الطريقة النقشبندية العلية
اهلا وسهلا بك اخى الكريم فى موقع الطريقة النقشبندية العلية والتصوف السنى عرف بنفسك او قم بالتسجيل حللت اهلا ونزلت سهلا نرجوا لك ان تقضى اسعد الاوقات وان تفيد وتستفيد حياك الله وبياك
محمد النقشبندى

الطريقة النقشبندية العلية

دروس وخطب فقة حديث توحيد سيرة تصوف اسلامى اداب و سلوك احزاب واوراد روحانيات كتب مجانية تعليم طب بديل واعشاب بخور اسرة وطفولة اكلات قصص واشعار دورات تدريبية وكمبيوتر وبرامج انترنت صور واخبار
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
عدد الزوار عند الاقسام

.: عدد زوار منتدى الطريقة النقشبندية العلية

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» رسالة للزائرين الكرام
الأربعاء نوفمبر 09, 2016 8:35 pm من طرف النقشبندى

» رسائل مولانا خالد البغدادي النقشبندي
الجمعة نوفمبر 04, 2016 10:26 pm من طرف حسن الماني

» معرفة ليس فوقها معرفة
الإثنين أكتوبر 31, 2016 9:34 am من طرف محب ابن عربي 1

» عيد الفطر المبارك 2016
الإثنين يوليو 04, 2016 9:06 pm من طرف النقشبندى

» شرح الحزب العزى للشريف اسماعيل النقشبندى
الأربعاء يونيو 29, 2016 4:29 pm من طرف النقشبندى

» عرف بنفسك
الأربعاء يونيو 29, 2016 4:25 pm من طرف النقشبندى

» "رفع الغشية عن نقد دمشقية للطريقة النقشبندية"
الجمعة يونيو 10, 2016 8:45 pm من طرف النقشبندى

» الاصمعي و فصاحة جارية
الجمعة يونيو 10, 2016 8:42 pm من طرف النقشبندى

» تمــــــلكتموا عقلي لأبومدين الغوث
الجمعة مارس 11, 2016 12:53 am من طرف ابوعمارياسر

» احكام للنساء من القرآن الكريم
الجمعة مارس 11, 2016 12:49 am من طرف ابوعمارياسر

» الشيخ الكلباني داعش نبته سلفيه
الجمعة مارس 11, 2016 12:38 am من طرف ابوعمارياسر

» ضوابط التكفير عند أهل السنة و الجماعة
الجمعة مارس 11, 2016 12:36 am من طرف ابوعمارياسر

» لطيفة عددية في القرآن الكريم
الجمعة مارس 11, 2016 12:32 am من طرف ابوعمارياسر

» فوائد زيت الزيتون
الأربعاء مارس 02, 2016 9:31 pm من طرف محجوب علي علي

» قصة رائغة عن عمر بن عبدالعزيز
الجمعة ديسمبر 25, 2015 7:19 pm من طرف ابوعمارياسر

المواضيع الأكثر نشاطاً
عرف بنفسك
كيف تتلذذ بالصلاة
كتاب الغيبة
كتاب السير والمساعي في أحزاب وأوراد السيد الغوث الكبير الرفاعي
خلفاءالشريف اسماعيل قدس الله أسرارهم
ديوان الحلاج
ديوان ابن دريد
مكتبة الشيخ محمد عبد الرحيم الحميلى
جامع الصلوات المحمدية الكنز العظيم
فضل الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث النبوية
المواضيع الأكثر شعبية
موسوعة صور مقامات و مراقد الصالحين
مكتبة الشيخ محمد عبد الرحيم الحميلى
اسرار الايات الخمس التي فيها خمسون قاف وهي مفتاح الفرج وبلوغ المآرب
ديوان الشريف اسماعيل النقشبندى رضى الله عنه
أوراد سيدي أحمد الرفاعي وسيدى عبد القادر الجيلانى
علاج الكبد الدهني - اعشاب للقضاء على دهون الكبد - اعشاب للمحافظه على الكبد
أوراد الطريقــــة البرهانــــية ( البرهامــــية ) الدسوقية الشاذلية
المسبعات العشر وشرحها لسيدنا الخضر
الشريف اسماعيل النقشبندي
لعن الله الْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ )

شاطر | 
 

 شرح حكم ابن عطاء الله السكندري الجزء الاول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الصوفى الصغير
عضو جديد
عضو جديد



العمر : 31
ذكر

مُساهمةموضوع: شرح حكم ابن عطاء الله السكندري الجزء الاول   الأحد أغسطس 21, 2011 12:01 am


الحكمة الأولى

مِنْ عَلاَمَةِ الاعْتِمَادِ عَلَى الْعَمَلِ : نُقْصَانُ الرَّجَاءِ عِنْدَ وُجُودِ الزَّلّلْ.



أَعْلَنَ العبودية وقال لك أنت عَبْدٌ للهِ. إذن فينبغى عليك أن تفعل العملَ مخلصا لله قال صلى الله عليه وآلـه وسلم ] إنَمَّا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات وَإنَمَّا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى [ وقـال r] ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا [ ، وقـال r] لا يَبْلُغُ أَحَدُكُمْ مَبْلَغَ الإيمَان حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالَّناسِ أَجْمَعِين [ ، وقـال r] لا يَبْلُغُ أَحَدُكُمْ مَبْلَغَ الإيمَان حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِه [ ، أى أنه لابد عليك من إخلاص النية لله وأن تفعل العمل لله. وماذا لو فعلت العمل للعمل؟ فى هذه الحالة فأنت تكون ناسيا لله، ولا تذكره. فأنت تصلى لأن وقت الصلاة قد أتى لكنك لا تتذكر الله أصلا. إذن فالعبادة بدون ذكر الله تتحول إلى عادة. وإذا سألته لماذا تصلى؟ يقول لك أنا أصلى كل يوم ولا أترك الصلاة وليعاذ بالله. وهذا شئ جميل وحلو، لكن أين معنى هذه الصلاة التى قمت بها..أين نيتها..أو حالها، يجب أن يكون لها حال لديك..يجب أن تعيشها..وأنت الآن فقط تقوم بالصلاة كأداء آداء واجب أو إثبات حالة لكنه ليس القيام بواجب العبودية. وحينئذ لا تجد حلاوة الإيمان فى قلبك. قالوا لأبى يزيد البسطامى: مالنا نعبد الله ولا نجد لذة العبادة. قـال: إنكم عبدتم العبادة ولو عبدتم الله لوجدتم لذة العبادة. وماذا هو معنى أنه عبد العبادة؟ معنى ذلك أنه يصلى كى يقول لنفسه لا لغيره فحينما يقول لغيره يصبح مرائى لا بل يقول لنفسه أنه قد صلى أى أنه يصف نفسه بأداء العمل (يقول لنفسه أنا جدع)، وبالتالى نصل إلى درجة تسمى الاعتماد على العمل، أى أننى سوف اعتمد على العمل. وإذا سألته لماذا تصلى فيكون الجواب أنا أصلى كى يدخلنى الله الجنة، وبالتالى أصبح للعبادة غرض. وهذا الغرض شخصى. وحتى إذا كان جوابه أنه يصلى لكى يستجيب الله لدعائه فهو غرض شخصى أيضا. فالأصل أن نقول أننا نصلى لأن الله يستحق العبادة حتى لا تصبح عملية شخصية. وحتى لا يقول الواحد أنه سوف يعبد الله لأجل غرض وهذا الغرض من أمثلته أن يكرمنى فى الدنيا وفى الآخرة، أو أن أصبح أمام نفسى رجل محترم أصلى وأصوم ولا أعمل المعاصى. إذن هناك اعتماد على العمل. وإذا سأل شخص يطلب أن يتخلص من هذه الحالة، يقال لـه: يجب أن يكون لديك مقياس. وسوف نجد دائما ابن عطاء يقوم بوضع المقاييس لنا لكى نكتشف بها أنفسنا. ولكى نرى هل تم الاقتناع بهذا الكلام وأنه الصلاة المفروض فيها أن نصلى لله حتى نجد حلاوة الإيمان. أى أن السؤال هو: كيف أعرف أنى صليت لله؟ ها هو السؤال. إذن فلابد من وجود كواشف..وعند اتباع هذه الكواشف نجدها تكشف لنا حالنا مع الله. فما هى العلامة أو الكواشف أو المعيار أو المقياس أى الشئ الذى سوف اكتشف به. ألا يكون الاعتماد على العمل المذموم أى لا يكون الاعتماد على العمل بل على الله وأن يتم تأدية العمل لله. فقال مِنْ عَلاَمَةِ الاعْتِمَادِ عَلَى الْعَمَلِ والاعتماد على العمل هو شئ بغيض وناقص نُقْصَانُ الرَّجَاءِ عِنْدَ وُجُودِ الزَّلّلْ . فأنت وقعت فى المعصية، وحينما وقعت فى المعصية اسودت الدنيا فى وجهك، وقلت لا مفر سأدخل النار حتما ولا فائدة. وهناك ناس تسير فى هذا الطريق واليعاذ بالله وتقول مادمت فى النار فلا عمل لا صيام ولا صلاة لأنه لا فائدة فلنترك العمل. فهذه طبيعة الإنسان ولقد سمعنا ورأينا هذا الصنف من الناس يَدَّعِّى أن الإنسان لا يمكن أن يخلوَ عملُه من المعصية. قد تكون تلك حقيقة النبى صلى الله عليه وسلم يقول ] كُلُّ ابْن آدَمَ خَطَّاء وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ الْتَوَّابُون [ لكنه قد حذف الجزء الثانى من الحديث ] كُلُّ ابْن آدَمَ خَطَّاء.. [ ولذلك ينبغى علينا أن نسير فى الخطأ لأن هذه سنة الله فينا. وعند علماء النفس يقول أحد علمائهم وهو سجموند فرويد وهو يهودى أن النفس أمارة بالسوء. وقام بتأليف كتب كبيرة فى وصف النفس الأمارة بالسوء. وقلنا نحن أنه لدينا أيضا هذا: ما لدينا هو أن النفس سبع درجات أولها النفس الأمارة بالسوء فلذلك هو لم يضف لنا شيئا جديدا لأننا مؤمنين بهذا. ولكنه يقول إن لديه شيئ جديد وهو أن علاج النفس الأمارة بالسوء يكون بأن تستمر فى السوء، وتبيع نفسها للسوء حتى تهدأ وحتى تستقيم مع الحياة الدنيا وإلا فسوف يحدث لها اكتئاب. وهنا نتوقف لأنه يوجد اختلاف بيننا وبينه. فطريقه يختلف عن طريقنا. هو فى طريق الشيطان ونحن فى طريق الرحمن. ما لدينا هو أن النفس كالطفل إن تتركه شَبَّ على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم. النفس كلما تعطيها تطلب المزيد ولا ترتاح لإنها تتعب أكثر إلى أن ينتحر الناس. فأكبر نسبة انتحار تجدها فيمنى اتبع فرويد. نظل نعطيه نعطيه حتى ينتحر. فهو يزعم أن لديه كل شئ ويتساءل مستنكرا وهل هناك شكل للحياة بعد ذلك! ثم ينتحر. لكن عندنا أن بعد هذه النفس الأمارة بالسوء يصل المرء إلى النفس اللوامة التى تنهاه ( تقول لـه عيب اختشى ) وتلومه. والنفس اللوامة تُسْلِمُه إلى النفس الْمُلْهَمة، والنفس الملهمة إلى الراضية، والراضية إلى الْمَرْضَيَّة، والمرضية إلى المطمئنة، والمطمئنة إلى الكاملة. فمن أخبرك يا فرويد أن النفس فقط أمارة بالسوء. نعم إن النفس الأمارة بالسوء موجودة ولكن من أخبرك أن نُسَلِّمُهَا إلى السوء..النفس نسلمها إلى ربها..النفس نُقَوِّمُهَا ونضغط عليها ونجعلها تحت أقدامنا فإذ بها تستقيم وتثبت لأنها مثل الطفل.

والنَّفْسُ كالطِفْلِ إِنْ تُهْمِلُه شَبَّ عَلَى حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمُه يَنْفَطِمِ


فَحَاذِرِ النَّفْسَ والشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا وَإِنْ هُمَا مَحَّضَاكَ الْمُصْحَفَ اتَّهِمِ


وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمَا خَصْمًا وَلاَ حَكَمًا فَأَنْتَ أَعْلَمُ كَيْدَ الْخَصْمِ وَالْحَكَمِ

فلا تعطى هذه النفس بسهولة ولا تسير وراءها بل يجب أن تُقَوِّمُهَا مِنْ عَلاَمَةِ الاعْتِمَادِ عَلَى الْعَمَلِ : نُقْصَانُ الرَّجَاءِ عِنْدَ وُجُودِ الزَّلّلْ فأنت عندما تقع فى المعصية تيأس. لكن نقول لك لا تيأس..وثق بالله..ارجع..تُبْ..]خَيْرُ الْخَطَّائِين الْتَوَّابُون [ .. بادر بالمغفرة..فِـرّ إلى الله..سارع إلى المغفرة، وهكذا.
هذه هى أول حكمة: مِنْ عَلاَمَةِ الاعْتِمَادِ عَلَى الْعَمَلِ : نُقْصَانُ الرَّجَاءِ عِنْدَ وُجُودِ الزَّلّلْ. وما علاقة هذه بلا حول ولا قوة إلا بالله. إذا تبرأت من حولك وقوتك عرفت أن العبادة التى جَرَتْ عليك إنما هى من الله ومن توفيق الله، وأنه لا شأن لك إلا أنك مَحَلّ تَجَلِّى فِعْلِ اللهِ فى كونه. هل أنت صليت أصلا يا مجرم! لا، إن الله هو الذى جعلك تصلى. وذلك يستوجب منك أن تحمد الله سبحانه وتعالى على أن وفقك إلى الصلاة. إن الله سبحانه وتعالى هو الذى وفقك للطاعات وهو الذى خلقها عليك وأجراها عليك فيجب عليك أن تشكره. وعندما تشكره فإنه يجب عليك أن تشكره أن وفقك لِشُكْرِه..وعندما تشكر شُكْرَه يجب عليك أن تؤمن أن ذلك كله من عند الله، وأنك لا توفيه حقه أبدا. لا يمكن أن تُوَفِّيَهُ حَقَّهُ، فكل ما شكرت كل ما احتاج الأمر إلى شكر مزيد. ولذلك يقول ] لاَ نُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ [ ، أى أنك قد عجزت فتقول لله أنا عجزت أن أحمدك كما ينبغى لجلال وجهك أن يكون. ولذلك أقول لله احمد نفسك، لأننى لو حمدتك لن أوفى فأنا ضعيف ] لاَ مَلْجَأَ مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ سُبْحَانَكَ لاَ أُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ [ فماذا يعنى هذا؟. هذا يعنى أن لا حول ولا قوة إلا بالله. فإذا عرفت هذه الحقيقة وأن ما قدمته من عبادة إنما هو من فضل الله عرفت أنه إذا ما قَصَّرْتَ ووقعت فى الزَّلّلِ فلابد عليك من الرجاء فى الله لأن الكل من عند الله. إذن فلا تيأس..إذن فهذه الحكمة علمتنا أمور:
أولا أنه لا حول ولا قوة إلا بالله.
ثانيا لا تعتمد على العمل.
ثالثا اعلم أن ما جرى عليك من الطاعات فبإذن الله ومن الله مما يستوجبُ مزيدَ الشكر.
رابعا إذا وقعت فى الزلل فارجو المغفرة وبادر بالتوبة.
خامسا إذا لم تكن كذلك فاعلم أنك ما زلت فى نطاق الاعتماد على العمل ولابد عليك أن تتخلص من هذه الصفة.



الحكمة الثانية

إِرَادَتُكَ التَّجْرِيدَ مَعَ إِقامَةِ اللهِ إِيَّاكَ فى الأسْبَابِ مِنَ الشَهْوَةِ الخفِيَّةِ وَإرادَتُكَ الأسْبَابَ مَعَ إقامَةِ اللهِ إيَّاكَ فى التَّجْرِيدِ انحِطَاطٌ عن الهمَّةِ العَلِيَّةِ



فهذا وجه آخر من وجوه ذلك الكنـز الذى تحت العرش فى لا حول ولا قوة إلا بالله فإن الأمر بيد الله ولا يكون فى كونه إلا ما أراد وهو سبحانه وتعالى لا يزال خالقا.. } فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ { (هود107)، } لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ { (الأنبياء23)، } بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ { (المؤمنون88)، ملكوت السماوات والأرض..بيده الخير سبحانه وتعالى..وعلى ذلك فلابد أيها العبد مادمت قد علمت حقيقة لا حول ولا قوة إلا بالله أن تُسَلِّمَ أمرك لله وأن ترضى بقضائه وقدره فيك. إذن إذا أقامك فى الأسباب والإقامة علامتها الاستقامة فإذا استقامت لك الأسباب فقد أقامك فيها فلا تحاول أن تنقل نفسك من كَوْنٍ إلى كون واجعله هو سبحانه ينقلك. فإذا أردت أنت أن تنقل نفسك فقد رأيت بنفسك حولا وقوة وقد تقرر أنه لا حول ولا قوة إلا بالله وبذلك تكون خالفت ما اعتقدت وقلت ما لم تفعل وفعلت ما لم تقل. والله سبحانه وتعالى يحذرنا من ذلك التناقض بين القول والعمل } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ { (الصف2-3)، وكبر مقتا معناه أنها كبيرة أن تقول بلسانك لا حول ولا قوة إلا بالله وأنت كاذبٌ بينك وبين نفسك حيث إنك تريد لنفسك وترى لها حولا وقوة ولا تستطيع أن تتخلص من حولك وقوتك فتسلم وترضى بأمر الله فيك. فإذا أقامك فى الأسباب والإقامة علامتها الاستقامة أى استقامت لك الأسباب فلا بد عليك أن تكون حيثما أمرك الله كَوْنًا أن تكون. فعلى سبيل المثال: يَسَّرَ لك الزواج إذن فلا بد من السعى على الأرزاق. فلو جلست بعد أن أقامك فى الزواج ويسره لك واستقام حالُكَ فيه ويزداد ذلك بالولد فلا يجوز لك أن تترك الأسباب وأن تقول لا بد على هذه الأسرة أن تعيشَ كما أريد فتتقشف وتذهب فى الضرورى من العيش وأنا سأفعل هذا. فإنه ليس بإرادتك فلقد أقامك الله فى الأسباب فكأنه أمرك بها. هل الزواج مباح أم حرام؟ إنه مباح وأنت قد فعلت المباح..يسرة لك أو عكره عليك؟ إنه قد يسره لك. إذن بعد أن نتزوج وننجب نريد أن يتم الطلاق ونقتل الأطفال بسبب أن حدث لى وَجْدَان من بعض ذكر قد ذكرته وأريد أن انخلع بالكلية من التكليفات الشرعية المرعية فى الأسرة كى أذهب لأسبح..فيقول الشيخ إِرَادَتُكَ التَّجْرِيدَ مَعَ إِقامَةِ اللهِ إِيَّاكَ فى الأسْبَابِ مِنَ الشَهْوَةِ الخفِيَّةِ . إذن بين لهم أنهم من الداخل غير الخارج..من الباطن غيبر الظاهر.. (فقال لهم أءنت منهم من بره هلا هلا ومن جوه يعلم الله ) لأنك لو فهمت من الداخل مُرَادَ الله فيك وعرفت أن استقامة الأسباب عليك علامة إقامتك فيها وأنه بذلك لا يجوز لك أن تُخْرِجَ نفسك من الأسباب وإلا رأيت لنفسك حولا وقوة بخلاف حولِ وقوة الله والعياذ بالله تعالى لعرفت إن هذا إنما هو من الشهوة الخفية المذمومة الْمُرْدِية وليست من الأمور المرضية. إذن تكون هذه الأحوال أحوال نفسانية يعنى أن النفس أمارة بالسوء. وهذه النفس الأمارة بالسوء عندما تتسبب فى تعبك بعض الشئ تنهرها وتسكتها قائلا: ربنا أقامنى فى الأسباب لو أراد التجريد لأراده. والتجريد صعب مع الأسباب..وتمنيه مؤلم..وقالوا هذا من الألم لا من الملائمة. أتعرف ما معنى أن يخرجك من الأسباب؟ أى يقتل لك زوجتك وأطفالك } فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ { (المائدة106)، والموت مصيبة وليس بفرح. فهل سوف تقدر على تحمل التجريد الذى تطلبه أم تطلبه مجرد فذلكة وحنشصة؟ فالشيخ ينبهك أنه بلاش التنططة مع الله ولكن سر فى الطريق خطوة خطوة. قال أريد أن أقفز إلى بابك قال له سِرْ فى طريقى وإلا كنت عاصيا. مثلا الله يخبرك أن تسير من هنا إلى هناك وهذا المشى يحتاج إلى مائة خطوة فتقول لا سوف أقفز فتكون شهوة خفية لأنها تخفى ورائها عصيانا كاملا ياتى من عدم التسليم والرضا. إِرَادَتُكَ التَّجْرِيدَ مَعَ إِقامَةِ اللهِ إِيَّاكَ فى الأسْبَابِ مِنَ الشَهْوَةِ الخفِيَّةِ. فمثلا شخص أكرمه الله وأدخله كلية الطب فأصبح أستاذا فى كلية الطب وقال أنه يريد أن يترك الوظيفة ويعمل بالفقه. هل رأيتم قلة الحياء؟ الظاهر أنه يفعل شيئا صالحا فإنه يطلب الشرع، ولكن الحقيقة أن الله لم يقمه هنا. وشخص آخر حفظ القرآن صغيرا وتفقه على جَدِّه ودخل أيضا كلية الطب فأصبح من كبار الأطباء ومن كبار الفقهاء فقد أقامه الله فى هذا. سبحان الله..لا إله إلا الله.. وهذا مثل الشيخ أبو اليسر عابدين الذى كان من كبار الجراحين يقول عنه الأطباء: النَّطَاسِّى البارع وفى نفس الوقت كان مفتى الشام لأنه أهل علم فهو ابن حفيد صاحب الحاشية الشيخ ابن عابدين الكبير فقد وَجَد مكتبة ووجد جده يدرس لـه ثم عندنا أخذ الثانوية دخل كلية الطب وأصبح من الأوائل إذن أقامك الله فى هذا. لكن تحدث لخبطة وتترك التجارة والدنيا وفروض الكفايات من أجل شىء أخر يكون هذا تركك للأسباب، وترك الأسباب جهل. من الذى يجردك؟ إنه الله. مثلا هناك شخص لم ييسر الله لـه الزواج فلا يوجد إنجاب وأعطى له بُلْغَة أى إيراد ثابت يستطيع أن يصرف منه على نفسه يتبلغ به لهدفه لمراده فى الحياة الدنيا وإذا دخل تجارة فإنه يفشل ويخسر الجلد والسقط أى يخسر كل شئ، والخلاصة أن الله قد أقامه الله فيما أقامه فيه. فإذا كان الله أعطاك الصوت الحسن وأعانك على حفظ القرآن ومديح النبى صلى الله عليه وسلم فما الذى يجعلك تعمل بالطب، إذن لا يشتغل فى الطب..إنه يريد أن يكون جراحا وهو لم يدخل كلية الطب..لا اترك هذا الموضوع إِرَادَتُكَ التَّجْرِيدَ مَعَ إِقامَةِ اللهِ إِيَّاكَ فى الأسْبَابِ مِنَ الشَهْوَةِ الخفِيَّةِ وَإرادَتُكَ الأسْبَابَ مَعَ إقامَةِ اللهِ إيَّاكَ فى التَّجْرِيدِ انحِطَاطٌ عن الهمَّةِ العَلِيَّةِ وإرادتك الأسباب أى فالله خلاك من الأسباب. مثل الملك لديه عبدين: أحدهما قال لـه الملك اذهب واعمل واكسب واصرف على نفسك فأنا أسمح لك بذلك. فقال له حاضر يا سيدى. والثانى قال له قف هنا تحت قدمى إذا احتجت إليك تخدمنى..أقول لك أن تحضر لى كوب من الماء أو كوب من الشاى فتكون معى. فسأله من أين سوف أعيش. فقال لـه هذا ليس شأنك بل هو شأنى فسوف تأكل معى من أكلى وتشرب من شربى. فما رأيك فى غباء الشخص الذى لم يريد أن يعمل وجلس فى الإسطبل وقال لماذا لا يعمل الآخر. فلا هو اشتغل ولا رزق ولا أكل ولا شرب شيئا. وما رأيك إذا كان الآخر غبيا أيضا إذ قال له الملك اجلس هنا فحينما يأتى الغداء فسوف يتناول مع الملك..فمن جاور السعيد يسعد. سوف يأكل شيئا من أكل الملك، ومعلوم أن أكل الملوك مريح وحلو. إذن الطمع الذى حدث للآخر لم يذهب به إلى طريق بل جعله فى الإسطبل مع البهائم لأنه بهيمة. أما غباء الآخر فجعله يغيب وكلما أتى الأكل لم يكن موجودا، وكلما تأتى النعمة يغيب، وكلما يريد أن يأمره الملك لا يجده..وحين نسأله لماذا يفعل ذلك؟ فقال أنا أريد أن أعمل وأحقق ذاتى. وهذا مثل السيدات المعاصرين الموجودين الآن فيقولون أنا أريد تحقيق ذاتى. فإذا أكرمك الله وأراحك وجعلك مُكَرَّمَة وجعل اسمك " ست ". وكلمة " ست "، أصلها فى اللغة يأتى من قولهم " ست جهات "، فالرجل يقول لها يا سِتَ جهاتِ يعنى يا مَنْ مَلَكْتِ عَلَىّ ست جهات. وهذا يعنى أنه عندما يسير فى الطريق إذا التفت إلى يمينه فسوف يجدها لا يستطع مغادرتها وعندما ينظر عن شماله يجدها أيضا وإذا قال يا رب يجدها فوق وإذا نظر إلى أسفل يجدها موجودة وكذلك أمامه وخلفه، فأحاطت به من ست جهات. فكان العرب يقولون لها يا " ست جهات "، وبعد ذلك حذفت كلمة جهات لكثرة الاستعمال وأصبحت " ست "، فهل رأيت كل هذا الإكرام. وبعد هذا كله تقول أريد أن أحقق ذاتى..انحطاطٌ من الهمة الْعَلِّيَة. يسكنها ويستتها فى البيت لكنها تريد أن تشعر بذاتها. وَإرادَتُكَ الأسْبَابَ مَعَ إقامَةِ اللهِ إيَّاكَ فى التَّجْرِيدِ انحِطَاطٌ عن الهمَّةِ العَلِيَّةِ . فخادم الملك عندما أراد الذهاب فى الأسواق ويعمل فإنه مجنون لأن فالله كفل له العيش والراحة.

الحكمة الثالثة

سَوَابِقُ الهمَمِ لا تَخْرِقُ أَسْوَارَ الأقْدَارِ




قال رضى الله تعالى عنه سَوَابِقُ الهمَمِ أى الهممُ السوابق وهذا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف. فماذا يعنى سوابق الهمم؟ هذا يعنى الهمم السوابق. فالسوابق هذه صفة أضيفت إلى موصوفها فعكست بهذا الشكل: سَوَابِقُ الهمَمِ . وهذه الهمم السوابق هى لكبار أولياء الله الصالحين. أما الهمم التى ليست سوابق فهى لهم من باب أولى. فإذا كانت الهمم القوية العالية التى بينها وبين الله صلة وليس بينها وبين الله حجاب لا تَخْرِقُ أَسْوَارَ الأَقْدَار وهذه الأقدار محاطة بسور حولها فلا تستطيع هذه الهمم خرقها. فالله غالب على أمره } وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ { (يوسف21)، } وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ { (الأنعام18)، سبحانه وتعالى أبدا. لا يستطيع أحد من الناس أن يفعل يئا معه ولا من الأكوان أبدا فأمره هو النافذ سبحانه وتعالى. فإذن هذا هو لا حول ولا قوة إلا بالله . وهناك من يُطْلَقُ عليهم أهل التصريف فما هم؟ قالوا إن مراده هو مراد الله، فكأنه يتصرف فى الكون وحقيقة الأمر أنه لا يتصرف بل هو مرآة. فهو لا يتصرف حقيقة ولكن يظهر للغير كَأَنَّ اللهُ يُسَارِعُ فى هواه وسيدتنا عائشة رضى الله عنها تقول لسيدنا رسول الله r]أَرَى اللهَ يُسَارِعُ فِى هَواَك [ . فكأن الله يسارع فى هواه. يريد شيئا معينا فمثلا يكلمك ويقول والله أنا أريد فلانا فنجده حالا داخلا عليه. ومِنْ كلام أهل مصر فى كل عصر " تُقْضَى حَوَائِجُهُم قَبْل أَنْ تُرْفَع حَوَاجِبُهُم ". والحمد لله الذى خلقنا فى هذه البقعة المباركة. فقال تقضى حوائجهم من قبل أن ترفع حواجبهم فهذا كلام جميل أوتى به من عند أهل الله. قبل أن يلتفت طرفة عين تجده مراده تحقق. فتقول إن هذا الرجل غريب فإنه لم يدعو الله..إنه لم يقل اللهم إئتنى بفلان..بل قال والله أريد أن ترسلوا إلى فلان كى يحضر فإذ به يدخل عليهم. ويسألوه عن رأيه فى فلان فيقول لا إنه ضعيف فى العلم لا يستحق النجاح فتجده يسقط أى يرسب. وهكذا كَأَنَّ الله يسارع فى هواه. فما هذه الحكاية؟ قالوا إن هذا قد وصل إلى مرحلة التسليم التام والرضا التام فالله سبحانه وتعالى يعطى له من صفاته أى يعكس صفاته عليه. فمن صفات الله أن يقول لشئ كن لكان إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول لـه } إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ { (يس82)، كن فيكون فى الحال. فالله يَمُنّ عليه بالرضا والتسليم بحيث إنه يكون ما فى الكون كما فى النفس وما فى النفس كما فى الكون..فَسَوَابِقُ هِمَمِه أى هِمَمُه السَّوَابِقِ لا تَخْرِقَ أَسْوَارَ الأقْدَارِفسوابق يرى ماذا يريد الله ويفعله..يرى ماذا يريد الله وينفذه. ولذلك تجد هذه الناس عندما يموت أحد تجده يبكى لكنه ليس حزينا. وبعضهم تجده يبكى وحزين لأن الله أراد منه بموت العزيز أن يبكى فهكذا خلق اللهُ الإنسانَ، يحزن عندما يفقد عزيز لديه فتدمع عيناه ويحزن قلبه قليلا إنما لله. وعندما يتناول الدواء يأخذه ويذهب لشرائه من الصيدلية لأن الله سبحانه وتعالى لما أَمْرَضَهُ فكأنه أَمَرَهُ أن يذهب للدواء ويعطى النقود للصيدلى فهذا رزقه إلا وكيف يعمل الصيدلى. ويأخذ هذا السبب ويتناوله ولا يخرق أسوار الأقدار سَوَابِقُ الهمَمِ لا تَخْرِقَ أَسْوَارَ الأقْدَارِ فهل هذا من فعل المكلف؟ أى لا يحاول أن يخرق أسوار الأقدار ولذلك فقد صار عبدا ربانيا؟ أو أنه فعلا لو حاول أن يخرقها ما انخرقت؟ الجواب هو الحالتين. لكن لكل منهما درجة فعندك همة وتريدها أن تخرق أسوار الأقدار فتصبح أنت من أبو ثلاثة صاغ فما هى أسوار الأقدار التى ستخرقها، كيف تستطيع أن تغير كون الله؟ لا بل أنت لا ترضى أن تدعو بشئ مخالف للقدر. هل رأيت. لماذا؟ أى يارب افعل ما شئت فإنى راضٍ. وهذا هو الشئ العالى. ولذلك قالوا أن هذه الحكمة ذيل الحكمة الثانية أى كُنْ راضيا يا أخى وسلم. ولماذا ترضى وتسلم؟ لأنه لا حول ولا قوة إلا بالله فكن واعيا.



الحكمة الرابعة

أَرِحْ نَفْسَكَ مِنَ التَّدْبِيرِ فَمَا قَامَ بِهِ غَيْرُكَ عَنْكَ لا تَقُمْ بِهِ لِنَفْسِكَ



والتدبير نوعين: نوع لا يمكننا تَرْكه لأنّ النبى صلى الله عليه وسلم دَبَّرَ. وكان يخزن طعام سنة ولا يزيد على سنة فيحضر لأهله..لأزواجه رضى الله تعالى عنهن طعام سنة ويقول لهم قوموا يتخزين ذلك حتى نأكل منها خلال سنة. وانتهى الحديث هكذا، ولكن عندما تبحث فى السيرة فتجد: ]فَلاَ يَبْقَى ذَلِكَ عَنْهُ أَيَّامًا [ ، فهو قام بتخزين سنة لكى يعلمنا التدبير المحمود. أما الواقع فكان عليه الصلاة والسلام أجود الناس وكان أجود ما يكون فى رمضان فلا يأتيه سائل أو محتاج أو يرى واحد متعب مثلا إلا ويعطيه فلا يبقى عنه ما خزنه أياما ويعيش على الطوع بعد ذلك.
وَشَدَّ مِنْ صَغَبٍ أَحْشَاءَهُ وَطَوَى تَحْتَ الْحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرَفَ الأَدَمِ.
فهو حسيب نسيب وبطنه رقيقة ليست للكدح وكذا فهذا شئ لا يصل إليه الملوك فهو سيد الخلق. ومن شدة الجوع كان يضع صلى الله عليه وآلـه وسلم الحجارة على بطنه حتى يصبر على الجوع فما معه أعطاه للغير ولم يبق معه شئ. لكنه يعلمنا أننا يمكننا التدبير إلى سنة. ولما خرج إلى أحد خالف بين ذراعيه. يقول لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتعود بطانا. أى ذاهبة آتية. فهذا التدبير الذى قال لك عنه بأن لا تترك الأسباب لا مانع منه. أما التدبير الذى ينهى عنه فهو الذى يكون وأنت تعمل الأسباب أنك تعتمد عليها. لا تعتمد عليها..لا تحمل الهم. إذن فالتدبير المنهى عنه هو أن تحمل الهم. فإذا حملت الهم فاعرف أنك ناقص فى طريق الله..فإياك وحمل الهم..ارض وسلم..ثق بالله..وإياك وحمل الهم. فإنك إذا حملت الهم إذن لاوجود للتدبير. أرح نفسك من التدبير الذى هو حمل الهم. مثلا تخاف أن يحدث كذا غدا فتكون بالتالى مازلت فى الأول ولم تدخل الطريق بعد ولم يُفْتَح الباب بعد. أرح نفسك من التدبير أى أرح نفسك من التعلق والهم إذا ما دبرت. فما قام به غيرك عنك فالله كتب عليك ما سيكون لا تقم به لنفسك فهذه غباوة.

الحكمة الخامسة

اجْتِهَادُكَ فِيمَا ضَمِنَ لَكَ ، وَتَقْصِيرُكَ فِيمَا طَلَبَ مِنْكَ : دَلِيلٌ عَلَى انْطِمَاسِ البَصِيرَةِ مِنْكَ



ثم قال اجْتِهَادُكَ فِيمَا ضَمِنَ لَكَ أى من الأرزاق ومن الصحة..من كل هذا. هذا ليس معناه ألا تأخذ بالأسباب ولكن المطلوب ألا تعتمد عليها. لا تمتنع عن الأخذ بالأسباب أو التدبير ولكن لا تحمل الهم وتتعلق بها وتفرح وتحزن على الموجود والمفقود. اجْتِهَادُكَ فِيمَا ضَمِنَ لَكَ ، وَتَقْصِيرُكَ فِيمَا طَلِبَ مِنْكَ : دَلِيلٌ عَلَى انْطِمَاسِ البَصِيرَةِ مِنْكَ فالعين هى الباصرة وهنا فى القلب توجد البصيرة. وبصيرة القلب ترى الحقائق كما ترى العين المحسوسات. فلابد عليك ببصيرة قلبك أن تعلم الحقيقة وهو أن اجتهادك إنما ينبغى أن يكون فيما طُلِبَ منك..طُلِبَ منك العبادة.. طُلِبَ منك العمارة أو طُلِبَ منك تزكية النفس إذن عليك بها. ولا يكون اجتهادك فيما ضَمِنَ لك أبدا. وهذه هى حقيقة التوكل..اجتهد فيما طَلِبَ منك وَدَعْ عنك ما ضَمِنَ لك. اجتهادك فيما ضَمِنَ لك ربنا وتقصيرك فيما طَلَبَ منك سبحانه دليل على انطماس البصيرة منك ونعوذ بالله من انطماس البصائر. اللهم يا ربنا نور بصائرنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسر غيوبنا..اللهم يا ربنا أنزل علينا من خزائن فضلك ومن السكينة ما تثبت به أفئدتنا..اللهم أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين..وجازى عنا سيدنا محمد خير ما جزيت نبيا عن أمته..صَلِّ عليه فى الأولين وصل عليه فى الآخرين وصل عليه فى العالمين وسلم تسليما كثيرا وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار إلى يوم الدين.



الحكمة السادسة
لاَ يَكُنْ تَأَخّرُ أَمَدِ الْعَطَاءِ مَعَ الإِلْحَاحِ فِى الدُّعَاءِ مُوجِبًا لِيَأْسِكَ: فَهُوَ ضَمِنَ لَكَ الإِجَابَةُ فِيمَا يَخْتَارُهُ لَكْ، لاَ فِيمَا تَخْتَارُهُ لِنَفْسِكَ، وَفِى الْوَقْتِ الَّذِّى يُرِيدُ، لاَ فِى الْوَقْتِ الَّذِّى تُرِيدُ


أى لا حول ولا قوة إلا بالله. أى كن مؤدبا مع الله ومن فضل الأدب مع الله الرضا بما قسمهُ الله والتسليم بما أجراهُ اللهُ سبحانه وتعالى عليك فى الكون. ولذلك إذا أردت الدعاء وأردت الالتجاء فافعل ذلك عبادة وليس تشوفا للدنيا، واسأل من الله سبحانه وتعالى خيرى الدنيا والآخرة، فهو مالك السماوات والأرض، ومالك الدنيا ومالك الآخرة، مالك يوم الدين سبحانه وتعالى. فالالتجاءُ إلى الله وحده ولا يكون مقصودك إلا الله. ولا تتعلق بالزمان ولا بالمكان ولا بالأشخاص ولا بالأحوال ولا تلتفت إلى ما سواه (وخَلِّى قلبك من السِّوَى ) واجعل مقصودك الأعظم هو الله سبحانه وتعالى والتجئ إليه. هذا الدعاء إِمَّا أنْ يستجيب لك فيه فورا، وإما أن يؤجله فيستجيب بعد مدة، وإما أن يدخره لك عبادة وثوابا يوم القيامة. إذن الدعاء خيرٌ كله، اسْتُجِيبَ أَوْ لَمْ يُسْتَجَب، لأنك لا تدرى أين الخير؟ ولا تدرى الغيب؟ ولا تدرى ما هو أصلح لك؟. الذى يعلمُ ذَلِكَ كُلَّهُ هو الله سبحانه وتعالى لا إله إلا هو ولا حول ولا قوة إلا بالله. يُعَلِّمُكَ الأدب مع الله فى أمور:
الأمر الأول: إذا ما دَعَوْتَ الله تدعوهُ عبادةً، لا تدعوه سبحانه وتعالى تشوفا وطلبا للدنيا، إنما ادعوه عبادة والنبى صلى الله عليه r وآله وسلم يقول ] الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ [ فى حديث أبى هريرة t وهذا حديث صحيح أخرجه الأربعة. وفى حديث آخر أقل صحة لكنه صحيحا أيضا لكنه أقل سندا يقول ] الدُّعَاءُ مُخُ الْعِبَادَةُ [ ، هل ترون الفرق؟. الدعاء مخ العبادة يعنى أنه أعلى شئ فى العبادة، أما الأول الدعاء هو العبادة: وهذا يعنى أن الصلاة دعاء، والزكاة دعاء، والحج دعاء، والصيام دعاء. الدعاء هو العبادة أى حقيقة العبادة هذه الصلة التى بينك وبين الله تعالى. وهناك بعض الناس عندما تدعوا } رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ { (البقرة200)، يقولون: يا مولانا اجعل ابنى من الناجحين.. الشيك الذى علينا يتم سداده..القضية الموجودة اجعلهم يتنازلون عنها.. كله دنيا.. لا أحد منهم طلب أبدا وقال ودعا الله أن يفتح عليه فتوح العارفين به..أو يدع الله أن يعلمه الأدب معه..أو يدع الله أن يشفع فينا نبيه يوم القيامة..أو يدع الله أن يدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.. يدع الله أن يعلى درجته يوم القيامة.. يدع الله أن يستر عيوبه وأن يغفر ذنبه..يدع الله أن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم. وهنا طلب الحضور من مولانا الشيخ الأستاذ الدكتور على جمعة الدعاء لهم وللمسلمين فَلَبَّى فضيلته وقال:

اللهم استجب..لمن حضر ولمن غاب..ولأحيائنا وأمواتنا..اللهم إنا فى حاجة إلى رحمتك ولست فى حاجة إلى مؤاخذتنا فاعف عنا..واستر عيوبنا..وارحم زلتنا..واقبل توبتنا..إنك على كل شئ قدير..يا حليم..يا الله..يا الله..يا الله..وهذا من بركة سيدى ابن عطاء..نقرأ كتابه فنذكر الله وترق قلوبنا لذكره! ما هذا الفضل! إنه الآن يحصل الثواب لما ترك من بعده من نصيحة للمسلمين، وذلك من إخلاص نيته..نور الله بذلك قلبه. فكان منورا رضى الله تعالى عنه وأرضاه. وضريحُه هنا فى سفح المقطم يُزَار عليه من الأنوار وجلائل الأسرار مالا يخف على عارف.
قال يعلمنا الأدب مع الله لاَ يَكُنْ تَأَخّر أَمَدِ الْعَطَاءِ ، قمت بالدعاء ولم يستجب لك..لا تدع شئ يحدث فى قلبك من تبرم..من إستئخار..من قولك وماذا بعد ذلك..لا داعى لقلة الأدب مع الله..كن جميلا..كن راضيا، وعليك أن تقول وتلوم نفسك ماذا كنت فاعلا بنفسى..لقد كنت على وشك أن أضيع..لقد كنت أدعو بشئ لا أعلم ما الذى كان سوف يترتب عليه..الله وحده هو الذى يعلم ما الذى كان سيترتب عليها..يا لطيف، سبحانك يا كريم. لاَ يَكُنْ تَأَخّر أَمَدِ الْعَطَاءِ مَعَ الإِلْحَاحِ فِى الدُّعَاءِ مُوجِبًا لِيَأْسِكَ ، لأنه} لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ {(يوسف87)، ونعوذ بالله من ذلك. ونحن قد من الله علينا بسيد الخلق وبالإيمان به صلى الله عليه وآله وسلم فانتقلنا من الظلمات إلى النور ومن الكفر إلى الإيمان ومن الضلالة إلى الهدى. فالحمد لله الذى منحنا ذلك من غير حول منا ولا قوة، إنما هو محض توفيق من الله وهداية من الله. فكانت الصحابة تقول " ما أنعم الله على بنعمة بعد نعمة الإسلام" فلا يوجد شئ أكبر من نعمة الإسلام يا إخوانى: لا مال ولا جاه ولا صحة ولا كذا إلى آخره. فيعدد نعم الله عليه لكن بعد نعمة الإسلام. فلقد هدانا الله وجعلنا من المؤمنين فلا تيأس لأن اليأس من صفات الكافرين. إذن ماذا علينا أن نفعل؟ نفهم أن الأدب مع الله يقتضى الفهم. إذن أول شئ يعلمه لنا أنك إذا دعوت فادع عبادة. وذلك يعنى ألا تجعل قلبك متعلق بالمطلوب. ادعه وكأنك تقول يا رب افعل لى كذا إن شئت هذا هو معناها افعل لى كذا بإرادتك وقوتك وحولك متى شئت وأنّى شئت..اللهم اصرف عنا السوء بما شئت وكيف شئت وأنى شئت. اللهم إن لم يكن بك عَلَىّ غضب فلا أبالى. "فانظر كلام سيد المرسلين مع ربه". فهو يعلمنا الأدب، فأول شىء الدعاء عبادة.
الأمر الثانى: والثانية بعد ما صرفت قلبك عن المطلوب وجعلت المطلوب هو الله وليس الغرض الذى تدعو فيه سواء دنيوى أو أخروى فجعلت المطلوب هو الله فلا تيأس مع الإلحاح فى الدعاء من تأخر المدد فإن المدد من الله. فَهُوَ ضَمِنَ لَكَ الإِجَابَةُ فِيمَا يَخْتَارُهُ لَكْ، لا يكون فى كونه إلا ما أراد لا فيما تختاره لنفسك فأنت لا تعرف شىء. فهذا تَبَرِّى من الحول والقوة وخروج من حولك وقوتك إلى حول الله وقوته فهذا هو ثقة بالله وثقة مما فى يد الله أعظم مما فى يدك وفى تدبير الله أعظم من تدبيرك. إذن فهو يعلمنا كل هذه المعانى أن الدعاء عبادة وأننا نخرج من حولنا وقوتنا إلى حول الله وقوته وأن نثق بما فى يد الله أكثر مما نثق بما عندنا وألا يتطرق إلينا اليأس لأن اليأس من صفات الكافرين ونحن مؤمنون والحمد لله رب العالمين.
سبحانه..فإذا ما سلمت هذا التسليم كنت مَجْلَى أى مرآة. فالمرآة مَجْلَى للصور، تقف أمامها فتظهر فيها صورتك فتسمى المرآة مجلى، أى تتجلى فيها صورتك. فقلبك أنت سوف يكون مجلى لإرادة الله. ياااااااه إنك سوف تصبح شيئا كبيرا جدا، فأنت يا فَسْل سوف تكون عبدا ربانيا ويصبح قلبك مجلى إرادة الله. هل يكون هذا فجأة؟ نعم! بالتسليم والرضا. لما سَلَّمت وتوكلت ورضيت عن الله يرضى الله عنك، وتصبح مجلى أنوار الله سبحانه وتعالى. ويكون قلبك كالمرآة ينعكس فيها إرادة الله فى كونه فتكون عبدا ربانيا تقل للشىء كن فيكون. هل هذا من إرادتك؟ وهل لك إرادة أصلا؟ لا..إنما أنت عَدَم..فأنت مجلى..فأنت ليس لك إرادة..ولا تقل للشىء كن فيكون وأنت ليست بشئ أصلا..فأنت عدم. إذن فما هو الذى حصل؟ الذى حصل هو أنك خلصت نفسك من الحماقة والرعونات وخليت قلبك من الرغبات والشهوات وجعلته لله يرضى برضى الله ولا يتحركُ إلا بإذنه فينعكس عليه إرادة الرب سبحانه وتعالى فيصير قلبُك مجلى لصفات الله. وإذا صار كذلك كنت عبدا ربانيا..عبدا منسوبا إلى الرب لا إلى الشيطان ولا إلى الهوى ولا إلى النفس الأمارة بالسوء ولا إلى الدنيا. ]تَعِسَ عَبْدُ الْقَطِيفَةُ..تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَار[ ، وهل يوجد عبد للقطيفة أو عبد للدينار؟ نعم فهو الذى جعل نفسه هكذا. } أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ {(الفرقان43)، فهناك ناس تتخذ الشيطان إلها..الهوى إلها..الدنيا إلها..القطيفة..الدرهم..فهذا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم . لاَ فِى الْوَقْتِ الَّذِّى تُرِيدُ فيكون هذا حول وقوة أم تبرى من الحول والقوة؟ بالطبع يكون تبرى من الحول والقوة.

الحكمة السابعة
لاَ يُشَكِّكَنَّكَ فِى الْوَعْدِ عَدَمُ وُقُوعِ الْمَوْعُودِ وَإِنْ تَعَيَّنَ زَمَنُه لِئَّلاَّ يَكُونَ ذَلِكَ قَدْحًا فِى بَصِيرَتِكَ، وَإِخْمَادًا لِنُورِ سَرِيرَتِكْ


فالإنسان يلتجئ إلى الله ولكنه لا يعرف أين الخير. ولو علم الغيب لاستكثر من الخير وما مسه السوء. ولو علم أن الخير هو ما أراده الله ما طَلَب.
[right]لاَ يُشَكِّكَنَّكَ فِى الْوَعْدِ عَدمُ وُقُوعِ الْمَوْعُودِ به وَإِنْ تَعَيَّنَ زَمَنُه لِئَّلاَ يَكُونَ ذَلِكَ قَدْحًا فِى بَصِيرَتِكَ، وهو العين الذى ترى بها القلب حقائق الأمور. فهناك بصر نرى به المحسوسات وتوجد بصيرة نرى بها الحقائق وتتنزل عليها الأنوار وتنعكس على الحقائق فيرى الأسرار وتنكشف له. حقيقة أن الله على كل شىء قدير يمكن أن تفهمها بعقلك ولكن وقتها سوف تحسها بقلبك..حقيقة أن الله خالق كل شىء حقيقة أنت تفهمها بعقلك، ولكن وقتها سوف تراها بقلبك. إذن فيوجد فرق بين فهم العقل وما بين رؤية الأمر ومشاهدته بعين البصيرة. فإحذر من غلق بصيرتك وتغميض عينك، وإحذر أن تفقأ بصيرتك فتصير أعمى البصيرة لأن لا يوجد لها حل. [b]وَإِخْمَادًا لِنُ


عدل سابقا من قبل الصوفى الصغير في الأحد أغسطس 21, 2011 12:07 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الصوفى الصغير
عضو جديد
عضو جديد



العمر : 31
ذكر

مُساهمةموضوع: رد: شرح حكم ابن عطاء الله السكندري الجزء الاول   الأحد أغسطس 21, 2011 12:06 am

وَإِخْمَادًا لِنُورِ سَرِيرَتِكْ، فهناك أنوار بالداخل. وأنت عندما تضئ الغرفة فترى الأشياء التى بها ولكن عندما تظلمها فإنك لا ترى شيئا. فلو أنطفأ نور بصيرتك بداخل قلبك إذن لن ترى شىء. إذن احترس! حتى لو حدث أن فات الزمن. لماذا؟ لأن الأمر عبادة.
وكان أحد مشايخنا يسير مع واحد من الناس الذين لا يفهمون ومعهم شخص ثالث، فمروا على رجل من أهل البصيرة فقال للثالث "إن الله سوف يرزقك بولد"، فلما خرجوا من عند الشيخ قال العارف هذه بشرى، وقال الجاهل هذا دجال، فما الذى يجعله يعلم الغيب، أماالرجل الثالث فلقد تردد بينهم أى هل سوف يرزقه الله بالولد أم لا؟ وبعد ذلك كبر الرجل فى السن ولم يظهر الولد أى جاء وقته " تَعَيَّنَ زَمَنُه " ولا يوجد ولد. وبعد ذلك قال الجاهل للعارف" انظر لم يأت الولد. فقال له: هل فهمت كلام الشيخ أم لا؟ قال له: لقد قال ولد يعنى سوف يأتيه ولد، ولكنه لم يأت. إذن الشيخ دجال. فمات الشيخ ومات أيضا الرجل الذى كان سوف يأتيه الولد ولم يأت له ولد بالفعل، فقال الجاهل للعارف: هاهو الرجل قد مات ولم يأت له ولد أو بنت. فقال له: هل فهمت كلام الشيخ؟ إذن يوجد قلب منفتح يرى بنور الله ويفهم الكلام على حقيقته. فمعنى يرزقك الله بالولد لا يفهمه الجاهل. فهل قال له أن الله سوف يرزقك الولد فى الدنيا، أم أنك إن صبرت على حالك يرزقك الله بالولد فى الآخرة. } يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ { (الواقعة17)، هل نستطيع أن نرى الفرق بين الاثنين؟ لقد أصبح أغلبنا جاهل من هذا النوع، لا نريد أن نفتح على أنفسنا الأبواب، ولا نريد أن نفهم ما وراء السطور، متربسين مثل المسامير فيها، وهذا لن يصل بك إلى مراد الله. إن الله سبحانه وتعالى فتح لك الأبواب وكشف لك الأسرار وأنزل لك الأنوار فلا تغلق الباب على نفسك. فقال له تأمل فى الكلام يرزقك الله الولد، وهل قال له إن ذلك يكون فى الدنيا. فقال له: لماذا لم تقل ذلك وهو على قيد الحياة. فقال له: لأن الكلام محتمل. أما الآن فقد تأكدت من معنى كلام الشيخ. فمعنى كلام الشيخ يرزقك الله الولد فى الآخرة وعندما كان حيا فمن الممكن أن يكون ذلك فى الدنيا أو فى الآخرة، فإن رزقه فى الدنيا كان بها وإن لم يرزقه فى الدنيا ففى الآخرة يكون. انظر إلى الجمال والحلاوة التى فيها تصحيح كلام الناس وانظر إلى الجهالة التى فيها اتهام الناس بالباطل والزور. هذا هو تسرع الجهلة وهذا هو نور الناس الطيبين.
وهنا دخل على الشيخ طفل صغير فى يده قلم ومسطرة أعطاهم للشيخ ودار الحوار الآتى بينهما:
ما هذا يا محمد؟ ماذا أفعل بهما يا محمد؟ فأشار الطفل إلى الشيخ أن يكتب بهما فى الكتاب الذى يقوم بالشرح منه. فرد الشخ عليه: ولكن هذا كتاب يا محمد وليس كراسة. فأصر الطفل، فأخذ الشيخ القلم والمسطرة منه ووضعهما على المنضدة بجواره وقال للطفل: شكرا لك. فعلق أحد تلاميذ الشيخ الحاضرون قائلا: هذا إذن من عند الله يا مولانا. فقال الشيخ على الفور: مدد!. ونحن لم نتعرض ولم نَرُّدَ الطفل بل سألناه ووافقنا. وهذه إشارة لمن يفهم، فلقد أحضر محمد قلم ومسطرة. المسطرة تدل على الصراط المستقيم، والقلم يدل على أن ما جرى وما كتب فإنه سيكون، ولا يكون فى كونه إلا ما أراد وهذا هو الصراط المستقيم. وهذا هو ما قاله لنا الطفل محمد الآن: قلم ومسطرة. أى آمن بالله وامشى على الصراط المستقيم. هذا ما أنت مكلف به. وماذا تفهم أيضا من ذلك من عند الله؟ تفهم أن الله سبحانه وتعالى قد خَطَّ بالقلم ما كان وما يكون وأن الإيمان بذلك إنما هو الصراط المستقيم.

الحكمة الثامنة
إِذَا فَتَحَ لَكَ وِجْهَةً مِنَ الْتَعَرُّفَ: فَلاَ تُبَالِ مَعَهَا إِنْ قَلَّ عَمَلُكَ : فَإِنَّهُ مَا فَتَحَهَا لَكَ إِلاَّ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَعَرَّفَ إِلَيْكَ : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ التَّعَرُّفَ هُوَ مُورِدُهُ عَلَيْكَ ، وَالأَعْمَالُ أَنْتَ مُهْدِيهَا إِلَيْه؟ وَأَيْنَ مَا تُهْدِيهِ إِلَيْهِ مِمَّا هُوَ مُورِدُهُ عَلَيْكَ؟



إِذَا فَتَحَ لَكَ وِجْهَةً مِنَ الْتَعَرُّفَ أى جاء قلم ومسطرة، وفتح لك شئ كهذا. نعم إِذَا فَتَحَ لَكَ وِجْهَةً مِنَ الْتَعَرُّفَ: فَلاَ تُبَالِ مَعَهَا إِنْ قَلَّ عَمَلُكَ وهذه بشرى لكم أى أن الحكاية ليست بكثرة الأعمال. إن الأعمال مهمة جدا، وكثرة الأعمال تُرَقِّق القلب مثل قيام الليل وكثرة الذكر واللهث به. ] لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا بِذِكْرِ اللهِ [ ، والمحافظة على الفرائض والصلوات والصيام وكذا، والإكثار من النوافل من شأن المرسلين قام صلى الله عليه وسلم بعد ما غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر حتى تورمت قدماه. وكان أجود الناس وكان أجود ما يكون وكان أجود ما يكون فى رمضان، وكان يدخر طعام سنة فلا يبقى عنده إلا أيام. عليه الصلاة والسلام. لكن ] مَا سَبَقَكُمْ أَبُو بَكْرٍ بِكَثْرَةِ صَلاَةٍ أَوْ صِيَام..إِنَّمَا سَبَقَكُمْ بِشَئٍ وَقَرَ فِى قَلْبِه [ ، إذن ما فى القلب هو الأساس، وحينما نقول أنه الأساس هذا لا يعنى أن الأعمال يمكننا التفريط فيه، لا بل نحن فى أشد الحاجة إلى كثرة الأعمال. إنما مع كثرة الأعمال ليست هى المراد الأول، بل هى المراد الثانى. هى مراد، والمراد الثانى. فنحن نؤكد على الأعمال تأكيدا شديدا ولا تنس هذه، ونحن نقول بأهمية شعورات القلب، لأنها الأساس ولا نقلل من أهمية العمل. فَإِنَّهُ مَا فَتَحَهَا لَكَ إِلاَّ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَعَرَّفَ إِلَيْكَ ، ولذلك قال: الله اللهم افتح علينا فتوح العارفين بك..اللهم افتح علينا وعلمنا الأدب معك..اللهم افتح علينا من خزائن رحمتك..وأنزل السكينة على قلوبنا. ومعنى هذا الكلام كله أنه مادام استجاب لك وفتح فإنه أراد أن يتعرف إليك. لأنه حينما يأتيك بريد تعرف أن أحدا أرسله وتقرأ من أرسله. إذن كل هذه النعم الذى أرسلها هو الله. أَلَمْ تَعْرِفْ أَنَّ التَّعَرُّفَ هُوَ مُوْرِدُهُ عَلَيْكَ ، هذه النعمة هو موردها عليك. وماذا عن أعمالك أنت؟ وَالأَعْمَالُ أَنْتَ مُهْدِيهَا إِلَيْه؟ وَأَيْنَ مَا تَهْدِيَهُ إِلَيْهِ مِمَّا هُوَ مُورِدُهُ عَلَيْكَ؟. أعمالك هذه عبارة عن حاجات تقوم بتقديمها..امتحان تؤديه..أجبت صواب أم خطأ..هل تستحق امتياز أم جيد جدا أم جيد أم مقبول أم أنت راسب. لست أدرى إنما الذى يعرف هو الْمُقَوِّمُ الذى سوف يقوم بالتصحيح. حسنا أعطاك الشهادة. وهذه الشهادة أتستطيع أن تناقش فيها وتقول نعم أو لا. بالطبع لا تستطيع الاعتراض فالشهادة قد أتت. وإن كان هذا هو الكلام فى مراتب الدنيا ما بين الطالب والأستاذ، فما بالك بين المخلوق والخالق سبحانه جل جلاله لا مثيل له. نذكر هذا لضرب مثال لأنه بضرب المثال يتضح الحال. ولكن رب العالمين أعطاك هدية، وأنت قَدَّمْتَ شئ فما قدمته محل نظر للقبول والرفض..للتقويم، لكن ما أورده هو عليك من فتح ليس محل نظر إنما هو نعمة محضة وفضل محض..ولذلك لا تغتر بعملك..واشكر الله سبحانه وتعالى على ما مَنَّ عليك من فضله العميم ونعمته العليا ومِنَّته الكبرى حتى إذا ما وصل الأمر إلى فتح يعلمك الأدب معه والأدب فى طريقه فَرِحْتَ به. فينبغى عليك أن تفرح.



الحكمة التاسعة
تَنَوَّعَتْ أَجْنَاسُ الأَعْمَالِ ، لِتَنَوُّعِ وَارِدَاتِ الأَحْوَالِ



فالله سبحانه وتعالى شرع لنا صلاة ثم شرع لنا صيام وأمرنا بالزكاة وأمرنا بالحج..أمرنا بالذكر..بالتلاوة..بالدعاء، بالامتناع عن الفواحش وبفعل الخيرات..بالفروض بالنوافل. تنوعت الأعمال. لماذا؟ لأن كل عمل له وَارِد..له جائزة..له فتح..إذن فالله سبحانه وتعالى أعطاك دليل العمل الذى تستطيع به أن تتوسل إليه وتتوصل إليه سبحانه وتعالى. لأنه سوف يفتح عليك بصلاتك أنواعا من الفتوح ويورد على قلبك أنواعا من الخواطر والإيرادات والأحوال بخلاف ما يوردها عليك وأنت صائم، وبخلاف ما ينزله عليك من أنوار وكشف للأسرار وتنقية للحال وأنت حاج أو معتمر، وبخلاف ما تَشْعُرُ به من لذة وأنت متصدق أو مزكى. حتى وأنت تقبل الزكاة لأن قبول الزكاة فرض كأدائها حتى قال الشافعية: يُقَاتَل عليها من امتنع عن قبضها. فمثلا إنسانا فقيرا أعطيه زكاة ورفض فَيُقَاتَل. أرأيتم العزة..أى أن الفقير وهو يأخذ منى فإنه لا يأخذ منى مِنَّة لا بل يأخذ منى فَرْض عَلَىّ وعليه يعنى لاوجود للمنة بل فيها مطالبة وليست مطالبة فقط فإنه لو امتنع تعففا فالشرع لا يقبل منه هذا التعفف بهذه الصيغة ويقول له أتريد أن تُبْطِل مُراد الله فى شرعه أراد الله أن يأخذ المال من الأغنياء فيرده على الفقراء فيصرف الفقير فَيُحَرِّك السوق. يشترى مأكل ومشرب فالبائع سيستفيد وملبس ومسكن ومركب فالناس تستفيد والسوق يشتغل. لكن إذا كان هو ممتنع ولا يريد أن يأكل ولا يشرب فمن أين تأكل الناس وأنا سوف أضع الزكاة وأجنبها ولن أقوم بصرفها لأنها ليست ملكى. إذن فأنت عطلت حركة المجتمع. إذن هناك عِزَّة..أى أن الموضوع ليس متعلقا بوجود الغنى والفقير وفوق وتحت إنما الموضوع هنا متعلق بمراد الله من شرعه ومراد الله من خلقه.



الحكمة العاشرة
الأَعْمَالُ: صُوَرٌ قَائِمَةٌ. وَأَرْوَاحُهَا: وُجُودُ سِرُّ الإِخْلاَصِ فِيهَا



قال رحمه الله تعالى الأَعْمَالُ: صُوَرٌ قَائِمَةٌ ، مثل هذه الزجاجة زجاجة ماء - فإنها صورة قائمة لكنها تحتوى ماء من الداخل وَأَرْوَاحُهَا: وُجُودُ سِرُّ الإِخْلاَص فيها، والماء هو الذى يروى. فهل الذى يروى هو الأعمال أم الإخلاص. بالطبع هو الإخلاص. فلا يوجد ماء دون زجاجة لأنها تضيع فى الأرض..ومن الممكن وجود زجاجة بدون ماء لكن قيمتها ضئيلة مثلا ثلاثة قروش لكن مع احتوائها على الماء قيمتها تزيد جدا قد تصل إلى مليون جنيه حينما تكون فى حاجة إليها. ظمآن تريد الشرب وتريد أن تنقذ نفسك من الموت فسوف تدفع المليون فيها فإن لها منفعة. لكن الزجاجة منفعتها تابعة لكى تحفظ. إذن هى مهمة..غاية فى الأهمية..ولكنها ليست هى المقصودة..بالرغم من أنها فى غاية الأهمية إلا أن المقصود والأهم هو الماء الذى فى داخلها. الذى يحدث الرِّىّ أو الشِّبَع عند الإنسان الماء والطعام. لكن ليس الإناء فهو لا يحدث الرى. فإذن علينا أن نفهم هذا المعنى الجليل الذى يقول أن الأَعْمَالُ: صُوَرٌ قَائِمَةٌ. وَأَرْوَاحُهَا: وُجُودُ سِرُّ الإِخْلاَص فيها، إذن لا بد عليك من الأعمال ولابد عليك أيضا أن تضع فيها سر الإخلاص ] إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالْنِّيَّات وإِنَّمَا لِكُلِ امْرِئ مَا نَوَى [. والله تعالى أعلى وأعلم.






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قلب محب
المراقب العام
المراقب العام



العمر : 43
ذكر
الوسام المراقب المميز

مُساهمةموضوع: رد: شرح حكم ابن عطاء الله السكندري الجزء الاول   الثلاثاء أغسطس 30, 2011 10:59 am

مشكوووووو والله يعطيك الف عافيه

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
أخـــــ قلب محب ــــــوك

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن الرفاعى
المشرف العام
المشرف العام



العمر : 37
ذكر
الوسام وسام التميز

مُساهمةموضوع: رد: شرح حكم ابن عطاء الله السكندري الجزء الاول   السبت سبتمبر 03, 2011 5:58 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]



رائع واكثر من رائع
بارك الله فيك وجزاك الفردوس الاعلى ان شاء الله
دمت بحفظ الله ورعايته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادم النقشبندية
عضو مميز
عضو مميز



العمر : 39
ذكر
الوسام وسام التميز

مُساهمةموضوع: رد: شرح حكم ابن عطاء الله السكندري الجزء الاول   الجمعة سبتمبر 16, 2011 4:25 pm

لقد كتبت وابدعت
كم كانت كلماتك رائعه في معانيها
فكم استمتعت بموضوعك الجميل
بين سحر حروفك التي ليس لها مثيل
سلمت على روعه طرحك
نترقب المزيد من جديدك الرائع
دمت ودام لنا روعه مواضيعك
لكـ خالص احترامي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق الصوفية
نائب مدير الموقع
نائب مدير الموقع



العمر : 39
ذكر
الوسام وسام الاداره

مُساهمةموضوع: رد: شرح حكم ابن عطاء الله السكندري الجزء الاول   الخميس فبراير 28, 2013 10:34 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
نقول لمن كتب هذه السطور
بعطر والورد والبخور
وعطرة في أرجائه يجول
كتبت موضوع في قمة الروعـــــــة
جزيت خيرا إن شــــــــاء الله

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]عاشق الصوفية[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح حكم ابن عطاء الله السكندري الجزء الاول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطريقة النقشبندية العلية  :: التصوف الاسلامى والطرق الصوفية منتدى الطريقة النقشبندية العلية :: التزكية والاداب والسلوك وأذواق ومشارب الصوفية-
انتقل الى:  
جميع الحقوق محفوظة
الساعة الان بتوقيت مصر
 ® 
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى الطريقة النقشبندية العلية
حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010
موقع الطريقة النقشبندية العلية
المشاركات المنشورة بالمنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي أصحابها فقط ولا يتحمّل الموقع أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها في منتدي الطريقة النقشبندية العلية  ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.
ادارى المنتدى : محمد عبده النقشبندى