفعل فإن الله تعالى لم يتوعد أحدا على مجرد إرادته السوء دون الفعل له إلا بمكة اهـ.
فقال الشخص ”يا سيدي التوبة عن المجاورة” وحج ولم يجاور.
وقد أخبرني سيدي محمد بن عنان أن أولياء العصر حجوا مع سيدي أبي العباس الغمري نفعنا الله ببركاته، وكانوا خمسة عشر وليا من مصر وقراها فقالوا له يا سيدي: دستوركم نجاور في مكة أو المدينة فقال: من قدر منكم على أدب مكة أو المدينة فليجاور، فقالوا له وما أدب مكة فقال: أن يكون على صفات أهل حضرة الله من الأنبياء والأولياء والملائكة ولا يطرق سريرته قط شيء يكرهه الله مدة إقامته بها، فكيف إذا فعل ما يكرهه الله
فقالوا له ما أدب المدينة فقال: هو كأدب مكة ويزيد عليها أنه لا يخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله حتى إنه يصغر عمامته ويتصدق بكل شيء دخل يده ولا يلقي في المدينة درسا إلا بما صرحت به الشريعة دون ما فيه رأي أو قياس أدبا معه صلى الله عليه وسلم أن يكون لغيره كلام في حضرته إلا بمشاورته، فإن كان من أهل الصفاء فليشاوره صلى الله عليه وسلم في كل مسألة فيها رأي أو قياس، ويفعل بما أشار به صلى الله عليه وسلم بشرط أن يسمع لفظه صلى الله عليه وسلم صريحا يقظة، كما كان عليه الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه الله قال: وقد صححت منه صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث قال بعض الحفاظ بضعفها، فأخذت بقوله صلى الله عليه وسلم فيها ولم يبقى عندي شك فيما قاله، وصار ذلك عندي من شرعه الصحيح أعمل به وإن لم يطعني عليه العلماء بناء على قواعدهم.
فقال المشايخ كلهم: ما منا أحد يقدر على ما قلتم ورجعوا كلهم تلك السنة مع سيدي أبي العباس وكان من جملتهم سيدي محمد بن داود وسيدي محمد العدل وسيدي محمد أبو بكر الحديدي، والشيخ علي بن الجمال، والشيخ عبدالقادر الدشطوطي.
وأخبرني شيخي الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري وكان حاجا معهم: أن سيدي عبدالقادر الدشطوطي لم يدخل الحرم المدني وإنما ألقى خده على عتبة باب السلام من حين دخل الحج للزيارة حتى رحلوا وحملوه وهو مستغرق، فما أفاق إلا في مرحلة أبيار علي رضي الله عنه.
فتأمل يا أخي في أحوال أهل الأدب مع الله تعالى وأنبيائه في جلوسهم في المساجد أو الأسواق واقتدي بهم وتقدم قبل هذا العهد بإثني عشر عهدا زيادة على هذا فراجعها والله يتولى هداك.
- روى الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما مرفوعا: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة أبي حميد الساعدي حين قالت له إني أحب الصلاة معك، قال قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي).
قال الراوي فأمرت فبنى لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل.
قال الحافظ المنذري وبوب عليه ابن خزيمة: باب اختيار صلاة المرأة في حجرتها على صلاتها في دارها وصلاتها في مسجد قومها على صلاتها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وإن كانت كل صلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام، قال: وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد) الحديث. أراد به صلاة الرجل دون صلاة النساء هذا كلامه اهـ.
وروى الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا: (خير مساجد النساء قعور بيوتهن).
وروى أبو داود مرفوعا: (لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن).
وروى الطبراني مرفوعا ورجاله رجال الصحيح: (المرأة عورة وأنها إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان وأنها لا تكون أقرب إلى الله إلا في قعر بيتها).
وفي رواية لابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما مرفوعا: (وأقرب ما تكون - يعني المرأة - من وجه ربها وهي في قعر بيتها).
وروى الطبراني مرفوعاً بإسناد حسن: (النساء عورة وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها من بأس فيستشرفها الشيطان فيقول إنك لا تمرين بأحد إلا أعجبتيه. وإن المرأة لتلبس ثيابها فيقال لها أين تريدين فتقول أعود مريضاً أو أشهد جنازةً أو أصلي في مسجد، وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها).
وقوله: فيستشرفها الشيطان فيها. أي ينتصب ويرفع رأسه إليها ويهم بها لأنها قد تعاطت شيئا من أسباب نشاطه عليها وهو خروجها من بيتها قاله الحافظ المنذري رحمه الله.
وروى الطبراني بإسناد حسن لا بأس به أن أبا عمرو الشيباني رأى عبد الله يخرج النساء من المسجد يوم الجمعة ويقول أخرجن إلى بيوتكن خير لكن. والله تعالى أعلم. " اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نأمر النساء بصلاتهن في بيوتهن ونرغبهن في لزوم البيوت، ونبين لهن ما في ذلك وغيره من الفضائل حتى لا يحتجن إلى الخروج بسماع واعظ أجنبي، فإننا مسؤولون عن عيالنا سؤالا خاصا، اللهم إلا أن تكون عجوزا أو قبيحة المنظر لا تشتهى إلا نادرا فالأمر في ذلك سهل، وإذا احتفت الفضائل بمكروهات كان ترك المكروه أولى من اكتساب تلك الفضيلة، ومن تأمل بعين البصيرة ما يقع للنساء من الآفات إذا خرجن للواعظ لم يسمح لامرأته بالخروج إلى مثل ذلك على أن نساء هذا الزمان قد عمهن الجهل حتى صار بعضهن يقلن ليس على الصَبِيّات صلاة، إنما ذلك للعجائز، وبعضهن يقلن إنما تجب الصلاة على من حجت وبعضهن يقلن ليس على نساء الفلاحين صلاة. هذا أمر سمعته أنا منهن مرارا.
ولذلك كان سيدي أحمد الزاهد شيخ السلسلة يخص بوعظه النساء في أكثر أوقاته ويقول: إنهن محبوسات في البيوت ولا يسمعن شيئا من أحكام الشريعة لقلة مخالطتهن للرجال فكان يعقد المجلس لهن ويعلمهن أركان الوضوء والصلاة والصيام والحج وكيفية النية في ذلك، ويعلمهن حقوق الزوج وآداب الجماع وفضل صيام التطوع وما يجرح كمال العبادات وسبقه إلى نحو ذلك أيضا سيدي الشيخ إبراهيم الجعبري المدفون خارج باب النصر بمصر المحروسة فكان يخص النساء بالوعظ ويبين لهن أحكم دينهن رحمه الله. وهذا أمر قد أغفله غالب طلبة العلم الآن فضلا عن العوام، فترى أحدهم يشاهد حليلته وهي جنب ليلا ونهارا لا تغتسل ولا تصلي، ويضاجعها ويقبلها مع ذلك كأنها سيدته، إما تهاونا بالدين أو خوفا أن تقول له هات لي فلوس الحمام، أو قلل عني الجماع ونحو ذلك. وأما فلوس الغسل من الحيض والنفاس والاحتلام فذلك عليها، مع أن ذلك قليل الوقوع بالنسبة للجماع، ومن أخلاق الرجال عدم المشاحنة في مثل ذلك، يعطيها ما تحتاج إليه ولو لم يكن ذلك واجبا عليه. وكما ساعدته هي على قضاء وطره من الجماع، كذلك ينبغي له أن يساعدها على أمر دينها ويرشدها إلى فعل كل شيء فيه خير.
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول: إنما أمر الشارع النساء أن يصلين في البيوت مراعاة لمصلحة غالب الناس الذين لا يتورعون عن النظر إلى الأجنبيات، ولو أنهم كانوا كلهم يشهدون نفوسهم في حضرة الله، وأنه تعالى ناظر إليهم لأمرهن بالصلاة مع الرجال، وتأمل لما كان الناس يحضرون بقلوبهم في الإحرام في الحج وتغلب عليهم هيبة الله تعالى ومراقبته، كيف أمرت النساء بكشف وجوههن وأكفهن إذ يبعد أن أحدا في تلك الحضرة يميل إلى امرأة من الأجانب.
فتأمل واعلم يا أخي عيالك وخدمك من النساء جميع ما يحتجن إليه في دينهن فإنك مسؤول عن ذلك والله يتولى هداك.
- روى الشيخان وغيرهما مرفوعا: (بني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة... ) الحديث.
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا: (لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مراتٍ، هل يبقى من درنه شيء قالوا لا يبقى من درنه شيءٌ. قال فكذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا) والدرن هو الوسخ.
وروى مسلم والترمذي وغيرهما مرفوعا: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفاراتٌ لما بينهن ما لم تُغْش الكبائر).
وروى الطبراني مرفوعا ورجاله محتج بهم في الصحيح إلا يحي بن إبراهيم القرشي: (إن لله تعالى ملكا ينادي عند كل صلاةٍ: يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها فأطفئوها).
وفي رواية للطبراني مرفوعا: (يبعث الله عز وجل منادياً عند كل صلاة فيقول: يا بني آدم قوموا فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم. فيقومون ويتطهرون ويصلون الظهر فيغفر الله لهم ما بينهما، فإذا حضرت العصر فمثل ذلك، فإذا حضرت المغرب فمثل ذلك، فإذا حضرت العتمة فمثل ذلك، فينامون، فمدلجٌ في خيرٍ ومدلجٌ في شر).
وروى الطبراني مرفوعا: (المسلم يصلي وخطاياه مرفوعةٌ على رأسه كلما سجد تحاتّت، فيفرغ من صلاته وقد تحاتّت عنه خطاياه).
قلت المراد بهذه الخطايا غير خطايا الوضوء التي كفرت بالوضوء نظير ما ورد في سائر المأمورات الشرعية، فإن كل مأمور يكفر منها خاصا به وفي ذلك رفع التعارض بين الأحاديث الواردة في ذلك، والله أعلم.
وروى الطبراني بإسناد لا بأس به مرفوعا: (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة ينظر في صلاته فإن صلحت صلِّ سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله وفي رواية أخرى له ”فإن صلحت فقد أفلح، وإن فسدت فقد خاب وخسر”.
قلت: إنما كانت سائر الأعمال تصلح إذا صلحت الصلاة لأنها إذا صلحت وقع الرضا من الله على صاحبها، فانسحب الرضا على سائر أعماله، وإذا فسدت وقع السخط من الله على فاعلها فانسحب ذلك على سائر أعماله.
وروى الطبراني أيضا مرفوعا: (لا إيمان لمن لا أمانة له ولا صلاة لمن لا طهر له ولا دين لمن لا صلاة له إنما موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد) والأحاديث في ذلك كثيرة والله سبحانه وتعالى أعلم. " اهـ
" -(أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نبين لتارك الصلاة من الفلاحين والعوام وسائر الجهال ما جاء في فضل الصلوات الخمس وفضل من يواظب عليهن ويخص ذلك بمزيد تأكيد كما أكده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أغفل ذلك غالب الفقراء وطلبة العلم الآن فترى أحدهم يخالط تارك الصلاة من ولد وخادم وصاحب وغيرهم ويأكل معهم ويضحك معهم ويستعملهم عنده في العمارة والتجارة وغير ذلك، ولا يبين لهم قط ما في ترك الصلاة من الإثم ولا ما في فاعلها من الأجر وذلك مما يهدم الدين، فبين يا أخي لكل جاهل ما أخل به من واجبات دينه وإلا فأنت أول من تسعر بهم النار كما ورد في الصحيح فإنك داخل فيمن علم ولم يعمل بعلمه، وإن كنت لم تسم فقيها في عرف الناس وإنما قالوا إن الفقهاء يعرفون ويحرفون لكونهم هم المقصودون ببيان العلم للناس دون العوام عادة، وإلا فكل من عرف شيئا من أحكام الشريعة ولم يعمل به فهو كذلك يعرف ويحرف.
واعلم يا أخي أن البلاء يرتفع عن كل مكان كان أهله يصلون، كما أن البلاء ينزل على كل مكان يترك أهله الصلاة، فلا تستبعد يا أخي وقوع الزلازل والصواعق والخسف على حارة يترك أهلها الصلاة أبدا، ولا تقل: إني أصلي فما علي منهم لأن البلاء إذا نزل يعم الصالح مع الطالح لكونه لم يأمرهم ولم ينههم ولم يهجرهم في الله. {والله على كل شيء شهيدٌ}.
- روى مسلم وغيره مرفوعا: (الصلاة نور).
وروى الإمام أحمد مرفوعا بإسناد حسن: (إن العبد المسلم ليصلي الصلاة يريد بها وجه الله فتتهافت عنه ذنوبه كما يتهافت هذا الورق عن هذه الشجرة وأخذ بغصن منها فجعل ذلك الورق يتهافت).
وروى مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن معدان قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة أو قال قلت أخبرني بأحب الأعمال إلى الله تعالى، فسكت ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة فقال: سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (عليك بكثرة السجود فإنك لا تسجد لله إلا رفعك الله بها درجةً وحط بها عنك خطيئة).
وروى ابن ماجه مرفوعا بإسناد صحيح: (استكثروا من السجود).
وروى مسلم عن ربيعة بن كعب قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحاجة فقال سلني، قلت أسألك مرافقتك في الجنة، قال أو غير ذلك قلت هو ذلك. قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود).
وروى الطبراني مرفوعا: (ما من حالة يكون العبد عليها أحب إلى الله تعالى من أن يراه ساجداً يعفر و
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الناظر
عضو شرف
عضو شرف



العمر : 47
ذكر
الوسام وسام التكريم

مُساهمةموضوع: رد: كتاب لواقح الانوار القدسيه للشعرانى   الجمعة يوليو 16, 2010 10:38 am


وروى ابن ماجه مرفوعا بإسناد صحيح: (استكثروا من السجود).
وروى مسلم عن ربيعة بن كعب قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحاجة فقال سلني، قلت أسألك مرافقتك في الجنة، قال أو غير ذلك قلت هو ذلك. قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود).
وروى الطبراني مرفوعا: (ما من حالة يكون العبد عليها أحب إلى الله تعالى من أن يراه ساجداً يعفر وجهه في التراب).
أي يضع وجهه على التراب من غير حائل.
وفي رواية أيضا مرفوعا: (الصلاة خير موضوع، فمن استطاع منكم أن يستكثر منها فليستكثر).
وفي رواية بإسناد حسن: (إن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر فقال: من صاحب هذا القبر فقالوا فلانٌ فقال: ركعتان أحب إلى هذا من بقية دنياكم). والله تعالى أعلم. " اهـ[color/]
" - (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نكون منشرحين لتقديم ما جعله الشارع أفضل على ما جعله مفضولا، وذلك لأن معظم الفضل والثواب في الاتباع فلا تقدم على صلاة التطوع شيئا إلا إن صرح الشارع بتقديمه عليها ومثل هذا العهد يخل به كثير من الناس، بل رأيت من هو جالس في جامع كثير الجماعة، وقد قامت الجماعة العظمى بصلاة العصر وهو جالس يطالع في علم المنطق، وهذا من شدة عمى القلب، فإن الشارع جعل لكل عبادة وقتا تفعل فيه مقدمة على غيرها وإن كان هناك أفضل منها، فليس لنا أن نكرر صلاة العصر مثلا بدل سنتها بل قال ابن عمر: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي صلاة العصر في يوم مرتين، يعني إذا كانت الصلاة الأولى صحيحة إلا أن يصلي الثانية في جماعة، والعبد تابع للشارع لا مشرع لنفسه حكما فعلم أن الشارع ما سن تلك السنة في ذلك الوقت ذاهلا عن كون أن هناك أفضل منها وإنما ذلك مع علمه بأن فعل المفضول في الوقت الذي شرع فيه مطلوب، كما أن فعل الأفضل في الوقت الذي شرع فيه مطلوب أيضا.
فلا ينبغي لطالب العلم أن يترك النوافل المؤكدة ويشتغل مكانها بعلم إلا إن تعين ذلك عليه بالطريق الشرعي بشرط الإخلاص فيه، وذلك لئلا يؤدي إلى ترك الاشتغال بالسنن كلها ويفوتها حتى كأنها لم تشرع في حقه أبدا، هذا مع أنه كثيرا ما يجلس في لهو ولعب وغيبة ونميمة وحسد وفخر وكبر وعجب، ولا يقول لنفسه قط الاشتغال بالعلم أولى. فلا تلبس على نفسك يا أخي وتقول لمن أمرك بالاشتغال بسنة من السنن المضروب لها: وقت الاشتغال بالعلم أفضل مع علمك بعدم إخلاصك فيه، فإن مثل ذلك ربما يكون حجة في قلة الدين. وتأمل طالب العلم إذا ترك فعل السنن والفضائل وأكثر من الجدال وترك الأوراد السنية كيف يذهب منه الأنس ولا يكاد يعتقد فيه أحد ولا يقول له ادع لي أبدا، بخلاف من أكثر من فعل السنن والأذكار من طلبة العلم يصير الناس يعتقدونه ويسألونه الدعاء وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أنتم شهداء الله في الأرض، فمن أثنيتم عليه خيراً فهو خيرٌ، ومن أثنيتم عليه شراً فهو شر).
وسمعت شيخنا شيخ الإسلام زكريا رضي الله عنه يقول: إذا كان الفقيه تاركا للسنن والأوراد وآداب القوم فهو كالخبز الحاف اليابس.
فأكثر يا أخي من الصلوات المسنونات المؤقتة،

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الناظر
عضو شرف
عضو شرف



العمر : 47
ذكر
الوسام وسام التكريم

مُساهمةموضوع: رد: كتاب لواقح الانوار القدسيه للشعرانى   الجمعة يوليو 16, 2010 10:42 am


ولا تخل بها في يوم من الأيام واجعل الاشتغال بالعلم في غير أوقاتها وإن سمعت مني شيئا فاجعل بدل كل مجلس تريد تلغو فيه مجلس علم واترك اللغو فإن المؤمن لا يشبع من خير، ومن فعل الأوراد الشرعية كفته في الاشتغال بالخير الذي أمره به الشارع حتى لا يكاد يجدله وقت بطالة أبدا ما عدا أوقات الملل الذي يطرق البشر وذلك معفو عنه إن شاء الله تعالى، فاعلم ذلك واعمل عليه، وتقدم بسط الكلام على ذلك في عهد الأمر بإدمان المطالعة في كتب العلم فراجعه والله يتولى هداك.
- روى الشيخان وغيرهما: (أن عبدالله بن مسعود قال: يا رسول الله أي العمل أحب إلى الله تعالى قال: الصلاة لوقتها) الحديث.
وروى الطبراني مرفوعا: (عليكم بذكر ربكم وصلوا صلاتكم في أول وقتكم فإن الله عز وجل يضاعف لكم).
وروى الترمذي والدارقطني مرفوعا: (الوقت الأول من الصلاة رضوان الله. والآخر عفو الله).
وفي رواية للدارقطني: (وسط الوقت رحمة الله).
وروى الديلمي مرفوعا: (فضل أول الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا).
وروى الإمام أحمد والطبراني واللفظ للطبراني مرفوعا: (يقول ربكم عز وجل: من صلى الصلاة لوقتها وحافظ عليها ولم يضيعها استخفافاً بحقها فله علي عهد أن أدخله الجنة).
وروى الطبراني مرفوعا: (من صلى الصلوات لوقتها وأسبغ لها وضوءها وأتم لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها خرجت وهي بيضاء مسفرة تقول حفظك الله كما حفظتني، ومن صلاها لغير وقتها ولم يسبغ لها وضوءها ولم يتم لها خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها خرجت وهي سوداء مظلمة تقول ضيعك الله كما ضيعتني، حتى إذا كانت حيث شاء الله لفت كما يلف الثوب الخلق ثم ضرب بها وجهه ) .
" - (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نستعد بالوضوء قبل دخول الوقت للصلاة أول الوقت، فمن لم يستعد لذلك فربما فاته فضيلة جماعة الوقت وهذا العهد يخل به كثير من سكان المساجد فضلا عن التجار والصنايعية، فيفرطون في الوضوء أول الوقت حتى تفوتهم صلاة الجماعة، ويقال لأحدهم قم توضأ فيقول الوقت متسع، وقد وقع لي ذلك مع شخص من طلبة العلم في جامع كثير الجماعة، فرأيت الصلاة تقام للعصر وهو جالس يلغو، فقلت له قم للصلاة فقال: الوقت متسع فقلت له، ولو كان متسعا، فهل تقدر تجمع لك في صلاتك جماعة مثل هؤلاء، فقال السبعة عشرون درجة حاصلة لي ولو صليت مع واحد، فقلت له، تجادلني في شيء ينقص أجرك وانصرفت وتركته، فمثل هذا ربما يعد من جملة الأئمة المضلين عن السنة، وربما جرهم ذلك إلى ترك واجب يعذبون عليه يوم القيامة فإن حقيقة الإضلال ليس هو إلا ترك الأئمة للأوامر الشرعية، فيتبعهم الناس على ذلك فيصيرون قدوة في الضلال فلا يرجى لمثل هؤلاء خير، ولو كان معهم من العلم كأمثال الجبال.
وكان سيدي إبراهيم المتبولي رحمه الله يقول. إذا قرأتم العلم فاقرؤوه على العلماء العاملين، وإياكم أن تقرؤوه على أحد من المجادلين الذين لا يعولون على العمل بما علموه، فإنكم تخسرون بركة علمكم، فإن إبليس لهؤلاء بالمرصاد لكونهم حملة الشريعة بقاؤها ببقائهم، فإذا تلفت حالهم تلف حال الشريعة لعدم الأعمال التي يفعلونها، حتى يقتدي الناس بهم فيها فكأن الشريعة لم تكن موجودة لأنه لا وجود لعينها إلا بالعمل بها وكان رضي الله عنه يقول: حكم الفقيه الذي لا يعمل بعلمه حكم الشاطر الذي تعلم آلات القتال كلها ثم خرج على نية القتال في سبيل الله، فلقيه إبليس في الطريق فقال له اقطع الطريق فإنك تعرف تدافع وتخادع وما كل أحد يعرف ذلك فمر به إنسان معه أمتعة فضربه حتى صرعه وأخذ متاعه ورجع إلى بيته بلا جهاد. فكذلك الفقيه المذكور يتخذ علمه سلاحا يقاتل به العامة، وإن رأى علمه عليه في واقعة، قلد مذهب غيره ممن ليس هو عليه ويقول: يجوز لي التقليد للضرورة. وإن نازعه أحد في أن تقليده لغيره ضرورة أقام الأدلة والبراهين على الضرورة. فمثل هذا ربما يكون علمه زاده إلى النار اهـ.
فالزم يا أخي أدب الشريعة ولا تجادل من نصحك فربما تخسر دينك والله يتولى هداك.
- روى الشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجه مرفوعا: (صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا). الحديث
وفي رواية للشيخين وغيرهما مرفوعا: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة).
وروى مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عبدالله ابن مسعود قال: ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها يعني صلاة الجماعة إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يأتي يتهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. وقوله يهادي بين الرجلين يعني يرفد من جانبيه ويؤخذ بعضده من العجز حتى يمشي به إلى المسجد.
وروى الإمام أحمد والطبراني كل منهما بإسناد حسن مرفوعا: (أن الله تبارك وتعالى ليعجب من الصلاة في الجمع).
وروى الطبراني مرفوعا: (لو يعلم المتخلف عن الصلاة في الجماعة ما للماشي إليها لأتاها ولو حبوا على يديه ورجليه).
وروى الترمذي مرفوعا: (من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق).
وفي رواية لابن ماجه وغيره مرفوعا: (من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة لا تفوته الركعة الأولى من العشاء كتب الله له عتقا من النار).
وروى أبو داود والنسائي والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم مرفوعا: (من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا).
وفي رواية لأبي داود وغيره مرفوعا: (من أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضها وبقي بعضها فصلى ما أدرك وأتم ما بقي كان كذلك فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك).
والله تعالى أعلم. " اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نواظب على صلاة الجماعة في الصلوات الخمس وفيما تشرع فيه الجماعة من النوافل ولا نتخلف حتى تفوتنا الجماعة كلها أو بعضها، وإن جعل الشارع لمن خرج لها فوجدها قد انقضت مثل أجرها، لأن الشارع إنما جعل ذلك جبرا وتسكينا لخاطر من خرج للجماعة فوجد الناس قد فرغوا فتأسف وحزن فكان ذلك كالتعزية لصاحب المصيبة، وإلا فكيف يجعل من فرط في أوامر الله كمن فعلها وبادر إليها وترك أشغاله كلها لأجله تعالى، فافهم.
وهذا العهد يخل به كثير من سكان المساجد لا سيما المجادل الموسوس، فتراه يصبر حتى تفوته تكبيرة الإحرام مع الإمام، فيفرغ الإمام من قراءة الفاتحة أو السورة بعدها ثم ينوي ويركع ويقول: إنما أفعل ذلك لأني أتوسوس في قراءة الفاتحة. وذلك غير عذر شرعي، وكل ذلك من أكل الحرام والشبهات، فلا يزال أحدهم يأكل من ذلك ويقول ”الأصل الحل” حتى يظلم قلبه فلا يصير يرتسم فيه شيء من الأفعال والأقوال لتلف القوة الحافظة، ولو أنه سلم قياده لشيخ صادق من أهل الطريق لعلمه طريق الورع وكسب الحلال حتى نار قلبه وصار كالكوكب الدري، فأدرك جميع ما يقع منه ولا يصير ينسى شيئا إلا في النادر.
وقد كان الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول: ما سمعت شيئا ونسيته، وذلك لشدة نورانية باطنه رضي الله عنه.
فاسلك يا أخي على يد شيخ يعلمك مراتب العبادات والاعتناء بأوامر الله عز وجل، وإلا فمن لازمك غالبا الشك فيما تفعله، وربما وقعت في التساهل أو فعلتها لعلة من غير إخلاص ليقال.
وقد وقع لفرقد السنجي رضي الله عنه أنه صلى في الصف الأول أربعين سنة فتخلف عنه يوما فوجد في نفسه خجلا من رؤية الناس له فأعاد الصلاة أربعين سنة، وقال: إنما كنت يا نفس تصلين في الصف الأول ليقال، ثم اتخذ له شيخا، وسلك على يده فاعلم ذلك واعمل عليه، والله يتولى هداك.
- روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه مرفوعا: (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل). وكلما كثر فهو أحب إلى الله تعالى.
قلت: ومن هنا واظب أهل الله تعالى على الصلاة في الجماعة الكبرى لكون الحق تعالى يحب صلاتنا فيها لا لعلة أخرى كما أنهم يحبون عفو الله عنهم لكونه تعالى يحب العفو لا لإدخال الراحة على أنفسهم بالعافية، فافهم. والله أعلم.
وروى البزار والطبراني مرفوعا بإسناد لا بأس به: (صلاة الرجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله من صلاة أربعة تترى وصلاة أربعة جماعة أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من مائة تترى). والله أعلم. " اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نصلي مع الجماعة العظمى دون الصغرى ولا نقنع بالصغرى ونترك الكبرى إلا لعذر شرعي، ومتى خالفنا ذلك استغفرنا لله تعالى من تركنا فعل ما هو الأحب إليه، فاعلم أنه ينبغي أن يكون الباعث لنا على صلاة الجماعة محبة الحق تعالى لها لا طلب الثواب، فإذا ذلك علة تقدح عندنا في الإخلاص، وما ساق الله تعالى أحدا من عباده إلا خير بالثواب الأخروي إلا لعلمه تعالى بأن ذلك الأحد ليس من أهل الإخلاص، لكونه يعبد الله على علة وحرف، ولو أنه وصل إلى مقام الإخلاص لم يحتج إلى ذكر ثواب، بل كان يبار لفعل ذلك امتثالا لأمر الله تعالى، ولا يتوقف على معرفة الثواب في ذلك، هذا كله حال السلوك فإذا تم سيره ورجع كشف له عن جميع ما فيه من الأجزاء ووجب عليه أن يعطي كل ذي حق حقه، وهناك يرى فيه جزءا يطلب الثواب على عبادته وإن وصل إلى أعلى مراتب السلوك. ولما كان هذا الجزء يضعف حتى لا يكاد يظهر له عين، ربما ظن بعضهم أنه صار يعبد الله خالصا إخلاصا كليا لخفاء ذلك الجزء عليه، والحال أنه باق ولكن عسكر جيش العبودية قوي عليه فأفهم، فإن هذا من لباب المعرفة.
وقد أوحى الله تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام: (ومن أظلم ممن عبدني لجنة أو نار لو لم أخلق جنة أو نارا ألم أكن أهلا لأن أطاع ) اهـ. فلكل مقام رجال.
واعلم أنه قد يكون للفقراء أعذار باطنية فربما تخلفوا عن الخروج لصلاة الجماعة فلا ينبغي لأحد المبادرة إلى الإنكار عليهم إلا بعد أن يتعرف ذلك العذر منهم، فربما غلب عليهم حال قاهر منعهم من الخروج، والمنهي عنه إنما هو تخلف العبد عن صلاة الجماعة لشغل دنيوي أو مفضول مع قدرته على الخروج، وهؤلاء لو ضرب أحدهم بسيف ما قدر على الخروج بل يرون ضرب السيف أهون على أحدهم من خروجه من بيته أو خلوته عند غلبة الحال عليه، ولا يعرف ذلك إلا من ذاقه.
وقد كان سيدي الشيخ مدين لا يخرج من بيته إلا لصلاة العصر فقط مع أن المسجد على باب داره، وكذلك سيدي محمد الغمري، وكذلك سيدي علي المرصفي فقيل لسيدي مدين في ذلك، فقال ربما يكون الفقير في بيته في حال جمعية قلب مع الله تعالى أقوى من جمعيته معه إذا خرج اهـ.
فسلم يا أخي للقوم، وفي القران العظيم: {ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خير لهم}. مع كون الصحابة إنما نادوه طلبا لإرشادهم في أمور دينهم، فلولا أنه صلى الله عليه وسلم كان في حال جمعية خاصة مع الله تعالى لكان قدم الخروج لتعليم الناس أمور دينهم، وكذلك القول في كل ورثته من بعده لا ينبغي لأحد أن ينكر عليهم إذا لم يخرجوا للصلاة إلا إذا علم رجحان خروجهم على مكثهم في بيتهم، فإن هناك يتعين عليهم الخروج على الفور فتنبه يا أخي لذلك، فإن لكل مؤمن حظا من مقامه صلى الله عليه وسلم. {والله عليم حكيم}.
- روى أبو داود مرفوعا: (الصلاة في جماعة تعدل خمسا وعشرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة).
وفي رواية لأبي داود أيضا: (صلاة الرجل في الفلاة تضعف على صلاته في الجماعة).
وفي رواية لأبي داود أيضا: (فإن صلاها بأرض قي فأتم ركوعها وسجودها كتبت له صلاته بخمسين درجة) .
القي بكسر القاف وتشديد الياء: هو الفلاة كما هو مفسر في رواية أخرى لأبي داود.
وروى أبو يعلي مرفوعا: (ما من عبد يقوم بفلاة من الأرض يريد الصلاة إلا تزخرفت له الأرض)./
وفي حديث لأبي داود والنسائي مرفوعا: (يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية يؤذن ويصلي فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويصلي يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة).
والشظية: رأس الجبل. والله تعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) إذا خرجنا لسفر أو لنزهة أو غير ذلك ونزلنا في فلاة من الأرض أن نصلي فيها ولو ركعتين، فإن حضر وقت فريضة أذنا لها وأقمنا وصليناها جماعة، فإن لم يتيسر صليناها فرادى: فردا، فردا. وذهب بعضهم إلى أن صلاة الفرد في الفلاة أفضل من صلاة الجماعة في البلد.
قلت: ولعل ما ورد في ذلك إنما هو تشجيع وتقوية عزم لمن لم يجد أحدا يساعده على الجماعة مع ضعف عزمه فما قوى داعيته إلى الصلاة في البرية إلا وعد الشارع له بتضعيف الأجر، ولولا ذلك ما وجد عنده داعية كلية إلى الصلاة في البرية أبدا لعدم من يراعيه هناك من الخلق ومن شأن الشارع أن يسوق الناس إلى عبادة ربهم بأمور شتى كل بما يناسب حاله، وإلا فصلاة الجماعة لا تعادلها صلاته وحده أبدا من حيث الجماعة وإن فضلها صلاته وحده فإنما هو لما وجد فيها من الإخلاص مثلا دون صلاة الجماعة، وعلى ذلك جمهور العلماء رضي الله عنهم، فافهم. والله تعالى أعلم.
- روى مالك ومسلم واللفظ له مرفوعا: (من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله).
وفي رواية لأبي داود مرفوعا: (من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة).
وبوب عليه ابن خزيمة في صحيحه باب فضل الصلاة العشاء والفجر في جماعة، وبيان أن صلاة الفجر في جماعة أفضل من صلاة العشاء في جماعة، وأن فضلها يعني الفجر في جماعة ضعف فضل العشاء في جماعة.
وروى الشيخان مرفوعا: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا).

وفي رواية لمسلم مرفوعا: (ولو علم أحدهم أنه يجد عظما ثمينا لشهدها) يعني صلاة العشاء.
وروى البزار والطبراني وابن خزيمة في صحيحه عن ابن عمر قال: كنا إذا افتقدنا الرجل في صلاة الفجر والعشاء أسأنا فيه الظن.
وروى الطبراني مرفوعا: (من توضأ ثم أتى المسجد فصلى ركعتين قبل الفجر ثم جلس حتى يصلي الفجر كتبت صلاته يومئذ في صلاة الأبرار وكتب في وفد الرحمن).
وروى الإمام أحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوما الصبح ثم قال أشاهد فلان أشاهد فلان ).
وفيه أن هاتين الصلاتين يعني الصبح والعشاء أثقل الصلوات على المنافقين.
وروى ابن ماجه مرفوعا: (من غدا إلى صلاة الصبح غدا براية الإيمان، ومن غدا إلى السوق غدا براية الشيطان).
وروى مالك أن عمر بن الخطاب قال لرجل بات يصلي فغلبته عيناه على الصبح: لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة. والله تعالى أعلم.." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نهتم بصلاة الجماعة في العشاء والصبح أكثر من الاهتمام بها في غيرهما لتأكيد الشارع علينا في ذلك لا لعلة أخرى، ولولا علم الشارع صلى الله عليه وسلم منا التهاون في حضور الجماعة في هاتين الصلاتين ما أكد علينا في حضورهما، فإن تأكيد السيد على العبد إنما يكون إذا علم في العبد التهاون بخدمته، وإلا كان السيد أمره بذلك من غير تأكيد ولا بيان ثواب، وهذا العهد يخل به كثير من الناس ولا سيما الصنايعي في أيام الصيف، فإن التعب ينحل عليه آخر النهار فلا يخلص منه إلى طلوع الشمس، وهذا وإن لم يكن عذرا شرعيا ففيه رائحة العذر لأمر الشارع له بالأكل من عمل يده بخلاف من لا حرفة له، فإنه لا عذر له في تخلفه عن هاتين الصلاتين، فاعلم أن من أكل من عمل يده وتعاطى الأعمال الشاقة في تحصيل لقمته وأدى الفرائض في جماعة فهو من الكاملين في مقام الإيمان. والله تعالى أعلم.
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول: إياكم أيها الفقراء والفقهاء الذين يأكلون من الأوقاف ولا يعملون حرفة أن تبادروا إلى الإنكار على من رأيتموه طائفا ببضاعة على رأسه وقت صلاة الجماعة أو الجمعة أو جالسا في حانوته يبيع فربما يكون له عذر شرعي، بل ابحثوا عن أمره وتعرفوا حاله ثم أنكروا عليه بطريقه الشرعي اهـ

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الناظر
عضو شرف
عضو شرف



العمر : 47
ذكر
الوسام وسام التكريم

مُساهمةموضوع: رد: كتاب لواقح الانوار القدسيه للشعرانى   الجمعة يوليو 16, 2010 10:52 am


وسمع أخي أفضل الدين رحمه الله شخصا يقول: لولا الضعف لحضرت صلاة الجماعة في العشاء والصبح، فقال لا ينبغي لك يا أخي أن تتعلل بالضعف إلا إن كنت بحيث لو وعدت على حضور الجماعة بألف دينار، لا تقدر على الحضور بحيلة من الحيل فإن قدرت على الحضور لأجل ألف دينار ولم تحضر لصلاة الجماعة فعندك نفاق ينص الشارع اهـ. والله تعالى أعلم.
- روى الشيخان وغيرهما مرفوعا: (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا).
قلت: هذا الحديث يشتمل على معنيين أن يكون المراد ترك النوافل في البيت أصلا فتصير كالقبور: أي لا صلاة فيها، وأن يكون المراد به النهي عن جعل قبر الإنسان في بيته إذا مات لذهاب الاعتناء بالقبر إذا كان في البيت لكثرة مشاهدته له ليلا ونهارا. والله تعالى أعلم.
وفي رواية لمسلم وابن خزيمة في صحيحه وغيرهما مرفوعا: (إذا قضى أحدكم الصلاة بمسجد فليجعل لبيته نصيبا من صلاته فإن الله تعالى جاعل من صلاته في بيته خيرا).
وروى الإمام أحمد وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحهما مرفوعا: (لأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة).
وروى ابن خزيمة في صحيحه مرفوعا: (صلاة الرجل في بيته نور فنوروا بيوتكم).
وروى النسائي وابن خزيمة في صحيحه مرفوعا: (صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة).
وروى البيهقي بإسناد جيد إن شاء الله تعالى مرفوعا: (فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل الفريضة على التطوع).
وروى ابن خزيمة في صحيحه مرفوعا: (أكرموا بيوتكم ببعض صلاتكم). والله تعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نواظب على صلاة النوافل في البيت إلا بحق كصلاة العيد والكسوف مما شرعت فيه الجماعة وما أمر الله تعالى بفعل الفرائض في المسجد إلا لإظهار شعائر الدين، فلو أنه لم يشرع فعلها في المسجد لم يقم للدين شعائر، وأيضا فلولا مشروعية الجماعة في الفرائض لربما كسل بعض الناس عن فعلها ولو في البيت، وما كل أحد يراقب نظرة الحق إليه، ومن هنا قالوا حبل العبادة طويل لكون غالب المحجوبين يراعي المخلوقين فإذا لم يرى أحد، منهم ينظر إليه فربما يتساهل في تلك العبادة فيتركها، بخلافه إذا حضر موضع الجماعة، ورأى الناس يصلون فإنه يزداد نشاطا إلى فعل تلك العبادة.
وقد قال لي شخص مرة: لولا أن معي وظيفة الإمامة في المسجد ما وجدت قط عندي داعية على مواظبة صلاة الجماعة، فهذا من حكمة فعل الفرائض في المساجد والنوافل في البيوت. والله تعالى أعلم.
- روى الشيخان وغيرهما مرفوعا: (لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة).
زاد في رواية للبخاري: (والملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ما لم يقم من مصلاه أو يحدث). وفي رواية لمالك: (حتى ينصرف أو يحدث).
قيل لأبي هريرة وما ”يحدث” قال: يفسو أو يضرط.
وروى أبو داود مرفوعا: (صلاة في أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين). والأحاديث في ذلك كثيرة. والله تعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) إذا علمنا حفظ جوارحنا الظاهرة والباطنة من خطور المعاصي على قلوبنا أن نمكث بعد الفريضة ننتظر الصلاة التي بعدها ولا نخرج من المسجد حتى نصلي الصلاة الأخرى، فإن لم نعلم من أنفسنا القدرة على الحفظ مما ذكرناه فمن الأدب أن نصلي الفريضة ونخرج على الفور، ذلك أن الجالس في المسجد جالس بين يدي الله عز وجل، إما كشفا ويقينا كالكمل من العارفين، وإما ظنا وإيمانا ككل المؤمنين، كالأعمى يعرف أن زيدا جليسه بكلامه معه ولا يراه، فما جاء عن الشارع في فضل انتظار الصلاة بعد الصلاة في المسجد هو في حق من كان محفوظا من المخاطر الرديئة لا سيما من كان في الحرم الملكي أو المدني كما تقدم في هذه العهود، فإن من لا يحفظ خواطره ولا جوارحه من سوء الأدب مع الملوك فالأولى له البعد عن حضرتهم الخاصة، فاعلم ذلك ولا تغبط من رأيته ينتظر الصلاة بعد الصلاة إلا إن رأيته محفوظا مما ذكرناه على ذلك الذي قررناه ينزل قوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} وفي حديث: (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل).
فإن هذه الآية محكمة عند بعضهم في حق الأكابر، ويدل على ذلك حكايات القوم في مؤاخذتهم بالخواطر بل قدمنا عن سيدي محمد الشويمي صاحب سيدي مدين أنه كان لا يمكن أحدا من الجلوس بين يدي سيدي مدين إلا أن حفظ خواطره، وخطر مرة في قلب شخص الزنا فقام وضربه بالعصا ضربا مبرحا، فإذا كان هذا أدبا مع مخلوق فالله تعالى أولى بالأدب على الدوام. والله تعالى أعلم.
- روى الترمذي وقال حديث حسن مرفوعا: (من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تامة، تامة، تامة.
وفي رواية للطبراني: (انقلب بأجر حجة وعمرة).
وروى الطبراني مرفوعا ورواته ثقات: (من صلى الصبح ثم جلس في مجلسه حتى تمكنت الصلاة يعني ترتفع الشمس كرمح كان بمنزلة حجة وعمرة متقبلتين).
قال ابن عمر: وكان رسول الله إذا صلى الفجر لم يقم من مجلسه حتى يمكنه الصلاة.
وفي رواية للطبراني مرفوعا: (من صلى الصبح في جماعة ثم يثبت حتى يسبح الله سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر تاما له حجه وعمرته).
قلت ولا يستبعد مؤمن حصول الأجر العظيم على العمل اليسير، فإن مقادير الثواب لا تدرك بالقياس، فللحق أن يجعل الثواب الجزيل على العمل القليل والله سبحانه أعلم.
وفي رواية للإمام أحمد وأبي داود وأبي يعلي مرفوعا: (من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرا غفرت خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر).
وفي راوية لأبي يعلى (وجبت له الجنة).
وفي رواية لابن أبي الدنيا مرفوعا: (من صلى الفجر ثم ذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس لم يمس جلده النار أبدا).
وفي رواية للبيهقي زيادة قوله: (ثم صلى ركعتين أو أربع ركعات بعد طلوع الشمس) والباقي بلفظه.
وفي رواية لأبي يعلي والطبراني مرفوعا: (من صلى الفجر أو قال الغداة فقعد في مقعده فلم يلغ بشيء من أمور الدنيا ويذكر الله تعالى حتى يصلي الضحى أربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه لا ذنب له).
وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والطبراني عن جابر بن سمرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر جلس في مجلسه حتى تطلع الشمس حسا.
وفي رواية للطبراني كان رسول الله إذا صلى الصبح جلس يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس. والله سبحانه وتعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نواظب على جلوسنا في مصلانا للذكر بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع ونصلي ركعتين أو أربعا، وعلى جلوسنا بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.
ويلحق بالجلوس للذكر الجلوس لخير من علم شرعي أو إرشاد أو صلِّ بين الناس ونحو ذلك كما كان عليه فقهاء التابعين، فكان عطاء ومجاهد يقولان: المراد بذكر الله علم الحلال والحرام.
وقال مشايخ الصوفية: المراد بذكر الله تعالى أن يذكره بأسمائه الحسنى، وقد تبعهم على ذلك جمهور أهل الطريق الذين أدركناهم كسيدي علي المرصفي والشيخ تاج الدين الذاكر وغيرهما. فكان سيدي علي المرصفي يجلس بعد صلاة العصر يرشد الناس في أمورهم بقراءة كتب القوم كرسالة القشيري وعوارف المعارف ونحوهما من مؤلفاته، وكان سيدي الشيخ تاج الدين يجلس بعد صلاة العصر في قراءة البخاري وتفسير ما أشكل من ألفاظه إلى الغروب، وكان سيدي محمد الشناوي يجلس بعد العصر يذكر الله تعالى إلى الغروب وكذلك كان يذكر بعد الصبح بلا إله إلا الله حتى تطلع الشمس، فإن كان مسافرا ذَكَر ذِكْر المجلس هو وأصحابه وهو راكب حمارته رحمه الله، وكان سيدي محمد بن عنان يشتغل بالأوراد سرا من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس وينام بعد صلاة الوتر ثم يقوم يتهجد ويصلي الصبح، فلا يزال في قراءة حزب سيدي أحمد الزاهد حتى تطلع الشمس، ثم يشتغل بأوراد أخر إلى ضحوة النهار، وكان لا يلتفت لأحد كلمه في هذين الوقتين لإقباله على الله تعالى رضي الله عنه، وكان الشيخ نور الدين على الشوني يصلي العصر ثم يشتغل بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغروب ويجلس كذلك بعد الصبح ثم يختم مجلس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بمجلس ذكر.
فلكل شيخ حال بحسب ما أقامه الله فيه وبعضهم أقامه الله في المراقبة في هذين الوقتين من غير لفظ بذكر ولا بغيره، والسر في اشتغال العبد بالله في هذين الوقتين كون ذلك عقب تجلي الحق تعالى، وغالب الناس يقنع بما وقع له من مدد تجلي الثلث الأخير من الليل، وتجلي جمع القلوب على الحق تعالى في صلاة العصر مأخوذ من الضم كعصر الثوب من الماء فإذا فارق أهل الله تعالى ذلك التجلي حصل لهم زيادة شوق إلى الله تعالى حين أرخى بينه وبينهم الحجب بعد فراغ التجلي كما كان الأمر قبل التجلي فلما كان من الناس من ينسى الله تعالى بعد التجلي غار أهل الله تعالى من غفلة الناس عن ربهم فلذلك خص القوم تبعا للشارع هذين الوقتين بمجالس الذكر والخير، لكون ذلك يذكر الناس بالله تعالى.
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله تعالى يقول: يفرق الله تعالى الأرزاق المحسوسة التي هي قوت الأجسام بعد طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس كرمح، ويفرق الأرزاق المعنوية التي هي قوت الأرواح من بعد صلاة العصر إلى الغروب. وسمعته أيضا يقول: إنما أمر الله تعالى نبيه بالصبر مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي تقوية لقلوبهم وتنشيطا لهم، إذا رأوه صلى الله عليه وسلم جالسا معهم ليحوزوا فضيلة هذين الوقتين العظيمين. فهذا ما حضرني الآن من سر تخصيص هذين الوقتين بذكر الله تعالى. {والله عليم حكيم}.
- روى الترمذي واللفظ له وقال حسن صحيح مرفوعا: (من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات، كتب له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك في حرز من كل من مكروه وحرس من الشيطان ولم يتبع بذنب يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله تعالى)
وزاد في النسائي بيده الخير وزاد في رواية أخرى وكان به بكل واحدة عتق رقبة وزاد في رواية أخرى: ومن قالها حين ينصرف من صلاة العصر أعطى مثل ذلك في ليلته.
وروى أبو داود والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحارث بن مسلم التميمي: (إذا صليت الصبح فقل قبل أن تتكلم: اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك إن مت من يومك كتب الله لك حرزا من النار، وإن صليت المغرب فقل قبل أن تتكلم: اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك إن مت من ليلتك كتب الله لك حرزا من النار).
وروى النسائي والترمذي وقال حديث حسن مرفوعا: (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات على أثر المغرب بعث الله له ملائكة مسلحة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح وكتب الله له بها عشر موجبات ومحي عنه عشر سيئات موبقات وكانت له بعدل عشر رقاب مؤمنات).
وروى أبو يعلي والطبراني مرفوعا: (من قرأ كل صلاة مكتوبة عشر مرات: قل هو الله أحد دخل من أي أبواب الجنة شاء وزوج من الحور العين).
وروى ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد حسن وذكر فيه أن من قالها بعد الصبح فمثل ذلك.
وروى ابن السني في كتابه مرفوعا: (من قال بعد الفجر ثلاث مرات، وبعد الظهر ثلاث مرات، أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، كفرت عنه ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر).
وروى الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقبيصة رضي الله عنه: (إذا صليت الصبح فقل ثلاثا: سبحان الله العظيم وبحمده تعافى من العمى والجذام والفالج). والله سبحانه وتعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نواظب على الأذكار الواردة بعد صلاة الصبح والعصر والمغرب ونقدمها في التلاوة على الأذكار التي لم ترد إذا جمعنا بينها وبين ما ورد في السنة من الأدعية والاستغفار ونحوهما أدبا مع الشارع صلى الله عليه وسلم، وقد جمع الإمام النووي في كتابه الأذكار جميع ما وجد في كتب الحديث فراجعه، وكذلك سيدي الشيخ أحمد الزاهد رحمه الله تعالى جمع في حزبه الأذكار الواردة في عمل اليوم والليلة وهو أمثل ما رأيته من الأحزاب، فمن واظب عليه حصل له خير الدنيا والآخرة، ولولا أن سيدنا ومولانا أبا العباس الخضر أمرني بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذكار الواردة في الصبح، ثم أذكر الله تعالى مجلسا ما قدمت شيئا على حزب سيدي أحمد الزاهد الذي يقرأ بعد الصبح في جامعه وفي جامع الغمري بمصر لجمعه الأذكار الواردة وغيرها مما وضعه السلف الصالح رضي الله عنهم، فعليك يا أخي بقراءته كل يوم، وما رأيت أكثر مواظبة على قراءته كل يوم من سيدي محمد بن عنان والشيخ يوسف الحريثي رحمهما الله كانا لا يتركا سفرا ولا حضرا، وإنما قدمت امتثال الخضر عليه السلام على غيره من الأذكار لأني تحت أمره كالمريد مع الشيخ، فإن المريد ربما ذكر الله بالأذكار الفاضلة، فدخلها الدخيل فصارت مفضولة، فلذلك امتثلت أمره، وقلت لولا أنه رأى لي الخير في ذلك ما أمرني به فاعلم ذلك، والله يتولى هداك.
- روى الإمام أحمد واللفظ له وأبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما مرفوعا: (من أم قوما، فإن أتم فله التمام ولهم التمام، وإن لم يتم فلهم التمام وعليه الإثم).
وفي رواية للطبراني مرفوعا: (من أم قوما فليتق الله وليعلم أنه ضامن مسؤول لما ضمن، فإن أحسن كان له من الأجر مثل أجر من صلى خلفه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا وما كان من نقص فهو عليه).
قلت: والفرق بين الصلاة التامة والكاملة أن التامة هي ما جمعت الشروط والأركان من غير أن ينقص منها شيء والكاملة ما زادت على ذلك بالحضور وبالخشوع ونحو ذلك من الأعمال القلبية، وقوله في الحديث فليتق الله تعالى معناه أنه ليس له أن يؤم من هو أعلى منه درجة، كأن يكون مرتكبا صغيرة أو مكروها أو خلاف الأولى، ومن يصلي وراءه خال عن ارتكاب ذلك. والله أعلم.
وروى الإمام أحمد والترمذي وقال حديث حسن مرفوعا: (ثلاثة على كثبان المسك أراه قال: يوم القيامة، فذكر منهم: ورجل أم قوما وهم به راضون).
وفي رواية للطبراني مرفوعا: (ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر، ولا ينالهم الحساب، وهم على كثيب من المسك حتى يفرغ من حساب الخلائق: رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله تعالى، ورجل أم قوما وهو به راضون). الحديث. والله سبحانه وتعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نؤم بالناس حيث طلبوا منا ذلك واجتمعت فينا الشروط، ولا نقول نحن ما لنا عادة بالإمامة كما يقع فيه الجافي الطبع من الفقهاء والفقراء.
ومثل الإمامة أيضا الخطبة فنخطب ولا نمتنع إلا لعذر شرعي، لأن الله تعالى أوجب علينا إقامة شعائر الدين، فينبغي للفقيه أن يحفظ له خطبة جامعة للأركان والشرائط والآداب والوعظ الحسن، لتكون معه يخطب بها إذا احتيج إليه، كأن غاب الإمام أو الخطيب، أو بادر بعض الناس وحلف بالطلاق لا يخطب لنا اليوم إلا فلان كما يقع ذلك كثيرا في بلاد الريف وغيرها.
واعلم أنه ليس مما ذكرناه من امتنع عن الإمامة لشهود ضعفه عن تحمل سهو المأمومين ونقص صلاتهم، فإن هذا إنما ترك فعل ذلك احتياطا لنفسه لا حياء طبيعيا. وقد رأيت الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه الله يصلي الظهر فأحرم خلفه رجل فلما سلم قال لا تعد تصلي خلفي أبدا، فإني عاجز عن تحمل نقص صلاتي فكيف أقدر على تحمل نقص صلاة غيري، فقال له الرجل إنما قصدت حصول فضل الجماعة لكم، فقال الشيخ عدم تحمل نقص صلاتك أرجح عندي من حصول فضل جماعتك. اهـ. ولكل مقام رجال. {والله غفور رحيم}.
- روى الشيخان وغيرهما مرفوعا: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا).
وفي رواية لمسلم: (لو يعلمون ما في الصف الأول لكانت قرعة).
وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم مرفوعا: (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها).
وروى ابن ماجه وغيره مرفوعا عن العرباض بن سارية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستغفر للصف المقدم ثلاثا وللثاني مرتين وقد تقدم الحديث آنفا. ولفظ ابن حبان كان يصلي على الصف المقدم ثلاثا وعلى الثاني واحدة. وفي رواية للنسائي وابن حبان كان كان يصلي على الصف الأول مرتين. والله سبحانه وتعالى أعلم." اهـ

يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الناظر
عضو شرف
عضو شرف



العمر : 47
ذكر
الوسام وسام التكريم

مُساهمةموضوع: رد: كتاب لواقح الانوار القدسيه للشعرانى   الجمعة يوليو 16, 2010 11:04 am

[center] [center][center][center]"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) إذا صفت سرائرنا من جميع ما يسخط الله عز وجل بحيث لم يبق في سرائرنا وظواهرنا إلا ما يرضي ربنا أن نواظب على الصلاة في الصف الأول عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: (ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى). أي العقل: ولا يكون العبد عاقلا إلا إذا كان بهذا الوصف الذي ذكرناه، فإن من كان في ظاهره أو باطنه صفة يكرهها الله فليس بعاقل كامل، ولا يتقدم للصف الأول بين يدي الله في المواكب الإلهية إلا الأنبياء والملائكة ومن كان على أخلاقهم، وأما من تخلف عن أخلاقهم فيقف في أخريات الناس خيرا له، فينبغي للإمام أن يأمر كل من عمل بعلمه بالتقدم كلما صلوا خلفه حتى يكون ذلك من عاداتهم في الوقوف، ويأمر بالتخلف إلى وراء كل من رآه لا يعمل بعلمه، ويعامل المصلين بما يظهروه من الصفات الحسنة أو السيئة، فليس تأخيره لبعض الناس سوء ظن به إنما هو بحسب ما أظهر الناس من الأعمال الناقصة، ثم إن العمل بهذا العهد يعسر جدا على من يصلي خلفه المجادلون بغير علم، فإن كل واحد يقول أنا أفضل من فلان الذي قدم علي في الصف الأول أو الثاني مثلا، وربما سهل العمل به في المساجد التي يحضرها العوام أو يكون أهلها مضبوطين، كزوايا المشايخ التي فقراؤها تحت طاعة إمامهم.
ويؤيد ما ذكرناه من شروط التقدم للصف الأول ما رواه ابن ماجه والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم، وقال صحيح على شرطهما مرفوعا عن العرباض بن سارية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستغفر للصف المتقدم ثلاثا، وللثاني مرتين، وللثالث مرة. أي لأن كثرة الاستغفار للشخص قد تكون لكثرة ذنوبه، وقد تكون لرفعة مقامه، فأحد الاحتمالين يشهد لما قلناه.
وأما حديث: خير صفوف الرجال أولها. فالمراد بالرجال الكمل من الأولياء الذين هم كما وصفنا في أول العهد، فإن طهر الله تعالى يا أخي باطنك وظاهرك فبادر للصف الأول، وإلا فالزم الأدب: وسيأتي في عهود المنهيات أن مما يشهد لنا في تأخير من يحب الدنيا إلى الصف الثاني وما بعده، قوله صلى الله عليه وسلم في حديث للترمذي مرفوعا: (الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، يجمعها من لا عقل له).
فنفى كمال العقل عن كل من يجمع منها شيئا زائدا على غدائه وعشائه في يومه وليلته، وما سلم من هذا الأمر إلا قليل من الناس، ويؤيده أيضا قول الإمام الشافعي رضي الله عنه: لو أوصى رجل بشيء لأعقل الناس صرف ذلك إلى زهاد في الدنيا. وإيضاح ما أشار إليه الحديث من نفي كمال العقل عمن يجمع الدنيا إلا لله لا من يجمعها حين يجمعها وفي بلده من هو مستحق لإنفاقها عليه من مديون ومحبوس وجيعان ونحو ذلك، فإن كانت نيته بالجمع خيرا فهذا منه، فينبغي تقديمه عند كل عاقل اكتسابا للأجر ونحو ذلك، فإن كانت نيته بالجمع خيرا فهذا منه، فينبغي تقديمه عند كل عاقل اكتسابا للأجر، وغير ذلك من أمسك عن الإنفاق ورجح الحرص والشح عليه فهو ناقص العقل، وما قررناه من تأخير مرتكب المعاصي وجامع الدنيا عن الصف الأول هو ما عليه طائفة الصوفية وجمهور العلماء، لا على الأمر بتقديم الوقوف في الصف الأول على غيره مطلقا كما هو مقرر في كتب الفقهاء، فاعلم ذلك والله يتولى هداك.
- روى الإمام أحمد والطبراني وإسناد أحمد لا بأس به مرفوعا: (سووا صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم، ولينوا في أيدي إخوانكم وسدوا الخلل فإن الشيطان يدخل فيما بينكم بمنزلة الخذف). يعني أولاد الضأن الصغار.
وروى الإمام أحمد بإسناد جيد مرفوعا: (إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول أو الصفوف الأول).
وروى ابن خزيمة في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي ناحية الصف ويسوي بين صدور القوم ومناكبهم ويقول: (لا تختلفوا فتختلف قلوبكم).
وفي رواية الشيخين: فإن تسوية الصف من تمام الصلاة. وفي رواية للبخاري: من إقامة الصلاة يعني التي أمرنا الله بها في قوله: {أقيموا الصلاة}.
وروى النسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما مرفوعا: (رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها وحاذوا بين الأعناق، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الخذف). والخذف: هو ما يكون بين الاثنين من الاتساع عند عدم التراص.
وروى الطبراني مرفوعا: (استووا تستو قلوبكم، وتماسوا ترحموا). ومعنى تماسوا: ازدحموا في الصلاة قاله شريح، وقال غيره تماسوا تواصلوا.
وروى الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما مرفوعا: (ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله).
وروى الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما مرفوعا: (إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف).
وروى الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما مرفوعا: (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف).
وروى مسلم عن البراء بن عازب قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه بقبل علينا بوجهه الحديث. والله سبحانه وتعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نسوي صفوفنا ونتراص فيها ونقدم الوقوف في ميامنها على غيره من الوسط أو المياسر، وفي ذلك أسرار لا تذكر إلا مشافهة.
وينبغي أن لا يكون بين أحد من أهل الصف وبين من هو في صفه شحناء ولا حسد ولا غل ولا مكر ولا خديعة ليوافق الباطن صورة الظاهر، فإن اختلاف القلوب أشد من اختلاف الجوارح، ولذلك منع الإمام مالك رضي الله عنه صحة اقتداء مصلي الظهر مثلا بمن يصلي العصر، وذلك لأن الجوارح تبع للقلب، فكأنما مكان المشاحن خال عن أحد يقف فيه لشرود قلب المشاحن عن جاره فليتأمل. ومن الأسرار الظاهرة في ذلك، أن الله تعالى أمرنا بإقامة الدين ولا يقوم إلا إذا كنا على قلب رجل واحد، وفي القرآن العظيم: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}. يعني قوتكم.
ومن الأسرار أيضا أن الشيطان لا يدخل بين الصفوف ويوسوس لأصحابه إلا إذا رأى بينها خللا، فمتى قرب من الصف احترق من أنفاسهم كما في حديث (يد الله مع الجماعة). أي تأييده. وهذا الأمر لا يكاد يسلم منه أحد من المحبين للدنيا ومناصبها ووظائفها، فإن كل من سعى على وظيفة شخص صار عدوا له وإن لم يسع في الماضي ربما كان ناويا على السعي في المستقبل إذا رأى حاكما يجيبه إلى ذلك فتحس القلوب بذلك، فيكون عدوا مستورا في الظاهر دون الباطن، فلا ينبغي لأحد من هؤلاء أن يقف في صف من بينه وبينه عداوة ليطابق باطنه ظاهره، ويخرج عن صفة النفاق المشار إليها بقوله تعالى: {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى}. اللهم إلا أن يقف بعد التوبة ناويا التقرب إليه تمييلا لخاطره، و والله لو كان أئمة الدين على قلب رجل واحد ما دخل في الشريعة نقص قط ولا أطاق مخالفتهم أحد من الولاة، وكان كل من خالفهم هلك بسرعة، ولكنهم اختلفوا {ليقضي الله أمرا كان مفعولا}.
وأما غير أئمة الدين ممن يحب الدنيا فقد كفى الله الظلمة شرهم لأنهم لا يزالون يستمطرون منهم الرزق، فإن أعطوهم شيئا من سحت الدنيا خرس لسانهم وذهب سمعهم وبصرهم، وصاروا خرسا صما عميا، فوجودهم كالعدم وإن لم يعطوهم فهم يوافقونهم في أغراضهم ضرورة تمييلا لخاطرهم ليعطوهم كما أعطوا غيرهم، ويصيروا كذلك خرسا صما عميا، فهذا هو الباب الذي دخل منه النقص في الدين، ولو كان العلماء كلهم زاهدين ما دخل في الدين نقص، فجاهد يا أخي نفسك على يد شيخ ليخرجك من رعونات النفوس حتى لا يبقى في نفسك شهوة ولا حرص على شيء من الدنيا، وأمر أصحابك بالمجاهدة على يد شيخ كذلك ثم تراصوا في الصف بعد ذلك، وإن لم يتيسر ذلك فقفوا في الصف واستغفروا الله من كل ذنب يعلمه الله. {والله غفور رحيم}.
- روى الطبراني مرفوعا: (من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي أحدا أضعف الله له أجر الصف الأول).
قلت وروى الإمام سعيد رحمه الله تعالى أن الإمام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يضرب بالدرة من رأى عليه رائحة كريهة ويؤخره إلى أخريات الصفوف. والله سبحانه وتعالى أعلم." اهـ
" - (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) إذا رأينا الصف الأول مثلا قد ازدحم الناس فيه وما بقي يحتمل دخول أحد فيه أن لا نزاحم أحدا فيه لندخل، وإن كنا فيه ورأينا في خروجنا منه تنفيسا لأهله من الزحمة خرجنا إلى الصف الثاني مثلا اللهم إلا أن يكون في الصف الأول أحد يتأذى الناس برائحته فلنا مزاحمته حتى يخرج، وكذلك الصف الثاني والثالث حتى يكون ذلك الشخص في آخر صف. قلت لكن لا يسلم من حظ نفسه في مثل ذلك إلا العلماء العاملون لكونهم لا يحتقرون أحدا من المسلمين إلا بطريق شرعي. والله سبحانه وتعالى أعلم.
- روى ابن ماجه وغيره، عن ابن عمر قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم، إن ميسرة المسجد قد تعطلت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمر ميسرة المسجد كتب الله له كفلين من الأجر).
وفي رواية للطبراني مرفوعا: (من عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله فله أجران). والله سبحانه وتعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) إذا رأينا ميسرة المسجد قد عطلت من صلاة الناس فيها أن نكرمها كل قليل بالصلاة فيها جبرا لها لأن البقع يفتخر بعضها على بعض، وقد أمر الله عز وجل بجبر الخواطر، وهذا من العدل بين الأمور: كما أن من انقطع إحدى نعليه يؤمر بأن ينعلهما جميعا أو يخفيهما جميعا ولا يلبس نعلا واحد عملا بالعدل بين الرجلين، وهذا سر لا يعلمه إلا أهل الله تعالى لأنهم يعرفون بالكشف الصحيح حياة كل شيء، وأما غيرهم فلا ينهض بهم حالهم إلى العمل بمثل ذلك لعدم كشفهم، وقد جلس عندي مرة أخي الشيخ أفضل الدين ونحن نعمر في جامعنا الذي على الخليج الحاكمي فكلمته البقعة التي في ذلك البر، وقالت له قل لأهل الحارة يدخلوني في جامع الميدان فإني بقعة مشرفة، فكلم عليها أهل الحارة، فجاء شخص من الفقراء وجعلها بيت خلاء، فجاء أفضل الدين بعد ذلك فقال من فعل هذا، فقلت الشيخ فلان، فقال إن الله تعالى قد أعمى قلب هذا الشيخ، كيف يجعل هذه البقعة خلاء مع شرفها، فكان الشيخ من شدة نور قلبه يعتقد أن غيره يدرك مثل ما يدرك هو من حياة البقاع وغيرتها من بعضها بعضا، فرضي الله عنه فاعلم ذلك.
- روى مالك والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه مرفوعا: (إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه).
وفي رواية للبخاري: (إذا قال أحدكم آمين، وقالت الملائكة في السماء آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه).
وفي رواية لابن ماجه والنسائي: إذا أمن القارئ فأمنوا الحديث.
وفي رواية للنسائي: (فإذا قال: يعني الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا آمين، فإنه من وافق كلامه كلام الملائكة غفر لمن في المسجد).
قال الحافظ المنذري: آمين تمد وتقصر وتشديد الممدود لغة، قيل هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل معناها الله استجب، أو كذلك فافعل، أو كذلك فليكن.
وروى ابن ماجه مرفوعا: (إن الله تعالى أعطاني خصالا ثلاثة: أعطاني صلاة في الصفوف، وأعطاني التحية، إنها لتحية أهل الجنة، وأعطاني التأمين، ولم يعطه أحدا من النبيين قبلي، إلا أن الله تعالى أعطى هارون يدعو موسى ويؤمن هارون).
وروى الحاكم مرفوعا: (لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم، ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله تعالى). والله تعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نؤمن مع إمامنا في الصلاة الجهرية رجاء المغفرة لذنوبنا، فلا نتقدم على تأمينه ولا نتأخر، وذلك لنوافق تأمين الملائكة الذين لا يرد لهم دعاء فيستجاب لنا تبعا لهم. وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول: إنما كان الملائكة لا يرد لهم دعاء لأنهم: {لا يعصون الله ما أمرهم}. وكل من أحكم باب ترك المعاصي من البشر كان كالملائكة لا يرد له دعاء، وأما من وقع في المعاصي فإن الله تعالى يرد دعاءه في الغالب، لأن الله تعالى مع العبد على حسب ما العبد عليه معه، فكما أنه تعالى دعاه إلى الطاعة فلم يجب كذلك دعاه العبد فلم يجب دعاءه، وكما أبطأ العبد في الإجابة ولم يبادر إليها، كذلك دعا ربه فلم يجبه بسرعة جزاء وفاقا.
وسمعته مرة أخرى يقول: حقيقة الإجابة هي قول الحق تعالى لعبده لبيك لإقضاء الحاجة، فالحق يجيب عبده على الدوام فلا يقول يا رب إلا قال له لبيك. وأما قضاء الحاجة فيقول الله تعالى للعبد ذلك إلي لا إليك، فإني أشفق عليك من نفسك وقد أعطيتك ما سألت، فيكون به هلاكك، وسوف تحمدني في الآخرة عل كل شيء منعتك إياه في الدنيا، حين ترى ثوابي العظيم لأهل الصبر والبؤس.
وظاهر كلام الشارع صلى الله عليه وسلم، أن المراد بالموافقة هنا هي الموافقة في النطق دون الصفات، وقال بعضهم: المراد بها الموافقة في الصفات فلا يكون في باطن الإنسان صفة شيطانية أبدا. وكان الشيخ محيي الدين بن العربي يقول إنما قال صلى الله عليه وسلم: من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له. دون قوله استجيب دعاؤه الذي هو قوله: {اهدنا الصراط المستقيم}. لأنه لو أجيب دعاؤه لاستقام كالأنبياء، ولم يكن له ما يغفر، فلذلك راعى الشارع صلى الله عليه وسلم ضعفاء الأمة الذين لا يكادون يسلمون من الوقوع فيما يغفر بين كل صلاة وصلاة، ولو أنه راعى الأقوياء الذين لا يذنبون لكان اكتفى بقولهم مع الإمام آمين مرة واحدة أول بلوغهم وهو كلام منتهاه فالنبي صلى الله عليه وسلم يطلب الزيادة والولي يطلب الزيادة والعاصي يطلب الزيادة، فلا يستغني أحد عن سؤاله الهداية، ولم يزل عنده أمر يغفر بالنظر للمقام الذي ترقى إليه وهكذا، ثم هذا من باب: حسنات الأبرار وسيئات المقربين. والله تعالى أعلم. وكان أخي أفضل الدين يسمع تأمين الملائكة في السماء، فربما طول التأمين زيادة على إمامه. فمثل هذا ربما يسلم له حاله، وسيأتي في عهود المنهيات بسط القول في مشاهدة العارفين في أركان الصلاة ونوافلها فراجعه في عهد أن لا نتساهل بترك إتمام الركوع والسجود. {والله غفور رحيم}.
- روى الطبراني مرفوعا: (إن العبد إذا صلى فلم يتم صلاته بخشوعها ولا بركوعها وأكثر من الالتفات لم تقبل منه).
وروى ابن حبان والطبراني بإسناد حسن مرفوعا: (أول شيء يرفع من أعمال هذه الأمة الخشوع حتى لا تكاد ترى فيها خاشعا). وقيل إنه موقوف وهو أشبه. قاله الحافظ المنذري. والله تعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نستعد للصلاة قبل فعلها بما يعيننا على الخشوع فيها، وذلك بالجوع وترك اللغو وكثرة الذكر وتلاوة القرآن والمراقبة لله تعالى، فإن كف الجوارح عن المفضول إنما يسهل على العبد بذلك، فمن شبع ولغا وغفل عن الله تعالى شردت جوارحه عن إمكانها وعسر على العبد كفها.
فاعمل يا أخي على تحصيل الحضور مع الله تعالى في العبادات كلها فإنه روحها، إذ كل عبادة لا حضور فيها فهي إلى المؤاخذة أقرب، ولا تطلب حصول خشوع من غير مقدمات سلوك أو جذب، فإن ذلك لا يكون لك أبدا.
واعلم أن وضع اليمين على اليسار تحت الصدر من سنن الصلاة، لكن إن شغل مراعاة ذلك القلب عن كمال الحضور مع الله تعالى، فينبغي إرخاؤهما بجنبه كما هو مذهب الإمام مالك في نافلة الليل، فمن لم يشغله مراعاة ذلك عن كمال الحضور مع الله تعالى بالنسبة لمقامه هو فمن الأدب وضع يديه تحت صدره، ومن شغله مراعاة ذلك عن كمال الحضور فمن الأدب إرخاء يديه بجنبيه فاعلم أن جعل اليدين تحت الصدر من أدب الأكابر وإرخاؤهما بالجنبين من أدب الصغائر، وفي ذلك تنبيه على أن الأصاغر يعجزون عن مراعاة شيئين معا في وقت واحد، بخلاف الأكابر فاعلم ذلك، وكان أخي أفضل الدين يعيد كل صلاة ظن أنه حصل له فيها خشوع ويقول: كل عبادة شعرت النفس بكمالها فهي ناقصة، فلا يسع العبد إلا أن يصلي ويستغفر الله عز وجل.
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول: إنما كان الأكابر لا يحتاجون إلى تحصيل استعداد لكل صلاة كغيرهم لانفكاك قلوبهم عن التعلق بالأكوان، فهم دائما حاضرون مع الله تعالى وراثة محمدية في حال مزحهم ولغوهم. فلكل مقام رجال. والله تعالى أعلم.
- روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي مرفوعا: (ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى في كل يوم اثنتي عشر ركعة تطوعا غير الفريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة).
وزاد الترمذي والنسائي: (أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الغداة).
وزاد ابن خزيمة وابن حبان: وركعتين قبل العصر. وأسقطا ذكر ركعتين بعد العشاء،
وفي رواية لابن ماجه: وركعتين قبل الظهر، وركعتين قبل العصر. وهذا اختلاف في تعيين الاثني عشر فتحصل الاثني عشر بصلاة اثني عشر ركعة منها. والله أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نكثر من نوافل الصلاة زيادة على النوافل المؤكدة فإن صلاة أمثالنا عددها كثير وأجرها قليل.
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول في معنى الحديث: سيأتي على أمتي زمان من عمل فيه بعشر ما علم نجا. المراد به أن الواحد منهم يعمل بعلمه كله ولا يحصل له من ذلك قدر عشر من عمل بعشر علمه من السلف، فلا تقتصر يا أخي على اثنتي عشر ركعة في اليوم والليلة إلا إذا كملت فرائضك، وأنى لك بذلك وأكثر من النوافل جهدك في اليوم والليلة.
ثم لا يخفى عليك يا أخي أن سبب مشروعية النوافل هو علمه صلى الله عليه وسلم بإخلالنا بإتمام الفرائض، فلو علم أننا نأتي بالفرائض على وجهها كاملة ما شرع لنا نافلة لأن التشريع مزاحمة أوصاف الربوبية وإن كان لا ينطق عن الهوى، فلما علم من أمته عدم إتيانهم بالفرائض كاملة استأذن ربه في أن يشرع لهم النوافل الجابرة لخلل فرائضهم فأجابه الله تعالى فرجع التشريع إلى الله تعالى حقيقة. {وما ينطق عن الهوى}. فهو صلى الله عليه وسلم كان أكثر العبيد أدبا.
واعلم يا أخي أن العلماء على قسمين: منهم من يقف في النوافل على حد العدد المشروع الوارد فيها، ومنهم من يزيد، وينبغي حمل كلامهم على حالين، فمن كملت نوافله في الخشوع والحضور لا ينبغي له الزيادة، ومن نقصت نوافله فله الزيادة جبرا لخلل نوافله، كل ذلك ليكون العبد متبعا لا مبتدعا، فاعلم ذلك والله يتولى هداك.
- روى ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والترمذي مرفوعا: (من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن بعبادة اثنتي عشر سنة).
وفي رواية للطبراني غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر.
وروى ابن ماجه وغيره مرفوعا: (من صلى بعد المغرب عشرين ركعة، بني له بيتا في الجنة).
وروى الطبراني عن عبدالله بن مسعود أنه كان يقول: نعم ساعة الغفلة، يعني الصلاة فيما بين المغرب والعشاء.
وروى رزين العبدري مرفوعا: (من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم ركعتين. وفي رواية: أربع ركعات، رفعت صلاته في عليين). قال الحافظ المنذري ولم أره في شيء من الأصول.
وروى النسائي بإسناد جيد عن حذيفة، قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وصليت معه المغرب فصلى إلى العشاء. والله تعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نواظب على الصلاة بين المغرب والعشاء بحسب العدد الوارد في الأحاديث، لأنها ساعة يغفل الناس فيها عن ربهم، وقد عمل بذلك مشايخ الطريق وشددوا على المريد في المواظبة على فعلها، ولها نور عظيم يجده الإنسان في قلبه فاعمل عليه، والله يتولى هداك. ودليلهم في ذلك ظاهر قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل}.
- روى الطبراني مرفوعا: (أربع بعد الظهر كأربع بعد العشاء، وأربع بعد العشاء يعدلن أربعا من ليلة القدر).
وفي رواية أخرى له مرفوعا: (من صلى العشاء الأخيرة في جماعة وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد كان كعدل ليلة القدر).
وروى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه واللفظ للترمذي، وقال حديث حسن مرفوعا: (إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن).
وقال علي رضي الله عنه: الوتر ليس بحتم كالصلاة المكتوبة، ولكن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى مسلم والترمذي وابن ماجه وغيرهم مرفوعا: (من خاف أن لا يقوم آخر الليل، فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره، فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة محضورة وذلك أفضل).
وروى الإمام أحمد وأبو داود مرفوعا: (الوتر حق فيمن لم يوتر فليس منا. قالها ثلاث مرات) والله تعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نصلي بعد العشاء أربع ركعات، ثم نوتر بعدها قبل النوم وفي ذلك موافقة للعالم الملكي، فإن الله تعالى يتجلى له في الثلث الأول من الليل، ولكن لا يدرك سر ذلك إلا أكابر الأولياء الذين تروحنوا، وأما أهل الكثائف فلا يحسون بذلك التجلي ولا يذوقون له طعما فاعمل يا أخي على تلطيف الكثائف لتأخذ حظك من ذلك التجلي، والله يتولى هداك.
- روى ابن حبان في صحيحه مرفوعاً: (من بات طاهراً بات في شعاره ملك، فلا يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرا).
والشعار: هو ما يلي بدن الإنسان من ثوبه وغيره.
وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه مرفوعاً: (ما من مسلم يبيت طاهراً فيتعار من الليل فيسأل الله تعالى خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه).
وروى مالك وأبو داود والنسائي مرفوعا: (ما من امرئ يكون له صلاة بالليل فيغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة من ربه).
وفي رواية لابن ماجه والنسائي بإسناد جيد وابن حبان في صحيحه مرفوعاً: (من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه عليه صدقة من ربه).
وروى الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن البراء بن عازب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: الهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك مت على الفطرة، وإن أصبحت، أصبحت بخير، واجعلهن آخر ما تتكلم به).
وفي رواية للبخاري والترمذي: (فإنك إن مت من ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت، أصبحت خيرا).
وروى أبو داود واللفظ له والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم مرفوعاً ومتصلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنوفل رضي الله عنه: (اقرأ قل يا أيها الكافرون ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك).
وروى أبو داود والترمذي والنسائي واللفظ للترمذي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ويقول: إن فيهن آية خير من ألف آية).
قال معاوية بن صالح: وكان بعض أهل العلم يجعلون المسبحات ستاً (الحديد) و(الحشر) و(الحواريين) و(الجمعة) و(التغابن) و(سبح اسم ربك الأعلى).
وروى البزار ورجاله رجال الصحيح إلا واحدا مرفوعاً: (إذا وضعت جنبك إلى الأرض يعني على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد فقد أمنت من كل شيء إلا الموت).
وروى البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه مرفوعا: (من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، والحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ ثم صلى قبلت صلاته) وقوله تعار: أي استيقظ.
وروى الطبراني مرفوعاً: (من قال حين يتحرك من الليل: بسم الله عشر مرات وسبحان الله عشر مرات، آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت عشراً، غفر له كل ذنب يستخوفه ولم ينبغ لذنب أن يدركه إلى مثلها). والله تعالى أعلم.
[ولم ينبغ لذنب أن يدركه: أي لم ينبغ لذنب من تلك الذنوب التي غفرت... دار الحديث]
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نواظب على الطهارة عند النوم وننوي القيام للتهجد كل ليلة ولا ننام على حدث إلا لضرورة شرعية أو غلبة نوم، وكذلك نواظب على قراءة الأذكار الواردة عند النوم وعند الاستيقاظ لكون الحق تعالى يحب ذلك لا لعلة أخرى إلا أن يصرح بها الشارع، كالحفظ من الشياطين حتى يصبح نحو ذلك، وقد جربوا فوجدوا الأذكار عند النوم من أعون الأمور على قيام الليل وخفته على القلب والجوارح، وهذا العهد يتأكد العمل به على الأكابر من العلماء والصالحين الذين يحبون مجالسة الحق تعالى والوقوف في حضرته مع الأنبياء والملائكة وخواص عباده، فإن الأذكار قُوت أرواحهم، والطهارة سلاحهم، وفيه أيضا زيادة الوقوف في حضرة الله تعالى في عالم الغيب، فإن الروح إذا فارقت الجسد بالنوم وهي على طهارة أذن لها في السجود بين يدي الله حتى يستيقظ، وإذا فارقت الجسد محدثة وقفت بعيدة عن الحضرة ففاتها العبادة الروحية المجردة عن الجسد كالملائكة، فافهم فهذا من سر النوم على طهارة.
وأما سر النوم على وتر فإنه أمر يحبه الله، فإذا نام أحدنا أو مات كان آخر عهده عملا يحبه الله تعالى فيحشر مع المحبوبين الذين لا يعذبهم الله على ذنب أبدا كما أشار إليه قوله تعالى: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم}.
أي فلو كنتم محبوبين له ما عذبكم فافهم، فهذا من سر حكمة نوم العبد على وتر سواء كان من عادته التهجد أم لا وبهذا أخذ الأكابر من أهل الله، وقالوا أرواحنا بيد الله ليس في يدنا منها شيء، فلا نعلم هل ترد أرواحنا إلينا بعد النوم أم لا، وكان على ذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فكان يوتر قبل أن ينام. وكان عمر بن الخطاب ينام على غير وتر ويقول: أوتر إذا استيقظت. وكان علي رضي الله عنه ينام على وتر، فإذا استيقظ تطهر وصلى ركعة فردة وأضافها إلى ما قبل النوم فيصير شفعاً ثم يصلي ما كتب له ثم يوتر، وهي حيلة في عدم الوتر في الليلة مرتين، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا وتران في ليلة).
فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوتر أبي بكر وعمر قال: (حذر هذا - يعني أبي [أبا ] بكر - وقوي هذا) يعني عمر.
فقوله: حذر هذا إشارة لكمال أبي بكر وسعة علمه بالأخلاق الإلهية وقوله: قوي هذا إشارة إلى نقص مقام عمر في المعرفة عن أبي بكر، هكذا قاله أبو الحسن الشاذلي. والله تعالى أعلم.
- روى الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه مرفوعاً: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم، إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله تعالى انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلانا).
زاد في رواية لابن ماجه: (لم يصب خيراً، فحلوا عقد الشيطان ولو بركعتين).
وقافية الرأس: مؤخره ومنه سمي آخر بيت الشعر قافيه.
وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة في صحيحه مرفوعاً: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل).
وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعاً: (ثلاثة يحبهم الله عز وجل ويضحك إليهم ويستبشر بهم، فذكر منهم، والرجل له امرأة حسنة وفراش لين حسن فيقوم من الليل يذر شهوته ويذكر ربه ولو شاء رقد).
وفي رواية للإمام أحمد وأبي يعلى والطبراني وابن حبان في صحيحه مرفوعاً: (عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه وفراشه من بين أهله وحبه إلى صلاته، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي ثار عن وطائه وفراشه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي) الحديث.
وفي رواية للطبراني: (إن الله ليضحك إلى رجلين رجل قام في ليلة باردة من فراشه ولحافه ودثاره فتوضأ ثم قام إلى الصلاة، فيقول الله عز وجل لملائكته، ما حمل عبدي هذا على ما صنع فيقولون رجاء ما عندك وشفقة مما عندك فيقول: فإني قد أعطيته ما رجاه وأمنته مما يخافه) الحديث.
وروى الطبراني مرفوعاً: (من نام إلى الصباح فذلك رجل بال الشيطان في أذنه).
قلت: وقد وقع لبعض أصحابنا ذلك فقام والبول سائح من أذنيه على رقبته فغسله بحضرتي، وكان يعتقد أن ذلك معنى من المعاني، فينبغي لمن يؤمن بهذا الحديث إذا نام إلى الصباح أن يغسل أذنه من بول الشيطان وإن لم يراه.
وروى ابن ماجه والترمذي والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين مرفوعاً: (يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام).
وروى الطبراني مرفوعاً: (عليكم بصلاة الليل ولو ركعة).
وفي رواية له بإسناد حسن مرفوعاً: (شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس).
وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي مرفوعاً: أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل>>.
والأحاديث في ذلك كثيرة نحو حديث: (عليكم بقيام الليل فإنه مقربة إلى ربكم ومكفرة لسيئاتكم، ودأب الصالحين قبلكم، ومطردة للداء عن الجسد). رواه الطبراني.
وسيأتي في عهد صيام رمضان حديث أحمد والطبراني والحاكم مرفوعاً: (إن القرآن يشفع في حامله، ويقول: يا رب شفعني فيه فإني منعته النوم بالليل) والله تعالى أعلم. " اهـالله له بيتا في الجنة).
وزاد الترمذي والنسائي: (أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الغداة).
وزاد ابن خزيمة وابن حبان: وركعتين قبل العصر. وأسقطا ذكر ركعتين بعد العشاء،
وفي رواية لابن ماجه: وركعتين قبل الظهر، وركعتين قبل العصر. وهذا اختلاف في تعيين الاثني عشر فتحصل الاثني عشر بصلاة اثني عشر ركعة منها. والله أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نكثر من نوافل الصلاة زيادة على النوافل المؤكدة فإن صلاة أمثالنا عددها كثير وأجرها قليل.
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول في معنى الحديث: سيأتي على أمتي زمان من عمل فيه بعشر ما علم نجا. المراد به أن الواحد منهم يعمل بعلمه كله ولا يحصل له من ذلك قدر عشر من عمل بعشر علمه من السلف، فلا تقتصر يا أخي على اثنتي عشر ركعة في اليوم والليلة إلا إذا كملت فرائضك، وأنى لك بذلك وأكثر من النوافل جهدك في اليوم والليلة.
ثم لا يخفى عليك يا أخي أن سبب مشروعية النوافل هو علمه صلى الله عليه وسلم بإخلالنا بإتمام الفرائض، فلو علم أننا نأتي بالفرائض على وجهها كاملة ما شرع لنا نافلة لأن التشريع مزاحمة أوصاف الربوبية وإن كان لا ينطق عن الهوى، فلما علم من أمته عدم إتيانهم بالفرائض كاملة استأذن ربه في أن يشرع لهم النوافل الجابرة لخلل فرائضهم فأجابه الله تعالى فرجع التشريع إلى الله تعالى حقيقة. {وما ينطق عن الهوى}. فهو صلى الله عليه وسلم كان أكثر العبيد أدبا.
واعلم يا أخي أن العلماء على قسمين: منهم من يقف في النوافل على حد العدد المشروع الوارد فيها، ومنهم من يزيد، وينبغي حمل كلامهم على حالين، فمن كملت نوافله في الخشوع والحضور لا ينبغي له الزيادة، ومن نقصت نوافله فله الزيادة جبرا لخلل نوافله، كل ذلك ليكون العبد متبعا لا مبتدعا، فاعلم ذلك والله يتولى هداك.
- روى ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والترمذي مرفوعا: (من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن بعبادة اثنتي عشر سنة).
وفي رواية للطبراني غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر.
وروى ابن ماجه وغيره مرفوعا: (من صلى بعد المغرب عشرين ركعة، بني له بيتا في الجنة).
وروى الطبراني عن عبدالله بن مسعود أنه كان يقول: نعم ساعة الغفلة، يعني الصلاة فيما بين المغرب والعشاء.
وروى رزين العبدري مرفوعا: (من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم ركعتين. وفي رواية: أربع ركعات، رفعت صلاته في عليين). قال الحافظ المنذري ولم أره في شيء من الأصول.
وروى النسائي بإسناد جيد عن حذيفة، قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وصليت معه المغرب فصلى إلى العشاء. والله تعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نواظب على الصلاة بين المغرب والعشاء بحسب العدد الوارد في الأحاديث، لأنها ساعة يغفل الناس فيها عن ربهم، وقد عمل بذلك مشايخ الطريق وشددوا على المريد في المواظبة على فعلها، ولها نور عظيم يجده الإنسان في قلبه فاعمل عليه، والله يتولى هداك. ودليلهم في ذلك ظاهر قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل}.
- روى الطبراني مرفوعا: (أربع بعد الظهر كأربع بعد العشاء، وأربع بعد العشاء يعدلن أربعا من ليلة القدر).
وفي رواية أخرى له مرفوعا: (من صلى العشاء الأخيرة في جماعة وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد كان كعدل ليلة القدر).
وروى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه واللفظ للترمذي، وقال حديث حسن مرفوعا: (إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن).
وقال علي رضي الله عنه: الوتر ليس بحتم كالصلاة المكتوبة، ولكن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى مسلم والترمذي وابن ماجه وغيرهم مرفوعا: (من خاف أن لا يقوم آخر الليل، فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره، فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة محضورة وذلك أفضل).
وروى الإمام أحمد وأبو داود مرفوعا: (الوتر حق فيمن لم يوتر فليس منا. قالها ثلاث مرات) والله تعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نصلي بعد العشاء أربع ركعات، ثم نوتر بعدها قبل النوم وفي ذلك موافقة للعالم الملكي، فإن الله تعالى يتجلى له في الثلث الأول من الليل، ولكن لا يدرك سر ذلك إلا أكابر الأولياء الذين تروحنوا، وأما أهل الكثائف فلا يحسون بذلك التجلي ولا يذوقون له طعما فاعمل يا أخي على تلطيف الكثائف لتأخذ حظك من ذلك التجلي، والله يتولى هداك.
- روى ابن حبان في صحيحه مرفوعاً: (من بات طاهراً بات في شعاره ملك، فلا يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرا).
والشعار: هو ما يلي بدن الإنسان من ثوبه وغيره.
وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه مرفوعاً: (ما من مسلم يبيت طاهراً فيتعار من الليل فيسأل الله تعالى خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه).
وروى مالك وأبو داود والنسائي مرفوعا: (ما من امرئ يكون له صلاة بالليل فيغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة من ربه).
وفي رواية لابن ماجه والنسائي بإسناد جيد وابن حبان في صحيحه مرفوعاً: (من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه عليه صدقة من ربه).
وروى الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن البراء بن عازب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: الهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك مت على الفطرة، وإن أصبحت، أصبحت بخير، واجعلهن آخر ما تتكلم به).
وفي رواية للبخاري والترمذي: (فإنك إن مت من ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت، أصبحت خيرا).
وروى أبو داود واللفظ له والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم مرفوعاً ومتصلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنوفل رضي الله عنه: (اقرأ قل يا أيها الكافرون ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك).
وروى أبو داود والترمذي والنسائي واللفظ للترمذي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ويقول: إن فيهن آية خير من ألف آية).
قال معاوية بن صالح: وكان بعض أهل العلم يجعلون المسبحات ستاً (الحديد) و(الحشر) و(الحواريين) و(الجمعة) و(التغابن) و(سبح اسم ربك الأعلى).
وروى البزار ورجاله رجال الصحيح إلا واحدا مرفوعاً: (إذا وضعت جنبك إلى الأرض يعني على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد فقد أمنت من كل شيء إلا الموت).
وروى البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه مرفوعا: (من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، والحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ ثم صلى قبلت صلاته) وقوله تعار: أي استيقظ.
وروى الطبراني مرفوعاً: (من قال حين يتحرك من الليل: بسم الله عشر مرات وسبحان الله عشر مرات، آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت عشراً، غفر له كل ذنب يستخوفه ولم ينبغ لذنب أن يدركه إلى مثلها). والله تعالى أعلم.
[ولم ينبغ لذنب أن يدركه: أي لم ينبغ لذنب من تلك الذنوب التي غفرت... دار الحديث]
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نواظب على الطهارة عند النوم وننوي القيام للتهجد كل ليلة ولا ننام على حدث إلا لضرورة شرعية أو غلبة نوم، وكذلك نواظب على قراءة الأذكار الواردة عند النوم وعند الاستيقاظ لكون الحق تعالى يحب ذلك لا لعلة أخرى إلا أن يصرح بها الشارع، كالحفظ من الشياطين حتى يصبح نحو ذلك، وقد جربوا فوجدوا الأذكار عند النوم من أعون الأمور على قيام الليل وخفته على القلب والجوارح، وهذا العهد يتأكد العمل به على الأكابر من العلماء والصالحين الذين يحبون مجالسة الحق تعالى والوقوف في حضرته مع الأنبياء والملائكة وخواص عباده، فإن الأذكار قُوت أرواحهم، والطهارة سلاحهم، وفيه أيضا زيادة الوقوف في حضرة الله تعالى في عالم الغيب، فإن الروح إذا فارقت الجسد بالنوم وهي على طهارة أذن لها في السجود بين يدي الله حتى يستيقظ، وإذا فارقت الجسد محدثة وقفت بعيدة عن الحضرة ففاتها العبادة الروحية المجردة عن الجسد كالملائكة، فافهم فهذا من سر النوم على طهارة.
وأما سر النوم على وتر فإنه أمر يحبه الله، فإذا نام أحدنا أو مات كان آخر عهده عملا يحبه الله تعالى فيحشر مع المحبوبين الذين لا يعذبهم الله على ذنب أبدا كما أشار إليه قوله تعالى: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم}.
أي فلو كنتم محبوبين له ما عذبكم فافهم، فهذا من سر حكمة نوم العبد على وتر سواء كان من عادته التهجد أم لا وبهذا أخذ الأكابر من أهل الله، وقالوا أرواحنا بيد الله ليس في يدنا منها شيء، فلا نعلم هل ترد أرواحنا إلينا بعد النوم أم لا، وكان على ذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فكان يوتر قبل أن ينام. وكان عمر بن الخطاب ينام على غير وتر ويقول: أوتر إذا استيقظت. وكان علي رضي الله عنه ينام على وتر، فإذا استيقظ تطهر وصلى ركعة فردة وأضافها إلى ما قبل النوم فيصير شفعاً ثم يصلي ما كتب له ثم يوتر، وهي حيلة في عدم الوتر في الليلة مرتين، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا وتران في ليلة).
فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوتر أبي بكر وعمر قال: (حذر هذا - يعني أبي [أبا ] بكر - وقوي هذا) يعني عمر.
فقوله: حذر هذا إشارة لكمال أبي بكر وسعة علمه بالأخلاق الإلهية وقوله: قوي هذا إشارة إلى نقص مقام عمر في المعرفة عن أبي بكر، هكذا قاله أبو الحسن الشاذلي. والله تعالى أعلم.
- روى الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه مرفوعاً: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم، إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله تعالى انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلانا).
زاد في رواية لابن ماجه: (لم يصب خيراً، فحلوا عقد الشيطان ولو بركعتين).
وقافية الرأس: مؤخره ومنه سمي آخر بيت الشعر قافيه.
وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة في صحيحه مرفوعاً: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل).
وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعاً: (ثلاثة يحبهم الله عز وجل ويضحك إليهم ويستبشر بهم، فذكر منهم، والرجل له امرأة حسنة وفراش لين حسن فيقوم من الليل يذر شهوته ويذكر ربه ولو شاء رقد).
وفي رواية للإمام أحمد وأبي يعلى والطبراني وابن حبان في صحيحه مرفوعاً: (عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه وفراشه من بين أهله وحبه إلى صلاته، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي ثار عن وطائه وفراشه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي) الحديث.
وفي رواية للطبراني: (إن الله ليضحك إلى رجلين رجل قام في ليلة باردة من فراشه ولحافه ودثاره فتوضأ ثم قام إلى الصلاة، فيقول الله عز وجل لملائكته، ما حمل عبدي هذا على ما صنع فيقولون رجاء ما عندك وشفقة مما عندك فيقول: فإني قد أعطيته ما رجاه وأمنته مما يخافه) الحديث.
وروى الطبراني مرفوعاً: (من نام إلى الصباح فذلك رجل بال الشيطان في أذنه).
قلت: وقد وقع لبعض أصحابنا ذلك فقام والبول سائح من أذنيه على رقبته فغسله بحضرتي، وكان يعتقد أن ذلك معنى من المعاني، فينبغي لمن يؤمن بهذا الحديث إذا نام إلى الصباح أن يغسل أذنه من بول الشيطان وإن لم يراه.
وروى ابن ماجه والترمذي والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين مرفوعاً: (يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام).
وروى الطبراني مرفوعاً: (عليكم بصلاة الليل ولو ركعة).
وفي رواية له بإسناد حسن مرفوعاً: (شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس).
وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي مرفوعاً: أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل>>.
والأحاديث في ذلك كثيرة نحو حديث: (عليكم بقيام الليل فإنه مقربة إلى ربكم ومكفرة لسيئاتكم، ودأب الصالحين قبلكم، ومطردة للداء عن الجسد). رواه الطبراني.
وسيأتي في عهد صيام رمضان حديث أحمد والطبراني والحاكم مرفوعاً: (إن القرآن يشفع في حامله، ويقول: يا رب شفعني فيه فإني منعته النوم بالليل) والله تعالى أعلم. " اهـ
له بيتا في الجنة).
وزاد الترمذي والنسائي: (أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الغداة).
وزاد ابن خزيمة وابن حبان: وركعتين قبل العصر. وأسقطا ذكر ركعتين بعد العشاء،
وفي رواية لابن ماجه: وركعتين قبل الظهر، وركعتين قبل العصر. وهذا اختلاف في تعيين الاثني عشر فتحصل الاثني عشر بصلاة اثني عشر ركعة منها. والله أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نكثر من نوافل الصلاة زيادة على النوافل المؤكدة فإن صلاة أمثالنا عددها كثير وأجرها قليل.
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول في معنى الحديث: سيأتي على أمتي زمان من عمل فيه بعشر ما علم نجا. المراد به أن الواحد منهم يعمل بعلمه كله ولا يحصل له من ذلك قدر عشر من عمل بعشر علمه من السلف، فلا تقتصر يا أخي على اثنتي عشر ركعة في اليوم والليلة إلا إذا كملت فرائضك، وأنى لك بذلك وأكثر من النوافل جهدك في اليوم والليلة.
ثم لا يخفى عليك يا أخي أن سبب مشروعية النوافل هو علمه صلى الله عليه وسلم بإخلالنا بإتمام الفرائض، فلو علم أننا نأتي بالفرائض على وجهها كاملة ما شرع لنا نافلة لأن التشريع مزاحمة أوصاف الربوبية وإن كان لا ينطق عن الهوى، فلما علم من أمته عدم إتيانهم بالفرائض كاملة استأذن ربه في أن يشرع لهم النوافل الجابرة لخلل فرائضهم فأجابه الله تعالى فرجع التشريع إلى الله تعالى حقيقة. {وما ينطق عن الهوى}. فهو صلى الله عليه وسلم كان أكثر العبيد أدبا.
واعلم يا أخي أن العلماء على قسمين: منهم من يقف في النوافل على حد العدد المشروع الوارد فيها، ومنهم من يزيد، وينبغي حمل كلامهم على حالين، فمن كملت نوافله في الخشوع والحضور لا ينبغي له الزيادة، ومن نقصت نوافله فله الزيادة جبرا لخلل نوافله، كل ذلك ليكون العبد متبعا لا مبتدعا، فاعلم ذلك والله يتولى هداك.
- روى ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والترمذي مرفوعا: (من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن بعبادة اثنتي عشر سنة).
وفي رواية للطبراني غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر.
وروى ابن ماجه وغيره مرفوعا: (من صلى بعد المغرب عشرين ركعة، بني له بيتا في الجنة).
وروى الطبراني عن عبدالله بن مسعود أنه كان يقول: نعم ساعة الغفلة، يعني الصلاة فيما بين المغرب والعشاء.
وروى رزين العبدري مرفوعا: (من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم ركعتين. وفي رواية: أربع ركعات، رفعت صلاته في عليين). قال الحافظ المنذري ولم أره في شيء من الأصول.
وروى النسائي بإسناد جيد عن حذيفة، قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وصليت معه المغرب فصلى إلى العشاء. والله تعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نواظب على الصلاة بين المغرب والعشاء بحسب العدد الوارد في الأحاديث، لأنها ساعة يغفل الناس فيها عن ربهم، وقد عمل بذلك مشايخ الطريق وشددوا على المريد في المواظبة على فعلها، ولها نور عظيم يجده الإنسان في قلبه فاعمل عليه، والله يتولى هداك. ودليلهم في ذلك ظاهر قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل}.

يتبع

[/center][/center]
[/center]


عدل سابقا من قبل الناظر في الجمعة يوليو 16, 2010 4:48 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الناظر
عضو شرف
عضو شرف



العمر : 47
ذكر
الوسام وسام التكريم

مُساهمةموضوع: رد: كتاب لواقح الانوار القدسيه للشعرانى   الجمعة يوليو 16, 2010 11:27 am

[color=blue]
[center][b]- روى الطبراني مرفوعا: (أربع بعد الظهر كأربع بعد العشاء، وأربع بعد العشاء يعدلن أربعا من ليلة القدر).
وفي رواية أخرى له مرفوعا: (من صلى العشاء الأخيرة في جماعة وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد كان كعدل ليلة القدر).
وروى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه واللفظ للترمذي، وقال حديث حسن مرفوعا: (إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن).
وقال علي رضي الله عنه: الوتر ليس بحتم كالصلاة المكتوبة، ولكن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى مسلم والترمذي وابن ماجه وغيرهم مرفوعا: (من خاف أن لا يقوم آخر الليل، فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره، فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة محضورة وذلك أفضل).
وروى الإمام أحمد وأبو داود مرفوعا: (الوتر حق فيمن لم يوتر فليس منا. قالها ثلاث مرات) والله تعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نصلي بعد العشاء أربع ركعات، ثم نوتر بعدها قبل النوم وفي ذلك موافقة للعالم الملكي، فإن الله تعالى يتجلى له في الثلث الأول من الليل، ولكن لا يدرك سر ذلك إلا أكابر الأولياء الذين تروحنوا، وأما أهل الكثائف فلا يحسون بذلك التجلي ولا يذوقون له طعما فاعمل يا أخي على تلطيف الكثائف لتأخذ حظك من ذلك التجلي، والله يتولى هداك.
- روى ابن حبان في صحيحه مرفوعاً: (من بات طاهراً بات في شعاره ملك، فلا يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرا).
والشعار: هو ما يلي بدن الإنسان من ثوبه وغيره.
وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه مرفوعاً: (ما من مسلم يبيت طاهراً فيتعار من الليل فيسأل الله تعالى خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه).
وروى مالك وأبو داود والنسائي مرفوعا: (ما من امرئ يكون له صلاة بالليل فيغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة من ربه).
وفي رواية لابن ماجه والنسائي بإسناد جيد وابن حبان في صحيحه مرفوعاً: (من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه عليه صدقة من ربه).
وروى الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن البراء بن عازب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: الهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك مت على الفطرة، وإن أصبحت، أصبحت بخير، واجعلهن آخر ما تتكلم به).
وفي رواية للبخاري والترمذي: (فإنك إن مت من ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت، أصبحت خيرا).
وروى أبو داود واللفظ له والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم مرفوعاً ومتصلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنوفل رضي الله عنه: (اقرأ قل يا أيها الكافرون ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك).
وروى أبو داود والترمذي والنسائي واللفظ للترمذي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ويقول: إن فيهن آية خير من ألف آية).
قال معاوية بن صالح: وكان بعض أهل العلم يجعلون المسبحات ستاً (الحديد) و(الحشر) و(الحواريين) و(الجمعة) و(التغابن) و(سبح اسم ربك الأعلى).
وروى البزار ورجاله رجال الصحيح إلا واحدا مرفوعاً: (إذا وضعت جنبك إلى الأرض يعني على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد فقد أمنت من كل شيء إلا الموت).
وروى البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه مرفوعا: (من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، والحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ ثم صلى قبلت صلاته) وقوله تعار: أي استيقظ.
وروى الطبراني مرفوعاً: (من قال حين يتحرك من الليل: بسم الله عشر مرات وسبحان الله عشر مرات، آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت عشراً، غفر له كل ذنب يستخوفه ولم ينبغ لذنب أن يدركه إلى مثلها). والله تعالى أعلم.
[ولم ينبغ لذنب أن يدركه: أي لم ينبغ لذنب من تلك الذنوب التي غفرت... دار الحديث]
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نواظب على الطهارة عند النوم وننوي القيام للتهجد كل ليلة ولا ننام على حدث إلا لضرورة شرعية أو غلبة نوم، وكذلك نواظب على قراءة الأذكار الواردة عند النوم وعند الاستيقاظ لكون الحق تعالى يحب ذلك لا لعلة أخرى إلا أن يصرح بها الشارع، كالحفظ من الشياطين حتى يصبح نحو ذلك، وقد جربوا فوجدوا الأذكار عند النوم من أعون الأمور على قيام الليل وخفته على القلب والجوارح، وهذا العهد يتأكد العمل به على الأكابر من العلماء والصالحين الذين يحبون مجالسة الحق تعالى والوقوف في حضرته مع الأنبياء والملائكة وخواص عباده، فإن الأذكار قُوت أرواحهم، والطهارة سلاحهم، وفيه أيضا زيادة الوقوف في حضرة الله تعالى في عالم الغيب، فإن الروح إذا فارقت الجسد بالنوم وهي على طهارة أذن لها في السجود بين يدي الله حتى يستيقظ، وإذا فارقت الجسد محدثة وقفت بعيدة عن الحضرة ففاتها العبادة الروحية المجردة عن الجسد كالملائكة، فافهم فهذا من سر النوم على طهارة.
وأما سر النوم على وتر فإنه أمر يحبه الله، فإذا نام أحدنا أو مات كان آخر عهده عملا يحبه الله تعالى فيحشر مع المحبوبين الذين لا يعذبهم الله على ذنب أبدا كما أشار إليه قوله تعالى: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم}.
أي فلو كنتم محبوبين له ما عذبكم فافهم، فهذا من سر حكمة نوم العبد على وتر سواء كان من عادته التهجد أم لا وبهذا أخذ الأكابر من أهل الله، وقالوا أرواحنا بيد الله ليس في يدنا منها شيء، فلا نعلم هل ترد أرواحنا إلينا بعد النوم أم لا، وكان على ذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فكان يوتر قبل أن ينام. وكان عمر بن الخطاب ينام على غير وتر ويقول: أوتر إذا استيقظت. وكان علي رضي الله عنه ينام على وتر، فإذا استيقظ تطهر وصلى ركعة فردة وأضافها إلى ما قبل النوم فيصير شفعاً ثم يصلي ما كتب له ثم يوتر، وهي حيلة في عدم الوتر في الليلة مرتين، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا وتران في ليلة).
فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوتر أبي بكر وعمر قال: (حذر هذا - يعني أبي [أبا ] بكر - وقوي هذا) يعني عمر.
فقوله: حذر هذا إشارة لكمال أبي بكر وسعة علمه بالأخلاق الإلهية وقوله: قوي هذا إشارة إلى نقص مقام عمر في المعرفة عن أبي بكر، هكذا قاله أبو الحسن الشاذلي. والله تعالى أعلم.
- روى الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه مرفوعاً: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم، إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله تعالى انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلانا).
زاد في رواية لابن ماجه: (لم يصب خيراً، فحلوا عقد الشيطان ولو بركعتين).
وقافية الرأس: مؤخره ومنه سمي آخر بيت الشعر قافيه.
وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة في صحيحه مرفوعاً: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل).
وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعاً: (ثلاثة يحبهم الله عز وجل ويضحك إليهم ويستبشر بهم، فذكر منهم، والرجل له امرأة حسنة وفراش لين حسن فيقوم من الليل يذر شهوته ويذكر ربه ولو شاء رقد).
وفي رواية للإمام أحمد وأبي يعلى والطبراني وابن حبان في صحيحه مرفوعاً: (عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه وفراشه من بين أهله وحبه إلى صلاته، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي ثار عن وطائه وفراشه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي) الحديث.
وفي رواية للطبراني: (إن الله ليضحك إلى رجلين رجل قام في ليلة باردة من فراشه ولحافه ودثاره فتوضأ ثم قام إلى الصلاة، فيقول الله عز وجل لملائكته، ما حمل عبدي هذا على ما صنع فيقولون رجاء ما عندك وشفقة مما عندك فيقول: فإني قد أعطيته ما رجاه وأمنته مما يخافه) الحديث.
وروى الطبراني مرفوعاً: (من نام إلى الصباح فذلك رجل بال الشيطان في أذنه).
قلت: وقد وقع لبعض أصحابنا ذلك فقام والبول سائح من أذنيه على رقبته فغسله بحضرتي، وكان يعتقد أن ذلك معنى من المعاني، فينبغي لمن يؤمن بهذا الحديث إذا نام إلى الصباح أن يغسل أذنه من بول الشيطان وإن لم يراه.
وروى ابن ماجه والترمذي والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين مرفوعاً: (يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام).
وروى الطبراني مرفوعاً: (عليكم بصلاة الليل ولو ركعة).
وفي رواية له بإسناد حسن مرفوعاً: (شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس).
وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي مرفوعاً: أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل>>.
والأحاديث في ذلك كثيرة نحو حديث: (عليكم بقيام الليل فإنه مقربة إلى ربكم ومكفرة لسيئاتكم، ودأب الصالحين قبلكم، ومطردة للداء عن الجسد). رواه الطبراني.
وسيأتي في عهد صيام رمضان حديث أحمد والطبراني والحاكم مرفوعاً: (إن القرآن يشفع في حامله، ويقول: يا رب شفعني فيه فإني منعته النوم بالليل) والله تعالى أعلم. " اهـ.
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نستعد لقيام الليل بالزهد في الدنيا وشهواتها، وعدم الشبع من حلالها. ومن هنا صحت المواظبة من الصالحين على قيام الليل ومهاجرة غيرهم، وما رأت عيني من نساء عصر أكثر مواظبةً على قيام الليل من زوجتي أم عبدالرحمن، فربما صلت خلفي وهي حبلى على وجه الولادة بنصف القرآن، وهذا عزيز جداً وقوعه من الرجال على وجه الإخلاص فضلاً عن النساء.
وقد صلى خلفي مرةً سلامة السند بصطي، فقرأت به من أول سورة البقرة إلى سورة المزمل في الركعة الأولى فخر نائماً ولم يشعر بنفسه، هذا مع صحة جسمه وقلة تعبه في النهار، فرضي الله عن أم عبد الرحمن ما أعلى همتها حيث علت على همة الرجال، وإنما جعلن الزهد في الدنيا معيناً على قيام الليل لما ورد في الحديث (الزهد في الدنيا يريح القلب والجسد) ومفهومه أن الرغبة في الدنيا تتعب القلب والجسد فإذا دخل الليل نزل الراغب في الدنيا إلى الأرض محلولة أعضاؤه فنام كالميت بخلاف الزاهد في الدنيا ينام وأعضاؤه مستريحة فيقوم بسرعة وإذا نام كأنه مستيقظ
فاعلم أنه من طلب قيام الليل مع ترجيحه الذهب على الزبل فقد رام المحال وإن تكلف ذلك لا يدوم وإن دام فهو في حجاب لا يكاد يتلذذ بمناجاة الحق، ولا يذوق لها طعماً ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يخرجه عن حب الدنيا شيئاً فشيئاً، حتى لا يبقى له هم دون الله تعالى ولا عائق يعوقه، فإن حكم الشيخ في سلوكه بالمريد وترقيه في الأعمال حكم من يمر بالمريد على جبال الفلوس الجدد، فإذا زهد فيها سلك به على جبال الفضة، فإذا زهد فيها سلك به حتى يمر على جبال الذهب ثم الجواهر، فإذا زهد فيهما مر به إلى حضرة الله تعالى فأوقفه بين يديه من غير حجاب، فإذا ذاق ما فيه أهل تلك الحضرة زهد في نعيم أهل الدنيا والآخرة وهناك لا يقدم على الوقوف بين يدي الله شيئاً أبداً، وأما بغير شيخ فلا يعرف أحد يخرج من ورطات الدنيا، ولو كان من أعلم الناس بالنقول في سائر العلوم.
فاطلب لك يا أخي شيخاً يسلك بك كما ذكرنا، وإلا فلا تطمع في دوام قيام الليل، وكيف يتخلص إلى حضرة ربه من سداه ولحمته شهوات ورعونات وعلل وأمراض باطنية في كل عبادة سلكها، فضلاً عن المعاصي هذا مما لا يكون عادةً وتكونه القدرة، وقد كان سيدي محمد بن عنان رضي الله عنه مع زهده في الدنيا لا بد له من غمز أعضائه كل ليلة ليستريح جسمه ويقوم ليتهجد بسرعة لأن البدن لا يستغرق في النوم إلا من شدة التعب.
وكان سيدي علي الخواص إذا نام يرفع رأسه على موضع عال ويقول: إن الرأس إذا كان على موضع عال نام كأنه مستيقظ، وكان أخي أفضل الدين يقرأ كل ليلة سورة الكهف ويقول إنها تخفف النوم، وقد جربت أنا ذلك فوجدت قلبي طول الليل كأنه مستيقظ.
وقد روى الإمام سنيد في تفسيره أن سورة الكهف كانت مكتوبة في لوح يدار به مع الحسين بن علي في كل بيت يكون فيه من بيوت زوجاته والله تعالى.
- روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه مرفوعاً: (من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه في ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل). والله تعالى أعلم." اهـ
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نقضي أورادنا التي نمنا عنها أو غفلنا في الليل ما بين صلاة الصبح إلى صلاة الظهر ولا نتساهل في ترك ذلك، وهذا العهد لا يعمل به في هذا الزمان إلا القليل من الناس لكثرة غفلتهم عن الله وعن الدار الآخرة، فيفوت أحدهم الخير العظيم فلا يتأثر له ويقع منه النصف فيتأثر له لكون الدنيا أكبر همه فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
واعلم أن أمر الشارع لنا بالقضاء إنما هو تنبيه لنا على مقدار ما فاتنا من الليل، فإن النهار وقت حجاب، فإذا حصل الحجاب للإنسان في عبادة النهار عرف مقدار ما فاته من مناجاة الله تعالى والحضور فيها وقويت داعيته إلى قيام الليل في المستقبل، وفي الحقيقة ما ثم قضاء لأن كل عبادة وقعت إنما هي وظيفة ذلك الوقت بأمر جديد من الشارع، وذلك الوقت ذهب فارغاً فلا يملؤه ما فعل في غيره أبداً، ومن هنا قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك. والله تعالى أعلم.
- روى الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة قال (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد) قال أبو هريرة رضي الله عنه وهي صلاة الأوابين.
وروى ابن ماجه والترمذي مرفوعاً: (من حافظ على شفعتي الضحى غفرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر).
والشفعة: بضم الشين وقد تفتح هي ركعتا الضحى.
وروى ابن ماجه والترمذي مرفوعاً: (من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصراً في الجنة من ذهب).
وروى الإمام أحمد وأبو يعلى ورجال أحدهما رجال الصحيح مرفوعاً: (إن الله عز وجل يقول: يا ابن آدم اكفني نهارك بأربع ركعات أكفك بهن آخر يومك).
وروى أبو يعلى مرفوعاً: (من قام إذا استقبلته الشمس فتوضأ فأحسن وضوءه ثم قام فصلى ركعتين غفرت له خطاياه، وكان كيوم ولدته أمه).
وروى الطبراني مرفوعاً ورواته ثقات: (من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعاً كتب من العابدين، ومن صلى ستاً كفي ذلك اليوم، ومن صلى ثمانياً كتبه الله من القانتين، ومن صلى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة وما من يوم وليلة إلا ولله ما يمن به على من يشاء من عباده، وما من الله على أحد من عباده أفضل من أن يلهمه ذكره).
وروى الطبراني مرفوعاً وإسناده متقارب: (إذا طلعت الشمس من مطلعها كهيئتها لصلاة العصر حتى تغرب من مغربها، فصلى رجل ركعتين وأربع سجدات، فإن له أجر ذلك اليوم، وأحسبه قال: وكفر عنه خطيئته وإثمه وأحسبه قال وإن مات من يومه دخل الجنة).
وروى الطبراني مرفوعاً: (إن في الجنة باباً يقال له باب الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين الذين كانوا يديمون صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوه برحمة الله تعالى).
قلت: وقد رأيت هذا الباب في واقعة ورأيت فيها باب الوتر أيضا مكتوباً عليه باب الوتر فأردت الدخول منه مع الداخلين فمنعني الملك وقال: إنك لم تصل الليلة الوتر فعجزت عنه ولم يمكنني أدخل، فلما استيقظت واظبت على صلاة الوتر ولو ثلاث ركعات وكذلك الضحى ولو ركعتين. والله تعالى أعلم." اهـ
- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نواظب على صلاة الضحى لئلا يطول زمن غفلتنا عن الله تعالى، فإن الشارع صلى الله عليه وسلم أمين على الوحي، وقد سن لنا صلاة الضحى ربع النهار لتكون الضحى كصلاة العصر بعد انقضاء وقت الظهر، وإنما صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ارتفاع الشمس كرمح ليبين لنا أن وقتها يدخل من ذلك الوقت، وبعضهم سماها صلاة الإشراق، والذي عندي أن الضحى يحصل بصلاة الإشراق، وأن لها اسمين وليستا بصلاتين، وذلك كله شفقة علينا حتى لا يطول زمن الغفلة عن الله تعالى من صلاة الصبح إلى الزوال فتقسو قلوبنا حتى تصير لا تحن إلى فعل خير أبداً فافهم.
ومن فوائد المواظبة عليها نفرة الجن عن مصليها، فلا يكاد جني يقرب منه إلا احترق.
فواظب يا أخي عليها واشكر نبيك الذي سنها لك خوفاً عليك من طول زمن القطيعة والهجران، و والله لولا الحضور بين يدي الله في أوقات العبادات لذابت قلوب المشتاقين وتفتت أكبادهم، فالحمد لله رب العالمين.
- [صلاة التسبيح:] وقد وردت صلاة التسبيح على كيفية أخرى غير المشهورة، وهي ما رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم وقال صحيح على شرطهما عن أم سلمة قالت: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في صلاتي، فقال: كبري الله عشراً، وسبحي عشراً، ثم صلِّ ما شئت، تقول نعم نعم) .
فصلاة التسبيح على كيفيات مختلفة، ولكن أصحها ما رواه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه.
قال الحافظ المنذري: وصححه أيضاً الحافظ أبو بكر الآجري وشيخنا أبو محمد عبدالرحمن المقري وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي.
وقال أبو داود: وليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غيره.
وقال مسلم: ليس في صلاة التسبيح حديث أحسن إسناداً منه، قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس ابن عبد المطلب: (يا عماه ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل لك عشر خصالٍ، إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره وقديمه وحديثه وخطأه وعمده وصغيره وكبيره وسره وعلانيته، والعشر خصالٍ هي: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورةٍ، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة فقل وأنت قائمٌ: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقول وأنت راكع عشراً ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً، ثم تهوي ساجداً فتقول وأنت ساجد عشراً، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، فذلك خمسٌ وسبعون في كل ركعةٍ، تفعل ذلك في أربع ركعاتٍ، فإن استطعت أن تصليها في كل يومٍ مرةً فافعل، فإن لم تستطع ففي كل جمعةٍ مرةً، فإن لم تفعل ففي كل شهرٍ مرةً، فإن لم تفعل ففي كل سنةٍ مرةً، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة) .
قال الحافظ المنذري وقد جاء في رواية الترمذي: (أنه يسبح قبل القراءة، والتعوذ خمس عشرة مرةً، ثم يتعوذ ويقرأ الفاتحة والسورة، ثم يسبح عشراً بعد القراءة والتعوذ، وقبل الركوع، ولا يسبح في جلسة الاستراحة شيئا) .
وفي رواية للطبراني بعد التشهد وقبل السلام: (اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وجد أهل الخشية، وطلب أهل الرغبة، وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم حتى أخافك، اللهم مخافةً تحجزني عن معصيتك حتى أعمل لطاعتك عملاً أستحق به رضاك، وحتى أناصحك بالتوبة خوفاً منك، وحتى أخلص لك النصيحة حياءً منك، وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن ظن بك، سبحان خالق النور) ثم يسلم.
قال المنذري: وقد وقع في صلاة التسبيح كلام طويل وفيما ذكرناه كفاية.
قال البيهقي: وفعلها عبدالله بن المبارك، وتناولها الصالحون بعضهم من بعض، قال ابن المبارك: وإذا صلاها ليلاً، له أن يصلي ويسلم من كل ركعتين، وإن صلاها نهاراً فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم، قال ويبدأ في الركوع بـ (سبحان ربي العظيم) ثلاثاً وفي السجود بـ (سبحان ربي الأعلى) ثلاثاً، ثم يسبح التسبيحات المذكورة. فقيل لعبدالله بن المبارك: وإن سها فيها، هل يسبح في سجدتي السهو عشراً، عشرا قال لا، إنما هي ثلاثمائة تسبيحة.
واعلم يا أخي أن ما ذكرته لك من الأدلة هو الذي ذكره الحافظ المنذري وهو أصح ما ورد، وقد اضطرب كلام النووي في أدلتها لغيبة الترغيب والترهيب عنه، فإن الكتاب لم يشتهر إلا أيام الحافظ ابن حجر: وجده في تركة إنسان مسوداً فبيضه وأبرزه للناس، ولو أن النووي كان رآه لنقل ذلك عن المنذري لكونه من الأئمة الحفاظ. والله تعالى أعلم.
"- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نواظب على صلاة التسبيح لما ورد فيها من الفضل، ويتعين العمل بهذا العهد على كل من غرق في الذنوب وتاه في عددها كأمثالنا.
- روى الترمذي، وقال حديث حسن، وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه مرفوعاً: (ما من رجلٍ يذنب ذنباً ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: {والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم })الآية.
وفي رواية للبيهقي وابن حبان: (ثم يصلي ركعتين).
وكذلك ذكر ابن ماجه في صحيحه الركعتين ولكن بغير إسناد. وفي رواية البيهقي مرسلاً: (ما أذنب عبد ذنباً ثم توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى براز من الأرض فصلى فيه ركعتين واستغفر الله إلا غفر له) .
والبراز: هو الأرض الفضاء ومثلها كل موضع خالٍ من الناس لا سيما المكان المعظم. والله تعالى أعلم."اهـ

" (أخذ علينا العهد من رسول الله صلى الله عليه سلم) أن نواظب على صلاة التوبة كلما نذنب ذنباً وإن تكرر ذلك الذنب في كل يوم سبعين مرة أو أكثر، وذلك لأن التنصل من الذنوب مقدم على كل طاعة كالوضوء للصلاة، وقد واظبت على هذه الصلاة أول بلوغي مدة سنتين حتى كنت أعد ذنوبي عندي في دفتر فلما كثرت ذنوبي وزادت عن الحصر عجزت عن الصلاة عند كل ذنب، فيا سعادة من مات من المذنبين صغيراً ويا شقاوة من طال عمره منهم.
واعلم أنه تعالى وإن كان {يحب التوابين ويحب المتطهرين} يعني المتطهرين بالتوبة أو بالماء أو بالتراب، فهو لمن لم يتب لعدم ذنبه أحب إليه تعالى كالأنبياء والملائكة، لأنهم ليس لهم ذنوب حقيقة يتوبون منها، وما قال الله تعالى {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} إلا جبرا لخلل من نفذت فيه الأقدار وتكررت عليه المعاصي، وطلب الإقالة منها فلم يقل كما أشعر به: قوله التوابين: أي من تكرر منهم التوبة بتكرر الذنب فافهم.
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول: إنما كان صلى الله عليه وسلم يقول: (إني لأتوب وأستغفر الله في اليوم كذا وكذا مرة) تشريعاً لأمته ليستنوا به، وإلا فاعتقادنا أنه صلى الله عليه وسلم لا ذنب له في نفس الأمر، إنما هو ذنب تقديري.
ولا يخفى أن التوبة من جملة المقامات المستصحبة للعبد إلى الممات لقوله تعالى {وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} فلا يستغني عنها مؤمن، ولو ارتفعت درجته حتى يدخل الجنة، فتنقضي حضرة اسمه تعالى التواب لزوال التكليف، وقد يكون حكم التواب في الجنة كحكمه قبل وجود التكاليف، فيكون تواباً بالقوة لا بالفعل حقيقة.
واعلم أن من فضائل الصلاة أن العبد إذا وقف بين يدي الله عز وجل نادماً مستغفراً لا يرده الله إلا مقبول التوبة التي هي الرجوع إلى كشف الحجاب بعد أن كان محجوباً حتى وقع في الذنب، فإذا رفع حجابه وجد الله تعالى فاعلاً دون العبد إلا بقدر نسبة التكليف فقط، وهناك يخف ندمه ضرورة قهرا عليه، ولو أراد أن يندم كما كان في حال الحجاب لا يصح له وثم مقام رفيع ومقام أرفع، ولولا أن في شدة الندم تعظيم أوامر الله تعالى وتعظيم الوقوع في المخالفات لكانت شدة الندم إلى الشرك أقرب، وذلك لأنه يؤذن بترجيح كونه فاعلاً دون الحق، فمن رحمة الله تعالى بالعبد أن حبسه في مقام شركة نفسيه مع الله تعالى في الفعل حتى يحكم ذلك المقام قبل أن ينقله إلى ما فوقه.
فإن قيل: إن الأكابر من الأنبياء بكوا حتى نبت العشب من دموعهم. وبكى آدم حتى صارت دموعه بركة ماء يشرب منها الدواب والهوام نحو ثمنين سنة كما ورد، وهؤلاء لا يتصور في حقهم أنهم يرون شركة نفوسهم في الفعل مع الله تعالى إلا بقدر نسبة الفعل إليهم لأجل التكاليف، وذلك القدر ضعيف جداً لا يبكون لأجله الدم ولا الدموع الكثيرة، وهذا الأمر هو بالأصالة للأنبياء، لأن النبوة تأخذ بدايتها من بعد منتهى الولاية.
فالجواب: إن بكاء كل داعٍ إلى الله تعالى إنما هو تشريع لقومه، فيجري الله تعالى عليه صورة الندم حتى لا يسأل يوم القيامة عن تفريطه في شيء من أحوال قومه التي كلفه الله تعالى ببيانها لهم، ولا عن بيان كيفية خروجهم من ذنوبهم إذا وقعوا فيها، ويحتمل أن يكون بكاء الأكابر من باب الفتوة على قومهم فحملوا عنهم ببكائهم ذلك البكاء الذي كانوا مأمورين به بعد وقوعهم في الذنوب، فكانت تلك البركة التي نشأت من بكاء آدم عليه السلام هي دموع بنيه التي كانت متفرقة فيهم ودفعها عنهم، وهذا ما ظهر لي في هذا الوقت من الجواب عن الأكابر، فعلم أن أحداً لا يستغني عن الاستغفار سواء كشف له الحجاب أو لم يكشف فإنه إن شهد له مدخلاً في شركة الفعل فالواجب عليه سؤال المغفرة وإن لم يشهد له مدخلا فيه فالواجب عليه أيضا سؤال المغفرة قياماً بواجب نسبة التكليف إليه كما قال أبونا آدم عليه الصلاة والسلام مع معرفته بما الأمر عليه من القضاء المبرم الذي لا مرد له {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تفغر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}.
فلا يخلو حال المستغفر من أحد أمرين: إما تحقيق الذنب، وإما للتشريع ويكون ندمه صورة، فتأمل ذلك وحرره، والله يتولى هداك.
- روى الترمذي وقال حديث حسن واللفظ له وابن ماجه بإسناد ضعيف مرفوعا: (من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء وليصل ركعتين ثم ليثن على الله تعالى، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين) .
وروى الترمذي وقال حديث حسن والنسائي واللفظ له وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين: (أن أعمى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ادع الله تعالى أن يكشف لي عن بصري، قال أو أدعك قال: يا رسول الله إنه قد شق علي ذهاب بصري، قال: فانطلق فتوضأ، ثم صلِّ ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه إلى ربي بك أن يكشف لي عن بصري، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي) .
فال عثمان بن حنيف: فرجع وقد كشف الله تعالى عن بصره.
وفي رواية للطبراني فقال: عثمان بن حنيف، فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط.
وروى الحاكم مرفوعا: (اثنتا عشرة ركعةً تصليهن من ليلٍ أو نهار وتتشهد بين كل ركعتين، فإذا تشهدت في آخر صلاتك فأثن على الله عز وجل وصليِ على النبي صلى الله عليه وسلم، واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات، وقل يا أيها الكافرون سبع مرات، لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عشر مرات، ثم قل: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، واسمك الأعظم، وجدك الأعلى، وكلماتك التامة، ثم سل حاجتك، ثم ارفع رأسك، ثم سلم يميناً وشمالاً ولا تعلموها السفهاء فإنهم يدعون بها فيجابون) .
قال أحمد بن حرب قد جربته فوجدته حقا.
وقال إبراهيم بن علي الديلي نبنبن قد جربته فوجدته حقا.
وقال الحاكم قال لنا أبو زكريا: وقد جربته فوجدته حقا. قال الحافظ المنذري: والاعتماد في مثل هذا على التجربة لا على الإسناد. والله تعالى أعلم." اهـ
"‏- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نصلي صلاة الحاجة إظهاراً للفاقة والحاجة، كالهدية التي يرسلها الإنسان لمن له عنده حاجة قبل أن يجتمع به.
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول: ينبغي فعل صلاة التسبيح قبل صلاة الحاجة لما ورد بأنها تكفر الذنوب كلها وذلك من أكبر أسباب قضاء الحاجة، فإن تأخير قضاء الحوائج إنما يكون بسبب الذنوب في الغالب.
وسمعته يقول أيضاً: ينبغي شدة الحضور في أذكار السجدة الأخيرة من صلاة الحاجة التي يسلم بعدها، وعلامة الحضور أن يحس أن مفاصله كادت تتقطع وعظمه كاد يذوب من هيبة الله تعالى، وهناك ترجى الإجابة، وإيضاح ذلك أن قراءة القرآن على الله تعالى في السجود لا يطيقها أحد لكون العبد في أقرب ما يكون من الله تعالى كمل ورد.
وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: مفتاح قضاء الحاجة الهدية بين يديها، هذا في حكم معاملة الخلق مع بعضهم بعضاً {والله غني عن العالمين}.
وجميع ما يقدمونه له هدية هو من خزائنه، فكأن العبد نقل تلك الهدية من بين يدي الله تعالى إلى بين يدي الله تعالى، قال تعالى {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه}.
فكانت صلاة الحاجة من العبد إظهار عبودية لا غير سواء كان مشاهداً لكونها من فضل الله حال إهدائها أو غافلاً عن هذا المشهد كحال العوام.
وقد سمعت أخي أفضل الدين رحمه الله يقول مرة: ليس للعبد أن يشهد له ملكاً لشيء مما أعطاه الحق تعالى له إلا على وجه النسبة فقط ليبني عليه الشكر وإلا فحقيقة العطاء أن ينتقل ذلك الشيء من ملك المعطي إلى ملك المعطى، وذلك محال في جانب الحق.
وسمعته أيضاً يقول: لقائل أن يقول إن الحق تعالى لم يعطِ أحداً شيئاً حقيقةً إنما ذلك استخلاف لينفقه على المحتاجين إليه بطريقه الشرعي كالوكيل، قال: ومن هنا لم يفرح أحد من أهل الله تعالى بشيء من أمور الدنيا والآخرة وتساوي عندهم نسبة ذلك إليهم وسلبه عنهم على حد سواء لأن أحداً منهم لا يشهد له ملكاً مع الله تعالى في الدارين، وهذا أمر لا تذوقه يا أخي إلا بسلوك على يد شيخ ناصح، فإن أردت العمل بذلك المشهد النفيس فاطلب لن شيخاً يرشدك إليه وإلا فلا سبيل لك إلى ذلك ولو عبدت الله تعالى بعبادة الثقلين.
ومن هنا افترق السالكون والعابدون، فربما مكث العابد يعبد ربه على علة خمسمائة سنة والسالك يخرج عن العلة من أول قدم يضعه في الطريق، لأن بداية الطريق التوحيد لله تعالى في الملك ثم الفعل ثم الوجود والعابد لا يذوق لهذه الثلاثة مقامات طعماً، كما أشار إليه خبر الطبراني وغيره مرفوعاً: (أن عابداً عبد الله تعالى في جبل في البحر خمسمائة سنة، فيقول الله تعالى له يوم القيامة ادخل الجنة برحمتي، فيقول يا رب بل بعملي فيكررها ثلاث مرات وهو يقول يا رب بل بعملي).
وهذه المقالة لو قالها المريد لشيخه في أول بدايته لعيبت عليه فوالله لقد فاز من كان له شيخ وخسر من لم يتخذ له شيخا أو اتخذه ولم يسمع لنصحه كما عليه غالب المريدين في هذا الزمان.
واعلم أن من شروط إجابة الدعاء كون العبد ليس عليه ذنب، فمن سأل الله تعالى في حاجة وعليه ذنب واحد لم يتب منه فهو إلى الرد أقرب.
وكان سيدي علي البحيري رحمه الله لا يسأله أحد الدعاء إلا قال قولوا كلكم: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه من كل ذنب، ثم يدعو ويقول: يا أولادي كيف يطلب العبد من ربه حاجة وهو قد أغضب ربه بالمعصية، وإذا تاب منها ربما أجيب دعاؤه، فاعلم ذلك واعمل عليه والله يتولى هداك.
- روى الإمام أحمد وأبو يعلى والحاكم مرفوعا: (من سعادة ابن آدم استخارته لله عز وجل).
وزاد في رواية الحاكم: (ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله عز وجل).
وروى الترمذي مرفوعا بلفظ: (من سعادة ابن آدم كثرة استخارته لله تعالى ورضاه بما قضى الله تعالى، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله تعالى وسخطه بما قضى الله تعالى له).
وروى البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن جابر بن عبدالله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن فيقول: (إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، وقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به، قال: ويسمي حاجته). والله تعالى أعلم." اهـ
- (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نستعد لفهم إشارات الحق تعالى بتلطيف الكثائف حتى نحس إذا استخرنا ربنا بما هو الأولى لنا من فعل ذلك الأمر أو تركه فإن من كان غليظ الحجاب لا يحس بشيء من ذلك، ولهذا نقول له استخر ربك فيقول قد استخرته فلم يترجح عندي أمر ولو أنه كان رقيق الحجاب لأدرك ما فيه الخيرة له من فعل أو ترك ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به حتى يمزق حجب عوائده، ولا يصير له عن الله عائق بل يفهم مراد الحق تعالى بأول وهلة، وهذا أمر عزيز الوجود ولذلك عول غالب الناس على استشارة بعضهم بعضا لا سيما إشارة الفقراء، ولكن يحتاج أيضا إلى تلطيف حجاب حتى يعرف طريق الخيرة لذلك العبد من طريق كشفه وإلا فإشارته معكوسة، وربما أشار على أحد بأمر فكان فيه هلاكه فيكون على المشير الإثم في ذلك مثل من يفتي في دين الله بغير علم.
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول: لا ينبغي لأحد أن يشير على أحد بشيء إلا إن كان مطمح نظره اللوح المحفوظ الذي لا تبديل فيه فإن لم يكن مطمح نظره ما ذكر فليقل له استخر ربك.
وسمعت أخي أفضل الدين رحمه الله يقول: الاستشارة بمنزلة تنبيه النائم، فترى الإنسان يكون جازما بفعل شيء فيشاور فيه بعض إخوانه فيقول له إن فعلت كذا حصل لك كذا، فينحل عزمه عنه في الحال، فلو قال له إنسان بعد ذلك افعل كذا لا يرجع إلى قوله.
وسمعته أيضا يقول: لا تستشر محب الدنيا في شيء من أمور الآخرة فإن تدبيره ناقص لحجابه بالدنيا عن الآخرة، ولا تستشر أيضا محب نعيم الآخرة من الزهاد والعباد في شيء من الأمور المتعلقة بالأدب مع الحق تعالى فإنه محجوب بذلك عن الحق وعن حضرته الخاصة واستشر كمل العارفين بالله في أمور الدنيا والآخرة فإنهم قطعوا المرتبتين ووصلوا لحضرة الحق وعرفوا آدابها ودرجات أهلها في الأدب، وفي المثل السائر: استعينوا على كل حرفة بصالح من أهلها فتأمل ذلك واعمل عليه.
وسمعت سيدي علي الخواص رحمه الله يقول: لا ينبغي لمن كان مشغوفا بحب الدنيا أن يفعل شيئا برأيه ولا باستخارته بل يسأل أهل الخير عن ذلك ويفعل ما يشيرون به عليه، ولو كان من أكابر ملوك الدنيا، فإن صحة الرأي إنما تكون لمن زهد في الدنيا وشهواتها والولاة غارقون في حب الدنيا مع زيادة السكر الحاصل لهم من لذة الأمر والنهي والحكم، ولذلك طلب الملوك العادلون أن يكون لهم وزراء، لأن رأي الوزير ربما كان أكمل وأتم من الملوك لكون الوزير أنقص حكما وتصريفا منهم، فلذلك قل سكره، وقال العارفون لا يعرف الشيء إلا من زهد فيه، وفي الحديث: (حبك للشيء يعمي ويصم). ولولا ظهور عيب الدنيا للزاهد ما زهد فيها.
فاعمل يا أخي على جلاء مرآتك بإشارة شيخ مرشد إن أردت أن تعرف مراد الحق وطريق الخيرة فيما تفعله في المستقبل، وإنما شاور صلى الله عليه وسلم أصحابه امتثالا لأمر الله تعالى بقوله {وشاورهم في الأمر}.
وإلا فهو صلى الله عليه وسلم أتم خلق الله تعالى رأيا وأوسعهم علما وعقلا، فكانت مشاورته لهم تمييلا لخاطرهم لا عملا بإشارتهم، من غير أن يظهر له صلى الله عليه وسلم وجه الحق في ذلك ولذلك قال تعالى له {فإذا عزمت على أمر} يعني على فعل ما أشاروا عليك به: {فتوكل على الله} لا على مشورتهم، على أنه لا يقدح في كماله صلى الله عليه وسلم عدم التفاته إلى أمور الدنيا كما قال في مسألة تأبير النخل: (أنتم أعلم بأمور دنياكم). يعني التي لا وحي عندي من الله فيها، فافهم.
قال بعض العارفين: ولم يمت صلى الله عليه وسلم حتى صار أعلم الناس بأمور الدنيا اهـ.
فشاور في جميع الأمور التي تحبها نفسك من يكون زاهدا فيها من العارفين لا من المتعبدين فإن المتعبد ربما نفرت نفسه من الأشياء بحكم الطبع ونفر غيره عنها كذلك ولو كان فيها مصلحة له كما يقع فيه كثير من ترك الكسب واشتغل بالعبادة وقنع بما يتصدق الناس به عليه فتراه يأمر الناس كلهم بترك الأسباب والكسب كذلك يقول لهم، ربكم يرزقكم وغاب عنه أن اعتماد مثله على الخلق لا على الله تعالى، ولو أن هذا الشخص شاور عارفا فقال له عليك بالكسب واعتمد على الله لا على الكسب، واعتق نفسك من تحمل منن الخلائق.
بل قال بعض مشايخ العرب لما ظن أنه متوكل أنا ما ولاني أحد من الفقراء هذه الوظيفة، وإنما ولاني الله تعالى، فقال له شخص من قرناء السوء أنت والله من الأولياء فقلت له، لا يكون من الأولياء إلا إن صرح بهذا القول بين يدي الباشا الذي ولاه وقال له في وجهه أو قال لمن يبلغه ليس لك علي جميل أو ليس للباشا علي جميل وما ولاني إلا الله، فقال متى قلت ذلك، عزلني وسلب نعمتي قلت: فإذن قولك إنك معتمد على الله دون الخلق افتراء على الله تعالى وازدراء بطائفة الفقراء لا غير.
قلت: وقد رأيت بعض الأكابر من العارفين يشهد الله تعالى كل يوم في جميع ما يتحرك به أو يسكن، ويقول اللهم إن كنت تعلم أن جميع حركاتي وسكناتي في هذا اليوم خير لي فاقدرها لي ويسرها لي وإن كنت تعلم أنها شر لي فاصرفها عني واصرفني عنها وقال من واظب على ذلك كان في أمان من الله تعالى أن يمكر به اهـ.
قال البيهقي ويعيد صلاة الاستخارة والدعاء ثانيا وثالثا وأكثر، حتى ينشرح صدره لشيء اهـ. {والله غفور رحيم}. " اهـ
" - روى مالك والشيخان وغيرهما مرفوعا: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر).
وفي رواية: (لهما مثل المهجر).
وفي رواية للبخاري: (المستعجل للجمعة كالمهدي بدنه) الحديث.
وفي رواية للإمام أحمد مرفوعا: (تقعد الملائكة على أبواب المساجد فيكتبون الأول والثاني والثالث حتى إذا خرج الإمام رفعت الصحف).
وروى الطبراني والأصبهاني وغيرهما مرفوعا: (إن الرجل ليكون من أهل الجنة، فيتأخر عن الجمعة، فيؤخر عن الجنة وإنه لمن أهلها).
والأحاديث في ترتيب درجات الذاهبين إلى الجمعة كثيرة.
وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه مرفوعا: (من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغى).
ومعنى لغى خلي من الأجر وقيل أخطأ وقيل صارت جمعته ظهرا وقيل غير ذلك قاله الحافظ المنذري.
وروى البخاري والترمذي عن يزيد بن أبي مريم قال: لحقني عبادة بن رفاعة ابن رافع، وأنا أمشي إلى الجمعة فقال أبشر، فإن خطاك هذه في سبيل الله، قال فإني سمعت أبا عيسى يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من اغبرت قدماه في سبيل الله فهما حرام على النار).
وفي رواية للبخاري: (حرمه الله على النار).
وروى الإمام أحمد والطبراني وابن خزيمة في صحيحه مرفوعا: (من اغتسل يوم جمعة ومس من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى أتى المسجد فركع ما بدا له ولم يؤذ أحد، ثم أنصت حتى يصلي كان كفارة لما بينه وبين الجمعة الأخرى)
وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه والحاكم في صحيحه مرفوعا: (من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها).
وفي رواية للطبراني: (كتب له بكل خطوة عشرون حسنة، فإذا انصرف من الصلاة أجيز بعمل مائتي سنة).
قال الخطابي رحمه الله، قوله (غسل واغتسل وبكر وابتكر) اختلف الناس في معناه فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المتظاهر الذي يراد به التوكيد ولفظه مختلف ومعناه واحد، ألا تراه يقول في هذا الحديث، ومشى ولم يركب، ومعناهما واحد وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد، وقال بعضهم، معنى ”غسل” غسل الرأس خاصة وذلك لأن العرب لهم لمم وشعور وفي غسلها مؤونة [مشقة]، فأراد غسل الرأس من أجل ذلك وإلى هذا ذهب مكحول وقوله: واغتسل معناه غسل سائر الجسد، وذهب بعضهم إلى أن معنى (غسل) أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه وأحفظ في طريقه لبصره، ومعنى (بكر) أدرك باكورة الخطبة وهي أولها، ومعنى (ابتكر) قدم في الوقت وقيل معنى بكر تصدق قبل خروجه، قاله ابن الأنباري وتأول في ذلك ما روى في الحديث من قوله: (باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها).
وقال أبو بكر بن خزيمة من قال في الخبر غسل واغتسل يعني بالتشديد فمعناه جامع فأوجب الغسل على زوجته أو أمته واغتسل، ومن قال غسل يعني بالتخفيف أراد غسل رأسه واغتسل فغسل سائر الجسد كما في الحديث الصحيح مرفوعا: (اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رؤوسكم، وإن لم تكونوا جنبا) الحديث. والله أعلم." اهـ
"(أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نواظب على المبادرة إلى حضور صلاة الجمعة بحيث نصلي السنة التي قبلها قبل صعود الإمام المنبر اهتماما بأمر الله عز وجل لنا بقوله {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع}.
يعني الشراء ولو كنتم محتاجين إلى ذلك إلا أن تبلغوا مرتبة الاضطرار. وسمعت سيدي علي الخواص يقول: يدخل الناس في الجنة على حسب سرعة مبادرتهم لحضور الجمعة وحسب بطئهم، فمن حضر المسجد أولا دخل الجنة أولا ومن حضر ثانيا دخل الجنة بعده وهكذا . اهـ ويقاس الجمعة في ذلك المسارعة لكل خير. والله أعلم.
وهذا العهد قد صار غالب الناس يخل به فلا يكادون يحضرون إلا بعد أن يصعد الإمام المنبر، وبعضهم يفوته سماع الخطبتين، وبعضهم تفوته الركعة الأولى، وبعضهم يفوته ركوع الثانية فيصليها ظهرا، وكل ذلك أصله قلة الاهتمام بالدين، ولو أنه وعد بدينار إن حضر قبل الوقت لترك كل عائق دون ذلك وربما كان تخلف بعضهم للهو واللعب والوقوف على حلق المخبطين والمسخرة، وربما كان تخلفه حتى عمم عمامة تعجبه فصار يهدمها ويبنيها حتى فرغ الخطيب، بل رأيت من شرع في تعميمها من طلوع الشمس فلم يزل يهدمها ويبنيها حتى صلوا من الجمعة ركعة، وذلك ربما يكون معدودا من الجنون نسأل الله اللطيف.
وكان سيدي محمد بن عنان يستعد لحضور الجمعة من عصر يوم الخميس فلا يزل مراقبا لله تعالى حتى يحضر المسجد، ولكل مقام رجال {والله غفور رحيم}.
روى الإمام أحمد وابن ماجه وغيرهما مرفوعا: <<أن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر، وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه ما سأل ما لم يسأل حراما>>.
وفي رواية لابن خزيمة في صحيحه مرفوعا: <<إن فيه يعني يوم الجمعة لساعة لا يوافقها مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه>> الحديث.
وروى أبو يعلى وغيره مرفوعا: <<أن يوم الجمعة وليلة الجمعة أربعة وعشرون ساعة، ليس فيها ساعة إلا ولله فيها ستمائة ألف عتيق من النار>>.
رواه البيهقي مختصرا بلفظ: <<لله في كل جمعة ستمائة ألف عتيق من النار>>.
زاد في رواية <<كلهم استوجبوا النار>>.
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: <<فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه وأشار بيده يقللها>>.
وزاد وفي رواية للترمذي وابن ماجه: <<قالوا يا رسول الله أية ساعة هي؟ قال حين تقام الصلاة، إلى الانصراف منها>>.
وفي رواية للترمذي والطبراني مرفوعا: <<التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد صلاة العصر إلى غيبوبة الشمس>>.
وفي رواية لابن ماجه على شرط الشيخين: <<هي آخر ساعات النهار، فقال عبدالله بن سلام: إنها ليست ساعة صلاة؟ قال بلى، إن العبد إذا صلى ثم جلس لم يحبسه إلا الصلاة فهو في صلاة>>.
وفي رواية للإمام أحمد مرفوعا: <<بعد ذكر يوم الجمعة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله فيها استجيب له>>.
وروى الأصبهاني مرفوعا: <<الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة آخر ساعة من يوم الجمعة قبل غروب الشمس، أغفل ما يكون الناس>>.
قال الإمام أحمد: وأكثر الأحاديث في الساعة التي ترجى فيها استجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر، وقال: وترجى بعد الزوال.
وقال ابن المنذر: روينا عن أبي هريرة أنه قال: هي من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.
وقال الحسن البصري وأبو العالية: هي عند زوال الشمس.
وعن عائشة أنها من حين يؤذن المؤذن لصلاة الجمعة.
وفي رواية عن الحسن، أنه قال: هي إذا قعد الإمام على المنبر حتى يفرغ.
وقال أبو بردة: هي الساعة التي اختار الله فيها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قلب محب
المراقب العام
المراقب العام



العمر : 43
ذكر
الوسام المراقب المميز

مُساهمةموضوع: رد: كتاب لواقح الانوار القدسيه للشعرانى   الثلاثاء أغسطس 30, 2011 10:45 am

مشكوووووو والله يعطيك الف عافيه

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
أخـــــ قلب محب ــــــوك

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن الرفاعى
المشرف العام
المشرف العام



العمر : 37
ذكر
الوسام وسام التميز

مُساهمةموضوع: رد: كتاب لواقح الانوار القدسيه للشعرانى   السبت سبتمبر 03, 2011 5:49 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



رائع واكثر من رائع
بارك الله فيك وجزاك الفردوس الاعلى ان شاء الله
دمت بحفظ الله ورعايته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابوالزهراء
المشرف العام
المشرف العام



العمر : 40
ذكر
الوسام وسام التميز

مُساهمةموضوع: رد: كتاب لواقح الانوار القدسيه للشعرانى   السبت سبتمبر 17, 2011 8:10 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]







[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق الصوفية
نائب مدير الموقع
نائب مدير الموقع



العمر : 39
ذكر
الوسام وسام الاداره

مُساهمةموضوع: رد: كتاب لواقح الانوار القدسيه للشعرانى   الخميس فبراير 28, 2013 10:31 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
نقول لمن كتب هذه السطور
بعطر والورد والبخور
وعطرة في أرجائه يجول
كتبت موضوع في قمة الروعـــــــة
جزيت خيرا إن شــــــــاء الله

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]عاشق الصوفية[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب لواقح الانوار القدسيه للشعرانى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطريقة النقشبندية العلية  :: التصوف الاسلامى والطرق الصوفية منتدى الطريقة النقشبندية العلية :: التزكية والاداب والسلوك وأذواق ومشارب الصوفية-
انتقل الى:  
جميع الحقوق محفوظة
الساعة الان بتوقيت مصر
 ® 
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى الطريقة النقشبندية العلية
حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010
موقع الطريقة النقشبندية العلية
المشاركات المنشورة بالمنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي أصحابها فقط ولا يتحمّل الموقع أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها في منتدي الطريقة النقشبندية العلية  ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.
ادارى المنتدى : محمد عبده النقشبندى