الطريقة النقشبندية العلية
اهلا وسهلا بك اخى الكريم فى موقع الطريقة النقشبندية العلية والتصوف السنى عرف بنفسك او قم بالتسجيل حللت اهلا ونزلت سهلا نرجوا لك ان تقضى اسعد الاوقات وان تفيد وتستفيد حياك الله وبياك
محمد النقشبندى

الطريقة النقشبندية العلية

دروس وخطب فقة حديث توحيد سيرة تصوف اسلامى اداب و سلوك احزاب و اوراد كتب مجانية تعليم طب بديل واعشاب بخور اسرة وطفولة اكلات قصص واشعار
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
عدد الزوار عند الاقسام

.: عدد زوار منتدى الطريقة النقشبندية العلية

بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» أبجدية الوجود دراسة فيمراتب الحروف عند ابن عربي الفصل الأول
السبت يناير 06, 2018 1:44 pm من طرف فرحات

» أبجدية الوجود دراسة في مراتب الحروف عند ابن عربي الفصل الثالث
الثلاثاء ديسمبر 19, 2017 7:00 pm من طرف فرحات

» الحب فى الفتـوحات المكية
السبت ديسمبر 09, 2017 3:02 pm من طرف ابوعمارياسر

» معنى تدبر القرآن
السبت ديسمبر 09, 2017 2:50 pm من طرف ابوعمارياسر

» معوقات وحلول التعلم النشط
السبت سبتمبر 09, 2017 6:33 pm من طرف النقشبندى

» دور المعلم في التعلم النشط:
السبت سبتمبر 09, 2017 6:28 pm من طرف النقشبندى

» أهمية التعلم النشط:
السبت سبتمبر 09, 2017 6:25 pm من طرف النقشبندى

» أهداف التعلم النشط:
السبت سبتمبر 09, 2017 6:25 pm من طرف النقشبندى

» مبادئ التعلم النشط:
السبت سبتمبر 09, 2017 6:24 pm من طرف النقشبندى

» خصائص المتعلم النشط:
السبت سبتمبر 09, 2017 6:23 pm من طرف النقشبندى

» خصائص التعلم النشط
السبت سبتمبر 09, 2017 6:22 pm من طرف النقشبندى

» فوائد و معوقات التعلم النشط
السبت سبتمبر 09, 2017 6:17 pm من طرف النقشبندى

»  أسس ومبادئ التعلم النشط
السبت سبتمبر 09, 2017 6:14 pm من طرف النقشبندى

» دور المعلم والمتعلم في التعلم النشط
السبت سبتمبر 09, 2017 6:12 pm من طرف النقشبندى

» تعريف التعلم النشط وأهميته وأسسه ومميزاته
السبت سبتمبر 09, 2017 6:10 pm من طرف النقشبندى

» ديوان الشريف اسماعيل النقشبندى رضى الله عنه
الخميس يوليو 20, 2017 3:57 pm من طرف السواح النقشبندي

» علاج الكبد الدهني - اعشاب للقضاء على دهون الكبد - اعشاب للمحافظه على الكبد
الثلاثاء يوليو 11, 2017 1:30 am من طرف المجادي زبير

» الأسماء الادريسية كاملة مع فوائدها
الثلاثاء يوليو 11, 2017 1:20 am من طرف المجادي زبير

» الحزب السيفى للامام على بن ابى طالب كرم الله وجهه
الثلاثاء يوليو 11, 2017 1:18 am من طرف المجادي زبير

» تهنئة بعيد الفطر المبارك لعام 1438 هـ
الأحد يونيو 25, 2017 2:52 pm من طرف النقشبندى

المواضيع الأكثر نشاطاً
عرف بنفسك
كيف تتلذذ بالصلاة
كتاب الغيبة
كتاب السير والمساعي في أحزاب وأوراد السيد الغوث الكبير الرفاعي
خلفاءالشريف اسماعيل قدس الله أسرارهم
ديوان الحلاج
ديوان ابن دريد
مكتبة الشيخ محمد عبد الرحيم الحميلى
ما هي الطريقة النقشبندية
ديوان الشريف اسماعيل النقشبندى رضى الله عنه
إعلانات تجارية

    لا يوجد حالياً أي إعلان



    شاطر | 
     

     أبجدية الوجود دراسة في مراتب الحروف عند ابن عربي الفصل الثالث

    اذهب الى الأسفل 
    كاتب الموضوعرسالة
    محمدسليمان
    المشرف العام
    المشرف العام
    avatar


    العمر : 39
    ذكر
    الوسام مبدع بمواضيعه

    مُساهمةموضوع: أبجدية الوجود دراسة في مراتب الحروف عند ابن عربي الفصل الثالث   السبت مايو 28, 2011 11:16 pm

    موازاتها لمراتب الوجود


    1ـ النسق الفكري لابن عربي :

    هذه هي الحروف في تجلياتها ومراتبها وأسرارها ، فما هو النسق الفكري الوجودي الذي وضعها فيه الشيخ ابن عربي ( 560هـ/11651م-638هـ/1240 م)؟ وما الدلالات التي تأخذها في هذا النسق ؟.

    إن بنيَة النسق الفكري لابن عربي تَرُومُ أولاً وقبلَ كل شيء إزالة التعارضات الثنائية من الوجود ، ومن المعرفة والفكر ، ومنطَلَقُه في ذلك << وحدة الوجود = وحدة الشهود >> لا بالمعنى الفلسفي الذي يُوهِمُ به المصطلحُ Pantheisme في الفلسفة الغربية المُراوحةِ بين إمَّا وإمَّا ، بمعنى أنها إمَّا تُحِلَّ اللهَ في الطبيعة والعالم ، أو إِمَّا أن تُلغي العالمَ والطبيعة لحساب الوجود الإلهي . بينما ابن عربي في نسقه الفكري يُركّزُ على أبعدَ مِمَّا هو متصوَّرٌ، فهو نَظريًّا يحتفظ بالثنائية في شكل << مراتب >> يُدركُها الذهنُ ويُميز بينها، وعَمليًّا يُقيمُ وسائطَ عديدة بين طرفي كل ثنائية تَجمعُ كل الثنائيات وتُوحِّد بينها .

    فَعَلَى المستوى الوجودي الخالص نَرى الذات الإلهية تتميزُ في مرتبة << الأحدية المطلقة>> باستقلال تام ، لأنها مرتبة << الوجود بشرط شيء>> ، أما العالم فهو بتعدد مراتبه فَلَهُ<< الوجود لا بشرط شيء>> . وهذه الثنائية الوجودية يتميز طرفُها الأول بالتحرر الكامل من كل شرط، لكونها مرتبة النفي المطلق (=لا بشرط شيء) ، بينما يتميز الطرف الثاني بالوقوع في أسرِ الشرطية الكاملة الذي هو الإثبات(= بشرط شيء)، مما يؤشر على جدلية النفي والإثبات (1) بين هذه الثنائية ، حيث << المناسبة بين الخَلق والحق غير معقولة ولا موجودة ، فلا يكون عنه شيء من حيث ذاتُه ،ولا يكون عن شيء من حيث ذاتُه . وكل ما دل عليه الشرعُ أو اتخذه العقل دليلا إنما مُتعلَّقُه الأُلُوهَة لا الذات ، فالله من حيثُ كونُه إلِهًا هو الذي يستند إليه المُمكِنُ لا مكانُه>> (2) ، << وأمَّا أحدية الذات في نفسها فلا تُعرَف لها ماهية حتى يُحكَمَ عليها ، لأنها لا تُشبِه شيئا في العالم ولا يُشبهها شيء>> (3) ، وذلك لـ<< أنَّ الكون لا تَعلُّقَ له بعلم الذات أصلاً ،وإنما مُتعلقُه العلِم بالمرتبة وهو مُسمَّى الله ، فهو الدليلُ المحفوظ الأركان الدَّالُّ على معرفة الإله وما يجب أن يكون عليه سبحانه من أسماء الأفعال ونعوت الجلال، وبأية حقيقة يَصدر الكون عن هذه الذات المنعوتة بهذه المرتبة المجهولة العين والكيف. وعندنا لاَ خِلافَ في أنها لا تُعلَم ، بل يطلق عليها نعوتُ تنزيه صفاتِ الحَدَثِ ، وأن القِدَم لها والأزل الذي يُطلق لوجودها إنما هي أسماءٌ تدل على أسلوب مِنْ نَفْيِ الأولية وما يليق بالحدوث . وهذا يخالفنا فيه جماعة من المتكلمين الأشاعرة ، ويتخيلون أنهم قد علموا من الحق صفة نفسية ثبوتية ، وهَيْهَات أنَّى لهم بذلك >> (4) .فابن عربي هنا ينقد الأشاعرة ، ويرفضُ قولَهم بوجود صفاتٍ لله ذات وجودٍ متميزٍ عن ذاته تعالى ، وذلك لأن الصفات عنده ما هي إلا مجرد أسماءٍ ونِسَبٍ لا تتمتع بأي وجود ، وهذا هُوَ مَا يَعْنِيه من أن الأسماء تدل بالسَّلبِ على نفي الأزلية والحدوث ،ولذا لا يُتصوَّر أن يكون لها وجودٌ ثابتٌ. فكل الأسماء والصفات تُمثل مَنطِقةَ وُسْطَى بين << وجود الذات>> وبين<< الوجود الظاهر>> أي العَالَم، ومن هنا فإن كل مُثبِتٍ لاسم أو صفة للذات الإلهية إذا وضع في اعتباره مستواها في الوجود الخيالـــــي
    فإنه يكون صادقًا ، أما إذا أدَّعى لها وجودًا ثابتا فإنه يكون على خطأ ، مثله في ذلك مثل المتكلمين عامة والأشاعرة خاصة .

    فنقد ابن عربي للمتكلمين والفلاسفة نابعُُ من كونهم يُثْبِتون صفات نفسية ثبوتية للذات الإلهية ، وهذا لأنهم لم يميزوا بين مراتب وجودية لا تتمتع بوجود عيني . فالذات الإلهية لا يتعلق بها من الوصف إلا ( النفي= السَّلبُ) ،أما ( الإثبات) فلا يجوز إطلاقه عليها ، والذي ورد في القرآن من صفات إنما يُشير للألوهة ، وهي مَرتبةُ الوجود الخيالي الفاصلة والجامعة في الوقت نفسه بين << الذات >> و << العالم>> (5) . ومرتبة الوجود الخيالي هاته يُعَرِّفها ابن عربي في سياق حديثه عن البرزخ حيث يقول : << البرزخ يَتوسَّع الناس فيه، وما هو كما يظنون ، إنما هو كما عَرَّفنا الله في كتابه في قوله في البحرين :} بينهما برزخ لا يبغيان{ ، فحقيقة البرزخ أن يكون فيه برزخ ،وهو الذي يلتقي ما بينهما بذاته ، فإن التقى الواحد منهما بوجه غير الوجه الذي يلتقي به الآخر ، فلا بد أن يكون بين الوجهين برزخ يفرِّق بين الوجهين حتى لا يلتقيان ، فإذًا ليس ببرزخ . فإذا كان عينُ الوجه الذي يلتقي به أحدَ الأمرين الذي هو بينهما عينَ الوجه الذي يلتقي به الآخر فذلك هو البرزخ الحقيقي ؛ فيكون بذاته عينَ كل ما يلتقي به فيَظهرُ الفصلُ بين الأشياء ، والفاصلُ واحدُ العَينِ . وإذا علمتَ هذا علمتَ البرزَخ ما هو. ومثالُه بياضُ كل أبيضَ ، وهو في كل أبيضَ بذاته ما هو في أبيضَ مَا بوجهٍ منه، ولا في أبيضَ آخر بوجهٍ آخر ، بل هو بعينه في كل أبيضَ ، وقد تميز الأبيضان أحدهما عن الآخر ، فَعَينُ الأبيض واحدُُ في الأمرين ، والأمران ما هو كل واحدٍ عين الآخر ، فهذا مثال البرزخ الحقيقي ، وكذلك الإنسانية في كل إنسان بذاتها ، فالواحد هو البرزخ الحقيقي ، وما ينقسم لا يكون واحدًا ، والواحدُ يَقْسِمُ ولا يُقْسَمُ أي لا ينقسم في نفسه ، فإنه إن قبل القسمة في عينِه فليس بواحدٍ ، وإن لم يكن واحدًا لم يُقابل كلَّ شيء في الأمرين اللذين يكون بينهما بذاته ، والواحدُ معلومٌ في أنه ثمَّ واحدٌ بلا شك . والبرزخُ يُعلَم ولا يُدرَكُ ، ويُعقَلُ ولا يُشهَدُ>>.(6) وهذا التعريف العام للبرزخ الحقيقي بكونه الواحدَ الذي يَقسِم ولا ينقسمُ أَدَّى بابن عربي إلى الإحتراز عن طريق التعريف التخصِيصي لِكُنْهِ البرزخِ المرادِ هُنَا ،ولذلك قال :<< ولما كان البرزخ أمرًا فاصلاً بين معلوم وغير معلوم ، وبين معدوم وموجود ، وبينَ مَنفيٍّ ومُثبَتٍ ، وبين معقول وغير معقول ، سُمِّيَ برزخًا اصطلاحًا ، وهو معقول في نفسه وليس إلا الخيال ، فإنك إذا أدركتَه وكنتَ عاقلاً تَعلمُ أنك أدركت شيئا وجوديا وقعَ بصرك عليه ، وتَعلمُ قَطعًا بدليل أنه ما ثمَّ شيء رأسًا وأصلاً. فما هو هذا الذي أثْبَتَّ له شَيْئِيَّةً وجودية ونَفيتَها عنه في حال إثباتِكَ إياها ؟ فالخيالُ لا موجودٌ ولا معدومٌ ، ولا معلومٌ ولا مجهولٌ ولا مَنفي ولا مُثبتٌ>>(7) ولكنه معقولٌ في نفسه .



    إن هذه المرتبة الوجودية لها فعالية تتسع لتُصبح الحضرةَ الجامعة للحقائق من أعلاها إلى أدناها : الألوهة ، عالمَ الأمر ، عالم الخَلق ، عالم الطبائع ، وما إلى ذلك من العوالم ، مما يَجعلُ مَجالَ هذه المرتبة في اتساعٍ لا نهائيٍّ ، إِذْ << ما أوسعَ حضرة الخيال، وفيها يظهر وجود المُحال ، بل لا يظهر فيها على التحقيق إلا وجود المحال؛ فإن الواجب الوجود وهو الله تعالى لا يقبل الصورة وقد ظهر بالصورة في هذه الحضرة .فقد قَبِلَ المُحالُ الوجودِ الوجودَ في هذه الحضرة >>(8) ، فالألوهة في جبروتها البرزخي تُقابل الخَلق بذاتها ، وتُقابِل الحق بذاتها كذلك ولهذا كان لها التجلي في الصور الكثيرة والتحول فيها والتبدل .فلها إلى الخَلق وجهٌ به تتجلى في صور الخَلق ، ووجهٌ إلى الذات به تظهر إلى الذات ، فلا يَعلم المخلوق الذات إلا من وراء هذا البرزخ وهو الألوهية <<…فتحققناها فما وَجَدْنَا سوى ما ندعوه بها من الأسماء الحُسنى ، فليس للذات جَبْرٌ في العالم إلا بهذه الأسماء الإلهية ، ولا يُعرف من الحق غير هذه الأسماء الإلهية ، وهي أعيانُ هذه الحضرات >>(9)

    ففكر ابن عربي فكرٌ نسَقيٌّ يَقُومُ على بِنْية دائرية مماثلةٍ لبِنيَة الوجود ؛ الذي تَقوم نظريته ونشأتُه ومراتبُه عنده على هذا الأساس . وقد جَلَّى هذا كله في كتابيه :<< إنشاء الدوائر ويليه عقلة المستوفز>> و<< التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكـــــة الإنسانية >>.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    محمدسليمان
    المشرف العام
    المشرف العام
    avatar


    العمر : 39
    ذكر
    الوسام مبدع بمواضيعه

    مُساهمةموضوع: رد: أبجدية الوجود دراسة في مراتب الحروف عند ابن عربي الفصل الثالث   السبت مايو 28, 2011 11:17 pm

    1.1 اهتمامه بإصلاح المملكة الإنسانية :

    فهو قد كرَّس جهوده للكتابة في التصوف في شتى نواحيه في المملكة الإنسانية، والمُقابلة بين الإنسان والعالم ،وبينهما وبين الله ، واعتبر أن الصوفيَ الكامل لا يسأل شيئا ،بل يُراقب قلبَه في كل حين ليقف على مدى استعداده الروحي ، لأن قلب الصوفي مرآته التي يرى فيها تَجَلِّي الحق ، يتغير في كل لحظة مع تغير التجلي الإلهي .أما أنواع السؤال عنده فهي ثلاثة :
    - السؤال باللفظ
    - السؤال بالحال
    - السؤال بالاستعداد

    -61-
    فالسؤال باللفظ (= الدعاء) لا اثر له مُطلقًا في الإجابة ، والسؤال بالحال راجعٌ إلى السؤال بالاستعداد، فإن الحال التي تطلب شيئا تتوقف على طبيعة استعداد صاحبها، فلم يبق بعد السؤال باللفظ غير السؤال بالاستعداد ، أي ما تَتَطَلبُه طبيعةُ كل موجود من صفات الوجود ، وذلك لأن كل واحدٍ من وجودِ الحق وثبوتِ الخَلق يُساوي الآخر ويفتقر إليه . فالعالم ظِلٌّ إذا نظرتَ إليه من حيث عينُه وباطنُه وجوهرُه المُقَوِّمُ له ، والخَلق في تَغير مستمر وتحولٍ دائمٍ ،أما الحق فهو على ما هو عليه كان منذ الأزل .فالخلق هو ذلك التجلي الإلهي الدائم الذي لم يزل ولا يزال ، وظهورُ الحق في كل ما لا يُحصَى عددُه من الصور ، وهذا الظهور مع كثرته ودوامه لا يتكرر أبدًا ،لأن نسبة الذات الإلهية إلى صورة من صور الوجود هي نَفْسُ نِسبتها إلى الصور الأخرى (10) ،وإذن فالحقيقة الوجودية – من هذا المنظور عند ابن عربي – هي واحدة في جوهرها وذاتها ، مُتكثِّرة بصفاتها وأسمائها،لا تَعدُّدَ فيها إلا بالاعتبارات والنِّسَبِ والإضافات ، وهي قديمة أزلية أبدية ، لا تتغير ، وإن تغيرت الصور الوجودية التي تَظهر فيها . فإذا نظرت إليها من حيث ذاتُها قلتَ هي (الحق) وإذا نظرت إليها من حيث صفاتُها أسماؤها وظهورُها في أعيان الممكنات قلتَ هي(الخَلق)، وإذا قلتَ الوجودَ (= العالم) فهي الحق والخَلق، والواحد والكثرة ، والقديم والحديث ، والأول والآخر ، والظاهر والباطن ، وغير ذلك من المتناقضات التي يكثر تردادُها .
    وليس التمييز بين الخَلق والخالق إلا بالاعتبار، وإلا فالخلق هو الخالق، والخالق هو الخَلق ،لأن العين واحدة، ولكنْ من وجهٍ آخر ليس الخَلقُ حقا ولا الحق خَلقا . ومن ثمة كانت العلوم عند ابن عربي على ثلاث مراتب :

    أـ علم العقل : وهو كل عِلم حَصَلَ على ضرورة ،أو أتى عقيب نظرٍ في دليل .
    ب ـ عِلم الأحوال : وهو من العلوم التي لا سبيل إليها إلا بالذوق الوجداني والتناغم الروحاني.
    ج- علم الأسرار : وهو عِلمٌ فوق طَوْرِ العقل ،يَنفُثُه روحُ القدُسِ في رُوعِ مَنْ لهم شفوفٌ بصائري وذوبان في أنوار اللانهائي.

    وبهذا الأخير تُعرَف الحقيقة الحق ،فالحقيقة الوجودية هي واحدة في ذاتها وجوهرها ، وبحرُ الوجود الزاخر الذي لا ساحل له. وليس الوجودُ المُدرَك المحسوسُ إلا أمواج ذلك البحر الظاهرة فوق سطحه ، وسواء أكان وجودًا بالقوة أو وجودًا بالفعل ، بسيطا أو مُركَّبا، خيرا أو شرا ، طاعة أو معصية ، فالرحمة شاملة له ، أي مُعطِيَة إياه وجودَه الخاص به ،لأنه إما موجود بالفعل متحقق الوجود، أو موجود بالقوة صائرٌ إلى الوجود بالفعل .فابن عربي هنا ينظر إلى الرحمة نظرة مِيتَافِيزيقِّيَّةً لا نظرة أخلاقية (11)، ولذلك لا يُفرق بين مَقولتي الخير والشر ، كما لا يميز بين صفتي الرضا والغضب اللتين وصف الله بهما نفسه،فالرحمة عنده لها الحُكم في إيجاد كل ما له وجودٌ عيني – مع أنها ليس لها هي نفسُها وجود عيني – شأنها في ذلك شأن جميع المعاني الكلية التي لها أثرٌ وحُكم في أعيان الموجودات رغم أنها ليست من الموجودات العينية . فالرحمة تتوجهُ إلى إيجاد الأشياء والأفعال من حيث هي، وهي بهذا المعنى تكون مرادفة للمشيئة الإلهية التي هي أعمُّ قانونٍ في الوجود ، وتُنالُ بطريقتين:




    الأولى :ظهور الذات الإلهية في صور الموجودات على نحو ماهي عليه، وبحسب استعداد هذه الموجودات المُنْطَبِع فيها من الأزل.

    الثانية : سؤال العبد ربَّه أن يُعطيه كذا وكذا ، مِمَّا يلائم غرضا أو يحقق له نفعا.
    فالعالم من الرحمة وبالرحمة خُلِقَ ومآلُه الرحمة ، وكل خَلَلٍ فيه إنما يأتي من التعصب الذي هو أشد الأمراض فتكًا بالإنسانية ، وعلاجُه يحتاج إلى التواضع ، فالمرضُ قد يزول من تلقاء نفسه ، ولكنَّ التعصب ليس كذلك . ولو عرَف الإنسان أنه حَرْفُُ في الوجود لا يَكْمُلُ إلا بالحروف الوجودية الأخرى لَمَا أصابَه هذا المرض الذي ينْخُرُ حَمِيمِيَّة الوجود.إن الحروفَ هي مرآة الوجود وبديله الرمزي ؛ منها يتشكل نصُّه وينبثقُ معناه،إذْ لا معنى لوجودٍ خارجَ الحرف.


    2.1 اهتمامه بالحرف :

    ولأهمية الحروف كرمز كثيف خارقٍ له تأثير في الوجود ، أعطاه ابن عربي اهتمامًا بالغًا ، وكرَّس له أكثر من مُؤَلَّف ، بل إن كل كتبه ورسائله لا تخلو من الحديث عنه والإشارة إلى خصائصه وأسراره ، وبخاصة موسوعته << الفتوحات المكية >>* وهذا الاهتمامُ بالحرف و التماهي معه ، وقراءةُ تحولاته وأقنعتِه ليسَ دليلَ حيرةٍ عند الشيخ الأكبر ، وإنما هو قمة المعرفة الحقيقة التي هي غيرةٌ على الوجود . فهو بالحرف قد رَفَعَ التعارضَ المصطنعَ بين الكُفرِ وبين الإيمان . فالكُفر – الذي هو عدمُ الاعتراف بوجود إلهٍ للعالم – لا وجود له في الحقيقية عند معظم الصوفية العارفين بالأسرار(13)، إذ العالم كله من أعلاه إلى أدناه بمستوياته ومراتبه المختلفة ، من أرواح وعقولٍ وأجسام فَلَكيةٍ ، وعناصر طبيعية ، ليس سوى مظاهر وتجليات لحقيقة واحدة سارية في أجزائه بِنِسَبٍ مختلفة : تلك هي الحقيقة الإلهية . فالكفرُ بمعنى إنكارِ وجودِ الباري ليس إلا صفة عارضة ظهرت مع ظهور الشرائع السماوية على أيدي الرسل والأنبياء ، فصدَّقهم البعضُ ، وكذبهم البعض الآخر ، فأُطلِق على المصدِّقين اسمُ المؤمنين ، وعلى المكذبين اسمُ الكفار، إذْ لولا نزولُ الشرائع وانقسامُ الناس بين مُصدِّق ومكذب لَمَا كان للكفر أن يظهر في العالم.
    غير أن ظهورَه فيه لا ينفي حقيقة أن العالم كله مؤمن في الباطن، فمنذ اللحظة التي أخذ الله فيها العهدَ على البشر وهم في حالة<< الذَّرِ>> أي في لحظة كونهم بذورًا في ظَهرِ آدم أعلنت الذَّرَارِي إيمانَها بربها حسب ما ورد في القرآن } وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألستُ بربكم قالوا بَلَى{ (14) ، فهذه اللحظة الغائرة في الأزل هي التي أقرَّ فيها البشر جميعًا بالربوبية لله ، وكلهم ما يزالون على هذا الإقرار الأصلي منذ الأزل. فالله – وَفقًا لفهم ابن عربي لهذه الآية – لم يسأل البشر في تلك اللحظة عن وحدانيته ،أي عن انفراده سبحانه بالربوبية ، بحيث لم يَقُلْ لهم: ألستُ بواحد؟ ، والسببُ في اتخاذ صيغة السؤال شكلَ << ألستُ بربكم >> بدلاً من << ألستُ بواحد>> هو أن الله علم << أنه إذا أَوْجَدَهُم أشرَكَ بعضُهم ووحَّد بعضهم ، واجتمعوا في الإقرار بالربوبية >> (15) ، وإذا كان البشر قد أقروا بالربوبية فإن الفارق بين الموحِّد والمشرك يكمُن في أن المشرك أضافَ لله شريكًا في ربوبيته، بينما الموحد آمنَ بإله واحد لا شريك له ، وأيًّا كان ما يَعبُد المشركون، وأيَّا كان من يعبدون من حجارة أو كواكب أو أشخاصٍ، فهم في النهاية يومنون<< أنَّ هذا الحجرَ أو هذا الكوكبَ أو ما كان من المخلوقات أنَّهُ إلهٌ>> (16)، فهم في الحقيقة يعبدون الله المتجلِّي في الحجر أو الكوكب أو الشخص ، فيكون خطؤُهم في هذه الحالة خطأً في نسبة الألوهية نِسبةً مُطلَقة إلى من نَسَبُوهَا إليه (17) . والخطأ في نسبة الألوهية لا يمنع صحةَ الإيمان ، وصحةَ العبادة في الباطن ، وذلك طِبقًا لقوله تعالى :} وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون{ ، وعليه فكل مخلوق في الحقيقة لا يعبد إلا الله ، عَلِمَ ذلك مَن علمه ، وجهِلَه مَنْ جهِله ، وهذا يَصحُّ على القائلين بالتثليث وعلى الثَّنَوِيَّةِ وَعَبَدَةِ الكواكب والحجارة والأشجار والأشخاص وما إلى ذلك.
    ولكنَّ الذي يُثير الإشكالَ هم الملاحدةُ الرافضون الانتماءَ إلى أي دين ، ووفقًا لرأي الصوفية – وفي مقدمتهم ابن عربي – فإن الإنسان لابد أن يكون مؤمنا بشيء ما، بقيمة ما ، أو بمذهب فِكري ما، وهذا يدخل فيه الإلحادُ بوصفه موقفا فكريا . فالإيمان بموضوع أو فكرة أو مذهب أو مبدإٍ ليس في باطنه العميق إلا إيمانًا بمَجْلًى من مجالي الحقيقة الإلهية المطلقة ، وهكذا يكون العالمُ كله مؤمنا(18)، لأن الله قدَّر الأمر هكذا منذ الأزل } وإنْ من شيء إلا يسبح بحمده ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم{ . فعبادة الله سارية في كل الموجودات و<< إِنَّ كل جُزءٍ من أجزاء العالم مُسَبّح لله تعالى من كافر وغير كافر ، فإن أعضاء الكافر كلها مُسبِّحة لله. ولهذا يشهد عليه يوم القيامة جِلْده وسمعُه وبصرُه ويدُه ورجلُه . غير أن العالم لا يفقه هذا التسبيح وسريان هذه العبادة في الموجودات >>(19)، فالوجود كله ؛ خَفِيُّهُ وجَليُّهُ؛ عابدٌ لله دائرٌ حول مركز العبودية التي هي زمنُه الكوني ، إذْ لولا العبادةُ لبَقِيَ محجوبًا في الدُّرَّة التي تَكَوَّن منها.

    1- نظريته في نشأة الوجود:

    يَعتَبِرُ ابن عربي الوجود ناشئًا عن دُرَّةٍ مكنونةٍ في بحر الغيب ، مستورةٍ بِيَدَي الله عن كَنَفِه ، لكنه لَمَّا << أراد أن يسترها عن يديَه بنظره تعالى وتقدَّس، نظر إليها نظرةً بَعدَ نظرةٍ فذابت فصارت ماء ، فجرى فكوَّن الله تعالى منه الأرض والسماءَ، ثم دَحَا الأرض وبَنَى السماءَ ، فظهر الماءُ الذي كان عرشُه بين المياه ، وظهرَ العماءُ في عرشه ، والعرشُ في مائه ، وظهرت الربوبيةُ في الرحمانية ، وظهر الأرضُ التي فيها مَوْطِئُه تعالى وتقدس بين الأراضي ، وظهر سِرُّ قَدَمِه في سِرِّ قَلَمِه ، وخَفِيَت اليدان بَقَدَمِه، وظهرَ النظرُ بقلمه ، وخرج باطنُ الدُّرةَ إلى ظاهرها ، ودخل ظاهرُ الدرة في باطنها ، وفاضَ نورُ الروح في سماءِ ماءِ الحياة(….) وسارت الدرة مستورةً بنظره عن يديه (…) وسارت النفسُ مكتوبة بالرحمة ، ودخلت نفسُه تعالى وتقدس تحت كتابةِ نظرِ العقلِ الكُلي ، ودخل النظرُ المضافُ إلى العقل الكلي تحت كتابةِ نظرِ الله تعالى>>(02)، فنظرية الدرة الذائبة ؛ التي انقلب باطنُها إلى ظاهرها ، وظاهرها إلى باطنُها ؛هي الأصل الذي أرجع إليه ابن عربي وجودَ الوجودِ.

    - 64 -
    فالله كان قبل أن يخلق الخَلق في نفسه ، وكانت الموجودات مستهلكة فيه ، ولم يكن له ظهورٌ في شيء من الوجود، وهذا هو ما يُعبَّر عنه بالكنْزية المَخْفِيَّةِ التي وصفها الرسول ص بالعماء(= الهَاهُوت) الذي ما فوقه هواء ، ولا تحته هواء ،لأن حقيقة الحقائق في وجودها ليس لها اختصاصٌ بنسبة من النِّسَب، لا إلى ما هو أعلى ولا إلى ما هو أدنى، وهي الدرة البيضاء التي تحدَّث عنها ابن عربي ، والتي ورد الحديث بأن الحق سبحانه كان قبل خلق الخلق في درة بيضاء . ولَمَّا أراد إيجادَ العالم نظر إلى هذه الدرة البيضاء(= حقيقة الحقائق) التي هي أصل الوجود بنظر الكمال، فذابت وصارت ماء ، ولهذا فإنه ليس في الوجود شيء يَحمِل كمال ظهورِ الحق تعالى إلاَّ هُوَ وحده، لأن حقيقة الحقائق (=الدرة البيضاء) التي هي أصلٌ لم تحتمل ذلك إلا في البطون ، فلمَّا ظهر عليها ذابت لذلك، ثم نظر إليها بنظر العَظَمَة فَتَموَّجَت لذلك كما تُمَوَّجُ الأرياحُ بالبحر، فانْفَهَقَتْ كثائفُها بعضُها في بعضٍ كما ينفهق الزبَد من البحر(21). وفي هذا الماء الدُّرِّي رأى الله ذاتَه ، فكان أمران :
    أولهما :أنه سبحانه وضع قَدمَه في ذاك الماء إلى حيث انتهى نظره فيه، ثم وضعَ فيه حَقَّ دينه، وجعلَ هذا الحق حَرَمًا لصُورته .
    ثانيهما : أنه وضع قلمَه حيث ألقَى نظرَه ، ثم وضع فيه حقَّ كتابه ، وجعل هذا الحق حَرَمًا لصفاته .
    فمُتَضمَّن النظر الأول هو نَفَس الرحمن الذي ذَوَّب الدرة وأذابَها ، ومُتضمَّنُ النظر الثاني رِيحُ النفَس التي أجرت الماء حتى انبسط وانتشر ، ومُتَضَمَّنُ الريح رُوحُ الله تعالى .فكان من الروحِ الرُّوعُ ، ومن النور النار ، ومن النار النور ، ومن الرُّوعِ الحُورُ بطريق تبديل الحروف . وكان بين النظرتين ستة ظلالٍ لله تعالى ؛هي :
    - ظلُّ السلطان
    - ظِلُّ الجبروت
    - ظِلُّ الكبرياء
    - ظلُّ العظمة
    - ظِلُّ العِزَّة
    - ظلُّ الجَلال
    فالنور محمولٌ على ثلاثة منها ، والماء محمولٌ على الثلاثة الباقية ، ومجموعُ الماء والنور والروح والريح والنار والرُّوع والحُورِ صورةُ خُروجِ الأمر الإلهي من الإرادة والمشيئة والقدرة القديمة << إلى الوجود الإلهي ، وإلى كونِ المُريدِ في الكون>>(22)

    وهذا الكون المنشأُ من ماء الدُّرة ظهر بشكل دائري ، غير أن نصفَه العُلويَّ خَفِيٌّ، ونصفَه السُّفلي جَلِيٌّ،ويَرمزُ إلى هذا حرف النون ، فهو نصفُ دائرة الكون الظاهر ، فما ظهر منه في العالم الرقمي هو مثل ما ظهر في الفَلك ، ومثلُ ما ظهر من النشأة .فالعالم قد نشأ كرةً ، نصفُ الكرة منه حِسٌّ ،ونصفُه غيبٌ ، وكذلك الفَلكُ نصفُه ظاهر أبدًا ونصفُه غائبٌ عن الحِسِّ ، وسببُ عدم إدراكنا له أننا في الأرض ، والأرض هي الحجابُ عليه المانعُ من إدراكه ، وكذلك ما نشأ في عالم الطبع وظُلْمَتِه فإنه حَجَبَنَا عن إدراك عالم الأرواح الذي هو النصفُ الآخرُ من كرة الكون ، بحيث لا نشاهد إلا آثاره .

    وإذن ؛ فحرف النون الظاهر في كلمة (كُنْ) هي التي ظهرت عنها المحسوسات ،والنصفُ الآخر المغَيَّبُ المقدَّرُ عليها هكذا הּ عنه ظهرت الروحانيات (23) ولهذا كانت النون هي الوجود الدالَّة نقطتُها على المعبود كما قال ابن عربي: ( الكامل)

    نُونُ اٌلْوُجُودِ تَدُلُّ نُقْطَةُ ذَاتِـــــــــهَا فِي عَيْنِهَا عَيْنًا عَلَى مَعْبُودِهَا
    فَوُجُودُهَا مِنْ جُودِهِ وَيَميـــــــــــنِهِ وَجَمِيعُ أَكْوَانٍ اُلْعُلاَ مِنْ جُودِهَا
    فَاٌنْظُرْ بِعَيْنِكَ نِصْفَ عَيْنِ وُجُودِهَا مِنْ جُودِهَا تَعْثُرْ عَلى مَفْقُودِهَا (24)

    ثم إن النون اسمٌ من أسماء الله تعالى ، فأنت إذا جمعتَ بين أوائل السور : (الر) و (حم) و ( ن) ستحصل على اسم( الرحمن)؛الذي به انتشرت الرحمة في عين الوجود، فظهرت الأعيانُ في الوجود عن كلمة الحضرة التي هي (كن) ،ف << الواحد الجسماني ظهر عن الفَهْوَانِيَّةِ، والروحاني ظاهرٌ عن معنى الفهوانية ، وهذا كله في مستودع النون، فهي كُلِّيَّة الانسان الظاهرة ، ولهذا ظهرت>>(25) ، فكان لها الخمسون من حيث هي معقولة .(26)

    هذا الوجود المُنشأُ من الدُّرة الذائبة لا يمكن تفسيره إلا بانتهاج ثلاث طرائق ؛هي :
    1 ـ طريقة التجلي الأسمائي
    2 ـ طريقة الكلمة التي هي التجلي في النفَس الإلهي
    3 ـ طريقة النكاح الحروفي

    فالأُولَى معناها أن الأسماء الإلهية هي الوسيط العازل (= البرزخ) بين الذات الإلهية وبين العالم،ولذلك فإن الوجود ليس بِنيَة خَطِّية هابطةً من << الواحد>>، بل هو بِنْيَة دائرية ذات مركز ومحيط ، يُمثِّل المحيطُ فيها الموجودات الممكنة ، بينما المركز يُمَثل الاسم الجامع للأسماء الإلهية كلها (= الله) والمُعبِّر في نفس الوقت عن ظاهرة (الذات) . فمن مركز الدائرة (= الله) تمتدُّ خطوطُُ لكل نُقَطِ المحيط (= العالم) حيث تَصدُرُ الكثرة عن الواحد ، وتكونُ التوجهات الإلهيةُ حاضرةً في العالم ، مما يجعل بِنيتَه بِنْيَةً روحية في حقيقتها وجوهرها.


    العــــالـــــم
    الــعالـــــم





    العــــالــــــم
    الأسماء
    الإلهية
    الأسماء
    الإلهية
    الله
    الـــــعــــــالـم






    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    محمدسليمان
    المشرف العام
    المشرف العام
    avatar


    العمر : 39
    ذكر
    الوسام مبدع بمواضيعه

    مُساهمةموضوع: رد: أبجدية الوجود دراسة في مراتب الحروف عند ابن عربي الفصل الثالث   السبت مايو 28, 2011 11:18 pm

    بِنيَةُ العالم الروحيةُ

    الأمرُ الذي يؤكد أن مفهومَ الزمن عند ابن عربي وَفقًا لهذه البينة هو مفهوم كوني إلهي ، وليس مفهوما خَطِّيُّا سَهْمِيًّا ،فالزمن لديه ؛ وإن لم يكن أصلاً في الحق ؛ هو أصلٌ في الكون (27). والطريقة الثانية معناها أن الوجود نشأ حروفًا في النَّفَسِ الإلهي ، فالذات الإلهية حين أرادت أن ترى نفسَها في صورة غير ذاتها (= أن تُعرف خارجَ إطار ذاتيتها ) وَفقًا للحديث القدسي << كنتُ كنزا مخفيا فأحببتُ أن أعرف، فخلقتُ الخَلق، فبي عرفوني >> خَلقَتِ العالم . وعلى هذا فإن الله أحبَّ أن يرى نفسه في صورةِ غيره؛ والحبُّ ما هو إلا تنفيسٌ أي إخراجُ ما في الصدر عن طريق التنفس العميق ؛ فتنفَّسَ ، وعن هذا التنفس تكونت حروف الوجود حَرْفًا حَرْفًا ،أو مرتبة مرتبة ، حتى استوت مراتب الوجود الأساسية وانتظمَت ، كما تنتظم حروف اللغة في النفَس الإنساني ، فإذا استوت الحروف أمكن تكوين الكلمات، وبالمثل إذا استوت مراتب الوجود الأساسية أمكن ظهور الموجودات . أليست الموجوداتُ في النهاية هي كلمات الله؟ فالوجودُ إذن نَبَعَ من بُعدَيْنِ ، ونشأ عن أساسين : الحب من ناحية ، والرحمة من ناحية أخرى ، ولذلك فمَآلُهُ إلى الرحمة التي منها بدأ. والطريقة الثالثة معناها أن النفْس الكلية(= اللوحُ المحفوظ) انبعثت عن القلم(= العقل الأول) << كانبعاث حواء من آدم في عالم الأجرام>> (28) ، فتَمَّ التوالدُ بين العقل (= الذكَر) والنفس(=الأنثى) فتَوَلَدَت الطبيعيةُ .

    إن الجمع بين طريقة التجليات الأسمائية وطريقة تجلي النفَس الإلهي هو الذي يُمَكِّننا من موازاة مراتب الوجود الأساسية بالحروف اللغوية ، فمراتب الوجود – كما سيأتي – يصل عَددُها إلى ثمانٍ وعشرين مرتبة أساسية ، توازي كل مرتبة منها حرفًا من حروف اللغة العربية الصوامت أو السواكنles consonnes ، أما الحركات أو حروف العلة الصوائت les voyelles فإنها توازي مراتب المستوى الأول من البرزخ (29) . وهذا الربط بين مراتب الوجود الأساسية وبين حروف اللغة عند ابن عربي نابعُُ من موازاته لتجلي النفسَ الإلهي ، فكما تتشكل حروفُ اللغة نطقًا في النفَس الإنساني باعتماد أعضاء النطق على أماكنَ معينة في جهاز الكلام ،كذلك تتشكل مراتب الوجود الكلية في مستوى العماء، وتَظهر بالتجليات المختلفة والدائمة لحقائق الأُلوهة (30) مما يجعل من الحروف بديلا رمزيا للوجود .

    2- ربطه بين مراتب الوجود وحروف اللغة :

    فابن عربي قد أقام منظومته الفكرية الصوفية على بِنيَة دائرية مماثلة لِبِنيَة الوجود وموازية لها ، وفي كل بنية دائرية هناك مركز ومحيط ، وأي نقطة على المحيطُ يُمكن أن تكون هي نقطة البداية ، كما يمكن في الوقت ذاته أن تكون هي نقطة النهاية (31) فنظريتُه في الوجود ونشأتِه ومراتبه تعتمد – كما قدَّمنا- على ثلاث طرائق أو عناصر هي : عنصر التجلي الأسمائي ، وعنصر التجلي في النفس الإلهي الممَثِّلُ لنظرية << الكلمة>> عنده ، وعنصر النكاح الحُرُوفِي.

    فالعنصر الأول – باعتباره برزخا أو وسيطًا عازلاً بين الذات الإلهية وبين العالم – هو الذي تَبطُن فيه الذات الإلهية عن أن يلحقها وصفٌ أو تتعلق بها معرفة أيًّا كانت سوى معرفة وجودها بذاتها . لكن هذه الأسماء الإلهية التي تَبطُن فيها الذات وتنحجب هي بذاتها التي تتجلى في العالم وتمنحه صفةَ الوجود ، بمعنى أنها تُظهِر فعالية الذات- المحتجبة فيها- في العالم ، فذات الحق موصوفة بالغِنَى عن العالمين ، ومحتجبة عنهم ، وذلك لأن << الألوهة في الجبروت ابرزخي ، فتُقابل الخَلق بذاتها ، وتُقابل الحق بذاتها ، ولهذا لها التجلي في الصور الكثيرة والتحول فيها والتبدل ، فَلَهَا إلى الخَلق وجهُُ به يتجلى في صور الخَلق ، ولها إلى الذات وجه به تَظهر للذات ،فلا يعلم المخلوق الذات إلا من وراء هذا البرزخ وهو الألوهية .فَتَحَقَّقْنَاهَا فما وجدنا سوى ماندعوه بها من الأسماء الحسنى ، فليس للذات جَبْرٌ في العالم إلا بهذه الأسماء الإلهية ، ولا يُعرَف من الحق غير هذه الأسماء الإلهية ،وهي أعيان هذه الحضرات >> (32) ، والمقصودُ بأعيان الحضرات حضرات الوجود التي سيأتي الكلام عنها في هذا المَفْصِل من البحث.

    وعنصرُ التجلي الأسمائي في هاته المنظومة الأَكْبَرِيَّة قال به غير واحد مــــــن
    الصوفية الأكابر كالعارف أبي القاسم ابن قَسِّي (ت 546هـ) في كتابه << خَلع النعلين>> الذي وضع فيه الأسماء الإلهية في مكانة عَلِيَّةٍ إلى جانب الذات الإلهية ، ووصف هذه الأسماء بأنها الماسكةُ للوجود ، والقائمة عليه ، والمتجليةُ فيه ، فهي المُوجِدَة للمظاهر الوجودية (33) ، وهي البرزخُ بين الذات الإلهية والعالم ، ولأجل ذلك تعددت حقائقُها بتعدُّدِ سريانها وانبثاقِها في الوجود ، لكونها << أصل العالمِ ، وأصلَ الجوهر الفرد ، وفَلَك الحياة ، والحقَّ المخلوقُ به >> و<< حقيقةَ الحقائق ، أو جنسَ الأجناسِ العالية>>(34).
    إن اعتماد ابن عربي في نظريته عن الوجود على عنصر التجلي الأسمائي قد جعله يرى الوجودَ دائرة ذات مركز ومحيط ، وليس بِنيَة خَطيةً نازلة من الأعلى المُطلَق؛ محيطُها يُمثِّلُ الموجودات الممكنة ، ومرْكزُها هو الله المعبِّرُ في الوقت ذاته عن ظاهر الذات (35) ، غير أن داخل هذه الدائرة دوائرُ أُخرى أصغرُ ، بعضها يُصوِّر الأسماء الفاعلة في إظهار الممكن الأول ، وبعضُها يمثل الأصولَ الطبيعية (= العناصر) الأربعة : الماء، الهواء،التراب،النار) التي منها يتكون العالم الطبيعي ، فـ<< كل خط يَخرج من النقطة (= المركز) إلى المحيط مُساوٍ ، وينتهي إلى نقطة من المحيط . والنقطةُ في ذاتها ما تعددت ولاَ تَزَيَّدَت مع كثرة الخطوط الخارجة منها إلى المحيط ، وهي تقابلُ كل نقطة من المحيط بذاتها ،إذ لو كان ما يُقابِلُ به نقطةً يُقابِلُ به نقطةُ أخرى لانقسمَت ولم يصحَّ أن تكون واحدة ، وهي واحدة، فما قَابلَت النقطَ كلها – على كثرتها – إلا بذاتها . فقد ظهرت الكثرة عن الواحد العين ، ولم يتكثر هو في ذاته ، فبَطَل قولُ من قال : لا يَصدرُ عن الواحد إلا واحدٌ ** . فذلك الخط الخارجُ من النقطة إلى النقطة الواحدة من المحيط هو الوجه الحاصلُ لكل موجود من خالقه ، وهو قوله : } إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون {.فالإرادة هنا هي ذلك الخط الذي فرضناه خارجا من نقطة الدائرة إلى المحيط، وهو التوجه الإلهي إلى عين تلك النقطة في المحيط بالإيجاد لأن ذلك (= المحيط) هو عين دائرة الممكنات . والنقطة التي في الوسط المُعَيِّنَة لنقطة الدائرة المحيطة هي الواجبُ الوجودِ لنفسه . وتلك الدائرة المفروضة دائرةُ أجناس الممكنات ، وهي محصورة في : جوهر مُتحيِّز ، وجوهر غير متحيِّز ، وأكوانٍ، وألوان >> (36) << والذي لا ينحصر وجودُ الأنواع والأشخاص، وهو ما يحدُث من كل نقطة من كل دائرة من الدوائر التي يحدثُ فيها دوائرُ الأنواع. وعن دوائر الأنواع دوائرُ أنواع وأشخاصٍ ، فاعلم ذلك . والأصل في النقطة الأولى لهذا كله . وذلك الخط المتصل من النقطة إلى النقطة المُعيَّنة من مُحيطها يمتد منها إلى ما يتولد عنها من النقطة في نصف الدائرة الخارجة عنها ، وعن ذلك النصف تَخرج دوائر كاملة . وعِلة ذلك الامتياز بين << الواجب الوجود لنفسه>>وبين<< الممكن>> ، فلا يُتمَكَّنُ أن يَظهر عن << الممكن >> الذي هو دائرةُ الأجناس دائرةُُ كاملة ، فإنها كانت تَدخل بالمشاركة فيما وقع به الامتياز ، وذلك مُحال ، ليَتَبَيَّن نقصُ << الممكن>> عن كمال << الواجب الوجود لنفسه >> >>(37).

    إن هذين النصين في تشابكهما وتعالقهما وكثافة دلالتهما العالية لَيُعْطِيــان تَصورًا أمثلَ وأغنى عن بِنية الوجود الدائرية عند ابن عربي ، فهو تصور يجعل من صُدُور الكثرة عن الواحد أمرًا مقبولا دون تعارض منطقي ، ويجعل الحضورَ الإلهي في العالم مستمرا من خلال التجلي الأسمائي ، كما يجعل من بِنيَة العالم بنية روحية في حقيقتها وجوهرها ، تلتقي بدايتُها الوجودية بنهايتها ، الشيء الذي يُلغي مفهومَ الزمن الخطِّي لصالح مفهوم الزمن الكوني أو الزمنِ الإلهي الباطنِ الذي يُعتَبر الزمنُ الخطي الظاهرُ تعبيرًا سطحيا عنه ، فيه تُوجَد الموجودات كلها ، وفيه تتحرك حركتَها الدائرية التي تربط البداية بالنهاية ، وذلك لأن العالم لَمَّا كان كُرَوِيَّ الشكل << حَنَّ الإنسانُ في نهايته إلى بدايته ، فكان خُروجُنا من العدم إلى الوجود به سبحانه وتعالى وإليه نرجع كما قال عز وجل : } وإليه يَرجع الأمر كله { وقال : } وإليه المصير{ وقال :} وإلى الله عاقبة الأمور{ . ألا تَرَاكَ إذا بدأتَ وضعَ دائرة فإنك عندما تبتدئ بها لاتزال تُديرُها إلى أن تنتهيَ إلى أولها ، وحينئذ تكون دائرةً . ولو لم يكن الأمر كذلك لَكُنَا إذا خرجنا من عنده خَطًّا مستقيمًا لم نرجع إليه ، ولم يكن يَصدق قوله ، وهو الصادق } وإليه تُرجعون{. فكل أمرٍ وكل موجود هو دائرة تعود إلى ما كان منه بَدْؤُهَا ، وأن الله تعالى قد عَيَّن لكل موجود مرتبة في عِلمِه>> (38) .فالوجود وَفقًا لهذا ينبني على جدلية يكون فيها الإيجاد من حالة العدم ،أي النقل من حالة إلى أخرى هي الإظهار ، وذلك بالتجلي الأسمائي . فوجودُ الذات الإلهية وجودٌ في مرتبة << الوجود لا بشرط شيء>> أي أنه الوجود الذي لا تقييدَ فيه من أي نوع ، إنه وجود بذاته ومن ذاته ولذاته ، حيث لا يُعقل بتاتا تصورُ أيِّ ثُنائية أو كثرة في صعيد هذا الوجود .فالذات الإلهية تتجلى لذاتها بذاتها ، فتُظْهِر أسماءَها إلى مرتبة << الوجود بشرط لا شيء>>، وهذا الوجود الثاني هو الوجودُ المطلَق ، أي أنه غير مشروط بأي شيء ، إذ الإطلاقْ ليس شرطًا . والفرقُ بين مرتبة الوجود الثاني هاته وبين مرتبة الوجود الأول هو وجودُ صفة الإطلاق في الثاني دون الأول (39) . فظهور الذات الإلهية بأسمائها يُمثِّل التجلِّي الأَقْدَسَ ، وتجلِّي الأسماء بإظهارِ العَالَم يُمثلُ التجلّيَ المُقدَّس ، وذلك لأنَّه إظهارٌ ، وليسَ إيجادًا من عدم ، ومن ثمة فإن دَوْرَ<< الأعيان الثابتة>> لا يقلُّ عن دور الأسماء الإلهية حيوية (40). فالوجود له علاقة مشاركة بين الأسماء الإلهية والعالم ، إذ بدون ظهور أعيان الممكنات من حالة العدم لا تتحققُ للأسماء الإلهية فعاليتُها ، فتَظل مُجردَ إمكانيات باطنة في الذات الإلهية ، زيادة على أن ظهور الممكنات من حالة العدم إلى حالة الوجود أمرٌ مستحيلٌ إذا لم تُمارس الأسماءُ الإلهية فعاليتَها . وهنا نكون أمام مَرتبتين تتضمَّن إحداهما الأخرى تَضمُّنًا ضروريًّا؛ هما : << الألوهية>> و << العالم>>، وكلتاهما بالنسبة للذات الإلهية (=الواجب الوجود بالذات ) مُمْكِنَاتٌ وجودية (41) ، وهذه الممكنات الوجودية لا يتأتى لها الظهور والإظهارُ إلا بالحب ، والحب مرتبط مدلُوله في الحديث القدسي عن الكنزية المَخفِيَّة بالرحمة . فالذات الإلهية << أحبَّت>> أن ترى نفسها في صورة أخرى غير ذاتها ، وهذا الحبُّ هو المعبَّر عنه بالتنفُّسِ الرحماني أو العماء الذي تكونت عنه حروف الوجود الأساسية (= مراتبه وممكناته) كما تكونت حروف اللغة في النفسَ الإنساني، واستوت وانتظمت، فظهرت الموجودات ، فالموجوداتُ في النهاية هي كلمات الله.

    إن هذا النفَس الإلهي هو البرزخ الجامع الذي ينتظم الكونَ كلَّه ، وإذا كان الوجودُ من أعلاه إلى أدناه برزخا فاصلا وجامعا فإن هذا البرزخ الجامع ينقسم إلى ما لا نهاية له من البرازخ دون تتابعٍ زماني ، إذْ لا مَدخلَ للزمن في التجليات الإلهية ، لأنه مفهوم مخلوقٌ ونِسْبِي محدث (42) . فالتجلي في النفَس الإلهي إذن هو العنصرُ الثاني في نظرية الوجود ونشأتِه عند ابن عربي ، حيث يكونُ التجلي الإلهي الذاتي من مرتبة الوجود << لاَ بشرطِ شيءٍ>> إلى مرتبة الوجود << بشرطِ لا شيءٍ>> تفريجًا عن <<كَرْبِ الوحدة، وعن حبِّ الواحد الأحد أن يرى ذاته ماثلةً في صور غَيرِيَّة ، إِذْ في هذا المستوى المعبِّر عن << نفَس>> الذات بدأ الوجودُ رِحْلَةَ تجلياته ؛التي هي صورة الذات منعكسةً في الخارج (43).

    أما العنصر الثالث في هذه النظرية الأَكبَريَّةِ للوجود فَيَتَمثَّلُ في عنصر النكاح والتوَالُد؛ الذي لا يَظهر حضورُه الفعلي إلا عند انقسام البرزخ الجامع إلى ما لا نهاية له من البرازخ ، ففي مستوى من مستويات هذا الانقسام يَبرُزُ عنصرُ النكاح الحروفي ، حيث النفْسُ الكلية (= اللوح المحفوظ) انبعثت عن العقل الأول (= القلم) << كانبعاث حواء من آدم في عالم الأجرام>>(44)، ثم بالنكاح بين العقل (=الذَّكَر) والنَّفْسِ(= الأنثى) تَمَّ التوالدُ ، حيث تولدت الطبيعةُ والهباءُ << توأمين>>. وهكذا يكون القلمُ الأبَ الأولَ، ويكون اللوح (= النفس الكلية) الأُمَّ ، غير أن اللوحَ بالقياس إلى ما يليه - الطبيعة والهباء – يُعَد أبًا ثانيا<< وبعد أن عرفتَ الأبَ الثاني من الممكنات وأنه أُمٌّ ثانية للقلم الأعلى ، فكان مما أُلقِيَ إليها من الإلقاء الأقدس الروحاني الطبيعةُ والهباءُ ، فكان أولَ أُمٍّ ولدت توأمين: فكان أولَ ما ألقَتْ (= وَلَدَتْ) الطبيعة ثم تَبِعتْها بالهباء ؛ فالطبيعة والهباءُ أخٌ وأختٌ ، فكان الطبيعةُ الأبَ فإن لها الأثرَ، وكان الهباءُ الأُمَّ فإن فيها ظهر الأثرُ، وكانت النتيجةُ الجسمَ ، ثم نزل التوالدُ في العالم إلى التراب على ترتيب مخصوصٍ>> (45)، يُجسِّدُ عالمَ الأمر الذي تتجلى فيه فعاليةُ الأسماء الإلهية في توجُّهها على إيجادِ أعيان مراتب الوجود التي تتعلق بها المعرفةُ ، حيث ترتبط كل مرتبة وجودية بمَرْتَبَةٍ معرفية يُعبَّر عنها برمزية حَرفٍ من حروف اللغة، وينبع هذا الربطُ بين مراتب الوجود الكلية وبين حروف اللغة عند ابن عربي من موازاته لمفهوم<< النفَس الإلهي >> ، فكما تتشكلُ الحروفُ اللغوية نُطقًا في النفَس الإنساني باعتماد أعضاء النطق على مواضعَ مُعينَة في جهاز النطق، تتشكلُ كذلك مراتبُ الوجود الأساسية في مستوى العماء(= النفَس الإلهي)، وتَظهرُ بالتجَلِّيات المختلفة والدائمة لحقائق الألوهة ؛(46) التي لها نظرتان في البُداء والبَرَاءِ . فالنظرةُ الأولى للحق هي نظرتُه في بَدْءِ الدُّرَّةِ ، ونظرتُه الثانية هي نظرتُه في بَرْءِ الجوهرةِ، وهي النظرةُ الظاهرة ، ومنها النظرة الباطنة .

    فهو لَمَّا نظر إلى بدء الدُّرة نَظرَ منها إلى الخلائق ، حيث أرسل صورةَ الخوفِ المُشتمِلَةَ على الخشيةِ والإشفاق والوَجَل والرهَب والفزَعِ إلى الحِيلة ، ولمَّا نظر إلى بَرْءِ الجوهرة نظرَ منها إلى الأرزاق، حيث أرسلَ صورةَ الطمَع المشتملة على الرجاء والأمَل وحًسْنِ الظنِّ به عز وجَلَّ، وابتغاء الوسيلةِ ، والميل والسؤالِ منه . ويُقابِلُ هاتين النظرتين


    الإلهيتين نظرَتَان للإنسان: نظرةٌ إلى خلقِه ، ونظرةٌ إلى طعامِه، وإليهما أشار قوله تعالى:} فلينظر الإنسان مِمَّ خُلق خُلق من ماء دافقٍ يَخرج من بين الصلب والترائب{ (47) وقوله :} فلينظر الإنسان إلى طعامه{(48) . ومن النظرتين وقوعُ الطمَع والخوفِ في الإنسان ، والنظرُ إلى الطعام نظرٌ ممتدٌّ إلى الأرزاقِ وإلى الرزَّاق، والنظرُ إلى الخَلق نظرٌ إلى الخلائقِ وإلى الخلاَّق . غير أن النظر إلى الرِّزْقِ يُثبِتُ المُرتزِق ، وإثباتُه إثباتٌ لِلْحِجَابِ ، والنظرُ إلى الخَلق يَذْهَبُ بالخَلق ، ويَقومُ الناظِرُ بالخالقِ، والذي يَذهبُ بالخَلق يَذْهَب بالحجاب (49).




    وإذا ارتفع الحجابُ وقفَ المرءُ على حضرات الوجود كلها ؛ وهي خمسٌ:

    1 ـ حضرةُ عالمِ الناسوت : وهي مرتبة وجود الأجسام الكثيفة

    2 ـ حضرة عالم الملكوت : وهي مرتبة فيض الأنوار القدسية ، وتمتد من السماء الأولى إلى السابعة ، وتشمل عالمَ المِثال وعالمَ الروحانية ، وعالمَ الأفلاك.

    3 ـ حضرة عالم الجبروت : وهي مرتبة فيض الأسرار الإلهية ، وتمتد من السماء السابعة إلى الكرسي ، وتشمل عالم الأرواح المجرَّدة ، أي عالم الملائكة .

    4 ـ حضرة عالم اللاَّهُوتِ : وهي مرتبة ظهور أسماء الله تعالى وصفاته بأسرارها وفيوضها وتجلياتها .

    5 ـ حضرة الهَاهُوتِ : ( = العماء) وهي مرتبة البطون الذاتي الذي لا مَطمع لأحدٍ في نيلها إلا التعلق بها فقط (50)

    فهذه الحضرات- بمختلف مستوياتها – هي التي توازيها حروف اللغة ، غير أن إدراك هذه الموازاة متعذر على العقل المحض،مادامت بعض مستويات الحضرات المذكورة ومراتبها داخلة في المَاوَرَائيات التي لا يُدركُها إلا العقل البصائري أو العقل الأخلاقي كما يسميه إِيمَانْوِيلْ كَانْطْ kant . فهو قد قسَّم العقل البشري إلى شقين ، مؤكدًا أن أيًّا من البراهين التي يَسوقها الاستدلاليون لإثباتِ أو دحضِ الماورئيات لا تُفضي إلى شيء على الإطلاق ، وأنَّ التعقل بمعزل عن الإيمان تمامًا.

    لقد أرسى كَانْطْ دعائم فلسفة نقدية شدَّدت على ثقة الإنسان بأدواته العقلية في إدراك المحسوسات ، وعلى عدمِ مقدرة هذه الأدوات في إدراك اللامحسوسات ، فكتابة << نقد العقل المحض>>هو فحصٌ لماهية المعرفة الإنسانية وحدودها ، وبيانٌ بأن ما بعد الطبيعة خارج حدود الإدراك البشري ، ولذلك يرى أن المفاهيم التي نستخدمها لا قيمة لها إلا في مِضْمَارِ التجارب الممكنة الحصول ،أما خارج هذه التخوم فلن يكون لها أي محتوى، ولا أية دلالة عينية . فالمفهوم لا يكون ذا معنى إلا إذا تقيد بتخوم التجربة والموضوعية المَبنية على الإدراك الحسي ، وعليه فإن العقل عاجز عن إدراك الله ومعرفته ، بل إن الله لا يقع ضِمْنَ العقل المحض . ولذا وضع كَانْطْ كتاب << نقد العقل العملي>> الذي يُثبت فيه وجود الله عن طريق الأخلاق ، ويَشرحُ مكانة الله في منظومته الفلسفية فمفهومُ الله ، ومفهومُ الحرية ، ومفهوم الخلود من المبادئ الأساسية التي يُقررها العقلُ العملي ويَعدُّها بُرهانا على وجود الله ، ويسميها << البرهان الأخلاقي>> بدلاً من البراهين الأُونطولوجية والكونية والغائية التي تستحيل فيها معرفة الله .

    إن المعرفة الحسية لدينا تأتينا من مصدرين :
    أ‌- الشهود الحسي
    ب ـ مَقُولاتُ الحِسِّ المتعالي.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    محمدسليمان
    المشرف العام
    المشرف العام
    avatar


    العمر : 39
    ذكر
    الوسام مبدع بمواضيعه

    مُساهمةموضوع: رد: أبجدية الوجود دراسة في مراتب الحروف عند ابن عربي الفصل الثالث   السبت مايو 28, 2011 11:19 pm

    وبامتزاج هذين المصدرين داخلَ مقولتي الزمان والمكان يتم الإدراك الحسي ، فنحن نعرف الظواهر أو الأشياء لذاتها ، وليس الظواهر أو الأشياء في ذاتها ، وذلك لأنَّ << نُومِنْ>> الأشياء غير ممكن الإدراك بالحواسِّ، بمعنى أننا لا نستطيع التوفر على شهود حسي لهذا << النُّومِنْ>>، لأنه بمثابة باطن << اٌلْفِينُومِنْ>> والفيِنُومِنْ بمنزلة ظاهر << النُّومِنْ>> . والمشهود بالنسبة لنا هو الفِينُومِنْ(= الظاهر ) فحسب ، وهذا لا يعني أن الإدراك الحسي هو إدراكٌ للفِينُومِنْ ،إنما الإدراك الحسي هو تركيبٌ لهذه المادة الخام مع قَالَبَي الزمان والمكان ، أو صبُّ لها فيهما ، ولو لم تَحمِلْ أذهانُنا هذين القالبين لَتَعذَّر علينا الإدراك الحسي . وليس للفِينُومِنْ أي لَوْنٍ ، والزمان والمكان هما اللذان يمنحانه لونَه .

    وعليه؛
    فإننا لا نستطيع إدراك عِلِّيَّةِ الله للعالم ، لأننا لا نتمكن من فهم علاقة الله بعالم الوجود عن طريق العقل النظري . لماذا ؟لأن الله لا يدخل في دائرة شهودنا الحسي ،لأنه ليس شيئا ماديا محسوسا نشهده بحسنا ليُتاح لنا بعد امتزاج هذا الشهود الحسي مع صور الشهود ومَقولاتِ الفَاهِمَةِ إدراكُ العِلِّيَّة بين الله والعالم ، ولكن الذي بوسعنا فقط هو إدراكُ العِلِّية بين الأشياء الطبيعية عقليا ،أمَّا إدراكُ النفْس بعقلنا النظري فذاك ما ليس بمستطاعنا،لأنها بدورها ليست شيئا ماديا، وكذلك الحالُ بالنسبة للحرية أو الاختيار ، ناهيك عن الأمور المجرَّدة المَاوَرَائِيَّةِ ، فمن الصعب أن تغدوَ مُتعَلِّقَاتٍ للمعرفة ، لأنها مُفتقرة إلى المحتوى التجريبي ، بمعنى ان إطلاق مقولات كالجوهر، والوحدة ، والدوام ، والعِلِّيَّة ، وما إليها لا تؤدي إلى المعرفة مادَامَتْ لاتُعطِي لنا في قالبي الزمان والمكان مُمارَسةً.
    وتأسيسًا على هذا فإننا نرى أن براهين إثبات الله كالبرهان الأُونْطُولُوجي والبرهان الغائي غير تامة،وأن الطريق إلى هذا الإثبات هو البرهان الأخلاقي الذي يُخرج مفهومَ الله عن طريق العقل النظري ، ويُدخله في الشعور والوعي، أي في المعرفة العرفانية ، حيث تختفي الفواصل بين << الأنا>> و << سِوَى الأنا>> (51) ، أما المعرفة العقلية فهي مقيدة بمواصفات العقل وآلياته؛ التي تبقى مَهْمَا ارتقت محدودةً ؛ ولذلك عُدَّ العقل قاصرًا في المسائل التي تتناول ما وراء الحسِّ وما وراء الوجدان ، لارتباطها بالله تعالى ، وبالجزء الخفي من الكون (= الروحاني) . وكلُّ ما هو مرتبط بالله يَصعبُ الوصولُ إليه بالعقل ؛ بما هو آلةٌ تفكير بشرية ؛ إذ لو كانت له فضيلةُ الإحاطةِ والإدراك واليقينِ لوَصَفَ الله به نفسَه ، وأدخلَه في جُملة أسمائه الحًسنى وصفاته العُلى (52). ولذلك فإن كل مقاربة للوجود بشطريه : الخفي والجلي ، وفي مستوياتهما المتعددة لا تؤتي أُكلها إلا إذا كانت عن طريق العقل البصائريِّ الشهوديِّ، فهو القادرُ على تصنيفِ مراتب الوجود ، وأنواعِ الموجودات ، وعلى إدراكِ معنى الغيب ، ومستوياتِ البرزخِ والأحوالِ فيه، وعلى فهم العلاقة العميقة بين الجَسَدِ الرُّوحِي (= الحروف ) (53) وبين مراتب الوجود .

    3- موازاته الحروف بمراتب الوجود:

    إن الوجود هو وجدانُ الشيءِ نفسَه في نفسِه ، أو غيرَه في نفسِه ،أو في غيرهِ في مَحلٍّ ومرتبة ونحوهما. وهو على مراتب ؛ هي :
    1 ـ الوجود في التعيُّن الأول
    2 ـ الوجود في التعيُّن الثاني
    3 ـ الوجود الظاهرُ في المراتب الكونية ، وهو ظهوره في مرتبة الأرواح ، والمثال ، والحِسِّ ، المسمَّى كلُّ تَعيُّنٍ منها من الوجود خَلقًا وغيرًا .
    4 ـ الوجود الظاهري ، وهو تجلِّي الحق باسمه الظاهر في أعيان المظاهر
    5 ـ الوجود الباطن ، وهو وجودُ كلِّ باطنٍ حقيقةً مُمكنةً
    6 ـ الوجود العامُّ ، وهو اسمُ الوجود باعتبار انبساطه على الممكنات ، وبهذا الاعتبار يُسمَّى صُورةَ جَمعيَّةِ الحقائق .
    7 ـ الوجودُ الظَّفَرُ ، ويُراد به وِجدَانُ الحق في الشهود .
    8 ـ الوجود السيَّار ، وهو مَنزلٌ من منازل السائرين إلى الله تعالى ، وهو أحدُ المنازل العشرة التي يشتمل عليها قِسْمُ النهايات .(54)

    فهذه الوجودات نشأت حروفًا في النفَس الإلهي ، واستوت مراتبُها الأساسية كاستواء حروف اللغة في النفسَ الإنساني ، وبهذا الاستواء أمكن ظهور الموجودات التي هي في النهاية كلمات الله ، وذلك على أربعة مستويات يتضمَّنُ كل مستوى أربعَ مراتبَ:
    مستوى البرزخ الأعلى أو العماء المطلق ،أو الخيال المطلق ، أو حضرة الهَاهوُتِ
    أ‌- مستوى عالم الأمر أو العقول الكُلِّيَّة .
    ج- مستوى عالم الخَلق
    د- مستوى عالم الشهادة أو عالم الكون والفساد .

    وهذه المستويات تنقسم إلى عَالَمِ غيبٍ(= وجود خفي ) وعالم شهادة (= وجود جَلِيّ) . فكل عالم نظرَ إليه الله بواسطة الإنسان فهو عالمُ شهادةٍ وجودية، وكل عالم نظر إليه من غير واسطة الإنسان فهو عالمُ الغيب ، وهذا الغيب على نوعين :

    Ø غيب جعله الله مُفصَّلا في عالم الإنسان
    Ø غيب جعلهُ مُجمَلاً في قَابِليَّةِ الإنسان

    فالأول يسمَّى غيبا وجوديا ، وهو كعالم الملكوت ، والثاني يسمَّى غيبا عَدَمِيًّا ، وهو كالعوالم التي يعلمها اللهُ تعالى ولا نَعلَمها ، فهي عندنا بمثابة العدم، فهذا هو معنى الغيب العدمي.

    والعالمُ الدنيوي الذي يَنظر الله إليه بواسطة الإنسانِ مايزال شهادةً وجودية مادام الإنسانُ واسطةَ نظرِ الحق فيها ، فإذا انتقل منها نظر الله إلى العالم الذي انتقل إليه الإنسانُ
    بواسطة الإنسان، فصار ذلك العالمُ شهادة وجودية ، وصار العالم الدنيوي غيبًا عَدَمِيًّا ، ويكونُ وجود العالمِ الدنيوي حينئذٍ في العالم الإلهي كوجودِ الجنة والنار اليومَ في عِلمهِ سبحانه وتعالى ،فهذا هو عينُ فناء العالم الدنيوي وعينُ القيامة الكبرى وهي الساعة (55).وأيًّا كان الغيبُ فإنه لا يَخرج عن مستويات البرازخ التي أشرنا إليها؛ وهي : البرزخ الأعلى ، ومستوى عالم الأمر ، ومستوى عالم الخَلق ، ومستوى عالم الشهادة ،فهذه المستويات الأربعة هي مستويات برزخية وجودية ، وعليه فإن البرزخ وجودُُ لا عدم ، ولكنه وجود غير تامٍّ ولا مستقل ، إذ لو كان تامًّا أو مستقلا لكان دارَ إقامة مثل دار الدنيا والآخرة فهو كتلك الشعلة المُخضرَّة بخضرة الزجاجة تُشكَّل كما هي عليه ، ولكن في عالم الخيال ،لأن عالم الخيال لأهل الدنيا غير تام ،فليس لخيالهم استقلالُُ بنفسه،أمَّا عالمُ الخيال في نفسه فهو عالم تام ، ولكن بالنظر إليه في عينه ، وهو بالنظر إلى عالم الحسِّ والمعاني غير تام ، بخلاف خيال العارفين بالله فإنه كامل ومستقل وتام بنفسه ، فهو بمثابة آخرة غيرهم من أهل الدنيا . ولم يُسمَّ البرزخ برزخًا إلا لأنه ليس له وجود تام ، وكذلك خيال أهل الدنيا برزخ بين العالم الوجودي وبين العَالَم العدمي . وأحوال الخلق في البرزخ مختلفة ، فمنهم مَنْ يُعامَل فيه بالحِكمة ، ومنهم مَنْ يُعامَل فيه بالقدرة (56)فهو برزخ البرازخ الأعلى (= الخيال المطلق أو العماء)الخارجُ عن نطاق المعرفة ،لأنه تعبير عن الذات الإلهية في وحدتها المطلقة ، لا يُعرف إلا من خلال تجلياتها .
    وبما أن الوجود هو تَجَلٍّ إلهي مستمر ،فإن ابن عربي ينظر إليه كبِنيَة دائرية نصفُها خَفي والنصفُ الآخر جَلِي ، تُمثّل النونُ النصفَ الجَليَّ ، والنصفَ الخَفيَّ تُمثِّلُه النون المقلوبة الغائبة التي تُتَمِّم الدائرةَ ، وعليه فإن الوجود عنده وجودان: وجود خفي وجود جَلي.

    1.3 الوجود الخفي : مراتبه وحروفها :

    وهو يتضمن ثلاثة مستويات هي بمثابة العِلَلِ الكلية للوجود ، وفي كل مستوى أربع مراتب . وهذه هي مستوياته الثلاثة بمراتبها وبالحروف التي توازيها :
    أ- مستوى البرزخ الأعلى:أو الخيال المطلق أو الهَاهُوت ، ويشتمل على أربع مراتب وجودية ؛ هي:

    1 ـ مرتبة الأُلوهية التي تمثل مجموع الأسماء الإلهية الفاعلة في الوجود ، كما تمثل الوسيط الذي تجتمع فيه الذات الإلهية والعالم.
    2 ـ مرتبة العماء أو الأعيان الثابتة في العدم، وتمثل وسيطا من نوع آخر بين << الوجود المطلق الكلي>> و<< العالم المطلق ،أي أنه وسيط عالم << الإمكان>>الذي توجد فيه أعيان الموجودات وجودًا بالقوة لا بالفعل.
    3 ـ مرتبة حقيقة الحقائق الكلية ، وتمثل الوسيطَ المعرفي الكلي،أي الحقائق الكلية المعقولة التي تُشبه إلى حَدٍّ ما << المعقولات الكلية>>
    4 ـ مرتبة الحقيقة المحمدية ، أو الإنسان الكامل ، وتمثل الوسيط بين الذات الإلهية والإنسان.

    ب- مستوى العقول الكلية : أو مستوى عالم الأمر ، وفيه يحضر مفهوم النكاح الحروفي والتوالد ، ويحتل مكانا وَسَطًا بين مستوى البرزخ الأعلى ومستوى عالم الخَلق الذي يليه ، وفي هذا المستوى تتجلى فعالية الأسماء الإلهية في توجهها على إيجاد أعيان مراتب الوجود . وهو يحتوي على أربع مراتب :

    1 ـ مرتبة العقل الأول (= القلم الأعلى ) الذي هو أول مُبدع في العماء ، وأولُ
    تَعيُّنات الحق في المظاهر الخَلقية على التمييز ، وذلك لأن الخَلق له تَعيُّن إيهامي أولاً في العِلم الإلهي ، وله ثانيا وجودٌ هُوَ مُجْمَلٌ حُكمِيٌّ في العرش ، ثم له ثالثا ظهور تفصيلي في الكرسي ، ثم له رابعًا ظهور على التمييز في القلم الأعلى . وجميع الظهورات الثلاثة الأُوَّل في تلك المجالي تُعتبَر غيبًا ، أما الظهور الرابع في القلم الأعلى فهو ظهور عيني وجودي مميَّز عن الحق.فالعقل الأول أو القلم الأعلى أنموذج يكتب ما يقتضيه في اللوح المحفوظ، كالعقل فإنه أنموذج يكتب ما يقتضيه في النفس ، فالعقل بمكانة القلم ، والنفس بمكانة اللوح ، والقضايا الفكرية التي وُجدت في النفس بالقانون العقلي هي بمثابة الصور الوجودية المكتوبة في اللوح المحفوظ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام :<< أول ما خلق الله تعالى العقل>>(57) ، وقال :<< أول ما خلق الله القلم >>(58) ، والعقلُ الأول بنِسبتِه إلى الخَلق يُسمَّى القلم الأعلى ، وبنسبته إلى مُطلق الخَلق يسمَّى العقل الأول ( 95). وهو بهذا يكون مَحلَّ الشكل العِلمي الإلهي في الوجود ، منه ينزل العِلمُ إلى اللوح المحفوظ(= وَاقِعَة النكاح ) ، فهو إجمالُ اللوح ، واللوحُ تفصيلُه ، بل هو تفصيل عِلم الإجمال الإلهي ، واللوح محلُّ تعيُّنه وتنزُّله . وفيه من الأسرار الإلهية مالا يسعه اللوحُ، كما أن في العِلم الإلهي مالا يكون العقل الأولُ مَحلاًّ له ، فالعِلم الإلهي هو أمُّ الكتاب ، والعقلُ الأول هو الإمام المُبٍينُ ، واللوح هو الكتاب المبين ، فاللوحُ مَاْمُومٌ بالقلم تابعٌ له ، والعقل الأول (= القلم) حاكمٌ عليه ، مُفصِّل للقضايا المُجمَلة في دَوَاةِ العلم الإلهي المعبَّرِ عنها بالنون . والفرق بين العقل الأول (= القلم) والعقل الكُلي وعقلِ المَعَاشِ(= العقل البشري )هو أن العقل الأول نورُ عِلمٍ إلهي ظهر في أول تَنزُّلاته التَّعْيِينيَّة الخَلقية ، فهو أقرب الحقائق الخَلقية إلى الحقائق الإلهية ، والعقلُ الكلي هو القُسْطَاسُ المستقيم وميزانُ العدل في قبة اللوحِ الفَصْلِ ، أي أنه العاقلةُ المُدرِكَة النورية التي ظهرت بها صورُ العلوم المُودَعة في العقل الأول ، والعقلُ المَعاشُ هو النور الموزون بالقانون الفكري ، لأنه لا يُدرِك إلا بآلة الفكر ، وإدراكُه يكون بوجه من وجوه العقل الكلي فقط ، لا طريق له إلى العقل الأول لأن العقل الأول مُنَزَّهٌ عن القيد بالقياس ، وعن الحصر بالقسطاس ، ومُنزَّه عن الحصر بقانون دون غيره ،بل إن وزنه للأشياء على كل معيار . أما العقل المعاش فليس له إلا معيار واحد وهو الفكر ، وليست له إلا كِفَّة واحدة وهي العادة ، وليس له إلا طرف واحد وهو المعلوم ، وليس له إلا شوكة واحدة وهي الطبيعة ، بخلاف العقل الكلي فإن له كِفَّتَينِ : إحداهما الحِكمة والثانية القدرة ، وله طرفان : أحدهما الاقتضاءات الإلهية ، والثاني القوابل الطبيعية ، كما له شوكتان : إحداهما الإرادة الإلهية والثانية المقتضيات الخَلقية ، وله كذلك مَعاييرُ شتى ؛ من جملتها انه لا معيار له ، ولذلك كان هو القسطاس المستقيم ،
    ولكنه لا يتعدَّى الكون ، ومن ثمة لا يُعرَف الله بالعقل سواء كان عقلا كليا أو عقلَ مَعاشٍ،وإنما بنور الإيمان الذي تكون معرفته مطلقة غير مقيدة بالدلائل والآثار ، لأنها متعلقة بالأسماء والصفات. إن العقل الأول نورٌ واحدٌ؛ فإذا نَسَبْتَه إلى العبد يُسَمَّى العقل الأولَ، وإذا نسَبْتَه إلى الحق يُسمَّى القلم الأعلى (60). فهو من حيث بُعده الباطن ينتمي إلى مستوى برزخ البرازخ ، ومن حيث ظاهره ينتمي إلى أُولَى مراتب مستوى عالم الأمر (= مستوى العقول الكلية)، ومن هنا كان دوره بين المستويين الأول والثاني بمثابة همزة الوصل . والاسم الإلهي الذي توجَّه على إيجاد العقل الأول هو << البديع>> ، ويوازيه من حروف اللغة حرف الهمزة على المستوى الوجودي / المعرفي (61)، فهذا التوازي بين مراتب الوجود حسب ترتيبها في النفَس الإلهي هو نفس التوازي بين حروف اللغة في النفَس الإنساني .

    2 ـ مرتبة النفْس الكلية (= اللوح المحفوظ ) التي هي أول مُنبعث عن مرتبة العقل الأول (= القلم) ، وهي عبارة عن نور إلهي حَقي مُتجلٍّ في مشهد خَلقي ، انطبعت الموجودات فيه انطباعا أصليًّا . وتُعتبرُ النفس الكلية أُمَّ الهَيُولَى ، لأن الهَيُولَى لا تقتضي صورة إلا وهي منطبعة في اللوح المحفوظ ، فإذا اقتضت صورة مَا وُجِدَ العَالمُ على حسب ما اقتضته من الصور والمُهْلَةِ،لأن القلم الأعلى جرى في اللوحِ المحفوظ بإيجادها ، واقتضتها الهَيُولى ، ومن ثمَّ فلا بد من إيجادها على حسب المقتضى ، ولهذا قال العارفون الإلهيون : إذا اقتضت الهيولى صورةً ، كان حقا على واهب الصور أن يُبرزها في العالم ، فالنور الإلهي المنطبعُ فيه الموجودات هو المعبَّر عنه بالنفس الكلي ، ثم الإدراك لما كتبه القلم الأعلى في ذلك النور المعبَّر عنه باللوح المحفوظ (= النفس الكلية ) لا يكون إلا بوجه من وجوه ذلك النور ، وذلك الوجه هو المعبر عنه بالعقل الكلي كما أن الانطباع في النور هو المعبَّر عنه بالقضاء وبالكرسي. فالتقدير في اللوح هو الحُكم بإبراز الخَلق على الصورة المعيَّنة بالحالة المخصوصة في الوقت المفروض ، وهذا هو المعبَّر عنه بالقلم (= العقل الأول) ، ومثاله: قضى الله بإيجاد شيء ما على هيئة ما ، في زمنٍ ما، فالأمر الذي اقتضى هذا التقدير في اللوح هو القلم الأعلى ، والمحلُّ الذي وجِدَ فيه بيانُ هذا الاقتضاء هو اللوح المحفوظ، ثم الأمر الذي اقتضى إيجاد هذا الحُكم في الوجود هو مُقتضَى الصفات الإلهية المعبَّر عنه بالقضاء ومَجْلاَهُ هو الكرسي . وإذن ؛فإن مرتبة اللوح المحفوظ ما هي إلا نُبذة من علم الله تعالى ، أجراه الله على قانون الحِكمة الإلهية حسب ما اقتضته حقائق الموجودات الخَلقية ، وإلا فإن لله عِلمًا وراء ذلك هو حسب ما تقتضيه الحقائق الحقيَّةُ ، برز على نمط اختراع القدرة في الوجود لا تكون مثْبَتَة في اللوح المحفوظ بل قد تظهر فيه بعد ظهورها أيضا ، وجميع ما في اللوح المحفوظ هو عِلمُ مُبتدأ الوجود الحسِّي إلى يوم القيامة . والمقتضَى به المقدَّر في هذا اللوح هو على نوعـين:

    v مُقدَّر لا يمكن التغيير فيه ، ولا التبديل ، لأنه من قبيل الإثبات فقط ، ويشمل الأمور التي اقتضتها الصفات الإلهية في العالم ، ولا سبيل إلى عدم وجودها .

    v مقدَّر يمكن التغيير فيه والتبديل ،لأنه من قبيل المحو والإثبات أو النَّسْخِ ، ويشمل الأشياء التي اقتضتها قَوابلُ العالم على قانون الحِكمة المعتادة ، فقد يجريها الحق سبحانه وتعالى على ذلك الترتيب فيقع المقضيُّ به في اللوح المحفوظ ، وقد يُجريها على حُكم الاختراع الإلهي فلا يقع المقضيُّ به . ولا ريب أن ما اقتضته قوابلُ العالم هو نفس
    مُقتضى الصفات الإلهية، ولكن بينهما فَرقًا ، فلو اقتضت قوابل العالم شيئا فإنه من حُكمها العَجْزُ لاستناد أمرها إلى غيرها ،فلأجل هذا قد يقع وقد لا يقع ، بخلاف الأمور التي اقتضتها الصفات الإلهية فإنها واقعةُ ضرورةِ الاقتضاء الإلهي ، فقوابلُ العالم مُمكِنة ، والممكن يَقبَل بالشيء وضده ، أما الأمور التي اقتضتها الصفات الإلهية فهي قضاء مُحكَمُُ لا تغيير فيه ولا تبديل عكسَ القضاء المُبَرمِ ، ولهذا استعاذ النبي ص من القضاء المُبرَمِ ، لأنه يَعلم أنه يُمكن أن يَحصُلَ فيه التبديل والتغيير ، قال الله تعالى:} يمحو الله ما يشاء ويُثَبِّت وعنده أُمُّ الكتاب { (26) بخلاف القضاء المُحْكَم فإنه المشار إليه بقوله تعالى :} وكان أمرُ الله قَدَرًا مقدورا{ (36) ، وعلى كلٍّ فإن النفس الكلية هي النور الإلهي الحقي المتجلي في المشهد الخَلقي (46) ، يُمثلها على مستوى حروف اللغة حرف الهاء ، وتوجَّه على إيجادها الاسم الإلهي << الباعث>> (56)، والفارق بينها وبين العقل الأول فارقُُ كَمِّيٌّ لا كَيفيٌّ ،فكل منهما يمثل تجليا مختلفًا في مستوى العماء ، يتماثل مع الفارق بين << الهمزة>> التي تُمثل حالةَ التحرر الكامل لهواءِ النفَس ، وبين حرف << الهاء>> الذي يمثل مرحلة أدنى من تحرر الهواء على المستوى الصوتي .

    3 ـ مرتبة الطبيعة الكلية أو الهباء ، وهي ثمرة التلاقح (= النكاح) بين القلم (= الذكر) وبين اللوح (= الأنثى )، ويمثل هذه المرتبة من حروف اللغة حرف العين ، والاسم الإلهي الذي توجه على إيجادها هو << الباطن>>.

    4 ـ مرتبة الجوهر الهبائي ، ويوازيها من حروف اللغة حرف الحاء ، والاسم الإلهي الذي توجَّه على إيجادها هو << الآخر>> . وفي داخل هذه المرتبة – يُدمِجُ ابن عربي- مرتبة أخرى هي مرتبة << الجسم الكل >> ، وتُمثل مرتبة وُسطَى بين المعقولات وبين أول الموجودات في المستوى الثالث المسمَّى بعالم الخلق ، وهو العرش ، ويوازي هذه المرتبة الوسطى المُدْمَجَة من حروف اللغة حرف الغين ، والاسم الإلهي المتوجه على إيجادها هو << الظاهر >>(66)، وتتداخل أيضا مع هذه المرتبة مرتبة << الشكل>> التي تبدو تجريدية أكثر من مفهوم<< الجسم الكل >> ، ويوازيها من الحروف حرف الخاء ، وتوجَّه على إيجادها الاسم الإلهي << الحكيم >> وللأسماء الإلهية المتوجهة على إيجاد هذه المراتب دلالتُها هنا ، فالطبيعة تمثل باطنَ النفْس الكلية (= اللوح المحفوظ) ، والجسمُ الكل يمثل مَجْلَى << الظهور>>الأول في << الجوهر الهبائي>> الذي يمثل بدوره آخر المراتب المعقولة (67)

    أ‌- مستوى عالم الخلق : ويشتمل على أربع مراتب وجودية كذلك ؛هي :

    1 ـ مرتبة الجسم الكُلِّي أو العرش، وهو يمثل من حيث باطنُه آخرَ مستويات عالم الأمر ، ويمثل من حيث ظاهره أول مستويات المرتبة الثالثة . فهو مَظهرُ العظمة ومكانةُ التجلي وخصوصية الذات ، ويُسَمَّى جسمَ الحضرة ومكانها ، مُنزَّه عن الجهات الست ، شاملٌ لجميع أنواع الموجودات ؛ مِثلُه في الوجود المطلق مثل الجسم للوجود الإنساني ؛ كما أنه شامل للعالم الروحاني والخيالي والعقلي ، وقد عبَّر عنه بعض الصوفية بالجسم الكلي ، غير أن في هذا نظرًا ، وذلك لأن الجسم الكلي وإنْ كان شاملا لعالم الأرواح فإن الروحَ فوقه والنفْسَ الكلي فوقه . وليس في الوجود شيء فوق العرش إلا الرحمن، كما عبَّروا عن النفْس الكلي بأنها اللوح ، وعليه فإن من قال إن العرش هو الجسم الكلي لا يعترض على أنه فوق اللوح ، وقد عبَّر عنه بالنفس الكلي ، ومرتبة النفس أعلى من مرتبة الجسم . إن العرش (= الجسم الكلي ) فَلَكَ محيطٌ بجميع الأفلاك المعنوية والصورية ، سطحُه هو المكانة الرحمانية ، وهُوِّيَّتُه هي مُطلَق الوجود عينيا كان أو حُكميًّا، وله ظاهر وباطنٌ ، فباطنه عالمُ القُدْسِ وهو عالمُ أسماءِ الحق سبحانه وتعالى وصفاتِه ، وعالمُ القدس ومَجْلاَهُ هو المعبَّر عنه بالكَثِيبِ الذي يَخرج إليه أهل الجنة يوم سَوقِهم لمشاهدة الحق . وظاهرُه عالمُ الإنسان ، وهو مَحلُّ التشبيه والتجسيم والتصوير ، ولهذا كان سقفَ الجَنةِ . فكل تشبيه وتجسيم وتصوير من كل جسم أو روح أو لفظ أو مَعنًى أو حُكمٍ أو عين ، فإنه من ظاهر العرش ، فمتَى قيل العرشُ مُطلقا فالمراد به هو هذا الفلك المذكور أو هذه المرتبة ، ومتى قُيِّد بشيءٍ من الصفات فإن المراد به عالمُ القدس، كقوله : العرش المجيد فالمقصود به المرتبة الرحمانية التي هي منشأ المَجد ، وكقوله : العرش العظيم فالمقصود به الحقائق الذاتية والمقتضيات النفسانية التي مكانتُها العظَمةُ ، وذلك من عالم القدس الذي هو عبارة عن المعاني الإلهية المقدسة والمنزهة عن الأحكام الخَلقية والنقائص الكونية . وكما أن الجسم في الهيكل الإنساني جامعٌ لجميع ما تَضَمَّنه وجود الإنسان من الروح والعقل والقلب وأمثال ذلك، فكذلك العرش، فهو هيكلُ العالم وجسدُه الجامعُ لجميع متفرِّقاته، فالإنسان نَظِير العرش في العالم، والعرش نَظيرُ الإنسان في الوجود ، ولهذا الاعتبار قال بعض الصوفية عن العرش إنه الجسم الكلي(68). ولكونه أولَ عالمِ الوجودِ الروحي الذي يُحيط بجميع الموجودات ،فإن الحرفَ الذي يوازيه من حروف هو حرف القاف، والاسمَ الإلهي الذي توجَّه على إيجـــاده هــو<< المحيط>>.
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    محمدسليمان
    المشرف العام
    المشرف العام
    avatar


    العمر : 39
    ذكر
    الوسام مبدع بمواضيعه

    مُساهمةموضوع: رد: أبجدية الوجود دراسة في مراتب الحروف عند ابن عربي الفصل الثالث   السبت مايو 28, 2011 11:20 pm

    2 ـ مرتبة الكرسي الذي يمثل بداية عالم التعدُّدِ في علام الروحانيات ، غير أنه تعدُّد في مستوى << الإِثْنَيْنِيَّةِ>> التي تَتحوَّل إلى الكثرة في المرتبة التالية .والإثنَيْنِيَّةُ التي يمثلها الكرسي مَنشَؤُها أنه موضعُ << القدمين>> أي انقسام الأمر الإلهي إلى << خَبَر وحُكم>> وانقسامُ الحُكم إلى << أمر ونهي>> ، ثم انقسامُ الأمر إلى << وجوب ونَدْبٍ وإباحةٍ>> ، في حين انقسمَ النهيُ إلى << حَظْرٍ وكراهة>> . فالكرسيُّ هو مَظهرُ الاقتدار الإلهي ومحلُّ نفوذِ الأمر والنهي ، فيه تتجلَّى جملة الصفات الفعلية ، وعليه تتدلَّى قدما الحق ، وذلك لأنه مَحلُّ الإيجاد والإعدام ، ومحلُّ بروز الأمر والنهي في الوجود ، ومحلُّ فَصْلِ القضاء ، والقلمُ محلُّ فصل التقدير ، واللوحُ محلٌّ للتدوين ، يَسَعُ كلَّ شيء ولا يَسعُه شيء} وَسِعَ كرسيُّه السموات والأرض{ (69)، وهذا الوُسْعُ وُسعان:

    أ‌- وسعٌ حُكمِي يتمثل في أن السموات والأرض أثرُ صفةٍ من صفات الله الفعلية ، والكرسي هو مَظهَرُ جميع الصفات الفعلية ومَحلُّها ، فحصل الوسعُ المعنوي في كل وجه من وجوه الكرسي ، إذ كل وجه منه صفة من الصفات الفعلية .
    ب‌- وسعٌ وجودي عيني يتمثل في أن الوجود بأسره محيطٌ بالسموات والأرض وغيرهما ، وهو المعبَّر عنه بالكرسي ؛ أعني الوجودَ المقيد ؛ لأنه محل نفــــــوذ
    الأمر الإلهي ومحل الصفات الفعلية ، ومَظهرُ الاقتدارت الإلهية وليس المراد بجميع ذلك
    إلا الوجود المقيد ، إذ هو المأمورُ المنفوذُ فيه الأمرُ (70). ويوازي الكرسيَّ من حروف اللغة حرفُ الكاف ،والاسمُ الإلهي الذي توجَّه على إيجاده هو << الشكور>> .

    2 ـ مرتبة فَلَكَ البروج ؛ الذي تتحول ثُنَائِيةُ المرتبة السابقة فيه إلى كثرة تمثلها البروج الإِثْنَا عَشَرَ ؛ وهذا الفَلَك بحُكم تمثيله للكثرة يُعَدُّ سَبَبًا لكل التغيرات التي تقع في عالم الكون والفساد (= عالم التبدل والتغيُّر) على المستويين : الطبيعي والروحي . وهو فوق السماء السابعة ، ويسمَّى بالفلك الكبير ؛ سطحُه هو الكرسي الأعلى ، وبينه وبين الفلك المُكوكَبِ ثلاثة أفلاك وَهْمِيَّةٍ حُكميَّةٍ ، لا وجود لها إلا في الحُكم دون العين؛ وهي:

    ¨ الفَلك الأعلى على فَلَك الهَيُولَى
    ¨ فَلَكُ الهَبَاءِ
    ¨ فَلَكُ العناصر
    وفَلَكُ البروج هذا هو عرصةُ سِدْرَةِ المنتهَى ، وهي تحت الكرسي (71) . ويوازيه من حروف اللغة حرف الجيم، والاسم الإلهي الذي توجَّه على إيجاده هـــــــــو << الغني>> .

    4 ـ مرتبة كوكب المنازل ، ويوازيه من الحروف اللغوية حرفُ الشين، والاسم الإلهي الذي توجَّه على إيجاده هو << المُقدِّر>> ولا تخفَى دلالة هذا الاسم هنا ، فالأمور يتم تقديرُها تقديرًا فِعليا عبر هذا الكوكب ، ودلالةُ حرف الشين الموزاي له آتيَةٌ من خصائصه الصوتية ، فهو يُشير إلى << التَّفَشِّي>>الواضح للهواء حال النطق به ، وهي حالة توازي تَحوُّلَ<< المُضمَر>> إلى << مُعْلَنٍ>> في الأمر الإلهي من حيث صلتُه بعالم الكون والاستحالة .

    وهذا جدول يُبيِّن مراتبَ الوجود الخفي والحروفَ الموازيةَ لها ، والاسمَ الإلهي الموجَّه على إيجاد كل مرتبة من مراتب المستويات الثلاثة السالفة :

    الرقم الترتيبي
    الحرف اللغوي
    الإسم الإلهي
    اسم المرتبة الوجودية
    1
    الهمزة(ممدودة)
    البديع
    العقل الأول (= القلم)
    2
    الهاء
    الباعث
    النفس الكلية (=اللوح)
    3
    العين
    الباطن
    الطبيعة الكلية
    4
    الحاء
    الآخرِ
    الهَيُولَى(= الجوهر الهبائي)
    5
    الغين
    الظاهر
    الجسم الكل
    6
    الخاء
    الحكيم
    الشكل
    7
    القاف
    المحيط
    العرش
    8
    الكاف
    الشكور
    الكرسي
    9
    الجيم
    الغني
    فلك البروج(=الفلك الأطلس)
    10
    الشين
    المُقدِّرُ
    كوكب المنازل


    2.4 الوجود الجلي : مراتبه وحروفها :

    ويشتمل هذا الشطرُ الظاهر من الوجود المسمَّى عالمَ الشهادة (= الكون والفساد) على ثَمَانَ عَشرة مرتبةً؛ هي :

    1 ـ مرتبة السماء الأُولى ، وهي مخلوقة من حقيقة الروح، لتكون نِسبَتُها للأرض نِسبةَ الروح للجسد، جعلها الله أشدَّ بياضًا من الفضة ومن اللبن ، ووضعَ القمرَ فيها ،لأن القمر مظهر اسمه الحي ، وأدارَ فَلَكَه في سماء البروج ، فيه حياة الوجود، وعليه مَدار الموهوم والمشهود ، يتولى تدبيرَ الأرض كما تتولى الروح تدبيرَ الجسد ، ولو لم يَخلق الله سماء الدنيا من حقيقة الروح لَمَا كانت الحِكمةِ تقتضي وجودَ الحيوان من الأرض ، بل كانت مَحلَّ الجمادات (72) ، ويوازيها من الحروف حرف الياء ، والاسم الإلهي الذي توجه على إيجادها هو << الرب>>.

    2 ـ مرتبة السماء الثانية ، وهي مخلوقة من الحقيقة الفكرية ، جوهرُها شفاف لطيفٌ ، ولونُها أشهبُ ، وتُعتبر للوجود بمثابة الفكر للإنسان ، ولهذا كانت مَحلاًّ لفَلك الكاتب ،وهو عطارد (73) ، يوازيها من الحروف حرف الضاد ، والاسم الإلهي الموجَّه على إيجادها هو << العليم>>.

    3 ـ مرتبة السماء الثالثة ، وهي مخلوقة من حقيقة الخيال ، وجعلها الله مَحلاًّ لعالم المِثال (74)، يوازيها من الحروف حرف اللام ، وتوجَّه على إيجادها الاسم الإلهي << القاهر>>.

    4 ـ مرتبة السماء الرابعة ، وهي مخلوقة من النور القلبي ، لونُها أَزْهَرُ، وهي سماءُ الشمس وقطبُ الأفلاك، تُعتبَرُ الشمسُ فيها بمنزلة القلب للوجود ، به عِمارتُه ، ومنهُ إشراقُه ونَضَارتُه ،فالنجومُ تلتمس أنوارَها منها ، وبها يعلو في المراتب مَنارُها (75) . وقد جعل الله هذا الكوكب الشمسيَّ في الفَلَك القلبي ليكون مَظهرَ الأُلُوهية ، ومَجلًى لمتنوعات أوصافِه القدُسية ، فالشمسُ أصلٌ لسائر المخلوقات العُنصرية ، كما أن الاسم << الله >> أصلُُ لكل المراتب العلية . ويوازي هذه المرتبة من الحروف حرف النون ، والاسم الإلهي الموجَّه على إيجادها هو << النور>> .

    5 ـ مرتبة السماء الخامسة ، وهي مخلوقة من نور الوهم ، لونُها أحمرُ كالدَّم ، وهي سماء كوكب الزُّهَرَةِ؛ الذي هو مَظهرُ العظَمى الإلهية ؛ لأنه يقطع جميع الفلك في أربع وعشرين ساعة (67)، ويوازي هذه المرتبة من الحروف حرفُ الراء ، ويتوجه على إيجادها الاسم الإلهي << المُصوِّر>>.
    6 ـ مرتبة السماء السادسة ، وهي مخلوقة من نُورِ الهِمَّة ، لونُها أزرقُ، وجوهرُها روحاني شفَّاف ، وكوكبُها المشتري الذي هو مظهر القَيُّوميَّة (77)، ويوازيها من حروف اللغة حرف الطاء،وتَوجَّه على إيجادها الاسم الإلهي << المُحْصِي>>.

    7 ـ مرتبة السماء السابعة ،وهي مخلوقة من نور العقل الأول ، جوهرُها شفافٌ أسودُ كالليل المظلم ،تكَوَّنَتْ بالسواد إشارةً إلى سوادها والبِعاَدِ ، فلهذا لا يَعرفُ العقلَ الأولَ إلا كلُّ عالمٍ أكمل ، فهي سماءُ كِيوَانَ المُحيط بجميع عالم الأكوان ، وأفضلُ
    السموات وأعلى الكائنات (78) ، وهذه المرتبة يوازيها من حروف اللغة حرفُ الدال ، وتوجَّه على إيجادها الاسم الإلهي << المُبين>>.

    وهذه السموات السَّبْعُ كلها باختلاف كواكبها ومراتبها إنما هي في الأصل مخلوقة من ماء الدُّرَّة البيضاء ، فقد صَعِدَت لطائفُه كما يصعد البُخار من البحار ، ففتَّق الله هذه اللطائفَ سبعَ سموات ، وخلق ملائكةَ كل سماءٍ من جنسها ، ثم صيَّر ذلك الماء سبعةَ أَبحُر محيطة بالعالم ، فهذا هو أصلُ الوجود جميعه (79) . والسموات هاته هي من الدنيا لتبدُّلها وتغيرها ، وليست السماءُ الدنيا هي المزينة بزينة النجوم والكواكب التي تُشاهَدُ بالبصر ، لأنها لو كانت هي السماءَ الدنيا لكانت السمواتُ التي فوقها ليست من الدنيا ، ومعلوم أنها من الدنيا ،لأن كل شيء يُبدَّل ويُغيَّر وهو في معرض التبديل والتغيير ، فهو من الدنيا ، وقد قال تعالى :} يوم تُبدَّل الأرض غير الأرض والسموات{ (80)، بل السماءُ الدنيا هي السماءُ السابعة المشترَكةُ بين السموات العُلَى ، والسموات السُّفلَى ، وهي السماء التي سَوَّى الله منها السموات ، وجَعلَها ذاتَ وجهين ، وزينَها بالمصابيح التي هي عُكُوسُ قُلوبِ الملائكة ، كما أن سماء الأرض هي المزينةُ بالنجوم التي هي عُكُوسُ قلوبِ البَشَرِ . فأَحَدُ وجهي السماء الدنيا مُزينٌ بالمصابيح التي هي عُكُوسُ قُلوبِ قُلُوبِ الملائكةِ ، والوجهُ الآخَرُ مزين بزينة الكواكب،وهي عُكُوسُ الصفات الإلهية (81) . وإذن ؛ فإن الفرق بين السماء الملحوظة والسماءِ الدنيا هو أن هذه الملحوظةَ ليست بسماء الدنيا، وليس لَونُها لونَها ، ولا وصفُها وصفَها ، فهذه التي نراها ما هي إلا البخارُ الطالعُ بحُكم الطبيعة من يبوسة الأرض ورطوبةِ الماء، صعدت به حرارة الشمس إلى الهواء ، فملأ الجوَّ الخاليَ بين الأرض وبين السماء الدنيا ، ولهذا نراها تارة زرقاء ، وتارة شَمْطَاءَ ،وتارة غَبْرَاءَ ، كل ذلك على حُكم البخار الصاعد من الأرض ، وعلى قدر سقوط الضياء بين تلك البخارات ، فهي لاتصالها بسماء الدنيا تُسَمَّى سَمَاءَ الدنيا نَفسَها ، فلا يقع النظر عليها لشدة البُعدِ واللطافةِ(82).

    وإنَّ هذه السموات السبع(= الأفلاك السبعة) المتحركة هي التي تُسبِّب حركتُها التغيرَ والتحولَ في العالم المنظور .

    8ـ مرتبة كرة النار (= عنصر النار) ، وهي مرتبة روحية كلية ، لادرجة تعلوها درجاتٍ ، أو تسبقُها درجاتٍ في الوجود ، وتمثل طبعًا من الطبائع التي تشكلت منها أجسام الكواكب والأفلاك من الناحية الوجودية المادية . ويوازي هذه المرتبة حرفُ التاء ، والاسم الإلهي الموجَّهُ على إيجادها هو << القابض>>.

    9 ـ مرتبة كرة الهواء (= عنصر الهواء) ، وهي مرتبة روحية كُلية ، لا تعلوها درجات ، ولا تسبقها درجات في الوجود ، وتمثل طبعا من الطبائع التي تكونت منها أجسامُ الكواكب من الناحية الوجودية المادية ، ويوازيها حرف الزاي ، وتوجَّه على إيجادها الاسم الإلهي << الحي >>.

    10 ـ مرتبة كرة الماء (= عنصر الماء) ، وهي كذلك مرتبة روحية كلية ، لا تعلوها ولا تسبقها درجات في الوجود ، تُعَدُّ من الطبائع الأصلية التي تشكلت منها أجسامُ الكواكب من الناحية الوجودية المادية . ويوازيها حرف السين ، وتوجَّه على إيجادها الاسم الإلهي<< المُحْيِي>>.
    11ـ مرتبة كرة التراب(= عنصر التراب) ، وهي أيضًا مرتبة روحية كلية ، وعنصر من العناصر الأربعة الأصلية التي صِيغت منها أجسام الكواكب من حيث الوجود المادي ، لا درجة تعلوها أو تسبقها في الوجود. ويوازيها حرفُ الصاد ، والاسم الإلهي الموجَّه على إيجادها هو << المميت>> .
    12 ـ مرتبة المعدن ، وهي مرتبة الموجودات الأصلية التي تمثل مرتبة الحياة بإطلاق ، ويوازيها حرف الظاء ، وتوجه على إيجادها الاسم الإلهي << العزيز>>.
    13 ـ مرتبة النبات ، وهي من مرتبة الموجودات الأصلية كذلك؛ التي تمثل مرتبة الحياة عامة ، ويوازيها حرفُ الثاء ، وتوجه على إيجادها الاسم الإلهي << الرازق>>.
    14 ـ مرتبة الحيوان ، وهي من مرتبة الموجودات الأصلية أيضا ؛ التي تمثل مرتبة الحياة مُطلقًا . ويوازيها حرف الذال ، والاسم الإلهي الموجَّه على إيجادها هو << المُذِلُّ>>.
    15 ـ مرتبة المَلَك ، وهي من مرتبة الكائنات الحية المنبثقة من مرتبة << الحيوان>>، ولكن بصورة مباينة ومخالفة ،فإذا كانت المخلوقات كلها من ذات الله فلأَنَ ذَاتَ الحق تَجمعُ الضدين ، فهو تعالى خلق النفْسَ المُحمديَّة من ذاته ، وخلق الملائكةَ من حيث الجمالُ والنورُ والهُدَى من نفْسِ محمد ص (83) ، ولهذا كانت هذه المرتبة روحانية وجودية .ويوازيها حرف الفاء ، وتوجَّه على إيجادها الاسم الإلهي << القوي>>.
    16 ـ مرتبة الجن ، وهي من مرتبة الكائنات الحية المنبثقة كذلك من << الحيوان >> ولكن بوجود روحاني . ويوازيها حرفُ الباء ، وتوجَّه على إيجادها الاسم الإلهي << اللطيف>>.
    17 ـ مرتبة الإنسان ، وهي من مرتبة الكائنات الحية المنبثقة أيضا من مرتبة << الحيوان>>، ولكن بوجود مادي وروحاني ، ويوازيها حرف الميم ، وتوجَّه على إيجادها الاسم الإلهي << الجامع>>.
    18 ـ مرتبةُ المَرتبَةِ ، وهي المرتبة الأساسية التي على أساسها تَرتَّبت المراتبُ الوجودية كلها . ويوازيها حرف الواو ، وتوجَّه على إيجادها الاسمُ الإلهي << الرفيع الدرجات>>.

    ويُستخلص من كل هذا أن مراتب الوجود والموجودات العينية تتوازى مع حروف اللغة ؛ التي تتشكل بدورها من تآلُفِ الحروف ؛ التي تُوازي مراتب الوجود . وعلى ذلك فالموجودات هي كلمات الله التي توازيها كلمات اللغة ، ولكن لابد من ملاحظة أن مراتب الوجود البسيطة هي ثمان وعشرون مرتبة بعدد حروف اللغة ، وكلماتُ الله التي تتألف من الحروف ؛ بالمعنى الوجودي واللغوي ؛ لا حصر لها . فالمستوى الأولُ من مستويات الوجود (= برزخ البرازخ)لا يوازيه أي حرف من الحروف الصوامت ، وإنما توازيه الحروف الصوائت (= الحركات) التي لا تتصف بالدخول في هذا العالم ولا بالخروج عنه (84) . فمن تآلف الصوامت والصوائت تتألفُ الكلمات التي تَفوق الحصر سواء في الوجود أو في اللغة ،فـ<< فالممكنات هي كلمات الله التي لا تنفد ، وبها يَظهرُ سلطانُها الذي لا يبعد ، وهي مُركبَّات لأنها أتت للإفادة ، فصدرت عن تركيب يُعبَّرُ عنه باللسان العربي بلفظه << كن>> ، فلا يتكون عنها إلا مُركَّبٌ من روح وصورة ، فتلتحمُ الصورُ بعضها ببعض لِمَا بينها من المناسبات (…..) والمادة التي ظهرت فيها كلمات الله التي هي العالم هي نَفَسُ الرحمن، ولهذا عُبِّر عنه بالكلمات>>(85).فمراتبُ الوجود إذن وُجِدَت عن نَفَسِ الرحمن، والموجودات المركَّبة وُجِدَت عن كلمة << كن>> الإلهية المرَكَّبة، والتي تتكون من جانبين:

    أولهما: ظاهرٌ ، وهو تَكونُها من حرفين صامتين هُمَا الكافُ والنون.
    ثانيهما : باطن، وهو تَكونُها من ثلاثة حروف هي : الكاف والواو والنون .

    ومعنى هذا أنها توازي بباطنها عالمَ الغيب والملكوت ، وتوازي بظاهرها عالمَ المُلك والشهادة ؛ الذي له في الوقت نفسه ظاهر وباطن . فظاهرُ كلمة << كن>> يَعكس هذين البعدين ، بحيث تُمثل الكاف- من حيث مَخرَجُها –البعدَ الباطنَ،لأنها من حروف أقصى الحَنَك ، أي توازي باطنَ عَالمِ الشهادة ، وتمثل النونُ – من حيث مَخرجُها – البُعد الظاهرَ، لأن مخرجَها من التقاء اللسان مع أُصُولِ الثنايا العُليا ، زيادة على أنها تمثل شطرَ الوجود الجَلي (= الظاهر) ، حيث تُحيلُ النقطةُ التي فوق نصف الدائرة إلى النصف الخفي (= الباطن أو الغائب) . ويَكتسبُ حذفُ الواو عِدةَ دلالات وجودية ،فهي رابطةٌ << باطنة >> بين الكاف والنون ، وتُماثِل من هذه الوجهة التوجَّهَ الإلهيَ الباطنَ في إيجاد عينِ كل شيء ، سواء تَمَّ هذا التوجه باسم إلهي كما في إيجاد مراتب الوجود الأصلية ، أو تَمَّ التوجُّهُ بالقول (86) .إن هذا الوضعَ الباطنيَّ للواو يَتَماثَلُ مع وَجْهَيْ كلِّ موجودٍ. وجهٍ إلى عِلته وسببه المباشر ، أي وَجْهِهِ الظاهر ، ووجهٍ إلى مُوجِدِهِ الفعلي وهو الله ، أي وجهه الباطن ، وهو ما عَبَّرنَا عنه في أحد النصوص بـ<< نقطة واو >> فالواوُ إذن اسمٌ جَمَعَ فيه اللهُ الأشياءَ كلها ، ولأجل هذا جاءت موازية للمرتبة الأساسية التي ترتبت على أساسها المراتب كلها (87)

    وهذا هو جدول مراتب الوجود الجَلي (= الظاهر) المرموزِ إليه بالنون ، والحروفِ الموازية لها ، والاسمِ الإلهي الموجَّه على إيجادها:



    الرقم الترتيبي
    الحرف اللغوي
    الاسم الإلهي
    اسم المرتبة الوجودية
    11
    الياء
    الربُّ
    السماء الأولى
    12
    الضاد
    العليم
    السماء الثانية
    13
    اللام
    القاهر
    السماء الثالثة
    14
    النون
    النور
    السماء الرابعة
    15
    الراء
    المصور
    السماء الخامسة
    16
    الطاء
    المُحصي
    السماء السادسة
    17
    الدال
    المُبين
    السماء السابعة
    18
    التاء
    القابض
    كرة النار (= عنصر النار)
    19
    الزاي
    الحي
    كرة الهواء(= عنصر الهواء)
    20
    السين
    المُحْيِي
    كرة الماء (= عنصر الماء)
    21
    الصاد
    المُمِيت
    كرة التراب (= عنصر التراب)
    22
    الظاء
    العزيز
    المعدن
    23
    الثاء
    الرازق
    النبات
    24
    الذال
    المُذِلُّ
    الحيوان
    25
    الفاء
    القوي
    الملائكة
    26
    الباء
    اللطيف
    الجِنُّ
    27
    الميم
    الجامع
    الإِنْسُ
    28
    الواو
    الرفيع الدرجات
    مرتبة المرتبةِ

    ومجموعُ مراتب الوجود بشطريه هو المسمَّى بالحضرات الخمس ؛ وهي:
    1- حضرة عالم النَّاسُوتِ ، وهي مرتبةُ وجودِ الأجسام الكثيفة بمختلِف أشكالها وأنواعها .
    2- حضرة عالم الملكوت ، وهي مرتبةُ فيضِ الأنوار القدسية ، وهذه الحضرة تمتد من السماء الأولى إلى السماء السابعة ، وتُمثل عالمَ المثال وعالمَ الروحانيات والأفلاك.
    3- حضرة عالم الجَبَرُوتِ، وهي مرتبةُ فيضِ الأسرار الإلهية ، وتمتد من السماء السابعة إلى الكرسيِّ ، وتُمثل عالمَ الأرواح المجرَّدة الذي هو عالمُ الملائكة .
    4- حضرة عالم الَّلاهُوتِ ، وهي مرتبةُ ظهورِ أسماء الله تعالى وصفاتِه بأسرارها وأنوارها وفيوضِها وتجلياتها .
    5- حضرةُ عالمِ الهَاهُوتِ ، وهي مرتبة البُطُونِ الذاتي (= العماء )؛ التي لا مَطْمَعَ لأحدٍ في نَيْلِهَا إلا التعلُّقُ بها فقط (88).

    وللمراتب في التنزيل سبُع تسميات؛ وهي:

    1- مرتبة الذات الساذج
    2- مرتبة الأحدية
    3- مرتبة الوحدة
    4- مرتبة الواحدية
    5- مرتبة الأرواح
    6- مرتبة المِثال
    7- مرتبة الحِسِّ

    فمرتَبَةُ الذات الساذج هي كُنْهُ الحق ، وحضرةُ الطَمْسِ والعماءُ الذاتي ، والبطونُ الأكبر . ومرتبة الأحدية هي أقدمُ قِدَمِ أَحَدِيَّةٍ مطلقةٍ. ومرتبةُ الوحدة هي الاسم الأعظم . ومرتبةُ الواحدية هي حضرة الألوهية . ومرتبةُ الأرواح هي التعيُّنُ الأول الذي يُمثل عالمَ الأمر ، والنفوس المجرَّدةَ ، وعِلمَ الباطنِ ، وحقيقةَ الإنسان ، ومَجْمَعَ الأرواح، وعالمَ المعاني والعقول ، ومرتبةُ المِثالِ هي التعيُّنُ الرابعُ الذي يُمثل الكونَ الجامعَ مَنْشأ النُّور ، ورتبةَ الخيال المنفصِل . ومرتبةُ الحِسِّ هي عالمُ الأجسام الذي يُمثل عالمَ الشهادة، وعالمَ الخَلق ، ومرتبةَ الإنسانِ التي هي المرتبةُ الجامعةُ(98) ففي هذه المرتبة إذن يَظهر الموجود باعتباره ظاهرَ الممكنات ؛ الذي هو تجلي الحق بأحكامها المعبَّرِ عنها بظاهِرِ الوجودِ ، وبظاهرِ الحق في اسمه تعالى : } هو الأول والآخر والظاهر والباطن{ (90) ، وبتجلياته المُظهِرَة لأحكامِ معلوماته ؛ التي هي حقائقُ مُكوِّناتِه . فكلُّ ما يصح ظهورُه لغير الحق فإنما هو من قبيل هذا القسم ، لاستحالةِ إدراكنا لذاته ، ولحقائق معلوماته (91).


    هوامش الفصل الثالث

    1- د. نصر حامد أبو زيد : هكذا تكلم ابن عربي ،ط3،المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء / بيروت 2006 م ، ص :184
    2- ابن عربي : الفتوحات المكية دار صادر ، بيروت ، د.ت 2/579
    3- م . س ،2/269
    4- نفسه ،1/160
    5- هكذا تكلم ابن عربي ، ص :187
    6- الفتوحات، 3/518
    7- م.س ،1/304
    8- نفسه،2/212
    9- نفسه ،2/302،3/358، 4/208.
    10- د. صالح حسن الفضالة : كرامات مغربية بعيون مشرقية ، ط1، لا مطبعة ، الرباط 2005 م ، ص : 95 .
    11- م.س ، ص :109
    12- نفسه ، ص :110
    * وهذه أسماء بعض كتب ابن عربي عن الحرف ؛ حققها سعيد عبد الفتاح :<< الحروف الثلاثة >>، << كتاب الياء وهو كتاب (الهو)>>، << كتاب الألف وهو كتاب الأحدية>>،<< كتاب الباء>>، << كتاب الياء>>، << كتاب المبادئ الغايات في معاني الحروف والآيات>>،<< العقد المنظوم فيما تحويه الحروف من الأسرار والعلوم>> ،<< رسالة حرف الكلمات وصرف الصلوات >>، << رسالة المعراج وتنزيلُ حرف الإدخال والإخراج>>،<< رسالة سطر الحرف والكلمات وشطر حُسني الإدراك الموجب لتكملة السعادات >>،<< كتاب الميم والواو والنون >>، << كتاب ستة وتسعين >>،<< كتاب ستة وستين>>،<< رسالة في الحروف >>.
    13- أحمد بلحاج آية وارهام :الرؤية الصوفية للجمال ، مخطوط ،2/146
    14- سورة الأعراف / الآية 172
    15- الفتوحات ، 2/275
    16- م .س 2/274
    17- هكذا تكلم ابن عربي ، مذكور ، ص ص : 141 ،142
    18-الرؤية الصوفية للجمال ، مذكور ،2/146
    19- الفتوحات ،2/572
    20- ابن عربي : رسالة ( عين الأعيان )، ضمن ( رسائل ابن عربي شرح مبتدأ الطوفان ورسائل أخرى)، دراسة وتحقيق : قاسم محمد عباس وحسين محمد عجيل ، ط 1، منشورات المجمَّع الثقافي ، أبو ظبي ، الإمارات العربية المتحدة 1998م ، ص ص : 124،123
    21-الشيخ عبد الكريم الجيلي : الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ، قدّم له وضبطه وصححه وعلق عليه : الشيخ الدكتور عاصم إبراهيم الكيالي ط 2، جديدة بتحقيق جديد ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1426هـ/2005 م ،2/268.


    22- ابن عربي : رسالة ( فصل في شرح مبتدأ الطوفان) ضمن ( رسائل ابن عربي )، مشار إليه ، ص ص : 229،230
    23- ابن عربي : كتاب الميم والواو والنون ، حققه وضبطه وقدم له : عبد الرحيم مارديني ، ط 1 ، دار المحبة بدمشق ودار آية بيروت 2002 /2003 م ، ص :73
    24- الفتوحات ، 1/577
    25- م . س ، 2/212
    26- كتاب الميم والواو والنون ، ص :77
    27- هكذا تكلم ابن عربي ، ص :250
    28- الفتوحات ، 1/139
    29- هكذا تكلم ابن عربي ، ص :215
    30- الفتوحات ، 1/675
    31-هكذا تكلم ابن عربي ، ص : 201
    32- الفتوحات ، 4/802،3/358.
    33- أبو القاسم ابن قسي : خَلع النعلين واقتباس النور من موضع القدمين ، تحقيق : د . محمد الأمراني ، ط1،أسفي، المغرب 1997م ، ص :31.
    34- ابن عربي: إنشاء الدوائر ، ضمن كتاب (التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية ) ، تحقيق : نيبرج، مطبعة بريل ، لِيدَن 1339هـ ، ص ص :16 ،19
    35- هكذا تكلم ابن عربي ، ص ص : 203،204
    ** هذه إشارة من ابن عربي إلى الفلاسفة الإشراقيِّين وأتباعِ أَفْلُوطِينْ من أصحاب الفيض والصدور
    36- الفتوحات، 1/289
    37- م . س ،1/290
    38- نفسه ، 1/2842
    39- د. عثمان يحيى: نصوص تاريخية بنظرية التوحيد في التفكير الإسلامي، ضمن كتاب ( الكتاب التذكاري محيي الدين ابن عربي ) خاصة في الذكرى المئوية الثامنة لميلاده ، الهيئة المصرية العامة للطباعة والنشر 9691م، ص : 832 – وانظر : عبد الرزاق القاشاني : شرح فصوص الحكم ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ، ط2، القاهرة 1386هـ /1966م ، ص ص : 4،5
    40- هكذا تكلم ابن عربي ، ص :208
    41- م . س ،ص :210
    42- الفتوحات ، 1/291
    43- م . س ،2/310
    44- نفسه ،1/139
    45- نفسه ،1/140
    46- هكذا تكلم ابن عربي ، ص : 218
    47- سورة الطارق / الآية :5،7
    48- سورة عبس / الآية 24
    49 -ابن عربي : رسالة ( المقدار في نزول الجبار)، ضمن رسائل ابن عربي ، مذكور ، ص ص : 243،244
    50- الشيخ علي حرازم برادة : جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني ، وبهامشه( رماح حزب الرحيم على نحو حزب الرجيم ) لسيدي عمر الفوتي ، الطبعة الأخيرة ، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر 1382هـ/1963م ، 2/39
    51- رضا أَكْبَرْيَانْ: الفلسفة والدين، تعريب:حيدر نجف ، مجلة ( المحجَّة)، فصيلة متخصصة تُعنى
    بشؤون الفكر الديني والفلسفة الإسلامية المعاصرة،بيروت ،العدد 8،شتاء 1424هـ/2004 م،ص ص:16،17،19.
    52- أحمد بلحاج آية وارهام : موقف ابن رشد من إشكالية المعرفة الصوفية ،ط1،دار وليلي للطباعة والنشر ،مراكش 2001 م،ص:87.
    53- أحمد بلحاج آية وارهام : الجسد الروحي فضاءات وأسرار،كتاب منشور في الموقع الإلكتروني:[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
    54- القاشاني :معجم المصطلحات والإشارات الصوفية،تحقيق وتقديم:سعيد عبد الفتاح،ط1،دار الكتب العلمية،بيروت ،2/382.
    55- الإنسان الكامل،2/255.
    56- م.س،2/263 .
    57- العجلوني: كشف الخفاء،1/309 ، الحديث رقم 823 ،ورواه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب،1/13 .
    58- الحاكم: المستدرك على الصحيحين ، تفسير سورة حم الجاثية، 2/294، الحديث رقم 3691،ورواه أبو داود في سُنَنِه،باب القدر،4/225،الحديث رقم 4700.
    59- الإنسان الكامل،2/187.
    60- م .س ،2/207 ،209.
    61-الفتوحات،2/420.
    62- سورة الرعد/الآية 39.
    63- سورة الأحزاب/الآية38.
    64-الإنسان الكامل،2/188،189.
    65-الفتوحات،2/568.
    66- م.س ،2/430.
    67- هكذا تكلم ابن عربي،ص ص:218،219،220
    68- الإنسان الكامل ،2/185.
    69- سورة البقرة/الآية 255.
    70-الإنسان الكامل ،2/186.
    71- م.س،2/279.
    72- نفسه،2/270.
    73- نفسه،2/272.
    74 – نفسه ،2/274.
    75 – نفسه،2/275.
    76- نفسه،2/276.
    77- نفسه،2/276.
    78- نفسه،2/278.
    79- نفسه،2/267.
    80- سورة إبراهيم /الآية 84.
    81- رسالة(المقدار في نزول الجبار)، مذكور، ص ص:246.
    82-الإنسان الكامل،2/269.
    83- م.س،2/240
    84- الفتوحات،2/395.
    85- م.س،4/65.
    86- نفسه،2/332
    87- هكذا تكلم ابن عربي، ص ص:221،222
    88- جواهر المعاني،مذكور،2/39.
    89- م.س،2/40،41
    90- سورة الحديد /الآية 3.
    91 – معجم المصطلحات والإشارات الصوفية،مذكور،2/
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    محمدسليمان
    المشرف العام
    المشرف العام
    avatar


    العمر : 39
    ذكر
    الوسام مبدع بمواضيعه

    مُساهمةموضوع: رد: أبجدية الوجود دراسة في مراتب الحروف عند ابن عربي الفصل الثالث   السبت مايو 28, 2011 11:33 pm

    هنا يا اخواني بعد هذا الموضوع يتبين لنا ماقاله الشريف اسماعيل في قصائده عن الاسماء والحروف فقد ذكرنا في موضوع سابق في هذا المنتدي الخاص بقصائد الشريف اسماعيل ان لكل حرف من الحروف له مايقابله من الاسماء وكل اسم له ما يقابله في الوجود وسوف نذكر علي سبيل المثال حرف الزاء له من الاسماء الحي والمرتبة المناسبة له في الوجود هي كرة الهواء وقد ذكرها الشريف بقوله
    هبت نسيم الحي احيا بالهوي*** في حي حي الحي دام حيانا
    هذا علي سبيل المثال من القصيدة البدوية وما ذكر فيها من هذه الاسرار اما بخصوص القصيدة العدنية فقد ذكر الشريف الابراج ومايقابلها من الحروف والاسماء وايضا نذكر لكم بعض الامثلة مثلا
    برج الحوت فالحوت يقابله من الاسماء المنتقم والحرف حرف الالف وقد قال عنه الشريف
    بمذل دلو باؤه وبمنتقم ***الف الرشا منه التآلف طابا
    نكتفي بهذا القدر كما ذكرنا علي سبيل المثال ووضعنا لكم مفاتيح اقفالها رزقنا الله واياكم الفهم والتمييز
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    ابو منار
    مراقب
    مراقب
    avatar


    العمر : 43
    ذكر
    الوسام مبدع بمواضيعه

    مُساهمةموضوع: رد: أبجدية الوجود دراسة في مراتب الحروف عند ابن عربي الفصل الثالث   الأحد مايو 29, 2011 6:40 am

    بآرك آلله فيك ونفع بك ـ
    اسأل الله العظيم
    أن يرزقك الفردوس الأعلى.
    وأن يثيبك البارئ على ما طرحت خير الثواب .
    في انتظار جديدك المميز
    دمت بسعآده مدى الحياة
    --
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    النقشبندى
    إدارة المنتدى
    إدارة المنتدى
    avatar


    العمر : 41
    ذكر
    الوسام وسام الاداره

    مُساهمةموضوع: رد: أبجدية الوجود دراسة في مراتب الحروف عند ابن عربي الفصل الثالث   الأحد مايو 29, 2011 11:06 am

    بــــارك الله فيك
    وجعلة فى ميزان حسناتك
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    ابوالزهراء
    المشرف العام
    المشرف العام
    avatar


    العمر : 42
    ذكر
    الوسام وسام التميز

    مُساهمةموضوع: رد: أبجدية الوجود دراسة في مراتب الحروف عند ابن عربي الفصل الثالث   السبت أغسطس 27, 2011 8:33 pm

    جزاك الله خيرا

    بآرك آلله فيك ونفع بك
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    قلب محب
    المراقب العام
    المراقب العام
    avatar


    العمر : 45
    ذكر
    الوسام المراقب المميز

    مُساهمةموضوع: رد: أبجدية الوجود دراسة في مراتب الحروف عند ابن عربي الفصل الثالث   الثلاثاء أغسطس 30, 2011 2:05 pm

    مشكوووووو والله يعطيك الف عافيه

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



    أخـــــ قلب محب ــــــوك

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    ابن الرفاعى
    المشرف العام
    المشرف العام
    avatar


    العمر : 39
    ذكر
    الوسام وسام التميز

    مُساهمةموضوع: رد: أبجدية الوجود دراسة في مراتب الحروف عند ابن عربي الفصل الثالث   الخميس سبتمبر 15, 2011 11:56 am


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    واكثر من رائع
    بارك الله فيك وجزاك الفردوس الاعلى ان شاء الله
    دمت بحفظ الله ورعايته

    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    عاشق الصوفية
    نائب مدير الموقع
    نائب مدير الموقع



    العمر : 42
    ذكر
    الوسام وسام الاداره

    مُساهمةموضوع: رد: أبجدية الوجود دراسة في مراتب الحروف عند ابن عربي الفصل الثالث   الخميس فبراير 28, 2013 9:37 am

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    نقول لمن كتب هذه السطور
    بعطر والورد والبخور
    وعطرة في أرجائه يجول
    كتبت موضوع في قمة الروعـــــــة
    جزيت خيرا إن شــــــــاء الله

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]عاشق الصوفية[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    فرحات
    عضو جديد
    عضو جديد



    العمر : 49
    ذكر

    مُساهمةموضوع: أكثر من رائع   الثلاثاء ديسمبر 19, 2017 7:00 pm

    بارك الله فيكم و زادكم علما و نورا
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
     
    أبجدية الوجود دراسة في مراتب الحروف عند ابن عربي الفصل الثالث
    الرجوع الى أعلى الصفحة 
    صفحة 1 من اصل 1

    صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    الطريقة النقشبندية العلية  :: التصوف الاسلامى والطرق الصوفية :: الشيخ الاكبر محيي الدين بن عربي-
    انتقل الى:  
    جميع الحقوق محفوظة
    الساعة الان بتوقيت مصر
     ® 
    جميع الحقوق محفوظة لمنتدى الطريقة النقشبندية العلية
    حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010
    موقع الطريقة النقشبندية العلية
    المشاركات المنشورة بالمنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي أصحابها فقط ولا يتحمّل الموقع أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها في منتدي الطريقة النقشبندية العلية  ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.
    ادارى المنتدى : محمد عبده النقشبندى
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
    تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live    

    قم بحفض و مشاطرة الرابط الطريقة النقشبندية العلية على موقع حفض الصفحات

    قم بحفض و مشاطرة الرابط الطريقة النقشبندية العلية على موقع حفض الصفحات