الطريقة النقشبندية العلية
اهلا وسهلا بك اخى الكريم فى موقع الطريقة النقشبندية العلية والتصوف السنى عرف بنفسك او قم بالتسجيل حللت اهلا ونزلت سهلا نرجوا لك ان تقضى اسعد الاوقات وان تفيد وتستفيد حياك الله وبياك
محمد النقشبندى

الطريقة النقشبندية العلية

دروس وخطب فقة حديث توحيد سيرة تصوف اسلامى اداب و سلوك احزاب واوراد روحانيات كتب مجانية تعليم طب بديل واعشاب بخور اسرة وطفولة اكلات قصص واشعار دورات تدريبية وكمبيوتر وبرامج انترنت صور واخبار
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
عدد الزوار عند الاقسام

.: عدد زوار منتدى الطريقة النقشبندية العلية

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» رسالة للزائرين الكرام
الأربعاء نوفمبر 09, 2016 8:35 pm من طرف النقشبندى

» رسائل مولانا خالد البغدادي النقشبندي
الجمعة نوفمبر 04, 2016 10:26 pm من طرف حسن الماني

» معرفة ليس فوقها معرفة
الإثنين أكتوبر 31, 2016 9:34 am من طرف محب ابن عربي 1

» عيد الفطر المبارك 2016
الإثنين يوليو 04, 2016 9:06 pm من طرف النقشبندى

» شرح الحزب العزى للشريف اسماعيل النقشبندى
الأربعاء يونيو 29, 2016 4:29 pm من طرف النقشبندى

» عرف بنفسك
الأربعاء يونيو 29, 2016 4:25 pm من طرف النقشبندى

» "رفع الغشية عن نقد دمشقية للطريقة النقشبندية"
الجمعة يونيو 10, 2016 8:45 pm من طرف النقشبندى

» الاصمعي و فصاحة جارية
الجمعة يونيو 10, 2016 8:42 pm من طرف النقشبندى

» تمــــــلكتموا عقلي لأبومدين الغوث
الجمعة مارس 11, 2016 12:53 am من طرف ابوعمارياسر

» احكام للنساء من القرآن الكريم
الجمعة مارس 11, 2016 12:49 am من طرف ابوعمارياسر

» الشيخ الكلباني داعش نبته سلفيه
الجمعة مارس 11, 2016 12:38 am من طرف ابوعمارياسر

» ضوابط التكفير عند أهل السنة و الجماعة
الجمعة مارس 11, 2016 12:36 am من طرف ابوعمارياسر

» لطيفة عددية في القرآن الكريم
الجمعة مارس 11, 2016 12:32 am من طرف ابوعمارياسر

» فوائد زيت الزيتون
الأربعاء مارس 02, 2016 9:31 pm من طرف محجوب علي علي

» قصة رائغة عن عمر بن عبدالعزيز
الجمعة ديسمبر 25, 2015 7:19 pm من طرف ابوعمارياسر

المواضيع الأكثر نشاطاً
عرف بنفسك
كيف تتلذذ بالصلاة
كتاب الغيبة
كتاب السير والمساعي في أحزاب وأوراد السيد الغوث الكبير الرفاعي
خلفاءالشريف اسماعيل قدس الله أسرارهم
ديوان الحلاج
ديوان ابن دريد
مكتبة الشيخ محمد عبد الرحيم الحميلى
جامع الصلوات المحمدية الكنز العظيم
فضل الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث النبوية
المواضيع الأكثر شعبية
موسوعة صور مقامات و مراقد الصالحين
مكتبة الشيخ محمد عبد الرحيم الحميلى
اسرار الايات الخمس التي فيها خمسون قاف وهي مفتاح الفرج وبلوغ المآرب
ديوان الشريف اسماعيل النقشبندى رضى الله عنه
أوراد سيدي أحمد الرفاعي وسيدى عبد القادر الجيلانى
علاج الكبد الدهني - اعشاب للقضاء على دهون الكبد - اعشاب للمحافظه على الكبد
أوراد الطريقــــة البرهانــــية ( البرهامــــية ) الدسوقية الشاذلية
المسبعات العشر وشرحها لسيدنا الخضر
الشريف اسماعيل النقشبندي
لعن الله الْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ )

شاطر | 
 

 والعافين عن الناس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشق الصوفية
نائب مدير الموقع
نائب مدير الموقع



العمر : 39
ذكر
الوسام وسام الاداره

مُساهمةموضوع: والعافين عن الناس   الأربعاء مارس 13, 2013 8:23 am

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [آل عمران : 102].

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } [النساء : 1].

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [الأحزاب: 70-71].

وبعد . . ؛
فإن الإسلام يريد من أبنائه أن يكونوا دعاةً للإسلام بأخلاقهم الحميدة من أجل ذلك وجههم إلى العفو والتسامح والصفح عمن أخطأوا في حقهم قال تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الجاثـية:14].

فالعفو هو خلق الأقوياء الذين إذا قدروا وأمكنهم الله ممن أساء إليهم عفوا , وهو من صفات المؤمنين المتقين { وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } (134) سورة آل عمران.

ومعنى العفو : ترك المؤاخذة بالذنب ، ومعنى الصفح : ترك أثره من النفس وكونه لم يبق أثره في النفس قمة في التسامح وهو بغية المؤمن الذي يدعو الله تعالى : { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } (10) الحشر.

إنَّ العفو عن الآخرين ليس بالأمرِ الهيِّن؛ إذ له في النّفسِ ثِقلٌ لا يتِمّ التغلُّب عليه إلاّ بمصارعةِ حبِّ الانتصار والانتقامِ للنفس، ولا يكون ذلك إلا للأقوياءِ الذين استعصَوا على حظوظ النّفس ورغباتها وإن كانت حقًّا لهم يجوزُ لهم إمضاؤُه لقوله تعالى: { وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ} [الشورى:41]، غيرَ أنَّ التنازل عن الحقّ وملكةَ النفس عن إنفاذِه لهو دليلٌ على تجاوزِ المألوفِ وخَرق العادات. ومِن هنا يأتي التميُّز والبراز عن العُموم، وهذا هو الشَّديد الممدوحُ الذي يملِك نفسه عند الغضب.

و لربما اختزن الكريم لسانـه * * * حذر الجـواب و إنـه لمُفَـوَّه
و لربما ابتسم الوقور من الأذى* * * و فـؤاده مـن حـره يَتَـأوَّه

وإن من نظر إلى الخلق بعين الحق لم يعبأ بمخالفتهم ومن نظر إليهم بعينه أفنى أيامه بمخاصمتهم.

أيها الأحبة الكرام: إن الذي يجود بالعفو عبدٌ كرمت عليه نفسه، وعلت همته وعظم حلمه وصبره.

قال الخليل بن أحمد: "أربع تعرف بهن الإخوة الصفح قبل الانتقاد له وتقديم حسن الظن قبل التهمة وبذل الود قبل المسألة ومخرج العذر قبل العيب.

يقول الشاعر مقارناً بين أخلاق الكرام وأخلاق اللئام:

إن الكـريم إذا تمكن من أذى ‍* * جاءته أخلاق الكـرام فأقلــعا
وترى اللئيم إذا تمكن من أذى
* * يطغى فلا يبقي لصلح موضعا


فكن من الكرام الذين قال الله فيهم : { وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} (37) سورة الشورى .

جعلنا الله وإياكم ممن إذا ما أعطوا اعترفوا وشكروا, إذا ابتلوا تحملوا وصبروا , وإذا أسيء إليهم عفوا وغفروا .

راجي عفو ربه
دكتور / بدر عبد الحميد هميسه

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق الصوفية
نائب مدير الموقع
نائب مدير الموقع



العمر : 39
ذكر
الوسام وسام الاداره

مُساهمةموضوع: خلق العفو في القرآن الكريم    الأربعاء مارس 13, 2013 8:25 am


1- خلق العفو في القرآن الكريم :
حثنا الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم على خلق العفو والصفح والتسامح فقال سبحانه :" وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) سورة التغابن.

كما أمرَ الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: " خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ [الأعراف:199] .

والعفو هنا هو التجاوُز كما في قوله تعالى: " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًا غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر "ِ [آل عمران:195].

عن عُرْوَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يعني ابْنَ الزُّبَيْرِ - في قَوْلِهِ : (خُذِ الْعَفْوَ) قَالَ :أُمِرَ نَبِىُّ اللَّهِ , صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاَقِ النَّاسِ.أخرجه البخاري 6/76 .

وذكَرَ عن إبراهيم النخعيّ قوله: "كانوا يكرَهون أن يُستَذَلّوا، فإذا قدروا عفَوا" صحيح البخاري: كتاب المظالم، باب: الانتصار من المظالم، قال ابن حجر في الفتح (5/100): "هذا الأثر وصله عبد بن حميد وابن عيينة في تفسيرهما في تفسير قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [الشورى:39]".

ولقد جعل الله تعالى خلق العفو من صفات المؤمنين التقين قال تعالى: " وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) سورة آل عمران .

قال الإمام ابن كثير في تفسيره : أي مع كف الشر يعفون عمن ظلمهم في أنفسهم فلا يبقى في أنفسهم موجدة على أحد وهذا أكمل الأحوال. أ.هـ. تفسير ابن كثير 2/122.

وجعل العفو عن الناس أقرب إلى التقوى , فقال سبحانه : " وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) سورة البقرة.

كما جعله سبباً لمرضاة الله ومغفرته وعفوه , فقال سبحانه :" إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) سورة النساء.

وقال تعالى على لسان نبيه يوسف عليه السلام : "قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) سورة يوسف.

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:قال يوسف لإخوته:( لا تثريب ) يقول:لا تعيير عليكم ولا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة وحقّ الأخوة ، ولكن لكم عندي الصفح والعفو . تفسير الطبري 16/247.

فالعفو من خلق الأنبياء والصالحين من المؤمنين المتقين .


_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق الصوفية
نائب مدير الموقع
نائب مدير الموقع



العمر : 39
ذكر
الوسام وسام الاداره

مُساهمةموضوع: خلق العفو في السنة المطهرة   الأربعاء مارس 13, 2013 8:28 am



2- خلق العفو في السنة المطهرة:
وكما حثنا الله تعالى في كتابه الكريم على خلق العفو , فقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الخلق الطيب الكريم , فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ قَالَ: مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ، وَمَا زَادَ اللهُ رَجُلاً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا ، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ ِللهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ. أخرجه أحمد 2/235(7205) و"الدارِمِي" 1676 و"مسلم" 6684 و"التِّرمِذي" 2029 و"ابن خزيمة" 2438 .

ووصف به خلق النبي صلى الله عليه وسلم , فعَنْ أبي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ . قَالَ : سَالْتُ عَائِشَةَ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ فَقَالَتْ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا ، وَلا صَخَّابًا فِي الأسواق ، وَلا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وًيصْفَحُ. أخرجه أحمد 6/174 و"التِّرمِذي" 2016 , صحيح مختصر الشمائل ( 298 ) .

وعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَكْرَمِ أَخْلَاقِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؟ أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ " أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (6/ 264/ 5563).وفي إسناده مقال.

وعن عبد الله بن عمر مرفوعاً: ((ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضاً يوم القيامة)) [رواه الطبراني وحسنه الألباني].

وأخرج الإمام أحمَد في مسنده قولَ النبيِّ : ((من كظم غيظًا وهو قادرٌ على أن ينفِذَه دعاه الله على رؤوسِ الخلائق حتى يخيِّرَهُ من أيِّ الحور شاء)).

وأخرج أبو يعلى وأبو الشيخ والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن أنس قال " بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر : ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال : رجلا جثيا من أمتي بين يدي رب العزة فقال أحدهما : يا رب خذ لي مظلمتي من أخي قال الله : أعط أخاك مظلمته قال : يا رب لم يبق من حسناتي شيء قال : يا رب يحمل عني من أوزاري وفاضت عينا رسول الله بالبكاء ثم قال : إن ذلك ليوم عظيم يوم تحتاج الناس إلى أن يتحمل عنهم من أوزارهم فقال الله للطالب : ارفع بصرك فانظر في الجنان فرفع رأسه فقال : يا رب أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا لأي صديق هذا لأي شهيد هذا ؟ ! قال : هذا لمن أعطى الثمن قال : يا رب من يملك ثمنه ؟ قال : أنت قال : بماذا ؟ قال : بعفوك عن أخيك قال : يا رب قد عفوت عنه قال : خذ بيد أخيك فأدخله الجنة ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله يصلح بين المؤمنين يوم القيامة " . أخرجه أبو يعلى في (( مسنده )) - كما في (( ابن كثير )) ( 3/ 550- 551) - ، والبخاري في ((الكبير)) ( 2/ 1/ 459) وابن أبي الدنيا في (( حسن الظن بالله )) ( 66/ 116) ، وابن أبي داود في (( البعث )) ( 32) ، والحاكم ( 4/ 576) ، قَالَ الحاكم : (( صحيح الإسناد )).

وجاء إلى النبيِّ فقال: يا رسول الله، كم نعفو عن الخادم؟ فصمَت، ثم أعادَ عليه الكلام فصمَت، فلمّا كان في الثالثة قال: ((اعفوا عنه في كلِّ يومٍ سبعين مرة)) رواه أبو داود (5164)،والترمذي (1949) وأخرجه أيضا أحمد (2/90، 111, السلسلة الصحيحة (488).

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِِ صلى الله عليه وسلم: ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، فَانْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَانَّ الامَامَ انْ يُخْطِئَ في الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ إن يُخْطِئَ في الْعُقُوبَةِ. أخرجه الترمذي (1424)

وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الفجر في الخصومة لأنها نقيض العفو والتسامح , فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ". أخرجه رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ " ( صحيح ) انظر حديث رقم : 39 في صحيح الجامع .

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق الصوفية
نائب مدير الموقع
نائب مدير الموقع



العمر : 39
ذكر
الوسام وسام الاداره

مُساهمةموضوع: خلق العفو في سيرة النبي    الأربعاء مارس 13, 2013 8:30 am

في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم نماذج رائعة للعفو والتسامح فقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم النموذج والمثل الأعلى في هذا الخلق الرفيع , ومن الأمثلة على ذلك :

-عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال : ((قد لقيت من قومي وكان أشد ما لوقيته منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرية الثعالب فرفعت رأسي فإذا سحابة قد أظلتني فإذا فيها جبريل عليه السلام فناداني فقال: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت منهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي وقال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بما شئت فما شئت؟ إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين فقال : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا)) [رواه البخاري ومسلم].

- وبعد فتح مكة وقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال لمن آذوه وحاربوه وطردوه من بلده : " يا مَعْشرَ قريشٍ، ما تَظُنُّونَ أني فاعِلٌ بكُمْ؟ قالوا: خيراً أخٌ كرِيمٌ، وابنُ أخٍ كريم، قال: فإنِّي أقُول لكم كما قال يوسفُ لإخوَتِه {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ } [يوسف: 92] أذْهَبُوا فَأنْتم الطُّلَقَاء. انظر : الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، القاضى عياض (1/100 ـ 101).

- وكان النبي صلى الله عليه وسلم نائمًا في ظل شجرة، فإذا برجل من الكفار يهجم عليه، وهو ماسك بسيفه ويوقظه، ويقول: يا محمد، من يمنعك مني. فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم بكل ثبات وهدوء: (الله).فاضطرب الرجل وارتجف، وسقط السيف من يده، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم السيف، وقال للرجل: (ومن يمنعك مني؟). فقال الرجل: كن خير آخذ. فعفا النبي صلى الله عليه وسلم عنه. [متفق عليه].

- ووضعت امرأة يهودية السم في شاة مشوية، وجاءت بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقدمتها له هو وأصحابه على سبيل الهدية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد الهدية، لكن الله -سبحانه- عصم نبيه وحماه، فأخبره بالحقيقة.فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإحضار هذه اليهودية، وسألها: (لم فعلتِ ذلك؟فقالت: أردتُ قتلك. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (ما كان الله ليسلطكِ علي).

وأراد الصحابة أن يقتلوها، وقالوا: أفلا نقتلها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (لا)، وعفا عنها. [متفق عليه].

- وروت كتب السيرة قصته صلى الله عليه وسلم مع ثمامة بن أثال , فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ إِسْلاَمُ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ الْحَنَفِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- دَعَا اللَّهَ حِينَ عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِمَا عَرَضَ لَهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ اللَّهُ مِنْهُ وَكَانَ عَرَضَ لَهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ فَأَرَادَ قَتْلَهُ فَأَقْبَلَ ثُمَامَةُ مُعْتَمِرًا وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَتَحَيَّرَ فِيهَا حَتَّى أُخِذَ وَأُتِىَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَمَرَ بِهِ فَرُبِطَ إِلَى عَمُودٍ مِنْ عُمُدِ الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ :« مَا لَكَ يَا ثُمَامَ هَلْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْكَ؟ ». قَالَ : وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتَلْ تَقْتَلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ وَإِنْ تَسْأَلْ مَالاً تُعْطَهْ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَتَرَكَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ مَرَّ بِهِ فَقَالَ :« مَا لَكَ يَا ثُمَامَ؟ ». فَقَالَ : خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ وَإِنْ تَسْأَلْ مَالاً تُعْطَهْ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَعَلْنَا الْمَسَاكِينَ نَقُولُ بَيْنَنَا مَا يُصْنَعُ بِدَمِ ثُمَامَةَ وَاللَّهِ لأُكْلَةٌ مِنْ جَزُورٍ سَمِينَةٍ مِنْ فِدَائِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ دَمِ ثُمَامَةَ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ :« مَا لَكَ يَا ثُمَامَ؟ ». فَقَالَ : خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ وَإِنْ تَسْأَلْ مَالاً تُعْطَهْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :« أَطْلِقُوهُ فَقَدْ عَفَوْتَ عَنْكَ يَا ثُمَامَ ». فَخَرَجَ ثُمَامَةُ حَتَّى أَتَى حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَاغْتَسَلَ فِيهِ وَتَطَهَّرَ وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ جَالِسٌ في الْمَسْجِدِ في أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ وَمَا وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ وَجْهِكَ وَلاَ دِينٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ دِينِكَ وَلاَ بَلَدٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ بَلَدِكَ ثُمَّ لَقَدْ أَصْبَحْتَ وَمَا وَجْهٌ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ وَجْهِكَ وَلاَ دِينٌ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ دِينِكَ وَلاَ بَلَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ بَلَدِكَ وَإِنِّى أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى كُنْتُ قَدْ خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا وَأَنَا عَلَى دِينِ قَوْمِى فَيَسَّرَنِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ في عُمْرَتِى فَيَسَّرَهُ وَعَلَّمَهُ فَخَرَجَ مُعْتَمِرًا فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ وَسَمِعَتْهُ قُرَيْشٌ يَتَكَلَّمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ مِنَ الإِسْلاَمِ قَالُوا صَبَأَ ثُمَامَةُ فَأَغْضَبُوهُ فَقَالَ إِنِّى وَاللَّهِ مَا صَبَوْتُ وَلَكِنِّى أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ مُحَمَّدًا وَآمَنْتُ بِهِ وَايْمُ الَّذِى نَفْسُ ثُمَامَةَ بِيَدِهِ لاَ تَأْتِيكُمْ حَبَّةٌ مِنَ الْيَمَامَةِ وَكَانَتْ رِيفَ مَكَّةَ مَا بَقِيتُ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا مُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم- وَانْصَرَفَ إِلَى بَلَدِهِ وَمَنَعَ الْحَمْلَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى جُهِدَتْ قُرَيْشٌ فَكَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى ثُمَامَةَ يُخَلِّى إِلَيْهِمْ حَمْلَ الطَّعَامِ فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.

السنن الكبرى , للبيهقي 9/66 , أسد الغابة 1/364.

ولم يكن عفو النبي صلى الله عليه وسلم وصفحه عن ضعف بل عن قوة , فهو عفو عند المقدرة , يقول شوقي واصفاً هذا الخلق الرفيع منه صلى الله عليه وسلم :

وإذا عفوت فقادرا ومقدَّرا * * * لا يستهين بعفوك الجهلاء

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق الصوفية
نائب مدير الموقع
نائب مدير الموقع



العمر : 39
ذكر
الوسام وسام الاداره

مُساهمةموضوع: خلق العفو في حياة الصحابة الكرام   الأربعاء مارس 13, 2013 8:32 am

اقتدى الصحابة الكرام بالنبي صلى الله عليه وسلم في خلق العفو والتسامح .

- فهذا هو أبو بكر الصديق خير الناس بعد الأنبياء، كان من قرابته مسطح بن أثاثة وكان أبو بكر ينفق عليه ويحسن إليه فلما خاض مسطح فيمن خاض في حادثة الإفك، حلف أبو بكر ألا يحسن إليه كما كان يحسن في السابق فعاتبه ربه عز وجل وأنزل: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) سورة النور , فقال: بلى، أحب أن يغفر الله لي، وعاد إلى ما كان عليه من الإحسان إليه وكفّر عن يمينه. تفسير الطبري 19/123 .

- وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ ، كُهُولاً كَانُوا ، أَوْ شُبَّانًا ، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لاِبْنِ أَخِيهِ : يَا ابْنَ أَخِي ، هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ ، فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ ، قَالَ : سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ : هِيْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، فَوَاللهِ ، مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ ، وَلاَ تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ ، فَغَضِبَ عُمَرُ ، حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ) وَإِنَّ هَذَا مِنْ الْجَاهِلِينَ ، وَاللهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا عَلَيْهِ ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللهِ.

أخرجه البُخَارِي 6/76(4642) .

- وصلى عمر الجمعة، وعليه قميص مرقوع الجيب، فلما انتهى من الصلاة قال له رجل: يا أمير المؤمنين: إن الله أعطاك، فلو لبست؛ فنكس عمر رأسه ملياً، ثم رفع رأسه، وقال: أفضل القصد عند الجدة، وأفضل العفو عند المقدرة.

- وعن عطاء قال : مرَّ عمر - رضى الله عنه - برجل وهو يكلم امرأة فعلاه بالدرة . فقال : يا أمير المؤمنين إنها امرأتي . قال : ها فاقتص . قال : قد غفرت لك يا أمير المؤمنين . قال : ليس مغفرتها بيدك ولكن إن شئت أن تعفو فاعف . قال : قد عفوت عنك يا أمير المؤمنين . قال : ثم مر من فوره إلى منزل عبد الرحمن وهو يقول : ويل أمك يا عمر تضرب الناس ولا يضربونك ، وتشتم الناس ولا يشتمونك حتى دخل على عبد الرحمن فقص عليه القصة . فقال : ليس يا أمير المؤمنين . إنما أنت مؤدب. الحجة في بيان المحجة , لأبي القاسم الأصبهاني 381.

- ولما دخل الفيل دمشق حشد الناس لرؤيته وصعد معاوية في علية له متطلعاً، فبينا هو كذلك إذ نظر في بعض الحجر في قصره رجلاً مع بعض حرمه، فأتى الحجرة ودق الباب فلم يكن من فتحه بد، فوقعت عينه على الرجل فقال له: يا هذا أفي قصري وتحت جناحي تهتك حرمي وأنت في قبضتي؟ ما حملك على ذلك؟ فبهت الرجل وقال: حلمك أوقعني! قال له معاوية: فإن عفوت عنك تسترها علي؟ قال: نعم. فخلى سبيله . الطرطوشي : سراج الملوك 61.

- ووقع في يوم من الأيام بين أبي ذر-رضي الله عنه- وبلال -رضي الله عنه- خصومة، فيغضب أبو ذر وتفلت لسانه بكلمة يقول فيها لبلال: يا ابن السوداء فيتأثر بلال، يوم أكرمه الله بالإسلام، ثم يعير بالعصبيات والعنصريات والألوان، ويذهب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ويشكو أبا ذر، ويستدعي النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا ذر، فيقول -كما في الحديث المتفق علي صحته- يقول النبي صلى الله عليه وسلم-: " أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية"، فيتأثر أبو ذر ويتحسَّر ويندم، ويقول: وددت -والله- لو ضرب عنقي بالسيف، وما سمعت ذلك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويأخذ بلال -رضي الله عنه- كما روي ويضع خده على التراب ويقول: يا بلال؛ ضع قدمك على خدي، لا أرفعه حتى تضعه، فتذرف عينا بلال -رضي الله عنه- الدموع، ويقول: يغفر الله لك يا أبا ذر، يغفر الله لك يا أبا ذر، والله ما كنت لأضع قدمي على جبهة سجدت لله رب العالمين، ويعتنقان ويبكيان ذهب ما في القلوب. الشحود : موسوعة البحوث الإسلامية

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق الصوفية
نائب مدير الموقع
نائب مدير الموقع



العمر : 39
ذكر
الوسام وسام الاداره

مُساهمةموضوع: العفو في حياة الصالحين والخلفاء    الأربعاء مارس 13, 2013 8:36 am

- روي عن ميمون بن مهران أن جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مرقة حارة، وعنده أضياف فعثرت فصبت المرقة عليه، فأراد ميمون أن يضربها، فقالت الجارية: يا مولاي، استعمل قوله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} قال لها: قد فعلت. فقالت: اعمل بما بعده {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} . فقال: قد عفوت عنك. فقالت الجارية: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} . قال ميمون: قد أحسنت إليك، فأنت حرة لوجه الله تعالى. تفسير القرطبي 4/207.

- وذات يوم، أراد مَعْنُ بن زائــدة أن يقتل مجموعة من الأسـرى كانوا عنده؛ فقال له أحدهم: نحن أسراك، وبنا جوع وعطش، فلا تجمع علينا الجوع والعطش والقتل. فقال معن: أطعمـوهم واسقوهم. فلما أكلوا وشربوا، قـال أحدهم: لقد أكلنا وشربنا، فأصبحنا مثل ضيوفك، فماذا تفعل بضيوفك؟!فقـال لهم: قد عفوتُ عنكم.

- وقال أحمد بن أبي داود : ما رأيت رجلاً نزل به الموت فما شغله ذلك ولا أذهله عما كان يجب أن يفعله إلا تميم ابن جميل ، فإنه كان تغلب على شاطىء الفرات فظفر به ، ووافى به الرسول باب المعتصم في يوم الموكب في حين جلوسه للعامة فأدخل عليه ، فلما مثل بين يديه دعا بالنطع والسيف فأحضرا ، وجعل تميم بن جميل يصعد النظر إلى ذلك ولا يقول شيئاً ، وجعل المعتصم يصعد النظر فيه ويصوبه ، وكان جسيماً وسيماً ، فرأى أن يستنطقه لينظر أين جنانه ولسانه من منظره ، فقال : يا تميم ، إن كان لك عذر فأت به أو حجةٌ فأدل بها ، فقال : أما إذ قد أذنت لي يا أمير المؤمنين بالكلام فإني أقول : الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ، " ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين " ، يا أمير المؤمنين جبر الله بك صدع الدين ولأم بك شعث الأمة وأخمد بك شهاب الباطل وأوضح بك سراج الحق يا أمير المؤمنين ، إن الذنوب تخرس الألسنة ، وتصدع الأفئدة ، ولقد عظمت الجريرة وكبر الذنب وساء الظن ، ولم يبق إلا عفوك أو انتقامك ، وأرجو أن يكون أقربهما منك وأسرعهما إليك أولاهما بإمامتك وأشبههما بخلافتك ، ثم أنشد :

أرى الموت بين السيف والنطع كامناً * * * يلاحظني من حيثما أتلفت

وأكبر ظني أنك اليوم قاتلي * * * وأي امرئٍ مما قضى الله يفلت

ومن ذا الذي يدلي بعذرٍ وحجةٍ * * * وسيف المنايا بين عينيه مصلت

يعز على أبناء تغلب موقفٌ * * * يسلّ على السيف فيه وأسكت

وما جزعي من أن أموت وإنني * * * لأعلم أن الموت شيء مؤقت

ولكن خلفي صبيةً قد تركتهم * * * وأكبادهم من حسرةٍ تتفت

كأني أراهم حين أنعي إليهم * * * وقد خمشوا تلك الوجوه وصوتوا

فإن عشت عاشوا خافضين بغبطةٍ * * * أذود الردى عنهم وإن مت موتوا

وكم قائلٍ : لا يبعد الله داره * * * وآخر جذلانٍ يسر ويشمت

قال : فتبسم المعتصم وقال : كاد والله يا تميم أن يسبق السيف العذل اذهب فقد غفرت لك الهفوة وتركتك للصبية .

- وقال خالد بن عبد الله لسليمان بن عبد الملك حين وجد عليه : يا أمير المؤمنين ، إن القدرة تذهب الحفيظة ، وأنت تجلّ عن العقوبة ، ونحن مقرون بالذنب ، فإن تعف عني فأهل ذلك أنت ، وإن تعاقبني فأهل ذلك أنا ؛ فعفا عنه .

- وظفر المأمون برجل كان يطلبه فلما دخل عليه قال : يا عدو الله أنت الذي تفسد في الأرض بغير الحق . يا غلام خذه إليك فاسقه كأس المنية . فقال : يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تستبقيني حتى أؤيدك بمال ؟ قال : لا سبيل إلى ذلك ، فقال : يا أمير المؤمنين فدعني أنشدك أبياتاً . قال : هات . فأنشده :

زَعَموا بأن البازَ علقَ مرةً * * * عصفورَ برً ساقَه المقدورَ

فتكلمَ العصفورُ تحتَ جناحِه * * * والبازُ منقضٌ عليه يطيرُ

ما بي لما يغني لمثلِكَ شبعةً * * * ولئن أكلتُ فإِنني لحقيرُ

فتبسم البازُ المُدِلُّ بنفسِه * * * كَرَماً وأطلق ذلك العصفورُ

فقال له المأمون : أحسنت . ما جرى ذلك على لسانك إلا لبقية بقيت من عمرك ، فأطلقه وخلع عليه ووصله .

- وكلّم الشعبيُّ ابن هبيرة في قوم حسبهم فقال إن كنت حبَسْتَهم بباطلٍ فالحَقُّ يُطْلِقهم ، وإن كنتَ حبستهم بحقّ فالعفو يَسَعُهم.

- وأذنب رجل من بني هاشم فقبضه المأمون ، فقال : يا أميرَ المؤمنين ، مَنْ حمل مثلَ دالّتي ، ولَبسَ ثَوْبَ حرمتي ، غُفِرَ له مثلُ زَلَّتي ، قال : صدَقْتَ وعفا عنه .

- ولما أُتي عبد الملك بن مروان بأسارى ابن الأشعث في وقت الفتنة قال عبد الملك لرجاء بن حيوة: ماذا ترى؟ قال: إن الله تعالى قد أعطاك ما تحب من الظفر فأعط الله ما يحب من العفو، فعفا عنهم.

- وقال رجل لهارون الرشيد - وقد غضب عليه وكاد أن يعاقبه: (يا أمير المؤمنين أسألك بالذي أنت بين يديه أذلّ مني بين يديك، وبالذي هو أقدر على عقابك منك على عقابي لما عفوت عني) فعفا عنه.

-ويروى أن أعرابيا دخل المدينة لقضاء حاجة،وبينما هو يقود بعيره وسط المدينة مر ببستان ملئ بالأشجار المثمرة ،فمد البعير عنقه واقتطف بعض أغصان الأشجار ،فما كان من صاحب البستان وكان شيخا طاعنا في السن إلا أن أخذ حجراً ورمى به البعير فأصاب عينه إصابة أفقدتها البصر. فلما رأى الأعرابي ما أصاب بعيره جن جنونه وأخذ نفس الحجر ورمى به الشيخ صاحب البستان فأصابه إصابة قاتلة فتجمهر الناس حول الأعرابي وساقوه إلى القاضي وأبلغ أولاد الشيخ القتيل بما حدث وحضروا إلى مجلس القاضي فطالبوا بالقصاص من القاتل وأصروا على ذلك ،وحكم لهم به .طالب الأعرابي بمهلة ليتمكن من الذهاب لأهله لترتيب أحوالهم وقضاء حوائجهم ،وبطبيعة الحال رفض القاضي وأصحاب الحق وطالبوا الأعرابي بكفيل يكفله ويضمن عودته في الوقت المحدد، وعندها نظر الأعرابي إلى وجوه الحاضرين وأشار إلى أحدهم قائلاً هذا يضمنني فسأل القاضي الرجل هل تضمنه ، فقال الرجل : نعم ، فقال القاضي وإذا لم يحضر في الوقت المحدد ينفذ فيك القصاص ، فقال الرجل : أوافق ومضى الأعرابي إلى أهله وفي اليوم الموعود اجتمع الناس ليشهدوا تنفيذ القصاص في الرجل الذي ضمن الأعرابي (لأنه من الغير المحتمل عودة الأعرابي بعد نجاته) وانتظر القاضي وأصحاب الحق وجمهور الناس ولم يظهر الأعرابي وحان تنفيذ الحكم وهم الجلاد بالاستعداد ,وفجأة ظهر الأعرابي من بعد قادماً إليهم ، فلما وصل تعجب الناس من حضوره وسأله القاضي : ما الذي عاد بك إلى الموت ،فرد الأعرابي : لقد جاء بي الوفاء وعندها سأل القاضي الضامن قائلاً :هل تعرف هذا الأعرابي فأجاب بالنفي ،فسأله مرة أخرى لماذا ضمنته إذا ، فقال : حتى لا يقال ذهبت المروءة بين الناس ، وعندها تنازل أولاد القتيل عن حقهم حتى لا يقال ذهب العفو بين الناس .

قيل أن ملكا من ملوك الفرس قرب إليه طباخه طعاما قوقعت منه نقطة على المائدة فأعرض الملك إعراضا تحقق به الطباخ قتله فعمد إلى الإناء فكفأه على المائدة فقال الملك ما حملك على ما فعلت و قد علمت أن سقوط النقطة أخطأت بها يدك ... قال : استحييت أن الناس تسمع عن الملك أنه استوجب قتلي و استباح دمي مع قديم خدمتي و لزومي حرمته في نقطة واحدة أخطأت بها يدي فأردت أن يعظم ذنبي ليحسن بالملك قتلي و يعذر في قتل من فعل مثل فعلي .. فعفا عنه و أمر بإجازته و وصله. القيرواني: زهر الآداب 1/505.

جيء بامرأة إلى الحجاج وقد أسر جنده ابنها وزوجها وأخاها . فقال لها الحجاج:اختاري أحدهم فأطلق سراحه فقالت:يا أمير المؤمنين أما الزوج فهو موجود وأما الابن فهو مولود ولكن الأخ مفقود لذا اخترت الأخ؟ فأعجب الحجاج بذكائها وأطلق سراحهم جميعا.البيهقي : المحاسن والمساوئ 21.


_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشق الصوفية
نائب مدير الموقع
نائب مدير الموقع



العمر : 39
ذكر
الوسام وسام الاداره

مُساهمةموضوع: العفو كلمات وحكم وأشعار    الأربعاء مارس 13, 2013 8:39 am

فضيلة العفو ظلت مثار إلهام للشعراء والأدباء والحكماء , فقالوا فيها أبلغ الكلمات وأروع الأشعار وتراثنا شاهد على ذلك فمنها :

- قال علي بن الحسين: إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم أهل الفضل، فيقوم ناس من الناس، فيقال لهم: انطلقوا إلى الجنة بغير حساب، فتتلقاهم الملائكة، فيقولون: ما فضلكم؟ فيقولون: كنا إذا جهل علينا حلمنا، وإذا ظلمنا صبرنا، وإذا أسيء علينا عفونا. فيقولون: ادخلوا الجنة، فنعم أجر العاملين. ثم ينادي مناد: ليقم أهل الصبر، فيقوم ناس من الناس، فيقال لهم: انطلقوا إلى الجنة بغير حساب، فتتلقاهم الملائكة، فيقولون: ما كان صبركم؟ فيقولون: صبرنا أنفسنا على طاعة الله، وصبرنا عن معاصي الله، فيقولون لهم: ادخلوا الجنة، فنعم أجر العاملين. ثم ينادي فيقول: ليقم جيران الله! فيقوم ناس من الناس، وهم الأقل، فيقال لهم: بم جاورتم الله في داره؟ فيقولون: كنا نتجالس في الله، ونتذاكر في الله، ونتزاور في الله، فيقولون: ادخلوا الجنة، فنعم أجر العاملين. وقال: بئس القوم قوم ختلوا الدنيا بالدين، وبئس القوم قوم عملوا بأعمال يطلبون بها الدنيا. حلية الأولياء 3/139.

- قال الحسن بنُ علي رضي الله تعالى عنهما: (لو أنَّ رجلاً شتَمني في أذني هذه واعتذر في أُذني الأخرَى لقبِلتُ عذرَه) الآداب الشرعية لابن مفلح (1/319 .

- وقال جعفرُ الصادِق رحمه الله: "لأن أندمَ على العفوِ عشرين مرّةً أحبُّ إليَّ من أندَم على العقوبة مرة واحدة" أدب المجالسة لابن عبد البر (ص116).

- وقال الفضيل بنُ عياض رحمه الله: "إذا أتاك رجلٌ يشكو إليك رجلاً فقل: يا أخي، اعفُ عنه؛ فإنَّ العفو أقرب للتقوى، فإن قال: لا يحتمِل قلبي العفوَ ولكن أنتصر كما أمرَني الله عزّ وجلّ فقل له: إن كنتَ تحسِن أن تنتَصِر، وإلاّ فارجع إلى بابِ العفو؛ فإنّه باب واسع، فإنه من عفَا وأصلحَ فأجره على الله، وصاحِبُ العفو ينام علَى فراشه باللّيل، وصاحب الانتصار يقلِّب الأمور؛ لأنّ الفُتُوَّة هي العفوُ عن الإخوان".

- وقال معاوية رضي الله عنه: "عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال".

إذا ما الذنب وافى باعتذار* * * فقابله بعفو وابتسام

- يقول الإمام ابن القيم : (يا ابن ادم .. إن بينك وبين الله خطايا وذنوب لايعلمها إلا هو , وإنك تحب أن يغفرها لك الله , فإذا أحببت أن يغفرها لك فاغفر أنت لعباده , وأن وأحببت أن يعفوها عنك فاعف أنت عن عباده , فإنما الجزاء من جنس العمل ... تعفو هنا يعفو هناك , تنتقم هنا ينتقم هناك تطالب بالحق هنا يطالب بالحق هناك.

- وقال أبو حاتم -رضي الله عنه-: الواجب على العاقل توطين النفس على لزوم العفو عن الناس كافة، وترك الخروج لمجازاة الإساءة! إذ لا سبب لتسكين الإساءة أحسنُ من الإحسان، ولا سبب لنماءِ الإساءة وتهييجها أشدُّ من الاستعمال بمثلها.

- وهذا عمر بن عبد العزيز-رضي الله-يقول: " أحب الأمور إلى الله ثلاثة: "العفو في القدرة، والقصد في الجدة، والرفق في العبادة، وما رفق أحد بأحد في الدنيا إلا رفق الله به يوم القيامة".

- وقيل لأبي الدرداء : من أعز الناس ؟ فقال : الذين يعفون إذا قدروا ؛ فاعفوا يعزكم الله تعالى .

قيل : حد العفو ترك المكافأة عند القدرة قولاً وفعلاً .

وقيل : هو السكون عند الأحوال المهيجة للانتقام .

- وقال الأحنف: لا تزال العرب بينة الفضل ما لم تعد العفو ضيماً والبذل شرفاً. وفي الحكمة: إذا انتقمت فقد انتصفت، وإذا عفوت فقد تفضلت. وقال بعض الحكماء: اقبل العذر وإن كان مصنوعاً، وإلا أن يكون مما أوجبت المروءة قطيعته، أو يكون في قبولك عذره تشجيعه على المكروه أو عونه على الشر، فإن قبولك العذر فيه اشتراك في المنكر.قال الأحنف : إياك وحميّة الأوغاد ؛ قيل : وما هي ؟ قال : يرون العفو مغرماً والتحمل مغنماً .

- وقيل لبعضهم : هل لك في الإنصاف ، أو ما هو خير من الإنصاف ؟ فقال : وما هو خير من الإنصاف ؟ فقال : العفو .

- وقيل : العفو زكاة النفس . وقيل : لذة العفو أطيب من لذة التشفي ؛ لأن لذة العفو يلحقها حمد العاقبة ، ولذة التشفي يلحقها ذم الندم .

وقيل للإسكندر : أي شيء أنت أسرّ به مما ملكت ؟ فقال : مكافأة من أحسن إليّ بأكثر من إحسانه ، وعفوي عمّن أساء بعد قدرتي عليه .

- قال أشجع :

يعفو عن الذنب العظيم * * * وليس يعجزه انتصاره

صفحاً عن الجاني عليه* * * وليس حاط به اقتداره

- وقال المتنبي :

فتىً لا تسلب القتلى يداه * * * ويسلب عفوه الأسرى الوثاقا

- وقالوا : العفو يزين حالات من قدر ، كما يزين الحلي قبيحات الصور .

- وقال المنصور لولده المهدي : لذة العفو أطيب من لذة التشفي ، وقد تقدم ذكر الدليل . وقال الشاعر :

لذة العفو إن نظرت بعين العدل * * * أشفى من لذة الانتقام

هذه تكسب المحامد والأجر * * * وهذي تجيء بالآثام

- وسُئل بزرجمهر : ما المروءةُ ؟ قال : تَرْكُ ما لا يعني . قيل : فما الحَزْم ؟ قال : انتهازُ الفُرْصَة . قيل : فما الحلمُ ؟ قال : العفوُ عند المقدرة . قيل : فما الشدة ؟ قال : ملك الغضب . قيل : فما الخُرْق ؟ قال : حب مُغْرِق ؛ وبغض مُفْرِط .

- قال الشافعي رحمه الله :

لما عفوت، ولم أحقد على أحدٍ * * * أرحت قلبي من غم العداوات

إني أحي عدوي عند رؤيته * * * لأدفع الشر عني بالتحيات

وأظهر البشر للإنسان أبغضه * * * كأنما قد حشى قلبي محبات

وقال أيضا:

أحب من الإخوان كل مواتي * * * وكل غضيض الطرف عن عثراتي

يوافقني في كل أمر أريده * * * ويحفظني حيا وبعد مماتي

فمن لي بهذا ليت أني أصبته * * * لقاسمته مالي من الحسنات

تصفحت إخواني فكان أقلهم * * * على كثرة الإخوان أهل ثقات

وقال آخر:

إن تُرِدْ أن تكونَ من رحمة الل * * * ه قريباً وفي النعيم مقيما

فارحمِ الناسَ رأفةً واعف عنهم * * * إنَّما يرحمُ الرحيم الرحيما

وقال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ :

صَفُوحٌ عَنِ الإِجْرَامِ حَتَّى كَأَنَّهُ * * * مِنَ الْعَفْوِ لَمْ يَعْرِفْ مِنَ النَّاسِ مُجْرِمَا

وَلَيْسَ يُبَالِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الأَذَى * * * إِذَا مَا الأَذَى بِالْكُرْهِ لَمْ يَغْشَ مُسْلِمَا

وقال الشاعر:

ملكنا فكان العدل منا سجية* * * فلّما ملكتم سال بالدم أبطح

وحلَّلتم فكان العدل منا سجية* * * غدونا على الأسرى نمن ونصفح

فحسبكم هذا التفاوت بيننا* * * فكل إناء بالذي فيه ينضح

- ولما حضرت علقمة العطاري الوفاة دعا بابنه فقال :
"
يا بني إن عرضت لك إلى صحبة الرجال حاجة فانظر من إن حدثته صانك وإن صحبته زانك وإن رأى منك حسنة عدها وإن رأى منك سيئة سدها وإذا سألت أعطاك وإن سكت ابتداك".

وقال محمود الوراق:

إنِّي وهبت لظالمي ظلمي ... وغفرت ذاك له على علمي

ورأيته أسدى إليَّ يداً * * * فأبان منه بجهله حلمي

رجعت إساءته عليَّ له * * * حسناً فعاد مضاعف الجرم

وغدوت ذا أجرٍ ومحمدةٍ * * * وغدا بكسب الذَّمِّ والإثم

فكأنَّما الإحسان كان له * * * وأنا المسيء إليه في الحكم

مازال يظلمني وأرحمه * * * حتَّى بكيت له من الظُّلم

وقال أيضا:

سألزمُ نفسي الصفحَ عن كل مذنبٍ * * * وإِن كثرَتْ منه إِليَّ الجرائمُ

فما الناسُ إِلا واحدٌ من ثلاثةٍ * * * شريفٌ ومشروفٌ ومثلٌ مقاومُ

فأما الذي فوقي : فأعرفُ فضله * * * وأتبعُ فيه الحقَّ والحقُّ لازمُ

وأما الذي دوني : فإِن قال صُنْتُ عن * * * إِجابته عِرضي وإِن لامَ لائمُ

وأما الذي مثلي : فإِن زلَّ أو هَفا * * * تفضَّلْتُ إِن الحلمَ للفضلِ حاكمُ

وقال الحريري المتوفي سنة 516ه:

سامحْ أخاك إذا خَلَطْ* * * منه الإِصَابةَ بالغَلَطْ

وتَجَافَ عن تَعْنِيفِهِ* * * إنْ زاغ يوماً أو قَسَطْ

واعْلَمْ بأنَّك إن طَلَبْـ* * * ـتَ مُهذَّباً رُمْتَ الشَّطَطْ

ولو انْتَقَدْتَ بني الزَّمَا* * * نِ وَجَدْتَ أكْثَرَهُمْ سَقَط

مَنْ ذَا الذي ما سَاءَ قَطْ* * * ومَنْ له الحُسْنَى فَقَطْ

فسامح أخاك واعفو عنه ، وقل : اللهم قد وهبت من أخطأ في حقي خطأه صدقة منِّى عليه ، فلعل الله يقبل صدقتك .



د/ بدر عبد الحميد هميسه

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
والعافين عن الناس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطريقة النقشبندية العلية  :: التصوف الاسلامى والطرق الصوفية منتدى الطريقة النقشبندية العلية :: التزكية والاداب والسلوك وأذواق ومشارب الصوفية-
انتقل الى:  
جميع الحقوق محفوظة
الساعة الان بتوقيت مصر
 ® 
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى الطريقة النقشبندية العلية
حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010
موقع الطريقة النقشبندية العلية
المشاركات المنشورة بالمنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي أصحابها فقط ولا يتحمّل الموقع أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها في منتدي الطريقة النقشبندية العلية  ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.
ادارى المنتدى : محمد عبده النقشبندى