الطريقة النقشبندية العلية
اهلا وسهلا بك اخى الكريم فى موقع الطريقة النقشبندية العلية والتصوف السنى عرف بنفسك او قم بالتسجيل حللت اهلا ونزلت سهلا نرجوا لك ان تقضى اسعد الاوقات وان تفيد وتستفيد حياك الله وبياك
محمد النقشبندى

الطريقة النقشبندية العلية

دروس وخطب فقة حديث توحيد سيرة تصوف اسلامى اداب و سلوك احزاب واوراد روحانيات كتب مجانية تعليم طب بديل واعشاب بخور اسرة وطفولة اكلات قصص واشعار دورات تدريبية وكمبيوتر وبرامج انترنت صور واخبار
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
عدد الزوار عند الاقسام

.: عدد زوار منتدى الطريقة النقشبندية العلية

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» شكرخاص
أمس في 7:09 pm من طرف النقشبندى

» حزب الانوار للشريف اسماعيل بن تقاديم النقشبندي قدس الله سره
أمس في 6:35 pm من طرف النقشبندى

» الحدائق الوردية فى حقائق اجلاء السادة النقشبندية
أمس في 6:33 pm من طرف النقشبندى

» خلاصة المواهب السرمدية للعارف بالله الشيخ نجم الدين الكردي
أمس في 6:32 pm من طرف النقشبندى

» الشيخ خالد النقشبندى العالم المجدد حياته واهم مؤلفاته
أمس في 6:27 pm من طرف النقشبندى

» الطريقة النقشبندية واعلامها
أمس في 6:20 pm من طرف النقشبندى

» دعوناك يا الله قوى شهودنا
أمس في 6:18 pm من طرف النقشبندى

» السلسلة الذهبية في مناقب النقشبندية-محمد عيد يعقوب الحسيني
أمس في 6:15 pm من طرف النقشبندى

» شرح دروس الصف الخامس – لغة عربية –الفصل الدراسي الاول
أمس في 6:06 pm من طرف النقشبندى

» مغامرات فى اعماق البحار
أمس في 6:04 pm من طرف النقشبندى

» مراجعة لغة عربية الصف الخامس ترم اول
أمس في 5:56 pm من طرف النقشبندى

» قراءة ونصوص سبع ورقات بس للصف الخامس الابتدائى ترم اول
أمس في 5:53 pm من طرف النقشبندى

» رسالة للزائرين الكرام
الأربعاء نوفمبر 09, 2016 8:35 pm من طرف النقشبندى

» رسائل مولانا خالد البغدادي النقشبندي
الجمعة نوفمبر 04, 2016 10:26 pm من طرف حسن الماني

» معرفة ليس فوقها معرفة
الإثنين أكتوبر 31, 2016 9:34 am من طرف محب ابن عربي 1

المواضيع الأكثر نشاطاً
عرف بنفسك
كيف تتلذذ بالصلاة
كتاب الغيبة
كتاب السير والمساعي في أحزاب وأوراد السيد الغوث الكبير الرفاعي
خلفاءالشريف اسماعيل قدس الله أسرارهم
ديوان الحلاج
ديوان ابن دريد
مكتبة الشيخ محمد عبد الرحيم الحميلى
جامع الصلوات المحمدية الكنز العظيم
فضل الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث النبوية
المواضيع الأكثر شعبية
موسوعة صور مقامات و مراقد الصالحين
مكتبة الشيخ محمد عبد الرحيم الحميلى
ديوان الشريف اسماعيل النقشبندى رضى الله عنه
اسرار الايات الخمس التي فيها خمسون قاف وهي مفتاح الفرج وبلوغ المآرب
أوراد سيدي أحمد الرفاعي وسيدى عبد القادر الجيلانى
علاج الكبد الدهني - اعشاب للقضاء على دهون الكبد - اعشاب للمحافظه على الكبد
أوراد الطريقــــة البرهانــــية ( البرهامــــية ) الدسوقية الشاذلية
المسبعات العشر وشرحها لسيدنا الخضر
الشريف اسماعيل النقشبندي
لعن الله الْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ )

شاطر | 
 

 كتاب الغيبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:11 am

كتاب الغيبة



تاليف
الشيخ الاجل ابن ابى زينب محمد بن ابراهيم النعمانى
من اعلام القرن الرابع
تحقيق: على اكبر الغفارى
بسم الله الرحمن الرحيم
حدثنا الشيخ ابوالفرج محمد بن على بن يعقوب بن أبى قرة القناني(1) - رحمه الله - قال: حدثنا أبوالحسين محمد بن على البجلي الكاتب - واللفظ من أصله ; وكتبت هذه النسخة وهو ينظر في أصله - قال: حدثنا أبوعبدالله محمد بن إبراهيم النعمانى بحلب(2): الحمد لله رب العالمين، الهادي من يشاء إلى صراط مستقيم، المستحق الشكر من عباده بإخراجه إياهم من العدم إلى الوجود، وتصويره إياهم في أحسن الصور، و إسباغه عليهم النعم ظاهرة وباطنة لا يحصيها العدد على طول الامد كما قال عزوجل: " إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها "(3)، وبمادلهم عليه وأرشدهم إليه من العلم بربوبيته والاقرار بوحدانيته بالعقول الزكية(4) والحكمة البالغة، والصنعة المتقنة، والفطرة



___________________________________
(1) القنانى - بفتح القاف ونونين بينهما ألف - نسة إلى قنان بن سلمة بن وهب بن عبدالله بن ربيعة بن الحارث بن كعب من مذحج كما في اللباب لابن الاثير.
والرجل عنونه النجاشى وقال محمد بن على بن يعقوب بن اسحاق بن أبى قرة أبوالفرج القنانى الكاتب، كان ثقة، وسمع كثيرا وكتب كثيرا، وكان يورق لاصحابنا - إلى آخر ما قال -.
(2) وفى نسخة: " حدثنى محمد بن على أبوالحسين الشجاعى الكاتب - حفظه الله - قال: حدثنى محمد بن ابراهيم ابوعبدالله النعمانى رحمه الله تعالى في ذى الحجة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة قال: ".
وفى بعض النسخ مكان " أبوالحسين " " ابوالحسن " ولعله هو الصواب.
(3) ابراهيم: 34.
(4) في بعض النسخ " المرضية ".
(*)






[19]



الصحيحة، والصبغة الحسنة، والآيات الباهرة، والبراهين الظاهرة، وشفعه ذلك ببعثه إليهم الخيرة من خلقه رسلا مصطفين، مبشرين ومنذرين، دالين هادين، مذكرين ومحذرين، ومبلغين مؤدين، بالعلم ناطقين، وبروح القدس مؤيدين، وبالحجج غالبين، وبالايات لاهل الباطل قاهرين، وبالمعجزات لعقول ذوي - الالباب باهرين، أبانهم من خلقه بما أولاهم من كرامته، وأطلعهم على غيبه، ومكنهم فيه من قدرته، كما قال عزوجل: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول [فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا] "(1) ترفعا لاقدارهم، وتعظيما لشأنهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولتكون حجة الله عليهم تامة غير ناقصة.
والحمد لله الذي من علينا بمحمد سابق بريته إلى الاقرار بربوبيته، وخاتم أصفيائه إنذارا برسالته، وأحب أحبائه إليه، وأكرم أنبيائه عليه، وأعلاهم رتبة لديه، وأخصهم منزلة منه، أعطاه جميع ما أعطاهم، وزاده أضعافا على ما آتاهم، وأحله المنزلة التى أظهر بها فضله عليهم، فصيره إمامالهم إذ صلى في سمائه بجماعتهم وشرف مقامه على كافتهم، وأعطاه الشفاعة دونهم، ورفعه مستسيرا إلى علو ملكوته(2) حتى كلمه في محل جبروته بحيث جاز مراتب الملائكة المقربين، ومقامات الكروبيين والحافين.
وأنزل عليه كتابا جعله مهيمنا على كتبه المتقدمة، ومشتملا على ما حوته من العلوم الجمة وفاضلا عليها بأن جعله كما قال تعالى " تبيانا لكل شئ(3) " لم يفرط فيه من شئ، فهدانا الله عزوجل بمحمد(صلى الله عليه وآله) من الضلالة والعمى، وأنقذنا به من الجهالة والردى، وأغنانا به وبما جاء به من الكتاب المبين - وما أكمله لنا من



___________________________________
(1) الجن: 26.
(2) في بعض النسخ " ورفعه مستزيدا إلى علو مملكته ".
(3) النحل: 89.
(*)






[20]



الدين، ودلنا عليه من ولاية الائمة الطاهرين الهادين - عن الآراء والاجتهاد، و وفقنا به وبهم إلى سبيل الرشاد(1).
صلى الله عليه وعلى أخيه أمير المؤمنين تاليه في الفضل ومؤازره في اللاواء والازل(2) وسيف الله على أهل الكفر والجهل، ويده المبسوطة بالاحسان والعدل، والسالك نهجه في كل حال(3) والزائل مع الحق حيثما زال، والخازن علمه(4)، والمستودع سره، الظاهر على مكنون أمره، وعلى الائمة من آله الطاهرين الاخيار الطيبين الابرار.
معادن الرحمة، ومحل النعمة، وبدور الظلام، ونور الانام، وبحور العلم وباب السلام الذى ندب الله عزوجل خلقه إلى دخوله، وحذرهم النكوب عن سبيله حيث قال: " يا أيهاالذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين " أفضل صلواته وأشرفها، وأذكاها وأنماها، وأتمها وأعلاها وأسناها، وسلم تسليما كثيرا كما هو أهله وكما محمد وآله(عليه السلام) أهله منه.
أما بعد: فإنا رأينا طوائف من العصابة المنسوبة إلى التشيع المنتمية(5) إلى نبيهامحمد وآله صلى الله عليهم - ممن يقول بالامامة التي جعلها الله برحمته دين الحق ولسان الصدق وزينا لمن دخل فيها(6) ونجاة وجمالا لمن كان من أهلها وفاز بذمتهاو تمسك بعقدتهاو وفى لها بشروطها من المواظبة على الصلوات وإيتاء الزكوات والمسابقة



___________________________________
(1) الضمير المفرد راجع إلى الكتاب أو النبى صلى الله عليه وآله، والضمير الجمع راجع إلى الائمة عليهم السلام.
(2) اللاواء: الشدة والمحنة.
والازل - بالزاى الساكنة - الضيق والشدة.
(3) في بعض النسخ " على كل حال ".
(4) في بعض النسخ " والحاوى علمه ".
(5) الانتماء: الانتساب.أى المنتسبة إلى النبى صلى الله عليه وآله.
(6) في بعض النسخ " زينة لمن دخل فيها ".
(*)






[21]



إلى الخيرات، واجتناب الفواحش والمنكرات، والتنزه عن سائر المحظورات، ومراقبة الله تقدس ذكره في الملا والخلوات، وتشغل القلوب وإتعاب الانفس والابدان في حيازة القربات - قد تفرقت كلمها(1)، وتشعبت مذاهبها، واستهانت بفرائض الله عز وجل، وحنت(2) إلى محارم الله تعالى، فطار بعضها علوا، وانخفض بعضها تقصيرا، وشكوا جميعا إلا القليل في إمام زمانهم وولى أمرهم وحجة ربهم التي اختارها بعلمه كما قال عزوجل: " [وربك] يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة(3) " من أمرهم، للمحنة الواقعة بهذه الغيبة التي سبق من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ذكرها، وتقدم من أمير المؤمنين(عليه السلام) خبرها، ونطق في المأثور من خطبه والمروي عنه من كلامه وحديثه بالتحذير من فتنتها، وحمل أهل العلم والرواية عن الائمة من ولده(عليهم السلام) واحدا بعد واحد أخبارها حتى ما منهم أحد إلا وقد قدم القول فيها، وحقق كونها ووصف امتحان الله - تبارك وتعالى اسمه - خلقه بها بما أوجبته قبائح الافعال ومساوي الاعمال، والشح المطاع، والعاجل الفاني المؤثر على الدائم الباقي، والشهوات المتبعة، والحقوق المضيعة التي اكتسبت سخط الله عز وتقدس، فلم يزل الشك والارتياب قادحين في قلوبهم - كما قال أمير المؤمنين(عليه السلام) في كلامه لكميل ابن زياد في صفة طالبي العلم وحملته: " أو منقادا لاهل الحق لابصيرة له، ينقدح الشك في قلبه لاول عارض من شبهة "(4) - حتى أداهم ذلك إلى التيه والحيرة والعمى والضلالة ولم يبق منهم إلا القليل النزر الذين ثبتوا على دين الله وتمسكوا بحبل الله ولم يحيدوا عن صراط الله المستقيم، وتحقق فيهم وصف الفرقة الثابتة على الحق التى لا تزعزعها الرياح ولا يضرها الفتن، ولا يغرها لمع السراب، ولم تدخل في دين الله بالرجال فتخرج منه بهم.



___________________________________
(1) " قد تفرقت " الجملة مفعول ثان لرأينا وما بينهما جملة معترضة.
(2) كذا صححناه، وفى النسخ " وخفت " والمعنى استخفت محارم الله تعالى.
(3) القصص: 68.
(4) في اللغة قدح الشئ في صدرى أى أثر.
(*)






[22]



كما روينا عن أبي عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) أنه قال: " من دخل في هذا الدين بالرجال أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه.ومن دخل فيه بالكتاب والسنة زالت الجبال قبل أن يزول ".
ولعمري ما اتى من تاه وتحير وافتتن وانتقل عن الحق وتعلق بمذاهب أهل الزخرف والباطل إلا من قلة الرواية والعلم وعدم الدراية والفهم فإنهم الاشقياء لم يهتموا لطلب العلم ولم يتعبوا أنفسهم وفى اقتنائه وروايته من معادنه الصافية على أنهم لوروواثم لم يدروا لكانوا بمنزلة من لم يرو، وقد قال جعفر بن محمد الصادق(عليهما السلام): " اعرفوا منازل شيعتنا عندنا على قدر روايتهم عنا وفهمهم منا " فإن الرواية تحتاج إلى الدراية، و " خبر تدريه خير من ألف خبر ترويه ".
وأكثر من دخل في هذه المذاهب إنما دخله على أحوال، فمنهم من دخله بغير روية ولاعلم، فلما اعترضه يسير الشبهة تاه.
ومنهم من أراده طلبا للدنيا وحطامها(1) فلما أماله الغواة والدنياويون إليها مال مؤثرا لها على الدين، مغترا مع ذلك بزخرف القول غرورا من الشياطين الذين وصفهم الله عزوجل في كتابه فقال: " شياطين الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا "(2).
والمغتر به فهو كصاحب السراب(3) الذي يحسبه الظمآن ماء، يلمعه عند ظمائه لمعة ماء، فإذا جاء لم يجده شيئا كما قال الله عزوجل(4).
ومنهم من تحلى بهذا الامر للرياء والتحسن بظاهره، وطلبا للرئاسة، و شهوة لها وشغفا بها(5) من غير اعتقاد للحق ولا إخلاص فيه، فسلب الله جماله وغير



___________________________________
(1) حطام الدنيا: ما فيها من مال، كثير أو قليل.
(2) الانعام: 112.
(3) كذا، ولعل الصواب " كطالب السراب ".
(4) يعنى به قوله تعالى في سورة النور آية 39.
(5) شعف به وشغف - بالمعجمة - اى أولع به وأحبه مفرطا.
(*)






[23]



حاله، وأعد له نكاله.
ومنهم من دان به على ضعف من إيمانه، ووهن من نفسه بصحة ما نطق به منه فلما وقعت هذه المحنة التي آذننا أولياء الله صلى الله عليهم بها مذ ثلاثمائة سنة تحير ووقف كما قال الله عزوجل من قائل: " كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاء‌ت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لايبصرون "(1)، وكما قال: " كلما أضاء لهم مشوافيه وإذا أظلم عليهم قاموا "(2).
ووجدنا الرواية قدأتت عن الصادقين(عليهم السلام) بما أمروا به من وهب الله عزوجل له حظا من العلم وأوصله منه إلى ما لم يوصل إليه غيره من تبيين ما اشتبه على إخوانهم في الدين، وإرشادهم في الحيرة إلى سواء السبيل، وإخراجهم عن منزلة الشك إلى نور اليقين.
فقصدت القربة إلى الله عزوجل بذكر ما جاء عن الائمة الصادقين الطاهرين(عليهم السلام) من لدن أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى آخر من روي عنه منهم في هذه الغيبة التي عمى عن حقيتها(3) ونورها من أبعده الله عن العلم بها والهداية إلى ما اوتي عنهم(عليهم السلام) فيها ما يصحح(4) لاهل الحق حقيقة ما رووه ودانوابه، وتؤكد حجتهم بوقوعها ويصدق ما آذنوا به منها.
وإذا تأمل من وهب الله تعالى له حسن الصورة وفتح مسامع قلبه، ومنحه جودة القريحة(5) وأتحفه بالفهم وصحة الرواية بما جاء عن الهداة الطاهرين صلوات الله



___________________________________
(1) و(2) البقرة: 17 و 20.
(3) في بعض النسخ " عن حقيقتها ".
(4) أى قصدت بذكر ما جاء عنهم عليهم السلام - لازالة الشبهات - ما يصحح لاهل الحق ما رووه ودانوابه، ولتؤكد بذلك حجتهم.
(5) منحه - كمنعه - أى اعطاه، والقريحة الطبيعة، وقريحة الشاعر أو الكاتب: ملكة يقتدربها على نظم الشعر او الكتابة، والجودة: الصلاح والحسن.
(*)






[24]



عليهم على قديم الايام وحديثها من الروايات المتصلة فيها، الموجبة لحدوثها، المقتضية لكونها مما قد أوردناه في هذا الكتاب حديثا حديثا، وروي فيه، وفكر فكرا منعما(1) ولم يجعل قراء‌ته نظره فيه صفحا دون شافي التأمل ولم يطمح ببصره عن حديث منها يشبه ما تقدمه دون إمعان النظر فيه والتبيين له ولما يحوي من زيادة المعانى بلفظه من كلام الامام(عليه السلام) بحسب ما حمله واحد من الرواة عنه - علم(2) أن هذه الغيبة لو لم تكن ولم تحدث مع ذلك ومع ما روي على مر الدهور فيها لكان مذهب الامامة باطلا لكن الله تبارك وتعالى صدق إنذار الائمة(عليهم السلام) بها، وصحح قولهم فيها في عصر بعد عصر، وألزم الشيعة التسليم والتصديق والتمسك بما هم عليه وقوى اليقين في قلوبهم بصحة ما نقلوه، وقد حذر أولياء الله صلوات الله عليهم شيعتهم من أن تميل بهم الاهواء أو تزيغ بهم [و] بقلوبهم الفتن واللاواء في أيامها، ووصفوا ما يشمل الله تعالى خلقه به من الابتلاء عند وقوعها بتراخى مدتها وطول الامد فيها " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة ".
فإنه روى عنهم(عليهم السلام) ما حدثنا به محمد بن همام قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفى قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن رجل من أصحاب أبي عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) أنه قال: سمعته يقول: " نزلت هذه الآية التى في سورة الحديد " ولا تكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون " في أهل زمان الغيبة، ثم قال عز وجل: " إن الله يحيى الارض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون "(3) وقال: إنما الامد أمدالغيبة ".
فإنه أراد عزوجل يا امة محمد أو يا معشر الشيعة: لا تكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد، فتأويل هذه الآية جاء في



___________________________________
(1) أى شافيا دقيقا بالغا.وفي بعض النسخ " ممعنا " من الامعان.
(2) جواب قوله " واذا تأمل - الخ ".
(3) السورة: 16 و 17.
(*)






[25]



أهل زمان الغيبة وأيامها دون غيرهم من أهل الازمنة وإن الله تعالى نهى الشيعة عن الشك في حجة الله تعالى، أو أن يظنوا أن الله تعالى يخلى أرضه منها طرفة عين، كما قال أمير المؤمنين(عليه السلام) في كلامه لكميل بن زياد: " بلى اللهم لا تخلوا الارض من حجة لله إما ظاهر معلوم أو خائف مغمور، لئلا تبطل حجج الله وبيناته " وحذرهم من أن يشكوا ويرتابوا، فيطول عليهم الامد فتقسو قلوبهم.
ثم قال(عليه السلام)(1) ألا تسمع قوله تعالى في الآية التالية لهذه الآية " اعلموا أن الله يحيى الارض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون " أي يحييها الله بعدل القائم عند ظهوره بعد موتها بجور أئمة الضلال، وتأويل كل آية منها مصدق للآخر وعلى أن قولهم صلوات الله عليهم لابد أن يصح في شذوذ من يشذ، وفتنة من يفتتن ونكوص من ينكص على عقبيه من الشيعة بالبلبلة والتمحيص(2) والغربلة التى قد أوردنا ما ذكروه(عليهم السلام) منه بأسانيد في باب ما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرق والفتنة، إلا أنا نذكر في هذا الموضع حديثا أو حديثين من جملة ما أوردنا في ذلك الباب لئلا ينكر منكر ما حدث من هذه الفرق العاملة بالاهواء، المؤثرة للدنيا.
وهو ما أخبرنا به أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي - وهذا الرجل ممن لا يطعن عليه في الثقة ولا في العلم بالحديث والرجال الناقلين له(3) - قال: حدثنا علي ابن الحسن التيملي(4) من تيم الله قال: حدثنى أخواى أحمد ومحمد ابنا الحسن بن علي ابن فضال، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبى كهمس، عن عمران بن ميثم، عن مالك بن ضمرة قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام) لشيعته: " كونوا في الناس كالنحل



___________________________________
(1) يعنى أباعبدالله عليه السلام في الحديث السابق.
(2) البلبلة - بالفتح -: شدة الهم والحزن، وأريد بها ههنا الاختبار والامتحان والابتلاء.والتمحيص الاختبار والابتلاء، ومحص الله العبد من الذنوب أى طهره.
(3) ستأتى ترجمته في أول الباب الاول من الكتاب ص 33.
(4) يعنى به على بن الحسن بن على بن فضال.
وعلى بن الحسين كما في بعض النسخ تصحيف من النساخ.
(*)






[26]



في الطير، ليس شئ من الطير إلا وهو يستضعفها، ولو يعلم ما في أجوافها لم يفعل بها كما يفعل.
خالطوا الناس بأبدانكم وزايلوهم بقلو بكم وأعمالكم، فان لكل امرئ ما اكتسب، وهو يوم القيامة مع من أحب، أما إنكم لن تروا ما تحبون وما تأملون يا معشر الشيعة حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يسمى بعضكم بعضا كذابين وحتى لا يبقى منكم على هذا الامر إلا كالكحل في العين والملح في الطعام وهو أقل الزاد(1) وسأضرب لكم في ذلك مثلا: وهو كمثل رجل كان له طعام قد ذراه(2) وغربله ونقاه وجعله في بيت وأغلق عليه الباب ماشاء الله، ثم فتح الباب عنه فإذا السوس قد وقع فيه(3) ثم أخرجه ونقاه وذراه، ثم جعله في البيت وأغلق عليه الباب ما شاء الله ثم فتح الباب عنه فاذا السوس قد وقع فيه [وأخرجه ونقاه وذراه ثم جعله في البيت وأغلق عليه الباب، ثم أخرجه بعد حين فوجده قد وقع فيه السوس]، ففعل به كما فعل مرارا حتى بقيت منه رزمة كرزمة الاندر(4) [الذي] لا يضره السوس شيئا وكذلك أنتم تمحصكم الفتن حتى لا يبقى منكم إلا عصابة لا تضرها الفتن شيئا ".
وروى عن أبى عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " والله لتمحصن والله لتطيرن يمينا وشمالا حتى لا يبقى منكم إلا كل امرئ أخذ الله ميثاقه، وكتب الايمان في قلبه وأيده بروح منه ".
وفي رواية اخرى عنهم(عليه السلام) " حتى لا يبقى منكم على هذا الامر إلا الاندر فالاندر ".
وهذه العصابة التى تبقى على هذا الامر وتثبت وتقيم على الحق هى التى امرت بالصبر في حال الغيبة، فمن ذلك ما أخبرنا به على بن احمد البندنيجي، عن



___________________________________
(1) في بعض النسخ " أو قال في الزاد " مكان " وهو أقل الزاد ".
(2) ذرى الحنطة: نقاها في الريح.
(3) السوس: دود يقع في الطعام والثياب والشجر فيفسده.
(4) الاندر: كدس القمح، البيدر.
(*)






[27]



عبيد الله بن موسى العلوى العباسي(1)، عن هارون بن مسلم، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية العجلى، عن أبي جعفر محمد بن على الباقر(عليهما السلام) في معنى قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنو اصبروا وصابروا ورابطو"(2) قال: " اصبروا على أداء الفرائض، وصابروا عدوكم، ورابطوا إمامكم المنتظر ".
وهذه العصابة القليلة هي التي قال أمير المؤمنين(عليه السلام) لها: لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلتها فيما أخبرنا أبوالعباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي قال: حدثنا ابوعبدالله جعفر بن عبدالله المحمدى من كتابه في المحرم سنة ثمان وستين ومائتين قال: حدثنى يزيد بن إسحاق الارحبى - ويعرف بشعر - قال: حدثنا مخول، عن فرات بن أحنف، عن الاصبغ بن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين(عليه السلام) على منبر الكوفة يقول: " أيها الناس أنا أنف الايمان، أنا أنف الهدى وعيناه أيها الناس لا تستو حشوا في طريق الهدى لقلة من يسلكه، إن الناس اجتمعوا على مائدة قليل شبعها، كثير جوعها، والله المستعان، وإنما يجمع الناس الرضا والغضب، أيها الناس إنما عقر ناقة صالح واحد فأصابهم الله بعذابه بالرضا لفعله، وآية ذلك قوله عزوجل " فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فكيف كان عذابي



___________________________________
(1) عبيد الله بن موسى العلوى من الاعلام الشاسعة في هذا الكتاب، وفى كثير من المواضع " عبدالله " مكبرا وكأنه عبيدالله بن موسى الرويانى المعنون في تهذيب التهذيب ج 7 ص 53 تحت عنوان " تمييز " وقال: يكنى ابا تراب روى عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى، وروى عنه على بن أحمد بن نصر البندنيجى - اه‍.
ولا يبعد أن يكون عبدالله بن موسى الهاشمى المعنون في جامع الرواة بعنوان عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن ابن على بن أبى طالب عليهما السلام حيث لقبه بالعلوى.وذكر الخطيب في تاريخ بغداد من مشايخ ابن عقدة عبدالله بن موسى الهاشمى.وابن عقدة وعلى بن أحمد البندنيجى في طبقة واحدة، غير أنه زاد في كثير من الموارد " العلوى العباسى " وكأن العباسى نسخة بدل عن العلوى فأورد هما الناسخ معا.
(2) آل عمران: 200.
(*)






[28]



ونذر "(1) وقال: " فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولايخاف عقباها "(2) ألا ومن سئل عن قاتلى فزعم أنه مؤمن فقد قتلنى، أيها الناس من سلك الطريق ورد الماء، ومن حاد عنه وقع في التية - ثم نزل - ".
ورواه لنا محمد بن همام ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور جميعا، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أحمد بن نوح، عن ابن عليم، عن رجل، عن فرات بن أحنف قال: أخبرنى من سمع أمير المؤمنين(عليه السلام) - وذكر مثله - " إلا أنه قال: " لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله ".
وفي قول أمير المؤمنين(عليه السلام) " من سلك الطريق ورد الماء ومن حاد عنه وقع في التيه " بيان شاف لمن تأمله ودليل على التمسك بنظام الائمة(3) وتحذير من الوقوع في التيه بالعدول عنها والانقطاع عن سبيلها، ومن الشذوذ يمينا وشمالا والاصغاء إلى ما يزخرفه المفترون المفتونون في دينهم من القول الذي هو كالهباء المنثور، وكالسراب المضمحل كما قال الله عزوجل: " الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين(4) ".
وكما روى عن النبى(صلى الله عليه وآله) أنه قال: " إياكم وجدال كل مفتون فإنه ملقن حجته إلى انقضاء مدته فاذا انقضت مدته ألهبته خطيئته وأحرقته "(5) ; أخبرنا بذلك عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشى، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن أبى محمد الغفاري(6)، عن أبي عبدالله، عن آبائه(عليه السلام) قال: قال



___________________________________
(1) القمر: 30 و 31.
(2) الشمس: 14 إلى 16.
(3) في بعض النسخ " بنظام الامامة ".
(4) العنكبوت: 2 و 3.
(5) ألهبه أى هيجه والهبها: أوقدها.وفى بعض النسخ " الهبته حجته وأحرقته ".وفى بعض الروايات " احرقته فتنته بالنار ".
(6) هو عبدالله بن ابراهيم بن أبى عمير الغفارى وقد يقال له الانصارى المعنون في الرجال.
(*)






[29]



رسول الله(صلى الله عليه وآله) - وذكر الحديث.
وقد جمعت في هذا الكتاب ما وفق الله جمعه من الاحاديث التى رواها الشيوخ عن أمير المؤمنين والائمة الصادقين(عليهم السلام) في الغيبة وغيرها مما سبيله أن ينضاف إلى ما روى فيها بحسب ما حضر في الوقت إذ لم يحضرني جميع ما رويته في ذلك لبعده عنى وأن حفظي لم يشمل عليه، والذى رواه الناس من ذلك أكثر وأعظم مما رويته ويصغر ويقل عنه ما عندي، وجعلته أبوابا صدرتها بذكر ما روى في صون سر آل محمد(عليهم السلام) عمن ليس من أهله، والتأدب بآداب أولياء الله في ستر ما أمروا بسترة عن أعداء الدين والنصاب المخالفين وساير الفرق من المبتدعين والشاكين والمعتزلة الدافعين لفضل أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله أجمعين المجيزين تقديم المأموم على الامام والناقص على التام خلافا على الله عزوجل حيث يقول: " أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون "(1) وإعجابا بآرائهم المضلة وقلوبهم العمية كما قال الله جل من قائل: " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور(2) "، وكما قال تبارك وتعالى: " قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "(3) الجاحدين فضل الائمة الطاهرين وإمامتهم(عليه السلام) المحلول في صدورهم لشقائهم ما قد تمكن فيها من العناد لهم بعد وجوب الحجة عليهم من الله بقوله عزوجل: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا "(4) ; ومن رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله في عترته: إنهم الهداة وسفينة النجاة، وإنهم أحد الثقلين اللذين أعلمنا تخليفه إياهما علينا والتمسك بهما بقوله " إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتى حبل ممدود بينكم وبين الله، طرف بيدالله وطرف بأيديكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا "(5) خذلانا من الله



___________________________________
(1) يونس: 35.
(2) الحج: 46.
(3) الكهف: 104.
(4) آل عمران: 103.
(5) الحديث متواتر، متفق عليه بين الفريقين.
(*)






[30]



شملهم به استخفافهم ذلك وبما كسبت أيديهم، وبإيثارهم العمى على الهدى كما قال عزوجل: " فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى "(1) وكما قال: " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم "(2) يريد على علم لعناده للحق(3) واسترخائه إياه ورده له واستمرائه الباطل وحلوه في قلبه وقبوله له، و " الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون " وهم المعاندون لشيعة الحق ومحبى أهل الصدق، والمنكرون لما رواه الثقات من المؤمنين عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وعليهم، الرادون العائبون لهم بجهلهم وشقوتهم، القائلون بما رواه أعداؤهم، العاملون به، الجاعلون أئمتهم أهواء‌هم وعقولهم وآراء‌هم دون من اختاره الله بعلمه - حيث يقول: " ولقد اخترنا هم على علم على العالمين "(4) - ونصبه واصطفاه وانتجبه وارتضاه، المؤثرون الملح الاجاج على العذب النمير الفرات(5)، فإن صون دين الله، وطى علم خيرة الله [سبحانه] عن أعدائهم المستهزئين به أولى ما قدم، وأمرهم بذلك أحق ما امتثل.
ثم ابتدأ نا بعد ذلك بذكر حبل الله الذى أمرنا بالاعتصام به وترك التفرق عنه بقوله: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا "(6) وما روى في ذلك.
وأردفناه بذكر ما روى في الامامة وأنها من الله عزوجل وباختياره كما قال تبارك وتعالى: " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة "(7) من أمرهم، وأنها عهد من الله وأمانة يؤديها الامام إلى الذى بعده.



___________________________________
(1) فصلت: 17.
(2) الجاثية 23.
(3) في بعض النسخ " معناه عند ما علم عناده للحق ".
(4) الدخان: 33.
(5) النمير - بفتح النون -: الزاكى من الماء والحسب، والكثير.
(6) آل عمران: 103.
(7) القصص: 68.قوله " من أمرهم " ليس من الاية.
(*)






[31]



ثم ما روى في أن الائمة(عليه السلام) اثنا عشر إماما وذكر ما يدل عليه من القرآن والتوراة [والانجيل] من ذلك.
بعد نقل ما روي من طريق العامة في ذكر الائمة الاثنى عشر.
ثم ما روى فيمن ادعى الامامة، ومن زعم أنه إمام وليس بإمام، وأن كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت.
[ثم الحديث المروى من طرق العامة](1).
ثم ما روي فيمن شك في واحد من الائمة صلى الله عليهم، أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه، أو دان الله بغير إمام منه.
ثم ما روى في أن الله تعالى لا يخلى أرضه من حجة.
ثم ما روى في أنه لو لم يبق في الارض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة.
ثم ما روى في غيبة الامام(عليه السلام) وذكر أمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم أجمعين بعده لها وإنذارهم بها.
ثم ما روى فيما امر به الشيعة من الصبر والكف والانتظار في حال الغيبة.
ثم ما روى فيما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرق والتشتت عند الغيبة حتى لا يبقى على حقيقة الامر إلا الاقل.
ثم ما روى في الشدة التى تكون قبل قيام القائم(عليه السلام).
ثم ما روى في صفته(عليه السلام) وسيرته.
ثم ما نزل من القرآن فيه(عليه السلام).
ثم ما روى من العلامات التى تكون قبل ظهوره تدل على قيامه وقرب أمره.
ثم ما جاء من المنع في التوقيت والتسمية لصاحب الامر(عليه السلام).
ثم ما جاء فيما يلقى القائم منذ قيامه(عليه السلام) فيبتلى من جاهلية الناس.
ثم ماجاء في ذكر جيش الغضب وهم أصحاب القائم(عليه السلام) وعدتهم.



___________________________________
(1) ليس هذا الكلام الذى بين القوسين في الاصل انما أضيف اليه بعد.
(*)






[32]



ثم ماجاء في ذكر السفياني وأن أمره من المحتوم الكائن قبل قيام القائم(عليه السلام).
ثم ماجاء في ذكر راية رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) وأنه لا ينشرها بعد يوم الجمل - إلا القائم(عليه السلام)، وصفتها.
ثم ماجاء في ذكر أحوال الشيعة عند خروج القائم(عليه السلام) وقبله وبعده.
ثم ماروي في أن القائم(عليه السلام) يستأنف دعاء جديدا، وأن الاسلام بدا - غريبا وسيعود غريبا كما بدا.
ثم ماروي في مدة ملك القائم(عليه السلام) بعد ظهوره.
ثم ماروي في ذكر إسماعيل بن أبي عبدالله(عليه السلام) وبطلان مايدعيه - المبطلون الذين هم عن السمع والعلم معزولون.
ثم ماروي في أن من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الامر أم تأخر.
ونحن نسأل الله بوجهه الكريم وشأنه العظيم أن يصلي على الصفوة المنتجبين من خلقه والخيرة من بريته، وحبله المتين وعروته الوثقى التى لا انفصام لها محمد وآله الطاهرين، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يجعل محيانا ومماتنا وبعثنا على ما أنعم به علينا من دين الحق وموالاة أهله الذين خصهم بكرامته، وجعلهم السفراء بينه وبين خلقه، والحجة على بريته، وأن يوفقنا للتسليم لهم والعمل بما أمروا به، والانتهاء عما نهوا عنه، ولا يجعلنا من الشاكين في شئ من قولهم، ولا المرتابين بصدقهم، وأن يجعلنا من أنصار دينه مع وليه، والصادقين في جهاد عدوه حتى يجعلنا بذلك معهم، ويكرمنا بمجاورتهم في جنات النعيم، ولا يفرق بيننا وبينهم طرفة عين أبدا، ولا أقل من ذلك ولا أكثر إنه جواد كريم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:13 am

باب - 1: ماروى في صون سر آل محمد عليهم السلام عمن ليس من أهله



*(والنهى عن اذاعته لهم واطلاعهم) *
1 - أخبرنا أبوالعباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفى(1) قال:



___________________________________
(1) أبوالعباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبدالرحمن، يعرف بابن عقدة، قال النجاشى: هذا رجل جليل من أصحاب الحديث مشهور بالحفظ، والحكايات تختلف عنه في الحفظ وعظمه وكان كوفيا زيديا جاروديا على ذلك حتى مات، وذكره أصحابنا لا ختلاطه بهم ومداخلته اياهم وعظم محله وثقته وأمانته.
وقال الخطيب في ج 5 ص 14 من تاريخه المعروف بتاريخ بغداد: كان أحمد حافظا عالما مكثرا، جمع التراجم والابواب والمشيخة، وأكثر الرواية، وانتشر حديثه، وروى عنه الحفاظ والاكابر - إلى أن قال - " وعقدة: والد أبى العباس، وانما لقب بذلك لعلمه بالتصريف والنحو، وكان يورق بالكوفة ويعلم القرآن والادب - ثم نقل بواسطتين عن أبى على النقار أنه قال -: سقطت من عقدة دنانير على باب دار أبى ذر الخزاز، فجاء بنخال ليطلبها، قال عقدة: فوجدتها ثم فكرت فقلت: ليس في الدنيا غير دنانيرك؟ فقلت للنخال: هى في ذمتك ومضيت وتركته.
وكان يؤدب لابن هشام الخزاز فلما حذق الصبى وتعلم، وجه اليه ابن هشام دنانير صالحة، فردها فظن ابن هشام أن عقدة استقلها فأضعفها له، فقال عقدة: مارددتها استقلالا ولكن سألنى الصبى أن أعلمه القرآن فاختلط تعليم النحو بتعليم القرآن فلا أستحل أن آخذ منه شيئا ولو دفع إلى الدنيا.
وكان عقدة زيديا وكان ورعا ناسكا، وانما سمى عقدة لاجل تعقيده في التصريف، وكان وراقا جيد الخط، وكان ابنه أبوالعباس أحفظ من كان في عصرنا للحديث - ثم ذكر شطرا مما يدل على كثرة حديثه وحفظه ومكتبته حتى قال: " قال الصورى: وقال لى أبوسعيد المالينى: أراد أبوالعباس أن ينتقل من الموضع الذى كان فيه إلى موضع آخر، فاستأجر من يحمل كتبه وشارط الحمالين أن يدفع لكل واحد منهم دانقا لكل كرة، فوزن لهم اجورهم مائة درهم وكانت كتبه ستمائة حمل.وبالجملة ولد ابن عقدة سنة 249 ومات 332.راجع تاريخ الخطيب ج 5 ص 22 و 23.
(*)






[34]



حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال حدثنا عبيس بن هشام الناشرى، قال: حدثنا عبدالله بن جبلة، عن سلام بن أبي عمرة، عن معروف بن خر بوذ، عن أبى الطفيل عامر بن وائلة(1) قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام): " أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟ حدثوا الناس بما يعرفون، وأمسكوا عما ينكرون ".
2 - وحدثنى أبوالقاسم الحسين بن محمد الباوري(2) قال: حدثنا يوسف بن يعقوب المقرئ [السقطي] بواسط(3)، قال: حدثنى خلف البزار، عن يزيد بن هارون(4)، عن حميد الطويل قال: سمعت أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: " لا تحدثوا الناس بما لا يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله ".
3 - وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة، قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفى أبوالحسن، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن ابن على بن أبي حمزة، عن عبدالاعلى بن أعين، قال: قال لى أبوعبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام): " يا عبدالاعلى إن احتمال أمرنا ليس معرفته وقبوله، إن احتمال أمرنا



___________________________________
(1) عامر بن واثلة أبوالطفيل الكنانى الليثى صحابى قال ابن عدى: له صحبة وقد روى عن النبى صلى الله عليه وآله قريبا من عشرين حديثا، وليس في رواياته بأس، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: أبوالطفيل مكى ثقة.
(2) كذا وفى بعض النسخ " البارزى - بتقديم المهملة على المعجمة - " وفى بعضها " البازى " وفى نسخة " الباردى".
(3) يوسف بن يعقوب المقرى الواسطى عنونه الخطيب في التاريخ ج 14 ص 319 ونقل عن ابن قانع أنه مات بواسط في سنة 314.
(4) يزيد بن هارون يكنى أبا خالد السلمى الواسطى وهو أحد أعلام الحفاظ المشاهير، وثقه غير واحد من الرجاليين من العامة كابن معين وأبى حاتم وأبى زرعة و أضرابهم.
روى عن حميد بن أبى حميد الطويل الذى وثقة العجلى وابن خراش وابن - معين وأبوحاتم، وروى عنه خلف بن هشام البزار الذى قال الدار قطنى: كان عابدا فاضلا، ووثقه النسائى كما في التهذيب لابن حجر.
(*)






[35]



هو صونه وستره عمن ليس من أهله، فأقرئهم السلام ورحمة الله - يعني الشيعة - وقل: قال لكم: رحم الله عبدا استجر مودة الناس إلى نفسه وإلينا بأن يظهر لهم ما يعرفون ويكف عنهم ما ينكرون.
[ثم قال: ما الناصب لنا حربا بأشد مؤونة من الناطق علينا بما نكرهه] ".
4 - وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أبوعبدالله جعفر بن عبدالله من كتابه في رجب سنة ثمان(1) ومائتين قال: حدثنا الحسن بن على بن فضال قال: حدثنى صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار الصيرفي، عن عبدالاعلى بن أعين عن أبى عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) أنه قال: " ليس هذا الامر معرفته وولايته فقط حتى تستره عمن ليس من أهله، وبحسبكم(2) أن تقولوا ما قلنا وتصمتوا عما صمتنا، فإنكم إذا قلتم ما نقول وسلمتم لنا فيما سكتنا عنه فقد آمنتم بمثل ما آمنا به، قال الله تعالى: " فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا "(3).
قال على بن الحسين(عليهما السلام): حدثوا الناس بمايعرفون، ولا تحملوهم ما لا يطيقون فتغر ونهم بنا ".
5 - وأخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس الموصلى قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشى، قال: حدثنى محمد بن الحسين بن أبى الخطاب(4)، قال: حدثنا محمد بن غياث، عن عبدالاعلى بن أعين، قال: قال أبوعبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام): " إن



___________________________________
(1) كذا وفيه سقط، لان أحمد بن محمد بن سعيد ولد سنة 249 والاصل كما تقدم و يأتى " سنة ثمان وستين ومائتين " وجعفر بن عبدالله بن جعفر المحمدى كان ثقة في الرواية.و صحف في النسخ " بمحمد بن عبدالله ".
(2) أى يكفيكم وقد يقرء " ويحسبكم " بالياء المثناة من تحت.
(3) البقرة: 137.
(4) في بعض النسخ " وأخبر نا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس الموصلى قال: حدثنا محمد بن غياث - الخ " وفيه سقط، وعبدالواحد الموصلى أخو عبدالعزيز يكنى أبا القاسم سمع منه التلعكبرى سنة ست وعشرين وثلاثمائة وذكر أنه ثقة(صه).
(*)






[36]



احتمال أمرنا ليس هو التصديق به والقبول له فقط، إن من احتمال أمرنا ستره وصيانته عن غير أهله، فأقرئهم السلام ورحمة الله - يعنى الشيعة - وقل لهم: يقول لكم: رحم الله عبدا اجتر مودة الناس إلى وإلى نفسه، يحدثهم بما يعرفون.
ويستر عنهم ما ينكرون، ثم قال لى: والله ما الناصب [ة] لنا حربا أشد مؤونة علينا من الناطق علينا بما نكرهه - وذكر الحديث بطوله - ".
6 - وأخبرنا عبدالواحد بن عبدالله قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن رباح الزهرى(1) عن محمد بن العباس الحسنى، عن الحسن بن على بن أبى حمزة البطائني، عن محمد الخزاز(2) قال: قال أبو عبدالله(عليه السلام): " من أذاع علينا حديثنا هو بمنزلة من جحدنا حقنا ".
7 - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن على بن أبى حمزة، عن الحسن بن السرى(3) قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " إنى لاحدث الرجل الحديث فينطلق فيحدث به عنى كما سمعه فأستحل به لعنه والبراء‌ة منه ".
يريد(عليه السلام) بذلك أن يحدث به من لا يحتمله ولا يصلح أن يسمعه.ويدل قوله على أنه(عليه السلام) يريد أن يطوى من الحديث ماشأنه أن يطوى ولا يظهر.
8 - وبه(4) عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن القاسم الصيرفي(5)، عن



___________________________________
(1) هو أبوالحسن أحمد بن محمد بن على بن عمر بن رباح القلاء السواق الزهرى وكان ثقة في الحديث كما في الخلاصة، يروى عن محمد بن العباس بن عيسى وهو ثقة يكنى أبا عبدالله وروى هو عن أبيه والحسن بن على البطائنى(جش) وفى نسخة " الجبلى " بدل " الحسنى ".
(2) هو محمد الخزاز الكوفى الذى عده البرقى في رجاله من أصحاب أبى عبدالله الصادق عليه السلام.
(3) هو الحسن بن السرى الكاتب الكرخى ثقة له كتاب(جش).
(4) يعنى بهذا الاسناد.
(5) الظاهر كونه القاسم بن عبدالرحمن الصيرفى شريك المفضل بن عمر.
(*)






[37]



ابن مسكان قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " قوم يزعمون أنى إمامهم والله ماأنا لهم بإمام، لعنهم الله كلما سترت سترا هتكوه، أقول كذا وكذا، فيقولون إنما يعنى كذا وكذا، إنما أنا إمام من أطاعنى ".
9 - وبه عن الحسن، عن كرام الخثعمى قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " أما والله لو كانت على أفواهكم أوكية(1) لحدثت كل امرئ منكم بما له، والله لو وجدت أتقياء لتكلمت، والله المستعان ".
يريد ب‍ " أتقياء ": من يستعمل التقية.
10 - وبه عن الحسن، عن أبيه، عن أبى بصير(2) قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام): يقول: " سر أسره الله إلى جبرئيل، وأسره جبرئيل إلى محمد، وأسره محمد إلى على، وأسره على إلى من شاء الله واحدا بعد واحد، وأنتم تتكلمون به في الطرق ".
11 - [وحدثنا محمد بن همام بن سهيل قال: حدثنا عبدالله بن العلاء المذاري(3) قال: حدثنا إدريس بن زياد الكوفي(4) قال: حدثنا بعض شيوخنا قال: قال [المفضل]: أخذت بيدك كما أخذ أبوعبدالله(عليه السلام) بيدي وقال لي:



___________________________________
(1) جمع وكاء وهو رباط القربة.
(2) يعنى به يحيى بن القاسم - أو أبى القاسم - الاسدى المكفوف يكنى أبا بصير كان ثقة وجيها مات سنة خمسين ومائة.(جش).
(3) محمد بن همام بن سهيل بن بيزان أبوعلى الكاتب الاسكافى أحد شيوخ الشيعة الامامية، وكان - رحمه الله - كثير الحديث جليل القدر ثقة، له منزلة عظيمة، عنونه الشيخ والعلامة في رجاليهما، وقال الخطيب في تاريخ بغداد: مات أبوعلى محمد بن همام بن سهيل في جمادى الاخرة سنة 332 وكان يسكن سوق العطش ودفن في مقابر قريش - انتهى.
والمذارى - بفتح الميم والذال وسكون الالف وفى آخرها راء - والمذار قرية باسفل أرض البصرة، وعبدالله بن العلاء المذارى كان ثقة من وجوه أصحابنا كما في فهرست النجاشى.
(4) كذا ولعل الصواب " ادريس بن زياد الكفرثوثى " وكان ثقة أدرك أصحاب أبى - عبدالله عليه السلام وروى عنهم، كما في(صه).
(*)






[38]



" يا مفضل إن هذا الامر ليس بالقول فقط، لا والله حتى يصونه كما صانه الله و يشرفه كما شرفه الله، ويؤدي حقه كما أمرالله "(1)].
12 - وأخبرنا عبدالواحد بإسناده، عن الحسن، عن حفص بن نسيب فرعان(2) قال: " دخلت على أبى عبدالله(عليه السلام) أيام قتل المعلى بن خنيس مولاه فقال لي: يا حفص حدثت المعلى بأشياء فأذاعها فابتلى بالحديد، إنى قلت له: إن لنا حديثا من حفظه علينا حفظه الله وحفظ عليه دينه ودنياه، ومن أذاعه علينا سلبه الله دينه ودنياه، يا معلى إنه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه ورزقه العز في الناس(3)، ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضه السلاح أو يموت متحيرا(4) ".



___________________________________
(1) هذا الحديث ليس في بعض النسخ ولذا جعلناه بين القوسين.
(2) كذا، وفى رجال الكشى " عن حفص الابيض التمار قال: دخلت على أبى عبدالله عليه السلام ايام طلب المعلى بن خنيس - وساق نحو الكلام مع زيادة - " ولا يخفى اتحادهما لاتحاد الخبر، والمعنون في الرجال " حفص بن الابيض التمار - أو النيار - ".وفى بعض النسخ المخطوطة " حفص التمار ".والظاهر كونه حفص بن نسيب بن عمارة الذى عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام.
(3) في رجال الكشى " نورا بين عينيه، وزوده القوة في الناس ".
(4) في البحار " يموت كبلا " وكبله كبلا أى قيده وحبسه.
وفى رجال الكشى " أو يموت بخيل " والخبل: الجنون، وفلج الايدى والا رجل.
(*)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:13 am

باب - 2: فيما جاء في تفسير قوله تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا



1 - حدثنا محمد بن عبدالله بن المعمر الطبرانى بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة - وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب(1) - قال: حدثنى أبي، قال: حدثنى علي بن هاشم ; والحسين بن السكن معا(2) قالا: حدثنا عبد - الرزاق بن همام(3) قال: أخبرني أبي، عن مينا مولى عبدالرحمن بن عوف، عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: " وفد على رسول الله(صلى الله عليه وآله) أهل اليمن فقال النبى(صلى الله عليه وآله): جاء‌كم أهل اليمن يبسون بسيسا(4) فلما دخلوا على رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: قوم رقيقة قلوبهم راسخ إيمانهم، ومنهم المنصور، يخرج في سبعين ألفا ينصر



___________________________________
(1) في بعض النسخ " يوالى يزيد بن معوية ومن الثقات " وهو تصحيف.
(2) على بن هاشم بن بريد البريدى الخزاز، وثقه ابن معين، وقال أحمد بن حنبل والنسائى: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان غاليا في التشيع، وقال ابوحاتم: يتشيع، كما نقله العسقلانى في تهذيبه، واما الحسين بن السكن القرشى كان بصريا سكن بغداد عنونه الخطيب في تاريخه ج 8 ص 50 وقال مات سنة 258.
(3) عبدالرزاق بن همام بن نافع الحميرى من المشاهير عنونه ابن حجر في تهذيبه ج 6 ص 311 وأطال الكلام في ترجمته ونقل عن الصورى عن على بن هاشم عنه - يعنى عن عبدالرزاق - أنه قال: كتبت عن ثلاثة لا ابالى أن لا أكتب عن غيرهم، كتب عن ابن الشاذكونى وهو من احفظ الناس، وكتبت عن ابن معين وهو من أعرف الناس بالرجال، وكتبت عن أحمد بن حنبل وهو من أثبت الناس.
وبالجمله روى عن ابيه همام وهو من رواة مينا بن أبى مينا الزهرى الخزاز الذى ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدى: تبين على أحاديثه أنه يغلو في التشيع.
(4) بسست الناقة وأبسستها اذا سقتها وزجرتها وقلت لها: بس بس بكسر الباء و فتحها.وفى منقوله في البحار " يبشون بشيشا " من البشاشة أى طلاقة الوجه.
(*)






[40]



خلفى وخلف وصيي، حمائل سيوفهم المسك(1) فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: هوالذى أمركم الله بالاعتصام به فقال عزوجل: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا "(2) فقالوا: يا رسول الله بين لنا ما هذا الحبل، فقال: هو قول - الله، " إلا بحبل من الله وحبل من الناس "(3) فالحبل من الله كتابه، والحبل من الناس وصيي: فقالوا: يا رسول الله من وصيك؟ فقال: هو الذى أنزل الله فيه " أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله"(4) فقالوا: يا رسول الله وما جنب الله هذا؟ فقال: هو الذى يقول الله فيه: " ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا "(5) هو وصيي، والسبيل إلى من بعدي، فقالوا: يا رسول الله بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه فقد اشتقنا إليه، فقال: هو الذى جعله الله آية للمؤمنين المتوسمين، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم أني نبيكم، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لان الله عزوجل يقول في كتابه: " فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم "(6) [أي] إليه وإلى ذريته(عليهم السلام).
ثم قال: فقام أبوعامر الاشعرى في الاشعريين، وأبوغرة الخولانى في الخولانيين، وظبيان، وعثمان بن قيس في بنى قيس، وعرنة الدوسى(7) في الدوسيين، ولا حق بن علاقة چ، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد الانزع الاصلع



___________________________________
(1) اى علائق سيوفهم الجلد.والمسك - بفتح الميم وآخره الكاف بمعنى الجلد، وفى بعض النسخ " المسد - بالدال المهملة محركة - حبل من ليف أو خوص.
(2) آل عمران: 103.
(3) آل عمران: 112.
(4) الزمر: 56 جنب الله أى حقه أو طاعته أو أمره وأول بأمير المؤمنين(ع).
(5) الفرقان: 27 والعض كناية عن الغيظ، والتحسر.
(6) ابراهيم: 47.
(7) في بعض النسخ " غرية " وفى بعضها " عزية ".
(*)






[41]



البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله، فقال النبى(صلى الله عليه وآله): أنتم نجبة الله حين عرفتم(1) وصى رسول الله قبل أن تعرفوه، فبم عرفتم أنه هو؟ فرفعوا أصواتهم يبكون ويقولون: يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا ولما رأيناه رجفت قلوبنا(2) ثم اطمأنت نفوسنا، وانجاشت أكبادنا، وهملت أعيننا، وانثلجت صدورنا(3) حتى كأنه لنا أب ونحن له بنون.
فقال النبى(صلى الله عليه وآله): " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " أنتم منهم(4) بالمنزلة التى سبقت لكم بها الحسنى، وأنتم عن النار مبعدون.
قال: فبقى هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين(عليه السلام) الجمل وصفين فقتلوا بصفين رحمهم الله، وكان النبى(صلى الله عليه وآله) بشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع على بن أبي طالب(عليه السلام) ".
2 - أخبرنا محمد بن همام بن سهيل قال: حدثنا أبوعبدالله جفعر بن محمد الحسني(5) قال: حدثنا أبوإسحاق إبراهيم بن إسحاق الحميرى(6)، قال:



___________________________________
(1) في بعض النسخ " أنتم بحمد الله عرفتم ".
(2) حن - بتشديد النون - اليه أى مال واشتاق.ورجف أى اضطرب.وفى بعض النسخ " رجعت ".
(3) انجاشت أى اضطربت، والاكباد جمع كبد، وهملت أى فاضت دموعا، و انثلجت نفسى به أى ارتاحت به واليه.
وفى بعض النسخ " وتبلجت ".
(4) في نسخة " منه ".
(5) الظاهر كونه جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن المثنى الذى هو من وجوه الطالبيين وكان ثقة في الحديث مات في ذى القعدة سنة ثمان وثلاثمائة وله نيف وتسعون سنة(جش).
(6) كذا في بعض النسخ وفى بعضها " الخيبرى " والظاهر تصحيفهما والصواب " الاحمرى " وهو أبواسحاق ابراهيم بن اسحاق النهاوندى وكان ضعيفا متهما في مذهبه كما في الخلاصة، وقال الشيخ في الفهرست نحوه وقال صنف كتبا جملتها قريبة من السداد وذكرفى جملتها كتاب الغيبة.
ثم اعلم أنه يظهر من تاريخ الخطيب بترجمة احمد بن نصر ابن سعيد النهروانى أن الصواب احدى النسبتين اما النهاوندى أو النهروانى وكانه صحف ما في التاريخ، والصواب النهاوندى كما في كتب الخاصة.
(*)






[42]



حدثنا محمد بن [ي‍] زيد بن عبدالرحمن التيمى، عن الحسن بن الحسين الانصاري، عن محمد بن الحسين، عن أبيه، عن جده قال: قال علي بن الحسين(عليهما السلام): " كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالسا ومعه أصحابه في المسجد فقال: يطلع عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة يسأل عما يعنيه، فطلع رجل طوال يشبه بر جال مضر، فتقدم فسلم على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وجلس، فقال: يا رسول الله إنى سمعت الله عزوجل يقول فيما أنزل: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " فما هذا الحبل الذي أمرنا الله بالاعتصام به وألا نتفرق عنه، فأطرق رسول الله(صلى الله عليه وآله) مليا، ثم رفع رأسه وأشار بيده إلى علي بن أبي طالب(عليه السلام) وقال: هذا حبل الله الذى من تمسك به عصم به في دنياه ولم يضل به في آخرته، فوثب الرجل إلى على(عليه السلام) فاحتضنه من وراء ظهره وهو يقول: اعتصمت بحبل الله وحبل رسوله، ثم قام فولى وخرج، فقام رجل من الناس فقال: يا رسول الله ألحقه فأسأله أن يستغفر لي؟ فقال رسول الله: إذا تجده موفقا(1)، فقال: فلحقه الرجل فسأله أن يستغفر الله له، فقال له: أفهمت ما قال لى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وما قلت له؟ قال: نعم، قال: فإن كنت متمسكا بذلك الحبل يغفر الله لك وإلا فلا يغفر الله لك "(2).
ولو لم يدلنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) على حبل الله الذي أمرنا الله عزوجل في كتابه بالاعتصام به وألا نتفرق عنه لاتسع للاعداء المعاندين التأول فيه والعدول بتأويله وصرفه إلى غير من عنى الله به ودل عليه رسوله(عليه السلام) عنادا وحسدا، لكنه قال(صلى الله عليه وآله) في خطبته المشهورة التي خطبها في مسجد الخيف في حجة الوداع: " إنى فرطكم(3) وإنكم واردون علي الحوض، حوضا عرضه مابين بصرى إلى



___________________________________
(1) في بعض نسخ الحديث " اذا تجده مرفقا ".
(2) في بعض النسخ " والا فلا غفر الله لك ".
(3) فرطكم - بفتح الفاء والراء - اى متقدمكم اليه، يقال: فرط يفرط فهو فارط وفرط - بفتح الراء - اذا تقدم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ويهيئ لهم الدلاء والارشية.(النهاية).
(*)






[43]



صنعاء، فيه قدحان عدد نجوم السماء، ألا وإنى مخلف فيكم الثقلين، الثقل الاكبر القرآن، والثقل الاصغر عترتي أهل بيتى، هما حبل الله ممدود بينكم وبين الله عزوجل، ما إن تمسكتم به لن تضلوا، سبب منه بيدالله، وسبب بأيديكم(1) إن اللطيف الخبير قد نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كاصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه ".
أخبرنا بذلك عبدالواحد بن عبدالله بن يونس الموصلي قال: أخبرنا محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن آبائه، عن علي(عليهم السلام) قال: خطب رسول الله(صلى الله عليه وآله) - وذكر الخطبة بطولها، وفيها هذا الكلام.
وأخبرنا عبدالواحد بن عبدالله، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن الحسن ابن محبوب ; والحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي عبدالله(عليه السلام) بمثله.
وأخبرنا عبدالواحد، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن الحسن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي - الباقر(عليهما السلام) بمثله.
فإن القرآن مع العترة والعترة مع القرآن وهما حبل الله المتين لا يفترقان كما قال رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وفى ذلك دليل لمن فتح الله مسامع قلبه ومنحه حسن البصيرة في دينه على أن من التمس علم القرآن والتأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه والحلال والحرام والخاص والعام من عند غير من فرض الله طاعتهم وجعلهم ولاة - الامر من بعد نبيه وقرنهم الرسول(عليه السلام) بأمر الله بالقرآن وقرن القرآن بهم



___________________________________
(1) وزاد في نسخة " وفى رواية اخرى: طرف بيدالله وطرف بأيديكم ".
(*)






[44]



دون غيرهم، واستودعهم الله علمه وشرايعه وفرائضه وسننه فقدتاه وضل و هلك وأهلك.
والعترة(عليهم السلام) هم الذين ضرب بهم رسول الله(صلى الله عليه وآله) مثلا لامته، فقال عليه السلام: مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق ".
وقال: " مثل أهل بيتى فيكم كمثل باب حطة في بني إسرائيل الذي من دخله غفرت ذنوبه واستحق الرحمة والزيادة من خالقه " كما قال الله عزوجل: " أدخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين ".(1) وقال أمير المؤمنين(عليه السلام) وأصدق الصادقين في خطبته المشهورة التى رواها الموافق والمخالف: " ألا إن العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الارض وجميع مافضلت به النبيون إلى خاتم النبيين في عترة خاتم النبيين، فأين يتاه بكم، بل أين تذهبون يامن نسخ من أصلاب أصحاب السفينة هذا مثلها فيكم، فكما نجا في هاتيك من نجا فكذلك ينجو من هذه من ينجو، ويل لمن تخلف عنهم - يعنى عن الائمة(عليهم السلام) - ".
وقال: " إن مثلنا فيكم كمثل الكهف لاصحاب الكهف، وكباب حطة وهو باب السلم، فادخلوا في السلم كافة ".
وقال(عليه السلام) في خطبته هذه: " ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد أنه قال: إنى وأهل بيتي مطهرون فلا تسبقوهم فتضلوا، ولا تخلفوا عنهم فتزلوا(2)، ولا تخالفوهم فتجهلوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، هم أعلم الناس صغارا، وأعلم الناس كبارا، فاتبعوا الحق وأهله حيثما كان، وزايلوا الباطل وأهله حيثما كان ".
فترك الناس من هذه صفتهم، وهذا المدح فيهم، وهذا الندب إليهم وضربوا عنهم صفحا(3) وطووا دونهم كشحا، واتخذوا أمر الرسول(صلى الله عليه وآله) هزوا، وجعلوا



___________________________________
(1) البقرة: 58..
(2) كذا.ويمكن أن يكون " فتذلوا " بالذال، والاول من الزلة.
(3) في بعض النسخ " وانصرفوا غنهم صفحا ".
(*)






[45]



كلامه لغوا، فرفضو فرض الله تعالى على لسان نبيه(صلى الله عليه واله وسلم) طاعته ومسألته والاقتباس منه بقوله: " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "(1).
وقوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم "(2)، ودل رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) على النجاة في التمسك به والعمل بقوله والتسليم لامره والتعليم منه والاستضاء‌ة بنوره، فادعوا(3) ذلك لسواهم، وعدلوا عنهم إلى غيرهم، ورضوا به بدلا منهم، وقد أبعدهم الله عن العلم، وتأول كل لنفسه هواه، وزعموا أنهم استغنوا بعقولهم وقياساتهم وآرائهم عن الائمة(عليهم السلام) الذين نصبهم الله لخلقه هداة، فو كلهم الله عزوجل بمخالفتهم أمره، وعدولهم عن اختياره وطاعته وطاعة من اختاره لنفسه فولاهم إلى اختيارهم وآرائهم وعقولهم، فتاهوا وضلوا ضلالا بعيدا، وهلكوا وأهلكوا، وهم عند أنفسهم كما قال الله عزوجل: " قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "(4) حتى كأن الناس ما سمعوا قول الله عزوجل في كتابه حكاية لقول الظالمين من هذه الامة في يوم القيامة عند ندمهم على فعلهم بعترة نبيهم وكتاب ربهم حيث يقول: " ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتى ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا ".
فمن الرسول إلا محمد(صلى الله عليه واله وسلم)؟ ومن فلان هذا المكنى عن اسمه المذمومة(5) وخلته ومصاحبته ومرافقته في الاجتماع معه على الظلم؟ ثم قال: " لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاء‌ني "(6) أي بعد الدخول في الاسلام والاقرار به، فما هذا الذكر الذي أضله خليله عنه بعد إذ جاء‌ه؟ أليس هو القرآن والعترة اللذين وقع التوازر



___________________________________
(1) الانبياء: 7.
(2) النساء: 60.
(3) في بعض النسخ " وادعوا ".
(4) الكهف: 103.
(5) كذا.
(6) الفرقان 31 و 32 و 33.
(*)






[46]



والتظافر على الظلم بهم والنبذ لهما، فقد سمى الله تعالى رسوله ذكرا فقال: " قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا "(1) وقال: " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "(2) فمن الذكر ههنا إلا الرسول؟ ومن أهل الذكر إلا أهل بيته الذين هم محل العلم، ثم قال عزوجل " وكان الشيطان للانسان خذولا " فجعل مصاحبة خليله - الذى أضله عن الذكر في دارالدنيا وخذله في الآخرة ولم تنفعه خلته ومصاحبته إياه حين تبرأ كل واحد من صاحبه - مصاحبة الشيطان.
ثم قال عزوجل من قائل حكاية لما يقوله النبى(صلى الله عليه وآله) يوم القيامة عند ذلك: " وقال الرسول يا رب إن قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورا " أي اتخذوا هذا القرآن الذي أمرتهم بالتمسك به وبأهل بيتى وألا يتفرقوا عنهما مهجورا.
أليس هذا الخطاب كله والذم بأسره للقوم الذين نزل القرآن على لسان الرسول إليهم وإلى الخلق ممن سواهم وهم الظالمون من هذه الامة لعترة نبيهم محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) النابذون لكتاب الله، الذين يشهد عليهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم القيامة بأنهم نبذوا قوله في التمسك بالقرآن والعترة وهجرو هما واتبعوا أهواء هم وآثروا عاجل الامر والنهى وزهرة الحياة الدنيا على دينهم شكا في محمد(صلى الله عليه وآله) وما جاء به، وحسدا لاهل بيت نبيه(عليهما السلام) لما فضلهم الله به، أو ليس قد روي عن النبى(صلى الله عليه وآله وسلم) مالا ينكره أصحاب الحديث مما هو موافق لما أنزله الله تعالى من هذه الآيات قوله: " إن قوما من أصحابى يختلجون(3) دونى يوم القيامة من ذات اليمين إلى ذات الشمال فأقول: يا رب اصيحابي اصيحابي " - وفي بعض الحديث " أصحابي أصحابي "



___________________________________
(1) الطلاق: 10.
(2) الانبياء: 7.
(3) في النهاية الاثيرية " ليردن على الحوض أقوام ثم ليختلجن دونى " بصيغة المفعول أى يجتذبون ويقتطعون.
(*)






[47]



فيقال: يا محمد إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: بعدا بعدا، سحقا سحقا "(1).
ويصدق ذلك ويشهد به قول الله عزوجل: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا [وسيجزى الله الشاكرين](2) " وفي هذا القول من الله تبارك اسمه أدل دليل على أن قوما ينقلبون بعد مضى النبى(صلى الله عليه وآله) على أعقابهم، وهم المخالفون أمر الله تعالى وأمر رسوله عليه وآله السلام، المفتونون الذى قال فيهم " فليحذر الذى يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم "(3) يضاعف الله العذاب والخزى لهم وأبعد وأسحق من ظلم آل محمد(عليهم السلام) وقطع ما أمر الله به أن يوصل فيهم ويدان به من مودتهم، والاقتداء بهم دون غيرهم حيث يقول: " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى(4) " ويقول: " أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون "(5).
وليس بين الامة التى تستحى ولا تباهت، وتزيغ عن الكذب(6) ولا تعاند، خلاف في أن وصى رسول الله أميرالمؤمنين(عليه السلام) كان يرشد الصحابة في كل معضل ومشكل ولا يرشدونه إلى الحق، ويهديهم ولا يهدى سواه، ويفتقر إليه، ويستغنى هو عن كافتهم، ويعلم العلم كله، ولا يعلمونه.
وقد فعل بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وعليها ما دعاها إلى الوصية



___________________________________
(1) قال في النهاية: في حديث الحوض " سحقا سحقا " اى بعدا بعدا.راجع مسند احمد ج 1 ص 453 و 454، وصحيح البخارى كتاب الرقاق.
(2) آل عمران: 144.
(3) النور: 63.
(4) الشورى: 33.
(5) يونس: 35.
(6) في بعض النسخ " التى تستحى ولا تباهت ولا تزغ إلى الكذب " ولا تباهت أى لا يأتى بالبهتان والزور.
وزاغ أى مال واعوج.
(*)






[48]



بأن تدفن ليلا ولايصلى عليهاأحد من أمة أبيها إلا من سمته.
فلو لم يكن في الاسلام مصيبة ولا على أهله عار ولا شنار(1) ولا حجة فيه لمخالف لدين الاسلام إلا مالحق فاطمة(عليها السلام) حتى مضت(2) غضبى على امة أبيها، ودعاها ما فعل بها إلى الوصية بأن لا يصلى عليها أحد منهم فضلا عما سوى ذلك لكان عظيما فظيعا منبها لاهل الغفلة، إلا من قد طبع الله على قلبه وأعماه لا ينكر ذلك ولا يستعظمه ولا يراه شيئا، بل يزكى المضطهد لها(3) إلى هذه الحالة، ويفضله عليها وعلى بعلها وولدها، ويعظم شأنه عليهم، ويرى أن الذى فعل بها هو الحق ويعده من محاسنه، وأن الفاعل له بفعله إياه من أفضل الامة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وقد قال الله عزوجل: " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى في الصدور "(4).
فالعمى يستمر على أعداء آل محمد(صلى الله عليه وآله) وظالميهم والموالين لهم إلى يوم - الكشف الذي قال الله عزوجل: " لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاء‌ك فبصرك اليوم حديد "(5) و " يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء - الدار "(6).
ثم أعجب من هذا ادعاء هؤلاء الصم العمى أنه ليس في القرآن علم كل شئ من صغير الفرائض وكبيرها، ودقيق الاحكام والسنن وجليلها، وإنهم لمالم



___________________________________
(1) الشنار - بفتح الشين المعجمة - أقبح العيب، وفى بعض النسخ " ولا فيها شنار " فالضمير المؤنث راجع إلى لفظ المصيبة.
(2) في بعض النسخ " حتى قبضت " وفى بعضها " لما قبضت فاطمة(ع) غضبى على امة أبيها ولما أوصت بان لا يصلى عليهاأحد منهم فضلا عما سوى ذلك، وذلك منبه لاهل الغفلة ".
(3) أى مؤذيها والقاهر لها من ضهده ضهدا، واضطهده أى قهره وآذاه واضطره، والمضطهد بصيغة الفاعل هو الذى قهر وآذى غيره.
(4) الحج: 46.
(5) ق: 23.
(6) المؤمن: 52.
(*)






[49]



يجدوه فيه احتاجو إلى القياس والاجتهاد في الرأى والعمل في الحكومة بهما، وافتروا على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الكذب والزور بأنه أباحهم الاجتهاد، وأطلق لهم ما ادعوه عليه لقوله لمعاذ بن جبل(1).
والله يقول: " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ(2).
ويقول: " ما فرطنا في الكتاب من شئ "(3) ويقول: " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين "(4)، ويقول: " وكل شئ أحصيناه كتابا "(5)، ويقول: قل: " إن اتبع إلا ما يوحى إلى "(6)، ويقول: " وأن احكم بينهم بما أنزل الله "(7) فمن أنكر أن شيئا من امور الدنيا والآخرة وأحكام الدين وفرائضه وسننه وجميع ما يحتاج إليه أهل الشريعة ليس موجودا في القرآن الذي قال الله تعالى فيه: " تبيانا لكل شئ " فهو راد على الله قوله، ومفتر على الله الكذب، وغير مصدق بكتابه.
ولعمري لقد صدقوا عن أنفسهم وأئمتهم الذى يقتدون بهم(8) في أنهم لا



___________________________________
(1) روى الترمذى وأبوداود مسندا عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بعثه إلى اليمن قال: كيف تقضى اذاعرض لك قضاء؟ قال: أقضى بكتاب الله، قال: فان لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنه رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فان لم تجد في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيى ولا آلو، قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله على صدره وقال: الحمد لله الذى وفق رسول رسول الله لما يرضى به رسول الله ".
وفي رواية قال له رسول الله: " فان أشكل عليك أمر فسل ولا تستحى واستشر ثم اجتهد، فان الله ان يعلم منك الصدق يوفقك، فان التبس عليك فقف حتى تثبته أو تكتب إلى فيه، واحذر الهوى فانه قائد الاشقياء إلى النار وعليك بالرفق ".
انتهى.
أقول: ان صح هذا الكلام عنه صلى الله عليه وآله لا يدل على مدعاهم لاحتمال أن يكون المراد السعى والاجتهاد والفحص في تحصيل مدرك الحكم بل هو الظاهر من قوله " اجتهد " بعد قوله " فسل ولا تستحى واستشر " فان من له قوة الاجتهاد بمعنى المتعارف لا يحتاج إلى السؤال والاستشارة وهذا شأن المقلد دون المجتهد.
(2) النحل: 89.
(3) الانعام: 38.
(4) يس: 12.
(5) النبأ: 29 و " كتابا " أى مكتوبا في اللوح المحفوظ.
(6) الانعام: 50.
(7) المائدة: 49.
(8) في بعض النسخ " الذى يفتنون بهم ".
(*)






[50]



يجدون ذلك في القرآن، لانهم ليسوا من أهله ولا ممن أوتى علمه، ولا جعل الله ولا رسوله لهم فيه نصيبا، بل خص بالعلم كله أهل بيت الرسول(صلى الله عليه وآله) الذى آتاهم العلم، ودل عليهم، الذين أمر بمسألتهم ليدلوا على موضعه من الكتاب الذي هم خزنته(1) وورثته وتراجمته.
ولو امتثلوا أمر الله عزوجل في قوله " ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم "(2) وفي قوله: " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " لاوصلهم الله إلى نور الهدى، وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، وأغناهم عن القياس والاجتهاد بالرأي، وسقط الاختلاف الواقع في أحكام الدين الذي يدين به العباد، ويجيزونه بينهم، ويدعون على النبى(صلى الله عليه وآله) الكذب أنه أطلقه وأجازه، والقرآن يحظره وينهى عنه حيث يقول عزوجل: " ولو كان من عند غيرالله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا "(3): ويقول: " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاء‌هم البينات "(4): ويقول " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " وآيات الله في ذم الاختلاف والفرقة أكثر من أن تحصى، والاختلاف والفرقة في الدين هو الضلال، ويجيزونه ويدعون على رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) أنه أطلقه وأجازه افتراء عليه، وكتاب الله عزوجل يحظره وينهى عنه بقوله: " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ".
فأي بيان أو ضح من هذا البيان؟ وأي حجة للخلق على الله بعد هذا الايضاح والارشاد؟ نعوذ بالله من الخذلان، ومن أن يكلنا إلى نفوسنا وعقولنا واجتهادنا وآرائنا في ديننا، ونسأله أن يثبتنا على ما هدانا له(5) ودلنا عليه



___________________________________
(1) أى خزنة الكتاب وورثته كمافى قوله تعالى " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " فاطر: 32.
(2) النساء: 83 أى يستخرجون تدبيره أوحكمه.
(3) النساء 82.
(4) آل عمران: 105.
(5) في بعض النسخ " أن يثبتنا بالقول الثابت، ودلنا - الخ ".
(*)






[51]



وأرشدنا إليه من دينه، والموالاة لاوليائه، والتمسك بهم، والاخذ عنهم، والعمل بما أمروا به، والانتهاء عما نهوا عنه حتى نلقاه عزوجل على ذلك، غير مبدلين ولا شاكين، ولا متقدمين لهم ولا متأخرين عنهم، فإن من تقدم عليهم مرق، و من تخلف عنهم غرق، ومن خالفهم محق، ومن لزمهم لحق، وكذلك قال رسول - الله(صلى الله عليه واله وسلم).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:14 am

باب - 3: ماجاء في الامامة والوصية، وانهما من الله عزوجل



*(وباختياره، وأمانة يؤديها الامام إلى الامام بعده) *
1 - أخبرنا أبوالعباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي، قال: حدثنا أبومحمد عبدالله بن أحمد بن مستورد الاشجعى(1) من كتابه في صفر سنة ست وستين ومائتين، قال: حدثنا أبوجعفر محمد بن عبيد الله الحلبي(2)، قال: حدثنا عبدالله ابن بكير، عن عمر [و] بن الاشعث قال: سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) يقول - ونحن عنده في البيت نحو من عشرين رجلا - فأقبل علينا وقال: " لعلكم ترون أن هذا الامر في الامامة إلى الرجل منا يضعه حيث يشاء، والله إنه لعهد من الله نزل على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إلى رجال مسمين رجل فرجل حتى تنتهى إلى صاحبها ".
2 - وأخبرنى أبوالعباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنى أحمد بن يوسف ابن يعقوب الجعفي من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ; ووهيب بن حفص جميعا، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) " في قول الله عزوجل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى



___________________________________
(1) عده الخطيب في تاريخه من مشايخ ابى العباس ابن عقدة.
(2) في بعض النسخ " محمد بن عبدالله الحلبى " وهو تصحيف.
(*)






[52]



اهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به "(1) قال: هي الوصية يدفعها الرجل منا إلى الرجل ".
3 - وأخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيدالله بن موسى العلوي.
قال: حدثنا على بن الحسن(2) عن اسماعيل بن مهران، عن المفضل بن صالح، عن معاذ بن كثير، عن أبى عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) أنه قال: " الوصية نزلت من السماء على رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) كتابا مختوما(3)، ولم ينزل على رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) كتاب مختوم إلا الوصية، فقال جبرئيل(عليه السلام): يا محمد هذه وصيتك في امتك إلى أهل - بيتك(4) فقال رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم): أي أهل بيتى يا جبرئيل؟ فقال: نجيب الله منهم وذريته(5) ليورثك علم النبوة قبل إبراهيم(6) وكان عليها خواتيم، ففتح على(عليه السلام) الخاتم الاول ومضى لما امر فيه(7) ثم فتح الحسن(عليه السلام) الخاتم الثانى ومضى لما امر به، ثم فتح الحسين(عليه السلام) الخاتم الثالث فوجد فيه أن قاتل وأقتل وتقتل(8) واخرج بقوم للشهادة، لاشهادة لهم إلا معك ففعل وثم دفهعما إلى على بن الحسين(عليهما السلام) ومضى،



___________________________________
(1) النساء: 58.
(2) يعنى ابن فضال، وفى بعض النسخ " على بن الحسين " كما في الكافى والظاهر تصحيفهما وقد يظن كون ما في الكافى على بن الحسين المسعودى صاحب المروج ولكنه خطأ.
(3) أى مكتوبا بخط الهى مشاهدا من عالم الامر، كما أن جبرئيل(ع) كان ينزل عليه في صورة آدمى مشاهد من هناك.ولا يمكن لاحد أن يقرأ هذا الكتاب الا من اختاره الله للنبوة أو الامامة.
(4) في الكافى ج 1 ص 279 " عند أهل بيتك ".
(5) أى من نجبائه، والنجيب بمعنى الكريم الحسيب، كنى به عن اميرالمؤمنين عليه السلام.كما قاله في الوافى.
(6) كذا، وفى الكافى " ليرثك علم النبوة كما ورثه ابراهيم(ع) ولعل " عليه السلام " زائد من النساخ والمراد بابراهيم ابراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله.
(7) على تضمين معنى الاداء ونحوه أى مؤديا لما أمر به فيه.والضمير المذكر باعتبار الكتاب، والمؤنث باعتبار لفظ الوصية.
(8) في بعض النسخ " أن قاتل إلى أن تقتل ".
(*)






[53]



ففتح على بن الحسين الخاتم الرابع فوجد فيه أن أطرق واصمت(1) لما حجب العلم، ثم دفعها إلى محمد بن على(عليهما السلام) ففتح الخاتم الخامس فوجد فيه أن فسر كتاب الله تعالى وصدق أباك وورث ابنك العلم واصطنع الامة(2)، وقل الحق في الخوف والامن ولا تخش إلا الله، ففعل، ثم دفعها إلى الذى يليه، فقال معاذ بن كثير: فقلت له: وأنت هو؟ فقال: ما بك في هذا إلا أن تذهب يا معاذ فترويه عنى(3) نعم أنا هو، حتى عدد على اثنى عشر اسما ثم سكت، فقلت: ثم من؟ فقال: حسبك ".
4 - أخبرنا علي بن أحمد البندنيجى، عن عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا محمد بن أحمد القلانسي(4) قال: حدثنا محمد بن الوليد(5) عن يونس بن يعقوب(6)



___________________________________
(1) قال العلامة المجلسى - رحمه الله -: هذا كناية عن عدم الالتفات إلى ما عليه الخلق من آرائهم الباطلة وأفعالهم الشنيعة.
(2) أى أحسن اليهم وربهم بالعلم والعمل.
(3) أى ما بك بأس في اظهارى لك بانى هوالا مخافة أن تذهب وتروى ذلك عنى فأشتهر بذلك.وفى الكافى " ما بى بأس " وهو الاصوب.وفى نسخة " فقال شأنك في هذا الا أن تذهب فتروى عنى ".
(4) هو محمدبن احمد بن خاقان النهدى حمدان القلانسى، ضعفه النجاشى بقوله انه مضطرب، ووثقه أبوالنضر العياشى وقال: كوفى فقيه ثقة خير.
(5) هو محمد بن الوليد الخزاز البجلى أبوجعفر الكوفى ثقة عين نقى الحديث كما في " جش ".
(6) هو يونس بن يعقوب بن قيس أبوعلى الجلاب البجلى الدهنى الكوفى مولى نهد، له كتب وكان ثقة يتوكل لابى الحسن(ع) واختص بابى عبدالله صلوات الله عليه، ومات في ايام ابى الحسن الرضا(ع) بالمدينة فبعث اليه ابوالحسن(ع) بحنوطه وكفنه وجميع مايحتاج اليه، وأمر مواليه وموالى أبيه أن يحضروا جنازته، وأمر محمد بن الحباب أن يصلى عليه وقال: احفروا له في البقيع وان منعكم أهل المدينة وقالوا: انه عراقى لا ندفنه في البقيع فقولوا لهم: هذا مولى أبى عبدالله(ع) وكان يسكن العراق، فان منعتمونا أن ندفنه بالبقيع منعناكم ان تدفنوا مواليكم، فدفن في البقيع، وروى الكشى باسناده عن محمد بن الوليد قال: رآنى صاحب المقبرة - وانا عند القبر بعد ذلك - فقال: من هذا الرجل صاحب القبر فان أبا الحسن على بن موسى(ع) أوصانى به، وأمرنى أن ارش قبره شهرا أو أربعين يوما في كل يوم، وقال لى ايضا: ان سرير رسول الله صلى الله عليه وآله عندى، فاذا مات رجل من بنى هاشم صرالسرير - اى صوت - فأقول أيهم مات؟ حتى أعلم بالغداة، فصر السرير في الليلة التى مات فيها يونس، فقلت: لا أعرف احدا من بنى هاشم مريضا فمن ذا الذى مات؟ فلما ان كان الغد جاؤوا فأخذوا السرير منى وقالوا: مولى لابى عبدالله(ع) مات كان يسكن العراق، وبالجملة كانت امه اخت معاوية بن عمار واسمها منية بنت عمار.






[54]



عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: " دفع رسول الله(صلى الله علي وآله) إلى على عليه السلام صحيفة مختومة باثنى عشر خاتما، وقال: فض الاول واعمل به، وادفعها إلى الحسن(عليه السلام) يفض الثانى ويعمل به، ويدفعها إلى الحسين(عليه السلام) يفض الثالث ويعمل بما فيه، ثم إلى واحد واحد من ولد الحسين(عليهم السلام) ".
5 - وأخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر محمد ابن على(عليهما السلام) قال: " سألته عن قول الله عزوجل: " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " قال: " أمر الله الامام منا أن يؤدي الامامة إلى الامام بعده، ليس [له] أن يزويها عنه ألا تسمع إلى قوله: " وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به " هم الحكام، أو لا ترى أنه خاطب بها الحكام ".
6 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي قال: حدثنى أحمد بن يوسف ابن يعقوب، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن يعقوب بن شعيب قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " لا والله لا يدع الله هذا الامر إلا وله من يقوم به إلى يوم تقوم الساعة ".
7 - وأخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن إسماعيل بن مهران، قال: حدثني المفضل بن صالح أبوجميلة عن أبي [عبدالله] عبدالرحمن(1)، عن أبي عبدالله(عليه السلام):



___________________________________
(1) كذا والظاهر كونه عبدالرحمن بن الحجاج المكنى بابى عبدالله، وروى ابو - جميلة عنه في التهذيبين في غير مورد.فان كان ما بين القوسين زيادة من النساخ كما خط عليه في بعض النسخ فالظاهر كونه ابا عبدالرحمن الحذاء لكن لم أعثر على رواية ابى جميلة عنه.
(*)






[55]



قال: " إن الله جل اسمه أنزل من السماء إلى كل إمام عهده وما يعمل به، وعليه خاتم فيفضه ويعمل بما فيه(1) ".
وإن في هذا يا معشر الشيعة لبلاغا لقوم عابدين وبيانا للمؤمنين، ومن أراد الله تعالى به الخير جعله من المصدقين المسلمين للائمة الهادين بما منحهم الله تعالى من كرامته، وخصهم به من خيرته، وحباهم(2) به من خلافته على جميع بريته دون غيرهم من خلقه، إذ جعل طاعتهم طاعته بقوله عزوجل: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الامر منكم " وقوله: " من يطع الرسول فقد أطاع الله "(3)، فتدب الرسول(صلى الله عليه وآله سلم) الخلق إلى الائمة من ذريته الذين أمرهم الله تعالى بطاعتهم ودلهم عليهم، وأرشدهم إليهم بقوله(عليه السلام): " إنى مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتى أهل بيتي، حبل ممدود بينكم وبين الله، ما إن تمسكتم به لن تضلوا " وقال الله تعالى محثا للخلق إلى طاعته(4)، ومحذرا لهم من عصيانه فيما يقوله ويأمر به " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم "(5).
فلما خولف رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ونبذ قوله وعصي أمره فيهم(عليهم السلام) واستبدوا بالامر دونهم، وجحدوا حقهم، ومنعوا تراثهم، ووقع التمالئ عليهم(6) بغيا وحسدا وظلما وعدوانا حق على المخالفين أمره والعاصين ذريته [وعلى التابعين لهم والراضين بفعلهم] ما توعدهم الله من الفتنة والعذاب الاليم، فعجل لهم الفتنة في الدين بالعمى عن سواء السبيل والاختلاف في الاحكام والاهواء، والتشتت في



___________________________________
(1) فض ختم الكتاب: كسره وفتحه.
(2) منحه الشئ وحباه بكذا أى أعطاه اياه.
(3) النساء: 80.
(4) كذا، والقياس " محثا الخلق على طاعته " وحثه على الامر حضه وحمله عليه.
(5) النور: 63.
(6) تمالا القوم على امر - مهموزا -: اجتمعوا عليه، وقيل: تعاونوا.
(*)






[56]



الآراء وخبط العشواء(1)، وأعدلهم العذاب الاليم ليوم الحساب في المعاد.
وقد رأينا الله عزوجل ذكر في محكم كتابه ما عاقب به قوما من خلقه حيث يقول " فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يقوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون "(2) فجعل النفاق الذي أعقبهموه عقوبة ومجازاة على إخلافهم الوعد وسماهم منافقين(3) ثم قال في كتابه: " إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار "(4).
فإذا كانت هذه حال من أخلف الوعد في أن عقابه النفاق المؤدي إلى الدرك الاسفل من النار، فماذا تكون حال من جاهر الله عزوجل ورسوله(صلى الله عليه وآله) بالخلاف عليهما، والرد لقولهما، والعصيان لامرهما، والظلم والعناد لمن أمرهم الله بالطاعة لهم والتمسك بهم والكون معهم(5) حيث يقول: " يا أيهاالذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين "(6) وهم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عزوجل عليه من جهاد عدوه، وبذل أنفسهم في سبيله، ونصرة رسوله، وإعزاز دينه حيث يقول: " رجال صدوقا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا "(7) فشتان بين الصادق لله وعده، والموفي بعهده، والشاري نفسه له(8) والمجاهد في سبيله، والمعز لدينه، الناصر لرسوله، وبين العاصي والمخالف رسوله(صلى الله عليه وآله)، والظالم عترته، ومن فعله أعظم من إخلاف الوعد المعقب للنفاق المؤدي إلى الدرك الاسفل من النار؟ نعوذ بالله منها.



___________________________________
(1) الخبط: المشى على غير الطريق، والعشواء: الناقة التى في بصرها ضعف تخبط بيديها اذا مشت لا تتوفى شيئا.
وهذا مثل يضرب لمن ركب امرا بجهالة، ولمن يمشى في الليل بلا مصباح فيتحير ويضل، وربماتردى في بئر أو سقط على سبع.
(2) التوبة 77.
(3) في بعض النسخ " وسماه نفاقا ".
(4) النساء: 145.
(5) في بعض النسخ " لمن امره الله بالطاعة له والتمسك به والكون معه ".
(6) التوبة: 119.
(7) الاحزاب: 23.
(8) المراد من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله.
(*)






[57]



وهذه - رحمكم الله - حال كل من عدل عن واحد من الائمة الذين اختارهم الله عزوجل، وجحد امامته، وأقام غيره مقامه، وادعى الحق لسواه إذ كان أمر الوصية والامامة بعهد من الله تعالى وباختياره لامن خلقه ولا باختيارهم، فمن اختار غير مختار الله وخالف أمر الله سبحانه ورد مورد الظالمين والمنافقين الحالين في ناره بحيث وصفهم الله عزوجل، نعوذ بالله من خلافه وسخطه وغضبه وعذابه ونسأله التثبت على ماوهب لنا، والا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا برحمته ورأفته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:14 am

باب - 4: ماروى في أن الائمة اثنا عشر اماما وأنهم من الله وباختياره



1 - أخبرنا أبوسليمان أحمد بن هوذة أبي هراسة الباهلي(1)، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وسبعين ومائتين(2)، قال: حدثنا أبومحمد عبدالله بن حماد الانصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، قال: حدثنا عمرو بن شمر، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن بن أبي الحسن البصري يرفعه قال: " أتى جبرئيل النبي(صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد إن الله عزوجل يأمرك أن تزوج فاطمة من على أخيك فأرسل رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى على(عليه السلام)، فقال له: يا علي إنى مزوجك فاطمة ابنتي سيدة نساء العالمين وأحبهن إلى بعدك، وكائن منكما سيدا شباب أهل الجنة، والشهداء المضر جون(3) المقهورون في الارض من بعدي، والنجباء الزهر



___________________________________
(1) هو أحمد بن نصر بن سعيد الباهلى المعروف بابن أبى هراسة، عنونه الجامع و قال: سمع منه التلعكبرى سنة احدى وثلاثين وثلاثمائة، ومات يوم التروية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وقال الخطيب في التاريخ ج 5 ص 183: ابوسليمان النهروانى، يعرف بابن أبى هراسة، حدث عن ابراهيم بن اسحاق الاحمرى - شيخ من شيوخ الشيعة -.
(2) في بعض النسخ " ثلاث وتسعين ومائتين " وتقدم أن النهاوندى كما يظهر من جامع الرواة وتاريخ الخطيب صحف بالنهروانى او بالعكس.
(3) ضرجه - من باب التفعيل - أى لطخه بالدم أو صبغه بالحمرة، والمراد الملطخون بدمائهم.
(*)






[58]



الذين يطفئ الله بهم الظلم، ويحيى بهم الحق، ويميت بهم الباطل، عدتهم عدة أشهر السنة، آخرهم يصلي عيسى بن مريم(عليه السلام) خلفه ".
2 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس الموصلي(1) قال: حدثنا محمد بن جعفر(2) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد، قال: حدثنا أبوهاشم داود بن القاسم الجعفرى، عن أبي جعفر محمد بن علي(عليهما السلام)(3) عن آبائه(عليهما السلام) قال " أقبل أمير المؤمنين صوات الله عليه ذات يوم ومعه الحسن بن على، وسلمان الفارسي.
وأميرالمؤمنين متكئ على يد سلمان - رضي الله عنه - فدخل المسجد الحرام فجلس، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين وجلس بين يديه وقال: يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل، قال أمير المؤمنين: سلني عمابد لك، فقال الرجل: أخبرنى عن الانسان إذا نام أين تذهب روحه؟ عن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الاعمام والاخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى الحسن وقال: أجبه يا أبا محمد، فقال أبومحمد(عليه السلام) للرجل: أما ما سألت عنه عن أمر الرجل إذا نام أين تذهب روحه، فإن روحه معلقة بالريح والريح بالهواء معلقة إلى وقت ما يتحرك صاحبها باليقظة(4)، فإن أذن الله تعالى برد تلك الروح على ذلك البدن(5) جذبت تلك الروح الريح، وجذبت الريح الهواء فاستكنت في بدن صاحبها، وإن لم يأذن الله برد تلك الروح على ذلك البدن جذب الهواء الريح، وجذبت الريح الروح فلا ترد على صاحبها إلى وقت مايبعث.



___________________________________
(1) عبدالواحد بن عبدالله بن يونس الموصلى اخو عبدالعزيز، يكنى أباالقاسم كان ثقة، يروى عن التلعكبرى سنة ست وعشرين وثلاثمائة كما في الخلاصة.
(2) محمد بن جعفر القرشى كما صرح به المؤلف في باب من ادعى الامامة هو محمد ابن جعفر الاسدى ابوالحسين الرزاز، كان أحد الابواب، والظاهر كونه ابن جعفر بن محمد ابن عون كمااستقر به الميرزافى المنهج.
(3) يعنى به اباجعفر الثانى الجواد عليه السلام.
(4) في بعض النسخ " لليقظة ".
(5) في بعض النسخ " على بدن صاحبها ".
(*)






[59]



وأما ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان، فإن قلب الانسان في حق(1) وعلى الحق طبق، فإذا هو صلى على محمد وآل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلب وذكر الرجل مانسى، وإن هو لم يصل على محمد وآل محمد، أوانتقص من الصلاة عليهم وأغضى عن بعضها(2) انطبق ذلك الطبق على الحق فأظلم القلب وسهى الرجل ونسى ما كان يذكره.
وأما ما ذكرت من أمر المولود يشبه الاعمام والاخوال، فإن الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة(3) وبدن غير مضطرب استكنت تلك النطفة في جوف الرحم فخرج المولود يشبه أباه وامه، وإن هو أتى زوجته بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب اضطربت تلك النطفة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق فإن وقعت على عرق من عروق الاعمام أشبه المولود أعمامه، وإن وقعت على عرق من عروق الاخوال أشبه الولد أخواله، فقال الرجل: أشهد أن لا إله إلا الله، ولم أزل أشهد بها ; وأشهد أن محمدا رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ولم أزل أشهد بها وأقولها ; وأشهد أنك وصى رسول الله(صلى الله عليه وآله) والقائم بحجته، ولم أزل أشهد بها وأقولها - وأشار بيده إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) - ; وقال: أشهد أنك وصيه والقائم بحجته، ولم أزل أقولها - وأشار بيده إلى الحسن(عليه السلام) - ; وأشهد على الحسين ابن على أنه وصيه والقائم بحجته، ولم أزل أقولها ; وأشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين، وأشهد على محمد بن على أنه القائم بأمر علي ; وأشهد على جعفر أنه القائم بأمر محمد ; وأشهد على موسى أنه القائم بأمر جعفر ; وأشهد على علي



___________________________________
(1) حق الطيب - بضم الحاء المهملة -: وعاؤه.
(2) أى سكت عن " وآله " من الاغضاء وهو صرف النظر عن الامر.
(3) الهادئة: الساكنة غير المضطربة.يقال: هدأ هدء‌ا وهدوء‌ا: سكن.وللعلامة المجلسى بيان شاف كاف للخبر في البحار جزء السماء والعالم، ومرآة العقول باب ما جاء في الاثنى عشر، فمن أراد الاطلاع فليراجع.
(*)






[60]



أنه ولى موسى(1) ; وأشهد على محمد أنه القائم بأمر علي ; وأشهد على على أنه القائم بأمر محمد ; وأشهد على الحسن أنه القائم بأمر على ; وأشهد على رجل من ولد الحسين لا يسمى ولا يكنى حتى يظهر الله أمره، يملاء الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم قام فمضى.
فقال أمير المؤمنين للحسين(عليهما السلام): يا أبا محمد اتبعه فانظر أين يقصد، قال: فخرجت في أثره فما كان إلا أن وضع رجله خارج المسجد حتى مادريت أين أخذ من الارض، فرجعت إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) فأعلمته، فقال يا أبا محمد تعرفه؟ قلت: لا، والله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم، فقال: هو الخضر(عليه السلام) ".
3 - وأخبرنا محمد بن يعقوب الكلينى، عن عدة من رجاله، عن أحمد بن أبي - عبدالله محمد بن خالد البرقي، عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر محمد ابن علي(عليهما السلام)، عن آبائه(عليهم السلام) أن أمير المؤمنين(عليه السلام) قال لابن عباس: إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة وما قضي فيها، ولذلك الامر ولاة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقال ابن عباس: من هم يا أمير المؤمنين؟ فقال: أنا وأحد عشر من صلبى أئمة محدثون "(2).
4 - وأخبرنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا على بن محمد، عن بدالله بن محمد بن خالد قال: حدثنى نصر بن محمد بن قابوس(3)، عن منصور بن السندي، عن أبى داود المسترق، عن ثعلبة بن ميمون، عن مالك الجهني، عن الحارث بن المغيرة، عن الاصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين عليا(عليه السلام) ذات يوم فوجدته مفكرا



___________________________________
(1) في بعض لنسخ " أنه القائم بأمرموسى ".
(2) المحدث بصيغة اسم المفعول من القى في روعه.
(3) كذا في النسخ، لكن في الكافى ج 1 ص 338 " عن منذر بن محمد بن قابوس " والظاهر هوالصواب لان في مختار الكشى " قال محمد بن مسعود - يعنى العياشى -: حدثنا عبدالله بن محمد بن خالد قال: حدثنا منذر بن قابوس، وكان ثقة - الخ ".
(*)






[61]



ينكت في الارض، فقلت: يا أمير المؤمنين تنكت في الارض أرغبة منك فيها(1)، فقال: لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا ساعة قط(2) ولكن فكري في مولود يكون من ظهري(3) هو المهدي الذي يملا ها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، تكون له حيرة وغيبة(4)، يضل فيها أقوام ويهتدى فيها آخرون، فقلت: يا أمير المؤمنين فكم تكون تلك الحيرة والغيبة؟ فقال: سبت من الدهر(5).
فقلت: إن هذا لكائن فقال: نعم كما أنه مخلوق(6)، قلت: ادرك ذلك الزمان؟ فقال: أنى لك يا أصبغ بهذا الامر، أولئك خيار هذه الامة مع أبرار هذه العترة فقلت: ثم ما ذا يكون بعد ذلك(7)؟ قال: يفعل الله ما يشاء، فإن له إرادات وغايات ونهايات "(8).



___________________________________
(1) في النهاية في الحديث " بينا هو ينكت اذا انتبه " أى يفكر ويحدث نفسه، وأصله من النكت بالحصى، ونكت الارض بالقضيب، وهو أن يؤثر فيها بطرفه فعل المفكر المهموم انتهى.
وقوله " أرغبة منك فيها " أى أتنكت لرغبة في الارض، والمراد اهتمامك وتفكرك في أن تملك الارض وتصيروا ليا لاقطارها، وقيل: ضمير " فيها " راجع إلى الخلافة، ولعل الكلام في سبيل المطايبة.
(2) في بعض النسخ " يوما قط ".
(3) في بعض نسخ الحديث " يكون من ظهر الحادى عشر من ولدى " فيحتاج إلى التوجيه والتكلف بان يقال " من ولدى " نعت " مولود " و " ظهر الحادى عشر " أى الامام الحادى عشر.
(4) يعنى في المسكن، أو المراد تكون لاهل زمانه حيرة.
(5) كذا، وفى الكافى ج 1 ص 338 " فقال: ستة أيام، أو ستة أشهر، أو ست سنين " وقال العلامة المجلسى - رحمه الله - في بيانه: ان هذا مبنى على وقوع البداء في هذا الامر، ولذا تردد عليه السلام بين أمور وأشار بعد ذلك إلى احتمال التغيير بقوله " يفعل الله ما يشاء ".
(6) أى مقدر محتوم، ويمكن أن يكون الضمير راجع إلى المهدى عليه السلام أى كما أن خلقه محتوم كذلك غيبته مقدرة.
(7) " أولئك خيار هذه الامة " أى انصار القائم عليه السلام." ثم ماذا يكون " أى بعد وقوع الغيبة، أو بعدالظهور، أو بعد دورانه عليه السلام هل ترفع الامامة أم لا.
(8) في الكافى " فان له بداء‌ات وارادات - الخ " أى يظهر من الله فيه امور بدائية في امتداد غيبته وزمان ظهوره.
وارادات في الاظهار والاخفاء والغيبة والظهور، وغايات اى علل ومنافع ومصالح في تلك الامور، ونهايات مختلفة لغيبته وظهوره بحسب ما يظهر للخلق من ذلك البداء.(راجع مرآة العقول).
(*)






[62]



5 - وحدثنى موسى بن محمد القمى أبوالقاسم(1) بشيراز سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، قال: حدثنا سعد بن عبدالله الاشعرى، عن بكر بن صالح، عن عبدالرحمن ابن سالم، عن أبى بصير، عن أبى عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) قال: " قال أبى لجابر بن عبدالله الانصارى إن لى إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلوبك فيها فأسألك عنها، قال جابر: في أى الاوقات أحببت، فخلابه أبى يوما، فقال له: يا جابر أخبرنى عن اللوح الذى رأيته بيد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليهما وعما أخبرتك امى فاطمة به مما في ذلك اللوح مكتوب، فقال جابر: اشهد الله لا شريك له أنى دخلت على امك فاطمة(عليها السلام) في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله) فهنيتها بولادة الحسين(عليه السلام) ورأيت في يدها لوحا اخضر ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتابه بيضاء شبيهة بنور الشمس(2)، فقلت لها: بأبى أنت وامى ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا لوح أهداه الله عزوجل إلى رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) فيه اسم أبى واسم بعلى واسم ولدى واسم الاوصياء من ولدي، أعطانيه أبى ليبشرني بذلك(3)، قال جابر: فدفعته إلى أمك فاطمة(عليها السلام) فقرأته ونسخته فقال له أبى(عليه السلام): يا جابر فهل لك أن تعرضه على؟ قال: نعم فمشى معه أبى إلى منزله، فأخرج أبى صحيفة من رق(4)، فقال: ياجابر انظر في كتابك



___________________________________
(1) هو ابن بنت سعد بن عبدالله الاشعرى وكان يسكن شيراز قال النجاشى: هو ثقة من أصحابنا، له كتاب الكمال في أبواب الشريعة.
(2) قال الفيض - رحمه الله - كأن اللوح الاخضر كان من عالم الملكوت - البرزخى وخضرته كناية عن توسطه بين بياض نور عالم الجبروت وسواد ظلمة عالم الشهادة، وانما كان مكتوبه أبيض لانه كان من العالم الاعلى النورى المحض(الشافى).وفى بعض النسخ " رأيت فيه كتابا أبيض شبيه نورالشمس ".وفى الكافى " شبه لون الشمس ".
وفى كمال - الدين مثل ما في المتن.
(3) في الكافى " ليسرنى بذلك " ففيه اشعار بحزنها قبل هذا بخبر قتل الحسين عليه السلام كما جاء‌ت في خبر ابن الزيات وأبى خديجة سالم بن مكرم عن أبى عبدالله عليه السلام في باب مولد الحسين عليه السلام من الكافى.
(4) الرق - بالفتح والكسر -: الجلد الرقيق الذى يكتب فيه.
(*)






[63]



حتى أقرأ أنا عليك، فقرأه أبي عليه فما خالف حرف حرفا، فقال جابر فأشهد الله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه و نوره وحجابه(1) وسفيره ودليله، نزل به الروح الامين من عند رب العالمين، يا محمد عظم أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا، قاصم الجبارين، ومديل المظلومين، وديان يوم الدين(2)، وإنى أنا الله لا إله إلا أنا، فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي(3) عذبته عذابا لا أعذبه(4) أحدا من العالمين، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل(5)، إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه، وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا، وإني فضلتك على الانبياء، وفضلت وصيك



___________________________________
(1) قال العلامة المجلسى: أطلق الحجاب عليه صلى الله عليه وآله من حيث أنه واسطة بين الخلق وبين الله سبحانه، أو أن له وجهين وجها إلى الله عزوجل، ووجها إلى الخلق، وقيل: الحجاب: المتوسط الذى لا يوصل إلى السلطان الا به.
(2) القصم: الكسر، والادالة: اعطاء الدولة والغلبة، وديان يوم الدين أى المجازى لكل مكلف بما عمل من خير أو شر، ويوم الدين أى يوم الجزاء.
(3) قوله " فمن رجا غير فضلى " قال العلامة المجلسى - رحمه الله -: كأن المعنى كل ما يرجوه العباد من ربهم فليس جزاء لاعمالهم بل هو من فضله سبحانه، ولا يستحقون بأعمالهم شيئا من الثواب، بل ليس مكافئا لعشر من أعشار نعمه السابقة على العمل، وان لزم عليه سبحانه اعطاء الثواب بمقتضى وعده، لكن وعده أيضا من فضله، وما توهم من أن المراد رجاء فضل غيره تعالى، فهو وان كان مرجوحا لكن لا يستحق به العذاب، مع أنه بعيد عن اللفظ، والفقرة الثانية أيضا مؤيدة لما ذكرنا، أعنى " أو خاف غير عدلى " اذ العقوبا؟ التى يخافها العباد انما هى من عدله، ومن اعتقد أنها ظلم فقد كفر واستحق عقاب الابد.
(4) أى تعذيبا - على سبيل الاتساع - والضمير في " لا أعذبه " للمصدر، ولو اريد بالعذاب ما يعذب به لم يكن بد من الباء.كما قاله الشربينى وغيره في أواخر سورة المائدة.
(5) تقديم المفعول يدل على الحصر.
(*)






[64]



على الاوصياء، وأكرمتك بشبليك وسبطيك(1) الحسن والحسين، فجعلت الحسن معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا معدن وحيي(2) فأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد في، وأرفع الشهداء درجة عندي، جعلت كلمتي التامة معه(3) وحجتي البالغة عنده، بعترته اثيب واعاقب(4) ; أولهم على سيد العابدين وزين أوليائي الماضين(5) وابنه سمي جده المحمود، محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر، الراد عليه كالراد علي، حق القول مني لاكرمن مثوى جعفر ولا سرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه(6) أتيحت بعده فتنة عمياء حندس، لان خيط فرضى لا ينقطع(7)، وحجتي لا تخفى و [أن] أوليائي



_________________________________________
(1) الشبل: ولد الاسد، وشبههما بولد الاسد في الشجاعة، أو شبهه بالاسد في ذلك و هما معا، ولعل المعنى ولدى أسدك تشبيهأ لامير المؤمنين(ع) بالاسد، والسبط - بالكسر - ولدالولد، والقبيلة، والامة، وأولاد البنات.
(2) كذا وفى الكافى والكمال " وجعلت حسينا خازن علمى " أى حافظ ما اوحيته إلى الانبياء.
(3) اى جعلت الامامة في عقبه كما ورد في قوله تعالى " وجعلها كلمة باقية في عقبه " عن الرضا عليه السلام أن المراد بها الامامة.راجع مقدمة تفسير مرآة الانوار اواخر باب الكاف.
(4) لان الايمان بهم وبولايتهم هو الركن الاعظم من التوحيد، وشرط لقبول الاعمال وترك ولايتهم هو أصل الكفر والعصيان.
(5) أى السابقين تخصيصا للفرد الاخفى بالذكر.
(6) قوله " لاكرمن - الخ " اى اكرمن مقامه العالى في الدنيا بظهور علمه وفضله على الناس، ولا سرنه - " في أشياعه " أى أتباعه وتلامذته من شيعته وأصحابه بكثرة عددهم وفضلهم على الناس أو المراد مقامه السامى في القيامة وسروره بقبول شفاعته فيهم.
(7) أتيحت - بالتاء المثناة الفوقية والحاء المهملة على بناء المجهول - من قولهم: تاح له الشئ واتيح له أى قدر وهيئى، والنسخ في ضبط هذه الكلمة مختلفة ففى بعضها " انتجب " أى أختار، وفى بعضها " ابيحت ".
ووصف الفتنة بالعمياء على سبيل التجوز، فان الموصوف بالعمى انما هو أهلها.
والحندس - بالكسر - المظلم، الشديد الظلمة، وانما كانت الفتنة حينذاك عمياء لان خفاء أمر موسى بن جعفر ليهما السلام أكثر من خفاء أمر آبائه عليهم السلام لشدة التقية، كما ورد أن أباه عليه السلام أوصى في ظاهر ا لامر إلى خمسة: الخليفة أبى جعفر المنصور، وحاكم المدينة محمد بن سليمان، وابنه عبدالله أفطح، وموسى بن جعفر(ع)، وزوجته حميدة.
وذلك لان الخليفة كتب إلى عامله بالمدينة: انظر إلى ما أوصى اليه جعفر فان كان أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدمه واضرب عنقه.كما في الكافى وغيره من كتب المتقدمين.ولا يبعد أن يكون المراد بالفتنة العمياء ذهاب جماعة إلى الوقف في جعفر بن محمد عليهما السلام، وجماعة إلى الوقف في موسى عليه السلام، كما ذهب جماعة إلى الكيسانية.






[65]



بالكأس الا وفى يسقون، أبدال الارض(1)، ألاومن جحد واحدا منهم فقد جحدني نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي، إن المكذب به كالمكذب بكل أوليائي [و] هو وليي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوة(2)، وأمتحنه بالاضطلاع بها(3) وبعده خليفتي علي بن موسى الرضا يقتله عفريت مستكبر، يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين، خير خلقي يدفن إلى جنب شر خلقي، حق القول مني لا قرن عينه بابنه محمد، وخليفته من بعده، ووراث علمه، وهو معدن علمي، وموضع سري، وحجتي على خلقي، جعلت الجنة مثواه، وشفعته في سبعين ألفا من أهل بيته(4) كلهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسادة لابنه علي وليي وناصري،



___________________________________
(1) " ابدال الارض " جمع البدل أوالبديل وهو الكريم الشريف، وهذه الجملة ليست في الكافى والكمال وانما كان في الاخير " أن أوليائى لا يشقون أبدا " وقوله " ان أوليائى - الخ " تعليل للافتتان لشدة الابتلاء، فان الابتلاء كلما كان أشد كان جزاؤه أوفى وأجزل.
(2) الاعباء جمع عب‌ء - بالكسر - وهى الاثقال، والمراد به العلوم التى أوحى الله تعالى إلى الانبياء، أو الصفات المتشركة بينه وبينهم عليهم السلام كالعصمة والعلم.
(3) الاضطلاع اما القدرة أو القيام بالامر.وفى بعض النسخ " وامنحه الاطلاع بها ".
(4) في الكافى " وحجتى على خلقى لا يؤمن به عبد الا جعلت الجنة مثواه، وشفعته في سبعين من أهل بيته ".
(*)






[66]



والشاهد في خلقي، وأميني على وحيي، اخرج منه الداعي إلى سبيلي، والخازن لعلمي الحسن، ثم اكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين(1)، عليه كمال موسى، وبهاء عيسى، وصبر أيوب، تستذل أوليائي في زمانه(2)، وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم(3) فيقتلون ويحرقون، ويكونون خائفين وجلين مرعوبين، تصبغ الارض من دمائهم ويفشو الويل والرنة في نسائهم(4)، أولئك أوليائي حقا وحق علي أن أرفع عنهم كل عمياء حندس(5) وبهم أكشف الزلازل، وأرفع عنهم الآصار والاغلال(6)، " اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، واولئك هم المهتدون ".
قال أبوبصير: " لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث الواحد لكفاك، فصنه إلا عن أهله ".
6 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي، قال: حدثنا يحيى بن زكريا ابن شيبان(7) من كتابه سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال: حدثنا علي بن سيف بن عميرة، قال: حدثنا أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) عن آبائه(عليهم السلام) قال: " قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): إن من أهل بيتي اثنى عشر محدثا(8)،



___________________________________
(1) قوله " رحمة للعالمين " اما حال عن " ابنه " أو مفعول لاجله لا كمل.
(2) أى في زمان غيبته وخفائه عليه السلام عن الناس.
(3) تتهادى على بناء المجهول أى يرسلها بعضهم إلى بعض هدية.
والترك والديلم طائفتان من المشركين في ذاك العصر كنى بهما عن الكفار.
(4) الرنة - بالفتح -: الصياح في المصيبة.
(5) في الكافى والكمال " بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس ".
(6) الاصار: الذنوب والاثقال، أى الشدائد والبلايا العظمية والفتن الشديدة اللازمة في أعناق الخلق كالاغلال.
(المرآة).
(7) عنونه النجاشى وقال بعد عنوانه: ابوعبدالله الكندى العلاف الشيخ الثقة الصدوق لا يطعن عليه، يروى عن على بن سيف.وهو ثقة مشهور.
(8) المحدث - كمعظم - من يحدثه الملك، أو من القى في روعه.
(*)






[67]



فقال له رجل يقال له عبدالله بن زيد(1) وكان أخا علي بن الحسين(عليهما السلام) من الرضاعة: سبحان الله محدثا؟ - كالمنكر لذلك - قال: فأقبل عليه أبوجعفر(عليه السلام) فقال له: أما والله إن ابن امك كان كذلك - يعني علي بن الحسين(عليهما السلام) - ".
7 - أخبرنا محمد بن همام، قال: حدثنا أبي ; وعبدالله بن جعفر الحميري، قالا: حدثنا أحمد بن هلال، قال حدثني محمد بن أبي عمير سنة أربع ومائتين، قال: حدثني سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله، عن آبائه(عليهم السلام) قال: " قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): إن الله عزوجل اختار من كل شئ شيئا [اختار من الارض مكة، واختار من مكة المسجد، واختار من المسجد الموضع الذي فيه الكعبة ; واختار من الانعام إناثها ومن الغنم الضأن و] اختار من الايام يوم الجمعة، واختار من الشهور شهر رمضان، ومن الليالي ليلة القدر، واختار من الناس بني هاشم، واختارني وعليا من بني هاشم، واختار مني ومن علي الحسن والحسين(2) ويكمله اثني عشر إماما من ولد الحسين، تاسعهم باطنهم وهو ظاهرهم وهو أفضلهم وهو قائمهم "(3).
قال عبدالله بن جعفر في حديثه: " ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ".
وأخبرنا محمد بن همام ; ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور، عن الحسن بن محمد ابن جمهور، قال: حدثني أحمد بن هلال، قال: حدثني محمد بن أبي عمير، عن سعيد بن



___________________________________
(1) في بعض النسخ " عبدالله بن يوسف ".
(2) في بعض النسخ بعد قوله: " ليلة القدر " هكذا " واختار من الناس الانبياء، واختار من الانبياء الرسل، واختارنى من الرسل، واختار منى عليا، واختار من على الحسن والحسين والاوصياء [من ولده] ينفون عن التنزيل تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ".
(3) كذا، وفى كمال الدين هكذا " تاسعهم قائمهم، وهو ظاهرهم وهو باطنهم " ولعل المراد بظاهرهم الذى يظهر ويغلب على الاعادى، وبباطنهم الذى يبطن ويغيب عنهم زمانا.كذا ذكره العلامة المجلسى(ره).
(*)






[68]



غزوان(1)، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: " قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): إن الله عزوجل اختارني الحديث ".
ومن كتاب سليم بن قيس الهلالى(2):
8 - ما رواه أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة(3)، ومحمد بن همام بن سهيل، و عبدالعزيز وعبدالواحد ابنا عبدالله بن يونس الموصلي - عن رجالهم - عن عبدالرزاق ابن همام، عن معمر بن راشد(4): عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس.
وأخبرنا به من غير هذه الطرق هارون بن محمد قال: حدثنى أحمد بن عبيدالله ابن جعفر بن المعلى الهمداني، قال: حدثني أبوالحسن عمرو بن جامع بن عمرو بن حرب الكندى(5)، قال: حدثنا عبدالله بن المبارك شيخ لنا كوفي ثقة(6)، قال:



___________________________________
(1) كذا.وفى كمال الدين " عن سعيد بن غزوان، عن أبى بصير، عن أبى عبدالله عليه السلام ".
(2) كان سليم من أصحاب على عليه السلام طلبه الحجاج بن يوسف ليقتله ففرمنه وأوى إلى أبان بن أبى عياش فبقى مخفيا عنده حتى حضره الوفاة فلما كان عند موته قال لابان: ان لك على حقا وقد حضرنى الموت ياابن اخى انه كان من الامر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كيت وكيت، وأعطاء كتابا، فلم يروه عن سليم أحد من الناس سوى أبان كما نقله العلامة عن العقيقى.
(3) في بعض النسخ " مما رواه أحمد بن محمد بن سعيد ".
(4) قد تقدم الكلام في عبدالرزاق بن همام، وأما معمر بن راشد الازدى مولاهم أبو - عروة البصرى عنونه ابن حجر في التقريب، وصفى الخزرجى في تذهيب الكمال وقالا: ثقة ثبت صالح فاضل.واما أبان وسليم كانا من المشاهير تجد ترجمتهما في جميع كتب رجال الشيعة، وجل رجال العامة.
(5) لم نعثر في كتب الرجال على عنوان لهؤلاء الثلاثة.
(6) عبدالله بن المبارك عنونه ابن حجر في التهذيب ونقل عن جماعة من الاعلام كونه عالما فقيها عابدا زاهدا شيخا شجاعا كيسا مثبتا ثقة، وقال ابن معين: كان عالما صحيح الحديث وكانت كتبه التى حدث بها عشرين ألفا أو احدى وعشرين ألفا.
وعنونه الخطيب في ج 10 ص 152 من تاريخه وأطال الكلام في شأنه وقال: كان من الربانيين في العلم، الموصوفين بالحفظ ومن المذكورين بالزهد.لكن عد عبدالرزاق من رواته، ولعله غيره.
(*)






[69]



حدثنا عبدالرزاق بن همام شيخنا، عن معمر، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم ابن قيس الهلالي.
وذكر أبان أنه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة.
قال معمر: وذكر أبوهارون العبدي أنه سمعه أيضا عن عمر بن أبي سلمة، عن سليم أن معاوية لما دعا أبا الدرداء وأبا هريرة ونحن مع أمير المؤمنين علي(عليه السلام) بصفين فحملهما الرسالة إلى امير المؤمنين علي(عليه السلام) وأدياه إليه، قال: " قد بلغتماني ما أرسلكما به معاوية فاستمعا مني وأبلغاه عني كما بلغتماني، قالا: نعم فأجابه علي(عليه السلام) الجواب بطوله حتى إذا انتهى إلى ذكر نصب رسول الله(صلى الله عليه وآله) إياه بغدير خم بأمر الله تعالى قال: لما نزل عليه " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون"(1) فقال الناس: يا رسول الله أخاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم؟ فأمر الله تعالى نبيه(صلى الله عليه وآله) أن يعلمهم ولاية من أمرهم الله بولايته(2)، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسر لهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم.
قال علي(عليه السلام) فنصبني رسول الله بغدير خم وقال: إن الله عزوجل أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أن الناس مكذبوني، فأوعدني لا بلغنها أو ليعذبني قم يا علي، ثم نادى بأعلى صوته بعد أن أمر أن ينادى بالصلاة جامعة، فصلى بهم الظهر، ثم قال: يا أيها الناس إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم منهم بأنفسهم، من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه(3).
فقام إليه سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله ولاء ماذا؟(4) فقال من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه، فأنزل الله عزوجل " اليوم أكملت لكم دينكم



___________________________________
(1) المائدة: 54.
(2) في بعض النسخ " أن يعلمهم من أمر الله بولايته ".
(3) زاد في كتاب سليم " وانصر من نصره واخذل من خذله ".
(4) في كتاب سليم " يا رسول الله ولاؤه كماذا؟ فقال: ولاؤه كولايتى، من كنت أولى به - الخ ".
(*)






[70]



وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا "(1) فقال له سلمان: يا رسول الله أنزلت هذه الآيات في علي خاصة؟ قال: بل فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة، فقال: يا رسول الله بينهم لي(2)، قال: علي أخي ووصيي ووارثي(3) وخليفتي في امتي وولي كل مؤمن بعدي وأحد عشر إماما من ولده، أولهم ابني حسن، ثم ابني حسين، ثم تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد، هم مع القرآن، والقرآن معهم، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا علي الحوض.
فقام اثنا عشر رجلا من البدريين فقالوا: نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله(صلى الله عليه وآله) كما قلت يا امير المؤمنين سواء لم تزد ولم تنقص، وقال بقية البدريين(4) الذين شهدوا مع علي صفين: قد حفظنا جل ماقلت، ولم نحفظ كله، وهؤلاء الاثنا عشر خيارنا وأفاضلنا.
فقال علي(عليه السلام) صدقتم ليس كل الناس يحفظ، وبعضهم أفضل من بعض(5).
وقام من الاثنى عشر أربعة: أبوالهيثم بن التيهان، وأبوأيوب، وعمار، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين(6) فقالوا: نشهد أنا قد حفظنا قول رسول الله(صلى الله عليه وآله)



___________________________________
(1) المائدة: 3.
(2) في بعض النسخ " سمهم لى ".
وفى كتاب سليم " بينهم لنا ".
(3) في بعض النسخ " وصيى وصنوى ووارثى " وفى بعضها " ووزيرى " مكان " و وارثى ".
(4) في بعض النسخ " بقية السبعين ".
(5) في كتاب سليم " وبعضهم أحفظ من بعض ".
(6) أبوالهيثم مالك بن التيهان كان من السابقين الذين رجعواالى أمير المؤمنين عليه السلام ومن النقباء، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله المشاهد كلها، وقتل مع على عليه السلام بصفين.
وابوأيوب خالد بن زيد الانصارى الخزرجى هو الذى نزل النبى صلى الله عليه وآله عنده حين دخل المدينة، شهد بدرا والمشاهد كلها معه صلى الله عليه وآله.مات بأرض الروم غازيا سنة 52 ودفن إلى حصن بالقسطنطينية، واهل الروم يستسقون به.وروى حارث بن ابى بصير الازدى عن ابى صادق عن محمد بن سليمان قال قدم علينا أبوأيوب الانصارى فنزل ضيعتنا يعلف خيلا له فاتيناه فاهدينا له، قال: قعدنا عنده فقلنا له: يا أبا أيوب قاتلت المشركين بسيفك هذا مع رسول الله " ص " ثم جئت تقاتل المسلمين؟ ! فقال ان رسول الله " ص " أمرنى بقتال القاسطين والمارقين والناكثين، فقد قاتلت الناكثين وقاتلت القاسطين وانا أقاتل ان شاء الله تعالى بالسعفات بالطرقات بالنهروانات وما أدرى أنى هى.
وسئل الفضل بن شاذان عن أبى أيوب وقتاله مع معاوية المشركين، فقال: كان ذلك منه قلة فقه وغفلة، ظن أنه انما يعمل عملا لنفسه يقوى به الاسلام ويوهى به الشرك، وليس عليه من معاوية شئ، كان معه أو لم يكن، وأما عمار بن ياسر بن عامر أبواليقظان مولى بنى مخزوم، فهو صحابى جليل شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها، وقتل بصفين وهو مع أمير المؤمنين(ع) قتلته الفئة الباغية اتباع معاوية.
واما خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فهو الذى جعل رسول الله صلى الله عليه وآله شهادته شهادة رجلين، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله بدرا وأحدا، وشهد صفين مع أميرالمؤمنين عليه السلام و قتل يومئذ بعد عمار - رحمهما الله -.







[71]



يومئذ، والله إنه لقائم وعلي(عليه السلام) قائم إلى جانبه وهو يقول: " ياايها الناس إن الله أمرنى أن أنصب لكم إماما يكون وصيي فيكم، وخليفتي في أهل بيتي وفي امتي من بعدي، والذي فرض الله طاعته على المؤمنين في كتابه وأمركم فيه بولايته، فقلت: يارب خشيت(1) طعن أهل النفاق وتكذيبهم، فأوعدني لا بلغنها أو ليعاقبني، أيها الناس إن الله عزوجل أمركم في كتابه بالصلاة، وقد بينتها لكم وسننتها لكم، والزكاة والصوم، فبينتهما لكم وفسرتهما، وقد أمركم الله في كتابه بالولاية، وإني اشهدكم أيها الناس إنها خاصة لهذا ولاوصيائي من ولدي وولده، أولهم ابني الحسن، ثم الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين، لايفارقون الكتاب حتى يردوا علي الحوض.
يا أيها الناس إني قد أعلمتكم مفزعكم بعدي، وإمامكم ووليكم وهاديكم بعدي وهو علي بن ابي طالب أخي وهو فيكم بمنزلتي، فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع اموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله عزوجل، أمرني الله عزوجل أن اعلمه إياه(2) وأن اعلمكم أنه عنده، فسلوه وتعلموا منه ومن أوصيائه، ولا تعلموهم ولا



___________________________________
(1) كذا والقياس " أخشى ".
(2) في بعض النسخ " أن اعلمه جميع ما علمنى الله عزوجل ".
(*)






[72]



تتقدموا عليهم، ولاتتخلفوا عنهم فإنهم مع الحق والحق معهم، لايزايلهم ولا يزايلونه.
ثم قال على صلوات الله عليه لابي الدرداء وأبي هريرة، ومن حوله: يا أيها الناس أتعلمون أن الله تبارك وتعالى أنزل في كتابه " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا(1) " فجمعني رسول الله وفاطمة والحسن والحسين في كساء، ثم قال: " اللهم هؤلاء أحبتى وعترتي [وثقلي] وخاصتى(2) وأهل بيتى فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " فقالت أم سلمة: وأنا، فقال صلى الله عليه وآله لها: " وأنت إلى خير، إنما أنزلت في وفي أخي علي وفي ابنتى فاطمة وفي ابنى الحسن والحسين و [في] تسعة من ولد الحسين خاصة، ليس فيها معنا أحد غيرنا" فقام جل الناس فقالوا: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة.
فقال علي(عليه السلام): ألستم تعلمون ان الله عزوجل أنزل في سورة الحج " يا ايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا(3) ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ".
فقام سلمان - رضي الله عنه - عند نزولها فقال:



___________________________________
(1) الاحزاب: 33.
(2) في بعض النسخ " وحامتى " مكان " وخاصتى ".
(3) " اجتباكم " أى اصطفا كم واختاركم.
والحرج: الضيق، وقوله " ملة " نصب على المصدر لفعل دل عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف، أى وسع دينكم توسعة ملة ابراهيم والمراد دينه فان ملة ابراهيم داخلة في دين محمد صلى الله عليه وآله، وقال تعالى " أبيكم " لان أكثر العرب أو الائمة عليهم السلام من ذرية ابراهيم عليه السلام.
" هو سماكم " أى الله تعالى، أو ابراهيم عليه السلام لقوله " ومن ذريتنا امة مسلمة لك "، وقوله " من قبل " يعنى في الكتب المتقدمة، " وفى هذا " أى في هذا الكتاب.
(*)






[73]



يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت شهيد عليهم وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة ابيهم ابراهيم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " عنى الله تعالى بذلك ثلاثة عشر إنسانا: أنا وأخى عليا وأحد عشر من ولده "؟ فقالوا: اللهم نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله(صلى الله عليه واله).
فقال علي(عليه السلام): أنشد كم بالله تعلمون أن رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) قام خطيبا ثم لم يخطب بعد ذلك فقال: " أيها الناس إنى قد تركت فيكم أمرين(1) لن تضلوا ما [إن] تمسكتم بهما، كتاب الله عزوجل وأهل بيتى، فإن اللطيف الخبير قد أخبرني وعهد إلي أنهما لن يفترقا(2) حتى يردا علي الحوض "؟، فقالوا: [نعم] اللهم قد شهدنا(3) ذلك كله من رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقام اثنا عشر رجلا من الجماعة فقالوا: نشهد أن رسول الله حين خطب في اليوم الذي قبض فيه قام عمر بن الخطاب شبه المغضب فقال: يارسول الله لكل أهل بيتك؟ فقال: " لا، ولكن لاوصيائي منهم: على أخى ووزيرى ووارثى وخليفتى في امتي وولى كل مؤمن بعدي، وهو أولهم وخيرهم، ثم وصيه بعده ابنى هذا وأشار إلى الحسن ثم وصيه [ابني] هذا وأشار إلى الحسين، ثم وصيه ابني بعده سمي أخي، ثم وصيه بعده سميي، ثم سبعة من ولده واحد بعد واحد حتى يردوا على الحوض، شهداء الله في أرضه وحججه على خلقه، من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم عصى الله ".
فقام السبعون البدريون ونحوهم من المهاجرين فقالوا: ذكر تمونا ما كنا نسيناه نشهد أنا قد كنا سمعنا ذلك من رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم).
فانطلق أبوالدرداء وأبوهريرة فحدثا معاوية بكل ما قال على(عليه السلام) وما استشهد عليه، وما رد عليه الناس وشهدوا به ".



___________________________________
(1) في بعض النسخ " فيكم ثقلين ".
(2) في بعض النسخ " لايفترقان ".
(3) في بعض النسخ " فقالوا اللهم نعم قد شهدنا ".
(*)






[74]



9 - وبهذا الاسناد عن عبدالرزاق بن همام قال: حدثنا معمر بن راشد، عن أبان ابن أبى عياش، عن سليم بن قيس الهلالى قال: " لما أقبلنا من صفين مع أميرالمؤمنين(عليه السلام) نزل قريبا من دير نصراني(1) إذ خرج علينا شيخ من الدير جميل الوجه؟ حسن الهيئة والسمت(2) معه كتاب حتى أتى أمير المؤمنين فسلم عليه، ثم قال: إنى من نسل حواري عيسى بن مريم وكان أفضل حواري عيسى - الاثنى عشر - وأحبهم إليه وآثرهم عنده(3)، وأن عيسى أوصى إليه ودفع إليه كتبه، وعلمه حكمته(4)، فلم يزل أهل هذا البيت على دينه، متمسكين بملته(5) لم يكفروا ولم يرتدوا ولم يغيروا، وتلك الكتب عندي إملاء عيسى بن مريم وخط أبينا بيده، فيها كل شئ يفعل الناس من بعده، واسم ملك ملك [من بعده] منهم، وأن الله تبارك وتعالى يبعث رجلا من العرب من ولد [إسماعيل بن] إبراهيم خليل الله من أرض [يقال لها:] تهامة، من قرية يقال لها: مكة، يقال له: أحمد، له اثنا عشر اسما، وذكر مبعثه ومولده ومهاجرته، ومن يقاتله، ومن ينصره، ومن يعاديه، وما يعيش، وما تلقى امته بعده إلى أن ينزل عيسى بن مريم من السماء، وفي ذلك الكتب ثلاثة عشر رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله من خير خلق الله، ومن أحب خلق الله إليه، والله ولي لمن والاهم، وعدو لمن عاداهم، من أطاعهم اهتدى، ومن عصاهم ضل، طاعتهم لله طاعة، ومعصيتهم لله معصية، مكتوبة أسماؤهم وأنسابهم و نعوتهم، وكم يعيش كل رجل منهم واحد بعد واحد وكم رجل منهم يستتر بدينه



___________________________________
(1) في بعض النسخ " من دير نصارى ".
(2) السمت - بالفتح -: هيئة أهل الخير، والحالة التى يكون عليه الانسان من السكينة والوقار، وحسن السيرة الطريقة واستقامة المنظر.
(3) في منقوله في البحار " وأبرهم عنده ".
(4) في بعض النسخ " وعلمه وحكمته ".
(5) في بعض النسخ " متمسكين عليه ".
(*)






[75]



ويكتمه من قومه، ومن الذى يظهر منهم وينقاد له الناس حتى ينزل عيسى بن مريم(عليه السلام) على آخرهم فيصلى عيسى خلفه ويقول: إنكم لائمة لا ينبغى لاحد أن يتقدمكم، فيتقدم فيصلى بالناس وعيسى خلفه في الصف.
أولهم وخيرهم و أفضلهم - وله مثل اجورهم وأجور من أطاعهم واهتدى بهم - رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) اسمه: محمد وعبدالله ويس والفتاح والخاتم والحاشر والعاقب والماحى والقائد ونبى الله وصفى الله، وحبيب الله(1) وأنه يذكر إذا ذكر، من أكرم خلق الله على الله(2)، وأحبهم إلى الله، لم يخلق الله ملكا مكرما(3) ولا نبيا مرسلا من آدم فمن سواه خيرا عند الله ولا أحب إلى الله منه، يقعده يوم القيامة على عرشه، ويشفعه في كل من يشفع فيه(4).باسمه جرى القلم(5) في اللوح المحفوظ محمد رسول الله.وبصاحب اللواء يوم الحشر الاكبر أخيه ووصيه ووزيره وخليفته في امته.
ومن أحب خلق الله إلى الله بعده علي ابن عمه لامه وأبيه، وولى كل مؤمن بعده، ثم أحد عشر رجلا من ولد محمد وولده، أولهم يسمى باسم ابنى هارون شبر وشبير، و تسعة من ولد أصغرهما واحد بعد واحد، آخرهم الذي يصلى عيسى بن مريم خلفه - وذكر باقى الحديث بطوله ".
10 - وبهذا الاسناد عن عبدالرزاق، عن معمر، عن أبان، عن سليم بن قيس الهلالى قال: " قلت لعلي(عليه السلام): إنى سمعت من سلمان ومن المقداد من أبى ذر أشياء من تفسير القرآن ومن الرواية عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) [غير ما في أيدي الناس] ثم سمعت منك تصديقا لما سمعت منهم، ورأيت في أيدى الناس أشياء كثيرة من تفسير



___________________________________
(1) في بعض النسخ " وجنب الله ".
(2) في بعض النسخ " وهو اكرم خلق الله عليه ".
(3) في بعض النسخ " ملكا مقربا ".
(4) في بعض النسخ " في كل من شفع فيه ".
(5) في البحار " صرح القلم ".
(*)






[76]



القرآن ومن الاحاديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يخالفونهم فيها ويزعمون أن ذلك(1) كان كله باطلا، أفترى أنهم يكذبون على رسول الله(صلى الله عليه وآله) متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم؟ قال: فأقبل علي(عليه السلام) وقال: قد سألت فافهم الجواب، إن في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وخاصا وعاما، و محكما ومتشابها، وحفظا ووهما(2)، وقد كذب على رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) على عهده حتى قام خطيبا فقال: " أيها الناس قد كثرت علي الكذابة(3)، فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار(4) " ثم كذب عليه من بعده، وإنما أتاك بالحديث أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق مظهر للايمان، متصنع للاسلام باللسان،



___________________________________
(1) في بعض النسخ " ومن الاحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أن ذلك ".
وفى خصال الصدوق هكذاأيضا.
(2) قوله " حقا وباطلا وصدقا وكذبا " ذكر الصدق والكذب بعد الحق والباطل من قبيل ذكر الخاص بعد العام، لان الصدق والكذب من خواص الخبر، والحق والباطل يصدقان على الافعال أيضا، وقيل: الحق والباطل هنا من خواص الرأى والاعتقاد، والصدق والكذب من خواص النقل والرواية.
وقوله " محكما ومتشابها " المحكم في اللغة هو المضبوط المتقن، ويطلق في الاصطلاح على ما اتضح معناه، وعلى ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو منهما معا، وعلى ما كان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل، وما لا يحتمل من التأويل الاوجها واحدا، ويقابله بكل من هذه المعانى المتشابه.
وقوله " وهما " بفتح الهاء - مصدر قولك: وهمت - بالكسر - أى غلطت وسهوت، وقد روى " وهما " بالتسكين - مصدر وهمت - بالفتح - اذا ذهب وهمك إلى شئ وأنت تريد غيره، والمعنى متقارب - كما قاله في البحار.
(3) بكسر الكاف وتخفيف الذال مصدر كذب يكذب أى كثرت على كذبة الكذابين.
(4) قوله " فليتبوء " بصيغة الامر ومعناه الخبر كقوله تعالى: " من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ".
(*)






[77]



لايتأثم(1) ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله(صلى الله عليه وآله) متعمدا، فلو علم الناس(2) أنه منافق كاذب ما قبلوا منه، ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا: هذا قد صحب رسول الله(صلى الله عليه وآله) وقد رآه وسمع منه [وأخذوا عنه، وهم لا يعرفون حاله](3) وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك(4) ووصفهم بما وصفهم، فقال عزوجل: " وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم "(5) ثم بقوا بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) و تقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان حتى ولو هم الاعمال وحملوهم على رقاب الناس(6) وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك



___________________________________
(1) " متصنع الاسلام " أى متكلف له ومتدلس به غير متصف به في نفس الامر.
وقوله " لا يتأثم " أى لا يكف نفسه عن موجب الاثم، أو لا يعد نفسه آثما بالكذب عليه صلوات الله عليه، وكذا قوله: " لايتحرج " من الحرج بمعنى الضيق أى لا يتجنب الاثم.
(2) في بعض النسخ " فلو علم المسلمون " والمتن موافق للكافى والخصال.
(3) ما بين القوسين كان في بعض النسخ دون بعض ولكنه موجود في الخصال والكافى، وقوله " وهم لا يعرفون حال" ذلك لكون ظاهره ظاهرا حسنا، وكلامه كلاما مزيفا وذلك يوجب اغترار الناس به وتصديقهم له فيما أخبر به أو نقل عن غيره.
(4) كذا في نهج البلاغة أيضا، وفى الخصال والكافى " وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ".
(5) المنافقين: 3.
ويرشد عليه السلام بذلك إلى أنه سبحانه خاطب نبيه صلى الله عليه وآله بقوله " واذا رأيتهم تعجبك اجسامهم " لصباحتهم وحسن منظرهم، " وان يقولوا تسمع لقولهم " أى تصغى اليهم لذلاقة ألسنتهم.
(6) أى أن أئمة الضلال بسبب وضع الاخبار اعطوا هؤلاء المفترين الوضاعين الولايات وسلطوهم على رقاب الناس، وقصد المنافقون بجعلهم الاخبار التقرب إلى الامراء لينالوا من دنياهم، وقد افتعل في ايام خلافة بنى امية لاسيما زمان معاوية بن أبى سفيان حديث كثير على هذا الوجه جدا جلها في المناقب أعنى مناقب الخلفاء وولائجهم، وبعضها في الطعن على أهل الحق الذين تحزبوا عن أهل الباطل ولجاؤا إلى الحصن الحصين امير المؤمنين على عليه السلام.
ومن مفتعلاتهم ما رواه أبوهريرة الدوسى أو رووا عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لو لم ابعث فيكم لبعث عمر، أيد الله عمر بملكين يوفقانه ويسد دانه، فاذا أخطأ صرفاه حتى يكون صوابا " وذكره السيوطى في الموضوعات.
وعنه أيضا قال: " خرج النبى صلى الله عليه وآله متكئا على على بن أبى طالب فاستقبله أبوبكر وعمر فقال صلى الله عليه وآله يا على أتحب هذين الشيخين؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: حبهما تدخل الجنة " رواه الخطيب في تاريخه وعده السيوطى من الموضوعات.
ونقل ابونعيم في الحلية مسندا عن أبى هريرة مرفوعا عن النبى صلى الله عليه وآله " ما من مولود الا وقد ذر عليه من تراب حفرته [فاذا دنا أجله قبضه الله من التربة التى منها خلق وفيها يدفن] وخلقت أنا وأبوبكر وعمر من طينة واحدة وندفن فيها في بقعة واحدة " قال أبوعاصم ما نجد فضيلة لابى بكر وعمر مثل هذه لان طينتهما من طينة رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه دفنا " وذكره السيوطى أيضا في الموضوعا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:17 am

دفنا " وذكره السيوطى أيضا في الموضوعات.
ونص الطبرى في تاريخه وغيره أن عمر بن الخطاب استعمل أبا هريرة على البحرين واليمامة.
ثم عزله بعد عامين لخيانته، واستنقذ منه ما اختلسه من أموال المسلمين وقال له: انى استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين، ثم بلغنى أنك ابتعت أفراسا بألف دينار وستمائة دينار، وضربه بالدرة حتى أدماه.
فرجع إلى حاله الاول وبقى إلى زمان خلافة عثمان فانضم اليه وأخذ يفتعل الاحاديث في فضله لينال من دنياه فقال قال رسول الله صلى الله عليه وآله " ان لكل نبى رفيقا في الجنة ورفيقى فيها عثمان " ذكره الترمذى في صحيحهوقال الذهبى في ميزانه ببطلانه.
وقال أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لكل نبى خليل في امته وان خليلى عثمان بن عفان " ذكره السيوطى في الجامع الصغير.وقال الذهبى في الميزان ببطلانه.إلى غير ذلك من أمثاله.
ومن ذلك ما رواه أبوالعباس الزورقى في كتاب شجرة العقل عن عبدالله بن الحضرمى - عامل عثمان بن عفان على مكة - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمر " لو لم ابعث لبعثت " وقد ذكره السيوطى في الموضوعات.
وروى أن سمرة بن جندب أعطاه معاوية بن أبى سفيان من بيت المال أربعمائة ألف درهم على أن يخطب في أهل الشام بان قوله تعالى: " ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام - الاية " انها نزلت في على بن أبى طالب [عليه السلام] وأن قوله تعالى " ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله " نزل في ابن ملجم أشقى مراد، فقيل: فعل ذلك.
واستخلفه زياد على البصرة فقتل فيها ثمانية آلاف من الناس، كما نص عليه الطبرى وغيره.
وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه الذى كان من اعلام المحدثين في تاريخه نحو ما تقدم ثم قال ان اكثر الاحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في ايام بنى امية تقربا اليهم بما يظنون انهم يرغمون بها انف بنى هاشم.
كخبر زيد بن ثابت عنه صلى الله عليه وآله قال: أتانى جبرئيل فذكرنى فسألته عن فضل عمر فقال: يا محمد لو جلست احدثك عن فضائل عمر وماله عند الله جلست معك اكثر مما جلس نوح في قومه ".
وذلك قليل من كثير فان اردت ان تقف على اكثر من ذلك فراجع اللئالى المصنوعة في الاحاديث الموضوعة للسيوطى باب مناقب الخلفاء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:17 am

باب - 5: ماروى فيمن ادعى الامامة ومن زعم أنه امام وليس بامام



*(وأن كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت) *
1 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا جعفر بن إسماعيل المنقري، قال: أخبرني شيخ بمصر يقال له: الحسين بن أحمد المقرئ، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام) " في قول الله عزوجل " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة [أليس في جهنم مثوى للمتكبرين] "(1) قال: من زعم أنه إمام وليس بإمام ".
2 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم الاشعري، قال: حدثني محمد بن عبدالله بن زرارة، عن مرزبان القمي، عن عمران الاشعري، عن جعفر بن محمد(عليهما السلام) أنه قال: " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة و لا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من زعم أنه إمام وليس بإمام، ومن زعم في أمام حق



___________________________________
(1) الاية في سورة الزمر: 60، وهى عامة في جميع افراد الكذب على الله سبحانه، وما في الخبر تعيين أحد أفراده أو مصداقه الاجلى.
(*)






[112]



أنه ليس بإمام وهو إمام، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا ".
3 - وحدثنا محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبى - داود المسترق، عن علي بن ميمون الصائغ، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم(1): من ادعى من الله إمامة ليست له، ومن جحد إماما من الله، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا ".
4 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبومحمد القاسم بن محمد بن الحسن ابن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، قال: حدثنا عبدالله بن جبلة، عن الحكم ابن أيمن، عن محمد بن تمام قال: " قلت لابي عبدالله(عليه السلام): إن فلانا يقرئك السلام ويقول لك: اضمن لي الشفاعة، فقال: أمن موالينا؟ قلت: نعم قال: أمره ارفع من ذلك، قال: قلت: إنه رجل يوالي عليا ولم يعرف من بعده من الاوصياء، قال: ضال، قلت: أقر بالائمة جميعا وجحد الآخر، قال: هو كمن أقر بعيسى وجحد بمحمد(صلى الله عليه وآله وسلم) أو أقر بمحمد وجحد بعيسى نعوذ بالله من جحد حجة من حججه ".
فاليحذر من قرأهذا الحديث وبلغه هذا الكتاب أن يجحد إماما من الائمة أو يهلك نفسه بالدخول في حال تكون منزلته فيها منزلة من جحد محمدا أوعيسى صلى الله عليهما - نبوتهما.(2).
5 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال من كتابه، قال: حدثنا العباس بن عامر بن رباح الثقفي، عن أبي المغرا(3)



___________________________________
(1) قوله " لا يكلمهم " كناية عما يلزمهم من السخط والعضب وليس المراد حقيقة نفى الكلام.
و " لا يزكيهم " أى لا يطهرهم من دنس الذنوب والاوزار بالمغفرة بل يعاقبهم على أعمالهم السيئة، أو المراد أنه لا يثنى عليهم ولا يحكم بأنهم أزكياء أو لا يسميهم زكيا أولا يزكى أعمالهم الصالحة ولا ينميها، أولا يستحسنها ولا يثنى عليها.
(2) " فليحذر " من كلام المؤلف كما هو الظاهر.
(3) يعنى حميد بن المثنى العجلى الصيرفى وهو ثقة، وثقة الصدوق والنجاشى والعلامة رحمهم الله، وأبى سلام في بعض النسخ " أبى سالم " وفى الكافي كما في المتن.
(*)






[113]



عن أبي سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر(عليهما السلام) أنه قال: قول الله عزوجل " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين " قال: من زعم أنه إمام وليس بإمام، قلت: وإن كان علويا فاطميا؟ قال: وإن كان علويا فاطميا ".
6 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشري، قال: حدثنا عبدالله بن جبلة، عن عمران بن قطر(1)، عن زيد الشحام قال: " سألت أبا عبدالله(عليه السلام) هل كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يعرف الائمة(عليهم السلام)؟ قال: قد كان نوح(عليه السلام) يعرفهم، الشاهد لى ذلك قول الله عزوجل " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى "(2) قال: شرع لكم من الدين يا معشر الشيعة ما وصى به نوحا ".
7 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن ابن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبدالله بن جبلة، عن أبى خالد المكفوف(3)



___________________________________
(1) عمران بن قطر عنونه النجاشى وقال: روى عن أبى عبدالله عليه السلام كتابه.
(2) الشورى: 13 وبقية الاية " أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ".
قوله " شرع لكم من الدين " أى شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد عليهما السلام ومن بينهما من أرباب الشرايع وهو الاصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله " أن أقيموا الدين " وهو الايمان بما يجب تصديقه والاعتقاد به.
" ولاتتفرقوا فيه " أى لا تختلفوا في هذا الامر المشترك بين الجميع، فان اللام في " الدين " للعهد أى أقيموا هذا الدين المشروع لكم.فالمعنى أن هذا الدين المشروع لكم هوالذى وصى به نوحا(ع) ومحمدا صلى الله عليه وآله ومن بينهما من أرباب الشرايع الالهية من التوحيد والحشر والولاية ونحوها مما لا تختلف الشرايع فيه بقرينة قوله " ولا تتفرقوا فيه " فما كنتم مكلفين به من الاعتقاد هو الذى كلف به نوح(ع).
(3) لم أجده بهذا العنوان في كتب الرجال، والظاهر بقرينة قوله " عن بعض أصحابه " أن له أصلا أو كتابا، والمكفوف هو الذى ذهب بصره، وجاء في فهرستالشيخ - رحمه الله - بعنوان " عمرو بن خالد الاعشى " وقال: له كتاب، ثم ذكر طريقه اليه، وقال السيد التفرشى في الكنى: أبوخالد كنية لجماعة وذكر منهم عمرو بن خالد هذا.






[114]



عن بعض أصحابه قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " ينبغى لمن ادعى هذا الامر في السر أن يأتي عليه ببرهان في العلانية، قلت: وما هذا البرهان الذي يأتى في العلانية، قال: يحل حلال الله ويحرم حرام الله، ويكون له ظاهر يصدق باطنه "(1).
8 - وأخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس الموصلى قال: حدثني محمد بن جعفر القرشى المعروف بالرزاز الكوفى(2) قال: حدثنى محمد بن الحسين بن أبي - الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبى سلام، عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) في قوله " يوم القيامة ترى الذى كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين " قال: من قال: إني إمام وليس بإمام، قلت: وإن كان علويا فاطميا؟ قال: وإن كان علويا فاطميا، قلت: وإن كان من ولد على ابن أبى طالب(عليه السلام)؟ قال: وإن كان من ولد علي بن أبى طالب "(3).
وحدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبى سلام، عن سورة بن كليب، عن أبى جعفر(عليه السلام) مثله سواء.
9 - وأخبرنا عبدالواحد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس بن عيسى الحسينى، عن الحسن بن على بن أبي حمزة، عن أبيه، عن مالك بن أعين الجهني، عن أبى جعفر الباقر(عليه السلام) أنه قال: " كل راية ترفع قبل راية القائم(عليه السلام) صاحبها طاغوت ".
10 - وأخبرنا عبدالواحد، عن ابن رباح قال: حدثنا أحمد بن على الحميري، قال: حدثنى الحسن بن أيوب، عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمي، عن أبان، عن



___________________________________
(1) الظاهر كون الخبر أجنبيا عن الباب لان المراد بالامر التشيع لا الامامة.
(2) تقدم ذكره في الباب الرابع ذيل الخبر الثاني وقلنا: ان المراد به أبوالحسين الاسدى.
(3) لعل السؤال ثانيا لرفع توهم كون المراد بالعلوى من ينتسب اليه عليه السلام من مواليه أو شيعته.
(*)






[115]



الفضيل(1) قال: قال أبو [عبدالله] جعفر(عليه السلام): " من ادعى مقامنا - يعني الامامة(2) - فهو كافر ; أو قال: مشرك ".
11 - وأخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار بقم، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي(3)، قال: حدثنا محمد بن على الكوفي، عن علي ابن الحسين، عن ابن مسكان، عن مالك بن أعين الجهني، قال: سمعت أبا جعفر الباقر(عليه السلام) يقول: " كل راية ترفع قبل قيام القائم(عليه السلام) صاحبها طاغوت ".
12 - وأخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن مسكان، عن مالك بن أعين الجهني قال: سمعت أبا جعفر الباقر(عليه السلام) يقول: " كل راية ترفع - أو قال: تخرج - قبل قيام القائم(عليه السلام) صاحبها طاغوت ".
13 - وأخبرنا على بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) يقول: " من خرج يدعو الناس وفيهم من هو أفضل منه فهو ضال مبتدع(4).
[ومن ادعى الامامة من الله وليس بإمام فهو كافر] ".
فماذا يكون الآن ليت شعري حال من ادعى إمامة إمام ليس من الله ولا منصوصا عليه ولا هو من أهل الامامة، ولا هو موضعا لها بعد قولهم(عليهم السلام): ثلاثة لا ينظر الله إليهم: وهم من ادعى أنه إمام وليس بإمام، ومن جحد إمامة امام حق، ومن



___________________________________
(1) في بعض النسخ " عن أبى الفضل قال: قال أبوجعفر عليه السلام ".
(2) في بعض النسخ " من ادعى مقاما ليس له - يعنى الامامة - ".
(3) في بعض النسخ " محمد بن الحسن الرازى " وفى بعضها " محمد بن الحسين الرازى " وتقدم الكلام فيه.
(4) الخبر ذكر في البحار إلى هنا، والبقية في هامش بعض النسخ.
وقوله " يدعو الناس " أى إلى نفسه بالامامة لهم.
(*)






[116]



زعم أن لهما في الاسلام نصيبا.
وبعد إيجابهم على مدعي هذه المنزلة والمرتبة و على من يدعيها له الكفر والشرك.
نعوذ بالله منهما ومن العمى ولكن الناس إنما أتوا من قلة الرواية والدراية عن أهل البيت المطهرين الهادين، نسأل الله عز و جل الزيادة من فضله، وأن لا يقطع عنا مواد إحسانه وعلمه، ونقول - كما أدب الله عزوجل نبيه في كتابه -:ربنا زدنا علما، واجعل ما مننت به علينا مستقرا ثابتا، ولا تجعله مستودعا مستعارا برحمتك وطولك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:18 am

باب - 6 الحديث المروي عن طرق العامة(1)



ما روى عن عبدالله بن مسعود:
1 - أخبرنا محمد بن عثمان الدهني قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق قال: كنا عند ابن مسعود فقال له رجل: أحدثكم نبيكم(صلى الله عليه وآله) كم يكون بعده من الخلفاء؟ فقال: نعم، وما سألنى أحد قبلك، وإنك لاحدث القوم سنا، سمعته يقول: " يكون بعدي عدة نقباء موسى(عليه السلام) "(2).
2 - ورواه جماعة عن عثمان بن أبى شيبة(3)، وعبدالله بن عمر بن سعيد الاشج، وأبى كريب، ومحمود بن غيلان، وعلي بن محمد، وإبراهيم بن سعيد قالوا جميعا(4)



___________________________________
(1) هذا الباب مع أخباره غير موجود في بعض النسخ وكأنه اضيف اليه بعد باملاء المؤلف(ره)، ولذا أوردناه برمته بين المعقوفين.
(2) تقدم هذا الخبر في الباب الاسبق.
(3) هو عثمان بن محمد بن ابراهيم بن أبى شيبة الكوفى ذكره ابن حبان في الثقات.
(4) يعنى بعبدالله بن عمر بن سعيد أبا سعيد الاشج، وعنونه ابن حجربعنوان عبدالله بن سعيد الاشج، وقال: كوفى ثقة، مات سنة 257.وبأبى كريب: محمد بن العلاء بن كريب- الهمدانى المعنون في التذهيب وقال: كوفى حافظ أحد الاثبات المكثرين، وبمحمود بن غيلان: أبا أحمد المروزى العدوى مولاهم، وكان ثقة حافظا، مات سنة 239 كما في التذهيب، وبعلى بن محمد: على بن محمد الطنافسى الكوفى وهو أيضا صدوق ثقة، ويمكن أن يكون المراد به على بن محمد الهاشمى الكوفى الوشاء الذى ذكره ابن حبان في الثقات، وكلاهما في طبقة واحدة من رواة حماد بن زيد أبى أسامة، وبابراهيم بن سعيد: أبا اسحاق الجوهرى الطبرى، وهو حافظ ثقة ثبت كما ذكره الخطيب، وأما ابوأسامة فهو حماد بن أسامة بن زيد القرشى مولاهم المشهور بكنيته ثقة ثبت كما في التقريب، وقال: مات سنة احدى ومائتين و، هو ابن ثمانين سنة ; ووثقة العجلى وأحمد.وتقدم ذكر مجالد والشعبى ومسروق في الباب الاسبق.






[117]



حدثنا أبواسامة، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، قال: جاء رجل إلى عبدالله ابن مسعود فقال: أحدثكم نبيكم عليه وآله السلام كم يكون بعده من الخلفاء؟ قال: نعم وماسألني عنها أحد قبلك، وإنك لاحدث القوم سنا، قال: " يكون بعدي عدة نقباء موسى(عليه السلام) ".
3 - أبوكريب وأبوسعيد(1) [قالا:] حدثنا أبواسامة، قال: حدثنا الاشعث(2) عن عامر، عن عمه، عن مسروق، قال: كنا جلوسا عند عبدالله بن مسعود يقرئنا القرآن، فقال رجل: يا أبا عبدالرحمن هل سألتم رسول الله(صلى الله عليه وآله) كم يملك هذه الامة من خليفة [بعده]؟ فقال: " ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق نعم سألنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: أثنا عشر عدة نقباء بني إسرائيل "(3).
4 - وعن عثمان بن أبي شيبة ; وأبي أحمد، ويوسف بن موسى القطان ; و



___________________________________
(1) أبوكريب كنية محمد بن العلاء، وأبوسعيد كنية محمود بن غيلان كما تقدم.
(2) كذا، وهو الاشعث بن سوار الكندى النجار الكوفى مولى ثقيف صاحب التوابيت وهو ضعيف عند أكثر أرباب الجرح والتعديل.ويعنى بعامر عامر الشعبى، وبعمه قيس بن عبد ولم أعثر على ترجمة له، وفى الخبر الاتى " قيس بن عبيد " في نسخة كما نشير اليه.
(3) روى الخبر أحمد في مسنده ج 1 ص 398 وليس في سنده " عن عمه " وفيه " كعدة نقباء بنى أسرائيل ".
(*)






[118]



سفيان بن وكيع(1) قالوا: حدثنا جرير(2) عن الاشعث بن سوار، عن عامر الشعبي، عن عمه قيس بن عبد(3) قال: جاء أعرابي فأتى عبدالله بن مسعود، وأصحابه عنده، فقال: فيكم عبدالله بن مسعود؟ فأشاروا إليه، قال له عبدالله: قد وجدته فما حاجتك؟ قال: إني اريد أن أسألك عن شئ إن كنت سمعته من رسول الله(صلى الله عليه وآله) فنبئنا به، أحدثكم نبيكم كم يكون بعده من خليفة؟ قال: وما سألني عن هذا أحد منذ قدمت العراق، نعم قال: " الخلفاء بعدي] أثنا عشر خليفة كعدة نقباء بني إسرائيل "(4).
5 - وعن مسدد بن مستورد(5) قال: حدثني حماد بن زيد، عن مجالد، عن مسروق [قال:] كنا جلوسا إلى ابن مسعود بعد المغرب وهو يعلم القرآن، فسأله رجل فقال: ياأبا عبدالرحمن أسألت النبي(صلى الله عليه وآله) كم يكون لهذه الامة من خليفة؟ فقال: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق، نعم وقال: " خلفاؤكم أثنا عشر عدة



___________________________________
(1) يعنى بابى أحمد: محمود بن غيلان المروزى المتقدم ذكره، وأما يوسف بن موسى فهو ابويعقوب القطان الكوفى.
قال الخطيب - ج 14 ص 304 من تاريخه -: كان أصله من الاهواز ومتجره بالرى، ثم سكن بغداد وحدث بها عن جرير بن عبدالحميد - إلى أن قال -: وصفه غير واحد من الائمة بالثقة.وذكره ابن حبان في الثقات.اه‍، واما سفيان بن وكيع فهو ضعيف في الحديث ضعفه غير واحد، وقالوا: ليس بثقة.
(2) هو جرير بن عبدالحميد بن قرط الضبى أبوعبدالله الرازى، وكان ثقة يرحل اليه، وفى المحكى عن ابن عمار الموصلى أنه حجة كانت كتبه صحاحا، وعن النسائى والعجلى أنه ثقة، مات سنة 188.
(3) في نسخة " قيس بن عبيد ".
(4) قد تكرر في الباب أن عدد خلفاء النبى صلى الله عليه وآله عدد نقباء بنى اسرائيل أو نقباء موسى عليه السلام والمراد اثنا عشر حيث قال الله تعالى: " ولقد أخذ الله ميثاق بنى اسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا " والاية في سورة المائدة: 12.والنقيب هو الامير والسيد والشاهد، ونقيب القوم: سيدهم وأميرهم.
(5) هو مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الاسدى البصرى أبوالحسن كان ثقة حافظا.كما في التقريب.
(*)






[119]



نقباء بنى اسرائيل ".[ما روى عن أنس بن مالك](1):
6 - ما رواه عبدالسلام بن هاشم البزار(2) قال: حدثنا عبدالله بن أبي أمية مولى بني مجاشع، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): " لن يزال هذا الامر قائما إلى أثني عشر قيما من قريش - ثم ساق الحديث إلى آخر - "(3).ما رواه جابر بن سمرة السوائى، وهو ابن أخت سعد بن أبى وقاص، بعد ما في الاصل(4).
7 - عمرو بن خالد بن فروخ الحراني(5) قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا زياد بن خيثمة، عن الاسود بن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة



___________________________________
(1) هو أنس بن مالك بن النضر الانصارى الخزرجى خادم رسول الله صلى الله عليه وآله، مات سنة اثنتين ومائة، وقيل: ثلاث وتسعين وقد جاوز المائة، كما في التقريب.
(2) لم أعثر إلى الآن عليه بهذا العنوان، ويمكن أن يكون تصحيف عبدالسلام بن عاصم الجعفى وهو مقبول الرواية، ويحتمل أن يكون عبدالسلام بن أبى حازم البصرى فان جل من روى عن يزيد الرقاشى أحاديثه بصريون ويزيد بن أبان الرقاشى كن قاصا ولم يكن من الثقات انما كان من خيار عباد الله معروفا بأبى عمرو البصرى الزاهد، وله أخبار في المواعظ والخوف والبكاء وليس بقوى، وأما راويه عبدالله بن أبى أمية فالظاهر هو عبدالله ابن سليمان بن جنادة بن أبى أمية، وذكره ابن حبان في الثقات.
(3) روى الساروى هذا الخبر باسناده عن عبدالله بن أبى امية عن الرقاشى وزاد في آخره " فاذا مضوا ساخت الارض بأهلها " ورواه أبوعلى الطبرسى في اعلام الورى هكذا.
(4) تقدمت ترجمة جابر بن سمرة ص 103، وقال ابن حزم في الجمهرة ص 273 " أم جابر بن سمرة كانت أخت عتبة بن أبى وقاص لابيه وأمه وهى أخت سعد بن أبى وقاص لابيه.
(5) عمرو بن خالد أبوالحسن الحرانى الجزرى نزيل مصر، قال العجلى: ثبت ثقة، وقال أبوحاتم: صدوق، كما في التهذيب.
(*)






[120]



قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): " لا تزال هذه الامة مستقيما أمرها، ظاهرة على عدوها حتى يمضي أثنا عشر خليفة كلهم من قريش " فلما رجع إلى منزله أتته وفود قريش فقالوا له: ثم يكون ماذا؟ قال: " يكون الهرج ".
وقال: حدثنا زهير بن معاوية قال: حدثنا زياد بن خيثمة، عن ابن جريج(1)، عن الاسود بن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) و ذكر مثله.
8 - عثمان بن أبي شيبة(2) قال حدثني جرير، عن حصين بن عبدالرحمن، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: " يقوم من بعدي اثنا عشر أميرا " قال: ثم تكلم بشئ لم أسمعه، فسألت القوم وسألت أبي وكان أقرب إليه مني، فقال: قال: " كلهم من قريش ".
9 - عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن مهاجر بن مسمار(3)، عن عامر بن سعد قال: كتبت مع [غلامي] نافع إلى جابر بن سمرة: أخبرني بشئ سمعته من رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: فكتب إلي: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول عشية جمعة رجم الاسلمي(4): " لايزال هذا الدين قائما حتى [تقوم



___________________________________
(1) هو عبدالملك بن عبد العزيز بن جريج - بالجيم أوله وآخره - قال ابن حجر: كان ثقة فاضلا.
(2) السند معلق على ما تقدم تحت رقم 2.
(3) حاتم بن اسماعيل أبواسماعيل المدنى الحارثى، قال ابن سعد: كان أصله من الكوفة ولكنه انتقل إلى المدينة فنزلها ومات بها سنة 186، وكان ثقة مأمونا، كثير الحديث.يروى عن مهاجر بن مسمار الزهرى مولى سعد، وهو مدنى ذكره ابن حبان في الثقات.ويروى عن عامر بن سعد بن أبى وقاص الزهرى المدنى قال ابن سعد في طبقاته: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات.
(4) هو ما عز بن مالك الاسلمى، وقصته كما في أسد الغابة وصحيح مسلم وغيرهما نقلا عن أبى سعيد الخدرى قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: انى أصبت بفاحشة فأقمه على، فرده رسول الله صلى الله عليه وآله مرارا ثم سأل قومه هل به جنون؟ قالوا: ما نعلم به بأسا، فامر برجمه، فانطلقوا به إلى بقيع الغرقذ ورجموه، قال: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله خطيبا من العشى وخطب الناس فقال - إلى آخر ما قال صلى الله عليه وآله.






[121]



الساعة أو] يكون على الناس اثنا عشر خليفة كلهم من قريش - وذكر الحديث إلى آخره - "(1).
وعن عباد بن يعقوب(2) قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل بإسناده مثله.
وعن محمد بن عبدالله بن عبد الحكم قال: حدثنا ابن أبى فديك، عن ابن أبى - ذئب(3)، عن مهاجربن مسمار بإسناده مثله.
10 - وعن غندر عن شعبة(4) قال: حدثنا أبوعوانة(5)، عن عبدالملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: " لايزال هذا الدين مستقيما حتى يقوم اثنا عشر خليفة " ثم قال كلمة لم أفهمها، فسألت أبى، فقال: [قال:] " كلهم من قريش ".



___________________________________
(1) تتمة الخبر كما في مسند أحمد في غير موضع وصحيح مسلم في كتاب الامارة " عصيبة من المسلمين يفتتحون البيت الابيض بيت كسرى أو آل كسرى، وسمعته يقول: ان بين يدى الساعة كذا بين فاحذروهم، وسمعته يقول: أنا فرطكم على الحوض ".
(2) عباد بن يعقوب الاسدى الرواجنى قال ابن حجر في تهذيبه: قال ابن خزيمة: هو ثقة في حديثه، متهم في دينه، وقال: قال ابن عدى: عباد فيه غلو في التشيع.
(3) محمد بن عبدالله بن عبد الحكم أبوعبدالله البصرى فقيه ثقة، ومحمد بن اسماعيل ابن مسلم بن أبى فديك صدوق، ومحمد بن عبدالرحمن المكنى بابن أبى ذئب ثقة فقيه فاضل كما في التقريب.
(4) غندر هو محمد بن جعفر المدنى البصرى ثقة صدوق صحيح الكتاب، يروى عن شعبة بن الحجاج بن الورد العتكى أبى بسطام الواسطى ثم البصرى وكان ثقة حافظا متقنا، قال الثورى هو أمير المؤمنين في الحديث، على ما في التهذيب.
(5) أبوعوانة هو وضاح بن عبدالله اليشكرى البزاز، مشهور بكنيته كان ثقة ثبتا.كما في التقريب.
(*)






[122]



11 - وعن إبراهيم [بن محمد] بن مالك بن زيد(1) قال: حدثنا زياد بن علاقة قال: حدثنا جابر بن سمرة السوائي قال: كنت مع أبى عند رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال(عليه السلام): " يكون بعدى اثنا عشر أميرا " ثم أخفى صوته، فسألت أبى، فقال: قال: " كلهم من قريش ".
12 - [وعن] خلف بن الوليد اللؤلؤي(2) عن إسرائيل، عن سماك، قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: " يقوم بعده - أو من بعده - اثنا عشر أميرا " ثم تكلم بكلمة لم أفهمها فسألت القوم ما قال؟ فقالوا: قال: " كلهم من قريش ".
13 - ومن حديث خلف بن هشام البزار(3) قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبى، عن جابر بن سمرة السوائي قال: خطب بنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعرفة فقال: " لا يزال هذا الدين قويا عزيزا ظاهرا على من ناواه(4) لايضره من فارقه أو خالفه حتى يملك اثنا عشر " قال: وتكلم الناس فلم أفهم، فقلت لابي: يا أبت أرأيت قول رسول الله(صلى الله عليه وآله) " كلهم " ماهو؟ قال: " كلهم من قريش ".
ومن حديث النفيلي [الحرانى(5)] قال حدثنا زهير بن معاوية قال حدثنا زياد بن خيثمة



___________________________________
(1) كذا ومثله في الخصال والبحار ولم أجده بهذا العنوان.
(2) كذا، وفى الخصال أيضا، وهو خلف بن الوليد الجوهرى أبوالوليد البغدادى عنونه الخطيب في تاريخ ج 8 ص 320 وقال: وثقه ابن معين.يروى عن اسرائيل بن يونس ابن أبى اسحاق أبى يوسف الكوفى قال ابن حجر في تهذيبه: قال أبوحاتم: ثقة صدوق.
(3) خلف بن هشام بن ثعلب البزار - بالراء آخرا - أبومحمد المقرئ، البغدادى أحد الاعلام وثقة ابن معين والنسائى كما في خلاصة تذهيب الكمال.وحماد بن زيد هو أبواسامة المتقدم ذكره.
(4) ظاهرا أى غالبا، وقال الجوهرى: ناوأت الرجل مناوأة ونواء: عاديته، وفى باب " نوى ": وناواه أى عاداه، وأصله الهمز لانه من النوء وهو النهوض(الصحاح).
(5) هو عبدالله بن محمد بن على بن نفيل ثقة حافظ وتقدم الخبر عن غيره عن زهير ويأتى بعضه أيضا.
(*)






[123]



قال: حدثنا الاسود بن سعيد الهمداني عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): لا تزال هذه الامة مستقيما أمرها ظاهرة على عدوها حتى يمضى اثناعشر خليفة، كلهم من قريش، فلما رجع إلى منزله أتته وفود قريش فقالوا له: ثم يكون ماذا قال: يكون الهرج "(1).
14 - ومن حديث على بن الجعد قال: حدثنا زهير، عن زياد بن علاقة، وسماك وحصين كلهم، عن جابر بن سمرة أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: " يكون بعدي اثنا عشرأميرا " - غير أن حصين قال: " اثنا عشر خليفة، ثم تكلم بشئ لم أفهمه - وقال بعضهم في حديثه: " فسألت أبي " وقال بعضهم: " فسألت القوم " فقالوا: قال: " كلهم من قريش ".
[وعن] عمرو بن خالد الحراني قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا زياد بن خيثمة، عن الاسود بن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): " لا تزال هذه الامة مستقيما أمرها ظاهرة على عدوها حتى يمضي منها اثنا عشر خليفة "(2).
15 - ومن حديث معمر بن سليمان(3) قال: سمعت إسماعيل بن أبى خالد(4)، [يروي] عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن سمرة عن النبى(صلى الله عليه وآله) قال: " لا يزال هذالدين ظاهرا، لا يضره من ناواه حتى يمضي اثنا عشر خليفة " ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لابى: ما قال؟ قال: قال: " كلهم من قريش ".



___________________________________
(1) تقدم تحت رقم 7، ولذا لم نرقمه.
(2) تقدم الخبر مع زيادة تحت رقم 7، ولذا لم نرقمه.
(3) معمر - بتشديد الميم - ابن سليمان النخعى أبوعبدالله الكوفى ثقة فاضل(التقريب) ولا يبعد كونه معتمر بن سليمان التيمى البصرى الثقة.
(4) اسماعيل بن أبى خالد الاحمسى مولاهم، قال أحمد بن حنبل: هو أصح الناس حديثا، وقال العجلى: كوفى تابعى ثقة، وكان طحانا، وقال أبوحاتم: لا أقدم عليه أحدا من أصحاب الشعبى.
(تهذيب التهذيب).
(*)






[124]



16 - وعن يزيد بن سنان(1) وعثمان بن أبى شيبة قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبى(صلى الله عليه وآله) يقول: " لا يزال هذا الاسلام عزيزا إلى اثنى عشرخليفة " ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لابي: ما قال؟ فقال: قال: " كلهم من قريش ".
17 - ومن حديث يزيد بن سنان قال: حدثنا أبوالربيع الزهراني(2) قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبى، عن جابر ابن سمرة قال: خطب بنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) فسمعته يقول: " لا يزال هذا الامر عزيزا منيعا ظاهرا من ناواه حتى يملك اثنا عشر كلهم " - ثم لغط القوم وتكلموا، فلم أفهم قوله بعد " كلهم "، فقلت لابى يا أبتاه ما قال بعد " كلهم "؟ قال: قال " كلهم من قريش ".
18 - ومن حديث يزيد بن سنان قال: حدثنا عبدالحميد بن موسى قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو(3)، عن عبدالملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبى علي النبى(صلى الله عليه وآله وسلم) فسمعته يقول: " لن تزال الامة على هذا متمسكين حتى يقوم اثنا عشر أميرا أواثنا عشر خليفة " قال " وخافت بكلمة وكان أبى أدنى مني، فلما خرجت قلت: ما الذى خافت به؟ قال: قال: " كلهم من قريش ".
19 - ومن حديث يزيد بن سنان قال: حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق(4)



___________________________________
(1) يزيد بن سنان بن يزيد القزاز البصرى يكنى أبا خالد، نزيل مصر، قال النسائى: ثقه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: قدم مصر تاجرا وكتب بها الحديث و حدث، وكانت وفاته بمصر أول يوم من جمادى الاولى سنة 264، وكان ثقة نبيلا وخرج مسند حديثه وكان كثير الفائدة وفيها أرخه ابن عقدة.(تهذيب التهذيب).
(2) أبوالربيع الزهرانى هو سليمان بن داود العتكى البصرى نزيل بغداد، ثقة.و حماد بن زيد هو أبوأسامة المتقدم ذكره.
(3) هو عبيدالله بن عمرو بن الوليد الاسدى مولاهم الرقى، وثقة ابن معين والنسائى.
وراويه عبدالحميد لم أعثر على ذكره بهذا العنوان، والمظنون تصحيفه.
(4) الحسن بن عمر بن شقيق أبوعلى البصرى البلخى قال العسقلانى: سكن الرى و< كان يتجر إلى بلخ فعرف بالبلخى، قال البخارى وأبوحاتم: صدوق وقال أبوزرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات.






[125]



قال: حدثنا جرير بن عبدالحميد، عن حصين بن عبدالرحمن، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: " يقوم في امتى بعدى اثنا عشر أميرا " قال ثم تكلم بشئ لم أسمعه، قال: فسألت القوم وسألت أبى وكان أقرب مني، فقال: قال: " كلهم من قريش ".
20 - وعن ابن أبى فديك، قال: حدثنى ابن أبى ذئب، عن مهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد أنه أرسل إلى ابن سمرة حدثنا ما سمعت من رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟ قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: " لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون اثنا عشر خليفة من قريش(1) - وساق الحديث إلى آخره - ".
ما رواه أبوجحيفة(2).
21 - وعن عثمان بن أبى شيبة قال: حدثنا سهل بن حماد أبوعتاب الدلال(3) قال: حدثنا يونس بن أبى يعفور(4) قال: حدثنا عون بن أبى جحيفة، عن أبيه قال: كنت عند رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو يخطب وعمى جالس بين يديه، فقال



___________________________________
(1) في صحيح مسلم " لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا - عشر خليفة - الخ ".
(2) أبوجحيفة اسمه وهب بن عبدالله السوائى نسبة إلى سواء‌ة بن عامر بن صعصعة، قال ابن حجر: يقال له وهب الخير، أدرك النبى صلى الله عليه وآله قبل أن يبلغ الحلم كما قال ابن سعد في الطبقات.وكان أبوجحيفة على شرطة على عليه السلام واستعمله على خمس المتاع كما في الحلية.
(3) سهل بن حماد الدلال أبوعتاب البصرى صدوق ذكره ابن حبان في الثقات.
(4) هو يونس بن وقدان أبى يعفور العبدى الكوفى ضعيف عند جماعة، وقال أبو - حاتم: صدوق كما في التهذيب، يروى عن عون بن أبى جحيفة وهو ثقة عند أبى حاتم و النسائى وابن معين.
(*)






[126]



رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): " لا يزال أمر امتى صالحا حتى يمضى اثنا عشر خليفة كلهم من قريش.
ما روى عن سمرة بن جندب روى عبدالوهاب بن عبدالمجيد(1).
عن داود، عن أبيه، عن الشعبي، عن سمرة بن جندب(2)، عن النبى(صلى الله عليه وآله وسلم) نحو حديث أنس بن مالك الذى رويناه في صدر الباب، رواه عبدالسلام بن هاشم البزار.ما رواه عبدالله بن عمرو بن العاص.
22 - ومن حديث سويد بن سعيد قال: حدثنا معتمر بن سليمان(3)، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبى الخير(4)، عن عبدالله بن عمرو......." لاجرم(5) مكتوم في كتاب الله عزوجل، اثنا عشر يملكون الناس ".
23 - محمد بن عثمان الدهني قال: حدثنا ابن أبى خيثمة، قال: حدثنا يحيى ابن معين، قال: حدثنا عبدالله بن صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبى هلال، عن ربيعة بن سيف، قال: كنا عند شفى الاصبحي فقال: سمعت عبدالله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: " يكون خلفى



___________________________________
(1) عبدالوهاب بن عبدالمجيد أبومحمد الثقفى البصرى ثقة، تغير قبل موته بثلاث سنين، يروى عن داود بن أبى هند أبى بكر أو أبى محمد البصرى وهو ثقة متقن، وهو يروى عن أبيه أبى هند واسمه دينار وهو مهمل.
(2) سمرة بن جندب حليف الانصار صحابى مات بالبصرة سنة 58.
(3) سويد بن سعيد أبومحمد الحدثانى الهروى الانبارى صالح صدوق مضطرب الحفظ، قال البرذعى رأيت أبا زرعة يسيئ القول فيه فقلت له: فأى شئ حاله؟ قال: اما كتبه فصحاح وكنت أتتبع أصوله فأكتب منها وأما اذاحدث من حفظه فلا.ومعتمر بن سليمان التيمى أبومحمد البصرى يلقب بالطفيل ثقة يروى عن هشام بن حسان الازدى القردوسى أبى عبدالله البصرى وهو ثقة كما في التقريب والتهذيب.
(4) هو مرثد بن عبدالله اليزنى المصرى فقيه، قيل انه مفتى أهل مصر في زمانه، وثقه غير واحد من الرجاليين، يروى عنه محمد بن سيرين وهو ثقة كان امام وقته.
(5) كذا في النسخ متصلا بدون البياض، وفيها " لاحدهم " بدل " لا جرم ".
(*)






[127]



اثنا عشر خليفة "(1).
24 - وعن ابن أبى خيثمة قال: حدثنا عفان، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا عبدالله بن عثمان، عن أبى الطفيل، قال: قال عبدالله بن عمرو: " يا أبا الطفيل اعدد اثنى عشر من بنى كعب بن لؤي ثم يكون النقف والنقاف ".(2) والروايات في هذا المعنى من طرق العامة كثيرة تدل على أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) يذكرالاثنى عشر وأنهم خلفاؤه]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:19 am

باب - 7 ما روى فيمن شك في واحد من الائمة



أو بات ليلة لا يعرف فيها امامه، أو دان الله عزوجل بغير امام منه.
1 - حدثنا أحمد بن نصر بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وسبعين ومائتين قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري سنة تسع، وعشرين ومائتين قال: حدثنا يحيى بن عبدالله(3) قال: قال لي أبوعبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام): " يا يحيى بن عبدالله من بات ليلة لا يعرف فيها إمامه مات ميتة جاهلية".
2 - حدثنا أبوالعباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم الاشعري ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد ; وأحمد بن الحسين ابن عبدالملك(4) ; ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني(5) قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن



___________________________________
(1) و(2) تقدما في الباب الاسبق ص 105.
(3) يعنى به يحيى بن عبدالله بن محض صاحب الديلم.
(4) سعدان بن اسحاق لم أجده بهذا العنوان، وأحمد بن الحسين بن عبدالملك معنون في رجالنا بعنوان أحمد بن الحسين بن عبدالملك أبوجعفر الاودى - أو الازدى - كوفى ثقة مرجوع اليه.راجع فهرست الشيخ ورجال النجاشى.
(5) كذا ذكر في تاريخ بغداد في مشايخ ابن عقدة ولم أعثر على ترجمة له، وفي كفاية الاثر ص 14 في طريق له محمد بن أحمد الصفوانى.






[128]



محبوب الزراد، عن على بن رئاب، عن محمد بن مسلم الثقفى قال: سمعت أباجعفر محمد بن على الباقر(عليهما السلام) يقول: " [كل] من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله تعالى فسعيه غير مقبول(1) وهو ضال متحير، والله شانئ لاعماله(2) ومثله كمثل شاة من الانعام ضلت عن راعيها أو قطيعها، فتاهت ذاهبة وجائية(3)، وحارث يومها، فلما جنها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها، فحنت إليها(4)، واغترت بها، فباتت معها في ربضتها(5)، فلما أصبحت وساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها، فهجمت متحيرة(6) تطلب راعيها وقطيعها فبصرت بسرح غنم [آخر] مع راعيها، فحنت إليها، واغترت بها، فصاح بها راعى القطيع أيتها الشاة الضالة المتحيرة الحقى براعيك وقطيعك فإنك تائهة متحيرة قد ضللت عن راعيك وقطيعك، فهجمت ذعرة، متحيرة، تائهة لا راعى لها يرشدها إلى مرعاها، أو يردها إلى مربضها، فبينما هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها، وهكذا والله يا ابن مسلم من أصبح من هذه الامة لا إمام له من الله عزوجل أصبح تائها متحيرا، ضالا، إن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق، واعلم يا محمد أن أئمة الحق وأتباعهم هم الذين على دين الله، وإن أئمة الجور لمعزولون عن دين الله وعن الحق،



___________________________________
(1) لان العبادات التى لا تكون من وجه الذى أمر الله تعالى به لا تقرب صاحبه إلى الكمال والسعادة ولا إلى مقام قرب الرب تبارك وتعالى، بل تصير سببا للاعجاب والغرور وهما مبعدان عن الرب تعالى.
(2) أى مبغض لها، والشنأة: البغض.
(3) القطيع: طائفة من الغنم.وقوله " ذاهبة وجائية " أى متحيرة يومها.
(4) الحنين: الشوق، وحن اليه أى اشتاق.
(5) الربض - محركة -: مأوى الغنم.
(6) هجم عليه هجوما: انتهى اليه بغتة، أو دخل بلا روية واذن، أى دخلت في السعى والتعب بلا روية.
(*)






[129]



فقد ضلوا وأضلوا، فأعمالهم التى يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ وذلك هو الضلال البعيد ".(1) حدثنا علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن إسماعيل بن مهران، عن أحمد بن محمد، عن عبدالله بن بكير ; وجميل بن دراج جميعا عن محمد بن مسلم، عن أبى جعفر(عليه السلام) بمثله في لفظه.
3 - وبالاسناد الاول عن ابن محبوب، عن أبى أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قلت له: " أرأيت من جحد إماما منكم ما حاله؟ فقال: من جحد إماما من الله وبرئ منه ومن دينه فهو كافر مرتد عن الاسلام، لان الامام من الله، ودينه [من] دين الله، ومن برئ من دين الله فدمه مباح في تلك الحال إلا أن يرجع أو يتوب إلى الله [تعالى] مما قال ".
4 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان سنة ثلاث وسبعين ومائتين قال: حدثنا على بن سيف بن عميرة، قال: حدثنا أبان ابن عثمان، عن حمران بن أعين قال: " سألت أبا عبدالله(عليه السلام) عن الائمة، فقال: من أنكر واحدا من الاحياء فقد أنكر الاموات ".






[5 - حدثنا محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن ابن جمهور عن صفوان، عن ابن مسكان قال: " سألت الشيخ [عليه السلام](2) عن الائمة(عليهم السلام)، قال: من أنكر واحدا من الاحياء فقد أنكر الاموات "].(3).
6 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن(4) من كتابه



___________________________________
(1) في بعض النسخ " وذلك هو الخسران المبين ".
(2) يعنى به الصادق عليه السلام كما نص عليه في كمال الدين وبعض نسخ الكتاب، ويمكن أن يكون المراد موسى بن جعفر عليهما السلام كما استظهره العلامة المجلسى رحمه الله وعبر عنه بهذا خوفا ان يرفع ذلك إلى الوالى.
وفى النسخ بدون لفظ " عليه السلام ".
(3) هذا الخبر ليس في بعض النسخ لكن نقله العلامة المجلسى عن المؤلف في البحار.
(4) هو على بن الحسن بن فضال المعروف.
(*)






[130]



قال: حدثنا العباس بن عامر، عن عبدالملك بن عتبة، عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): " من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهليه "(1).
7 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنى عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبى نصر، عن أبى الحسن(عليه السلام) في قوله تعالى " ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله "(2) قال: " يعنى من اتخذ دينه رأيه، بغير إمام من أئمة الهدى ".
8 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن بعض رجاله(3)، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: " من أشرك مع إمام إمامته من عندالله من ليست إمامته من الله كان مشركا ".
9 - حدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن محمد بن مسلم قال: " قلت لابى عبدالله(عليه السلام): رجل قال لى: اعرف الآخر من الائمة ولا يضرك ألا تعرف الاول، قال: فقال: لعن الله هذا، فإني ابغضه ولا أعرفه، وهل عرف الآخر إلا بالاول(4) ".
10 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد،



___________________________________
(1) قال في النهاية: " قد تكرر في الحديث ذكر الجاهلية وهى الحال التى كانت عليها العرب قبل الاسلام من الجهل بالله ورسوله وشرايع الدين، والمفاخرة بالانساب، و الكبر والتجبر وغير ذلك - " انتهى.فالمعنى أنه مات على ما مات عليه الكفار من الضلال و الجهل والعمى.وفى بعض النسخ " لا يعرف امام زمانه ".
(2) القصص: 50.
(3) في الكافى " عن طلحة بن زيد " بدل " عن بعض رجاله ".
(4) قال العلامة المجلسى - رحمه الله - قوله: لا أعرفه " أى بالتشيع أو مطلقا، وهو كناية عن عدم التشيع لانهم يعرفون شيعتهم، ويحتمل أن يكون جملة حالية أى ابغضه مع انى لا اعرفه.وقوله " هل عرف " على المعلوم او المجهول استفهام انكارى، والمعنى انه انما يعرف الاخر بنص الاول عليه فكيف يعرف امامة الاخر بدون معرفة الاول وامامته.
(*)






[131]



عن الحسين بن سعيد، عن أبى وهب، عن محمد بن مصنور قال: " سألته - يعني أبا عبدالله(عليه السلام) - عن قول الله عزوجل: " وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباء‌نا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون(1) " قال: فقال: هل رأيت أحدا زعم أن الله أمره بالزنا وشرب الخمر أو شئ من هذه المحارم؟ فقلت: لا، قال: فما هذه الفاحشة التى يدعون أن الله أمرهم بها؟ قلت: الله أعلم و وليه، قال: فإن هذا في أولياء أئمة الجور ادعوا أن الله أمرهم بالايتمام بقوم لم يأمرهم الله بالايتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم وأخبر أنهم قد قالوا عليه الكذب و سمى ذلك منهم فاحشة ".
11 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أبى وهب، عن محمد بن منصور قال: " سألت عبدا صالحا سلام الله عليه(2) عن قول الله عزوجل: " إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن "(3) قال: فقال: إن القرآن له ظاهر وباطن(4) فجميع ما حرم الله في القرآن فهو حرام على ظاهره كما هو في الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب فهو حلال وهو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق "(5) 12 - حدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب عن عمرو بن ثابت، عن جابر قال: " سألت أبا جعفر(عليه السلام) عن قول الله عزوجل " ومن الناس من يتخذون من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله "(6) قال:



___________________________________
(1) الاعراف: 27.
(2) يعنى به موسى بن جعفر عليهما السلام.
(3) الاعراف: 31.
(4) في الكاف " ان القرآن له ظهر وبطن ".
(5) الكافى ج 1 ص 374 مع اختلاف ما في آخره.
(6) البقرة: 160.
(*)






[132]



هم والله أولياء فلان وفلان اتخذوهم أئمة دون الامام الذى جعله الله للناس إماما، ولذلك قال: " ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب.
وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرء منهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وماهم بخارجين من النار "(1) ثم قال أبوجعفر(عليه السلام): هم والله يا جابر أئمة الظلم وأشياعهم "(2).
13 - وبه(3) عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبى جعفر(عليه السلام) قال: " قال الله عزوجل: لا عذبن كل رعية في الاسلام دانت بولاية كل إمام جائر(4) ليس من الله وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية(5)، ولاعفون عن كل رعية في الاسلام دانت بولاية كل إمام عادل من الله وإن كانت الرعية في أعمالها(6) ظالمة مسيئة ".
14 - وبه عن ابن محبوب، عن عبدالعزيز العبدي، عن عبدالله بن أبى يعفور قال: " قلت لابى عبدالله(عليه السلام): إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون(7) فلانا وفلانا، لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الامانة ولا الوفاء ولا الصدق؟ قال: فاستوى أبوعبدالله(عليه السلام) جالسا وأقبل علي كالمغضب(8) ثم قال: لادين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على



___________________________________
(1) البقرة: 161 إلى 163.وقوله " ترى " على قراء‌ة نافع وابن عامر.
(2) في الكافى ج 1 ص 374 وفيه " أئمة الظلمة وأشياعهم ".
(3) يعنى بهذا الاسناد.
(4) قوله " في الاسلام " نعت لرعية أى في ظاهر الاسلام.وقوله " دانت " أى اعتقدت واتخذها دينا له.و " كل امام جائر " أى أى امام جائر.
(5) أى بارة محسنة ومحرزة ومجتنبة عن المعاصى.
(6) كذا، وفى الكافى " في أنفسها " أى لا يتجاوز ظلمهم إلى غيرهم.
(7) في بعض النسخ " لا يتوالونكم ويتوالون " والمعنى واحد.
(8) كذا، وفى الكافى " كالغضبان ".
(*)






[133]



من دان بولاية إمام عادل من الله(1)، قلت: لا دين لاولئك، ولا عتب على هؤلاء؟ ! قال: نعم لا دين لاولئك، ولا عتب على هؤلاء، ثم قال: أما تسمع لقول الله عزو جل: " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم ض من الظلمات إلى النور " يعني من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كل إمام عادل من الله، ثم قال: " والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات " فأي نور يكون للكافر فيخرج منه، إنما عنى بهذا أنهم كانوا على نور الاسلام، فلما تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياهم من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار مع الكفار، فقال: " أولئك أصحاب النارهم فيها خالدون "(2).
15 - حدثنا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " إن الله لا يستحيي أن يعذب امة دانت بإمام ليس من الله، وإن كانت في أعمالها بسرة تقية، وإن الله يستحيي أن يعذب امة دانت بإمام من الله، وإن كانت في أعمالها ظالمة مسيئة ".
16 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال: حدثنا أحمد بن على الحميري، قال: حدثنى الحسن بن أيوب، عن عبدالكريم ابن عمرو الخثعمي، عن عبدالله بن أبى يعفور قال: " قلت لابى عبدالله(عليه السلام): رجل يتولاكم، ويبرء من عدوكم، ويحلل حلالكم، ويحرم حرامكم، ويزعم أن الامر فيكم، لم يخرج منكم إلى غيركم إلا أنه يقول: إنهم قد اختلفوا فيما بينهم



___________________________________
(1) العتب - بالفتح -: الغضب والملامة، و - بفتحتين -: الامر الكريه.ولعل المعنى أنه لا عتب عليهم لان ذلك وقع من جهة عدم مبسوطية يد مربيهم الذى هو من عند الله تعالى، ومبسوطية يد من ليس له هذا الشأن.ولادين لاولئك لانهم يؤيدون الباطل وينصرونه، ويخذلون الحق ويتركونه.فصاروا بذلك سببا أصليا لاطفاء نور الحق واشاعة الباطل، و ترك الناس في تيه الضلال وشناعة الاعمال، وظلمات العصيان والطغيان.
(2) البقرة: 250.
(*)






[134]



وهم الائمة القادة، فإذا اجتمعوا على رجل فقالوا: هذا، قلنا: هذا فقال(عليه السلام): إن مات على هذا فقدمات ميتة جاهلية ".
17 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا أبوجعفر الهمداني، قال: حدثني موسى بن سعدان، عن محمد بن سنان [عن عمار بن مروان] عن سماعة بن مهران قال: " قلت لابي عبدالله(عليه السلام): رجل يتوالى عليا، ويتبرأ من عدوه ويقول كل شئ يقول، إلا أنه يقول: إنهم قد اختلفوا بينهم وهم الائمة القادة، فلست أدري ايهم الامام، فاذا اجتمعوا على رجل أخذت بقوله، وقد عرفت أن الامر فيهم.
قال: إن مات هذا على ذلك مات ميتة جاهلية، ثم قال: للقرآن تأويل يجري كما يجري الليل والنهار، وكما تجري الشمس والقمر، فإذا جاء تأويل شئ منه وقع، فمنه ما قد جاء، ومنه ما لم يجئ "(1).
18 - وأخبرنا سلامة بن محمد قال: حدثنا أحمد بن داود، قال: حدثنا علي ابن الحسين بن بابويه، قال ": حدثنا سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين بن أبي - الخطاب، عن المفضل بن زائدة، عن المفضل بن عمر قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " من دان الله بغير سماع من عالم صادق ألزمه الله التيه إلى العناء(2)، ومن ادعى سماعا(3) من غير الباب الذي فتحه الله لخلقه فهو مشرك به(4)، وذلك الباب هو



___________________________________
(1) قال العلامة المجلسى رحمه الله: لعل المعنى أن مانعلمه من بطون القرآن و تأويلاته لابد من وقوع كل منها في وقته، فمن ذلك اجتماع الناس على امام واحد في زمان القائم(ع) وليس هذا أوانه، أو أنه دل القرآن على عدم خلو الزمان من الامام، ولابد من وقوع ذلك فمنهم من مضى ومنهم من يأتى.
(2) التيه - بالتاء المثناة الفوقانية، ثم الياء المثناة التحتانية، بالكسر والفتح -: الصلف والكبر والضلال والحيرة، فهو مفعول ثان لالزمه، و " إلى العناء " بمعنى مع العناء، أو ضمن الفعل معنى الوصول ونحوه، وفى بعض النسخ " الزمه الله البتة إلى العناء أى قطعا، ويقال بتة والبتة لكل امر لا رجعة فيه.
(3) اى على وجه الاذعان والتصديق، أو جوز ذلك السماع والعمل به.
(4) المراد شرك الطاعة كما في قوله عزوجل: " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله ".
(*)






[135]



الامين المأمون على سر الله المكنون "(1).
حدثنا محمد بن يعقوب الكلينى، عن بعض رجاله، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، عن مالك بن عامر، عن المفضل بن زائدة، عن المفضل بن عمر قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " من دان بغير سماع من صادق - وذكر مثله سواء ".
19 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان في شعبان سنة ثلاث وسبعين ومائتين قال: حدثنا علي بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن حمران بن أعين أنه قال: " وصفت لابي عبدالله(عليه السلام) رجلا يتوالى أميرالمؤمنين(عليه السلام) ويتبرأ من عدوه، ويقول كل شى ء يقول، إلا أنه يقول: إنهم اختلفوا فيما بينهم وهم الائمة القادة، ولست أدري أيهم الامام، وإذا اجتمعوا على رجل واحد أخذنا بقوله، وقد عرفت أن الامر فيهم - رحمهم الله جميعا -.
فقال: إن مات هذا مات ميتة جاهلية ".
وعن علي بن سيف، عن أخيه الحسين، عن معاذ بن مسلم، عن أبي عبدالله(عليه السلام) مثله.
فليتأمل متأمل من ذوي الالباب والعقول والمعتقدين لولاية الائمة من أهل البيت(عليهم السلام) هذا المنقول عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وعن أبى جعفر الباقر وأبى عبدالله(عليهما السلام) فيمن شك في واحد من الائمة(عليهم السلام) أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه، ونسبتهم إيا إلى الكفر والنفاق والشرك، وأنه إن مات على ذلك مات ميتة جاهلية، نعوذ بالله منها، وقولهم " إن من أنكر واحدا من الاحياء فقد أنكر الاموات ".
ولينظر ناظر بمن يأتم ولا تغوية الاباطيل والزخارف، ويميل به الهوى عن طريق الحق، فإن من مال به الهوى هوى وانكسر انكسارا لا انجبار له، و ليعلم من يقلد دينه، ومن يكون سفيره بينه وبين خالقه.
فإنه واحد ومن سواه شياطين مبطلون مغرون فاتنون كمال قال الله عزوجل " شياطين الانس والجن



___________________________________
(1) أى ليس هو كل من يدعى الامامة بل هو العالم المخبر عن الغيوب المكنونة.
(*)






[136]



يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا "(1) أعاذنا الله وإخواننا من الزيغ عن الحق، والنكوب عن الهدى، والاقتحام في غمرات الضلالة والردى بإحسانه إنه كان بالمؤمنين رحيما.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:20 am

باب - 8: ما روى في أن الله لا يخلى أرضه بغير حجة



من ذلك:
1 - ما روي من كلام أمير المؤمنين علي(عليه السلام) لكميل بن زياد النخعي المشهور حيث قال: أخذ أمير المؤمنين صلوات الله عليه بيدي وأخرجني إلى الجبان(2)، فلما أصحر تنفس الصعداء(3)، ثم قال - وذكرالكلام بطوله حتى انتهى إلى قوله - " اللهم بلى ولا تخلو الارض من حجة قائم لله بحجته إما ظاهر معلوم، وإما خائف مغمور(4)، لئلا تبطل حجج الله وبيناته - في تمام الكلام ".
أليس في كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) " ظاهر معلوم " بيان أنه يريد المعلوم الشخص والموضع؟ وقوله: " وإما خائف مغمور " أنه الغائب الشخص، المجهول الموضع؟ والله المستعان.
2 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن المفضل ; و سعدان بن إسحاق ; وأحمد بن الحسين بن عبدالملك ; ومحمد بن أحمد القطواني قالوا: حدثنا الحسن بن محبوب، عن هشام بن سلام، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي إسحاق



___________________________________
(1) الانعام: 112.
(2) الجبان كالجبانة - بفتح الجيم وشد الباء الموحدة -: المقبرة.
(3) " أصحر " أى صارفى الصحراء، وتنفس الصعداء - بضم الصاد المهملة، وفتح العين المهملة ممدودا - اى تنفس تنفسا طويلا.
(4) المغمور من الغمر، أى غمره الظلم حتى غطاه، أو المقهور المستور المجهول الخامل الذكر.
(*)






[137]



السبيعى قال: سمعت من يوثق به من أصحاب أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول: قال أمير - المؤمنين(عليه السلام) في خطبة خطبها بالكوفة طويلة ذكرها " اللهم [ف‍] لابد لك من حجج في أرضك حجة بعد حجة على خلقك، يهدونهم إلى دينك، ويعلمونهم علمك لكيلا يتفرق أتباع أوليائك(1)، ظاهر غير مطاع، أو مكتتم خائف يترقب، إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلن يغيب عنهم مبثوث علمهم، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة، وهم بها عاملون، يأنسون بما يستوحش منه المكذبون، ويأباه المسرفون، بالله كلام يكال بلا ثمن(2) لو كان من يسمعه بعقله فيعرفه ويؤمن به ويتبعه، وينهج نهجه فيفلح به(3)؟ ثم يقول: فمن هذا؟ ولهذا يأرز العلم إذ لم يوجد حملة يحفظونه ويؤدونه كما يسمعونه من العالم(4): ثم قال بعد كلام طويل في هذه الخطبة: اللهم وإنى لاعلم أن العلم لا يأرز كله، ولا ينقطع مواده فإنك لا تخلى أرضك من حجة على خلقك إما ظاهر يطاع(5) أو خائف مغمور ليس بمطاع لكيلا تبطل حجتك ويضل أولياؤك بعد إذ هديتهم - ثم تمام الخطبة ".
وحدثنا محمد بن يعقوب الكلينى قال: حدثنا علي بن محمد، عن سهل بن زياد ; قال: وحدثنا محمد بن يحيى، وغيره، عن أحمد بن محمد ; قال: وحدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبى حمزة الثمالي عن أبى إسحاق السبيعي، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين(عليه السلام) ممن يوثق به قال: إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه تكلم بهذا الكلام وحفظه عنه حين خطب به علي منبر الكوفة: " اللهم - وذكر مثله"(6).



___________________________________
(1) في بعض النسخ " لئلا - الخ ".وفى بعضها " اتباع أولئك ".
(2) يعنى أنا أكيل لكم العلم كيلا واعطيكم ولا أطلب منكم ثمنا.
(3) في بعض النسخ " فيصلح به ".
(4) قال في النهاية: في الحديث " ان الاسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها " أى ينضم اليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها.
(5) كذا.
(6) رواه الكلينى في قسم الاصول مختصرا في ج 1 ص 178 ومفصلا ص 335 و 339.
(*)






[138]



3 - حدثنا محمد بن يعقوب الكلينى قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن منصور بن يونس ; وسعدان بن مسلم، عن إسحاق بن عمار، عن أبى عبدالله(عليه السلام) قال: سمعته يقول: " إن الارض لا تخلو إلا وفيها عالم(1) كيما إن زاد المؤمنون شيئا ردهم، وإن نقصوا شيئا أتمه لهم ".
4 - حدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي، عن عبدالله بن سليمان العامري، عن أبى عبدالله(عليه السلام) أنه قال " ما زالت الارض إلا ولله فيها حجة يعرف الحلال والحرام ويدعو الناس إلى سبيل الله ".
5 - حدثنا محمد بن يعقوب، عن بعض رجاله، عن أحمد بن مهران، عن محمد ابن علي، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبى عبدالله(عليه السلام) قال: " قلت له: تبقى الارض بغير إمام؟ قال: لا ".
6 - حدثنا محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبى بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام)(2) أنه قال: " إن الله لم يدع الارض بغير عالم، ولولا ذلك لم يعرف الحق من الباطل ".
7 - وعن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي - حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) أنه قال: " والله ما ترك الله أرضه منذ قبض الله آدم إلا وفيها إمام يهتدى به إلى الله، وهو حجته على عباده، ولا تبقى الارض بغير إمام حجة لله على عباده ".
8 - وبه عن أبي حمزة قال: " قلت لابى عبدالله(عليه السلام): أتبقى الارض بغير إمام(3)؟ فقال: لو بقيت الارض بغير إمام لساخت "(4).



___________________________________
(1) كذا، وفى الكافى ج 1 ص 178 " وفيها امام ".
(2) كذا، وفى الكافى ج 1 ص 78: " عن أبى بصير، عن أحدهما عليهما السلام ".
(3) اى تبقى صالحة معمورة أو مقرا للناس؟ فأجاب عليه السلام بنفى البقاء.وقيل " تبقى " فعل ناقص بمعنى " تكون".
(4) أى انخسفت بأهلها، وذلك أن الله سبحانه خلق الانسان مختارا مكلفا ولازم التكليف وجودالحجة وهى لا تتم بالقرآن فقط لانه حمال ذو وجوه وانما كان تماميتها بالعترة كما جاء في قول الرسول صلى الله عليه وآله " لن يفترقا حتى يردا على الحوض " والحجة تمت بهما معا فاذا ارتفعت الحجة ارتفع التكليف واذا ارتفع التكليف أراد انقراض الخلق فساخت الارض بأهلها.وهذا المعنى يستفاد من الخبر الاتى أيضا.






[139]



9 - وبه عن محمد بن الفضيل، عن الرضا(عليه السلام) قال: " قلت له: أتبقى الارض بغير إمام؟ قال: لا، قلت: فإنا نروى عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنها لا تبقى بغير إمام إلا أن يسخط الله على أهل الارض - أو قال: على العباد - فقال: لا تبقى [الارض بغير إمام(1) ولو بقيت] إذا لساخت ".
10 - محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن أبي عبدالله المؤمن، عن أبي هراسة، عن أبى جعفر الباقر(عليه السلام) أنه قال: " لو أن الامام رفع من الارض ساعة لساخت بأهلها وماجت كما يموج البحر بأهله "(2).
11 - محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء قال: " سألت الرضا(عليه السلام): هل تبقى الارض بغير إمام؟ قال: لا، قلت: إنا نروى أنها لا تبقى إلا أن يسخط الله عزوجل على العباد؟ قال: لا تبقى إذا لساخت ".



___________________________________
(1) اى ليس مراد ابى عبدالله عليه السلام السخط الذى تبقى معه الارض بأهله، بل لسخط الذى تصير به الارض منخسفة ذاهبة.وما بين القوسين ليس في الكافى.
(2) في الكافى " لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله ".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:20 am

باب - 9 ما روى في أنه لو لم يبق في الارض الا اثنان لكان أحدهما الحجة



1 - حدثنا عبدالواحد بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن أبى عمارة حمزة بن الطيار قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " لو لم يبق في الارض إلا اثنان لكان الثاني منهما الحجة ".
2 - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن عدة من رجاله؟ وأحمد بن إدريس،






[140]



ومحمد بن يحيى جميعا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن سنان، عن أبى عمارة حمزة بن الطيار، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: " لوبقى في الارض اثنان لكان أحدهما الحجة على صاحبه "(1).
محمد بن يعقوب، عن محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى مثله.
3 - وأخبرنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عمن ذكره، عن الحسن ابن موسى الخشاب، عن جعفر بن محمد، عن كرام قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الامام ; وقال: إن آخر من يموت الامام لئلا يحتج أحد على الله عزوجل أنه تركه بغير حجة لله عليه ".
4 - محمد بن يعقوب، عن عدة من رجاله، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن سنان، عن حمزة بن الطيار، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " لو لم يبق في الارض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة، أو الثاني الحجة - الشك من أحمد بن محمد - ".
5 - محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن النهدي، عن أبيه، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه سمعه يقول: " لو لم يكن في الارض
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:21 am

باب - 10 ما روى في غيبة الامام المنتظر الثاني عشر عليه السلام



[وذكر مولانا أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام بعده وانذارهم بها].
1 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثنا



___________________________________
(1) نظيره من طرق العامة ما رواه مسلم عن النبى صلى الله عليه وآله قال: " لا يزال هذا الامر في قريش ما بقى من الناس اثنان " وذلك لانه كما يحتاج الناس إلى الحجة من حيث الاجتماع لامر له مدخل في نظامهم ومعاشهم كذلك يحتاجون اليه من حيث الانفراد لامرله مدخل في معرفة مبدئهم ومعادهم وعباداتهم وانما؟ تم بحجية أحدهما ووجوب اطاعة الاخر له.
(المرآة) أقول: والظاهر أن المراد من امثال هذه الاحاديث أنه لابد للناس من امام ولو كانا اثنين.
(*)






[141]



إسحاق بن سنان، قال: حدثنا عبيد بن خارجة، عن علي بن عثمان، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد، عن آبائه(عليه السلام)، قال: " زاد الفرات على عهد أمير المؤمنين(عليه السلام) فركب هو وابناه الحسن والحسين(عليهم السلام) فمر بثقيف، فقالوا قد جاء على يرد الماء، فقال علي(عليه السلام): أما والله لا قتلن أنا وابناي هذان وليبعثن الله رجلا من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا، وليغيبن عنهم، تمييزا لاهل الضلالة حتى يقول الجاهل: ما لله في آل محمد من حاجة ".
2 - أخبرنا محمد بن همام ; ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور جميعا، عن الحسن بن محمد ابن جمهور، قال: حدثنا أبي، عن بعض رجاله، عن المفضل بن عمر قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " خبر تدريه خير من عشر ترويه، إن لكل حق حقيقة، ولكل صواب نورا، ثم قال: إنا والله لا نعد الرجل من شيعتنا فقيها حتى يلحن له(1) فيعرف اللحن، إن أميرالمؤمنين(عليه السلام) قال على منبر الكوفة: " إن من ورائكم فتنا مظلمة عمياء منكسفة لا ينجو منها إلا النومة(2)، قيل: يا أميرالمؤمنين وما النومة؟ قال: الذى يعرف الناس ولا يعرفونه.
واعلموا أن الارض لا تخلو من حجة لله عزوجل ولكن الله سيعمى خلقه عنها بظلمهم وجورهم(3) وإسرافهم على أنفسهم ولو خلت الارض ساعة واحدة من حجة لله لساخت بأهلها ولكن الحجة يعرف الناس ولا يعرفونه



___________________________________
(1) أى يتكلم معه بالرمز والايماء والتعريض على جهة التقية والمصلحة فيفهم المراد قال الجزري: يقال لحنت لفلان اذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره، لانك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم، منه قالوا: لحن الرجل فهو لحن اذا فهم وفطن لما لا يفطن له غيره.
(2) في النهاية في مادة " نوم " وفى حديث على عليه السلام: انه ذكر آخر الزمان و الفتن - ثم قال: " خير اهل ذلك الزمان كل مؤمن نومة " - بوزن الهمزة - الخامل - الذكر الذى لا يؤبه له، وقيل: الغامض في الناس الذى لا يعرف الشر وأهله، وقيل: النومة - بالتحريك -: الكثير النوم واما الخامل الذى لا يؤبه له فهو بالتسكين، ومن الاول حديث ابن عباس انه قال لعلي: ما النومة؟ قال: الذى يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شئ ".
(3) في بعض النسخ " وجهلهم ".
(*)






[142]



كما كان يوسف يعرف الناس وهم له منكرون، ثم تلا: " يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن "(1).
3 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الدينوري، قال: حدثنا علي بن الحسن الكوفى، عن عميرة بنت أوس قالت: حدثني جدي الحصين بن عبدالرحمن(2)، عن أبيه، عن جده عمرو بن سعد، عن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) أنه قال يوما لحذيفة بن اليمان: " يا حذيفة لاتحدث الناس بما لا يعلمون فيطغوا ويكفروا، إن من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله، إن علمنا أهل البيت سينكر ويبطل وتقتل رواته ويساء(3) إلى من يتلوه بغيا وحسدا لما فضل الله به عترة الوصي وصي النبي(صلى الله عليه وآله).
يا ابن اليمان إن النبى(صلى الله عليه وآله) تفل في فمي وأمر يده على صدري وقال: " اللهم أعط خليفتي ووصيي، وقاضى دينى، ومنجز وعدي وأمانتي، ووليي(4) وناصري على عدوك وعدوي، ومفرج الكرب عن وجهي ماأعطيت آدم من العلم، وما أعطيت نوحا من الحلم وإبراهيم من العترة الطيبة والسماحة، وما أعطيت أيوب من الصبر عند البلاء، وما أعطيت داود من الشدة عند منازلة الاقران، و ما أعطيت سليمان من الفهم، اللهم لا تخف عن علي شيئا من الدنيا حتى تجعلها كلهابين عينيه مثل المائدة الصغيرة بين يديه، اللهم أعطه جلادة موسى، واجعل في نسله شبيه عيسى(عليه السلام)، اللهم إنك خليفتي عليه وعلى عترته وذر يته [الطيبة]



___________________________________
(1) سوره يس: 30.
(2) كذا، وفى بعض النسخ " عن غمرة بنت أوس قالت: حدثنى جدى الحصين، عن عبدالرحمن، عن أبيه - الخ " ولم أعرفها غمرة كانت أو عميرة والظاهر أن جدها حصين ابن عبدالرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ الاشهلى المعنون في التقريب والتهذيب.
(3) بصيغة المجهول، وفى بعض النسخ " ويوشى " من وشى يشى به إلى الملك أى نم عليه وسعى به.
(4) في بعض النسخ " منجز وعدى وابا بنى وولى حوضى ".
(*)






[143]



المطهرة التى أذهبت عنها الرجس [والنجس] وصرفت عنها ملامسة الشياطين اللهم إن بغت قريش عليه، وقدمت غيره عليه فأجعله بمنزلة هارون من موسى إذ غاب [عنه موسى]، ثم قال لي: يا علي كم في ولدك [من ولد] فاضل يقتل و الناس قيام ينظرون لا يغيرون ! فقبحت امة ترى أولاد نبيها يقتلون ظلما وهم لا يغيرون(1) إن القاتل والآمر والشاهد الذي لا يغير كلهم في الاثم واللعان سواء مشتركون ".
يا ابن اليمان إن قريشا لا تنشرح صدورها ولا ترضى قلوبها ولا تجرى ألسنتها ببيعة علي وموالاته إلا على الكره [والعمى] والصغار، يا ابن اليمان ستبايع قريش عليا ثم تنكث عليه وتحاربه وتناضله وترميه بالعظائم، وبعد علي يلي الحسن وسينكث عليه، ثم يلي الحسين فتقتله امة جده، فلعنت أمة تقتل ابن بنت نبيها ولا تعز من امة، ولعن القائد لها والمرتب لفاسقها، فو الذي نفس علي بيده لا تزال هذه الامة بعد قتل الحسين ابني في ضلال وظلم وعسف وجور و اختلاف في الدين، وتغيير وتبديل لما أنزل الله في كتابه، وإظهار البدع، وإبطال السنن، واختلال وقياس مشتبهات(2) وترك محكمات حتى تنسلخ من الاسلام و تدخل في العمى والتلدد والتكسع(3)، مالك يا بني امية ! لاهديت يا بنى امية، ومالك يا بنى العباس ! لك الاتعاس، فما في بني امية إلا ظالم، ولا في بني العباس إلا معتد متمرد على الله بالمعاصى، قتال لولدي، هتاك لستر [ي و] حرمتي، فلا تزال هذه الامة جبارين يتكالبون على حرام الدنيا، منغمسين في بحار الهلكات، و في أودية الدماء، حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس، وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته، أطلعت الفتنة، ونزلت البلية، والتحمت العصبية(4)، و



___________________________________
(1) في بعض النسخ " لاينصرون ".
(2) في بعض النسخ " واحتيال وقياس مشتبه ".
(3) التلدد: التحير.والتكسع: الضلالة، وفى نسخة " التسكع " بمعنى عدم الاهتداء وهو أنسب.
(4) قوله " ماج الناس " أى اختلفوا فبعض يقول: فقد، وبعض يقول: قتل، وبعض يقول: مات.
وقوله " التحمت " اى تلاء‌مت بعد كونها متفرقة، والتحمت الحرب: اشتبكت والثانى أنسب.







[144]



غلا الناس في دينهم، وأجمعوا على أن الحجة ذاهبة، والامامة باطلة، ويحج حجيج الناس في تلك السنة من شيعة على ونواصبه(1) للتحسس والتجسس عن خلف الخلف(2)، فلا يرى له أثر، ولا يعرف له خبر ولا خلف، فعند ذلك سبت شيعة على، سبها أعداؤها، وظهرت عليها(3) الاشرار والفساق باحتجاجها حتى إذا بقيت الامة حيارى، وتدلهت(4) وأكثرت في قولها إن الحجة هالكة والامامة باطلة، فورب علي إن حجتها عليها قائمة ما شية في طرقها(5)، داخلة في دورها وقصورها جوالة في شرق هذه الارض وغربها، تسمع الكلام، وتسلم على الجماعة، ترى ولا ترى إلى الوقت والوعد، ونداء المنادي من السماء ألا ذلك يوم [فيه] سرور ولد علي وشيعته ".
وفي هذا الحديث عجائب وشواهد على حقية ما تعتقده الامامية وتدين به والحمد لله، فمن ذلك قول أميرالمؤمنين صلوات الله عليه " حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس " أليس " هذا موجبا لهذه الغيبة(6) وشاهدا على صحة قول من يعترف بهذا ويدين بإمامة صاحبها؟ ثم قوله(عليه السلام): " وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته...وأجمعوا على أن الحجة ذاهبة والامامة باطلة " أليس هذا موافقا لما عليه كافة الناس الآن من تكذيب [قول] الامامية في وجود صاحب الغيبة؟ وهي محققة في وجوده وإن لم تره، وقوله(عليه السلام) " ويحج حجيج الناس في تلك السنة



___________________________________
(1) في بعض النسخ " وتواصيهم التجسس والتحسس " من الوصية، والتحسس بمعنى التجسس.
(2) في بعض النسخ " عن خلف الخلفاء ".
(3) في بعض النسخ " سبت الشيعة سبها أعداء‌ها ".
وقوله " ظهرت " أى غلبت.
(4) أى تحيرت ودهشت وقوله: " وأكثرت في قولها " أى قالته كثيرا.
(5) في بعض النسخ " طرقاتها ".
(6) كذا، ويمكن أن يكون تصحيفا وصوابه " اليس هذا موميا إلى هذه الغيبة ".
(*)






[145]



للتجسس " وقد فعلوا ذلك ولم يروا له أثرا، وقوله: فعند ذلك سبت شيعة علي سبها أعداؤها، وظهرت عليها الاشرار والفساق باحتجاجها " يعنى باحتجاجها عليها في الظاهر، وقولها: فأين إمامكم؟ دلونا عليه، وسبهم لهم، ونسبتهم إياهم إلى النقص والعجز والجهل لقولهم بالمفقود العين، وإحالتهم على الغائب الشخص و هو السب، فهم في الظاهر عند أهل الغفلة والعمى محجوجون(1) وهذا القول من أمير المؤمنين(عليه السلام) في هذا الموضع شاهد لهم(2) بالصدق، وعلى مخالفيهم بالجهل والعناد للحق، ثم حلفه(عليه السلام) مع ذلك بربه عزوجل بقوله: " فو رب علي إن حجتها عليها قائمة ماشية في طرقها، داخلة في دورها وقصورها، جوالة في شرق هذه الارض وغربها، تسمع الكلام وتسلم على الجماعة وترى ولا ترى " أليس ذلك مزيلا للشك في أمره(عليه السلام)؟ وموجبا لوجوده ولصحة ما ثبت في الحديث الذي هو قبل هذا الحديث من قوله: " إن الارض لا تخلو من حجة لله ولكن الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم " ثم ضرب لهم المثل في يوسف(عليه السلام).
إن الامام(عليه السلام) موجود العين والشخص إلا أنه في وقته هذا يرى ولا يرى كما قال أميرالمؤمنين(عليه السلام)، إلى يوم الوقت والوعد ونداء المنادي من السماء.
اللهم لك الحمد والشكر على نعمك التى لا تحصى، وعلى أياديك التي لا تجازى، ونسألك الثبات على ما منحتنا من الهدى برحمتك.
4 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن محمد الدينوري، قال: حدثنا علي بن الحسن الكوفي(3) قال: حدثتنا عميرة بنت أوس(4)، قالت: حدثني



___________________________________
(1) المحجوج هو المغلوب في الاحتجاج.
(2) في بعض النسخ " وهذا القول يدل على أن امير المؤمنين عليه السلام شاهد لهم ".
(3) الظاهر هو ابن فضال التيملى المعروف.
(4) في بعض النسخ " غمرة بنت أوس " ولم أجدها بكلا العنوانين، وفى البحار " عمرة " ولم أجدها أيضا.
(*)






[146]



جدي الحصين بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن ضمرة(1)، عن كعب الاحبار(2) أنه قال: " إذا كان يوم القيامة حشر الخلق على أربعة أصناف: صنف ركبان، وصنف على أقدامهم يمشون، وصنف مكبون، وصنف على وجوههم صم بكم عمي فهم لا يعقلون ولا يكلمون ولا يؤذن لهم فيعتذرون، أولئك الذين تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون، فقيل له: يا كعب من هؤلاء الذين يحشرون على وجوههم وهذه الحال حالهم؟ فقال كعب: أولئك كانوا على الضلال والارتداد والنكث، فبئس ما قدمت لهم أنفسهم إذا لقوا الله بحرب خليفتهم ووصى نبيهم وعالمهم وسيدهم وفاضلهم، وحامل اللواء وولى الحوض والمرتجى والرجا دون هذا العالم، وهوالعلم الذي لا يجهل(3) والمحجة التي من زال عنها عطب(4) وفي النار هوى، ذاك علي ورب كعب أعلمهم علما، وأقدمهم سلما(5)، وأوفرهم حلما، عجب كعب ممن قدم على على غيره.
ومن نسل على القائم(6) المهدي الذي يبدل الارض غير الارض، وبه يحتج عيسى بن مريم(عليه السلام) على نصارى الروم والصين، إن القائم المهدي من نسل علي أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقا وخلقا وسمتا(7) وهيبة، يعطيه الله جل



___________________________________
(1) عبدالله بن ضمرة السلولى ثقة، وثقه العجلى على ما في التقريب.
(2) كعب الاحبار هو كعب بن ماتع الحميرى يكنى أبا اسحاق ثقة(التقريب).
(3) في بعض النسخ " والمرتجى دون العالمين وهو العالم الذى لا يجهل ".
(4) المحجة - بفتح الميم والحاء المهملة ثم الجيم -: جادة الطرايق، والعطب: الهلاك.وفى البحار " الحجة التى ".
(5) أقدمهم سلما أى أقدمهم اسلاما، ولا ريب أنه عليه السلام أول من أسلم من الرجال عند جميع المؤرخين والمحدثين غير أن بعض المخالفين استشكل بأنه حينذاك لم يبلغ الحلم وايمانه ليس بمثابة ايمان الرجال.وهو قول من تجاهل، أو من له غرض سياسى، أو سفيه.
(6) في بعض النسخ والبحار " ومن يشك في القائم " وكأنه مصحف.
(7) السمت - بفتح السين المهملة وسكون الميم -: هيئة أهل الخير والصلاح، و في بعض النسخ " وسيماء ".
(*)






[147]



وعز ما أعطى الانبياء ويزيده ويفضله، إن القائم من ولد علي(عليه السلام) له غيبة كغيبة يوسف، ورجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الاحمر، وخراب الزوراء، وهى الري، وخسف المزورة وهى بغداد، وخروج السفياني، وحرب ولد العباس مع فتيان أرمينية وآذربيجان، تلك حرب يقتل فيها الوف والوف، كل يقبض على سيف محلى، تخفق عليه رايات سود، تلك حرب يشوبها الموت الاحمر والطاعون الاغبر(1) ".
5 - وبه(2) عن الحصين بن عبدالرحمن، عن أبيه عن جده عمرو بن سعد(3) قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام): " لا تقوم القيامة حتى تفقأ عين الدنيا، وتظهر الحمرة في السماء، وتلك دموع حملة العرش على أهل الارض حتى يظهر فيهم عصابة لاخلاق لهم يدعون لولدي وهم برآء من ولدي، تلك عصابة رديئة لاخلاق لهم، على الاشرار مسلطة، وللجبابرة مفتنة، وللملوك مبيرة(4)، تظهر في سواد الكوفة، يقدمهم رجل أسود اللون والقلب، رث الدين، لاخلاق له(5) مهجن زنيم عتل، تداولته



___________________________________
(1) في بعض النسخ والبحار " تلك حرب يستبشر فيها الموت الاحمر والطاعون الاكبر ".
(2) يعنى بالسند المتقدم ذكره.
(3) تقدم أنه عمرو بن سعد بن معاذ الاشهلى.
وحيث أن نسخة العلامة المجلسى مصحفة وفيها عمر بن سعد ظن شارحه رحمه الله أنه عمر بن سعد بن أبى وقاص وقال بعد نقله: " انما أوردت هذا الخبر مع كونه مصحفا مغلوطا، وكون سنده منتهيا إلى شر خلق الله عمر بن سعد لعنه الله لاشتماله على الاخبار بالقائم عليه السلام ليعلم تواطؤ المخالف والمؤالف عليه صلوات الله عليه ".
مع أن عمر بن سعد في ذلك الوقت طفل صغير لم يبلغ عشرا ولا يكون قابلا لهذا الخطاب، وقد يعبر عنه امير المؤمنين(ع) في خبر في زمان خلافته بالجرو.
(4) المبيرة: المهلكة من ابار يبير، والبوار الهلاك.
(5) متاع رث - بشد المثلثة - اى خلق بال، يعنى ساقط الدين، ولا خلاق له اى لا نصيب له، والمهجن: غير الاصيل في النسب، والزنيم: اللئيم.والعتل - بشد اللام - الجافى الغليظ.
(*)






[148]



أيدي العواهر من الامهات(1) " من شر نسل " لاسقاها الله المطر "(2) " في سنة إظهار غيبة المتغيب من ولدي صاحب الراية الحمراء، والعلم الاخضر أي يوم للمخيبين(3) بين الانبار وهيت، ذلك يوم فيه صيلم الاكراد والشراة(4)، وخراب دار الفراعنة ومسكن الجبابرة، ومأوى الولاة الظلمة، وأم البلاد وأخت العاد(5)، تلك ورب علي يا عمر وبن سعد بغداد، ألا لعنة الله على العصاة من بني أمية وبني العباس الخونة الذين يقتلون الطيبين من ولدي ولا يراقبون فيهم ذمتي، ولا يخافون الله فيما يفعلونه بحرمتي، إن لبنى العباس يوما كيوم الطموح(6) ولهم فيه صرخة كصرخة الحبلى، الويل لشيعة ولد العباس من الحرب التى سنح(7) بين نهاوند والدينور، تلك حرب صعاليك شيعة علي يقدمهم رجل من همدان اسمه [على] اسم النبي(صلى الله عليه وآله).
منعوت موصوف باعتدال الخلق، وحسن الخلق، ونضارة اللون، له في صوته ضجاج، وفي أشفاره وطف، وفي عنقه سطع، [أ] فرق الشعر، مفلج الثنايا(8)، على فرسه كبدر تمام إذا تجلى عند الظلام(9) يسير بعصابة خير عصابة آوت وتقربت ودانت لله بدين تلك الابطال من العرب الذين لحقون(10) حرب الكريهة، والدبرة(11)



___________________________________
(1) العواهر جمع عاهر وهى الفاجرة الزانية.
(2) هذه الجملة دعاء عليهم.
(3) وفى البحار وبعض النسخ " للمخبتين " وقد يقرء " للمجيبين ".
(4) الصيلم - بفتح الصاد المهملة واللام -: الداهية.
والشراة جمع الشارى و المراد الخوارج الذين زعموا انهم يشرون انفسهم ابتغاء مرضات الله.
(5) في بعض النسخ " ام البلاء واخت العار ".
(6) اى يوم شديد تشخص فيه الابصار، والعرب ربما يعبر عن الشدة باليوم.
(7) في بعض النسخ " يفتح من نهاوند ".وفى بعضها " منح " وفى بعضها " تنتح ".
(8) " في صوته ضجاج " أى فزع، و " في أشفاره وطف " أى طول شعر واسترخاء، وفى " عنقه سطع " اى طول، والاسطع الطويل العنق.ومفلج الثنايا اى بين أسنانه تباعد.
(9) في بعض النسخ " اذا انجلى عنه الغمام ".
(10) في بعض النسخ " يلقحون ".
(11) أى الهزيمة، وفى بعض النسخ " والديرة " وفى بعضها " والدائرة ".
(*)






[149]



يومئذ على الاعداء، إن للعدو يوم ذاك الصليم والاستئصال ".
وفى هذين الحديثين من ذكر الغيبة وصاحبها ما فيه كفاية وشفاء للطالب المرتاد(1)، وحجة على أهل [الجحد و] العناد، وفى الحديث الثاني إشارة إلى ذكر عصابة لم تكن تعرف فيما تقدم، وإنما يبعث في سنة ستين ومائتين ونحوها وهي كما قال أمير المؤمنين(عليه السلام) سنة إظهار غيبة المتغيب وهي كما وصفها ونعتها ونعت الظاهر برايتها، وإذا تأمل اللبيب الذي له قلب - كما قال الله تعالى: " أو ألقى السمع وهو شهيد " - هذا التلويح(2) اكتفى به عن التصريح، نسأل الله الرحيم توفيقا للصواب برحمته.
6 - أخبرنا سلامة بن محمد قال: حدثنا علي بن داود، قال: حدثنا أحمد بن - الحسن، عن عمران بن الحجاج، عن عبدالرحمن بن أبى نجران، عن محمد بن أبي - عمير، عن محمد بن إسحاق، عن اسيد بن ثعلبة، عن ام هانئ، قالت: " قلت لابي - جعفر محمد بن على الباقر(عليهما السلام): ما معنى قول الله عزوجل: " فلا اقسم بالخنس "(3)؟ فقال: يا ام هانئ إمام يخنس نفسه حتى ينقطع عن الناس علمه، سنة ستين و مائتين(4) ثم يبدو كالشهاب الواقد في الليلة الظلماء، فإن أدركت ذلك الزمان -(5) قرت عينك ".



___________________________________
(1) المرتاد من رود، وفى اللغة ارتاد الشئ ارتيادا طلبه فهو مرتاد.
(2) التلويح: الاشارة من بعيد مطلقا بأى شئ كان، ومنه سميت الكناية الكثيرة الوسائط تلويحا.
(3) الخنس جمع خانس من خنس اذا تأخر، وهى الكواكب كلها فانها تغيب بالنهار وتظهر بالليل، وفسر في الخبر بامام يخنس أى يتأخر عن الناس ويغيب، والجمع باعتبار شموله لسائر الاوصياء أو للتعظيم، أو يكون ذكرها لتشبيه الامام بها في الغيبة والظهور، و المراد الكواكب.وقول الامام عليه السلام تشبيه لاتفسير كما في سائر الآيات المأولة.
(4) هى سنة وفاة أبى محمد العسكرى عليه السلام.
(5) اى زمان ظهوره واستيلائه.
(*)






[150]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:22 am


وأخبرنا محمد بن يعقوب، عن على بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن وهب بن شاذان، عن الحسن بن أبي الربيع الهمداني، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن اسيد بن ثعلبة، عن ام هانئ مثله إلا أنه قال: " يظهر كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء فإن أدركت زمانه قرت عينك ".
7 - محمد بن يعقوب، عن عدة من رجاله، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن - الحسن، عن عمر بن يزيد، عن الحسن بن أبى الربيع الهمداني، قال: حدثنا محمد ابن إسحاق، عن اسيد بن ثعلبة، عن ام هانئ قالت: " لقيت أبا جعفر محمد بن علي الباقر(عليهما السلام) فسألته عن هذه الآية " فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس " فقال: الخنس إمام يخنس نفسه في زمانه عند انقطاع من علمه عند الناس(1) سنة ستين ومائتين، ثم يبدو كالشهاب الواقد في ظلمهالليل، فإذا أدركت ذلك قرت عينك ".
8 - محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن ما بنداذ(2) قال: حدثنا محمد بن مالك(3)، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن الكاهلي(4) عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " تواصلوا وتباروا وتراحموا، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليأتين عليكم وقت لا يجد أحدكم لديناره ودرهمه موضعا - يعني لا يجد عند ظهور القائم(عليه السلام) موضعا يصرفه فيه لاستغناء الناس جميعا بفضل الله وفضل وليه(5) - فقلت: وأنى يكون ذلك؟



___________________________________
(1) اى لا يعلم المخالفون أو أكثر الناس وجوده، ويحتمل أن تكون " من " تبعيضية.
(2) كذا وفى بعض النسخ " محمد بن ما بندار ".
(3) كأنه أبوجعفر بن محمد بن مالك.وفى بعض النسخ " أحمد بن هلال " مكان محمد ابن مالك.
(4) يعنى عبدالله بن يحيى الكاهلى كما صرح به في الكافى في كتاب الايمان والكفر باب التراحم والتعاطف.
(5) من قوله " يعنى " إلى هنا من كلام المؤلف.وفضل الله معلوم، والمراد بفضل وليه تقسيمه بيت المال على وجه لا يكون لاحد من الفقراء والمستحقين فقر في ما احتاجوا في أمر المعيشة اليه، وكل واحد منهم واجد لضرورياته الحياتية واستغنى عن الناس.
ذكر الكراجكى في كنز الفوائد: أن أبا حنيفة أكل طعاما مع أبي عبدالله عليه السلام فلما رفع الامام يده من الطعام قال: الحمد لله رب العالمين اللهم هذا منك ومن رسولك صلى الله ليه وآله فقال أبوحنيفة: أجعلت مع الله شريكا؟ فقال له: ويلك فان الله تعالى يقول في كتابه " وما نقموا الا أن أغناهم الله ورسوله من فضله " ويقول في موضع آخر " ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤ تينا الله من فضله ورسوله " فقال أبوحنيفة: والله لكأنى ما قرأتهما قط من كتاب الله ولا سمعتهما الا في هذا الوقت.
انتهى، ثم اعلم أنه يحتمل ان يكون معنى كلام الامام(ع) وصف زمان الغيبة لا الظهور، بمعنى أن الصدق والوفاء والامانة رفعت من بين الناس ولا يوجد مؤتمن يصدق في قوله بفقر غيره ولا فقير لا يكذب بفقره.






[151]



فقال: عند فقد كم إمامكم فلا تزالون كذلك حتى يطلع عليكم كماتطلع الشمس آيس ما تكونون، فإياكم والشك والارتياب، وانفوا عن أنفسكم الشكوك و قد حذرتكم(1) فاحذروا، أسأل الله توفيقكم وإرشادكم ".
فلينظر الناظر إلى هذا النهى عن الشك في صحة غيبة الغائب(عليه السلام)، وفي صحة ظهوره، وإلى قوله بعقب النهي عن الشك فيه " وقد حذرتكم(2) فاحذروا " يعني من الشك، نعوذ بالله من الشك والارتياب، ومن سلوك جادة الطريق الموردة إلى الهلكة، ونسأله الثبات على الهدى وسلوك الطريقة المثلى التى توصلنا إلى كرامته مع المصطفين من خيرته بمنه وقدرته.
9 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، عن أحمد بن على الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمي، عن محمد بن عصام، قال: حدثني المفضل بن عمر قال: " كنت عند أبي عبدالله(عليه السلام) في مجلسه ومعي غيري، فقال لنا: إياكم والتنويه - يعني باسم القائم(عليه السلام (3) وكنت أراه يريد غيري، فقال لي: يا أبا عبدالله إياكم والتنويه، والله ليغيبن سبتا من



___________________________________
(1) و(2) في البحار وبعض النسخ " وقد حذرتم " بصيغة المجهول.
(3) التنويه: الرفع والتشهير ولعل المعنى أعم مما فهمه الراوى أو المؤلف والمراد تنويه امر الامام الثانى عشر(ع) وذكر غيبته وخصوصيات أمره عند المخالفين لئلا يصير سببا لاصرارهم على ظلم اهل البيت وقتلهم واهلاك شيعتهم.
أو المعنى لا تدعوا الناس إلى دينكم.
(*)






[152]



الدهر، وليخملن(1) حتى يقال: مات، أو هلك؟ بأي واد سلك؟ ولتفيضن عليه أعين المؤمنين وليكفأن كتكفئ السفينة في أمواج البحر(2) حتى لا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، وكتب الايمان في قلبه، وأيده بروح منه، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي(3) قال المفضل، فبكيت، فقال لي: ما يبكيك؟ قلت: جعلت فداك كيف لا أبكى وأنت تقول: ترفع اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي، قال: فنظر إلى كوة في البيت(4) التى تطلع فيها الشمس في مجلسه فقال: أهذه الشمس مضيئة، قلت: نعم، فقال: والله لامرنا أضوء منها ".
10 - محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك ; وعبدالله بن جعفر - الحميري جميعا قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب ; ومحمد بن عيسى ; و عبدالله بن عامر القصباني جميعا، عن عبدالرحمن بن أبى نجران، عن محمد بن مساور، عن المفضل بن عمر الجعفي قال: سمعت الشيخ - يعني أبا عبدالله -(عليه السلام) يقول: " إياكم والتنويه، أما والله ليغيبن سبتا من دهركم، وليخملن حتى يقال: مات، هلك، بأي وادسلك؟ ولتدمعن عليه عيون المؤمنين، وليكفأن تكفأ السفينة في أمواج البحر فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الايمان، وأيده



___________________________________
(1) سبتا أى زمانا، وقوله " ليخملن " من قولهم خمل ذكره أى خفى، وفى بعض الروايات " ليغيبن سنينا من دهركم وليمحصن " وما في الكتاب أظهر وأنسب.والتمحيص الامتحان.
(2) " ليكفأن " على بناء المجهول من قولهم كفأت الاناء اذا كببته وقلبته وذلك كناية عن التزلزل في الدين لشدة الفتن والحوادث المضلة المزلقة.
(3) أى لا يدرى الحق من الباطل ولا يمتاز بينهما لان كل واحدة منها تدعى الحق، و لعل المراد ما رواه المفيد(ره) في ارشاده عن أبى خديجة سالم بن مكرم عن أبى عبدالله عليه السلام قال: " لا يخرج القائم حتى يخرج اثنا عشر من بنى هاشم كلهم يدعوا إلى نفسه ".
(4) الكوة - بضم الكاف وفتحها وشد الواو المفتوحة، وبدون التاء ثلاثة أوجه - بمعنى الخرق في الحائط.
(*)






[153]



بروح منه، ولتر فعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لايدرى أي من أي، قال: فبكيت ثم قلت له: كيف نصنع؟ فقال: يا أبا عبدالله - ثم نظر إلى شمس داخلة في الصفة - أترى هذه الشمس؟ فقلت: نعم، فقال: لامرنا أبين من هذه الشمس ".
محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبدالكريم، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن محمد بن مساور، عن المفضل بن عمر - وذكر مثله - إلا أنه قال في حديثه " وليغيبن سنين من دهركم ".
أما ترون - زاد كم الله هدي - هذا النهى عن التنويه باسم الغائب(عليه السلام) و ذكره بقوله(عليه السلام): " إياكم والتنويه " وإلى قوله " ليغيبن سبتا من دهركم و ليخملن حتى يقال: مات، هلك، بأي وادسلك ولتفيضن عليه أعين المؤمنين وليكفأن كتكفئ السفينة في أمواج البحر " يريد(عليه السلام) بذلك ما يعرض للشيعة في أمواج الفتن المضلة المهولة وما يتشعب من المذاهب الباطلة المتحيرة المتلددة وما يرفع من الرايات المشتبهة يعنى للمدعين للامامة من آل أبى طالب والخارجين منهم طلبا للرئاسة في كل زمان فإنه لم يقل مشتبهة إلا ممن كان من هذه الشجرة ممن يدعي ما ليس له من الامامة ويشتبه على الناس أمره بنسبه، ويظن ضعفاء الشيعة وغيرهم أنهم على حق إذا كانوا من أهل بيت الحق والصدق، وليس كذلك لان الله عزوجل قصر هذا الامر - الذي تتلف نفوس ممن ليس له ولا هو من أهله ممن عصى الله في طلبه من أهل البيت، ونفوس من يتبعهم على الظن والغرور - على صاحب الحق ومعدن الصدق الذي جعله الله له، لا يشركه فيه أحد وليس لخلق من العالم ادعاؤه دونه، فثبت الله المؤمنين مع وقوع الفتن وتشعب المذاهب وتكفئ القلوب واختلاف الاقوال وتشثت الآراء ونكوب الناكبين عن الصراط المستقيم على نظام الامامة وحقيقة الامر وضيائه غير مغترين بلمع السراب والبروق الخوالب ولا مائلين مع الظنون الكواذب حتى يلحق الله منهم من يلحق بصاحبه(عليه السلام) غير مبدل ولا مغير، ويتوفي من قضى نحبه منهم قبل ذلك غيرشاك ولا مرتاب ويوفي كلا






[154]



منهم منزلته ويحله مرتبته في عاجله وآجله، والله جل اسمه نسأل الثبات ونستزيده علما فإنه أجود المعطين وأكرم المسؤولين
(فصل).
11 - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني - رحمه الله - عن علي بن محمد، عن الحسن ابن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر(عليهما السلام) أنه قال: " إذا فقد الخامس من ولد السابع(1) فالله الله في أديانكم لا يزيلنكم عنها، فإنه لابد لصاحب هذا الامر من غيبة حتى يرجع عن هذا الامر من كان يقول به، إنما هي محنة من الله يمتحن الله بها خلقه ولو علم آباؤكم وأجدادكم دينا أصح من هذا الدين لاتبعوه، قال: قلت: يا سيدي من الخامس من ولد السابع؟ فقال: يا بني عقولكم تصغر عن هذا، وأحلامكم تضيق عن حمله و لكن إن تعيشوا فسوف تدر كونه ".
12 - أخبرنا أبوسليمان أحمد بن هوذة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وسبعين ومائتين قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قال لي: " يا أبا - الجارود إذا دار الفلك وقالوا: مات أو هلك، وبأي واد سلك، وقال الطالب له: أنى يكون ذلك وقد بليت عظامه فعند ذلك فارتجوه، وإذا سمعتم به فأتوه ولو حبوا على الثلج ".
13 - أخبرنا محمد بن همام - رحمه الله - قال: حدثنا حميد بن زياد، عن الحسن ابن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن زائدة بن قدامة، عن بعض رجاله عن أبي عبداله(عليه السلام) قال: " إن القائم إذا قام يقول الناس: أني ذلك؟ وقد بليت عظامه ".



___________________________________
(1) يعنى الخلف الخامس من ولد الامام السابع(ع).
(*)






[155]



14 - حدثنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، عن أحمد بن علي الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبدالكريم ابن عمرو، عن محمد بن الفضيل عن حماد بن عبدالكريم الجلاب قال: " ذكر القائم عند أبي عبدالله(عليه السلام) فقال: أما إنه لو قد قام لقال الناس: أنى يكون هذا، وقد بليت عظامه مذ كذا وكذا ".
15 - حدثنا علي بن أحمد البندنيجي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي العباسي، عن موسى بن سلام، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر، عن عبدالرحمن، عن الخشاب(1)، عن أبي عبدالله(عليه السلام) عن آبائه(عليه السلام) قال: " قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): مثل أهل بيتى مثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذا نجم منها طلع فرمقتموه بالاعين وأشرتم إليه بالاصابع أتاه ملك الموت فذهب به(2)، ثم لبثتم في ذلك سبتا من دهركم، واستوت بنو عبدالمطلب ولم يدر أي من أي، فعند ذلك يبدو نجمكم فاحمدوا الله واقبلوه ".
16 - وأخبرنا محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك ; وعبدالله بن جعفر الحميري قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ; ومحمد بن عيسى ; و عبدالله بن عامر القصباني جميعا، عن عبدالرحمن بن أبى نجران، عن الخشاب ; عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: " سمعته يقول: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما مثل أهل بيتي في هذه الامة كمثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذامددتم إليه حواجبكم وأشرتم إليه بالاصابع أتاه ملك الموت فذهب به، ثم بقيتم



___________________________________
(1) يعنى بعبدالرحمن عبدالرحمن بن أبى نجران، وبالخشاب الحجاج الخشاب كما نص عليهما في كمال الدين.
(2) المراد بطلوع نجم بعد غيبوبة آخر ظهور امام بعد وفاة الاخر فاذا ظهر أتاه ملك الموت، والمراد بقوله " ثم لبثتم في ذلك " عدم ظهور ولادة القائم(ع) للعامة حتى تحيروا ولم يعرفوا شخص الامام، وطلع نجم يعنى ظهر القائم بعد الحيرة والغيبة.ويدل على ذلك ما يأتي(كذا في هامش المطبوع).
(*)






[156]



سبتا من دهركم لا تدرون أيا من أي، فاستوى في ذلك بنو عبدالمطلب، فبينما أنتم كذلك إذ أطلع الله [عليكم] نجمكم فاحمدوه واقبلوه ".
17 - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حنان بن سدير، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر(عليه السلام) أنه قال: " إنما نحن كنجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذا أشرتم بأصابعكم وملتم بحواجبكم(1) غيب الله عنكم نجمكم، فاستوت بنو عبدالمطلب فلم يعرف أي من أي(2)، فإذا طلع نجمكم فاحمدوا ربكم ".
18 - حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى(3)، قال: حدثنا محمد ابن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي قال: حدثنا عيسى بن عبدالله بن محمد ابن عمر بن علي بن أبى طالب، عن أبيه، عن جده، عن أبيه أمير المؤمنين(عليه السلام) أنه قال: " صاحب هذا الامر من ولدي هو الذي يقال: مات، أو هلك؟ لا، بل في أي وادسلك ".
19 - وبه عن محمد بن علي الكوفي قال: حدثنا يونس بن يعقوب، عن المفضل ابن عمر قال: " قلت لابي عبدالله(عليه السلام): ماعلامة القائم؟ قال: إذا استدار الفلك، فقيل:



___________________________________
(1) قوله " أشرتم بأصابعكم " كناية عن ترك التقية بتشهير امامته عند المخالفين، و " ملتم بحواجبكم " في الكافى " ملتم بأعناقكم " وهو أيضا كناية عن ظهوره أو توقع ذلك.
(2) " فاستوت بنو عبدالمطلب " أى الذين ظهروا منهم " فلم يعرف أى من أى " أى لم يتميز أحد منهم عن سائرهم كتميز الامام عن غيره لان جميعهم مشتركون في عدم استحقاق الامامة.وقوله " فاذا طلع نجمكم " أى ظهر قائمكم عليه السلام.
(3) على بن الحسين الظاهر كونه الصدوق لا صاحب المروج، ومحمد بن يحيى هو محمد بن يحيى العطار القمى المشهور، ومحمد بن حسان الرازى هو أبوجعفر الزينبى أو الزينى، ومحمد بن على الكوفى هو أبوسمينة الصيرفى المعنون في الرجال وهو يروى كتاب عيسى بن عبدالله بن محمد الهاشمى وهو يروى عن أبيه عبدالله بن محمد عن جد أبيه عمر بن على، عن أمير المؤمنين عليه السلام.
(*)






[157]



مات أو هلك؟ في أى واد سلك؟ قلت: جعلت فداك ثم يكون ماذا؟ قال: لا يظهر إلا بالسيف ".
20 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن زائدة بن قدامة، عن عبدالكريم قال: " ذكر عند أبي عبدالله(عليه السلام) القائم، فقال: أنى يكون ذلك ولم يستدر الفلك حتى يقال: مات أو هلك، في أي واد سلك، فقلت: وما استدارة الفلك؟ فقال: اختلاف الشيعة بينهم".
وهذه الاحاديث دالة على ما قد آلت إليه أحوال الطوائف المنتسبة إلى التشيع ممن خالف الشرذمة المستقيمة على إمامة الخلف بن الحسن بن على(عليه السلام) لان الجمهور منهم من يقول في الخلف: أين هو؟ وأنى يكون هذا؟ وإلى متى يغيب؟ وكم يعيش هذا؟ وله الآن نيف وثمانون سنة، فمنهم من يذهب إلى أنه ميت؟ ومنهم من ينكر ولادته ويجحد وجوده بواحدة(1) ويستهزء بالمصدق به، ومنهم من يستبعد المدة ويستطيل الامد ولايري أن الله في قدرته ونافذ سلطانه وماضي أمره وتدبيره قادر على أن يمد لوليه في العمر كأفضل ما مده ويمده لاحد من أهل عصره وغير أهل عصره، ويظهر بعد مضي هذه المدة وأكثر منها، فقد رأينا كثيرا من أهل زماننا ممن عمر مائة سنة وزيادة عليها وهو تام القوة، مجتمع العقل فكيف ينكر لحجة الله أن يعمره أكثر من ذلك، وأن يجعل ذلك من أكبر آياته التي أفرده بها من بين أهله لانه حجته الكبرى التى يظهر دينه على كل الاديان، و يغسل بها الارجاس والادران(2).
كأنه لم يقرأ في هذا القرآن قصة موسى في ولادته وما جرى على النساء والصبيان بسببه من القتل والذبح حتى هلك في ذلك الخلق الكثير تحرزا من واقع قضاء الله ونافذ أمره، حتى كونه الله عزوجل على رغم



___________________________________
(1) بواحدة يعنى ينكر أصل وجوده رأسا.
(2) الارجاس جمع رجس وهو بمعنى القذر، والعمل القبيح.
وفى بعض النسخ " الانجاس " وهو جمع نجس، والادران جمع درن وهو الوسخ.
(*)






[158]



أعدائه وجعل الطالب له المفني لامثاله من الاطفال بالقتل والذبح بسببه هو الكافل له والمربي، وكان من قصته في نشوئه وبلوغه وهربه في ذلك الزمان الطويل ما قد نبأ ناالله في كتابه، حتى حضر الوقت الذي أذن الله عزوجل في ظهوره، فظهرت سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنته تبديلا، فاعتبروا يا أولى الابصار و اثبتوا أيها الشيعة الاخيار على ما دلكم الله عليه وأرشدكم إليه، واشكروه على ما أنعم به عليكم وأفردكم بالحظوة فيه فإنه أهل الحمد والشكر.
(فصل)
1 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشري، عن عبدالله بن جبلة، عن فضيل [الصائغ]، عن محمد بن مسلم الثقفي، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " إذا فقد الناس الامام مكثوا سنينا لايدرون أيا من أي، ثم يظهر الله عزوجل لهم صاحبهم ".
2 - وبه، عن عبدالله بن جبلة، عن علي بن الحارث بن المغيرة، عن أبيه قال: " قلت لابى عبدالله(عليه السلام): يكون فترة لا يعرف المسلمون فيها إمامهم؟ فقال: يقال ذلك، قلت: فكيف نصنع؟ قال: إذا كان ذلك فتمسكوا بالامر الاول حتى يبين لكم الآخر ".
3 - وبه، عن عبدالله بن جبلة، عن محمد بن منصور الصيقل، عن أبيه منصور قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " إذا أصبحت وأمسيت يوما لا ترى فيه إماما من آل محمد فأحبب من كنت تحب، وأبغض من كنت تبغض(1)، ووال من كنت توالى وانتظر الفرج صباحا ومساء ".
وأخبرنا محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن على العطار، عن جعفر بن محمد، عن منصور عمن ذكره، عن أبي عبدالله(عليه السلام) مثله(2).



___________________________________
(1) أى كونوا على ما أنتم عليه.
(2) الكافى ج 1 ص 342 مع اختلاف في اللفظ.
(*)






[159]



4 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى ; والحسن بن ظريف جميعا، عن حماد بن عيسى، عن عبدالله بن سنان قال: " دخلت أنا وأبي على أبى عبدالله(عليه السلام) فقال: كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدي ولا علما يري، فلا ينجو من تلك الحيرة إلا من دعا بدعاء الغريق، فقال أبي: هذا والله البلاء فكيف نصنع جعلت فداك حينئذ؟ قال: إذا كان ذلك - و لن تدركه - فتمسكوا بما في أيديكم حتى يتضح لكم الامر ".
5 - وبه، عن محمد بن عيسى ; والحسن بن ظريف، عن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: " قلت له: إنا نروى بأن صاحب هذا الامر يفقد زمانا فكيف نصنع عند ذلك؟ قال: تمسكوا بالامر الاول الذي أنتم عليه حتى يبين لكم ".
6 - محمد بن همام بإسناده يرفعه إلى أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " يأتي على الناس زمان يصيبهم فيها سبطة(1) يأرز العلم فيها كما تأرز الحية في جحرها، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم نجم، قلت: فما السبطة؟ قال: الفترة، قلت: فكيف نصنع فيما بين ذلك؟ فقال: كونوا على ما أنتم عليه حتى يطلع الله لكم نجمكم ".
7 - وبه، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " كيف أنتم إذا وقعت السبطة بين المسجدين(2) فيأرز العلم فيها كما تأرز الحية في جحرها واختلفت الشيعة بينهم وسمى بعضهم بعضا كذابين، ويتفل بعضهم في وجوه بعض، فقلت: ما عند ذلك من خير، قال: الخير كله عند ذلك - يقوله ثلاثا - يريد قرب الفرج ".
حدثنا محمد بن يعقوب الكليني - رحمه الله - عن عدة من رجاله، عن أحمد بن



___________________________________
(1) في القاموس: أسبط: سكت فرقا - أى خوفا - وبالارض: لصق وامتد من الضرب، وفى نومه غمض، وعن الامر تغابي، وانبسط ووقع فلم يقدر أن يتحرك.و تقدم أن يأرز بمعنى ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض.
(2) الظاهر كون المراد بالمسجدين مسجد الحرام ومسجد النبى صلى الله عليه وآله أو الكوفة والسهلة والاول أظهر.
(*)






[160]



محمد، عن الحسن بن على الوشاء، عن علي بن الحسن(1)، عن أبان بن تغلب قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " كيف أنت إذا وقعت البطشة - وذكر مثله بلفظه "(2).
8 - حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي أبوسليمان، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " يا أبان يصيب العلم سبطة، يأرز العلم بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها، قلت: فما السبطة؟ قال: دون الفترة، فبينماهم كذلك إذ طلع لهم نجمهم، فقلت: جعلت فداك فكيفنصنع وكيف يكون ما بين ذلك؟ فقال لي:(3) ما أنتم عليه حتى يأتيكم الله بصاحبها ".
هذه الروايات التي قدجاء‌ت متواترة تشهد بصحة الغيبة وباختفاء العلم، و المراد بالعلم الحجة للعالم، وهي مشتملة على أمر الائمة(عليه السلام) للشيعة بأن يكونوا فيها على ماكانوا عليه لا يزولون ولا ينتقلون بل يثبتون ولا يتحولون ويكونون متوقعين لما وعدوا به، وهم معذورون في أن لا يروا حجتهم وإمام زمانهم في أيام الغيبة، و يضيق عليهم في كل عصر وزمان قبله أن لا يعرفوه بعينه واسمه ونسبه، ومحظور عليهم الفحص(4) والكشف عن صاحب الغيبة والمطالبة باسمه أو موضعه أو غيابه أوالاشادة بذكره(5)، فضلا عن المطالبة بمعاينته، وقال لنا: إياكم والتنويه، و كونوا على ما أنتم عليه وإياكم والشك، فأهل الجهل الذين لا علم لهم بما أتى عن الصادقين(عليه السلام) من هذه الروايات الواردة للغيبة وصاحبها يطالبون بالارشاد إلى شخصه والدلالة على موضعه، ويقترحون إظهاره لهم(6)، وينكرون غيبته لانهم بمعزل



___________________________________
(1) هو على بن الحسن الطاطرى الواقفى الموثق.كما في المرآة، وفى بعض النسخ " على بن الحسين ".
(2) البطشة: الاخذ بالعنف، والسطوة.
(3) كذا وفيه سقط، والسقط ظاهرا " كونوا على " بقرينة ما تقدم وما يأتى.
(4) المحظور - بالحاء المهملة والظاء المعجمة -: الممنوع.
(5) أشاد بذكره: رفعه بالثناء عليه.
(6) الاقتراح السؤال بعنف من غير ضرورة أو السؤال بطريق التحكم.
(*)






[161]



عن العلم(1) وأهل المعرفة مسلمون لما أمروا به، ممتثلون له، صابرون على ما ندبوا إلى الصبر عليه، وقد أوقفهم العلم والفقه مواقف الرضا عن الله، والتصديق لاولياء الله، والامتثال لامرهم، والانتهاء عما نهوا عنه، حذرون ما حذر الله في كتابه من مخالفة رسول الله(صلى الله عليه وآله) والائمة الذين هم في وجوب الطاعة بمنزلته لقوله: " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم(2) " و لقوله: " أطيعو الله وأطيعوا الرسول وأولى الامرمنكم "(3) ولقوله: " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين "(4).
وفى قوله في الحديث الرابع من هذا الفصل - حديث عبدالله بن سنان - " كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى ولا علما يرى " دلالة على ما جرى و شهادة بما حدث من أمر السفراء الذين كانوا بين الامام(عليه السلام) وبين الشيعة من ارتفاع أعيانهم وانقطاع نظامهم، لان السفير بين الامام في حال غيبته وبين شيعته هو العلم، فلما تمت المحنة على الخلق ارتفعت الاعلام ولا ترى حتى يظهر صاحب الحق(عليه السلام) ووقعت الحيرة التى ذكرت وآذننا بها أولياء الله.
وصح أمر الغيبة الثانية التى يأتى شرحها وتأويلها فيما يأتى من الاحاديث بعد هذا الفصل، نسأل الله أن يزيدنا بصيرة وهدى، ويوفقنا لما يرضيه برحمته.
(فصل)
- 1 - أخبرنا محمد بن همام، عن بعض رجاله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه عن رجل، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " أقرب ما يكون هذاه العصابة من الله وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله، فحجب عنهم ولم يظهر لهم ولم يعلموا بمكانه وهم في ذلك يعلمون ويوقنون أنه لم تبطل حجة الله



___________________________________
(1) بمعزل عنه أى مجانب له، بعيد عنه.
(2) النور: 63.
(3) النساء: 57.
(4) المائدة: 92.
(*)






[162]



ولا ميثاقه، فعندها توقعوا الفرج صباحا ومساء(1) فإن أشد ما يكون غضب الله على أعدائه إذا افتقدوا حجته فلم يظهر لهم، وقد علم الله عزوجل أن أولياء‌ه لا يرتابون، ولو علم أنهم يرتابون ما غيب حجته طرفة عين عنهم، ولا يكون ذلك إلا على رأس شرار الناس "(2).
2 - حدثنا محمد بن يعقوب الكلينى، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن محمد بن خالد، عمن حدثه، عن المفضل بن عمر ; قال الكليني: و حدثنا محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " أقرب ما يكون العباد من الله عز وجل وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله عزوجل ولم يظهر لهم، ولم يعلموا [ب‍] مكانه، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله جل ذكره ولا ميثاقه، فعندها فتوقعوا الفرج صباحا ومساء، فإن أشد ما يكون غضب الله عزوجل على أعدائه إذا افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم(3)، وقد علم الله أن أولياء‌ه لا يرتابون ولو علم أنهم يرتابون ما غيب حجته [عنهم] طرفة عين، ولا يكون ذلك إلا على رأس شرار الناس ".



___________________________________
(1) " أقرب ما يكون " الظاهر كون " ما " مصدرية و " كان " تامة، و " من " صلة لاقرب، والمعنى أقرب أحوال كونهم من الله وأرضاها عنهم حين افتقدوا حجتهم.ذلك لكون الايمان عليهم أشد والشبه عليهم أكثر وأقوى، والدعوة إلى الباطل أوفر وأبسط، والثبات على مر الحق أصعب وأمنع.لاسيما أذا امتد زمان الغيبة، " فعندها " أى عند حصول ذلك." فتوقعوا الفرج صباحا ومساء " كناية عن جميع الاوقات ليلا ونهارا.
قوله " فان أشد ما يكون غضب الله " في بعض نسخ الحديث " وان " وهو أظهر وما في المتن أيضا بمعنى الواو أو للتعقيب الذكرى، وكون الفاء للتعليل في غاية البعد وان أمكن توجيهه بوجوه.
(2) أى لا يكون ظهور الامام الا اذا فسد الزمان غاية الفساد، ويحتمل أن يكون ذلك اشارة إلى أن الغضب في الغيبة مختص بالشرار تأكيدا لمامر.(المرآة).
(3) في الكافى " اذا افتقدوا حجته ولم يظهر لهم ".
(*)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:23 am


وهذا ثناء الصادق(عليه السلام) على أوليائه في حال الغيبة بقوله: أرضى ما يكون الله عنهم إذا افتقدوا حجة الله وحجب عنهم وهم مع ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله، ووصفه أنهم لا يرتابون ولو علم الله أنهم يرتابون لم يغيب حجته طرفة عين، والحمد لله الذي جعلنا من الموقنين غير المرتابين ولا الشاكين ولا الشاذين عن الجادة البيضاء إلى [البليات و] طرق الضلال المؤدية إلى الردي والعمى، مدا يقضى حقه ويمتري مزيده.
3 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن المفضل ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد ; وأحمد بن الحسين(1) ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم الجواليقي، عن يزيد الكناسي قال: سمعت أبا جعفر الباقر(عليه السلام) يقول: " إن صاحب هذا الامر فيه شبه من يوسف(2) ابن أمة سوداء، يصلح الله له أمره في ليلة "(3).
4 - حدثنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن أحمد ابن الحسين(4)، عن أحمد بن هلال، عن عبدالرحمن بن أبي نجران، عن فضالة بن أيوب، عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبدالله الصادق(عليه السلام) يقول: " إن في صاحب هذا الامر لشبها من يوسف(5)، فقلت: فكأنك تخبرنا بغيبة أو حيرة، فقال: ما ينكر هذا الخلق الملعون اشباه الخنازير من ذلك؟ إن إخوة يوسف كانوا عقلاء الباء اسباطا أولاد انبياء دخلوا عليه فكلموه وخاطبوه وتاجروه وراودوه وكانوا إخوته وهو



___________________________________
(1) يعنى به أبا عبدالله القرشى الاتى ذكره.
(2) في بعض الاحاديث " سنة من يوسف ".
(3) في كمال الدين " ان في القائم سنة من يوسف " وقال العلامة المجلسى قوله: ابن أمة سوداء " يخالف كثيرا من الاخبار التى وردت في صفة امه ظاهرا الا أن يحمل على الام بالواسطة أو المربية(4) يعنى به أحمد بن الحسين بن سعيد بن عثمان أبا عبدالله القرشى.
(5) في بعض النسخ " لسنة من يوسف ".
(*)






[164]



أخوهم لم يعرفوه حتى عرفهم نفسه، وقال لهم: " أنا يوسف " فعرفوه حينئذ فما تنكر هذه الامة المتحيرة أن يكون الله عزوجل يريد في وقت من الاوقات أن يستر حجته عنهم، لقد كان يوسف إليه ملك مصر، وكان بينه وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوما، فلو أراد أن يعلمه بمكانه لقدر على ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر(1)، فما تنكر هذه الامة أن يكون الله يفعل بحجته ما فعل بيوسف، وأن يكون صاحبكم المظلوم المجحود حقه صاحب هذا الامر يتردد بينهم، ويمشى في أسواقهم، ويطأ فرشهم ولا يعرفونه حتى يأذن الله له أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال له إخوته: " ء‌إنك لانت يوسف؟ قال: أنا يوسف ".
حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي نجران، عن فضالة بن أيوب، عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول - وذكر نحوه أو مثله -.
5 - وحدثنا على بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن عبدالله بن جبلة، عن [الحسن بن] علي بن أبي حمزة، عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر الباقر(عليه السلام) يقول: " في صاحب هذا الامر سنن من أربعة أنبياء سنة من موسى(2) وسنة من عيسى وسنة من يوسف وسنة من محمد صلوات الله عليهم أجمعين، فقلت: ما سنة موسى؟ قال: خائف يترقب قلت: وما سنة عيسى؟ فقال: يقال فيه ما قيل في عيسى، قلت: فما سنة يوسف؟ قال: السجن والغيبة قلت: وما سنة محمد(صلى الله عليه وآله)؟ قال: إذا قام سار بسيرة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلا أنه يبين آثار محمد ويضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر هرجا هرجا(3) حتى



___________________________________
(1) أى من طريق البادية.
(2) في جل النسخ ههنا وفى جميع المواضع الاتية " شبه " وسيأتى في بيان المؤلف ذيل ح 12 ص 175 " سنة " فالظاهر ان الصواب " سنة " وصحف بشبه.
(3) في بعض النسخ " هرجا مرجا " واصل الهرج والكثرة في الشئ والاتساع أى يقتل الكفار كثيرا.
(*)






[165]



رضى الله، قلت: فكيف يعلم رضا الله؟ قال: يلقى الله في قلبه الرحمة ".
فاعتبروا يا أولي الابصار - الناظرة بنور الهدى والقلوب السليمة من العمى، المشرقة بالايمان والضياء - بهذا القول قول الامامين الباقر والصادق(عليهما السلام) في الغيبة وما في القائم(عليه السلام) من سنن الانبياء(عليهم السلام) من الاستتار والخوف، وأنه ابن أمة سوداء يصلح الله له أمره في ليلة، وتأملوه حسنا فإنه يسقط معه الاباطيل والاضاليل التي ابتدعها المبتدعون الذين لم يذقهم الله حلاوة الايمان والعلم وجعلهم بنجوة منه وبمعزل عنه، وليحمد هذه الطائفة القليلة النزرة(1) الله حق حمده على ما من به عليها من الثبات على نظام الامامة وترك الشذوذ عنها كما شذ الاكثر ممن كان يعتقدها وطار يمينا وشمالا وأمكن الشيطان [ومنه و] من قياده وزمامه، يدخله في كل لون، ويخرجه من آخر حتى يورده كل غي ويصده عن كل رشد، و يكره إليه الايمان ويزين له الضلال، ويجلي في صدره قول كل من قال بعقله، وعمل على قياسه، ويوحش عنده الحق(2) واعتقاد طاعة من فرض الله طاعته كما قال عزوجل في محكم كتابه حكاية لقول إبليس لعنه الله " فبعز تك لاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين "(3) وقوله أيضا: " ولاضلنهم ولا منينهم(4) "، وقوله: " ولاقعدن لهم صراطك المستقيم(5) " أليس أميرالمؤمنين(عليه السلام) يقول في خطبته: " أنا حبل الله المتين، وأنا الصراط المستقيم، وأنا الحجة لله على خلقه أجمعين بعد رسوله الصادق الامين(صلى الله عليه وآله وسلم) " ثم قال عزوجل حكاية لما ظنه إبليس " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين "(6).



___________________________________
(1) النزرة بمعنى القليلة التافهة.
(2) يعنى ان الشيطان يوحش عنده الحق ويخوفه منه.
(3) ص: 82 و 83.
(4) النساء: 119.
(5) الاعراف: 16.
أى لاجلسن لهم ترصدا بهم.
(6) سبأ: 20.
(*)






[166]



فاستيقظوا رحمكم الله من سنة الغفلة، وانتبهوا من رقده الهوى(1)، ولا يذهبن عنكم ما يقوله الصادقون(عليهم السلام) صفحا باستماعكم إياه بغير اذن واعية وقلوب مفكرة وألباب معتبرة متدبرة لما قالوا، أحسن الله إرشاد كم وحال بين إبليس لعنه الله و بينكم حتى لا تدخلوا في جملة أهل الاستثناء من الله بقوله عزوجل: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين "(2) و [تدخلوا في] أهل الاستثناء من إبليس لعنه الله بقوله: " لاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين " والحمد لله رب العالمين.
6 - حدثنا محمد بن همام - رحمه الله - قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا عباد بن يعقوب(3)، عن يحيى بن يعلى، عن زرارة قال: سمعت أبا - عبدالله(عليه السلام) يقول: " إن للقائم(عليه السلام) غيبة قبل أن يقوم، فقلت: ولم؟ قال: يخاف - وأو مأ بيده إلى بطنه - ثم قال: يا زرارة وهو المنتظر وهو الذي يشك في ولادته، فمنهم من يقول: مات أبوه بلا خلف، ومنهم من يقول: حمل، ومنهم من يقول: غائب، ومنهم من يقول ولد قبل وفاة أبيه بسنين(4) وهو المنتظر غير أن الله يحب أن يمتحن قلوب الشيعة فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة، قال زرارة: قلت: جعلت فداك إن أدركت ذلك الزمان أى شئ أعمل؟ قال: يا زرارة متى أدركت ذلك الزمان فادع بهذا الدعاء: " أللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، أللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، أللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني " ثم قال: يا زرارة لابد من قتل غلام بالمدينة، قلت: جعلت فداك أو ليس الذى يقتله جيش.



___________________________________
(1) الرقدة - بالفتح -: النومة.
(2) الحجر: 42.
(3) عباد بن يعقوب هو الرواجنى المعنون في الرجال، وله كتاب أخبار المهدى.ويحيى بن يعلى هو الاسلمى المعنون في تهذيب التهذيب.
(4) في بعض النسخ " بسنتين ".
(*)






[167]



السفياني؟ قال: لا ولكن يقتله جيش بنى فلان يخرج حتى يدخل المدينة، ولا يدري الناس في أي شئ دخل، فيأخذ الغلام فيقتله فإذا قتله بغيا وعدوانا وظلما لم يمهلهم الله فعند ذلك يتوقع الفرج ".
قال محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عبدالله بن موسى، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول - وذكر مثله -.
وحدثنا محمد بن يعقوب، عن الحسين بن أحمد(1)، عن أحمد بن هلال قال: حدثنا عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن زرارة بن أعين قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام) - وذكر هذا الحديث بعينه والدعاء وقال أحمد بن هلال: سمعت هذا الحديث منذ ست وخمسين سنة(2).
7 - حدثنا محمد بن همام بإسناد له عن عبدالله بن عطاء المكى قال: قلت لابى جعفر(عليه السلام): إن شيعتك بالعراق كثيرة ووالله ما في أهل بيتك مثلك، فكيف لا تخرج؟ فقال: يا عبدالله بن عطاء قد أخذت تفرش اذنيك للنوكى(3) إي والله ما أنا بصاحبكم قلت: فمن صاحبنا؟ فقال: انظروا من غيبت عن الناس ولادته، فذلك صاحبكم، إنه ليس منا أحد يشار إليه بالاصابع ويمضغ بالالسن إلا مات غيظا أو حتف أنفه "(4).



___________________________________
(1) كذا في الكافى والظاهر كونه تصحيف " الحسين بن محمد بن عامر ".
(2) أحمد بن هلال العبرتائى ولد سنة ثمانين ومائة، وتوفى سنة سبع وستين و مائتين، وسماعه هذا الكلام كان قبل ميلاد القائم عليه السلام بخمسين سنة تقريبا.
(3) " أخذت " من أفعال المقاربة أى شرعت، و " تفرش " خبره أى تفتح وتبسط، و " النوكى " جمع أنوك - كحمقى - جمع أحمق وزنا ومعنى، وهو مثل لكل من يقبل الكلام من كل أحد وان كان أحمق.و " اى " لتصديق الكلام السابق الدال على قبح الخروج وعدم الاذن فيه.(المرآة).
(4) يحتمل أن يكون الترديد من الراوى، أو يكون لمحض الاختلاف في العبارة أى ان شئت قل هكذا وان شئت هكذا.
(البحار)(*)






[168]



حدثنا محمد بن يعقوب الكلينى قال: حدثنا الحسين بن محمد، وغيره، عن جعفر بن محمد، عن علي بن العباس بن عامر، عن موسى بن هلال الكندي، عن عبدالله بن عطاء المكى، عن أبى جعفر(عليه السلام) - وذكر مثله -.
8 - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي قال: حدثني محمد ابن أحمد القلانسي بمكة سنة سبع وستين ومائتين قال: حدثنا علي بن الحسن، عن العباس بن عامر، عن موسى بن هلال، عن عبدالله بن عطاء المكى قال: خرجت حاجا من واسط، فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) فسألني عن الناس والاسعار، فقلت: تركت الناس مادين أعناقهم إليك لو خرجت لا تبعك الخلق، فقال: يا ابن عطا قد أخذت تفرش أذنيك للنوكى، لا والله ما أنا بصاحبكم ولا يشار إلى رجل منا بالاصابع ويمط إليه بالحواجب(1) إلا مات قتيلا أو حتف أنفه، قلت: وما حتف أنفه؟ قال: يموت بغيظه على فراشه، حتى يبعث الله من لا يؤبه لولادته، قلت: ومن لا يؤبه لولادته؟ فقال: انظر من لا يدري الناس أنه ولد أم لا، فذاك صاحبكم ".
9 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن سعد بن عبدالله عن أيوب بن نوح قال: قلت لابى الحسن الرضا(عليه السلام): " إنا نرجو أن تكون صاحب هذا الامر، وأن يسوقه الله إليك عفوا بغير سيف(2)، فقد بويع لك، وقد ضربت الدراهم باسمك، فقال: ما منا أحد اختلفت الكتب إليه واشير إليه بالاصابع(3) وسئل عن المسائل وحملت إليه الاموال إلا اغتيل(4) أو مات على فراشه حتى يبعث الله لهذا الامر غلاما منا خفى المولد والمنشأ، غير خفى في نسبه "(5).



___________________________________
(1) في الصحاح: مطه يمطه أى مده، ومط حاجبيه أى مدهما.
(2) في الصحاح: يقال أعطيته عفو المال يعنى بغير مسألة.
(3) كناية عن الشهرة.
(4) الاغتيال هو الاخذ بغتة، والقتل خديعة.ولعل المراد به الموت بالسلاح، والمراد بالموت على الفراش الموت مسموما، أو الاول أعم من الثانى، والثانى الموت غيظا من غير ظفر على العدو، و " أو " للتقسيم لا للشك.
(5) كذا في بعض النسخ والكافى، وفى بعضها " غير خفى في نفسه ".
(*)






[169]



10 - وحدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، عن يحيى بن يعلى، عن أبي مريم الانصاري، عن عبدالله بن عطاء قال: " قلت لابى جعفر الباقر(عليه السلام): أخبرني عن القائم(عليه السلام) فقال: والله ما هو أنا ولا الذي تمدون إليه أعناقكم، ولا يعرف ولادته(1)، قلت: بما يسير، قال: بما سار به رسول الله(صلى الله عليه وآله)، هدر ما قبله واستقبل ".
11 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى، عن صالح بن محمد، عن يمان التمار قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " إن لصاحب هذا الامر غيبة المتمسك فيها بدينه كالخارط لشوك القتاد بيده(2) ثم أطرق مليا، ثم قال: إن لصاحب هذا الامر غيبة فليتق الله عبد(3) وليتمسك بدينه ".
وحدثنى محمد بن يعقوب الكلينى، عن محمد بن يحيى ; والحسن بن محمد جميعا، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن الحسن بن محمد الصيرفي، عن صالح بن خالد، عن يمان التمار قال: " كنا جلوسا عند أبي عبدالله(عليه السلام) فقال: إن لصاحب هذا الامر غيبة - وذكر مثله سواء " -.
فمن صاحب هذه الغيبة غير الامام المنتظر(عليه السلام)؟ ومن الذى يشك جمهور الناس في ولادته إلا القليل، وفي سنه؟ ومن الذي لا يأبه له كثير من الخلق ولا يصدقون بأمره، ولا يؤمنون بوجوده إلا هو، أو ليس الذي قد شبه الائمة الصادقون(عليه السلام) الثابت على أمره والمقيم على ولادته - عند غيبته مع تفرق الناس عنه ويأسهم منه واستهزائهم بالمعتقد لامامته ونسبتهم إياهم إلى العجز وهم الجازمون المحقون المستهزئون غدا بأعدائهم - بخارط(4) شوك القتاد بيده والصابر على شدته، وهي



___________________________________
(1) أى هو الذى لا تعرف ولادته، وفى بعض النسخ " لايعرف ولا يؤبه له ".
(2) الخارط من يضرب يده على الغصن، ثم يمدها إلى الاسفل ليسقط ورقه، والقتاد - كسحاب -: شجر صلب شوكه كالابر، وخرط القتاد مثل لارتكاب صعاب الامور.
(3) في بعض النسخ " فليتق الله عند غيبته ".
(4) قوله " بخارط " متعلق بشبه.
(*)






[170]



هذه الشرذمة المنفردة عن هذا الخلق الكثير المدعين للتشيع الذين تفرقت بهم الاهواء وضاقت قلوبهم عن احتمال الحق والصبر على مرارته واستوحشوا من التصديق بوجود الامام مع فقدان شخصه وطول غيبته التى صدقها ودان بها وأقام عليها من عمل على قول أمير المؤمنين(عليه السلام): " لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة من يسلكه " واستهان وأقل الحفل بما يسمعه من جهل(1) الصم البكم العمي، المبعدين عن العلم، فالله نسأل تثبيتا على الحق، وقوة في التمسك به وبإحسانه.
(فصل).
1 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، عن عمر بن عثمان، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمار الصيرفي قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " للقائم غيبتان إحداهما طويلة، والاخرى قصيره(2) فالاولى يعلم بمكانه فيها خاصة من شيعته، والاخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه في دينه "(3).
2 - حدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحسن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " للقائم غيبتان إحداهما قصيرة، والاخرى طويلة، [الغيبة] الاولى لا يعلم بمكانه [فيها] إلا خاصة شيعته، والاخرى لا يعلم بمكانه [فيها] إلا خاصة مواليه في دينه "(4).



___________________________________
(1) أى لا يهتم بما يسمع من الجهال من القول التافه.
(2) كأن الراوى تصرف في لفظ الخبر بالتقديم والتأخير، والصواب أن يقول احداهما قصيرة والاخرى طويلة لئلا يخالف النشر اللف كما في الخبر الاتى.
(3) اى خدمه وأهله الذين كانوا على دينه.
(4) ليس في الكافى " في دينه "، ثم اعلم أنه كان للقائم عليه السلام غيبتان أوليهما من زمان وفاة أبيه عليهما السلام إلى فوت أبى الحسن على بن محمد السمرى رابع السفراء، ووفاة الامام ابى محمد العسكرى؟ 9 ربيع الاول سنة 260، ووفاة السمرى 15 شعبان المعظم سنة 329 فتكون الغيبة الاولى التى تسمى بالصغرى قريبا من 70 سنة، ثم بعدها تكون الغيبة الاخرى الطويلة وتسمى بالغيبة الكبرى، والنواب الاربعة الذين يعبر عنهم بالسفراء اولهم أبوعمر عثمان بن سعيد العمرى، والثانى ابنه ابوجعفر محمد بن عثمان، والثالث أبوالقاسم حسين بن روح، والرابع أبوالحسن محمد بن على السمرى.






[171]



3 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبدالرحمن بن أبى نجران، عن علي بن مهزيار(1)، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم ابن عمر اليماني قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: " إن لصاحب هذا الامر غيبتين وسمعته يقول: لا يقوم القائم ولاحد في عنقه بيعة ".
4 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: " يقوم القائم(عليه السلام) وليس لاحد في عنقه عقد ولا عهد ولا بيعة "(2).
5 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم من كتابه قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبدالله بن جبلة، عن إبراهيم بن المستنير(3) عن المفضل بن عمر الجعفى، عن أبي عبدالله الصادق(عليه السلام) قال: " إن لصاحب



___________________________________
(1) السند معضل أو مضطرب، فان على بن الحسن التيملى متأخر عن على بن مهزيار وأما ابن أبى نجران فمتقدم عليه وكأن فيه تصحيفا، ولعل الصواب " وعلى بن مهزيار ".
(2) قال العلامة المجلسى: العهد والعقد والبيعة متقاربة المعانى، وكأن بعضها مؤكد بالبعض، ويحتمل أن يكون المراد بالعهد الوعد مع خلفاء الجور برعايتهم أو وصيتهم اليه، يقال: عهد اليه اذا أوصى اليه، أو العهد بولاية العهد كما وقع للرضا عليه السلام، وبالعقد عقد المصالحة والمهادنة كما وقع بين الحسن عليه السلام وبين معاوية، والبيعة الا قرار ظاهرا للغير بالخلافة مع التماسح بالايدي على الوجه المعروف، وكأنه اشارة إلى بعض علل الغيبة وفوائدها كما روى الصدوق - رحمه الله - باسناده عن أبى بصير عن أبي - عبدالله عليه السلام قال: " صاحب هذا الامر تغيب ولادته عن هذا الخلق لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة اذا خرج، ويصلح الله عزوجل أمره في ليلة ".
(3) كذا.
(*)






[172]



هذا الامر غيبتين إحديهما تطول حتى يقول بعضهم: مات، وبعضهم يقول: قتل، وبعضهم يقول: ذهب، فلا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير، لا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره إلا المولى الذي يلى أمره ".
ولو لم يكن يروى في الغيبة إلا هذا الحديث لكان فيه كفاية لمن تأمله.
6 - وبه، عن عبدالله بن جبلة، عن سلمة بن جناح، عن حازم بن حبيب قال: دخلت على أبي عبدالله(عليه السلام) فقلت له: " أصلحك الله إن أبوي هلكا ولم يحجا و إن الله قد رزق وأحسن فما تقول في الحج عنهما؟ فقال: افعل فإنه يبرد لهما، ثم قال لي: يا حازم إن لصاحب هذا الامر غيبتين يظهر في الثانية، فمن جاء‌ك يقول: إنه نفض يده من تراب قبره(1) فلا تصدقه ".
حدثنا عبدالواحد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري قال: حدثنا أحمد بن على الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبدالكريم بن عمرو، عن أبى حنيفة السايق(2) عن حازم بن حبيب قال: " قلت لابى عبدالله(عليه السلام): إن أبى هلك وهو رجل أعجمي وقد أردت أن أحج عنه وأتصدق فما ترى في ذلك؟ فقال: افعل فإنه يصل إليه، ثم قال لي: يا حازم إن لصاحب هذا الامر غيبتين - و ذكر مثل ما ذكر في الحديث الذى قبله سواء ".
7 - أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم ابن قيس ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد: وأحمد بن الحسين بن عبدالملك ; ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب، عن إبراهيم [بن زياد] الخارقي، عن أبى بصير قال: " قلت لابى عبدالله(عليه السلام): كان أبوجعفر(عليه السلام)



___________________________________
(1) نفض الثوب: حركه ليزول عنه الغبار، وهذا كناية عن الاخبار بالموت.
(2) هو سعيد بن بيان يكنى أبا حنيفة يلقب بسائق الحاج لانه يسوق الحاج من الكوفة وروى عن الوليد بن صبيح أنه قال لابي عبدالله عليه السلام: " ان أبا حنيفة رأى هلال ذى الحجة بالقادسية وشهد معنا عرفة؟ فقال: ما لهذا صلاة "، عنونه النجاشى وقال: أبوحنيفة سائق الحاج الهمدانى ثقة، روى عن أبى عبدالله عليه السلام، وله كتاب يرويه عدة من أصحابنا.
(*)






[173]



يقول: لقائم آل محمد غيبتان إحداهما أطول من الاخرى؟ فقال: نعم ولا يكون ذلك حتى يختلف سيف بني فلان وتضيق الحلقة، ويظهر السفيانى ويشتد البلاء، و يشمل الناس موت وقتل يلجأون فيه إلى حرم الله وحرم رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) ".
8 - عبدالواحد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال: حدثنا أحمد بن على الحميري قال: حدثنا الحسن بن أيوب، عن عبدالكريم بن عمرو، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم الثقفي، عن الباقر أبى جعفر(عليه السلام) أنه سمعه يقول: " إن للقائم غيبتين يقال له في إحديهما: هلك ولا يدرى في أي واد سلك ".
9 - محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن يحيى ; وأحمد بن إدريس، عن الحسن ابن علي الكوفي، عن علي بن حسان، عن عبدالرحمن بن كثير، عن المفضل بن - عمر قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " إن لصاحب هذا الامر غيبتين، يرجع في إحديهما إلى أهله(1) والاخرى يقال: هلك، في أي واد سلك، قلت: كيف نصنع إذا كان ذلك؟ قال: إن ادعى مدع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله "(2).
هذه الاحاديث التى يذكر فيها أن للقائم(عليه السلام) غيبتين أحاديث قد صحت عندنا بحمد الله، وأوضح الله قول الائمة(عليه السلام) وأظهر برهان صدقهم فيها، فأما الغيبة الاولى فهى الغيبة التى كانت السفراء فيها بين الامام(عليه السلام) وبين الخلق قياما منصوبين ظاهرين موجودي الاشخاص والاعيان، يخرج على أيديهم غوامض العلم(3)، و عويص الحكم، والاجوبة عن كل ما كان يسأل عنه من المعضلات والمشكلات، و



___________________________________
(1) في الكافى ج 1 ص 340 " يقول: لصاحب هذا الامر غيبتان: احداهما يرجع منها إلى أهله ".
ولعل المراد برجوعه وصول خبره.
(2) كذا، وفى الكافى " اذا ادعاها مدع فاسألوه عن أشياء يجيب فيها مثله ".
(3) النسخ مختلفة في ضبط هذه الكلمة ففى بعضها " الشفاء من العلم " وفى بعضها " السهاء العلم "، والشفاء بالمد: الدواء، وبالقصر بقية الهلال قبل أن يغيب وحرف كل شئ وحده.
(*)






[174]



هى الغيبة القصيرة التى انقضت أيامها وتصرمت مدتها(1).
والغيبة الثانية هى التى ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط للامر الذي يريده الله تعالى، والتدبير الذى يمضيه في الخلق، ولوقوع التمحيص والامتحان و البلبلة والغربلة والتصفية على من يدعى هذا الامر كما قال الله عزوجل: " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب.
وما كان الله ليطلعكم على الغيب "(2) وهذا زمان ذلك قد حضر، جعلنا الله فيه من الثابتين على الحق، وممن لا يخرج في غربال الفتنة، فهذا معنى قولنا " له غيبتان " ونحن في الاخيرة نسأل الله أن يقرب فرج أوليائه منها ويجعلنا في حيز خيرته وجملة التابعين لصفوته، ومن خيار من ارتضاه وانتجبه لنصرة وليه وخليفته فإنه ولى الاحسان، جواد منان(3).
10 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن [بن حازم] قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبدالله بن جبلة، عن أحمد بن الحارث(4)، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " إن لصاحب هذا الامرغيبة يقول فيها " ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربي حكما وجعلني من المرسلين "(5).
11 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنى جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثني أحمد بن الحارث الانماطي، عن المفضل ابن عمر، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " إذا قام القائم تلا هذه الآية " ففررت منكم لما خفتكم ".
12 - حدثنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن



___________________________________
(1) تصرمت السنة أى انقضت، ويدل على أن تأليف الكتاب كان بعد وفاة على بن محمد السمرى وذلك في شعبان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
(2) آل عمران: 178 - 179.
(3) المنان الكثير النعم، والذى أنعم متواصلا.
(4) هو الانماطى الواقفى، له كتاب.
(5) الشعراء: 21.
(*)






[175]



رباح، قال: حدثنى أحمد بن على الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبدالكريم ابن عمرو الخثعمي، عن أحمد بن الحارث، عن المفضل بن عمر قال: سمعته يقول - يعنى أبا عبدالله(عليه السلام) -: " قال أبوجعفر محمد بن على الباقر(عليهما السلام): إذا قام القائم [عليه السلام] قال: " ففررت منكم لماخفتكم فوهب لى ربي حكما وجعلني من المرسلين ".هذه الاحاديث مصداق قوله: " إن فيه سنة من موسى(1)، وإنه خائف يترقب ".
13 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنى الحسن بن محمد الصيرفي(2) قال: حدثنى يحيى بن المثنى العطار، عن عبدالله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبى عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " يفتقد الناس إمام يشهد المواسم(3) يراهم ولا يرونه ".
14 - حدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن جعفر بن محمد، عن إسحاق ابن محمد، عن يحيى بن المثني، عن عبدالله بن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " يفقد الناس إمامهم، يشهد المواسم فيراهم ولا يرونه ".
15 - حدثنا عبدالواحد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال: حدثنا أحمد بن على الحميري، عن الحسن، عن عبدالكريم بن عمرو، عن ابن بكير ; ويحيى بن المثني، عن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " إن للقائم غيبتين يرجع في إحديهما، و [في] الاخرى لايدرى أين هو، يشهد المواسم يرى الناس ولا يرونه ".
16 - حدثنا محمد بن يعقوب الكلينى، عن الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد،



___________________________________
(1) كذا، وتقدم كونه " شبه من موسى ".
(2) كذا في كمال الدين، وفى الكافى " اسحاق بن محمد الصيرفى " كما يأتي.
(3) يعنى في الحج عند الطواف أو السعى أو الوقوفين أو حين الرمى.
(*)






[176]



عن القاسم بن إسماعيل، عن يحيى بن المثنى، عن عبدالله بن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبى عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " للقائم غيبتان، يشهد في إحديهما المواسم يرى الناس ولا يرونه فيه "(1).
17 - حدثنا محمد بن همام - رحمه الله - قال: حدثنا أحمد بن مابنداذ، قال: حدثنا أحمد بن هلال، عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر(عليهما السلام) قال: " قلت له: ما تأويل هذه الآية: " قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين(2) " قال: إذا فقدتم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد ".
وحدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد الآدمي، عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر(عليهما السلام) قال: قلت له: ما تأويل هذه الآية - مثله بلفظه إلا أنه قال: - " إذا غاب عنكم إمامكم من يأتيكم بإمام جديد ".
18 - حدثنا على بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي العباسي عن محمد بن أحمد القلانسي، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: " إن للقائم -(عليه السلام) - غيبة، ويجحده أهله(3)، قلت: ولم ذلك؟ قال: يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه - ".
19 - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن أحمد بن الحسن(4)، عن أبيه، عن ابن بكير، عن زرارة، عن عبدالملك بن أعين قال: سمعت



___________________________________
(1) ليس في الكافى لفظة " فيه ".ولعل المراد بالرؤية المعرفة يعنى لا يعرفه أحد من الناس، وهو أظهر.
(2) الملك: 30.
(3) أى ينكرون ميلاده أو وجوده خوفا من قتله.
(4) الظاهر كونه أحمد بن الحسن بن على بن فضال المكنى بأبى عبدالله أو أبى - الحسين وهو فطحى موثق.
وفى بعض النسخ " احمد بن الحسين " وهو احمد بن الحسين بن سعيد القرشى ظاهرا.
(*)






[177]



أبا جعفر(عليه السلام) يقول: " إن للقائم(عليه السلام) غيبة قبل أن يقوم، قلت: ولم؟ قال: يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه - يعنى القتل "(1).
20 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، عن العباس بن عامر بن رباح، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر الباقر(عليه السلام) يقول: " إن للغلام غيبة قبل أن يقوم، وهو المطلوب تراثه، قلت: ولم ذلك؟ قال: يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه - يعني القتل ".
21 - وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبومحمد عبدالله بن أحمد بن المستورد الاشجعي قال: حدثنا محمد بن عبيدالله أبوجعفر الحلبي، قال: حدثنا عبدالله بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبدالله جعفرا(عليه السلام) يقول: " إن للقائم(عليه السلام) غيبة قبل أن يقوم، قلت: ولم ذلك؟ قال: إنه يخاف - وأوما بيده إلى بطنه - يعنى القتل".
أخبرنا محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى، عن جعفر بن محمد، عن الحسن بن معاوية(2)، عن عبدالله بن جبلة، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول - وذكر مثله -.



___________________________________
(1) قال الشيخ في كتاب غيبة: لاعلة تمنع من ظهوره عليه السلام الا خوفه على نفسه من القتل لانه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار وكان يحتمل المشاق والاذى، فان منازل الائمة وكذلك الانبياء عليهم السلام انما تعظم لتحملهم المشاق العظيمة في ذات الله تعالى، فان قيل: هلا منع الله من قتله بما يحول بينه وبين من يريد قتله؟ قلنا: المنع الذى لا ينافى التكليف هو، النهى عن خلافه والامر بوجوب اتباعه ونصرته والزام الانقياد له، وكل ذلك فعله تعالى، واما الحيلولة بينهم وبينه فانه ينافى التكليف، وينتقض الغرض، لان الغرض بالتكليف استحقاق الثواب، والحيلولة تنافى ذلك، وربما كان في الحيلولة والمنع من قتله بالقهر مفسدة للخلق فلا يحسن من الله فعلها.انتهى.
أقول: وحكمه عليه السلام غير حكم آبائه عليهم السلام، فلا يناقض قول الشيح(ره) بفعل آبائه(ع).
(2) كذا في الكافى ولم أجده.
(*)






[178]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:24 am


22 - حدثنا محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني أحمد ابن ميثم، عن عبيدالله بن موسي(1) عن عبدالاعلى بن حصين الثعلبي، عن أبيه قال: " لقيت أبا جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) في حج أو عمرة فقلت له: كبرت سني، ودق عظمي فلست أدرى يقضى لي لقاؤك أم لا فاعهد إلي عهدا وأخبرني متى الفرج؟ فقال: إن الشريد الطريد الفريد الوحيد، المفرد من أهله، الموتور بوالده(2)، المكنى بعمه هو صاحب الرايات، واسمه اسم نبي فقلت: أعد علي، فدعا بكتاب أديم أو صحيفة فكتب لي فيها ".
23 - وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبوعبدالله يحيى بن زكريا ابن شيبان من كتابه قال: حدثنا يونس بن كليب، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن صباح، قال: حدثنا سالم الاشل، عن حصين التغلبي(3) قال: لقيت أبا جعفر محمد



___________________________________
(1) أحمد بن ميثم من ثقات الكوفيين وفقهائهم.والظاهر كون عبيدالله بن موسى هو العبسى الكوفى.
وعبدالاعلى بن حصين التغلبى أو الثعلبى لم أجده، انما كان في أنساب السمعانى عبدالاعلى بن عامر الثعلبى ينسب إلى ثعلبية احدى منازل الحاج في البادية، وفى التقريب عنونه وقال: صدوق.
فيمكن أن يكون نسبة إلى الجد، وحصين بن عامر معنون في الجامع وقال يكنى ابا الهيثم الكلبى الكوفى وعده من أصحاب الصادق عليه السلام.فيحتمل بعيدا كونه عبدالاعلى بن حصين بن عامر.
(2) الموتور بوالده أى قتل والده ولم يطلب بدمه، والمراد بالوالد أما العسكرى عليه السلام أو الحسين صلوات الله عليه أو جنس الوالد ليشمل جميع الائمة عليهم السلام، وقوله " المكنى بعمه " لعل كنية بعض أعمامه أبوالقاسم، أو هو عليه السلام مكنى بأبى جعفر أو ابى الحسين أو أبى محمد أيضا، ولا يبعد أن يكون المعنى لا يصرح بأسمه بل يعبر عنه بالكناية خوفا من عمه جعفر، والاوسط أظهر، ولا ينافى التكنية بابى القاسم.وقوله " اسمه اسم نبى " يعنى نبينا.
وعبر عنه بهذه العبارة خوفا، وللنهى عن التسمية.والبيان مأخوذ من البحار.
(3) كذا وتقدم الكلام فيه.
(*)






[179]



ابن على(عليهما السلام) وذكر مثل الحديث الاول إلا أنه قال: " ثم نظر إلي أبوجعفر عند فراغه من كلامه، فقال: أحفظت [أم] أكتبها لك؟ فقلت: إن شئت، فدعا بكراع من أديم أو صحيفة فكتبها لي، ثم دفعها إلي، وأخرجها حصين إلينا فقرأها علينا ثم قال: هذا كتاب أبى جعفر(عليه السلام) ".
24 - وحدثنا محمد بن همام قال: حدثنى جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني عباد بن يعقوب، قال: حدثني الحسن بن حماد الطائي، عن أبي الجارود عن أبي جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) أنه قال: " صاحب هذا الامر هو الطريد الشريد(1) الموتور بأبيه، المكنى بعمه، المفرد من أهله، اسمه اسم نبي ".
25 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا حميد بن زياد قراء‌ة عليه من كتابه قال: حدثنا ااحسن بن محمد الحضرمي، قال: حدثنا جعفر بن محمد(عليهما السلام) ; و عن يونس بن يعقوب عن سالم المكي، عن أبي الطفيل قال(2): قال لي عامر بن واثلة: " إن الذي تطلبون وترجون إنما يخرج من مكة، وما يخرج من مكة حتى يرى الذى يحب، ولوصار أن يأكل الاغصان أعصان الشجرة ".
فأى أمر أوضح وأي طريق أفسح من الطريقة التى دل عليها الائمة(عليهم السلام) في هذه الغيبة ونهجوها لشيعتهم حتى يسلكوها مسلمين غير معارضين، ولا مقترحين، ولا شاكين، وهل يجوز أن يقع مع هذا البيان الواقع في أمر الغيبة شك؟ وأبين من هذا في وضوح الحق لصاحب الغيبة وشيعته ما.
26 - حدثنا به محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن مابنداذ قال: حدثنا أحمد ابن هلال، قال: حدثنا أحمد بن علي القيسي، عن ابى الهيثم الميثمي(3) عن أبي - عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) أنه قال: " إذا توالت ثلاثة أسماء محمد وعلي والحسن كان



___________________________________
(1) في بعض النسخ " الطريد الفريد ".
(2) يعنى قال سالم المكى: قال لى عامر بن واثلة أبوالطفيل.
(3) لم أجده وكأنه ابراهيم بن شعيب الميثمى وصحف ابراهيم بأبى الهيثم للتشابه الخطى.
(*)






[180]



رابعهم قائمهم "(1).
27 - محمد بن همام قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي يعقوب البلخي قال: سمعت أبا الحسن الرضا(عليه السلام) يقول: " إنكم ستبتلون بما هو أشد وأكبر، تبتلون بالجنين في بطن أمه، والرضيع حتى يقال: غاب ومات، ويقولون: لا إمام، وقد غاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وغاب وغاب(2) وها أناذا أموت حتف أنفي ".
28 - وحدثنا محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن ما بنداذ ; وعبدالله بن جعفر الحميرى قالا: حدثنا أحمد بن هلال، قال: حدثنا الحسن بن محبوب الزراد قال: قال لي الرضا(عليه السلام): " إنه يا حسن سيكون فتنة صماء صيلم(3) يذهب فيها كل وليجة وبطانة - وفي رواية " يسقط فيها كل وليجة وبطانة " - وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي، يحزن لفقده أهل الارض والسماء، كم من مؤمن ومؤمنة متأسف متلهف حيران حزين لفقده(4)، ثم أطرق، ثم رفع رأسه، وقال: بأبي وأمي سمي جدي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران، عليه جيوب النور(5) يتوقد



___________________________________
(1) في بعض النسخ " رابعهم القائم ".
(2) أى كان له غيبات كثيرة كغيبته في حراء وشعب ابى طالب وفى الغار وبعد ذلك إلى أن دخل المدينة، ويمكن أن يكون فاعل الفعلين محذوفا بقرينة المقام أى غاب غيره من الانبياء، ويمكن أنه عليه السلام ذكرهم وعبر الراوى هكذا اختصارا.
(3) الفتنة الصماء هى التى لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في دهائها لان الاصم لا يسمع الاستغاثة والصيلم: الداهية.
(4) في عيون أخبار الرضا(ع) " كم من حرى مؤمنة وكم من مؤمن متأسف حيران حزين عند فقدان الماء المعين ".
ووليجة الرجل: دخلاؤه وخاصته، وبطانة الرجل: الذى هو صاحب سره.
(5) لعل المعنى أن جيوب الاشخاص النو رانية من كمل المؤمنين والملائكة المقربين وأرواح المرسلين تشتعل للحزن على غيبته وحيرة الناس فيه، وأنما ذلك لنور ايمانهم الساطع من شموس عوالم القدس، ويحتمل أن يكون المراد بجيوب النور الجيوب المنسوبة إلى النور والتى يسطع منهاأنوار فيضه وفضله تعالى، والحاصل أن عليه صلوات الله عليه أثواب قدسية وخلع ربانية تتقدمن جيوبها انوار فضله وهدايته تعالى، ويؤيده ما ورد في خبر آخر عن النبى صلى الله عليه وآله " جلا بيب النور " ويحتمل أن يكون " على " تعليلية، أى ببركة هدايته وفيضه عليه السلام يسطع من جيوب القابلين أنوار القدس من العلوم والمعارف الربانية كذا قاله العلامة المجلسى رحمه الله.







[181]



من شعاع ضياء القدس، كأنى به آيس ما كانوا، قد نودوا نداء يسمعه من بالبعد كما يسمعه من بالقرب، يكون رحمة على المؤمنين، وعذابا على الكافرين، فقلت: يأبي وأمي أنت وما ذلك النداء؟ قال: ثلاثة أصوات في رجب، أولها: " ألا لعنة الله على الظالمين " والثاني " أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين " والثالث يرون يدا بارزا(1) مع قرن الشمس ينادي: " ألا إن الله قد بعث فلانا على هلاك الظالمين " فعند ذلك يأتي المؤمنين الفرج، ويشفى الله صدورهم، ويذهب غيظ قلوبهم ".
29 - محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا محمد بن أحمد المديني(2)، قال: حدثنا علي بن أسباط، عن محمد بن سنان، عن داود بن كثير الرقي قال: " قلت لابي عبدالله(عليه السلام): جعلت فداك قد طال هذا الامر علينا حتى ضاقت قلوبنا ومتنا كمدا(3)، فقال: إن هذا الامر آيس مايكون منه وأشده غما ينادى مناد من السماء باسم القائم واسم أبيه، فقلت له: جعلت فداك ما اسمه؟ فقال: اسمه اسم نبي، واسم أبيه اسم وصي "(4).
30 - وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني محمد بن على التيملي، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ; وحدثنى غير واحد، عن منصور بن يونس بزرج(5)، عن



___________________________________
(1) كذا، وفى جل النسخ " بدنا بارزا ".ثم القياس بارزة.
(2) في بعض النسخ " المدائنى ".
(3) أى حزنا.وكمد - من باب فرح يفرح -: أى تغير لونه أو مرض قلبه.
(4) لم يصرح باسمه واسم أبيه لئلا يشتهر.
(5) منصور بن يونس القرشى مولاهم أبويحيى يقال له: بزرج كوفى ثقة.
(*)






[182]



إسماعيل بن جابر، عن ابى جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) أنه قال: " يكون لصاحب هذا الامر غيبة في بعض هذه الشعاب - وأوما بيده إلى ناحية ذي طوى(1) - حتى إذا كان قبل خروجه أتى المولى الذي كان معه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم ههنا؟ فيقولون: نحو من أربعين رجلا، فيقول: كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: والله لو ناوى بنا الجبال لناويناها معه، ثم يأتيهم من القابلة ويقول: أشيروا إلى رؤسائكم أو خياركم عشرة، فيشيرون له إليهم، فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم، ويعدهم الليلة التى تليها.
ثم قال أبوجعفر(عليه السلام): والله لكأني أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر فينشدالله حقه ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله، أيها الناس من يحاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، أيها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، أيها الناس من يحاجنى في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، أيها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى الناس بموسى، أيها الناس من يحاجني في عيسى فأنا أولى الناس بعيسى، أيها الناس من يحاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد(صلى الله عليه وآله)، أيها الناس من يحاجنى في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام فيصلى عنده ركعتين وينشد الله حقه.
ثم قال أبوجعفر(عليه السلام): وهو والله المضطر الذي يقول الله فيه " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض(2) " فيه نزلت وله ".
31 - حدثنا على بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى العلوي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: " لايزالون ولا تزال حتى يبعث الله لهذا الامر من لا يدرون خلق أم لم يخلق ".



___________________________________
(1) ذوطوى - بالضم - موضع عند مكة، وقيل: هو بالفتح، وقيل: بالكسر، ومنهم من يضمهما، والفتح أشهر: واد بمكة، قيل: هو الابطح.
(2) النمل: 62.
(*)






[183]



32 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ; وقد حدثنى عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد ابن عيسى قالا جميعا: حدثنا محمد بن سنان، عن أبي الجارود عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) قال: " لا تزالون تمدون أعناقكم إلى الرجل منا تقولون: هو هذا فيذهب الله به حتى يبعث الله لهذا الامر من لا تدرون ولد أم لم يولد، خلق أم لم يخلق ".
33 - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن أبى الجارود قال: سمعت أبا جعفر(1)(عليه السلام) يقول: " لا يزال ولا تزالون تمدون أعينكم إلى رجل تقولون: هو هذا إلا ذهب حتى يبعث الله من لا تدرون خلق بعد أم لم يخلق ".
34 - حدثنا على بن الحسين(2) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي قال: حدثنا محمد بن علي(3)، عن محمد بن سنان، عن رجل، عن ابي جعفر(عليه السلام) أنه قال: " لا تزالون ولا تزال حتى يبعث الله لهذا الامر من لا تدرون خلق أم لم يخلق ".
أليس في هذه الاحاديث يا معشر الشيعة - ممن وهب الله تعالى له التمييز و شافى التأمل والتدبر لكلام الائمة(عليهم السلام) - بيان ظاهر ونور زاهر؟ هل يوجد أحد من الائمة الماضين(عليهم السلام) يشك في ولادته، واختلف في عدمه ووجوده، ودانت طائفة من الامة به في غيبته، ووقعت الفتن في الدين في أيامه، وتحير من تحير في أمره؟ وصرح أبوعبدالله(عليه السلام) بالدلالة عليه بقوله: " إذا توالت ثلاثة أسماء: محمد و علي والحسن كان رابعهم قائمهم " إلا هذا الامام(عليه السلام) الذي جعل كمال الدين به و على يديه، وتمحيص الخلق وامتحانهم وتمييزهم بغيبته، وتحصيل الخالص



___________________________________
(1) في بعض النسخ " أبا عبدالله عليه السلام ".
(2) هو على بن الحسين الصدوق - رحمه الله -.
(3) هو ابوسمينة الكوفى، وفى بعض النسخ " محمد بن الحسين " والظاهر كونه تصحيفا.
(*)






[184]



الصافى منهم على ولايته(1) بالاقامة على نظام أمره والاقرار بإمامته وإدانة الله بأنه حق وأنه كائن وأن أرضه لاتخلو منه وإن غاب شخصه، تصديقا وإيمانا وإيقانا بكل ما قاله رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأميرالمؤمنين والائمة(عليهم السلام) وبشروا به من قيامه بعد غيبته بالسيف عند اليأس منه، فليتبين متبين ما قاله كل واحد من الائمة(عليهم السلام) فيه، فأنه يعينه على الازدياد في البيان ويلوح منه البرهان، جعلنا الله وإخواننا جميعا أبدا من أهل الاجابة والاقرار، ولا جعلنا من أهل الجحود والانكار، وزادنا بصيرة ويقينا وثباتا على الحق وتمسكا به، فإنه الموفق المسدد المؤيد(2).
35 - أخبرنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا يحيى بن سالم، عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) أنه قال: " صاحب هذا الامر أصغرنا سنا، وأخملنا شخصا، قلت: متى يكون ذاك؟ قال: إذا سارت الركبان ببيعة الغلام، فعند ذلك يرفع كل ذي صيصية لواء، فانتظروا الفرج(3) ".
ولا يعرف فيمن مضى من الائمة الصادقين(عليهم السلام) أجمعين ولا في غيرهم ممن ادعيت له الامامة بالدعاوي الباطلة من أوتم به في صغر سن إلا هذا الامام صلى الله عليه الذى حباه الله الامامة والعلم [كما أوتي عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا الكتاب والنبوة والعلم والحكم صبيا]، والدليل على ذلك قول أبي عبدالله(عليه السلام): فيه شبه من أربعة أنبياء "(4) أحدهم عيسى بن مريم(عليه السلام) لانه أوتي الحكم صبيا



___________________________________
(1) في بعض النسخ " على قلبه "، وفى بعضها " على وليه ".
(2) في نسخة " الموفق للصواب برحمته ".
(3) الصيصة والصيصية: شوكة الحائك التى يسوى بها السداة واللحمة، وشوكة الديك، وقرن البقر والظباء، والحصن، وكل ما امتنع به، كذا في اللغة، والمراد اظهار كل ذى قوة لواء.
وقال العلامة المجلسى: " أصغرنا سنا " يعنى عند الامامة، و " سارت الركبان " أى انتشر الخبر في الافاق بان بويع الغلام أى القائم عليه السلام.
(4) تقدم انه " فيه سنن من أربعة أنبياء ".
(*)






[185]



والنبوة والعلم، وأوتي هذا(عليه السلام) الامامة، وفي قولهم(عليهم السلام): " هذا الامر في أصغرنا سنا وأخملنا ذكرا"(1) دليل عليه وشاهد بأنه هو لانه ليس في الائمة الطاهرين(عليهم السلام) ولا في غير الائمة ممن ادعي له الد عاوي الباطلة من أفضى إليه الامر [بالامامة] في سنة، لان جميع من أفضيت إليه الامامة(2) من أئمة الحق وممن أدعيت له أكبر سنا منه، فالحمد لله الذي يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين(3).
36 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن ما بنداذ قال: حدثنا أحمد ابن هلال، عن أمية بن علي القيسى(4) قال: " قلت لابي جعفر محمد بن علي الرضا(عليهما السلام): من الخلف بعدك؟ فقال: ابني علي وابنا علي، ثم أطرق مليا، ثم رفع رأسه، ثم قال: إنها ستكون حيرة، قلت: فإذا كان ذلك فإلى أين؟ فسكت ثم قال: لا أين - حتى قالها ثلاثا -(5) فأعدت عليه، فقال: إلى المدينة، فقلت: أي المدن؟ فقال: مدينتنا هذه، وهل مدينة غيرها؟ ".
وقال أحمد بن هلال: أخبرني محمد بن إسماعيل بن بزيع أنه حضر أمية بن علي القيسى وهو يسأل أبا جعفر(عليه السلام) عن ذلك فأجابه بهذا الجواب.
وحدثنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيدالله بن موسى، عن أحمد بن الحسين(6)،



___________________________________
(1) كان فيما مر " أخملنا شخصا ".
(2) أفضى اليه الشئ أى وصل اليه.
(3) الدابر المتأخر والتابع وآخر كل شئ، والمراد انقراضهم.
(4) امية بن على القيسى ضعيف ضعفه أصحابنا، ولكن ضعفه لا يضر، لما يأتي الخبر عن ابن بزيع الثقة.
(5) " لا أين " أى لا يهتدى اليه وأين يوجد ويظفر به، ثم أشار عليه السلام إلى أنه يكون في بعض الاوقات في المدينة أو يراه بعض الناس فيها.(البحار).
(6) الظاهر كونه أحمد بن الحسين بن سعيد القرشى، وفى بعض النسخ " أحمد بن الحسن " ويحتمل كونه احمد بن الحسن بن على بن فضال.
(*)






[186]



عن أحمد بن هلال، عن امية بن على القيسى - وذكر مثله -.
37 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثني أبوعبدالله محمد بن عصام قال: حدثنا أبوسعيد سهل بن زياد الآدمي، قال: حدثنا عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى، عن أبى جعفر محمد بن علي الرضا(عليهما السلام) أنه سمعه يقول: " إذا مات ابني علي بدا سراج بعده ثم خفي، فويل للمرتاب، وطوبى للغريب الفار بدينه، ثم يكون بعد ذلك أحداث تشيب فيها النواصي، ويسير الصم الصلاب "(1).
أى حيرة أعظم من هذه الحيرة التى أخرجت من هذا الامر الخلق الكثير و الجم الغفير؟ ولم يبق عليه ممن كان فيه إلا النزر اليسير، وذلك لشك الناس و ضعف يقينهم وقلة ثباتهم على صعوبة ما ابتلي به المخلصون الصابرون، والثابتون والراسخون في علم آل محمد(عليهم السلام) الراوون لاحاديثهم هذه، العالمون بمرادهم فيها، الدارون(2) لما أشاروا إليه في معانيها الذين أنعم الله عليهم بالثبات وأكرمهم باليقين، والحمدلله رب العالمين.
38 - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن أحمد ابن إدريس(3)، عن محمد بن أحمد، عن جعفر بن القاسم، عن محمد بن الوليد الخزاز، عن الوليد بن عقبة، عن الحارث بن زياد، عن شعيب، عن أبى حمزة قال: " دخلت على أبي عبدالله(عليه السلام) فقلت له: أنت صاحب هذا الامر؟ فقال: لا، فقلت: فولدك؟ فقال: لا، فقلت: فولد ولدك؟ فقال: لا، قلت: فولد ولد ولدك؟ قال: لا، قلت: فمن هو؟ قال: الذي يملاها عدلا كما ملئت [ظلما و] جورا، لعلى فترة من الائمة



___________________________________
(1) سيرالصم الصلاب كناية عن شدة الامر وتغير الزمان حتى كأن الجبال زالت عن مواضعها، أو عن تزلزل الثابتين في الدين عنه.
(2) يعنى أهل الدراية والفهم لمغزى كلامهم ومقاصد ألفاظهم وتعابيرهم.
(3) كذا وليس في الكافى " محمد بن يحيى " وهو الصواب لعدم رواية محمد بن يحيى عن أحمد بن إدريس، واتحاد طبقتهما.
(*)






[187]



[يأتي]، كما أن النبى(صلى الله عليه وآله) بعث على فترة من الرسل "(1).
39 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن محمد، عن بعض رجاله، عن أيوب بن نوح، عن أبي الحسن الثالث(عليه السلام)(2) أنه قال: " إذا رفع علمكم من بين أظهر كم فتوقعوا الفرج من تحت أقدامكم "(3).
40 - محمد بن يعقوب قال: حدثنا أبوعلى الاشعري، عن محمد بن حسان، عن محمد بن على، عن عبدالله بن القاسم، عن المفضل بن عمر، عن أبى عبدالله(عليه السلام) " أنه سئل عن قول الله عزوجل: " فإذا نقر في الناقور"(4) قال: إن منا إماما مستترا فإذا أراد الله عز ذكره إظهار أمره نكت في قلبه نكتة فظهر فقام بأمر الله عزوجل "(5).



___________________________________
(1) قال العلامة الملجسى - رحمه الله -: الفترة بين الرسولين هى الزمان الذى انقطعت فيه الرسالة واختفى فيه الاوصياء، والمراد بفترة من الائمة خفاؤهم وعدم ظهورهم في مدة طويلة أو عدم امام قادر قاهر، فتشمل أزمنة سائر الائمة سوى أميرالمؤمنين عليهم السلام، والاول أظهر.أقول: ليس في الكافى قوله " يأتى ".
(2) في بعض النسخ " أبى الحسن الرضا عليه السلام ".
(3) قوله " إذا رفع علمكم " بالتحريك أى امامكم الهادى لكم إلى طريق الحق، وربما يقرء - بالكسر - أى صاحب علمكم، أو أهل العلم باعتبار خفاء الامام فان أكثر الخلق في ذلك الزمان في الضلالة والجهالة، والاول أظهر، وتوقع الفرج من تحت الاقدام كناية عن قربه وتيسر حصوله، فان من كان شئ تحت قدميه اذا رفعهما وجده، فالمعنى أنه لابد أن تكونوا متوقعين للفرج كذلك وان كان بعيدا، أو يكون المراد بالفرج احدى الحسنيين.(المرآة).
(4) المدثر: 8.
(5) الناقور فاعول من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذى هو سبب الصوت أى اذا نفخ في الصور.
وقال العلامة المجلسى: شبه قلب الامام عليهالسلام بالصور وما يلقى وينكت فيه بالالهام من الله تعالى بالنفخ، ففى الكلام استعارة مكنية وتخييلية، والنكت: التأثير في الارض بعود وشبهه، و " نكتة " مفعول مطلق للنوع.
(*)






[188]



41 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد عن الحسن بن على الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، عن [أبى بصير] عن أبى عبدالله(عليه السلام) أنه قال: لابد لصاحب هذا الامر من غيبة ولا بد له في غيبته من عزلة، و نعم المنزل طيبة(1)، وما بثلاثين من وحشة ".
42 - وأخبرنا محمد بن يعقوب، عن عدة من رجاله، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبى أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها "(2).
حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن أبى أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم مثله.
43 - حدثنا علي بن الحسين المسعودي(3) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن على الكوفي، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن جبلة، عن علي بن أبى حمزة، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " لو قد قام القائم لانكره الناس لانه يرجع إليهم شابا موفقا(4)، لا يثبت عليه إلا



___________________________________
(1) العزلة - بالضم - الاعتزال، أى المفارقة عن الخلق.
وطيبة - بالكسر -: اسم للمدينة الطيبة، فيدل على أنه غالبا في المدينة وحواليها اما دائما أو في الغيبة الصغرى، وما قيل من أن الطيبة اسم موضع يسكنه عليه السلام مع أصحابه سوى المدينة فهو رجم بالغيب، ويؤيد الاول ما في الكافى عن أبى هاشم الجعفرى في حديث " قال: قلت لابى محمد عليه السلام: فان حدث بك حدث فأين أسأل عنه؟ قال بالمدينة "، وقوله: " ما بثلاثين من وحشة " أى هو عليه السلام مع ثلاثين من مواليه وخواصه، وليس لهم وحشة لاستيناس بعضهم ببعض، والباء بمعنى مع.ثم قال العلامة المجلسى: قيل هذا مخصوص بالغيبة الصغرى.وفى غيبة الشيخ " لابد في عزلته من قوة ".
(2) " عن " متعلق بغيبة بتضمين معنى الخبر، والظاهر تعلقه بالفعل لكن بتضمين أو بتقدير مضاف، أى خبر غيبته.
(المرآة).
(3) " المسعودى " زائد من النساخ.
(4) الموفق - بفتح الفاء -: الرشيد، وبكسرها - بمعنى القاضى.وقال العلامة المجلسى - رحمه الله -: لعل المراد بالموفق المتوافق الاعضاء المعتدل الخلق، أو هو كناية عن التوسط في الشباب بل انتهائه، أى ليس في بدء الشباب، فان في مثل هذا السن يوفق الانسان لتحصيل الكمال.







[189]



من قد أخذ الله ميثاقه في الذر الاول ".
وفي غير هذه الرواية أنه قال(عليه السلام): " وإن من أعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شابا وهم يحسبونه شيخا كبيرا ".
44 - محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني عمر بن طرخان، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن علي بن عمر بن علي بن الحسين(عليهما السلام) عن أبي عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) أنه قال: " القائم من ولدي يعمر عمر الخليل عشرين ومائة سنة يدرى به، ثم يغيب غيبة في الدهر، ويظهر في صورة شاب موفق ابن اثنين وثلاثين سنة، حتى ترجع عنه طائفة من الناس، يملا الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما وجورا "(1).



___________________________________
(1) كأن في الخبر تقديما وتأخيرا من قبل الراوى أو الكاتب والاصل فيه هكذا " القائم من ولدى يعمر عمر الخليل عشرين ومائة سنة يدرى به، ثم يغيب غيبة في الدهر حتى يرجع عند طائفة من الناس ويظهر في صورة شاب موفق ابن اثنى وثلاثين سنة، يملا الارض قسطا - الخ ".
ومعناه أن الناس، بعد ما مضى من عمره الشريف عشرون ومائة سنة يشكون في أمره ويرجع بعضهم عنه، والعمر الطبيعى عند الناس مائة وعشرون سنة، وفى هذه المدة ينتظرونه فاذا انقضت المدة يرتابون فيه، وتصرف الرواة أو النساخ في ألفاظ أمثال هذه الاخبار ليس بقليل كما أن الشيخ روى هذا الخبر عن محمد بن همام بسند المتن لكنه هكذا " ان ولى الله يعمر عمر ابراهيم الخليل عشرين ومائة سنة ويظهر في صورة فتى موفق ابن ثلاثين سنة " بدون ذكر باقى الخبر، واختلاف لفظهما بل مفهومهما واضح مع أن السند متحد.ثم قوله: " يدرى به " كأن معناه: لا ينسى ذكره.
هذا وقد نقل العلامة المجلسى(ره) الخبر عن غيبة الشيخ في البحار وقال روى النعمانى مثله، وزاد في آخره " حتى ترجع عنه طائفة - وذكر إلى آخر الحديث " ثم قال: لعل المراد عمره في ملكه وسلطنته، أو هو مما بدا لله فيه.
انتهى.وهو كما ترى.
(*)






[190]



إن في قول أبي عبدالله(عليه السلام) هذا لمعتبرا ومزد جرا عن العمى، والشك و الارتياب وتنبيها للساهي الغافل، ودلالة للمتلدد الحيران.
أليس فيما قد ذكر و ابين من مقدار العمر والحال التى يظهر القائم(عليه السلام) عليها عند ظهوره بصورة الفتى والشاب ما فيه كفاية لا ولي الالباب؟ وما ينبغي لعاقل ذي بصيرة أن يطول عليه الامد، وأن يستعجل أمر الله قبل أوانه وحضور أيامه بلا تغيير، ولذكرا للوقت الذي ذكر أنه يظهر فيه مع انقضائه فان قولهم(عليهم السلام) الذي يروي عنهم في الوقت إنما هو على جهة التسكين للشيعة(1) والتقريب للامر عليها إذ كانوا قد قالوا: إنا لا نوقت، ومن روى لكم عنا توقيتا فلا تصد قوه ولا تهابوا أن تكذبوه، ولا تعملوا عليه، وإنما شأن المؤمنين أن يدينوا الله بالتسليم لكل ما يأتي عن الائمة(عليهم السلام)، وكانوا أعلم بما قالوا.
لان من سلم لامرهم وتيقن أنه الحق سعد به، وسلم له دينه، ومن عارض وشك وناقض واقترح على الله تعالى، واختار، منع اقتراحه، وعدم اختياره ولم يعط مراده وهوه، ولم يرما يحبه(2)، وحصل على الحيرة والضلال والشك والتبلد، والتلدد(3) والتنقل من مذهب إلى مذهب، ومن مقالة إلى اخرى، وكان عاقبة أمره خسرا.
وإن إماما هذه منزلته من الله عزوجل - وبه ينتقم لنفسه ودينه وأوليائه وينجز لرسوله ما وعده من إظهار دينه على الدين كله ولو كره المشركون حتى لا يكون في الارض كلها إلا دينه الخالص به وعلى يديه - لحقيق(4) بأن لا يدعي



___________________________________
(1) ما قاله المؤلف في توجيه الخبر غير وجيه، وليس في الخبر تعيين الوقت منجزا حتى يحتاج إلى هذا التوجيه لئلا يعارض أخبار عدم التوقيت، والوجه فيه ما تقدم منا والا فلا نعلم المراد منه ونرد علمه إلى قائله صلوات الله عليه، ولا نحوم حول الفضول.
(2) في بعض النسخ " ولم ير صاحبه ".
(3) التبلد: عجز الرأى وضعف الهمة، وفى بعض النسخ " التبار " وهو الهلاك.و التلدد: التحير.
(4) " لحقيق " خبر " ان " ومعناه لجدير.
(*)






[191]



أهل الجهل محله ومنزلته، وألا يغوي أحد من الناس نفسه بادعاء هذه المنزلة لسواه، ولا يهلكها بالايتمام بغيره، فإنه إنما يوردها للهلكة ويصليها النار، نعوذ بالله منها، ونسأله الاجارة من عذابها برحمته.
45 - حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، عن إبراهيم بن هاشم(1)، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " يقوم القائم وليس في عنقه بيعة لاحد ".
46 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: يقوم القائم وليس لاحد في عنقه عقد ولا عهد ولا بيعة "(2).
(فصل) ومما يؤكد أمر الغيبة ويشهد بحقيتها وكونها، وبحال الحيرة التى تكون للناس فيها وأنها فتنة لا بد من كونها ولن ينجو منها إلا الثابت على شدتها ما روي عن أمير المؤمنين(عليه السلام) فيها وهوما:
1 - حدثنا به علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن أبى الجارود، عن مزاحم العبدي، عن عكرمة بن صعصعة، عن أبيه قال: كان علي(عليه السلام) يقول: " لا تنفك هذه الشيعة حتى تكون بمنزلة المعز لا يدرى الخابس(3) على



___________________________________
(1) رواية أبى سمينة عن ابراهيم بن هاشم غريب، ولم أعثر عليه الا في مورد آخر.
(2) تقدم الخبر بهذا السند ص 171 تحت رقم 4.
(3) في القاموس: خبس الشئ بكفه: أخذه، وفلانا حقه: ظلمه وغشمه، والخبوس: الظلوم، واختبسه: أخذه مغالبة، وماله: ذهب به، والمختبس: الاسد كالخابس.
وفي بعض النسخ هنا وفيما يأتي " الجاس " وهو من جسه بيده أى مسه.
(*)






[192]



أيها يضع يده(1) فليس لهم شرف يشرفونه، ولاسناد يستندون إليه في امورهم "(2).
2 - وأخبرنا علي بن الحسين بإسناده، عن محمد بن سنان، عن أبى الجارود، قال: حدثنا أبوبدر، عن عليم، عن سلمان الفارسي - رحمه الله تعالى - أنه قال: " لا ينفك المؤمنون حتى يكونوا كمواة المعز(3)، لا يدري الخابس على أيها يضع يده، ليس فيهم شرف يشرفونه ولاسناد يسندون إليه أمرهم ".
3 - وبه عن أبى الجارود، عن عبدالله الشاعر - يعنى ابن عقبة(4) - قال: سمعت عليا(عليه السلام) يقول: " كأنى بكم تجولون جولان الابل تبتغون مرعي، ولا تجدونها يا معشر الشيعة ".
4 - وبه عن ابن سنان، عن يحيى بن المثنى [العطار]، عن عبدالله بن -



___________________________________
(1) يعنى حتى يكونوا في الذلة والصغار كالمعز، لايدرى الظالم أيهم يظلم، كقصاب يتعرض لقطيع غنم لا يدرى أيها يأخذ للذبح، أو كالذئب يتعرض لقطيع المعز لايدرى أيها يفترس.
(2) الشرف المكان العالى أى ليس لهم مأوى ومعقل يشرفونه ويلتجئون اليه للاحتراز عن سيول الفتن والحوادث، أو الشرف بمعنى العلوبين الناس فالمعنى ليس لهم شرف يتشرفون بسببه فيدفع عنهم الاذى والقتل.
وفى بعض نسخ الحديث " ليس لهم شرف ترقونه " فهو بالمعنى الاول أنسب.
والسناد - بالكسر -: ما يستند اليه في الامور، والجملتان الاخيرتان كالتفسير لوجه التشبيه.
(3) أى حتى يكونوا بمنزلة المعز الميت، والمعز جنس واحدها: ماعز.وفى حديث " كالمعزى المواة التى لا يبالى الخابس أين يضع يده ".وفى روضة الكافى روى نحو الحديث الاول وفيه " كالمعزى المواة " وفى ذيله: سأل أحمد بن محمد راوى الحديث عن شيخه على بن الحكم: " ما المواة من المعز؟ قال: التى قد استوت لا يفضل بعضها على بعض " وقال العلامة المجلسى: لعل الراوى بين حاصل المعنى أى التشبيه بالميت انما هو في أنه لا يتحرك ولا يتأثر اذا وضعت يدك على أى جزء منه.ويحتمل على تفسيره أن يكون التشبيه لمجموع الشيعة بقطيع معز ضعفاء أو بمعز ميت، فالمراد أن يكون كلهم متساوين في الضعف والعجز.
(4) في بعض النسخ " يعنى ابن أبى عقب ".
(*)






[193]



بكير ; ورواه الحكم(1) عن أبي جعفر(عليه السلام) أنه قال: " كيف بكم إذا صعدتم فلم تجدوا أحدا، ورجعتم فلم تجدوا أحدا ".
5 - حدثنا عبدالواحد بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدثني محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر(عليه السلام) أنه سمعه يقول: " لا تزالون تنتظرون حتى تكونوا كالمعز المهولة التي لا يبالي الجازر(2) أين يضع يده منها، ليس لكم شرف تشرفونه، ولا سند تسندون إليه أموركم ".
هل هذه الاحاديث - رحمكم الله - إلا دالة على غيبة صاحب الحق، وهو الشرف الذي يشرفه الشيعة، ثم على غيبة السبب(3) الذي كان منصوبا له(عليه السلام) بينه وبين شيعته وهو السناد الذي كانوا يسندون إليه أمورهم فيرفعها إلى إمامهم في حال غيبته(عليه السلام) والذي هو شرفهم، فصاروا عند رفعه كمواة المعز، وقد كان لهم في الوسائط بلاغ وهدى ومسكة للرماق(4) حتى أجرى الله تدبيره وأمضى مقاديره برفع الاسباب مع غيبة الامام في هذا الزمان الذى نحن فيه لتمحص من يمحص، وهلكة من يهلك، ونجاة من ينجو بالثبات على الحق، ونفي الريب والشك، والايقان بما ورد عن الائمة(عليهم السلام) من أنه لا بد من كون هذه الغمة، ثم انكشافها عند مشيئة الله، لاعند مشيئة خلقه واقتراحهم، جعلنا الله وإياكم يا معشر الشيعة المؤمنين المتمسكين بحبله المنتمين إلى أمره، ممن ينجو من فتنة الغيبة التى يهلك فيها من اختار لنفسه، ولم يرض باختيار ربه، واستعجل تدبير الله [سبحانه] ولم يصبر كما امر، وأعاذنا الله وإياكم من الضلالة بعد الهدى إنه ولي قدير
هذا آخر ما حضرني من الروايات في الغيبة، وهو يسير من كثير مما رواه الناس وحملوه، والله ولى التوفيق.



___________________________________
(1) كذا ولعل الصواب " رفعه إلى أبى جعفر عليه السلام ".
(2) المهولة أى المفزعة المخوفة فانه أقل امتناعا، والجازر: القصاب.
(3) اى أولا دالة على غيبة صاحب الحق ثم على غيبة السبب الذى بينه وبين الشيعة يعنى غيبة السفراء.
(4) كذا في نسخة، وفى بعضها " الارماق " وفى بعضها " لارماق ".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:25 am

باب - 11 ما روى فيما أمر به الشيعة من الصبر والكف والانتظار للفرج



*(وترك الاستعجال بأمر الله وتدبيره) *
1 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي قال: حدثنا أحمد بن يوسف ابن يعقوب الجعفي أبوالحسن، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران قال: حدثنا الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ; ووهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: " إنه قال لي أبى(عليه السلام): لابد لنار من آذربيجان، لايقوم لها شئ، و إذا كان ذلك فكونوا أحلاس بيوتكم(1) وألبدوا ما ألبدنا(2)، فإذا تحرك متحركنا فاسعوا إليه ولو حبوا(3)، والله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد، على العرب شديد، وقال: ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب ".
2 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن بعض رجاله، عن علي بن عمارة الكناني(4)، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر(عليه السلام) قال: قلت له(عليه السلام): " أو صني، فقال: أوصيك بتقوى الله، وأن تلزم بيتك وتقعد في دهماء(5) هؤلاء الناس، وإياك والخوارج منا(6) فإنهم ليسوا على شئ ولا إلى شئ،



___________________________________
(1) الحلس كل ما يوضع على ظهر الدابة، وهو كناية عن السكون وعدم اظهار المخالفة أو الموافقة.
(2) ألبد بالمكان: أقام به، ولبد الشئ بالارض يلبد - بالضم - أى لصق.
(3) أتى حبوا أى على يديه وركبتيه، يعنى أسرعوافى اجابة داعينا بأى وجه ممكن.
(4) كذا، ولعله البكرى المعنون في الجامع.
(5) الدهماء - بفتح الدال المهملة: جماعة الناس، والعدد الكثير.
(6) أى ائمة الزيدية، وساداتهم مثل بنى الحسن(ع).
(*)






[195]



واعلم أن لبنى امية ملكا لا يستطيع الناس أن تردعه(1)، وأن لاهل الحق دولة إذا جاء‌ت ولا ها الله لمن يشاء منا أهل البيت، فمن أدركها منكم كان عندنا في السنام الاعلى(2)، وإن قبضه الله قبل ذلك خار له، واعلم أنه لا تقوم عصابة تدفع ضيما أو تعز دينا إلا صرعتهم المنية والبلية(3) حتى تقوم عصابة شهدوا بدرا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يواري قتيلهم، ولا يرفع صريعهم(4) ولا يداوى جريحهم، قلت: من هم؟ قال: الملائكة ".
3 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني علي بن الحسن التيملي قال: حدثنا الحسن ومحمد ابنا علي بن يوسف، عن أبيهما، عن أحمد بن على الحلبي، عن صالح بن أبى الاسود، عن أبى الجارود قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: " ليس منا أهل الب‍؟ ت أحد يدفع ضيما ولا يدعو إلى حق إلا صرعته البلية حتى تقوم عصابة شهدت بدرا، لا يوارى قتيلها، ولا يداوى جريحها.
- قلت: من عنى [ابوجعفر(عليه السلام)] بذلك؟ قال: الملائكة - ".
4 - حدثنا محمد بن همام ; ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور جميعا، عن الحسن ابن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن سماعة بن مهران، عن أبى الجارود، عن القاسم بن الوليد الهمداني، عن الحارث الاعور الهمداني قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام) على المنبر: " إذء هلك الخاطب(5) وزاغ صاحب العصر، وبقيت قلوب تتقلب [ف‍] من مخصب



___________________________________
(1) أى رده عنهم.وفى بعض النسخ " نزعه ".
(2) اى في المقام الرفيع، والسنام هو أعلى كل شئ.
(3) الضيم - الظلم، والمنية: الموت، وصرعه صرعا وصراعا أى طرحه على الارض.
(4) قال العلامة المجلسى(ره): قوله " قتيلهم " أى الذين يقتلهم تلك العصابة، و الحاصل أن من يقتلهم الملائكة لا يوارون في التراب، ولا يرفع من صرعوهم، ولا يقبل الدواء من جرحوهم - انتهى، وأقول: الظاهر أنه ليس فيهم - أعنى تلك العصابة - قتيل ولا صريع ولا جريح حتى يحتاج إلى الدفن او الرفع أو التداوى، ويؤيد ذلك ما يأتى تحت رقم 4.
(5) لعل المراد بالخاطب الطالب للخلافة، أو الخطيب الذى يقوم بغير الحق، أو بالحاء المهملة أى جالب الحطب.
(*)






[196]



ومجدب، هلك المتمنون، واضمحل المضمحلون، وبقي المؤمنون، وقليل ما يكونون ثلاثمائه أو يزيدون، تجاهد(1) معهم عصابة جاهدت مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم بدر، لم تقتل ولم تمت ".
معنى قول أمير المؤمنين(عليه السلام) " وزاغ صاحب العصر " أراد صاحب هذا الزمان الغائب الزائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير الله الواقع.
ثم قال: " وبقيت قلوب تتقلب فمن مخصب ومجدب " وهي قلوب الشيعة المتقلبة عند هذه الغيبة(2) والحيرة، فمن ثابت منها على الحق مخصب، ومن عادل عنها إلى الضلال وزخرف المقال مجدب.
ثم قال " هلك المتمنون " ذما لهم وهم الذين يستعجلون أمر الله ولا يسلمون له، ويستطيلون الامد فيهلكون قبل أن يروا فرجا، ويبقي الله من يشاء أن يبقيه من أهل الصبر والتسليم حتى يلحقه بمرتبته، وهم المؤمنون، وهم المخلصون القليلون الذين ذكر(عليه السلام) انهم ثلاثمائة أو يزيدون ممن يؤهله الله بقوة إيمانه وصحة يقينه لنصرة وليه(عليه السلام) وجهاد عدوه، وهم كما جاء‌ت الرواية عما له وحكامه في الارض عند استقرار الدار به ووضع الحرب أو زارها، ثم قال أمير المؤمنين(عليه السلام) " تجاهد معهم عصابة جاهدت(3) مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم بدر، لم تقتل ولم تمت " يريد أن الله عزوجل يؤيد أصحاب القائم(عليه السلام) هؤلاء الثلاثمائة والنيف الخلص بملائكة بدر، وهم أعدادهم، جعلنا الله ممن يؤهله لنصرة دينه مع وليه(عليه السلام)، وفعل بنا في ذلك ما هو أهله.
5 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا علي بن الصباح ابن الضحاك، عن جعفر بن محمد بن سماعة، عن سيف التمار، عن أبى المرهف قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " هلكت المحاضير - قال: قلت: وما المحاضير،



___________________________________
(1) في بعض النسخ " تجالد معهم عصابة جالدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر " وجالد بالسيف: ضارب به.
(2) في بعض النسخ " المتقلبة عن هذه الغيبة ".
(3) في بعض النسخ " تجالد معهم عصابة جالدت - الخ ".
(*)






[197]



قال: المستعجلون - ونجا المقربون(1)، وثبت الحصن على أوتادها، كونوا أحلاس بيوتكم، فإن الغبرة على من أثارها(2)، وإنهم لا يريدونكم بجائحة إلا أتاهم الله بشاغل إلا من تعرض لهم "(3).
6 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدثنا يوسف بن كليب المسعودي، قال: حدثنا الحكم بن سليمان، عن محمد بن كثير، عن أبي بكر الحضرمي قال: " دخلت أنا وأبان على أبي عبدالله(عليه السلام) وذلك حين ظهرت الرايات السود بخراسان، فقلنا: ما ترى؟ فقال: اجلسوا في بيوتكم، فإذا رأيتمونا قد اجتمعنا على رجل فانهدوا إلينا بالسلاح "(4).
7 - وحدثنا محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، قال: حدثني محمد بن أحمد، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " كفوا ألسنتكم والزموا بيوتكم، فإنه لا يصيبكم أمر تخصون به أبدا ويصيب العامة(5) ولا تزال الزيدية وقاء لكم أبدا ".
8 - وحدثنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد ابن موسى، عن أحمد بن أبي أحمد(6)، عن محمد بن علي، عن علي بن حسان، عن



___________________________________
(1) المحاضير: جمع المحضير وهو الفرس الكثير العدو، والمقربون - بكسر الراء مشددة - اى الذين يقولون الفرج قريب ويرجون قربه أو يدعون لقربه.
أو بفتح الراء أى الصابرون الذين فازوا بالصبر بقربة تعالى.(البحار) وفى بعض النسخ " المقرون ".
(2) في بعض النسخ " الفتنة على من أثارها " أى يعود ضررها إلى من أثارها أكثر من ضرره إلى غيره كما أن بالغبار يتضرر مثيرها أكثر من غيره.
(3) في بعض النسخ " لامر يعرض لهم "، والجائحة: النازلة.
(4) نهد إلى العدو ينهد - بالفتح - أى نهض.(الصحاح).
(5) في بعض النسخ " ويصيب الغلمة ولا تزال وقاء لكم " بدون كلمة " الزيدية "، وهى - بالكسر - جمع غلام.
وفى بعض النسخ " ولا يصيب العامة " بزيادة " لا ".
(6) كذا ولعله أحمد بن أبى أحمد الوراق الجرجانى الاتى.
(*)






[198]



عبدالرحمن بن كثير قال: كنت عند أبى عبدالله(عليه السلام) يوما وعنده مهزم الاسدي، فقال: " جعلني الله فداك متى هذا الامر [الذي تنتظرونه؟] فقد طال [علينا] فقال: [يامهزم] كذب المتمنون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون، وإلينا يصيرون ".
9 - علي بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى العلوي، قال: حدثنا على بن الحسن، عن علي بن حسان، عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) في قول الله عزوجل " أتى أمر الله فلا تستعجلوه "(1) قال: هو أمرنا، أمر الله عز وجل أن لا تستعجل به حتى يؤيده [الله] بثلاثة [أجناد]: الملائكة، والمؤمنين، والرعب، وخروجه(عليه السلام) كخروج رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وذلك قوله تعالى: " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق "(2).
10 - أخبرنا محمد بن همام ; ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور جميعا، عن الحسن ابن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن سماعة بن مهران، عن صالح بن ميثم ; ويحيى بن سابق(3) جميعا عن أبى جعفر الباقر(عليه السلام) أنه قال: " هلك أصحاب المحاضير، ونجا المقربون، وثبت الحصن على أوتادها، إن بعد الغم فتحا عجيبا ".
11 - وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي ابن أبي حمزة، عن الحكم بن أيمن، عن ضريس الكناسي، عن أبى خالد الكابلي، قال: قال علي بن الحسين(عليهما السلام): " لو ددت أنى تركت فكلمت الناس ثلاثا، ثم قضى الله في ما أحب، ولكن عزمة من الله أن نصبر، ثم تلى هذه الآية " ولتعلمن نبأه بعد حين(4) " ثم تلا أيضا قوله تعالى " ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم



___________________________________
(1) النحل: 1.
(2) الانفال: 5.
(3) في بعض النسخ " صالح بن نبط ; وبكر بن المثنى ".
(4) ص: 88.
(*)






[199]



الامور "(1).
12 - علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبى الطفيل، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين(عليهم السلام): أن ابن عباس بعث إليه من يسأله عن هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا(2) " فغضب علي بن الحسين(عليهما السلام) وقال للسائل: وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني به، ثم قال: نزلت في أبي وفينا ولم يكن الرباط الذي امرنا به بعد وسيكون ذلك ذرية من نسلنا المرابط، ثم قال: أما إن في صلبه يعني ابن عباس - وديعة ذرئت لنار جهنم، سيخرجون أقواما من دين الله أفواجا، وستصبغ الارض بدماء فراخ من فراخ آل محمد(عليهم السلام) تنهض تلك الفراخ في غير وقت، وتطلب غير مدرك، ويرابط الذين آمنو ويصبرون ويصابرون حتى يحكم الله، وهو خير الحاكمين ".
13 - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن هارون بن مسلم، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر(عليهما السلام) في قوله عزوجل: " اصبروا وصابروا ورابطوا " فقال: اصبروا على أداء الفرائض، وصابروا عدوكم، ورابطوا إمامكم [المنتظر] ".
14 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال: حدثني أحمد بن علي الجعفي، عن محمد بن المثني الحضرمي، عن أبيه، عن عثمان بن زيد(3) عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر(عليهما السلام) قال: " مثل خروج القائم منا أهل البيت كخروج رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ومثل من خرج منا أهل البيت قبل قيام القائم مثل فرخ طار فوقع من وكره(4) فتلا عبت به الصبيان ".



___________________________________
(1) آل عمران: 186.
(2) آل عمران: 200.
(3) عثمان بن زيد بن عدى الجهنى كان من أصحاب أبى عبدالله عليه السلام.
(4) في منقوله في البحار " ووقع في كوة فتلاعب به الصبيان ".
(*)






[200]



15 - حدثنا على بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن أحمد بن الحسين(1)، عن علي بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميرى، عن العلاء بن سيابة، عن أبي - عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) أنه قال: " من مات منكم على هذا الامر منتظرا كان كمن هو في الفسطاط الذي للقائم(عليه السلام) "(2).
16 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفى أبوالحسن، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ; ووهيب بن حفص، عن أبى بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال ذات يوم: " ألا اخبركم بما لا يقبل الله عزوجل من العباد عملا إلا به؟ فقلت: بلى، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده [ورسوله] والاقرار بما أمر الله، والولاية لنا، والبراء‌ة من أعدائنا - يعني الائمة خاصة - والتسليم لهم، والورع والاجتهاد والطمأنينة، والانتظار للقائم(عليه السلام)، ثم قال: إن لنا دولة يجيئ الله بها إذا شاء.
ثم قال: من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الاخلاق، وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الاجر مثل أجر من أدركه، فجدوا وانتظروا(3) هنيئا لكم أيتها العصابة المرحومة ".
17 - على بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن منخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبى جعفر الباقر(عليه السلام) أنه قال: " اسكنوا ما سكنت السماوات والارض - أي لا تخرجوا على أحد - فإن أمركم ليس به خفاء، ألا إنها آية من الله عزوجل ليست من الناس(4)



___________________________________
(1) الظاهر هو أحمد بن الحسين بن سعيد بن عثمان أبوعبدالله القرشى.وفي بعض النسخ " أحمد بن الحسن " وكأنه احمد بن الحسن بن على بن فضال.
(2) في بعض النسخ " كان كمن في فسطاط القائم عليه السلام ".
(3) في بعض النسخ " فجدوا تعطوا، هنيئا، هنيئا ".
(4) في بعض النسخ " آية من الله عزوجل جعلها بين الناس ".
(*)






[201]



ألا إنها أضوء من الشمس لاتخفى على بر ولا فاجر، أتعرفون الصبح؟ فإنها كالصبح ليس به خفاء ".
انظروا - رحمكم الله - إلى هذا التأديب من الائمة(عليهم السلام) وإلى أمرهم ورسمهم في الصبر والكف والانتظار للفرج، وذكرهم هلاك المحاضير والمستعجلين وكذب المتمنين، ووصفهم نجاة المسلمين، ومدحهم الصابرين الثابتين، وتشبيههم إياهم(1) على الثبات بثبات الحصن على أوتادها، فتأدبوا - رحمكم الله - بتأديبهم، وامتثلوا أمرهم، وسلموا لقولهم، ولا تجاوزوا رسمهم، ولا تكونوا ممن أردته الهواى والعجلة، ومال به الحرص عن الهدى والمحجة البيضاء، وفقنا الله وإياكم لما فيه السلامة من الفتنة، وثبتنا وإياكم على حسن البصيرة، وأسلكنا وإياكم الطريق المستقيمة الموصلة إلى رضوانه المكسبة سكنى جنانه مع خيرته وخلصائه بمنه وإحسانه.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:26 am

باب - 12: ما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرق والتشتت عند الغيبة



حتى لا يبقى على حقيقة الامر الا الاقل الذى وصفه الائمة عليهم السلام:
1 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن يعقوب السراج ; وعن علي بن رئاب، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: لما بويع لامير المؤمنين(عليه السلام) بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب خطبة ذكرها(2) يقول فيها: " ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه(صلى الله عليه وآله وسلم)(3) والذي



___________________________________
(1) في بعض النسخ " نسبهم اياهم ".
(2) الضمير في " ذكر " لابى عبدالله عليه السلام.
(3) اى ابتلاء‌كم واختباركم قد عادت، فإن النبى صلى الله عليه وآله قد بعث في زمان ألف الناس بالباطل وجروا عليه، ونشأوا فيه من عبادة الاصنام وعادات الجاهلية، ثم الناس بعد الرسول " ص " رجعوا عن الدين القهقرى إلى سنن الكفر ونسوا سنن النبى " ص " وألفوا البدع والاهواء، فلما أراد أميرالمؤمنين عليه السلام ردهم إلى الحق قامت الحروب وعظمت الخطوب، فعاد الزمان كما كان قبل البعثة مثل ما كان في قصة صلاة التراويح وغيرها.
(*)






[202]



بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة حتى يعود أسلفكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم(1)، وليسبقن سابقون كانوا قصروا(2)، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا، والله ما كتمت وسمة(3) ولا كذبت كذبة، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم ".
2 - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثني عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد، قال: سمعت أباالحسن(عليه السلام) يقول: " الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون(4) " ثم قال لي: ما الفتنة؟ فقلت: جعلت فداك الذي عندنا أن الفتنة في الدين(5)، فقال: يفتنون كما يفتن الذهب، ثم قال: يخلصون كما يخلص الذهب ".
3 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن سليمان بن صالح رفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر(عليهما السلام) قال: قال: " إن حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال [فانبذوه إليهم نبذا] فمن أقربه فزيدوه، ومن أنكر فذروه، إنه لابد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتى يسقط فيها من يشق الشعرة [بشعرتين](6) حتى لا يبقى إلا



___________________________________
(1) بلبلة الصدر وسواسه، والبلابل هى الهموم والاحزان، ولعله أشار عليه السلام إلى تشتت الآراء عند قتال أهل القبلة في وقعة الجمل وصفين، والغربلة أيضا كناية عن الاختبار، والمعنى أنكم لتميزن بالفتن التى ترد عليكم حتى يتميز خياركم من شراركم.
(2) في الكافى " وليسبق سباقون كانوا قصروا ".
(3) أى ما سترت علامة.وفى بعض النسخ " بالشين " أى كلمة.
(4) سورة العنكبوت: 2، وقال البيضاوى أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا، بل يمتحنهم الله بمشاق التكاليف كالمهاجرة والمجاهدة، ورفض الشهوات، ووظائف الطاعات، وأنواع المصائب في الانفس والاموال، ليميز المخلص من المنافق، والثابت في الدين من المضطرب فيه.
(5) أى احداث بدعة أو شبهة تدعو إلى الخروج عن الدين.
(6) بطانة الرجل: دخلاؤه، وبطانة الانسان: خاصته: وشق الشعرة - بفتح المعجمة - كناية شايعة بين العرب والفرس عن كمال الدقة في الامور.
(*)






[203]



نحن وشيعتنا ".
4 - حدثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا أبوإسحاق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وسبعين ومائتين قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، عن رجل، عن أبي عبدالله(عليه السلام): أنه دخل عليه بعض أصحابه فقال له: جعلت فداك إني والله أحبك واحب من يحبك، يا سيدي ما أكثر شيعتكم، فقال له: أذكرهم، فقال: كثير، فقال: تحصيهم؟ فقال: هم أكثر من ذلك.
فقال أبوعبدالله(عليه السلام): أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذى تريدون، ولكن شيعتنا من لايعدو صوته سمعه، ولا شحناؤه بدنه(1)، ولا يمدح بنا معلنا(2)، ولا يخاصم بنا قاليا(3)، ولا يجالس لنا عايبا، ولا يحدث لنا ثالبا(4)، ولا يحب لنا مبغضا، ولا يبغض لنا محبا، فقلت: فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنهم يتشيعون؟ فقال: فيهم التمييز، وفيهم التمحيص، وفيهم التبديل، يأتى عليهم سنون تفنيهم، وسيف يقتلهم، واختلاف يبددهم(5).
إنما شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل الناس بكفه وإن مات جوعا قلت: جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة؟ فقال: أطلبهم في أطراف الارض، أولئك الخفيض عيشهم(6)، المنتقلة دارهم، الذين إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن مرضوا لم يعادوا،



___________________________________
(1) الشحناء: الحقد، أى لا يضر شحناؤه غيره ولا يتجاوز نفسه.
(2) في بعض النسخ " عاليا " يعنى ظاهرا.
(3) أى مبغضا والقلاء: البغض، وفى بعض النسخ " لا يخاصم بنا واليا ".
(4) الثالب فاعل من الثلب، وثلبه ثلبا أى عابه أو اغتابه أو سبه، أى لا يتحدث مع الساب لنا.
(5) في بعض النسخ " يبيدهم " أى يهلكهم.
(6) أى كانوا سهل المؤونة، من الخفض أى الدعة والسكون.
(*)






[204]



وإن خطبوا لم يزوجوا، وإن ماتوا لم يشهدوا، أولئك الذين في أموالهم يتواسون، وفي قبورهم يتزاورون، ولا تختلف أهواؤهم وإن اختلفت بهم البلدان " 5 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفى، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمى، عن على بن منصور، عن إبراهيم بن مهزم الاسدي، عن أبيه مهزم، عن أبي عبدالله(عليه السلام) بمثله إلا أنه زاد فيه " وإن رأوامؤمنا أكرموه، وإن رأوا منافقا هجروه، وعند الموت لايجزعون، وفي قبورهم يتزاورون - ثم تمام الحديث ".
6 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني أحمد بن يوسف الجعفي، أبوالحسن من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن على بن أبي حمزة، عن أبيه ; ووهيب [بن حفص] عن ابي بصير، عن ابي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " مع القائم(عليه السلام) من العرب شئ يسير، فقيل له: إن من يصف هذا الامر منهم لكثير، قال: لابد للناس من أن يمحصوا(1) ويميزوا، ويغربلوا، وسيخرج من الغربال خلق كثير ".
7 - وأخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازى، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن محبوب الزراد، عن أبي المغرا، عن عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه سمعه يقول: " ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب(2)، قلت: جعلت فداك كم مع القائم من العرب؟ قال: شئ يسير، فقلت: والله إن من يصف هذا الامر منهم لكثير(3)



___________________________________
(1) محص الذهب: أخلصه مما يشوبه، والتمحيص: الاختبار والابتلاء،(2) الطغاة - بالضم - جمع الطاغى وهو الذى تجاوز الحد في العصيان، ولعل المراد أئمة الجور، وفى الكافى " من أمر قد اقترب " ولعله أراد ظهور القائم عليه السلام ; أو الفتن الحادثة قبل قيامه عليه السلام.ويؤيد الثانى ما جاء في المتن من قوله " من شر قد اقترب ".
(3) أى من يدعى الاعتقاد بامامة الائمة عليهم السلام ويظهره.
(*)






[205]



فقال: لابد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويخرج من الغربال خلق كثير "(1).
وحدثنا بذلك أيضا بلفظه محمد بن يعقوب الكلينى، عن محمد بن يحيى ; والحسن بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن إسماعيل الانبارى، عن الحسن ابن علي(2) عن أبي المغرا، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) - وذكر مثله -.
8 - وأخبرنا علي بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي العباسى، عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن زياد(3)، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي - بصير قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) يقول: " الله لتميزن، والله لتمحصن، والله لتغربلن كما يغربل الزؤان من القمح "(4).
9 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبدالله بن جبلة، عن مسكين الرحال عن علي بن أبي المغيرة، عن عميرة بنت نفيل قالت: سمعت الحسين بن علي(عليهما السلام)(5)



___________________________________
(1) قال العلامة المجلسى - رحمه الله -: هذا الكلام يدل على أن الغربال المشبه به هو الذى يخرج الردى ويبقى الجيد في الغربال.وحاصله أن في الفتن الحادثة قبل قيام القائم عليه السلام يرتد أكثر العرب عن الدين - انتهى.
أقول: الظاهر أنه أراد من الغربلة التذرية والتنقية وما يقال له بالفارسية " بوجارى ".
(2) الظاهر كونه الحسن بن على بن فضال التيملى، فما في بعض نسخ الكافى من " الحسين بن على " تصحيف،(3) هو الحسن بن على الوشاء المعروف يروى عنه أحمد بن محمد بن عيسى الاشعرى وكلاهما من وجوه الشيعة، وما في بعض النسخ والبحارمن محمد بن أحمد أو الحسين ابن على زياد تصحيف.
(4) الزؤان: هو ما ينبت غالبا بين الحنطة، وحبه يشبه حبها الا أنه أصغر واذا أكل يجلب النوم.
والقمح: البر وهو حب معروف يطحن ويتخذ منه الخبز.
(5) في بعض النسخ هنا وما يأتى " الحسن بن على عليهما السلام ".
(*)






[206]



يقول: " لا يكون الامر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض، ويتفل بعضكم في وجوه بعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضا، فقلت له: ما في ذلك الزمان من خير، فقال الحسين(عليه السلام): الخير كله في ذلك الزمان، يقوم قائمنا، ويدفع ذلك كله ".
10 - أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبر نا عبيد الله بن موسى العلوي، عن الحسن بن علي، عن عبدالله بن جبله، عن بعض رجاله، عن أبى عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " لا يكون ذلك الامر حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يلعن بعضكم بعضا، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين ".
11 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، قال: حدثنا محمد وأحمد ابنا الحسن(1) عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي - كهمس، عن عمران بن ميثم، عن مالك بن ضمرة قال: قال أميرالمؤمنين(عليه السلام): " يا مالك بن ضمرة كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا - وشبك أصابعه وأدخل بعضها في بعض - فقلت: يا أميرالمؤمنين ما عند ذلك من خير، قال: الخير كله عند ذلك، يا مالك عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلا يكذبون على الله وعلى رسوله(صلى الله عليه واله وسلم)، فيقتلهم، ثم يجمعهم الله على أمر واحد ".
12 - وأخبرنا علي بن أحمد، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن علي بن إسماعيل الاشعري، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن رجل، عن أبي جعفر(عليه السلام) أنه قال: لتمحصن يا شيعة آل محمد تمحيص الكحل في العين(2)، وإن صاحب العين يدري متى يقع الكحل في عينه ولا يعلم متى يخرج



___________________________________
(1) محمد وأحمد، هما ابنا الحسن بن على بن فضال يروى عنهما أخوهما على بن الحسن وتقدم ذكرهم في مقدمة مؤلف الكتاب ص 25.
(2) في غيبة الشيخ " لمتخضن يا معشر شيعة آل محمد كمخيض الكحل في العين، لان صاحب الكحل يعلم متى - الخ ".ومحص الذهب أخلصه مما يشوبه، والتمحيص: الاختبار والابتلاء، ومخض اللبن: أخذ زبده.
(*)






[207]



منها، وكذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا، ويمسي وقد خرج منها، ويمسي على شريعة من أمرنا، ويصبح وقد خرج منها ".
13 - وأخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا عبيدالله بن موسى، عن رجل(1)، عن العباس بن عامر، عن الربيع بن محمد المسلي - من بني مسلية(2) - عن مهزم بن أبى بردة الاسدي وغيره، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " والله لتكسرن تكسر الزجاج، وإن الزجاج ليعاد فيعود [كما كان]، والله لتكسرن تكسر الفخار، فإن الفخار ليتكسر فلا يعود كما كان، [و] والله لتغربلن [و] والله لتميزن [و] والله لتمحصن حتى لا يبقى منكم إلا الاقل، وصعر كفه "(3).
فتبينوا يامعشر الشيعة هذه الاحاديث المروية عن أمير المؤمنين ومن بعده من الائمة(عليهم السلام)، واحذروا ما حذروكم، وتأملوا ما جاء عنهم تأملا شافيا، وفكروا فيها فكرا تنعمونه، فلم يكن في التحذير شئ أبلغ من قولهم " إن الرجل يصبح على شريعة من أمرنا ويمسي وقد خرج منها، ويمسي على شريعة من أمرنا ويصبح وقد خرج منها " أليس هذا دليلا على الخروج من نظام الامامة وترك ما كان يعتقد منها إلى تبيان الطريق(4).
وفي قوله(عليه السلام): " والله لتكسرن تكسر الزجاج وإن الزجاج ليعاد فيعود [كما كان] والله لتكسرن تكسر الفخار فإن الفخار ليتكسر فلا يعود كما



___________________________________
(1) لعله أيوب بن نوح بن دراج وهو ثقة.وقد رواه الشيخ عن أيوب بن نوح عن العباس بن عامر.
(2) المسلى - بضم الميم وسكون السين وفي آخرها لام - قال في اللباب: هذه النسبة إلى مسلية بن عامر بن عمرو بن علة بن خلد بن مالك بن أدد، ومالك هو مذحج وهى قبيلة كبيرة من مذحج، ونزلت مسلية بالكوفة محلة، فنسبت اليهم، وينسب إلى هذه المحلة جماعة ليسوا من القبيلة، فالتصريح بكون الراوى من بنى مسلية لدفع توهم كونه من أهل الكوفة.
(3) صعر كفه - بتشديد العين المهملة - أى أمالها تهاونا بالناس.
(4) أى إلى أن يتبين الطريق أو " إلى " بمعنى مع، وفى نسخة " على غير طريق ".
(*)






[208]



كان " فضرب ذلك مثلا لمن يكون على مذهب الامامية فيعدل عنه إلى غيره بالفتنة التى تعرض له، ثم تلحقه السعادة بنظرة من الله فتبين له ظلمة ما دخل فيه وصفاء ما خرج منه، فيبادر قبل موته بالتوبة والرجوع إلى الحق فيتوب الله عليه ويعيده إلى حاله في الهدى كالزجاج الذي يعاد بعد تكسره فيعود كما كان، ولمن يكون على هذا الامر فيخرج عنه ويتم على الشقاء بأن يدركه الموت وهو على ما هو عليه غير تائب منه ولا عائد إلى الحق فيكون مثله كمثل الفخار الذي يكسر فلا يعاد إلى حاله، لانه لا توبة له بعد الموت ولا في ساعته، نسأل الله الثبات على ما من به علينا، وأن يزيد في إحسانه إلينا فإنما نحن له ومنه.
14 - أخبرنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا محمد بن موسى، عن أحمد بن أبى أحمد(1)، عن إبراهيم بن هلال قال: " قلت لابي - الحسن(عليه السلام): جعلت فداك مات أبى على هذا الامر، وقد بلغت من السنين ما قد ترى أموت ولا تخبرني بشئ، فقال: يا أبا إسحاق أنت تعجل؟ فقلت: إي والله أعجل ومالى لا أعجل وقد [كبر سني و] بلغت أنا من السن ما قد ترى، فقال: أما والله يا أبا إسحاق ما يكون ذلك حتى تميزوا وتمحصوا، وحتى لا يبقى منكم إلا الاقل، ثم صعر كفه ".
15 - وأخبرنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى قال: قال أبوالحسن الرضا(عليه السلام): " والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تمحصوا وتميزوا، وحتى لا يبقى منكم إلا الاندر فالاندر ".
16 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبوعبدالله جعفر بن عبدالله



___________________________________
(1) في بعض النسخ " موسى بن محمد " ولعل ما في المتن هو الصواب والمراد به محمد بن موسى بن عيسى أبو جعفر الهمدانى، وأما أحمد بن أبى احمد فهو أحمد بن أبى أحمد الوراق الجرجانى كما صرح به المؤلف في باب علائم الظهور تحت رقم 38.وتكلمنا فيه هناك.
(*)






[209]



المحمدي، من كتابه في سنة ثمان وستين ومائتين، قال: حدثنا محمد بن منصور الصيقل، عن أبيه، قال: " دخلت على أبى جعفر الباقر(عليه السلام)(1) وعنده جماعة فبينا نحن نتحدث وهو على بعض أصحابه مقبل إذ التفت إلينا وقال: في أي شئ أنتم(2) هيهات هيهات لا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تمحصوا، [هيهات] ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تغربلوا، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم إلا بعد إياس، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى يشقى من شقي ويسعد من سعد "(3).
وحدثنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن الحسن ; وعلى بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن محمد بن منصور الصيقل، عن أبيه، قال: " كنت أنا والحارث بن المغيرة وجماعة من أصحابنا جلوسا عند أبي جعفر(عليه السلام) يسمع كلامنا(4) قال - وذكر مثله إلا أنه يقول في كل مرة: " لا والله ما يكون ما تمدون إليه أعينكم - بيمين - "(5).
17 - أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة بن أبي هراسة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الاصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنه قال: " كونوا كالنحل في الطير، ليس شئ من الطير إلا وهو يستضعفها، ولو



___________________________________
(1) كذا في النسخ، والظاهر كونه تصحيف " أبى عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام " كما يظهر من غيبة الشيخ والكافى.
(2) الظاهر أن كلامهم يدور حول ظهور الحق، وقيام الامام الذى جعله الله للناس اماما، ورفع التقية بكثرة الشيعة.
(3) في الكافى " يشقى من يشقى ويسعد من يسعد ".ومد الاعناق أوالاعين إلى الشئ كناية عن رجاء حصوله.
والاياس: القنوط.
(4) كذا، وفى الكافى ج 1 ص 370 " جلوسا وأبوعبدالله عليه السلام يسمع كلامنا ".
(5) يعنى ذكر قبل كل جملة " لا والله ".
(*)






[210]



علمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك(1)، خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم(2)، فو الذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يمسى بعضكم بعضا كذابين، وحتى لا يبقى منكم - أو قال من شيعتى - إلا كالكحل في العين، والملح في الطعام(3) وسأضرب لكم مثلا، وهو مثل رجل كان له طعام فنقاه وطيبه، ثم أدخله بيتا وتركه فيه ماشاء الله، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابه السوس(4)، فأخرجه ونقاه وطيبه، ثم أعاده إلى البيت فتركه ما شاء الله، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس فأخرجه ونقاه وطيبه وأعاده، ولم يزل كذلك حتى بقيت منه رزمة كرزمة الاندر لايضره السوس شيئا، وكذلك أنتم تميزون حتى لا يبقى منكم إلا عصابة لا تضرها الفتنة شيئا "(5).
حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، قال: حدثنا محمد وأحمد ابنا الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبى كهمس وغيره رفع الحديث إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) وذكر مثله، وقد ذكر هذا الحديث في صدر هذا الكتاب(6).
18 - حدثنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري الكوفي، قال: حدثنا محمد بن العباس بن عيسى الحسني(7)، عن



___________________________________
(1) أى لم تفعل بها ما تفعل من عدم التعرض لها.
(2) هذا معنى قولهم " كن في الناس ولا تكن مع الناس ".
(3) التشبيه من حيث القلة، فكما أن الملح في الطعام بالنسبة إلى مواده الآخر اقل كذلك أنتم بالنسبة إلى باقى الناس.
(4) السوس: العت وهو دود يقع في الصوف والخشب والثياب والبر ونحوها فيفسدها.
(5) الظاهر أن المراد بالفتنة الغيبة وطول مدتها مع تظاهر الزمان على معتقديها.
(6) تقدم في مقدمة المؤلف ص 26.
(7) كذا في أكثرالنسخ، وفى بعضها " الحسينى " وفى بعضها " الجنبى ".
(*)






[211]



الحسن بن على البطائني، عن أبيه، عن أبى بصير قال: قال أبوجعفر محمد بن علي الباقر(عليهما السلام): " إنما مثل شيعتنا مثل أندر - يعنى بيدرا فيه طعام(1) - فأصابه آكل فنقي، ثم أصابه آكل فنقي حتى بقي منه ما لا يضره الآكل، وكذلك شيعتنا يميزون ويمحصون حتى تبقى منهم عصابة لا تضرها الفتنة ".
19 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا جعفر بن عبدالله المحمدى، قال: حدثني شريف بن سابق التفليسي، عن الفضل بن أبى قرة التفليسي عن جعفر بن محمد، عن أبيه(عليهما السلام) أنه قال: " المؤمنون يبتلون، ثم يميزهم الله عنده إن الله لم يؤمن المؤمنين من بلاء الدنيا ومرائرها، ولكن أمنهم فيها من العمى والشقاء في الآخرة، ثم قال: كان علي بن الحسين بن علي(عليهم السلام) يضع قتلاه بعضهم إلى بعض، ثم يقول: قتلانا قتلى النبيين "(2).
20 - حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن على الكوفي، عن الحسن بن محبوب، قال: حدثنا عبدالله بن جبلة،عن علي بن أبي حمزة، عن أبى عبدالله(عليه السلام) أنه قال: لو قد قام القائم(عليه السلام) لانكره الناس لانه يرجع إليهم شابا موفقا لا يثبت عليه إلا مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الذر الاول ".
وفي هذا الحديث عبرة لمعتبر وذكرى لمتذكر متبصر، وهو قوله: " يخرج إليهم شابا موفقا لا يثبت عليه إلا مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الذر الاول " فهل يدل هذا إلا على أن الناس يبعدون هذه المدة من العمر ويستطيلون المدى في ظهوره وينكرون تأخره ويأيسون منه فيطيرون يمينا وشمالا كما قالوا(عليهم السلام)، تتفرق بهم المذاهب وتتشعب لهم طرق الفتن، ويغترون بلمع السراب من كلام المفتونين، فإذا ظهر لهم بعد السنين التى يوجب مثلها فيمن بلغه الشيخوخة والكبر وحنو الظهر وضعف القوى شابا موفقا أنكره من كان في قلبه مرض، وثبت عليه من سبقت له



___________________________________
(1) في بعض النسخ " بعنى به بيتا فيه طعام ".
(2) " قتلى " جمع القتيل بمعنى المقتول، والمراد قتلى يوم الطف.
(*)






[212]



من الله الحسنى بما وفقه عليه وقدمه إليه من العلم بحاله، وأوصله إلى هذه الروايات من قول الصادقين(عليهم السلام) فصدقها وعمل بها، وتقدم علمه بما يأتي من أمر الله وتدبيره فارتقبه غير شاك ولا مرتاب ولا متحير، ولا مغتر بزخارف إبليس وأشياعه، والحمد لله الذي جعلنا ممن أحسن إليه وأنعم عليه وأوصله من العلم إلى ما لا يوصل إليه غيره، إيجابا للمنة، واختصاصا بالموهبة، حمدا يكون لنعمه كفاء ولحقه أداء.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:27 am

باب 13: ماروى في صفته وسيرته وفعله وما نزل من القرآن فيه عليه السلام



1 - حدثنا على بن أحمد قال: حدثني عبيدالله بن موسى العلوي، عن أبي - محمد موسى بن هارون بن عيسى المعبدي(1) قال: حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب قال حدثنا سليمان بن بلال(2) قال: حدثنا جعفر بن محمد(عليهما السلام)، عن أبيه، عن جده عن الحسين بن علي(عليهم السلام) قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)، فقال له: يا أميرالمؤمنين نبئنا بمهديكم هذا؟ فقال: " إذا درج الدارجون، وقل المؤمنين، وذهب المجلبون(3)، فهناك هناك.
فقال: يا أميرالمؤمنين ممن الرجل؟ فقال: من بني هاشم من ذروة طود العرب(4) وبحر مغيضها إذا وردت، ومخفر أهلها إذا اتيت،



___________________________________
(1) كذا وفى البحار " العبدى " ولم أجده ولعله موسى بن هارون بن بشير القيسى أبومحمد الكوفي البردى المعنون في تهذيب التهذيب.
(2) سليمان بن بلال التيمى مولاهم أبومحمد المدنى وفى التقريب لابن حجر: يروى عنه عبدالله بن مسلمة بن قعنب أبوعبدالرحمن الحارثى البصرى الثقة، وما في بعض النسخ من سليمان ابن هلال فمن تصحيف النساخ.
(3) درج الرجل: مشى، والقوم: ماتوا وانقرضوا، وأجلب القوم: تجمعوا من كل وجه للحرب.
وضجوا وصاحوا، وفى بعض النسخ " ذهب المخبتون " وأخبت إلى الله: أطمأن اليه تعالى وتخشع أمامه.
(4) الذروة - بضم الذال المعجمة وكسرها -: المكان المرتفع وأعلى كل شئ، والطود - بفتح الطاء المهملة -: الجبل العظيم.
والمغيض بالمعجمتين -: مجتمع الماء، شبهه عليه السلام ببحر في أطرافه مغائض.
(*)






[213]



ومعدن صفوتها إذا اكتدرت(1)، لايجبن إذا المنايا هكعت، ولا يخور إذا المنون اكتنعت(2)، ولا ينكل إذا الكماة اصطرعت(3)، مشمر مغلولب ظفر ضرغامة حصد مخدش ذكر(4)، سيف من سيوف الله رأس، قثم، نشؤ رأسه في باذخ السؤدد



___________________________________
(1) مخفر أهلها - بالخاء المعجمة والفاء -: أى مأمن أهلها يعنى العرب، من خفره وبه وعليه إذا أجاره وحماه وأمنه، و " اتيت " من أتى عليه الدهر، وفى بعض النسخ " مجفو أهلها " كما في البحار وقال المجلسى - رحمه الله -: أى اذا أتاه أهله يجفونه ولا يطيعونه - أنتهى.ولكن لا يناسب السياق لكون الكلام في مقام المدح للصاحب(ع).
والصفوة من كل شئ: خالصه وخياره.
والكدر: نقيض الصافى.وفى بعض النسخ " ومعدن صفوها اذا تكدرت ".
(2) المنايا جمع المنية وهى الموت، وهكع فلان بالقوم: نزل بهم بعد ما يمسى، وهكع إلى الارض: أكب، وأقام.
وفى بعض النسخ والبحار " هلعت " وقال العلامة المجلسى - رحمه الله -: أى صارت حريصة على اهلاك الناس.
وخار يخور - بالمعجمة - أى فتر وضعف، وفى بعض النسخ بالحاء المهملة وهو بمعنى الرجوع والتحير.
والمنون: الموت والدهر، وريب المنون هو حوادث الدهر.
واكتنع أى دنا وقرب، وفى بعض النسخ " اذا المنون اكتنفت " ولعله بمعنى أحاطت.
(3) نكل من كذا أو عن كذا: جين ونكص، والكماة - بالضم - جمع الكمى وهو الشجاع أو لابس السلاح.
وتصارع أو اصطراع الرجلان: حاولا أيهما يصرع صاحبه.
(4) مشمر - بشد الميم - أى جاد، ويمكن أن يقرء " شمير " والشمير هو الماضى في الامور، المجرب.
واغلو لب العشب أى تكاثر، والقوم: تكاثروا، وفى القاموس: غلب - كفرح -: غلظ عنقه، والغلباء: الحديقة المتكاثقة كالمغلولبة، ومن الهضاب المشرفة العظيمة، ومن القبائل العزيزة الممتنعة.، وفيه رجل مظفر وظفر - بكسر الفاء - وظفير أى لا يحاول أمرا الا ظفر به.
والضر غامة - بكسر الضاد المعجمة - : الاسد والشجاع.
وقوله عليه السلام " حصد " أى حاصد يحصد أصول الظالمين وفروع الغى والشقاق، والمخدش - بكسر الميم وضمها -: الكاهل، ويقال: فلان كاهل القوم أى سندهم، وهو كاهل أهله وكاهلهم أى الذى يعتمدونه، شبهه بالكاهل.
وقيل: من أخدش فهو مخدش أى يخدش الكفار ويجرحهم.والذكر - بكسر الذال المعجمة - من الرجال: القوى الشجاع، والابى.
(*)






[214]



وعارز مجده في أكرم المحتد(1)، فلا يصرفنك عن بيعته صارف عارض ينوص إلى الفتنة كل مناص(2)، إن قال فشر قائل، وإن سكت فذو دعاير(3).
ثم رجع إلى صفة المهدى(عليه السلام) فقال: أوسعكم كهفا، وأكثر كم علما، وأوصلكم رحما، اللهم فاجعل بعثه خروجا من الغمة، واجمع به شمل الامة.
فإن خارالله لك فاعزم ولا تنثن عنه إن وفقت له(4)، ولا تجوزن عنه(5) إن هديت إليه، هاه - وأومأ بيده إلى صدره - شوقا إلى رؤيته ".
2 - أخبرنا على بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن بعض رجاله، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير(6)، عن إسماعيل بن عياش، عن الاعمش عن أبي وائل، قال: نظر أميرالمؤمنين علي(عليه السلام) إلى الحسين(عليه السلام) فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) سيدا، وسيخرج الله من صلبه رجلا باسم نبيكم، يشبهه في الخلق والخلق، يخرج على حين غفلة من الناس، وإماتة للحق



___________________________________
(1) الرأس أعلى كل شئ، وسيد القوم.
والقثم - بالضم ثم الفتح -: الجموع للخير والذى كثر عطاؤه، والباذخ: المرتفع العالى، والسؤدد: المجد والسيادة، والشرف، وقد يقرء " نشق رأسه " وفى بعض النسخ " لبق رأسه " ولم أجد لهما معنى مناسبا وقوله " عارز مجده " أى مجده العارز الثابت من عرز الشئ في الشئ اذا أثبته فيه وأدخله، والمحتد - كمجلس -: الاصل.
(2) ينوص اليه ينهض،، والمناص، الملجأ.و " عارض " صفة للصارف كينوص، وفى بعض النسخ " عاص ".
(3) " دعاير من الدعارة وهى الخبث والفساد والشر والفسق.
وقيل: لا يبعد أن يكون تصحيف الدغائل جمع ا لدغيلة، وهى الدغل والحقد، أو بالمهملة من الدعل بمعنى الختل.
(4) و " لا تنثن " أى لا تنعطف.
(5) في بعض النسخ " ولا تجيزن عنه ".
(6) هو ابراهيم بن الحكم بن ظهير الفزارى أبواسحاق المعنون في فهرست الشيخ ورجال النجاشى، وما في النسخ من ابراهيم بن الحسين عن ظهير " تصحيف.
(*)






[215]



وإظهار للجور، والله لو لم يخرج لضربت عنقه(1)، يفرح بخروجه أهل السماوات وسكانها، وهو رجل أجلى الجبين، أقنى الانف، ضخم البطن، أزيل الفخذين، بفخذه اليمنى شامة، أفلج الثنايا(2) ويملا الارض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ".
3 - حدثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري، قال: حدثنا عبدالله بن بكير، عن حمران بن أعين قال: " قلت لابى جعفر الباقر(عليه السلام): جعلت فداك إني قد دخلت المدينة وفي حقوي هميان فيه ألف دينار، وقد أعطيت الله عهدا أننى انفقها ببابك دينارا دينارا أو تجيبني فيما أسألك عنه، فاقل: يا حمران سل تجب، ولا تنفقن دنانيرك، فقلت: سألتك بقرابتك من رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنت صاحب هذا الامر والقائم به؟ قال: لا، قلت: فمن هوبأبى أنت وامي، فقال: ذاك المشرب حمرة(3) الغائر العينين، المشرف الحاجبين، العريض ما بين المنكبين، برأسه حزاز، بوجهه أثر، رحم الله موسى "(4).
4 - حدثنا عبد الواحد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثني الحسن بن أيوب، عن عبدالكريم بن



___________________________________
(1) كذا، ولعله تحريف " لو يخرج قبل لضربت عنقه ".
(2) القنا في الانف: طوله ودقة أرنبته مع حدب في وسطه، وأزيل الفخذين كناية عن كونهما عريضتين، وفلج الثنايا انفراجها.
(3) الاشراب خلط لو ن بلون، كأن أحد اللونين سقى اللون الاخر، يقال: بياض مشرب حمرة - بالتخفيف - واذا شدد كان للتكثير والمبالغة(النهاية).
(4) المشرف الحاجبين أى في وسطهما ارتفاع، من الشرفة.
والحزاز - بفتح الحاء المهملة والزاى -: الهبرية في الرأس كأنه نخالة.
وقوله عليه السلام " رحم الله موسى " قال العلامة المجلسى(ره): لعله اشارة إلى أنه سيظن بعض الناس أنه القائم وليس كذلك، أو أنه قال: " فلانا " كما يأتى فعبر عنه الواقفية بموسى، وأقول: لا يبعد أن يكون المراد موسى بن عمران ويكون الاوصاف المذكورة بعضها فيه وكان عليه السلام اشترك فيها معه(ع).والعلم عند الله.
(*)






[216]



عمرو الخثعمي، عن إسحاق بن جرير، عن حجر بن زائدة(1) عن حمران بن أعين، قال: " سألت أبا جعفر(عليه السلام)، فقلت له: أنت القائم؟ فقال: قد ولدني رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) وإنى المطالب بالدم، ويفعل الله ما يشاء، ثم أعدت عليه، فقال: قد عرفت حيث تذهب، صاحبك المبدح البطن، ثم الحزاز برأسه، ابن الارواع، رحم الله فلانا "(2).
5 - حدثنا عبدالواحد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثنا الحسن بن أيوب، عن عبدالكريم ابن عمرو الخثعمي، قال: حدثني محمد بن عصام، قال: حدثني وهيب بن حفص، عن أبي بصير، قال: قال أبوجعفر(عليه السلام) - أو أبوعبدالله(عليه السلام)، الشك من ابن عصام - " يا أبا محمد بالقائم علامتان: شامة في رأسه(3) وداء الحزاز برأسه، وشامة بين كتفيه، من جانبه الايسر تحت كتفه الايسر ورقة مثل ورقة الآس "(4).






[6 - أخبرنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا أبوالقاسم بن العلاء الهمداني [رفعه](5) عن عبدالعزيز بن مسلم قال: " كنا مع [مولانا] الرضا(عليه السلام) بمرو، فاجتمعنا وأصحابنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الامامة، وذكروا كثرة الاختلاف فيها(6) فدخلت على سيدي [الرضا](عليه السلام) فأعلمته



___________________________________
(1) في بعض النسخ " محمد بن زرارة " وكأنه تصحيف وقع من النساخ.
(2) المبدح البطن أى واسعه وعريضه، والارواع جمع الاروع وهو من يعجبك بحسنه وجهارة منظره أو بشجاعته.
والمراد آباؤه عليهم السلام.
(3) كأن الجملة زائدة أوردها النساخ سهوا.أو الصواب " بالقائم علامات ".
(4) الحديث تم إلى هنا، وما زاد في المطبوع الحجرى والبحار من زيادة " ابن ستة وابن خيرة الاماء " فهى عنوان لما يأتى بعدها خلط بالحديث كما هو ظاهر النسخ المخطوطة.
(5) الراوى بين أبى القاسم وعبدالعزيز هو القاسم بن مسلم أخو عبدالعزيز كما في كمال الدين، وهذا الخبر والذى بعده ليسا في بعض النسخ ولكن أشار العلامة المجلسى في المرآة بوجودهما في غيبة النعمانى.
(6) في الكافى " كثرة اختلاف الناس فيه ".
(*)






[217]



خوض الناس في ذلك فتبسم(عليه السلام)، ثم قال: يا عبدالعزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم، إن الله تبارك أسمه لم يقبض رسوله(صلى الله عليه وآله)(1) حتى أكمل له الدين فأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ(2) بين فيه الحلال والحرام، والحدود والاحكام وجميع ما يحتاج الناس إليه كملا، فقال عزوجل: " ما فرطنا في الكتاب من شئ"(3) وأنزل [عليه] في حجة الوداع وهي آخر عمره " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا "(4) وأمر الامامة من تمام الدين، لم يمض(صلى الله عليه وآله) حتى بين لامته معالم دينهم، وأوضح لهم سبيلهم، وتركهم على قول الحق(5) وأقام لهم عليا(عليه السلام) علما وإماما، وما ترك شيئا يحتاج إليه الامة إلا بينه، فمن زعم أن الله لكم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، وهو كافر [به].
هل يعرفون قدر الامامة ومحلها من الامة فيجوز فيها [اختيارهم]؟ إن الامامة أجل قدرا، وأعظم شأنا، وأعلى مكانا، وأمنع جانبا، وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم، إن الامامة [منزلة] خص الله بها إبراهيم الخليل(عليه السلام) بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بهاوأشاد بها ذكره(6) فقال عزوجل " " إني جاعلك للناس إماما "(7) فقال الخليل سرورا بها: " ومن ذريتي " قال الله تعالى: " لا ينال عهدي الظالمين " فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم [إلى يوم القيامة](8) وصارت في الصفوة، ثم أكرمه الله عزوجل بأن جعلها في ذريته [أهل] الصفوة والطهارة فقال: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم



___________________________________
(1) في الكافى " لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله ".
(2) في المصدر " تبيان كل شئ ".
(3) الانعام: 38.
(4) المائدة: 5.
(5) في المصدر " تركهم على قصد سبيل الحق ".
(6) الاشادة: رفع الصوت بالشئ.
(7) البقرة: 124.
(8) ما بين القوسين ساقط في النسخ وموجود في المصدر.
(*)






[218]



فعل الخيرات وإقام الصلوة وإيتاء الزكوة وكانوا لنا عابدين "(1).
فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرناحتى ورثها النبى(صلى الله عليه وآله)(2) فقال عزوجل: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين آمنوا والله ولي المؤمنين "(3).
فكانت له خاصة فقلدها(صلى الله عليه وآله) عليا(عليه السلام) بأمر الله عز اسمه على رسم ما فرضه الله فصارت في ذريته الاصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان بقوله عزوجل: " وقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث "(4) فهي في ولد علي(عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبى بعد محمد(صلى الله عليه وآله) فمن أين يختار هؤلاء الجهال [الامام].
إن الامامة هي منزلة الانبياء، وإرث الاوصياء، إن الامامة خلافة الله وخلافة الرسول(صلى الله عليه وآله)، ومقام أميرالمؤمنين، وميراث الحسن والحسين(عليهم السلام)، إن الامامة زمام الدين، ونظام أمور المسلمين، وصلاح الدنيا، وعز المؤمنين، إن الامامة هي أس الاسلام النامي، وفرعه السامي، بالامام [تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وتوفير الفئ والصدقات و](5) إمضاء الحدود والاحكام، ومنع الثغور والاطراف.
الامام يحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله، ويذب عن دين الله، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، والحجة البالغة، الامام الشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم، وهي في الافق بحيث لا تنالها الايدي والابصار.
الامام البدر المنير والسراج الزاهر، والنور الساطع، والنجهم الهادي في



___________________________________
(1) الانبياء: 73 و 74.
(2) في المصدر " حتى ورثها الله تعالى النبى صلى الله عليه وآله ".
(3) آل عمران: 68.
(4) الروم: 56.
(5) ما بين القوسين ساقط من النسخ أوردناه من الكافى والكمال.
(6) في بعض النسخ " النذير البشير " وكأنه تصحيف للتشابه الخطى.
(*)






[219]



غياهب الدجى وأجواز البلدان والقفار(1) ولجج البحار، الامام الماء العذب على الظماء، و [النور] الدال على الهدى، والمنجي من الردى، الامام النار على اليفاع، الحار لمن اصطلى به(2) والدليل في المهالك، من فارقه فهالك.
الامام السحاب الماطر، والغيث الهاطل(3)، والشمس المضيئة، والسماء الظليلة، والارض البسيطة(4)، والعين الغزيرة، والغدير والروضة.
الامام الانيس الرفيق، والوالد الشفيق، والاخ الشقيق(5)، والام البرة بالوالد الصغير، ومفزع العباد في الداهية [الناد](6)، الامام أمين الله في خلقه، وحجته على عباده وخليفته في بلاده، والداعي إلى الله، والذاب عن حرم الله.
الامام(ال‍) مطهر من الذنوب، و(ال‍) مبرء عن العيوب،(ال‍) مخصوص بالعلم(ال‍) موسوم بالحلم، نظام الدين وعز المسلمين، وغيظ المنافقين، وبوار



___________________________________
(1) الغياهب جمع الغيهب وهى الظلمة وشدة السواد.والدجى: الظلام، والاجواز جمع الجوز وهو من كل شئ وسطه.
والقفر من الارض: المفازة التى لا ماء فيها ولا نبات.
(2) في بعض النسخ " هاد لمن استضاء به " وهى تصحيف.واليفاع: ما ارتفع من الارض.
(3) الهاطل: المطر المتتابع المتفرق العظيم القطر.
(4) السماء تذكر وتؤنث، وهى كل ما أظلك وعلاك، ووصفها بالظليلة للاشعار بوجه التشبيه وكذا البسيطة، أو المراد بها المستوية فان الانتفاع بها أكثر.
والغزيرة: الكثيرة وشبهه عليه السلام بالعين لكثرة علمه، ووفور حكمته التى بها حياة النفوس واحياء العقول.
والروضة: الارض الخضرة بحسن النبات.
(5) الشفيق - بالفاء أولا -: الناصح الامين المشفق.
والشقيق - بالقافين - الاخ من الرحم كأنه شق نسبه من نسب أخيه، وقيل: الاخ من الاب والام.
ووصفه بالاخ الشقيق لكثرة عطوفته ورحمته بالافراد، وكمال رأفته بهم.
(6) الناد - بفتح النون والهمزة والالف والدال - مصدر نأدته الداهية - كمنعته - اذا فدحته وبلغت منه كل مبلغ، فوصف الداهية به للمبالغة.
(*)






[220]



الكافرين(1).
الامام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعاد له عالم، ولا يوجد منه بدل، ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل.
كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب(2).
فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام أو يمكنه اختياره، هيهات هيهات، ضلت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الالباب، وخسئت العيون، وتصاغرت العظماء(3) وتحيرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت الخطباء، وجهلت الالباء، وكلت الشعراء، وعجزت الادباء، وعييت البلغاء(4) عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، فأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف بكله، أو ينعت بكنهه، أو يفهم شئ من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه، ويغني غناه، لا كيف [وأني] وهو بحيث النجم من يد المتناولين(5) ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا؟ وأين



___________________________________
(1) البوار - بالفتح -: الهلاك.وما جعل بين القوسين تصحيح من المصدر.
(2) يعنى هذه الفضائل كلها غير كسبية للامام انما هى من فضل الله تعالى عليه فلا يدانيه أحد في هذا المقام، ولا يعاد له احد من العلماء بلغ من العلم والفهم ما بلغ ولم يكن له بدل أو مثل أو نظير لكون علمه لدنيا غير كسبى ولا ينال مقامة السامى بالاكتساب.
(3) الحلوم كالالباب: العقول.وتاهت وحارت وضلت متقاربة المعنى، وخسئت - كمنعت - أى كلت.
والتصاغر من صغر أى لم يبلغ عقولهم أو كلامهم حق وصفه، وقوله و " حصرت الخطباء " أى عجزت، والحصر: العى والعجز.
(4) قوله " وجهلت الالباء " - بتشديد الباء - جمع اللبيب وهو العاقل.والمراد بالادباء وهو جمع الاديب المتأدب بالاداب الحسنة أو العارف بالقوانين العربية.
(5) " كيف " تكرار للاستفهام الانكارى الاول تأكيدا." وأني " مبالغة أخرى بالاستفهام الانكارى عن مكان الوصف وما بعده " وهو بحيث النجم " الواو للحال، والضمير للامام عليه السلام، والباء بمعنى " في " و " حيث " ظرف مكان، والنجم مطلق الكواكب، وقد يحض بالثريا، وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف، لان " حيث " لا يضاف الا إلى الجمل." من يد المتناولين " الظرف متعلق بحيث، وهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس.(المرآة) أقول: " حيث " هنا بمعنى " مكان " واذا لا ضير لاضافته إلى المفرد.
(*)






[221]



العقول عن هذا، وأين يوجد مثل هذا؟.
أتظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول محمد(صلى الله عليه وآله)، كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الاباطيل(1) فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة(2) وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا لقد رامو صعبا، وقالو إفكا، وضلوا ضلالا بعيدا، ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الامام عن بصيرة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين.
رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته إلى اختيارهم، والقرآن يناديهم: " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخير سبحان الله وتعالى عما يشركون "(3) ويقول عزوجل: " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم - الآية "(4) وقال: " ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيمة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين "(5) وقال: " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها"(6) أم " طبع الله على قلوبهم فهم لايفقهون "(7) أم " قالوا سمعنا وهم لايسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو



___________________________________
(1) أى اوقعت في أنفسهم الامانى الباطلة، أو أضعفتهم الامانى، من " من الناقة منا " أى حسرها وهزلها.
(2) الدحض - بالتحريك -: الزلق.
والحضيض: القرار من الارض عند أسفل الجبل، وعند أهل الهيئة هى النقطة المقابلة للاوج.
وفي القاموس: رجل حائر بائر أى لم يتجه لشئ ولا يأتمر رشدا ولا يطيع مرشدا.
(3) القصص: 68.
(4) الاحزاب: 36.وتتمة الاية " ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ".
(5) القلم: 36 إلى 42.
(6) محمد صلى الله عليه وآله: 24.
(7) راجع سورة التوبة: 89.
(*)






[222]



علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون "(1) أم " قالوا سمعنا وعصينا "(2) بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
فكيف لهم باختيار الامام؟ والامام عالم لا يجهل، وراع لا ينكل(3) معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة، مخصوص بدعوة الرسول(صلى الله عليه وآله) ونسل المطهرة البتول، لا مغمز فيه في نسب(4)، ولا يدانيه ذو حسب، في البيت من قريش(5)، والذروة من هاشم، والعترة من الرسول(صلى الله عليه وآله) والرضى من الله عزوجل شرف الاشراف، والفرع عن عبد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالامامة عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله عزوجل، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله.
إن الانبياء والائمة [صلوات الله عليهم] يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان(6) في قوله تعالى: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدي فما لكم كيف



___________________________________
(1) الانفال: 21 إلى 23 وفى الاية الاخيرة اشكال مشهور وهو أن المقدمتين المذكورتين في الاية بصورة قياس اقترانى ينتج: " لو علم الله فيهم خيرا لتولوا " وهذا محال لانه على تقدير ان يعلم الله فيهم خيرا لا يحصل منهم التولى بل الانقياد.واجيب عنه بعدم كلية الكبرى، بان ليس المراد أنه على أى تقدير أسمعهم لتولوا، بل على التقدير الذى لا يعلم فيهم خيرا لو أسمعهم لتولوا.ولذلك لم يسمعهم اسماعا موجبا لانقيادهم.وفى الاية دلالة على ان الله سبحانه لا يمنع اللطف عن أحد وانما يمنع من يعلم أنه لا ينتفع به.
(2) البقرة: 93.
(3) أى حافظ للامة، وفى بعض النسخ بالدال: وقوله " لا ينكل " اى لا يضعف ولا يجبن.
(4) المغمز مصدر أو اسم مكان من الغمز أى الطعن وهذا احدى شرايط الامام عندنا.
(5) يدل على ان الامام لا بد أن يكون قرشيا(المرآة).وكذا لا بد أن يكون هاشميا كما يظهر من الجملة الاتية.
وأن يكون أيضا من العترة الطاهرة دون غيرهم.
(6) في بعض النسخ " أهل كل زمان ".
(*)






[223]



تحكمون "(1) وقوله " ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا "(2) وقوله في طالوت: " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم "(3) وقال لنبيه(صلى الله عليه واله وسلم): " أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما "(4).
وقال في الائمة من أهل بيت نبيه وعترته وذريته صلوات الله عليهم أجمعين: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا "(5).
وإن العبد إذا اختاره الله عزوجل للامور عباده، شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاما، فلهم يعي بعده بجواب، ولا يحير فيه عن صواب(6) فهو معصوم مؤيد، موفق مسدد، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار(7) يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده، وشاهده على خلقه: وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه؟ أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه - تعدوا - وبيت الله - الحق(8)، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون وفي كتاب الله الهدى والشفاء، فنبذوه واتبعوا أهواء‌هم، فذمهم الله تعالى ومقتهم وأتعسهم، فقال عزوجل: " ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، إن الله



___________________________________
(1) يونس: 36.
(2) البقرة: 269.
(3) البقرة: 247.
(4) النساء: 113 وفيها " انزل الله عليك الكتاب - الاية " فالتغيير اما منه عليه السلام نقلا بالمعنى أو وقع سهوا من النساخ.
(5) النساء: 53 و 54.
(6) كذا، وفى المصدر " عن الصواب ".
(7) العثار: السقوط.
(8) يدل على جواز الحلف بحرمات الله، والمنع الوارد في الاخبار مخصوص بالدعاوى.
(*)






[224]



لا يهدى القوم الظالمين "(1) وقال: " فتعسا لهم وأضل أعمالهم "(2) وقال: " كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار "(3).
7 - وعن(4) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب، عن أبى عبدالله [جعفر بن محمد](عليهما السلام) في خطبة له يذكر فيها حال الائمة(عليهم السلام) وصفاتهم [فقال:] " إن الله تعالى أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيه(5)(صلى الله عليه وآله وسلم) عن دينه، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه، وفتح لهم عن باطن ينابيع علمه(6)، فمن عرف من امة محمد(صلى الله عليه وآله) واجب حق إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه وعلم فضل طلاوة إسلامه(7) لان الله تعالى نصب الامام علما لخلقه، وجعله حجة على أهل طاعته(8) ألبسه الله تاج الوقار، وغشاه من نور الجبار، يمد بسبب إلى السماء(9)، لا ينقطع عنه مواده، ولا ينال ما عند الله إلا بجهة أسبابه، ولا يقبل الله



___________________________________
(1) القصص:50وقوله " بغير هدى " كان في موضع الحال للتوكيد أو التقييد فان هوى النفس قد يكون موافقا للحق.
(2) محمد صلى الله عليه وآله: 8.وقوله " فتعسا لهم " أى هلاكا لهم أو أتعسهم تعسا، والتعس - بالفتح وبالتحريك -: الهلاك.
(3) غافر: 35، وهذا الخبر غير موجود في بعض النسخ ولكن العلامة الملجسى قال - في المرآة: هذا الخبر مروى في الاحتجاج وغيبة النعمانى.
(4) هذا الخبر كسابقه أيضا ليس في بعض النسخ، ورواه المصنف عن الكلينى.
(5) في الكافى " من أهل بيت نبينا ".
(6) كذا، وفى بعض النسخ المصدر " وميح لهم " بشد الياء وفى بعضها " ومنح لهم " والمنهاج الطريق الواضح.
وتعدية الايضاح والابلاج والفتح بعن لتضمين معنى الكشف وما في معناه والابلاج: الايضاح.
(7) الطلاوة - مثلثة - الحسن والبهجة والقبول:.
(8) كذا، وفى المصدر " على أهل مواده وعالمه، وألبسه - الخ ".
(9) السبب: الحبل وما يتوصل به إلى الشى، أى يجعل الله تعالى بينه وبين سماء المعرفة والقرب والكمال سببا يرتفع به اليها من روح القدس والالهامات والتوفيقات.
(المرآة)(*)






[225]



الاعمال للعباد(1) إلا بمعرفته، فهو عالم بما يرد عليه من مشكلات الدجى(2)، ومعميات السنن، ومشتبهات الفتن(3) فلم يزل الله تعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين(عليه السلام)، من عقب كل إمام، فيصطفيهم كذلك ويجتبيهم(4)، ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم لنفسه(5) كلما مضى منهم إمام نصب عزوجل لخلقه إماما(6) علما بينا، وهاديا منيرا(7) وإماما قيما(8)، وحجة عالما، أئمة من الله يهدون بالحق وبه يعدلون، حجج الله [ودعاته] ورعاته على خلقه(9) يدين بهديهم العباد، وتستهل بنورهم البلاد، وينمو ببركتهم التلاد(10)، جعلهم الله حياة للانام، ومصابيح للظلام [ومفاتيح للكلام] ودعائم للاسلام، جرت بذلك فيهم مقادير الله على



___________________________________
(1) في الكافى " ولا يقبل الله أعمال العباد - الخ ".
(2) في المصدر " من ملتبسات الدجى " وكأنه من تصحيف النساخ، والتباس الامور اختلاطها على وجه يعسر الفرق بينها.والدجى جمع الدجية وهى الظلمة الشديدة.
(3) المعميات - بتشديد الميم المفتوحة - يقال: عميت الشئ أى أخفيته، ومنه المعمى، وفى بعض النسخ " مشتبهات الدين ".
(4) في المصدر " يصطفيهم لذلك ويجتبيهم " والاصطفاء والاجتباء بمعنى الاختيار.
(5) قوله " لنفسه " موجود في النسخ وليس في المصدر.
(6) في المصدر " نصب لخلقه من عقبه اماما " وكأنه سقط من النسخ.
(7) في المصدر " نيرا " بتشديد الياء.
(8) القيم هو المتولى على الشئ والحافظ لاموره ومصالحه والذى يقوم بحفظه.
(9) قوله " وبه يعدلون " أى بالحق، وقوله " ودعاته " ليس في بعض النسخ: والرعاة جمع الراعى وهو الحافظ الحامى.
(10) " بهديهم " اما بضم الهاء وفتح الدال من الهداية أو بفتح الهاء وسكون الدال والياء المنقوطة من تحت بمعنى السيرة والطريقة، وتستهل أى تتنور وتستضئ " بنورهم البلاد " أى أهلها، والتلاد والتليد والتالد: كل مال قديم وعكسه الطارف والطريف والتخصيص به لانه أبعد من النمو، أو لان الاعتناء به أكثر، ولا يبعد كونه كناية عن تجديد الاثار القديمة الاسلامية كالمساجد والمعابد والمدارس العلمية المندرسة.
(*)






[226]



محتومها(1).
فالامام هو المنتجب المرتضى، والهادي المجتبى(2) والقائم المرتجى، اصطفاه الله بذلك، واصطنعه على عينه(3) في الذر حين ذرأه، وفي البرية حين برأه(4) ظلا قبل خلقه نسمة عن يمين عرشه، محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده(5)، اختاره بعلمه، وانتجبه لطهره(6) بقية من آدم، وخيرة من ذرية نوح، ومصطفى من آل إبراهيم، وسلالة من إسماعيل، وصفوة من عترة محمد(صلى الله عليه واله وسلم)، لم يزل مرعيا بعين الله(7) يحفظه بملائكته(8)، مدفوعا عنه وقوب الغواسق، ونفوث كل فاسق، مصروفا عنه



___________________________________
(1) الباء للسببية، و " ذلك " اشارة إلى جميع ما تقدم فيهم، وقوله " على محتومها " اما حال عن المقادير، أو متعلق بجرت أى جرت بسبب تلك الامور المذكورة الحاصلة فيهم تقديرات الله على محتومها، أى ما لا بداء فيه ولا تغيير.
(2) في المصدر " والهادى المنتجى " من انتجى القوم اذا تساروا، أى صاحب السر المخصوص بالمناجاة وايداع الاسرار.
(3) أى خلقه ورباه أحسن تربية معتنيا بشأنه.
(4) ذرأه - بالهمز كمنعه - أى خلقه في عالم الارواح، وربما يقرء ذراه بالالف فهى منقلبة عن الواو أى فرقه وميزه.وبرأه - كمنعه - أى خلقه في عالم الاجساد، وقد تركت الهمزة وقرء براه كجفاه.
وقوله " ظلا " حال عن ذرأه أو مفعول ثان لبرأه بتضمين معنى الجعل والمراد بالظل الروح قبل تعلقه بالبدن وهو معنى " قبل خلقه نسمة " فان قلنا بتجرد الروح أولنا كونه عن يمين العرش بتعلقه بالجسد المثالى أو العرش بالعلم.
(5) الحبو: العطية ومحبوا على صيغة المفعول أى منعما عليه.
(6) " اختاره بعلمه " أى بأن أعطاه علمه، أو بسبب علمه بأنه يستحقه، " وانتجبه لطهره " أى لعصمته، أو لان يجعله مطهرا، وعلى أحد الاحتمالين الضمير ان لله، وعلى الاخر للامام.وقوله " بقية من آدم " أى انتهى اليه خلافة الله التى جعلها لادم.(المرآة).
(7) السلالة - بالضم -: الذرية.وصفوة الشئ ما صفا منه." لم يزل مرعيا " أى محروسا." بعين الله " أى بحفظه وحراسته أو بعين عنايته.
(8) كذا، وفى المصدر " يحفظه ويكلاه بستره مطرودا عنه حبائل ابليس وجنوده " والكلاء‌ة: الحراسة.
والطرد: الدفع.
(*)






[227]



قوارف السوء، مبرء‌ا من العاهات(1) محجوبا عن الآفات [معصوما من الزلات] مصونا من الفواحش كلها، معروفا بالحلم والبر في يفاعه(2) منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه، مسندا إليه أمر والده، صامتا عن المنطق في حياته، فإذا انقضت مدة والده وانتهت به مقادير الله إلى مشيته، وجاء‌ت الارادة من عند الله فيه إلى محبته(3) وبلغ منتهى مدة والده(عليه السلام) فمضى، صار أمر الله إليه من بعده، وقلده الله دينه، وجعله الحجة على عباده، وقيمه في بلاده، وأيده بروحه، وأعطاه علمه، واستودعه سره، وانتدبه لعظيم أمره(4)، وأنبأه فصل بيان علمه(5) ونصبه علما لخلقه، وجعله حجة على أهل عالمه، وضياء لاهل دينه، والقيم على عباده، رضى الله به إماما لهم، استحفظه علمه، واستخبأه حكمته [واسترعاه لدينه](6) وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده، فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل وتحيير أهل الجدل(7) بالنور الساطع، والشفاء البالغ(8)، بالحق الابلج، والبيان [اللائح]



___________________________________
(1) الوقوب: دخول الظلام، والغاسق: الليل.
والقوارف: الاتهامات والافتراء‌ات.
والعاهات: الامراض، أو القوارف بمعنى الكواسب أى اكتسابات السوء.
(2) أى في أوائل سنه، يقال: أيفع الغلام اذا شارف الاحتلام ولم يحتلم.
(3) الضمير راجع إلى الله أى إلى ما أحب من خلافته.وفى بعض النسخ " إلى حجته " ولعل الصواب: إلى جنته ".
(4) انتدبه اى دعاه وحثه، وفى اللغة أن الندب بمعنى الطلب والانتداب الاجابة، وقال الفيومى: انتد به للامر فانتدب يستعمل لازما ومتعديا.
(5) أى البيان الفاصل بين الحق والباطل كما في قوله تعالى " انه لقول فصل وما هو بالهزل " وفى بعض النسخ بالضاد المعجمة أى زيادة بيانه.
(6) استخبأه - بالخاء المعجمة والباء الموحدة مهموزا، أو غير مهموز تخفيفا -: استكتمه، وفى بعض النسخ " استحباه " بالحاء المهملة أى طلب منه أن يحبو الناس الحكمة كما في المرآة.
وقوله " واسترعاه لدينه " ليس في بعض النسخ ولكن موجود في المصدر ومعناه على ما في المرآة طلب منه رعاية الناس وحفظهم لامور دينه، أو اللام زائدة.
(7) اى عند ما يحير أهل الجدل الناس بشبههم، وقد يقرء بالباء الموحدة، وفى اللغة تحبير الخط أو الشعر: تحسينه فالمعنى: عند ما زين أهل الجدل كلامهم للخلق.
(8) كذا، وفى المصدر " النافع ".ولعل الصواب " الناجع ".
(*)






[228]



من كل مخرج على طريق المنهج الذي مضى عليه الصادقون من آبائه [عليهم السلام] فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقى، ولا يجحده إلا غوي، ولا يدعه إلا جري على الله "](1).
[كونه عليه السلام](2) ابن سبية ابن خيرة الاماء.
8 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن قيس بن رمانة الاشعري ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد ; وأحمد بن الحسين بن عبدالملك ; ومحمد بن الحسن القطواني قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب الزراد عن هشام بن سالم، عن يزيد الكناسى(3) قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر(عليهما السلام) يقول: " إن صاحب هذا الامر فيه شبه من يوسف(4) ابن أمة سوداء، يصلح الله عزوجل له أمره في ليلة واحدة " - يريد بالشبه من يوسف الغيبة -.
9 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، قال: حدثنا أحمد بن علي الحميري، قال: حدثنا الحكم أخو مشمعل الاسدي(5) قال: حدثني عبدالرحيم القصير قال: قلت لابي جعفر(عليه السلام): قول أمير المؤمنين(عليه السلام) " بأبى ابن خيرة الاماء "(6) أهي فاطمة(عليها السلام)؟ فقال: " إن



___________________________________
(1) في المصدر " ولا يصد عنه الاجرى على الله جل وعلا " وقلنا سابقا: هذا الخبر غير موجود في بعض النسخ لكن العلامة المجلسى - رحمه الله - أشار في المرآة إلى كونه موجودا في نسخته.
(2) ما بين القوسين ليس في النسخ انما أضفناه تسهيلا للباحث.وتقدمت الاشارة في ص 216 إلى ابن ستة، وسيأتى الكلام فيه مع تفصيل ص 230.
(3) ما في بعض النسخ من " زيد الكناسى " من تصحيف النساخ.
(4) كذا وفى نسخة " سنة من يوسف " وقد تقدم.
(5) الحكم بن سعد الاسدى أخو مشمعل الاسدى الناشرى عربى قليل الحديث، شارك أخاه مشمعلا في كتاب الديات ومشمعل أكثر رواية منه(النجاشى).
(6) الخيرة - بكسر الخاء وسكون الياء وفتحها - المختارة، والافضل.
(*)






[229]



فاطمة عليها السلام خيرة الحرائر، ذاك المبدح بطنه(1)، المشرب حمرة، رحم الله فلانا ".
10 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبدالله بن جبلة، عن علي بن أبي المغيرة، عن أبي الصباح قال: " دخلت على أبي عبدالله(عليه السلام) فقال لي: ما وراء‌ك؟ فقلت: سرور من عمك زيد خرج يزعم أنه ابن سبية وهو قائم هذه الامة وأنه ابن خيرة الاماء فقال: كذب(2) ليس هو كما قال، إن خرج قتل ".
11 - حدثنا محمد بن همام: ومحمد بن الحسن بن جمهور جميعا، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن سليمان بن سماعة، عن أبى الجارود، عن القاسم بن الوليد الهمداني، عن الحارث الاعور الهمداني قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام)، " بأبي ابن خيرة الاماء - يعنى القائم من ولده(عليه السلام) - يسومهم خسفا، ويسقيهم بكأس مصبرة(3)، ولا يعطيهم إلا السيف هرجا(4) فعند ذلك تتمنى فجرة قريش لو أن لها مفاداة من الدنيا وما فيها ليغفر لها، لانكف عنهم حتى يرضى الله ".
12 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملى قال: حدثنا محمد وأحمد أبنا الحسن عن ابيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن يزيد بن أبي - حازم قال: " خرجت من الكوفة، فلما قدمت المدينة دخلت على أبى عبدالله(عليه السلام) فسلمت عليه، فسألني هل صاحبك أحد؟ فقلت: نعم، فقال: أكنتم تتكلمون؟



___________________________________
(1) أى واسعه وعريضه، وتقدم الكلام في المشرب حمرة، وفى رحم الله فلانا.
(2) أى وهم، والكذب هنا بمعنى التمنى والتوهم وجلت ساحة زيد عن الكذب المفترى.
(3) من الصبر - ككتف - وهو عصارة شجر مر، والجمع صبور - بضم الصاد - والواحدة " صبرة " - بفتح الصاد وكسر الباء ولا تسكن باؤه الا في ضرورة الشعر كقوله " صبرت على شئ أمر من الصبر ".
(4) أى قتلا، وفى نسخة هنا بياض.
(*)






[230]



قلت: نعم صحبني رجل من المغيرية(1)، قال: فما كان يقول؟ قلت: كان يزعم أن محمد بن عبدالله بن الحسن هو القائم، والدليل على ذلك أن أسمه اسم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) واسم أبيه اسم أبي النبي(*) فقلت له في الجواب: إن كنت تأخذ بالاسماء فهو ذا في ولد الحسين محمد بن عبدالله بن علي، فقال لي: إن هذا ابن أمة - يعنى محمد بن عبدالله ابن علي - وهذا ابن مهيرة(2) يعنى محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن -، فقال أبوعبدالله(عليه السلام): فما رددت عليه؟ فقلت: ما كان عندي شئ أرد عليه، فقال: أولم تعلمواأنه ابن سبية - يعنى القائم(عليه السلام) -(3)سيرته عليه السلام.
13- أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال:



___________________________________
(1) المغيرية هم أصحاب المغيرة بن سعيد الكذاب الذى كان يكذب على أبى جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام، وكان يدعو إلى محمد بن عبدالله بن الحسن في أول أمره.وما في بعض النسخ من " المعتزلة " من تصحيف النساخ(*) كذا.
(2) المهيرة: الحرة الغالية المهر وجمعها مهائر.والمراد بمحمد بن عبدالله بن الحسن محمد بن عبدالله محض، راجع لاحواله الطالبيين.
(3) النسخ في ظبط كلمة " ابن سبية " مختلفة ففى بعضها " ابن ستة " وفى بعضها " ابن سبية " وفى بعضها " ابن سته " والظاهر الصواب ما في المتن بقرينة ابن خيرة الاماء، والسبية: المرأة تسبى، وقال العلامة المجلسى بعد ما ضبطها في البحار " ابن ستة ": لعل المعنى ابن ستة أعوام عند الامامة، أو ابن ستة بحسب الاسماء فان أسماء آبائه عليهم السلام محمد وعلى وحسين وجعفر وموسى وحسن ولم يحصل ذلك في أحد من الائمة عليهم السلام قبله.
مع أن بعض رواة تلك الاخبار من الواقفية ولا تقبل رواياتهم فيما يوافق مذهبهم - انتهى.
أقول: ولا يبعد احتمال كونه " ابن سته " والمراد ابن سيدة ولا ينافى كونها أمة ويؤيد ذلك أن في الاحتجاج للطبرسى في حديث مسند عن الحسن بن على المجتبى عليهما السلام: " ذلك التاسع من ولد أخى ابن سيدة الاماء " هذا، وقال زميلنا الفاضل المحقق محمد الباقر البهبودى في هامش البحار: الصواب " ابن سته " وهو عبارة اخرى عن كونه عليه السلام " أزيل " يعنى متباعدا ما بين الفخذين.
(*)






[231]



حدثنا أحمد بن علي الحميري قال: حدثني الحسن بن أيوب، عن عبدالكريم بن عمرو قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن أبان قال: حدثنا عبدالله بن عطاء المكى، عن شيخ من الفقهاء - يعنى أبا عبدالله(عليه السلام) - قال: " سألته عن سيرة المهدي كيف سيرته؟ فقال: يصنع كما صنع رسول الله(صلى الله عليه وآله)، يهدم ما كان قبله كما هدم رسول الله(صلى الله عليه آله) أمر الجاهلية، ويستأنف الاسلام جديدا ".
14 - أخبرنا على بن الحسين قال: حدثنى محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حسان الرازى، عن محمد بن علي الكوفي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبدالله ابن بكير، عن أبيه، عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قلت له: " صالح من الصالحين سمه لي أريد القائم(عليه السلام) فقال: اسمه اسمي قلت: أيسير بسيرة محمد(صلى الله عليه وآله)؟ قال: هيهات هيهات يازرارة مايسير بسيرته، قلت: جعلت فداك لم؟ قال " إن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) سار في امته بالمن(1) كان يتألف الناس، والقائم يسير بالقتل، بذاك امر في الكتاب الذي معه أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحدا(2)، ويل لمن ناواه "(3).
15 - أخبرنا علي بن الحسين بهذا الاسناد، عن محمد بن علي الكوفي، عن عبدالرحمن بن أبى هاشم، عن أبي خديجة، عن أبى عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " إن عليا(عليه السلام) قال: كان لي أن أقتل المولي واجهز على الجريح(4) ولكني تركت



___________________________________
(1) أى سيرته في حروبه مع الاسرى والسبايا من المحاربين كانت بالمن واطلاقهم بدون أخذ الفداء، وفى بعض النسخ " باللين " وما في المتن أنسب كما يأتى.
(2) أى لا يقبل التوبة من محاربيه اذا كانوا غير ضالين ولا شاكين، ولا ينافى ذلك قبول توبة من كان على ضلال فاستبصر انما يقتل من كان على كفر عن بينة.وفى بعض النسخ " ولا يستنيب أحدا " أى يتولى الامور العظام بنفسه.
ولكن لا يناسب المقام وما في الصلب أنسب.
(3) ناواه أى عاداه ونازعه.
(4) المولى - بصيغة اسم الفاعل - من يولى دبره يوم القتال من الذين حاربوا أصحابه." وأجهز على الجريح " أى أتم قتله.وروى الكلينى وكذا الشيخ في التهذيب مسندا عن الثمالى قال: " قلت لعلى بن الحسين عليهما السلام أن عليا عليه السلام سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل الشرك، قال: فغضب ثم جلس ثم قال: سار والله فيهم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الفتح، أن عليا كتب إلى مالك وهو على مقدمته في يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل ولا يقتل مدبرا، ولا يجهز على جريح.ومن أغلق بابه فهو آمن.
فأخذ الكتاب ووضعه بين يديه على القربوس من قبل أن يقرأه ثم قال اقتلوهم، فقتلهم حتى أدخلهم سكك البصرة، ثم فتح الكتاب فقرأ، ثم أمر مناديا فنادى بما في الكتاب ".






[232]



ذلك للعاقبة من أصحابي إن جرحوا لم يقتلوا، والقائم له أن يقتل المولي ويجهز على الجريح ".
16 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا علي بن الحسن، عن محمد بن خالد، عن ثعلبة بن ميمون، عن الحسن بن هارون بياع الانماط(1) قال: كنت عند أبي عبدالله(عليه السلام) جالسا، فسأله المعلى بن خنيس: أيسير القائم إذا قام بخلاف سيرة علي(عليه السلام)؟ فقال: نعم وذاك أن عليا سار بالمن والكف لانه علم أن شيعته سيظهر عليهم من بعده، وأن القائم إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي، وذلك أنه يعلم أن شيعته لم يظهر عليهم من بعده أبدا"(2).
17 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن، عن أبيه، عن رفاعة بن موسى، عن عبدالله بن عطاء قال: " سألت أبا جعفر الباقر(عليه السلام) فقلت: إذا قام القائم(عليه السلام) بأي سيرة يسير في الناس؟ فقال: يهدم ما قبله كما صنع



___________________________________
(1) الانماط جمع نمط - محركة -: ظهارة الفراش، أو ضرب من البسط.والحسن ابن هارون كوفى معنون في مشيخة الفقيه.
(2) روى الكلينى في الكافى كتاب الجهاد ج 5 ص 33 عن القمى عن أبيه، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبى بكر الحضرمى قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: " لسيرة على(ع) في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته مما طلعت عليه الشمس، انه علم أن للقوم دولة، فلو سباهم لسبيت شيعته، قلت: فأخبرنى عن القائم عليه السلام يسير بسيرته؟ قال: لا إن عليا صلوات الله عليه سار فيهم بالمن للعلم من دولتهم، وان القائم - عجل الله تعالى فرجه - يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لانه لا دولة لهم ".
(*)






[233]



رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ويستأنف الاسلام جديدا ".
18 - أخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن على الكوفي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن العلاء عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: " لو يعلم الناس مايصنع القائم إذا خرج لاحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس، أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، ولو كان من آل محمد لرحم".
19 - وأخبرنا علي بن الحسين بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبى نصر، عن عاصم ابن حميد الحناط، عن أبي بصير قال: قال أبوجعفر(عليه السلام): " يقوم القائم بأمر جديد، وكتاب جديد، وقضاء جديد(1)، على العرب شديد، ليس شأنه إلا السيف، لا يستتيب أحدا، ولا يأخذه في الله لومة لائم ".
20 - أخبرنا علي بن الحسين بإسناده عن محمد بن على الكوفي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبى بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:28 am

20 - أخبرنا علي بن الحسين بإسناده عن محمد بن على الكوفي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبى بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " ما تستعجلون بخروج القائم، فوالله ما لباسه إلا الغليظ، ولا طعامه إلا الجشب(2)، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف "(3).

___________________________________
(1) المراد من الامر الجديد والكتاب الجديد والقضاء الجديد، الاحكام المنذ هلة الاسلامية التى كانت في الكتاب لكن تعطلت قليلا قليلا على مر الدهور والاعوام وتركها المسلمون جهلا بها أو ذاهلا عنها، وليس المقصود نسخ الاحكام وابطال الشريعة والكتاب.مع أن النسخ ما تأخر دليله عن حكم المنسوخ لا ما كان الدليلان مصطحبين.
(2) جشب الطعام جشوبا - من باب كرم يكرم - خشن، والطعام الجشب - بكسر الشين وسكونها - الغليظ الخشن، وقيل: هو ما لا أدم فيه.
(3) يدل على صعوبة الامر في أوائل قيامه عليه السلام روى الكلينى في الحسن كالصحيح عن المعلى بن خنيس أنه قال: " قلت لابى عبدالله عليه السلام يوما: جعلت فداك ذكرت آل فلان وما هم فيه من النعيم، فقلت: لو كان هذا اليكم لعشنا معكم، فقال: هيهات يا معلى< اما والله لو كان ذاك ما كان الا سياسة الليل وسباحة النهار ولبس الخشن وأكل الجشب فزوى ذلك عنا، فهل رأيت ظلامة صيرها الله تعالى نعمة الا هذه ".
وسيأتى نظيره عن المؤلف في باب ما جاء من الشدة التى يكون قبل ظهوره عليه السلام، والمراد بسياسة الليل حفظ ثغور المسلمين، وبسباحة النهار السعى في المهمات وما يلزمهم من المعاش.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:29 am


21 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب أبوالحسن الجعفي، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ; ووهيب، عن أبى بصير، عن أبى عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف، ما يأخذ منها إلا السيف، وما يستعجلون بخروج القائم؟ والله ما لباسه إلا الغليظ، ما طعامه إلا الشعير الجشب، وما هو إلا السيف، والموت تحت ظل السيف ".
22 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان قال: حدثنا يوسف بن كليب، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن عاصم ابن حميد الحناط، عن أبى حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن على(عليهما السلام) يقول: " لو قد خرج قائم آل محمد(عليهم السلام) لنصره الله بالملائكة المسومين والمردفين والمنزلين والكروبيين، يكون جبرئيل أمامه، وميكائيل عن يمينه، وإسرافيل عن يساره، والرعب يسير مسيرة شهر أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله، والملائكة المقربون حذاه، أول من يتبعه محمد(صلى الله عليه واله وسلم) وعلي(عليه السلام) الثاني(1)، ومعه سيف



___________________________________
(1) قوله " اول من يتبعه " معناه أو تأويله بقرينة ما تقدم من نصرة الملائكة له وكونهم عن يمينه وشماله وقدامه أن روح النبى صلى الله عليه وآله يكون معه يعضده ويحميه ويشجعه من خلفه وينصره كما أن الملائكة تنصره عن يمينه وشماله وأمامه.
وهكذا روح جده على عليه السلام، وكأن في المخطوطة الاصلية " معه " بدون النقطة بحيث يمكن أن يقرء " تبعه " كما في المطبوع وأن يقرء " نعته " بمعنى أول من وصفه بذلك محمد صلى الله عليه وآله والثانى على عليه السلام، ويمكن أن يقرء " سبقه " والمعنى واضح، والاوسط عندى أصوب وأحسن ولا غبار عليه.
وفى البحار " يتبعه " من باب التفعيل وليس له معنى محصل الا الرجعة وهى لا تقارن ظهوره عليه السلام بل انما تكون بعده على ما جاء‌ت به الاخبار، وفى بعض النسخ " أول من يبايعه " واختلاف النسخ يدل على أن الكلمة في الاصل غير مقروء‌ة فقرأ ها كل على حسب اجتهاده، وضبطناها على كل وجه رأيناها رعاية للامانة والا فالصواب عندى " أول من سبقه " أو " أول من نعته " أو تكون لفظتا " ص " و " ع " زائدتين من النساخ، والمراد من يسمى باسمهما.وفى كمال الدين بسند صحيح عن أبان بن تغلب قال: قال أبوعبدالله عليه السلام " ان أول من يبايع القائم عليه السلام جبرئيل ينزل في صورة طير أبيض فيبايعه - الحديث ".وروى الصدوق نحوه في العلل عن بكير ; والعياشى في التفسير عن أبان عنه عليه السلام.






[235]



مخترط(1) يفتح الله له الروم والديلم والسند والهند وكابل شاه(2) والخزر.
يا أبا حمزة لا يقوم القائم(عليه السلام) إلا على خوف شديد وزلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد بين الناس، وتشتت في دينهم، وتغير من حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحا ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس، وأكل بعضهم بعضا، وخروجه إذا خرج عند الاياس والقنوط.
فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره، والويل كل الويل لمن خالفه وخالف أمره وكان من أعدائه، ثم قال: يقوم بأمر جديد، وسنة جديدة، وقضاء جديد على العرب شديد، ليس شأنه إلا القتل ولا يستتيب أحدا، ولا تأخذه في الله لومة لائم".
23 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبدالله بن جبله، عن علي بن أبى المغيرة، قال: حدثنا عبدالله بن شريك العامري، عن بشر بن غالب الاسدي قال: قال لي الحسين ابن على(عليهما السلام): " يا بشر ما بقاء قريش إذا قدم القائم المهدي منهم خمسمائة رجل فضرب أعناقهم صبرا، ثم قدم خمسمائة فضرب أعناقهم صبرا، ثم خمسمائة فضرب أعناقهم صبرا، قال: فقلت له: أصلحك الله أيبلغون ذلك، فقال الحسين بن علي(عليهما السلام): إن مولى القوم منهم، قال: فقال لى بشير بن غالب أخو بشر بن غالب: أشهد



___________________________________
(1) اخترط السيف: سله وأخرجه من غمده.
(2) الظاهر كونه تصحيف " كابلستان " وهى من ثغور طخارستان - اقليم متآخم للهند -.
(3) قتل صبرا أى شد يداه أو رجلاه، ثم يضر عنقه.
(*)






[236]



أن الحسين بن على [(عليهما السلام)] عد على أخي ست عدات - أو قال ست عددات -(1) على اختلاف الرواية ".
24 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم قال: حدثنى محمد بن عبدالله بن زرارة، عن الحارث بن المغيرة " وذريح المحاربي قالا: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " ما بقى بيننا وبين العرب إلا الذبح - وأومأ بيده إلى حلقه ".
25 - أخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الصيرفي، عن محمد بن سنان، عن محمد بن على الحلبي(2)، عن سدير الصيرفي، عن رجل من أهل الجزيرة كان قد جعل على نفسه نذرا في جارية وجاء بها إلى مكة، قال: فلقيت الحجبة فأخبرتهم بخبرها وجعلت لا أذكر لاحد منهم أمرها إلا قال [لي]: جئنى بها وقد وفى الله نذرك فدخلنى من ذلك وحشة شديدة، فذكرت ذلك لرجل من أصحابنا من أهل مكة، فقال لي: تأخذ عني؟ فقلت: نعم، فقال: انظر الرجل الذي يجلس بحذاء الحجر الاسود وحوله الناس وهو أبوجعفر محمد بن على بن الحسين(عليهم السلام) فأته فأخبره بهذا الامر فانظر ما يقول لك فاعمل به، قال: فأتيته فقلت: رحمك الله إني رجل من أهل الجزيرة ومعى جارية جعلتها علي نذرا لبيت الله في يمين كانت علي وقد أتيت بها، وذكرت ذلك للحجبة، وأقبلت لا ألقى منهم أحدا إلا قال: جئني بها وقد وفى الله نذرك، فدخلني من ذلك وحشة شديدة، فقال: يا عبدالله إن البيت لا يأكل ولا يشرب فبع جاريتك واستقص وانظر أهل بلادك ممن حج هذا البيت فمن عجز منهم عن نفقته فأعطه حتى يقوى على العود إلى بلادهم، ففعلت ذلك، ثم أقبلت لا ألقى أحدا من الحجبة إلا قال ما فعلت بالجارية؟ فأخبرتهم بالذي قال أبوجعفر(عليه السلام)



___________________________________
(1) في بعض النسخ " ست عودات ".
(2) في بعض النسخ " محمد بن على الحنفى " وفى بعضها " محمد بن على الخثعمى " وكلاهما تصحيف.
(*)






[237]



فيقولون: هو كذاب جاهل لا يدري ما يقول، فذكرت مقالتهم لابى جعفر(عليه السلام)، فقال: قد بلغتنى تبلغ عني، فقالت: نعم، فقال: قل لهم: قال لكم أبوجعفر: كيف بكم لو قد قطعت أيديكم وأرجلكم وعلقت في الكعبة، ثم يقال لكم: نادوا نحن سراق الكعبة، فلما ذهبت لاقوم قال: إنني لست أنا أفعل ذلك، وإنما يفعله رجل مني "(1).حكمه عليه السلام.
26 - أخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي قال: حدثنا محمد بن علي الصيرفي، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: " دخل رجل على أبي جعفر الباقر(عليه السلام) فقال له: عافاك الله اقبض مني هذه الخمسمائة درهم فإنها زكاة مالي، فقال له أبوجعفر(عليه السلام): خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الاسلام والمساكين من إخوانك المؤمنين(2) ثم قال إذا قام قائم أهل البيت قسم بالسوية وعدل في الرعية، فمن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله، وإنما سمي المهدي مهديا لا نه يهدي إلى أمر خفي، ويستخرج التوراة وسائر كتب الله عزوجل من غار بأنطاكية(3) ويحكم بين أهل التوراه بالتوراة وبين أهل الانجيل بالانجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل القرآن بالقرآن وتجمع اليه أموال الدنيا من بطن الارض وظهرها، فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الارحام، وسفكتم فيه الدماء الحرام، وركبتم فيه ما حرم الله عزوجل، فيعطي شيئا لم يعطه أحد كان قبله، ويملا الارض عدلا وقسطا ونورا



___________________________________
(1) روى الكلينى في الكافى في كتاب الحج باب ما يهدى للكعبة روايات في حكم ما يهدى لها وكيف يصنع به.
(2) في بعض النسخ " اخوانك المسلمين ".
(3) أنطاكية - بالفتح ثم السكون والياء المخففة - مدينة هى قصبة العواصم من الثغور الشامية من أعيان البلاد وامهاتها موصوفة بالنزاهة والطيب والحسن، وطيب الهواء، وعذوبة الماء، وكثرة الفواكه.
(المراصد)(*)






[238]



كما ملئت ظلما وجورا وشرا ".
27 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد ; وأحمد بن الحسين بن عبدالملك ; ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " عصا موسى قضيب آس من غرس الجنة أتاه بها جبرئيل(عليه السلام) لما توجه تلقاء مدين، وهي وتابوت آدم في بحيرة طبرية، ولن يبليا ولن يتغيرا حتى يخرجهما القائم(عليه السلام) إذا قام "آياته وفعله عليه السلام.
28 - أخبرنا أبوسليمان أحمد بن هوذة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري، قال: حدثنا أبوالجارود زياد بن المنذر، قال: قال أبوجعفر محمد بن علي(عليهما السلام): " إذا ظهر القائم(عليه السلام) ظهر براية رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم)، وخاتم سليمان، وحجر موسى وعصاه، ثم يأمر مناديه فينادي ألا لا يحملن رجل منكم طعاما ولا شرابا ولا علفا، فيقول أصحابه: إنه يريد أن يقتلنا ويقتل دوابنا من الجوع والعطش، فيسير ويسيرون معه، فأول منزل ينزله يضرب الحجر فينبع منه طعام وشراب وعلف، فيأكلون ويشربون، ودوابهم حتى ينزلوا النجف بظهر الكوفة ".
29 - أخبرنا محمد بن همام ; ومحمد بن الحسن بن محمد بن الجمهور العمي، عن الحسن بن محمد بن الجمهور، عن أبيه، عن سليمان بن سماعة، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) أنه قال: " إذا خرج القائم من مكة ينادي مناديه ألا لايحملن أحد طعاما ولا شرابا، ويحمل معه حجر موسى بن عمران، وهو وقر بعير، فلا ينزل منزلا إلا نبعت منه عيون، فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظمآنا روي، و [رويت] دوابهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة ".
30 أخبرنا أحمد بن هوذة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي






[239]



قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري، عن عبدالله بن بكير، عن حمران بن أعين عن أبى جعفر(عليه السلام) أنه قال: " كأننى بدينكم هذا لا يزال متخضخضا(1) يفحص بدمه ثم لا يرده عليكم إلا رجل منا أهل البيت، فيعطيكم في السنة عطاء‌ين، ويرزقكم في الشهر رزقين، وتؤتون الحكمة في زمانه حتى أن المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) "(2).
31 - أخبر نا عبدالواحد بن عبدالله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح، قال: حدثنا محمد بن العباس بن عيسى، قال: حدثنا الحسن بن علي البطائني، عن أبيه عن المفضل، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " إن لصاحب هذا الامر بيتا يقال له: بيت الحمد، فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف لا يطفأ ".
32 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملى، عن أبيه(3)، عن الحسن بن علي بن يوسف; ومحمد بن علي [الكوفي] عن سعدان بن مسلم عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " بينا الرجل على رأس القائم يأمره وينهاه(4) إذ قال: أديروه، فيديرونه إلى قدامه، فيأمر بضرب عنقه، فلا يبقى في الخافقين شئ إلا خافه ".
33 - حدثنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن أحمد



___________________________________
(1) في بعض النسخ " موليا " شبه عليه السلام الدين بالمقتول المضرج بالدم، قال العلامة الملجسى - رحمه الله - " يفحص " أى يسرع بدمه متلطخا به من كثرة ما أو ذى بين الناس، ولا يبعد أن يكون في الاصل " بذنبه " أى يضرب بذنبه الارض سائرا، تشبيها له بالحية المسرعة - انتهى.
أقول: المتخضخض: المتحرك.
(2) يدل على أن الناس في زمانه عليه السلام يؤدبون بالاداب الدينية وتعليم الاحكام الشرعية على حد تتمكن المرأة في بيتها من الحكم بين الخصمين بما يوافق الكتاب والسنة.
(3) كذا وكأن " عن أبيه " زائد من النساخ لكون رواية الحسن بن فضال عن الحسن ابن على بن يوسف غريب، وكذا روايته عن أبى سمينة الكوفى، ولم أجد روايته عنهما.
(4) كذا والظاهر زيادة الضمير فيهما والاصل " يأمر وينهى " ويؤيد ذلك الخبر الآتى.
(*)






[240]



ابن محمد بن خالد، عن أبيه، عن سعدان بن مسلم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " بينا الرجل على رأس القائم يأمر وينهى إذا أمر بضرب عنقه، فلا يبقى بين الخافقين [شئ] إلا خافه ".
فضله صلوات الله عليه.
34 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي في صفر سنة أربع وسبعين ومائتين قال: حدثني محمد بن علي، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس بزرج، عن حمزة بن حمران، عن سالم الاشل قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر(عليهما السلام) يقول: " نظر موسى بن عمران في السفر الاول إلى ما يعطى قائم آل محمد من التمكين والفضل، فقال موسى: رب اجعلنى قائم آل محمد، فقيل له: إن ذاك من ذرية أحمد، ثم نظر في السفر الثاني فوجد فيه مثل ذلك، فقال مثله، فقيل له مثل ذلك، ثم نظر في السفر الثالث فرأى مثله، فقال مثله، فقيل له مثله "(1).ما نزل فيه عليه السلام من القرآن.
35 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي أبوالحسن من كتابه قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ; ووهيب، عن أبي بصير، عن أبى عبدالله(عليه السلام) في معنى قوله عزوجل: وعدالله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم و ليبد لنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا "(2) قال: نزلت في القائم وأصحابه "(3).



___________________________________
(1) في بعض النسخ " فاجيب بمثله ".و
(2) النور: 55.
(3) وفى معناه قوله تعالى " وقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصاحلون "، والاستخلاف في الارض مع تمكين الدين وتبديل الخوف بالامن للذين آمنوا وعملوا الصالحات لم يكن في زمانه صلى الله عليه وآله ولا بعده على حقيقة الامر انما يكون عد ظهور القائم عليه السلام ولن يخلف الله وعده وهو العزيز الحكيم.







[241]



36 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا علي بن الصباح قال: حدثنا أبوعلي الحسن بن محمد الحضرمي قال حدثنا جعفر بن محمد(1) عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن إسحاق بن عبدالعزيز، عن أبي عبدالله(عليه السلام) " في قوله تعالى(2): " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة "(3) قال: العذاب خروج القائم(عليه السلام)، والامة المعدودة عدة أهل بدر وأصحابه "(4).
37 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي، عن أبيه ; ووهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) " في قوله: " فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا "(5) قال: نزلت في القائم وأصحابه، يجتمعون على غير ميعاد ".






[38 - أخبر نا علي بن الحسين المسعودي(6)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار القمي، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي قال: حدثنا عبدالرحمن بن أبى نجران، عن القاسم(7)، عن أبى بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) " في قول الله عزوجل: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير " قال: هي في القائم(عليه السلام) وأصحابه "](8).



___________________________________
(1) يعنى جعفر بن محمد بن سماعة.
(2) يعنى تأويله.
(3) هود: 8.
(4) كذا، ولعل الضمير في أصحابه راجع إلى بدر.
(5) البقرة: 149.
(6) كذا والمظنون عندى كلمة المسعودي زيادة من النساخ.
(7) كذا والظاهر كونه تصحيف " عاصم " والمراد عاصم بن حميد الحناط الكوفى وهو ثقة عين صدوق، يروى عن أبى بصير يحيى بن القاسم الحذاء الاسدى وهو واقفى وثقه النجاشى - رحمه الله -.
(8) هذا الخبر ليس في بعض النسخ لكن العلامة المجلسى نقله في البحار عن النعمانى والاية في سورة الحج: 39.
(*)






[242]



39 - حدثنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) " في قوله تعالى: " يعرف المجرمون بسيماهم(1) قال: الله يعرفهم ولكن نزلت في القائم يعرفهم بسيماهم فيخطبهم بالسيف هو وأصحابه خبطا "(2).
ما يعرف به عليه السلام.
40 - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان بن يحيى، عن أبى سعيد المكاري، عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: " قلت لابى عبدالله(عليه السلام) بأي شئ يعرف الامام؟ قال: بالسكينة والوقار، قلت: وبأي شئ؟ قال: وتعرفه بالحلال والحرام(3)، وبحاجة الناس إليه، ولا يحتاج إلى أحد، ويكون عنده سلاح رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم)، قلت: أيكون إلا وصيا ابن وصي؟ قال: لا يكون إلا وصيا وابن وصي ".
41 - حدثنا محمد بن همام ; ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور، جميعا عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن سليمان بن سماعة، عن أبى الجارود قال: " قالت لابى جعفر(عليه السلام): إذا مضى الامام القائم من أهل البيت فبأي شئ يعرف من يجئ بعده؟ قال: بالهدى والاطراق(4)، وإقرار آل محمد له بالفضل، ولا يسأل عن شئ بين صدفيها إلا أجاب "(5).



___________________________________
(1) الرحمن: 41.
(2) خبطه خبطا: ضربه ضربا شديدا.
(3) في بعض النسخ " ومعرفة الحلال والحرام ".
(4) الاطراق، السكوت والوقار.
(5) الصدف - بضم الصاد وفتح الدال وبالعكس وبضمهما -: منقطع الجبل أو ناحيته والمراد هنا ما بين المشرق والمغرب.وفى بعض النسخ " ولا يسأل عن شئ الا بين ".يعنى أجاب عن كل ما يسأل من ذلك أى الامور التى لها دخل في هدايتهم.
(*)






[243]



في صفة قميصه عليه السلام(1).
42 - حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن عمه الحسين بن إسماعيل، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " ألا اريك قميص القائم الذي يقوم عليه؟ فقلت: بلى، قال: فدعا بقمطر(2) ففتحه، وأخرج منه قميص كرابيس فنشره فإذا في كمه الايسر دم، فقال: هذا قميص رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) الذي عليه يوم ضربت رباعيته(3)، وفيه يقوم القائم، فقبلت الدم ووضعته على وجهى، ثم طواه أبوعبدالله(عليه السلام) ورفعه ".
في صفة جنوده وخيله عليه السلام(4).
43 - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن على بن الحسن عن علي بن حسان، عن عبدالرحمن بن كثير، عن أبى عبدالله(عليه السلام) " في قول الله عزوجل: " أتى أمر الله فلا تستعجلوه "(5) فقال: هو أمرنا.
أمر الله عزوجل: ألا تستعجل به حتى يؤيده [الله] بثلاثة [أجناد]: الملائكة، والمؤمنين، والرعب وخروجه كخروج رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم)، وذلك قوله عزوجل: " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق و إن فريقا من المؤمنين لكارهون "(6).



___________________________________
(1) في بعض النسخ " في صفة لباس القائم عليه السلام ".
(2) القمطر - بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء المهملة -: ما يصان فيه الكتب.
(3) الرباعية - بفتح الراء وتخفيف الياء - السن الذى يكون بين الثنية والناب.
وقال بعضهم بالفارسية: زير وبالا چار دندان را ثنايا دان زپيش * چار طرفينش رباعيات وبعدش چار نيش(4) في بعض النسخ " ما يؤيد الله عزوجل به القائم عليه السلام ".
(5) النحل: 1.
(6) تقدم في باب ما روى فيما امر به الشيعة من الصبر والكف " تحت رقم 9 بدون ذيل الاية.وهى في الانفال: 5.
(*)






[244]



44 - حدثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري، عن علي بن أبي حمزة، قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " إذا قام القائم صلوات الله عليه نزلت ملائكة بدر وهم خمسة آلاف(1) ثلث على خيول شهب، وثلث على خيول بلق، وثلث على خيول حو، قلت: وما الحو؟ قال: هي الحمر"(2).
45 - وبه عن عبدالله بن حماد، عن ابن أبي حمزة، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: " إذا قام القائم نزلت سيوف القتال، على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه ".
فتأملوا يا من وهب الله له بصيرة وعقلا، ومنحه تمييزا ولبا هذا الذي قدجاء من الروايات في صفة القائم لله بالحق وسيرته وما خصه الله عزوجل به من الفضل ومايؤيده الله به من الملائكة، وما يلزمه نفسه(عليه السلام) من خشونة الملبس وجشو بة المطعم، وإتعاب النفس والبدن في طاعة الله تبارك وتعالى، والجهاد في سبيله، ومحو الظلم(3) والجور والطغيان، وبسط الانصاف والعدل والاحسان، وصفة من معه من أصحابه الذين جاء‌ت الروايات بعدتهم وأنهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، وأنهم حكام الارض وعماله عليها، وبهم يفتح شرق الارض وغربها مع من يؤيده الله به من الملائكة، فانظروا إلى هذه المنزلة العظيمة، والمرتبة الشريفة التى خصه الله عزوجل بها مما لم يعطه أحدا من الائمة(عليهم السلام) قبله، فجعل تمام دينه - وكماله وظهوره على الاديان كلها، وإبادة المشركين، وإنجاز الوعد الذي وعد الله تعالى رسول الله:(صلى الله عليه واله وسلم) في إظهاره على الدين كله [ولو كره المشركون] - على يده، وحتى



___________________________________
(1) كذا في المخطوط، وفى المطبوع " نزلت الملائكة ثلاثمائة وثلاثة عشر " وكأنه تصحيف فان 313 عدد من كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله من المسلمين يوم بدر لا الملائكة.
(2) الشهب - محركة - والشهبة - بالضم -: بياض يخالطه سواد، والاشهب: ما كان لونه الشهبة والجمع شهب بضم الشين وسكون الهاء.والبلق - بضم الباء - جمع أبلق وهو ما فيه بياض وسواد، والحو جمع أحوى كالحمر جمع أحمر.
(3) في بعض النسخ " غسل الظلم ".
(*)






[245]



أن أبا عبدالله جعفر بن محمد الصادق(عليهما السلام) يقول فيه وفي نفسه ما قال وهو ما رواه:.
46 - علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن الحسن ابن معاوية(1) عن الحسن بن محبوب، عن خلاد بن الصفار(2)، قال: " سئل أبوعبدالله(عليه السلام): هل ولد القائم(عليه السلام)؟ فقال: لا، ولو أدركته لخدمته أيام حياتي ".
فتأملوا [بعد هذا] ما يدعيه المبطلون، ويفتخر به الطائفة البائنة(3) المبتدعة من أن الذي هذا وصفه وهذا حاله ومنزلته من الله عزوجل هو صاحبهم(4) ومن الذي يدعون له فإنه بحيث هو في أربعمائة ألف عنان(5) وأن في داره أربعة آلاف خادم رومي وصقالبى(6) وانظروا هل سمعتم أو رأيتم أو بلغكم عن النبى(صلى الله عليه واله وسلم) وعن الائمة



___________________________________
(1) في بعض النسخ " الحسن بن يعقوب " والظاهر تصحيفه من النساخ، ولعل الصواب الحسن بن محمد بن سماعة الذى قد يعبر عنه بالحسن بن سماعة ويروى كثيرا عن ابن محبوب.
(2) في بعض النسخ " خلاد بن قصار " وفى بعضها " خلاد بن قصاب " وفى بعضها " خلاد بن مصار " وكلها تصحيف، وسيأتى في باب ما جاء في ذكر السفيانى تحت رقم 7 " خلاد الصائغ " ولم يعنونوا في الرجال وكأن الصفار صحف في الموضعين بقصار والصائغ، واما خلاد بن الصفار كما في الجامع فهو ابن عيسى الصفار، ويظهر من الخلاصة أنه متحد مع خلاد الصفار الذى نقل ابن عقدة عن عبدالله بن ابراهيم بن قتيبة عن ابن نمير أنه ثقة ثقة، لكن عنونهما ابن حجر تحت عنوانين مع اختلاف في ترجمتهما.
(3) أى البعيدة عن الحق، وفى بعض النسخ " الشانئة ".
(4) يعنى به " محمد بن عبيد الله المهدي " القائم بأمر الله ثانى خلفاء الفاطميين وكان من اولاد اسماعيل بن جعفر بن محمد عليهما السلام الذى ولد سنة 278 وتوفى 334، ويمكن أن يكون المراد ابنه المنصور بالله الذى ولد 302 وتوفى 341 وهو ثالث خلفائهم.
(5) أى هذا الذى يدعون أنه القائم كان في أربعمائة ألف فارس وأربعة آلاف خادم وهى صفة مغايرة لما وصف به جنود القائم عليه السلام وأصحابه.
(6) الصقالبة جيل من الناس حمر الالوان صهب الشعور، بلادهم تتاخم بلاد الخزر في اعالى جبال الروم.
(*)






[246]



الطاهرين(عليهم السلام) أن القائم بالحق هذه صفته التى يصفونه بها(1)؟ !.
وإنه يظهر ويقوم بعد ظهوره بحيث هو في هذه السنين الطويلة(2) وهو في هذه العدة العظيمة يناقفه ابويزيد الاموي(3)، فمرة يظهر عليه ويهزمه، ومرة يظهر هو على أبي يزيد، ويقيم بعد ظهوره وقوته وانتشار أمره بالمغرب، والدنيا على ما هي عليه(4)؟ !.
فإنكم تعلمون بعقولكم إذا سلمت من الدخل وتمييز كم إذا صفى من الهوى أن الله قد أبعد من هذه حاله عن أن يكون القائم لله بحقه والناصر لدينه والخليفة في أرضه، والمجدد لشريعة نبيه(صلى الله عليه واله وسلم)، نعوذ بالله من العمى والبكم والحيرة والصمم، فان هذه لصفة مباينة لصفة خليفة الرحمن الظاهر على جميع الاديان، والمنصور على الانس والجان، المخصوص بالعلم والبيان، وحفظ علوم القرآن والفرقان، ومعرفة التنزيل والتأويل، والمحكم والمتشابه، والخاص والعام، والظاهر والباطن وسائر معاني القرآن وتفاسيره وتصاريفه ودقائق علومه وغوامض أسراره وعظام أسماء الله التي فيه، ومن يقول جعفر بن محمد الصادق(عليهما السلام) ما قال فيه " إني لو أدركته لخدمته أيام حياتي ".
والحمد لله رب العالمين المستحق لغاية الحمد ونهاية الشكر على جميل الولايةونور الهداية، وأسأله المزيد من مننه بطوله وكرمه(1).



___________________________________
(1) يعنى هل وجدتم في ما روى عن المعصوم عليه السلام من صفات القائم بالحق ما يطابق صفة القائم بامر الله هذا من الجنود والخدم، وغضارة العيش غير ذلك.
(2) أى مدة ما قام الخليفة بالامر وهى نحو أربعين سنة.
(3) هو مخلد بن كيداد أبويزيد الذى خرج في أيام القائم بأمر الله وحاصره في عاصمة المهدية، ووقعت بينهما حروب كثيرة، كرة غلب واخرى يغلب وقد يسمونه بالدجال، والقصة طويلة الذيل راجع التواريخ حوادث سنة 330 إلى 344، وفى اللغة " ناقفه " أى ضاربه بالسيف على الرأس، والمراد هنا المحاربة.
(4) أى مضافا إلى ما مر من عدم تطابق الصفات أنه أقام بالمغرب فقط والدنيا على ما هى عليه من الظلم والجور والفساد، وما رأينا فيها عدلايظهره إلى الان.
(*)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:31 am

باب - 14: ما جاء في العلامات التى تكون قبل قيام القائم عليه السلام



[ويدل على أن ظهوره يكون بعدها كماقالت الائمة عليهم السلام].
1 - حدثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا أبوإسحاق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وتسعين ومائتين، قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري في شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائتين، عن أبان بن عثمان قال: قال أبوعبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام): " بينا رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) ذات يوم في البقيع حتى أقبل علي(عليه السلام) فسأل عن رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) فقيل إنه بالبقيع، فأتاه علي(عليه السلام) فسلم عليه فقال رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم): اجلس فأجلسه عن يمينه، ثم جاء جعفر بن أبى طالب فسأل عن رسول الله(صلى الله عليه واله) فقيل له: هو بالبقيع فأتاه فسلم عليه فأجلسه عن يساره، ثم جاء العباس فسأل عن رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) فقيل له: هو بالبقيع فأتاه فسلم عليه فأجلسه أمامه، ثم التفت رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) إلى علي(عليه السلام) فقال: ألا أبشرك؟ ألا اخبرك يا علي، فقال: بلى يا رسول الله، فقال: كان جبرئيل(عليه السلام) عندي آنفا وأخبرني أن القائم الذي يخرج في أخر الزمان فيملا الارض عدلا [كما ملئت ظلما وجورا] من ذريتك من ولد الحسين، فقال علي: يا رسول الله ما أصابنا خير قط من الله إلا على يديك، ثم التفت رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) إلى جعفر بن أبى طالب فقال: يا جعفر ألا أبشرك؟ ألا أخبرك؟ قال: بلى يا رسول الله، فقال: كان جبرئيل عندي آنفا فأخبرني أن الذي يدفعها(2) إلى القائم هو من ذريتك، أتدري من هو؟ قال: لا، قال: ذاك الذي وجهه كالدينار(3)، وأسنانه كالمنشار(4)، وسيفه كحريق النار،



___________________________________
(1) الطول - بفتح الطاء وسكون الواو -: الفضل والعطاء.
(2) أى الراية.
(3) في بعض النسخ " وجهه كالبدر ".
(4) المنشار - بالكسر - آلة ذات أسنان ينشر بها الخشب ويقال لها بالفارسية " أره ".
أو خشبة ذات أصابع يذرى بها البر ونحوه.
(*)






[248]



يدخل الجند ذليلا(1)، ويخرج منه عزيزا، يكتنفه جبرئيل وميكائيل، ثم التفت إلى العباس فقال: يا عم النبى ألا اخبرك بما أخبرني به جبرئيل(عليه السلام)؟ فقال: بلي يا رسول الله قال: قال لي جبرئيل: ويل لذريتك من ولد العباس، فقال: يا رسول الله أفلا أجتنب النساء؟ فقال له: [قد] فرغ الله مما هو كائن ".
2 - أخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن محمد بن المستنير، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه(2) عن عبدالله بن عباس قال: قال رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) لابي: " يا عباس ويل لذريتى من ولدك، وويل لولدك من ولدي، فقال: يا رسول الله أفلا أجتنب النساء؟ - أو قال: أفلا أجب نفسي(3)؟ - قال: إن علم الله عزوجل قد مضى والامور بيده، وإن الامر سيكون في ولدي ".
3 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة، قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي قال: حدثني علي بن الصباح المعروف بابن الضحاك، قال: حدثنا أبوعلي الحسن بن محمد الحضرمي، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن علي(عليه السلام) أنه قال: " يأتيكم بعد الخمسين والمائة أمراء كفرة، وأمناء خونة، وعرفاء فسقة، فتكثر التجار وتقل الارباح، ويفشو الربا، وتكثر أولاد الزنا، وتغمر السفاح(4)، وتتنا كر المعارف، وتعظم الاهلة(5)، وتكتفي النساء بالنساء، والرجال بالرجال ".



___________________________________
(1) في بعض النسخ " يدخل الجيل ذليلا " وفى البحار " يدخل الجبل ذليلا ".
(2) يعنى القاسم بن محمد بن أبى بكر، وما في بعض النسخ من " عبدالله بن القاسم " تصحيف.
(3) أى أجعل نفسى مقطوعة النسل، ومنه المجبوب.
(4) " تغمر " أى تكثر، والسفاح " مراودة الرجل المرأة بدون نكاح، والزنا، أواراقة الدم، وفى الحديث " أوله سفاح وآخره نكاح " أراد به ان المرأة تسافح الرجل مدة ثم يتزوجها.
(5) كذا، ولعله جمع هلال بمعنى الغلام الجميل، ويمكن أن يكون الاصل " تغطى الاهلة " أى يستر عن الناس هلال كل شهر.والاول بالسياق أنسب.
(*)






[249]



فحدث رجل عن علي بن أبى طالب(عليه السلام) أنه قام إليه رجل حين تحدث بهذا الحديث فقال له: يا أميرالمؤمنين وكيف نصنع في ذلك الزمان، فقال: الهرب الهرب فإنه لا يزال عدل الله مبسوطا على هذه الامة مالم يمل قراؤهم إلى أمرائهم وما لم يزل أبرارهم ينهى فجارهم، فإن لم يفعلوا ثم استنفروا فقالوا: " لا إله إلا الله " قال الله في عرشه: كذبتم لستم بها صادقين "(1).
4 - حدثنا محمد بن همام في منزله ببغداد في شهر رمضان سنة سبع وعشرين وثلاثمائة قال: حدثنى أحمد بن مابنداذ سنة سبع وثمانين ومائتين، قال: حدثنا أحمد بن هلال، قال: حدثني الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا سفيان بن إبراهيم الجريري، عن أبيه(2)، عن أبي صادق، عن أميرالمؤمنين(عليه السلام) أنه قال: " ملك بني العباس يسر لا عسر فيه، لو أجتمع عليهم الترك والديلم والسند والهند والبربر والطيلسان(3) لن يزيلوه، ولا يزالون في غضارة من ملكهم حتى يشذ عنهم مواليهم وأصحاب دولتهم(4) ويسلط الله عليهم علجا يخرج من حيث بدأ ملكهم، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع له راية إلا هدها، ولا نعمة إلا أزالها، الويل لمن ناواه(5)، فلا يزال كذلك حتى يظفر ويدفع بظفره إلى رجل من عترتى، يقول



___________________________________
(1) قوله: " فان لم يفعلوا " أى فان مال أهل العلم - والقراء كناية عنهم - إلى الامراء، وترك الابرار النهى عن المنكرات ثم أظهروا النفرة، وتباعدوا عن أهل المعاصى واستظهروا بكلمة " لا اله الا الله " يعنى أظهروا التوحيد، فقال الله تعالى: كذبتم ما كنتم بأهله، أعنى لم يقبل الله منهم.
(2) ابراهيم بن مرثد - أو مزيد - الجريرى الازدى من أصحاب أبى جعفر الباقر عليه السلام كوفى، يروى عن أخيه عبد خير المكنى بأبى الصادق الازدى وهو من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام.
(3) الطيلسان - بفتح أوله وسكون ثانيه ولام مفتوحة وسين مهملة وآخره نون -: اقليم واسع كثير البلدان والسكان من نواحى الديلم والخزر، والخزر بلاد الترك خلف باب الابواب وهم صنف من الترك.
(4) في بعض النسخ " أصحاب الويتهم " جمع لواء.
(5) ناواه مناواة ومناوأة ونواء أى عارضه وعاداه.
(*)






[250 ]
[ب‍] الحق ويعمل به ".
قال أبوعلى(1): " يقول أهل اللغة: العلج: الكافر، والعلج: الجافى في الخلقة، والعلج: اللئيم، والعلج: الجلد الشديد في أمره، وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) لرجلين كانا عنده: " إنكما تعالجان عن دينكما وكانا من العرب "(2).
5 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) أنه قال: " إن قدام قيام القائم علامات: بلوى من الله تعالى لعباده المؤمنين، قلت: وما هى؟ قال: ذلك قول الله عزوجل: " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين "(3) قال لنبلونكم يعنى المؤمنين " بشئ من الخوف " من ملوك بني فلان في آخر سلطانهم، " والجوع " بغلاء أسعارهم، و " نقص من الاموال " فساد التجارات وقلة الفضل فيها، " والانفس " قال: موت ذريع(4) " والثمرات " قلة ريع ما يزرع وقلة بركة الثمار، " وبشر الصابرين " عند ذلك بخروج القائم [(عليه السلام)] ".
ثم قال لي: يا محمد هذا تأويله، إن الله عزوجل يقول: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم "(5).
6 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب أبوالحسن الجعفي من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران عن



___________________________________
(1) يعنى محمد بن همام بن سهيل.
(2) قال ذلك لكون العلج - بكسر العين - قد يطلق في لسان أهل اللغة على الكفار من العجم دون العرب.وسيأتى الكلام في المراد بالعلج في ذيل الحديث الثامن عشر من الباب ان شاء الله تعالى.
(3) البقرة: 155.
(4) الموت الذريع أى فاش أو سريع.
(5) آل عمران: 7(*)






[251]



الحسن بن على بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " لابد أن يكون قدام القائم سنة يجوع فيها الناس ويصيبهم خوف شديد من القتل ونقص من الاموال والانفس والثمرات، فإن ذلك في كتاب الله لبين، ثم تلا هذه الآية " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين ".
7 - أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن حفص، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي قال: " سألت أبا جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) عن قول الله تعالى " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع - الآية " فقال: يا جابر ذلك خاص وعام، فأما الخاص من الجوع فبالكوفة، ويخص الله به أعداء آل محمد فيهلكهم، وأما العام فبالشام يصيبهم خوف وجوع ما أصابهم مثله [قط]، وأما الجوع فقبل قيام القائم(عليه السلام)، وأما الخوف فبعد قيام القائم(عليه السلام) ".
8 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم ابن قيس، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا ثعلبة بن ميمون عن معمر بن يحيى، عن داود الدجاجي(1)، عن أبي جعفر محمد بن علي(عليهما السلام)، قال: " سئل أمير المؤمنين(عليه السلام) عن قوله تعالى: " فاختلف الاحزاب من بينهم "(2) فقال: أنتظروا الفرج من ثلاث، فقيل: يا أميرالمؤمنين وما هن؟ فقال: اختلاف أهل الشام بينهم، والرايات السود من خراسان، والفزعة في شهر رمضان.
فقيل: وما الفزعة في شهر رمضان؟ فقال: أو ما سمعتم قول الله عزوجل في القرآن: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين "(3) هي آية تخرج الفتاة



___________________________________
(1) هو داود بن أبى داود الدجاجى المعنونفي منهج المقال لميرزا محمد الاسترابادى كان من أصحاب أبى جعفر الباقر عليه السلام يروى عنه معمر بن يحيى العجلى الكوفى وهو ثقة عند ابى داود والعلامة والنجاشى.
(2) مريم: 37.
(3) الشعراء: 4.
(*)






[252]



من خدرها(1)، وتوقظ النائم، وتفزع اليقظان ".
9 - أخبرنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزارى، قال: حدثني عبدالله بن خالد التميمي(2)، قال: حدثني بعض أصحابنا، عن محمد بن أبي - عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " للقائم خمس علامات: [ظهور] السفياني، واليماني، والصيحة من السماء، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء ".
10 - أخبرنا محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، قال: حدثنى موسى بن جعفر بن وهب، قال: حدثنى الحسن بن علي الوشاء، عن عباس بن عبدالله(3)، عن داود بن سرحان، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " العام الذى فيه الصيحة قبله الآية في رجب، قلت: وماهى؟ قال: وجه يطلع في القمر، و يد بارزة "(4).
11 - أخبرنا على بن أحمد البندنيجي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوى، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد بن مروان، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " النداء من المحتوم، والسفياني من المحتوم، واليماني من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، وكف يطلع من السماء من المحتوم، قال: وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وتخرج



___________________________________
(1) الخدر - بكسر الخاء المعجمة -: ستر يمد للجارية، وما يفرد لها من السكن، وكل ما تتوارى به.
(2) هو عبدالله بن محمد بن خالد الطيالسى التميمى المكنى بأبى العباس رجل من أصحابنا ثقة سليم الجنبة، وكانه روى الخبر عن الحسين بن سعيد الاهوازى، عن ابن أبى عمير كما يظهر من كمال الدين.
(3) في بعض النسخ " عباس بن عبيد " وكأنه " عباس بن عتبة " فصحف في النسخ.
(4) في بعض النسخ " وجه يطلع في القبر ويدانيه " ويمكن أن يقرء كما في احدى النسخ المخطوطة " وجه يطلع في القبر وبدا فيه ".
(*)






[253]



الفتاة من خدرها ".
12 - أخبرنا محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنى علي بن عاصم(1)، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) أنه قال: " قبل هذا الامر السفيانى، واليماني، والمرواني، وشعيب بن صالح، فكيف يقول هذا هذا؟ "(2).
13 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب ابوالحسن الجعفي من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن على بن أبي حمزة، عن أبيه ; ووهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) أنه قال: " إذا رأيتم نارا من [قبل] المشرق شبه الهردى العظيم(3) تطلع ثلاثة أيام أو سبعة فتوقعوا فرج آل محمد(عليهم السلام)(4) إن شاء الله



___________________________________
(1) على بن عاصم رجل من العامة مرمى بالتشيع عندهم وهو الذى أجتمع في مجلسه أكثر من ثلاثين ألفا، نقل عن يعقوب بن شيبة قال: أصحابنا - يعنى العامة - مختلفون فيه منهم من أنكر عليه كثرة الغلط، ومنهم من أنكر عليه تماديه في ذلك وتركه الرجوع عما يخالف فيه الناس، ومنهم من تكلم في سوء حفظه، وقد كان من أهل الصلاح والدين والخير، مات بواسط سنة احدى ومائتين في خلافة المأمون كما في معارف ابن قتيبة.
(2) أى كيف يقول محمد بن ابراهيم بن اسماعيل - المعروف بابن طباطبا - ابن ابراهيم بن الحسن المثنى: انى القائم؟.وهو الذى خرج مع أبى السرايا في عصر المأمون وقصته معروفة في التواريخ.وفى بعض النسخ " وكف يقول هذا وهذا " وقوله " يقول " أى يشير وقال بيده أى أشار، ومعنى الجملة كف يشير هكذا وهكذا، وهذه النسخة أنسب بالمقام عند بعض لكن في البحار كما في المتن.
(3) الهردى - بضم الهاء ككرسى - المصبوغ بالهرد - بالضم - وهو الكركم الاصفر، وطين أحمر، وعروق يصبغ بها، ونقل عن التكملة أن الهرد بالضم عروق وللعروق صبغ أصفر يصبغ به، يعنى نارا يشبه الهردى من حيث اللون تكون أصفر أو أحمر، وقرء‌ها في البحار " الهروى " وقال: لعل المراد الثياب الهروية شبهت بها في عظمها وبياضها.
(4) في بعض النسخ " فتوقعوا الفرج بظهور القائم عليه السلام - الخ ".
(*)






[254]



عزوجل، إن الله عزيز حكيم، ثم قال: الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان [لان شهر رمضان] شهر الله، [والصيحة فيه] هي صيحة جبرئيل(عليه السلام) إلى هذا الخلق، ثم قال: ينادي مناد من السماء باسم القائم(عليه السلام) فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، لا يبقى راقد إلا أستيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه فزعا من ذلك الصوت، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب، فإن الصوت الاول هو صوت جبرئيل الروح الامين(عليه السلام).
ثم قال(عليه السلام): يكون الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرين، فلا تشكوا في ذلك، واسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس ينادي ألا إن فلانا قتل مظلوما، ليشكك الناس ويفتنهم، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير قد هوى في النار، فإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان فلا تشكوا فيه إنه صوت جبرئيل، وعلا مة ذلك أنه ينادي باسم القائم واسم أبيه حتى تسمعه العذراء في خدرها فتحرض أباها وأخاها على الخروج.
وقال: لابد من هذين الصوتين قبل خروج القائم(عليه السلام): صوت من السماء وهو صوت جبرئيل [باسم صاحب هذا الامر واسم أبيه]، والصوت الثانى من الارض(1) وهو صوت إبليس اللعين ينادي باسم فلان أنه قتل مظلوما يريد بذلك الفتنة، فاتبعوا الصوت الاول، وإياكم والاخير أن تفتنوا به.
وقال:(عليه السلام): لا يقوم القائم(عليه السلام) إلا علي خوف سديد من الناس، زلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس، وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد في الناس، وتشتت في دينهم وتغير من حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحا ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس(2) وأكل بعضهم بعضا، فخروجه



___________________________________
(1) في بعض النسخ " وصوت من الارض ".
(2) أى ما يسومهم الدهر من العذاب والنكال، والكلب - محركة -: الاذى والشر.وداء يشبه الجنون يأخذ الكلب فتعقر الناس، فتكلب الناس أيضا.
(*)






[255]



إذا خرج عند اليأس والقنوط من أن يروا فرجا، فياطوبى لمن أدركه وكان من أنصاره، والويل كل الويل لمن ناواه وخالفه، وخالف أمره، وكان من أعدائه.
وقال(عليه السلام): إذا خرج يقوم بأمر جديد، وكتاب جديد، وسنة جديدة وقضاء جديد، على العرب شديد، وليس شأنه إلا القتل، لا يستبقي أحدا، ولا تأخذه في الله لومة لائم(1).
ثم قال(عليه السلام): إذا اختلفت بنو فلان فيما بينهم، فعند ذلك فانتظروا الفرج، وليس فرجكم إلا في اختلاف بني فلان، فإذا أختلفوا فتوقعوا الصيحة في شهر رمضان وخروج القائم(عليه السلام)، إن الله يفعل ما يشاء، ولن يخرج القائم ولا ترون ما تحبون حتى يختلف بنو فلان فيما بينهم، فإذا كان كذلك(2) طمع الناس فيهم واختلفت الكلمة، وخرج السفياني.
وقال: لابد لبني فلان من أن يملكوا، فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم وتشتت أمرهم حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني هذا من المشرق، وهذا من المغرب يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان(3)، هذا من هنا، وهذا من هنا حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما، أما إنهم لا يبقون منهم أحدا.
ثم قال(عليه السلام): خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في



___________________________________
(1) تقدمت هذه القطعة من الخبر أعنى من قوله " لا يقوم القائم عليه السلام الا على خوف - إلى هنا " عن أبى حمزة الثمالى عنه عليه السلام في فصل سيرة القائم ص 235 وفيه " وخروجه اذا خرج عند الاياس والقنوط " بدون ذكر " من أن يروا فرجا " وفيه أيضا " ثم قال عليه السلام: اذا خرج يقوم " وأيضا " فلا يستتيب أحدا " لكن فيما عندى من النسخ مخطوطها ومطبوعها " ولا يستبقى أحدا " ولا ريب أن أحدهما تصحيف الاخر، وما ههنا معناه لا يبقى أحدا من المجرمين المعاندين الذين لم يرتدعوا عن العناد والعداء أعنى يقتلهم ولا يحبسهم.وتقدم معنى الاستتابة وبيانها.
(2) كذا في المخطوط، وفى البحار " فاذا كان ذلك ".
(3) فرسى رهان - بصيغة التثنية - مثل يضرب للمتساويين في الفضل وللمتسابقين في المجاراة.
(*)






[256]



شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز(1) يتبع بعضه بعضا فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم، وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هى راية هدى لانه يدعو إلى صاحبكم(2) فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليمانى فانهض إليه، فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه(3)، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، لانه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم.
ثم قال لي: إن ذهاب ملك بني فلان كقصع الفخار، وكرجل(4) كانت في يده فخارة وهو يمشي إذ سقطت من يده وهو ساه عنها فأنكسرت، فقال حين سقطت: هاه - شبه الفزع - فذهاب ملكهم هكذا أغفل ما كانوا عن ذهابه.
وقال أمير المؤمنين(عليه السلام) على منبر الكوفة: " إن الله عزوجل ذكره قدر فيما قدر وقضى وحتم بأنه كائن لا بد منه أنه يأخذ بنى أمية بالسيف جهرة، وأنه يأخذ بنى فلان بغتة(5) ".
وقال(عليه السلام): لابد من رحى تطحن، فإذا قامت على قطبها وثبتت على



___________________________________
(1) الخرز - محركة -: ماينظم في السلك.
(2) قد جاء‌ت أخبار في أن كل راية ترفع قبل قيام القائم فهى في النار، أو - صاحبها طاغوت - وامثال ذلك، واستثنى في هذا الخبر راية اليمانى لكونها في طليعة الظهور، وأما اليمانى من هو؟ فعلمه إلى الله، أنما علامته معيته مع الرايات الاربعة الاخر.والضمير المذكر في " لانه " راجع إلى اليمانى.
(3) التوى الشئ: انعطف، والتوى عليه الامر: اعتاص.وفى بعض النسخ " ولا يحل لمسلم أن يتكبر عليه ".
وهو قريب من معناه.
(4) في بعض النسخ " وذلك كمثل رجل ".
(5) في بعض النسخ " قدر فيما قدر وقضى بأنه كائن لابد منه أخذ بني أمية بالسيف جهرة،وأن أخذ بنى فلان بغتة ".
(*)






[257]



ساقها بعث الله عليها عبدا عنيفا(1) خاملا أصله، يكون النصرمعه، أصحابه الطويلة شعورهم، أصحاب السبال(2)، سود ثيابهم، أصحاب رايات سود، ويل لمن ناواهم، يقتلونهم هرجا، والله لكأنى أنظر إليهم وإلى أفعالهم وما يلقى الفجار منهم والاعراب الجفاة يسلطهم الله عليهم بلا رحمة، فيقتلونهم هرجا على مدينتهم بشاطئ الفرات البرية والبحرية، جزاء بما عملوا، وماربك بظلام للعبيد ".
14 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن شرحبيل قال: قال أبو جعفر(عليه السلام) - وقد سألته عن القائم(عليه السلام) - فقال: " إنه لا يكون حتى ينادي مناد من السماء يسمع أهل المشرق والمغرب حتى تسمعه الفتاة في خدرها ".
15 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن، عن يعقوب ابن يزيد، عن زياد القندي، عن غير واحد من أصحابه، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " قلنا له: السفياني من المحتوم؟ فقال: نعم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، والقائم من المحتوم، وخسف البيداء من المحتوم، وكف تطلع من السماء من المحتوم، والنداء [من السماء من المحتوم] فقلت: وأي شئ يكون النداء؟ فقال: مناد ينادي باسم القائم واسم أبيه [(عليهما السلام)] ".
16 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني علي بن الحسن، عن علي ابن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، قال: حدثني ابن أبي -



___________________________________
(1) كذا في بعض النسخ، والعنيف: الشديد الذى لا يرفق، والعنف: القساوة، وفى بعض النسخ " عسفا " بالسين المهملة بمعنى المعسوف أى المغصوبة نفسها بالخدمة، من عسف فلانا أى استخدمه، وفلانة غضبها نفسها فهى معسوفة.
أو بمعنى العاسف أى الذى ركب الامر بلا روية ولا هداية.والخامل: الساقط، والذى لا نباهة له، وفى نسخة مخطوطة " ذا بلا أصله ".
(2) جمع السبلة وهى ما على الشارب من الشعر.
(*)






[258]



يعفور، قال: قال لى أبوعبدالله(عليه السلام): أمسك بيدك هلاك الفلاني(*) [- اسم رجل من بني العباس(1) -] وخروج السفياني، وقتل النفس، وجيش الخسف، والصوت، قلت: وما الصوت أهو المنادي، فقال: نعم وبه يعرف صاحب هذا الامر، ثم قال: الفرج كله هلاك الفلاني(*) [من بني العباس] ".
17 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني علي بن الحسن، عن علي ابن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن عبدالرحمن بن سيابة عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي الاسدي قال: " دخلت على أميرالمؤمنين علي(عليه السلام) وأنا خامس خمسة وأصغر القوم سنا، فسمعته يقول: حدثني أخي رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) أنه قال: " إنى خاتم ألف نبى وإنك خاتم ألف وصي " وكلفت مالم يكلفوا(2).
فقلت: ما أنصفك القوم يا أمير المؤمنين، فقال: ليس حيث تذهب بك المذاهب يا ابن أخى، والله إنى لاعلم ألف كلمة لا يعلمها غيري وغير محمد(صلى الله عليه واله وسلم) وإنهم ليقرؤون منها آية في كتاب الله عزوجل، وهي " إذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون "(3) وما يتدبرونها حق تدبرها.
ألا اخبركم بآخر ملك بني فلان؟ قلنا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: قتل نفس حرام، في يوم حرام، في بلد حرام عن قوم من قريش، والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمس عشرة ليلة، قلنا: هل قبل هذا أو بعده من شئ(4) فقال: صيحة في شهر رمضان تفزع اليقظان، وتوقظ النائم،



___________________________________
(1) ما بين القوسين موجود في المخطوط وليس في المطبوع الحجرى في الصلب ولا في البحار.
(*) كذا.
(2) قوله عليه السلام " كلفت مالم يكلفوا " من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ولذا ميزناه عن كلام النبى صلى الله عليه وآله.
(3) النمل: 82.
(4) راجع الصفحة الاتية في توضيح الكلام.
(*)






[259]



وتخرج الفتاة من خدرها ".
18 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبوعبدالله يحيى بن زكريا ابن شيبان قال: حدثنا أبوسليمان يوسف بن كليب، قال: حدثنا الحسن بن علي ابن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن أبى بكر الحضرمي، عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) أنه سمعه يقول: " لابد أن يملك بنو العباس، فإذا ملكوا واختلفوا وتشتت أمرهم خرج عليهم الخراساني والسفياني هذا من المشرق، وهذا من المغرب يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان، هذا من ههنا وهذا من ههنا حتى يكون هلاكهم على أيديهما، أما إنهما لا يبقون منهم أحدا أبدا "(1).



___________________________________
(1) هذه الاخبار وما شابهها اخبار عما سيكون في طيلة الزمان من الحوادث الكائنة وليس المراد منها علامات ظهور القائم عليه السلام، وحيث أن تأليف الكتاب كان في أواسط خلافة بنى العباس، وكان انقراض دولتهم بيد الخراسانى في القرن السابع تعد كلها من المعجزات للاخبار بما سيكون، نظير ما نقله ابن الوردى عن ابن خلكان أنه قال في تاريخه: " ان عليا - كرم الله وجهه - أفتقد عبدالله بن العباس وقت الصلاة الظهر، فقال لاصحابه: ما بال أبى العباس لم يحضر الظهر؟ فقالوا: ولد له مولود، فلما صلى على عليه السلام قال: امضوا بنا اليه، فأتاه فهنأه فقال: شكرت الواهب، وبورك لك في الموهوب، ما سميته؟ فقال: أو يجوز أن أسميه حتى تسميه؟ فأمر به فأخرج اليه، فأخذه وحنكه ودعا له ثم رده اليه، وقال: خذ اليك أبا الاملاك قد سميته عليا وكنيته أبا الحسن، ودخل على - هذا - يوما على هشام بن عبدالملك ومعه ابنا ابنه: السفاح والمنصور ابنا محمد بن على المذكور، فأوسع له على سريره وسأله عن حاجته، فقال ثلاثون ألف درهم على دين، فأمر بقضائها، قال له: وتستوصى بابنى هذين خيرا، ففعل فشكره وقال: وصلتك رحم، فلما ولى على قال هشام لاصحابه: ان هذا الشيخ قد اختل وأسن وخلط فصار يقول: ان هذا الامر سينقل إلى ولده فسمعه على، فقال: والله ليكونن ذلك وليملكن هذان ".
وقال ابن الوردى: قال ابن واصل: أخبرنى من أثق به أنه، وقف على كتاب عتيق فيه ما صورته " ان على بن عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب بلغ بعض خلفاء بنى أمية عنه أنه يقول: ان الخلافة تصير إلى ولده، فامر الاموى بعلى بن عبدالله، فحمل على جمل وطيف به وضرب وكان يقال عند ضربه: هذا جزاء من يفترى ويقول: ان الخلافة في ولدى " ولا تزال فيهم حتى يأتيهم العلج من خراسان فينتزعها منهم فكان كما قال، والعلج المذكور هلاكو.
وهو الذى جاء من قبل المشرق - انتهى.
أقول: والمراد بالكوفة في الخبر العراق. وابتداء دولة بنى العباس سنة اثنتين وثلاثين ومائة وهى السنة التى بويع فيه السفاح بالخلافة وقتل فيها مروان الحمار آخر خلفاء بنى أمية.
وآخرها سنة ست وخمسين وستمائة سنة استيلاء التتر وفيه قتل المستعصم بالله آخر خلفاء بنى العباس وأما السفيانى فيلزم أن يكون مع هلاكو حيث أنه جاء في غير واحد من الاحاديث كما سيأتى أن السفيانى والقائم في سنة واحدة.
وقد تقدم أن خروج السفيانى والخراسانى واليمانى في سنة واحدة، فكون المراد بالخراسانى هلاكو غير مسلم، نعم لا يبعد ان يكون المراد بالعلج هو.
فيكون من باب الاخبار بالحوادث التى تحدث في طول الغيبة لا علائم الظهور.






[260]



19 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملى، قال: حدثنا عمرو بن عثمان(1) عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان قال: " كنت عند أبى عبدالله(عليه السلام) فسمعت رجلا من همدان يقول له: إن هؤلاء العامة يعيرونا(2) ويقولون لنا: إنكم تزعمون أن مناديا ينادي من السماء باسم صاحب هذا الامر، وكان متكئا فغضب وجلس، ثم قال: لا ترووه عني وارووه عن أبي ولا حرج عليكم في ذلك، أشهد أني قد سمعت أبي(عليه السلام) يقول: والله إن ذلك في كتاب الله عزوجل لبين حيث يقول: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين "(3) فلا يبقى في الارض يومئذ أحد إلا خضع وذلت رقبته لها، فيؤمن أهل الارض إذا سمعوا الصوت من السماء " ألا إن الحق في علي بن أبى طالب



___________________________________
(1) هو عمرو بن عثمان الثقفى الخزاز أبوعلى الكوفى ثقة، له كتب، عنه على بن الحسن بن فضال، وكان نقى الحديث، صحيح الحكايات كما في فهرست النجاشى.
(2) التعيير: التعييب، وعيره - من باب التفعيل -: أى عابه.
(3) الشعراء: 3.
(*)






[261]



[عليه السلام] وشيعته ".
قال: فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء حتى يتوارى عن أهل الارض، ثم ينادي " ألا إن الحق في عثمان بن عفان وشيعته فإنه قتل مظلوما فاطلبوا بدمه " قال: فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق وهو النداء الاول، ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض، والمرض والله عداوتنا، فعند ذلك يتبرؤون منا ويتناولونا(1) فيقولون: إن المنادي الاول سحر من سحر أهل [هذا] البيت، ثم تلا أبوعبدالله(عليه السلام) قول الله عزوجل: " وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر "(2).
قال:(3) وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد ; وأحمد بن الحسين بن عبدالملك ; ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان مثله سواء بلفظه.
20 - قال: وحدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشري، عن عبدالله بن جبلة، عن عبدالصمد بن بشير، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) وقد سأله عمارة الهمداني فقال له: أصلحك الله إن ناسا(4) يعيرونا ويقولون إنكم تزعمون أنه سيكون صوت من السماء، فقال له: لا تروعني واروه عن أبي، كان أبى يقول: هو في كتاب الله " إن نشأ نزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " فيؤمن أهل الارض جميعا للصوت الاول، فإذا كان من الغد صعد إبليس اللعين حتى يتوارى من الارض



___________________________________
(1) كذا، أى يشتموننا ويسبوننا، والقياس ينالون منا، من نال من عرضه أى سبه، ونال من فلان وقع فيه.
(2) القمر: .وقراء‌ته عليه السلام هذه الاية عندئذ من باب تعيين المصداق لا التأويل المصطلح.
(3) قوله " قال " من كلام أبى الحسن الشجاعى الكاتب - رحمه الله -وكذا فيما يأتى.
(4) في بعض النسخ " ان الناس ".
(*)






[262]



في جو السماء، ثم ينادي " ألا إن عثمان قتل مظلوما فاطلبوا بدمه " فيرجع من اراد الله عزوجل به سوء‌ا، ويقولون: هذا سحر الشيعة، وحتى يتناولونا ويقولون: هو من سحرهم، وهو قول الله عزوجل " وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ".
21 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد قال: حدثنا عبيس بن هشام، قال: حدثنا عبدالله بن جبلة، عن أبيه، عن محمد بن الصامت، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: " قلت له: ما من علامة بين يدي هذا الامر؟ فقال: بلى، قلت: وما هي؟ قال: هلاك العباسي، وخروج السفياني، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء، والصوت من السماء، فقلت: جعلت فداك أخاف أن يطول هذا الامر؟ فقال: لا إنما هو كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا".
22 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب أبوالحسن الجعفي، قال: حدثني إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ; ووهيب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: " يقوم القائم(عليه السلام) في وتر من السنين: تسع، واحدة، ثلاث، خمس.
وقال: إذا اختلفت بنو امية وذهب ملكهم، ثم يملك بنو العباس، فلا يزالون في عنفوان من الملك وغضارة من العيش حتى يختلفوا فيما بينهم، فإذا اختلفوا ذهب ملكهم، واختلف أهل المشرق وأهل المغرب، نعم وأهل القبلة(1) ويلقى الناس جهد شديد مما يمر بهم من الخوف، فلا يزالون بتلك الحال حتى ينادي مناد من السماء، فإذا نادى فالنفير النفير(2)، فوالله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس بأمر جديد، وكتاب جديد، وسلطان جديد من السماء(3)، أما إنه لا يرد له



___________________________________
(1) بقرينة قوله " وأهل القبلة " أن المراد بأهل المشرق والمغرب الكفار اما أهل الكتاب أو غيرهم من المشركين أو الملاحدة والدهريين.
(2) في بعض النسخ والبحار " فالنفر النفر " وهو بمعنى السرعة في الذهاب كالنفير.
(3) المراد من سلطان جديد من السماء النظام الالهى الجديد في الحكومة لم يسبق مثله.
(*)






[263]



راية أبدا حتى يموت ".
23 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن، عن أبيه، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن الحسين بن موسى(1)، عن فضيل بن محمد مولى محمد بن راشد البجلي، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " أما إن النداء من السماء باسم القائم في كتاب الله لبين، فقلت: فأين هو أصلحك الله، فقال: في " طسم تلك آيات الكتاب المبين " قوله: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " قال: إذا سمعوا الصوت أصبحوا وكأنما على رؤوسهم الطير "(2).
24 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " إذا صعد العباسي أعواد منبر مروان أدرج ملك بني العباس، وقال(عليه السلام): قال لى أبى - يعني الباقر(عليه السلام) -: لابد لنار من آذربيجان لا يقوم لها شئ، فإذا كان ذلك فكونوا أحلاس بيوتكم، وألبدوا ما ألبدنا، فإذا تحرك متحر كنا فاسعوا إليه ولو حبوا، والله لكأنى أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد على العرب شديد، قال: وويل للعرب من شر قد اقترب ".
25 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني علي بن الحسن التيملي، قال: حدثنا محمد وأحمد ابنا الحسن، عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن هارون بن مسلم، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " ينادي باسم القائم، فيؤتى وهو خلف المقام فيقال له: قد نودي باسمك فما تنتظر؟ ثم يؤخذ بيده فيبايع.



___________________________________
(1) في بعض النسخ " الحسن بن موسى ".
والصواب ما اخترناه لما في الرجال " الحسين بن موسى " ابن سالم الخياط الكوفى مولى بنى أسد، وله كتاب.
(2) في النهاية " في صفة الصحابة: كأن على رؤوسهم الطير " وصفهم بالسكون والوقار وانهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة، لان الطير لا تكاد تقع الاعلى شئ ساكن.
وقال العلامة الملجسى(ره) بعد نقل ذلك عن النهاية: لعل المراد هنا دهشتهم وتحيرهم.
(*)






[264]



قال: قال لى زرارة: الحمد لله فد كنا نسمع أن القائم(عليه السلام) يبايع مستكرها فلم نكن نعلم وجه استكراهه، فعلمنا أنه استكراه لا إثم فيه ".
26 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بإسناده عن هارون بن مسلم، عن أبي خالد القماط، عن حمران بن أعين، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " من المحتوم الذي لابد أن يكون من قبل قيام القائم خروج السفياني، وخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية، والمنادي من السماء ".
27 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي، عن أبيه ; ووهيب ابن حفص، عن ناجية القطان(1) أنه سمع أبا جعفر(عليه السلام) يقول: " إن المنادي ينادي: " إن المهدي [من آل محمد] فلان بن فلان " باسمه واسم أبيه، فينادي الشيطان: " إن فلانا وشيعته على الحق - يعني رجلا من بني امية - ".
28 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن، عن العباس ابن عامر بن رباح الثقفي، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " ينادي مناد من السماء: " إن فلاناهو الامير " وينادي مناد: " إن عليا وشيعته هم الفائزون ".
قلت: فمن يقاتل المهدي بعد هذا؟(2) فقال: إن الشيطان ينادي: إن فلانا وشيعته هم الفائزون - لرجل من بني امية"(3) قلت: فمن يعرف الصادق من الكاذب؟ قال: يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا ويقولون إنه يكون قبل أن يكون، ويعلمون أنهم هم المحقون الصادقون ".
29 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي،



___________________________________
(1) في بعض النسخ " ناجية العطار " والظاهر كونه ناجية بن أبى عمارة بقرينة رواية الحسن بن على بن فضال عنه، وهو من أصحاب أبي جعفر الباقر عليه السلام.
(2) في بعض النسخ " فمن يقاتل القائم عليه السلام بعد هذا ".
(3) في بعض النسخ " يعى رجلا من بني امية ".
(*)






[265]



عن الحسن بن علي بن يوسف، عن المثني(1)، عن زرارة بن أعين قال: " قال: " قلت لابي عبدالله(عليه السلام): عجبت أصلحك الله، وإني لاعجب من القائم كيف يقاتل مع ما يرون من العجائب من خسف البيداء بالجيش، ومن النداء الذي يكون من السماء؟ فقال: إن الشيطان لا يدعهم حتى ينادي كما نادى برسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) يوم العقبة "(2).
30 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن عبدالله(3)، عن محمد بن أبى عمير، عن هشام بن سالم قال: " قلت لابي - عبدالله(عليه السلام) إن الجريري(4) أخا إسحاق يقول لنا: إنكم تقولون: هما نداء‌ان فأيهما الصادق من الكاذب؟ فقال أبوعبدالله(عليه السلام) قولوا له: إن الذي أخبرنا بذلك - وأنت تنكر أن هذا يكون - هو الصادق "(5).
31 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بهذا الاسناد عن هشام بن سالم، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " هما صيحتان صيحة في أول الليل، وصيحة في آخر اللية الثانية، قال: فقلت: كيف ذلك؟ قال: فقال: واحدة من السماء، وواحدة



___________________________________
(1) هو المثني بن الوليد الحناط بقرينة رواية الحسن بن على الخزاز عنه.وما في بعض النسخ من " الميثمي " فهو تصحيف وقع من النساخ.
(2) المراد العقبة الثانية حيث ان الشيطان - بعد بيعة النقباء له صلى الله عليه وآله - صرخ من رأس العقبة بأنفذ صوت: يا أهل الجباجب - والجباجب المنازل - هل لكم في مذمم والصباة معه، قد اجتمعوا على حربكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " هذا أزب العقبة: هذا ابن أزيب أتسمع أى عدو الله، أما والله لافرغن لك ".
راجع سيرة ابن هشام العقبة الثانية.
(3) يعنى محمد بن عبدالله بن زرارة.
وما في بعض النسخ من " محمد بن عبدالرحمن " تصحيف وقع من النساخ.
(4) في بعض النسخ " ان الحريزى ".
(5) يعنى يعرف ذلك من يعتقده قبل أن يكون ومثلك لا يعرف المحق من المبطل كما تنكره الان.
فالذى يصدق قول الحق الان فقد يصدق به اذا يكون، ويؤيد ما قلناه الخبر الآتي.
(*)






[266]



من إبليس، فقلت: وكيف تعرف هذه من هذه؟ فقال: يعرفها من كان سمع بها قبل أن تكون "(1).
32 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، عن أبيه، عن محمد بن خالد، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبدالرحمن بن مسلمة الجريري قال: " قلت لابى عبدالله(عليه السلام): إن الناس يوبخونا ويقولون: من أين يعرف المحق من المبطل إذا كانتا؟ فقال: ما تردون عليهم؟ قلت: فما نرد عليهم شيئا، قال: فقال: قولوا لهم يصدق بها إذا كانت من كان مؤمنا يؤمن بها قبل أن تكون [قال] إن الله عزوجل يقول: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ".
33 - حدثنا أحمد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي من كتابه في رجب سنة سبع وسبعين ومائتين، قال: حدثنا محمد بن عمر بن يزيد بياع السابري ; و محمد بن الوليد بن خالد الخزاز جميعا، عن حماد بن عثمان(2) عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أباعبدالله(عليه السلام) يقول: " إنه ينادي باسم صاحب هذا الامر مناد من السماء: ألا إن الامر لفلان بن فلان ففي م: القتال؟ ".
34 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري في شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائتين، عن عبدالله بن سنان، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " لا يكون هذا الامر الذي تمدون إليه أعناقكم حتى ينادي مناد من السماء: ألا إن فلانا صاحب الامر، فعلي م القتال؟ ".



___________________________________
(1) أى من كان يصدقها قبل كونه لانه يؤمن بالغيب والذين يؤمنون بالغيب لهم قوة التمييز بين الحق والباطل.
(2) في بعض النسخ " حماد بن عيسى " والصواب ما في الصلب لرواية محمد بن الوليد عنه كثيرا، وعدم روايته عن حماد بن عيسى.
(*)






[267]



35 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد ; وأحمد بن الحسين بن عبدالملك ; ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب الزراد، قال: حدثنا عبدالله بن سنان، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " يشمل الناس موت وقتل حتى يلجأ الناس عند ذلك إلى الحرم فينادي مناد صادق من شدة القتال(1) فيم القتل والقتال؟ صاحبكم فلان ".
36 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبدالله بن جبلة، عن محمد بن سليمان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) أنه قال: " السفياني والقائم في سنة واحدة ".
37 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي أبوالحسن، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ; ووهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: " بينا الناس وقوف بعرفات إذا أتاهم راكب علي ناقة ذعلبة يخبرهم بموت خليفة يكون عند موته فرج آل محمد(صلى الله عليه واله وسلم) وفرج الناس جميعا.
وقال(عليه السلام): إذا رأيتم علامة في السماء نارا عظيمة من قبل المشرق تطلع ليالى، فعندها فرج الناس وهي قدام القائم(عليه السلام) بقليل ".
38 - حدثنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، قال: حدثنا محمد بن موسى، عن أحمد بن أبي أحمد الوراق الجرجاني(2)، عن محمد بن



___________________________________
(1) في بعض النسخ " من شدة البلاء ".
(2) لم أجده بهذا العنوان، ولعله أحمد بن محمد بن أحمد الجرجاني نزيل مصر وكان ثقة في حديثه ورعا لا يطعن عليه، سمع الحديث وأكثر من أصحابنا والعامة، ذكر أصحابنا أنه وقع اليهم من كتبه كتاب كبير في ذكر من روى من طرق أصحاب الحديث أن المهدى عليه السلام من ولد الحسين صلوات الله عليه وفيه أخبار القائم عليه السلام كما في فهرست النجاشى.
(*)






[268]



علي، عن علي بن الحكم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي الطفيل، قال: سأل ابن الكواء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) عن الغضب، فقال: هيهات الغضب، هيهات موتات بينهن موتات، وراكب الذعلبة(1)، وما راكب الذعلبة، مختلط جوفها بوضينها(2)، يخبرهم بخبر فيقتلونه، ثم الغضب عند ذلك ".
39 - حدثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري، عن أبى مالك الحضرمي، عن محمد بن أبي الحكم، عن عبدالله بن عثمان، عن أسلم المكي(3)، عن أبى الطفيل، عن حذيفة بن اليمان، قال: يقتل خليفة ما له في السماء عاذر، ولا في الارض ناصر، ويخلع خليفة حتى يمشى على وجه الارض ليس له من الارض شئ، ويستخلف ابن السبية(4) قال: فقال أبوالطفيل: يا ابن أختى ليتنى أنا وأنت



___________________________________
(1) الذعلبة - بالكسر -: الناقة السريعة.
(2) الوضين: بطان منسوج بعضه عل بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام على السرج، وقال في النهاية منه الحديث " اليك تغدو قلقا وضينها " أراد أنها هزلت ودقت للسير عليها.
وقال العلامة الملجسى(ره) بعد نقل ذلك عن الجزري: يحتمل أن يكون ما في الخبر كناية عن السمن أو الهزال أو كثرة سير الراكب عليها واسراعه.
(3) في بعض النسخ " حصين المكى " وفى بعضها " حكم المكى " وكلاهما تصحيف والصواب كما يظهر من نسخة مخطوطة " أسلم المكى " وهو مولى محمد بن الحنفية وله قصة مع أبى جعفر محمد بن على الباقر عليهما السلام لا بأس بذكرها، نقل أنه قال له أبوجعفر عليه السلام: " أما انه - يعنى محمد بن عبدالله بن الحسن - سيظهر ويقتل في حال مضيقة، ثم قال: يا أسلم لا تحدث بهذا الحديث أحدا فانه عندك أمانة، قال: فحدثت معروف بن خربوذ بذلك وأخذت عليه العهد مثل ما أخذ على، فسأله معروف عن ذلك، فالتفت عليه السلام إلى أسلم، وقال أسلم: جعلت فداك أخذت عليه مثل الذى أخذت على، فقال عليه السلام: لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم شكاكا، والربع الاخر أحمق ".رواه الكشى في رجاله.
(4) تقدم الكلام فيه في عنوانه ص 230.
(*)






[269]



من كوره(1)، قال: قلت: ولم تتمنى يا خال ذلك؟ قال: لان حذيفة: حدثني أن الملك يرجع في أهل النبوة ".
40 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:33 am

40 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي ابن أبي حمزة، عن أبيه ; ووهيب، عن أبى بصير قال: " سئل أبوجعفر الباقر(عليه السلام) عن تفسيرقول الله عزوجل " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق "(2) فقال: يريهم في أنفسهم المسخ، ويريهم في الآفاق انتقاص الآفاق عليهم، فيرون قدرة الله في أنفسهم وفي الآفاق.
وقوله: حتى يتبين لهم أنه الحق " يعني بذلك خروج القائم هو الحق من الله عزوجل يراه هذا الخلق لابد منه ".
41 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبى بصير، قال: " قلت لابى عبدالله(عليه السلام) قول الله عزوجل " عذاب الخزي في الحيوة الدنيا وفي الآخرة "(3) ما هو عذاب خزي الدنيا؟ فقال: وأي خزي أخزى يا أبا بصير من أن يكون الرجل في بيته وحجاله وعلى إخوانه وسط عياله إذ شق أهله الجيوب عليه وصرخوا، فيقول الناس: ما هذا؟ فيقال " مسخ فلان الساعة، فقلت: قبل قيام القائم(عليه السلام) أو بعده؟ قال: لا، بل قبله ".

___________________________________
(1) كذا وفى بعض النسخ " من كورة " بالتاء المنقوطة المدورة، والمراد من أهل زمانه، والكور - بفتح الكاف الجماعة الكثيرة من الابل والقطيع من الغنم.
والكورة - بالضم -: المدينة والصقع والبقعة التي يجتمع فيها قرى ومحال، جمعها كور - كتحف -.
ولعل المراد الكرة ومعناه الرجعة، ولابى الطفيل في الرجعة كلام مع أمير المؤمنين عليه السلام رواه سليم بن قيس في كتابه يؤيد ما قلناه.
(2) فصلت: 53.
(3) راجع فصلت: 16.
(*)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:34 am

[270]



42 - أخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد بن موسى، عن أحمد بن أبي أحمد الوراق، عن يعقوب [بن] السراج، قال: " قلت لابي عبدالله(عليه السلام): متى فرج شيعتكم؟ قال: إذا اختلف ولد العباس ووهى سلطانهم، وطمع فيهم من لم يكن يطمع وخلعت العرب أعنتها(1)، ورفع كل ذى صيصية صيصيته، وظهر السفياني، وأقبل اليماني، وتحرك الحسني، خرج صاحب هذا الامر من المدينة إى مكة بتراث رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم)، قلت: وما تراث رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم)؟ فقال: سيفه، ودرعه، وعمامته، وبرده، ورايته، وقضيبه، وفرسه، ولامته(2) وسرجه "(3).
43 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن المفضل ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد ; وأحمد بن الحسين بن عبدالملك، ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب، عن يعقوب السراج، قال: قلت لابي - عبدالله(عليه السلام): متى فرخ شيعتكم؟ فقال: إذا اختلف ولد العباس، ووهى سلطانهم فذكر الحديث بعينه حتى انتهى إلى ذكر اللامة والسرج، وزاد فيه " حتى ينزل بأعلى مكة فيخرج السيف من غمده، ويلبس الدرع، وينشر الراية والبردة، ويعتم بالعمامة، ويتناول القضيب بيده، ويستأذن الله في ظهوره، فيطلع على ذلك بعض مواليه، فيأتي الحسني فيخبره الخبر، فيبتدره الحسنى إلى الخروج فيثب عليه أهل مكة فيقتلونه ويبعثون برأسه إلى الشامي فيظهر عند ذلك صاحب هذا الامر فيبايعه الناس ويتبعونه، ويبعث عند ذلك الشامي جيشا إلى المدينة فيهلكهم الله دونها، ويهرب من المدينة يومئذ من كان بالمدينة من ولد علي(عليه السلام) إلى مكة فيلحقون بصاحب الامر، ويقبل صاحب الامر نحو العراق، ويبعث جيشا



___________________________________
(1) قوله " خلعت العرب أعنتها " أى تصير مخلوعة العنان تفعل ما تشاء.
(2) لامة الحرب: أداته.
(3) هذه العلائم بعضها من علائم زمان الغيبة وبعضها من علائم الفرج، وبعضها من علائم الظهور.
(*)






[271]



إلى المدينة، فيأمر أهلها فيرجعون إليها ".
44 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا معاوية بن حكيم، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبى نصر، قال: سمعت الرضا(عليه السلام) يقول: " قبل هذا الامر بيوح، فلم أدر ما البيوح، فحججت فسمعت أعرابيا يقول: هذا يوم بيوح، فقلت له: ما البيوح، فقال: الشديد الحر "(1).
45 - أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، عن أحمد ومحمد ابني الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن بدر بن الخليل الاسدي قال: " كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر(عليهما السلام) فذكر آيتين تكونان قبل قيام القائم(عليه السلام) لم تكونا منذ أهبط الله آدم صلوات الله عليه أبدا، وذلك أن الشمس تنكسف في النصف من شهر رمضان والقمر في آخره، فقال له رجل: يا ابن رسول الله لابل الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف(2)، فقال له أبوجعفر(عليه السلام): إنى لاعلم بالذي أقول ; إنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم ".
46 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام الناشري، عن عبدالله بن جبلة، عن الحكم بن أيمن، عن ورد(3) - أخي الكميت -، عن أبي جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) أنه قال:



___________________________________
(1) في البحار الطبعة الحروفية " البئوح " ولم أجده في اللغة بهذا انما فيها " بوح " وزان بوق بمعنى الشمس، وكأنه مفرد على وزن صبور.
وفى قرب الاسناد " ابن عيسى عن البزنطى عن الرضا عليه السلام " قدام هذا الامر قتل بيوح، قلت: وما البيوح؟ قال: دائم لا يفتر " وفى القاموس البوح - بالضم - الاختلاط في الامر، وباح: ظهر، وبسره بوحا وبؤوحا أظهره كأباحه، وهو بؤوح بما في صدره، واستباحهم استأصلهم.
(2) ذلك لكون الخسوف على حساب المنجمين لا يكون الا في أواسط الشهر والكسوف في أواخره جزئيا كانا أو كليا.
وما في الخبر الاتى من سقوط حساب المنجمين ناظر إلى هذا الامر.
(3) هو ورد بن زيد الاسدى الكوفى أخو كميت بن زيد، وكان من أصحاب أبى جعفر عليه السلام.
وما في بعض النسخ من " وردان " أو " داود " تصحيف وقع من الكتاب.
(*)






[272]



إن بين يدي هذا الامر انكساف القمر لخمس تبقى، والشمس لخمس عشرة وذلك في شهر رمضان، وعنده يسقط حساب المنجمين ".
47 - و..............(1) عن علي بن أبي - حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: علامة خروج المهدي كسوف الشمس في شهر رمضان في ثلاث عشرة وأربع عشرة منه ".
48 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن الحسن بن علي، عن صالح بن سهل، عن أبي - عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) " في قوله تعالى: " سأل سائل بعذاب واقع "(2) قال: تأويلها فيما يأتي: عذاب يقع في الثوية - يعنى نار - حتى ينتهى إلى الكناسة كناسة بني أسد حتى تمر بثقيف، لاتدع وترا لآل محمد إلا أحرقته، وذلك قبل خروج القائم(عليه السلام) ".
49 - حدثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبدالله بن حماد الانصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قال أبوجعفر(عليه السلام): " كيف تقرؤون هذه السورة؟ قلت: وأية سورة؟ قال: سورة " سأل سائل بعذاب واقع " فقال: ليس هو " سأل سائل بعذاب واقع " إنما هو سال سيل، وهي نار تقع في الثوية، ثم تمضي إلى كناسة بني أسد(3)، ثم تمضي إلى



___________________________________
(1) كذا وفيه سقط والمؤلف يروى عن الحسن بن على بن أبى حمزة بواسطة أحمد ابن محمد بن سعيد، عن أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي، عن اسماعيل بن مهران، عنه عن أبيه على والسقط أما من قلم المؤلف إذ ليس من دأبهم اذا لم يكن السند معلقا على الذى قبله ذلك، واما من النساخ.والصواب أن نأتى بالسند تماما في الصلب لكنه خلاف الامانة.
(2) المعارج: 1.
(3) الثوية - بالفتح ثم الكسر، وياء مشددة ويقال بلفظ التصغير -: موضع بالكوفة، أو قريب من الكوفة، وقيل: خريبة إلى جانب الحيرة على ساعة منها.
والكناسة - بضم الكاف - محلة بالكوفة عندها أوقع يوسف بن عمرو الثقفى - والى العراق من قبل هشام ابن عبدالملك - زيد بن على بن الحسين عليهما السلام، وقصته مشهورة وفى التاريخ راجع مقاتل الطالبيين لابى الفرج الاصفهانى.
(*)






[273]



ثقيف، فلا تدع وترا لآل محمد إلا أحرقته "(1).
50 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني على بن الحسن، عن أخيه ; محمد بن الحسن(2)، عن أبيه، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن الحسين بن موسى، عن معمر بن يحيى بن سام، عن أبى خالد الكابلى، عن أبى جعفر(عليه السلام) أنه قال: " كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء، أما إنى لو ادركت ذلك لا ستبقيت نفسي لصاحب هذا الامر " 51 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن، عن يعقوب ابن يزيد، عن زياد القندي، عن ابن اذينة، عن معروف بن خربوذ، قال: " ما دخلنا علي أبى جعفر الباقر(عليه السلام) قط إلا قال: " خراسان خراسان، سجستان سجستان " كأنه يبشرنا بذلك "(3).



___________________________________
(1) كأنه سأل أبوجعفر عليه السلام من الراوى عما تضمنته الاية أهو ما وقع فيما مضى أو هو يقع فيما يأتى بعد.
ثم أشار إلى ما قد يقع من مصاديق الاية، وفى تفسير القمى: " سئل ابوجعفر(ع) عن معنى الاية فقال: نار تخرج من المغرب وملك يسوقها من خلفها حتى يأتى من جهة دار بنى سعد بن همام عند مسجدهم، فلا تدع دارا لبنى امية الا أحرقتها وأهلها، ولا تدع دارا فيها وتر لآل محمد الا أحرقتها، وذلك المهدي [ع] ".
والمراد أن ذلك من علامات المهدى(ع) يعنى كما أنهم قتلوا زيد بن على ومن معه من أولاد النبى صلى الله عليه وآله بالكوفة عند الثوية إلى الكناسة ثم إلى ثقيف، كذلك يعاقبون، ولا يبقى بيت من البيوت التى اريق فيه دم لال محمد الا احرق، والوتر القتيل الذى لم يدرك بدمه.
(2) في النسخ " عن أبيه ; ومحمد بن الحسن " وكأن " أبيه ; و " زائد والصواب " علي بن الحسن عن محمد بن الحسن، عن أبيه " وهو المعمول في اسانيد الكتاب فان ابن فضال كان يروى بواسطه أخويه محمد وأحمد عن أبيه.
(3) ظاهره من علائم الظهور، ولا يبعد كونه اشارة إلى الحوادث التى استوقعها في زمانه عليه السلام كقيام أبى مسلم وانقراض دولة بنى امية.
(*)






[274]



52 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا الحسن ومحمد ابنا علي بن يوسف، عن أبيهما، عن أحمد بن عمر الحلبي(1)، عن صالح بن أبى الاسود عن أبى الجارود قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: " إذا ظهرت بيعة الصبى قام كل ذي صيصية بصيصيته "(2).
53 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن عبدالله، عن محمد بن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " ما يكون هذا الامر حتى لا يبقى صنف من الناس إلا وقد ولوا على الناس(3) حتى لا يقول قائل " إنا لو ولينا لعدلنا " ثم يقوم القائم بالحق والعدل "(4).
54 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بهذا الاسناد، عن هشام بن سالم، عن زرارة قال: " قلت لابى عبدالله(عليه السلام) النداء حق؟ قال: إي والله حتى يسمعه كل قوم بلسانهم.
وقال(عليه السلام): لا يكون هذا الامر حتى يذهب تسعة أعشار الناس "(5).
55 - أخبرنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري، قال: حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن العلاء(6)، قال: حدثني أبى، عن أبى عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام): " أن أمير المؤمنين(عليه السلام)



___________________________________
(1) يعنى به أحمد بن عمر بن أبى شعبة، وهو ثقة.
(2) تقدم أن الصيصية: شوكة الديك، وقرن البقر والظباء، والحصن، وكل ما امتنع به.أى أظهر كل ذى قوة قوته.
(3) أى لا يبقى نوع من أنواع الحكومة الا وقد عمل به في البسيطة غير الحكومة الحقة الالهية التى يقول بها الشيعة الامامية الاثنا عشرية.
(4) قوله: بالحق والعدل " يعطينا خبرا بأن الحكومات المعمولة السابقة لها كلها باطلة ظالمة، غير عادلة.
(5) في بعض النسخ " حتى يهلك تسعة أعشار الناس ".
(6) في بعض النسخ " ابراهيم بن عبدالله بن العلاء " وظنى أن كليهما تصحيف والصواب " ابراهيم بن عبدالحميد بن أبى العلاء " والله أعلم.
(*)






[275]



حدث عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم، فقال الحسين: يا أميرالمؤمنين متى يطهر الله الارض من الظالمين؟ فقال أميرالمؤمنين(عليه السلام): لايطهرالله الارض من الظالمين حتى يسفك الدم الحرام.
- ثم ذكر أمر بني أمية وبني العباس في حديث طويل - ثم قال: إذا قام القائم بخراسان وغلب على أرض كوفان وملتان، وجاز جزيرة بني كاوان(1)، وقام منا قائم بجيلان وأجابته الآبر والديلم‍ [ان](2)، وظهرت لولدي رايات الترك متفرقات في الاقطار والجنبات(3)، وكانوا بين هنات وهنات(4) إذا خربت البصرة، وقام أمير الامرة بمصر - فحكى(عليه السلام) حكاية طويلة - ثم قال: إذا جهزت الالوف، وصفت الصفوف، وقتل الكبش الخروف،(5) هناك يقوم الآخر ويثور الثائر، ويهلك الكافر، ثم يقوم القائم المأمول، والامام المجهول، له الشرف والفضل وهو من ولدك يا حسين، لا ابن مثله(6) يظهر بين الركنين، في دريسين باليين(7) يظهر على الثقلين، ولا يترك في الارض دمين(8)، طوبى لمن أدرك



___________________________________
(1) كوفان اسم للكوفة، وفى بعض النسخ " كرمان ".
وملتان - بضم الميم -: مدينة من الهند قرب غزنة، قال في المراصد: أهلها مسلمون منذ قديم.
وفى المراصد أيضا: جزيرة كاوان ويقال: جزيرة بنى كاوان، جزيرة عظيمة يقال لها: جزيرة لا فت في بحر فارس بين عمان والبحرين، كان بها قرى ومزارع، وهى الان خراب - اه‍.
(2) الابر: قرية قرب الاسترآباد.وفى جل النسخ " الديلم " والديلمان جمع الديلم بلغة الفرس من قرى اصبهان بناحيه جرجان.كما في المراصد.
(3) في بعض النسخ " والحرمات ".
(4) هنات وهنوات جمع هنيئة بمعنى ساعة يسيرة، أو من قولهم " في فلان هنات " أى خصلات شر.
(5) الخروف - كصبور - الذكر من أولاد الضأن.
(6) في بعض النسخ " لا، أين مثله؟ ".
(7) الدريس: البالى من الثياب.
والبالى: الخلقان من الثياب.
(8) كذا في جل النسخ وفى بعضها " الادنين " كما في البحار، وفى نسخة " لا يترك في الارض شرا " وكأن الكلمة في الاصل غير مقروء‌ة فكتبها كل على حسب أجتهاده، مع< تصرف، ويحتمل كونه " ولا يترك في الارض دينين " أو " ولا يترك في الارض المين " بفتح الميم بمعنى الكذب، والاصوب عندى أن الجملة في الاصل كانت " ولا يترك الارض بلامين " فصحفت ; يعنى لا يترك الارض بلا حرث ولا زراعة، ففى اللغة: مان الارض مينا: شقها وحرثها للزراعة.وهذا مؤيد بروايات اخر لامجال لنا هنا لذكرها.






[276]



زمانه، لحق أوانه، وشهد أيامه ".
56 - محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري الكوفي، قال: حدثني محمد بن أحمد(1)، عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان، عن أبى عبدالله(عليه السلام) قال: " إذاكان ليلة الجمعة أهبط الرب تعالى ملكا إلى السماء الدنيا، فإذا طلع الفجر جلس ذلك الملك على العرش فوق البيت المعمور(2)، ونصب لمحمد وعلي والحسن والحسين(عليهم السلام) منابر من نور، فيصعدون عليها وتجمع لهم الملائكة والنبيون والمؤمنون، وتفتح أبواب السماء، فإذا زالت الشمس قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): يارب ميعادك الذي وعدت به في كتابك، هو هذه الآية: " وعدالله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي أرتضى لهم وليبد لنهم من بعد خوفهم أمنا "(3) ثم يقول الملائكة والنبيون مثل ذلك، ثم يخر محمد وعلي والحسن والحسين سجدا، ثم يقولون: يارب أغضب فإنه قدهتك حريمك وقتل أصفياؤك(4) وأذل عبادك الصالحون، فيفعل الله ما يشاء، وذلك يوم معلوم ".
57 - حدثنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشى، قال: حدثنى محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا محمد بن سنان،



___________________________________
(1) يعنى محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعرى كما صرح به في البحار.
(2) البيت المعمور هو في السماء الرابعة بحيال الكعبة وهو الضراح يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لايعودون اليه أبدا، وقيل هو الكعبة لكونها معمورة بالحجاج والعمار.
(3) النور: 55.
(4) في بعض النسخ " أنهتك حريمك وذل أصفياؤك ".
(*)






[277]



عن الحسين بن المختار، عن خالد القلانسي، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " إذا هدم حائط مسجد الكوفة من مؤخره مما يلى دار ابن مسعود، فعند ذلك زوال ملك بني فلان، أما إن هادمه لا يبنيه ".
58 - حدثنا عبدالواحد بن عبدالله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، قال: حدثنا أحمد بن على الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمي، عن رجل، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " لا يقوم القائم حتى يقوم أثنا عشر رجلا كلهم يجمع على قول أنهم قد رأوه فيكذبهم ".
59 - أخبرنا محمد بن همام قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا الحسن ابن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبي الحسن علي بن محمد، عن معاذ بن مطر(1)، عن رجل - قال: ولا أعلمه إلا مسمعا أبا سيار - قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " قبل قيام القائم تحرك حرب قيس(2) ".
60 - حدثنا على بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازى، عن محمد بن علي الكوفي، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن عبيد بن زرارة، قال: " ذكر عند أبي عبدالله(عليه السلام) السفياني فقال: أني يخرج ذلك؟ ولما يخرج كاسر عينيه بصنعاء(3) ".
61 - أخبرنا علي بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن يحيى، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن علي بن محمد ابن الاعلم الازدي، عن أبيه، عن جده(4) قال: قال أميرالمؤمنين(عليه السلام) " بين



___________________________________
(1) في بعض النسخ، عن أحمد بن محمد بن معاذ بن مطر " وعلى بن محمد هو أبوالحسن السواق ظاهرا.
وأما معاذ بن مطر فلم أجده.
(2) في بعض النسخ " يحرك حرب قيس ".
(3) في بعض النسخ " كاسر عينه بصنعاء ".
(4) الاعلم الازدى كان من أولياء امير المؤمنين عليه السلام كما في رجال البرقى، وضبطه في اختصاص المفيد " العلم الازدى ".
(*)






[278]



يدي القائم موت أحمر، وموت أبيض، وجراد في حينه، وجراد في غير حينه أحمر كالدم، فأما الموت الاحمر فبالسيف، وأما الموت الابيض فالطاعون "(1).
62 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي من كتابه في رجب سنة سبع وسبعين ومائتين قال: حدثنا محمد بن عمربن يزيد بياع السابري ومحمد بن الوليد بن خالد الخزاز جميعا قالا: حدثنا حماد بن عثمان، عن عبدالله بن سنان قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن أبي البلاد وقال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن الاصبغ ابن نباتة قال: سمعت عليا(عليه السلام) يقول: " إن بين يدي القائم سنين خداعة، يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويقرب فيها الماحل - وفى حديث " وينطق فيها الرويبضة " - فقلت: وما الرويبضة وما الماحل(2)؟ قال: أو ما تقرؤون القرآن قوله " وهو شديد المحال "(3) قال: يريد المكر، فقلت: وما الماحل: قال: يريد المكار ".
63 - حدثنا عبدالواحد بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنى محمد بن سنان، عن حذيفة بن المنصور، عن - أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " إن لله مائدة - وفي غيرهذه الرواية " مأدبة "(4) " بقر قيسياء يطلع مطلع من السماء فينادي يا طير السماء ويا سباع الارض هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين "(5).



___________________________________
(1) في بعض النسخ " وأما الموت الابيض فبالطاعون ".
(2) في الخبر هنا سقط، سقط جوابه عليه السلام عن معنى الرويبضة، وفى نهاية الجزرى: في حديث اشراط الساعة " وأن ينطق الرويبضة في أمر العامة، قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ فقال: الرجل التافه ينطق في أمر العامة " والرويبضة تصغير الرابضة، وهو العاجز الذى ربض عن معالى الامور وقعد عن طلبها، والتاء فيه للمبالغة.
والتافه: الخسيس الحقير.
(3) الرعد: 13.والمحال - بكسر الميم -: الكيد، والنكال، والمكر.والماحل: الذى يرفع عن الانسان قولا أو فعلا إلى الحاكم فيوقع الانسان في مكروه.
(4) المأدبة هى الطعام الذى يصنعه الرجل ويدعو اليه الناس.
(5) في روضة الكافى تحت رقم 451 خبرعن ميسر عن أبى جعفر عليه السلام فيه توضيح ما لهذا الخبر.
ولا مجال هنا لذكره، فلتراجع.
(*)






[279]



64 - حدثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري، عن أبي بصير، قال: حدثنا أبوعبدالله(عليه السلام) [وقال]: " ينادى باسم القائم يا فلان بن فلان قم ".
65 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن المفضل ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد ; وأحمد بن الحسين بن عبدالملك ; ومحمد بن أحمد بن الحسن جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب السراج، عن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام) أنه قال: " ياجابر لا يظهر القائم حتى يشمل [الناس ب‍] الشام فتنة يطلبون المخرج منها فلا يجدونه، ويكون قتل بين الكوفة والحيرة، قتلاهم على سواء، وينادى مناد من السماء ".
66 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن هؤلاء الرجال الاربعة، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام) أنه قال: توقعوا الصوت يأتيكم بغتة من قبل دمشق، فيه لكم فرج عظيم ".
67 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن هؤلاء الرجال الاربعة عن ابن محبوب.
وأخبرنا محمد بن يعقوب الكلينى أبوجعفر قال: حدثنى علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه ; قال: وحدثني محمدبن عمران قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: وحدثني علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد جميعا، عن الحسن بن محبوب [قال] و(1) حدثنا عبدالواحد بن عبدالله الموصلي، عن أبي علي أحمد بن محمد بن أبي ناشر(2) عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبوجعفر محمد بن علي الباقر(عليهما السلام): " يا جابر الزم الارض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها: أولها اختلاف بني العباس وما أراك تدرك ذلك ولكن حدث به من بعدي عني ; ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، وتخسف



___________________________________
(1) القائل هو المصنف.
(2) في بعض النسخ " أبى ياسر ".
(*)






[280]



قرية من قرى الشام تسمى الجابية(1)، وتسقط طائفة من مسجد دمشق الايمن، ومارقة(2) تمرق من ناحية الترك، ويعقبها هرج الروم، وسيقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وسيقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة، فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب، فأول أرض تخرب أرض الشام(3) ثم يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الاصهب، وراية الابقع، وراية السفياني، فيلتقى السفياني بالابقع فيقتتلون، فيقتله السفيانى ومن تبعه، ثم يقتل الاصهب ثم لا يكون له همة إلا الاقبال نحو العراق، ويمر جيشه بقرقيسياء(4)، فيقتتلون بها، فيقتل بها من الجبارين مائة ألف، ويبعث السفيانى جيشا إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفا، فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا، فبيناهم كذلك إذ أقبلت رايات من قبل خراسان(5) وتطوي المنازل طيا حثيثا، ومعهم نفر من أصحاب القائم، ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله(6) أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة، ويبعث السفيانى بعثا إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران [(عليه السلام)].
قال فينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي مناد من السماء " يا بيداء أبيدي القوم "(7) فيخسف بهم فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر يحول الله وجوههم إلى



___________________________________
(1) الجابية: قرية من أعمال دمشق، ثم من عمل الجيدور من ناحية جولان قرب مرج الصفر.
(2) يعنى الجماعة الذين يخرجون من الدين ببدعة أو ضلالة.
(3) في بعض النسخ " فأول أرض المغرب أرض الشام ".
ورواه العياشى في تفسيره وفيه " أول أرض المغرب تخرب أرض الشام " ونحوه في اختصاص المفيد(ره).
(4) قرقيسياء - بالفتح ثم السكون -: بلد على الخابور، وهى على الفرات.
(5) في بعض النسخ " من ناحية خراسان " وفى بعضها " نحو خراسان ".
(6) في بعض النسخ " فيقتتله ".وفى اختصاص المفيد " فيقتله ".
(7) أباده أى أهلكه.
وفى نسخة يا بيدا بيدى القوم ".
(*)






[281]



أقفيتهم وهم من كلب، وفيهم نزلت هذه الآية: " يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها - الآية(1) ".
قال: والقائم يومئذ بمكة، قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا به، فينادي: يا أيها الناس إنا نستنصر الله، فمن أجابنا من الناس؟ فإنا أهل بيت نبيكم محمد، ونحن أولى الناس بالله وبمحمد(صلى الله عليه وآله)، فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم، ومن حاجني في محمد(صلى الله عليه وآله) فأنا أولى الناس بمحمد(صلى الله عليه وآله)، ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين، أليس الله يقول في محكم كتابه: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم(2) "؟ فأنا بقية من آدم وذخيرة من نوح، ومصطفى من إبراهيم، وصفوة من محمد صلى الله عليهم أجمعين.
ألا فمن حاجنى في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ألا ومن حاجني في سنة رسول الله فأنا أولى الناس بسنة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فأنشد الله من سمع كلامي اليوم لما(أ) بلغ الشاهد [منكم] الغائب، وأسألكم بحق الله، وحق رسوله(صلى الله عليه واله وسلم) وبحقي، فإن لي عليكم حق القربى من رسول الله إلا أعنتمونا(3) ومنعتمونا ممن يظلمنا، فقد أخفنا وظلمنا، وطردنا من ديارنا أبنائنا، وبغي علينا، ودفعنا عن حقنا، وافترى أهل الباطل علينا(4)، فالله الله فينا، لا تخذلونا، وانصرونا ينصركم الله تعالى.



___________________________________
(1) النساء: 47.
(2) آل عمران: 34.
(3) في بعض النسخ " لما أعنتمونا ".
(4) في البحار الطبعة الكمبانى " فأوثر أهل الباطل علينا " وفى الاختصاص " وآثر علينا أهل الباطل ".
وما في البحار أنسب.
(*)






[282]



قال: فيجمع الله عليه أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، ويجمعهم الله له على غير ميعاد قزعا كقزع الخريف(1)، وهي ياجابر الآية التى ذكرها الله في كتابه " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير "(2) فيبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد من رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد توارثته الابناء عن الآباء، والقائم يا جابر رجل من ولد الحسين يصلح الله له أمره في ليلة، فما أشكل على الناس من ذلك يا جابر فلا يشكلن عليهم ولا دته من رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ووراثته العلماء عالما بعد عالم، فإن أشكل هذا كله عليهم، فإن الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أبيه وامه "(3).
68 - حدثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: يقوم القائم يوم عاشوراء ".
هذه العلامات التي ذكرها الائمة(عليهم السلام) مع كثرتها واتصال الروايات بها وتواترها واتفاقها موجبة ألا يظهر القائم إلا بعد مجيئها وكونها، إذ كانوا قد أخبروا أن لابد منها وهم الصادقون، حتى إنه قيل لهم: " نرجو أن يكون ما نؤمل من أمر القائم(عليه السلام) ولا يكون قبله السفياني " فقالوا: " بلى والله إنه لمن المحتوم الذي لابد منه ".
ثم حققوا كون العلامات الخمس التي أعظم الدلائل والبراهين على ظهور الحق بعدها، كما أبطلوا أمر التوقيت وقالوا: " من روى لكم عنا توقيتا فلا تهابوا أن تكذبوه كائنا من كان فإنا لا نوقت " وهذا من أعدل الشواهد على بطلان أمر



___________________________________
(1)(القزع: قطع السحاب، والخريف الفصل الثالث من الفصول الاربعة، وانما خص الخريف لانه أول الشتاء، والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ولا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك.
(2) البقرة: 148.
(3) راجع تفسير العياشى ج 1 ص 244 و 245، واختصاص المفيد ص 255 إلى 257.
(*)






[283]



كل من ادعي أو ادعى له مرتبة القائم ومنزلته، وظهر قبل مجئ هذه العلامات، لا سيما وأحواله كلها شاهدة ببطلان دعوى من يدعى له، ونسأل الله أن لا يجعلنا ممن يطلب الدنيا بالز خارف في الدين، والتمويه على ضعفاء المرتدين، ولا يسلبنا ما منحنا به من نور الهدى وضيائه، وجمال الحق وبهائه بمنه وطوله.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:36 am

باب - 15: ما جاء في الشدة التى تكون قبل ظهور صاحب الحق عليه السلام



1 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي من كتابه في صفر سنة أربع وسبعين ومائتين، قال: حدثنا العباس بن عامر بن رباح الثقفى، عن موسى بن بكر، عن بشير النبال ; وأخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيدالله بن موسى العلوي، عن أيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن بشير بن أبى أراكة النبال - ولفظ الحديث على رواية ابن عقده - قال: لما قدمت المدينة انتهيت إلى منزل أبى جعفر الباقر(عليه السلام) فإذا أنا ببغلته مسرجة بالباب، فجلست حيال الدار، فخرج فسلمت عليه فنزل عن البغلة(1) وأقبل نحوي فقال: ممن الرجل؟ فقلت: من أهل العراق، قال: من أيها؟ قلت: من أهل الكوفة، فقال: من صحبك في هذا الطريق؟ قلت: قوم من المحدثه، فقال: وما المحدثة؟ قلت: المرجئة(2)، فقال: ويح هذه المرجئه إلى من يلجؤون غدا إذا قام قائمنا؟ قلت: إنهم يقولون: لو قد كان ذلك كنا وأنتم في العدل سواء، فقال: من تاب تاب الله عليه، ومن أسر نفاقا فلا يبعد الله غيره، ومن أظهر شيئا أهرق الله



___________________________________
(1) كذا في النسخ وفى البحار أيضا، والمظنون أن الصواب " فترك البغلة ".
(2) اريد بالمرجئة قوم اختاروا من عند أنفسهم رجلا بعد النبى صلى الله عليه وآله وجعلوه رئيسا لهم ولم يقولوا بعصتمه عن الخطأ، وأوجبوا طاعته في كل ما يقول، وانما عبر عنهم بالمرجئة لانهم زعموا أن الله تعالى أخر نصب الامام ليكون نصبه باختيار الامة ; وقد يطلق المرجئ على الحروى والقدرى.
(*)






[284]



دمه، ثم قال: يذبحهم - والذي نفسي بيده - كما يذبح القصاب شاته - وأو مأ بيده إلى حلقه - قلت: [إنهم] يقولون: إنه إذا كان ذلك استقامت له الامور فلا يهريق محجمة دم، فقال: كلا والذي نفسي بيده حتى نمسح وأنتم العرق والعلق(1) - وأو مأ بيده إلى جبهته - ".
2 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن سالم بن عبدالرحمن الازدي من كتابه في شوال سنة إحدى وسبعين ومائتين، قال: أخبرني عثمان ابن سعيد الطويل، عن أحمد بن سليمان، عن موسى بن بكر الواسطي، عن بشير النبال، قال: قدمت المدينة - وذكر مثل الحديث المتقدم إلا أنه قال: - لما قدمت المدينة قلت لابي جعفر(عليه السلام): إنهم يقولون إن المهدي لو قام لاستقامت له الامور عفوا، ولا يهريق محجمة دم، فقال: كلا والذي نفسي بيده لو استقامت لاحد عفوا(2) لاستقامت لرسول الله(صلى الله عليه وآله) حين أدميت رباعيته، وشج في وجهه، كلا والذى نفسى بيده حتى نمسح نحن وأنتم العرق والعلق، ثم مسح جبهته ".
3 - أخبرنا على بن أحمد البندنيجي، عن عبيدالله بن موسى [العلوى] العباسي(3)، عن الحسن بن معاوية، عن الحسن بن محبوب، عن عيسى بن سليمان، عن المفضل بن عمر، قال: " سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) وقد ذكر القائم(عليه السلام)، فقلت: إنى لارجو أن يكون أمره في سهولة، فقال: لا يكون ذلك حتى تمسحوا العلق والعرق ".



___________________________________
(1) المراد بالعلق - بالتحريك -: الدم الغليظ، وهذا كناية عن ملاقات الشدائد التى توجب سيلان العرق والجراحات المسيلة للدم.(كذا في البحار).
(2) أى بدون مؤونة ومشقة، من أعطيته عفواأى من غير مسألة.
(3) تقدم في أوائل الكتاب ترجمته ومن يعنى به، وقلنا هناك: من المحتمل أن يكون العباسى تصحيف العلوى، جعله الكاتب فوق " العلوى " نسخة بدل له، وزعم الناسخ أنه من المتن فأدخله.
وأما على بن أحمد البندنيجى فالظاهر هو الذى عنونه العلامة - رحمه الله - في القسم الثانى من خلاصته وقال: على بن أحمد البندنجى أبوالحسن سكن الرملة، ضعيف متهافت لا يلتفت اليه.وكذا في القسم الثانى من رجال ابن داود، وفيه " البندليجى ".
(*)






[285]



4 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله يونس قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن يونس بن رباط(1)، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " إن أهل الحق لم يزالوا منذ كانوا في شدة، أما إن ذاك إلى مدة قريبة وعافية طويلة ".
وأخبرنا أبوالعباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة، عن بعض رجاله، قال: حدثني علي بن إسحاق الكندي(2) قال: حدثنا محمد بن سنان، عن يونس بن رباط(3) قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول - وذكر مثله.
5 - أخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار بقم(4) قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن على الكوفي، عن معمر بن خلاد قال: " ذكر القائم عند أبى الحسن الرضا(عليه السلام) فقال: أنتم اليوم أرخى بالامنكم يومئذ، قالوا: وكيف؟ قال: لو قد خرج قائمنا [(عليه السلام)] لم يكن إلا العلق والعرق ; والنوم على السروج، وما لباس القائم(عليه السلام) إلا الغليظ، وما طعامه إلا الجشب "(5)



___________________________________
(1) كذا، ويونس بن رباط كوفى ثقة كما في الخلاصة للعلامة - رحمه الله -.وفى البحار " يونس بن ظبيان " ههنا وفيما يأتى.
(2) في بعض النسخ " على بن اسحاق بن عمارة الكناسى " وفى البحار " على بن اسحاق بن عمار ".
(3) كذا، وفى البحار " يونس بن ظبيان ".
(4) بقرينة قوله " بقم " أن المراد بعلى بن الحسين، على بن بابويه المعروف، لكن زاد في غير موضع من هذا الكتاب بعده " المسعودى " والمظنون عندى كلمة المسعودى زيادة من بعض النساخ لتوهم كونه اياه، وعلى بن الحسين المسعودى لم يدخل بلدة قم قط، ولم ينص أحد بذلك، مضافا إلى أن محمد بن يحيى كان من مشايخ على بن بابويه دون المسعودى.
(5) الجشب - بكسر الشين -: الطعام الذي ساء الرجل أكله واشمأز منه، ومالا يطيب أكله.
(*)






[286]



6 - أخبرنا سلامة بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن على بن داود القمي، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بعض رجاله، عن أبى عبدالله(عليه السلام) قال: " سأل نوح(عليه السلام) ربه أن ينزل على قومه العذاب، فأوحى الله إليه أن يغرس نواة من النخل فإذا بلغت فأثمرت وأكل منها، أهلك قومه وأنزل عليهم العذاب، فغرس نوح النواة، وأخبر أصحابه بذلك، فلما بلغت النخلة وأثمرت واجتنى نوح منها وأكل وأطعم أصحابه، قالوا له: يا نبى الله الوعد الذي وعدتنا، فدعا نوح ربه وسأل الوعد الذي وعده، فأوحى إليه أن يعيد الغرس ثانية حتى إذا بلغ النخل وأثمر وأكل منه أنزل عليهم العذاب، فأخبر نوح(عليه السلام) أصحابه بذلك، فصاروا ثلاث فرق: فرقة ارتدت، وفرقة نافقت، وفرقة ثبتت مع نوح، ففعل نوح ذلك حتى إذا بلغت النخلة وأثمرت وأكل منها نوح وأطعم أصحابه، قالوا: يا نبى الله الوعد الذي وعدتنا، فدعا نوح ربه، فأوحى إليه أن يغرس الغرسة الثالثة، فإذا بلغ وأثمر أهلك قومه، فأخبر أصحابه، فافترق الفرقتان ثلاث فرق(1): فرقة ارتدت، وفرقة نافقت، وفرقة ثبتت معه، حتى فعل نوح ذلك عشر مرات، وفعل الله ذلك بأصحابه الذين يبقون معه فيفترقون كل فرقة ثلاث فرق على ذلك، فلما كان في العاشرة جاء إليه رجال من أصحابه الخاصة المؤمنين، فقالوا: يا نبى الله فعلت بنا ماوعدت أو لم تفعل فأنت صادق نبى مرسل لا نشك فيك ولو فعلت ذلك بنا(2)، قال: فعند ذلك من قولهم أهلكهم الله لقول نوح، وأدخل الخاص معه في السفينة، فنجاهم الله تعالى، ونجى نوحا معهم بعد ما صفوا وهذبوا وذهب الكدر منهم "(3).
7 - حدثنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا أبوسليمان أحمد بن



___________________________________
(1) في البحار ج 11 ص 340 الطبعة الحروفية " فافترقوا ثلاث فرق ".
(2) انما قالوا ذلك اعترافا بصدقه وتسليما له، لا دفعا للامر بالغرس للمرة الاخرى.
(3) ذكر هذا الخبر هنا دفعا لتوهم خلف الوعد بالتأخير، وانما التأخير للاختبار والامتحان، أو لتأخر ظرفه، أو لعدم تهيأ النفوس له، أو لمصلحة اخرى.
(*)






[287]



هوذة الباهلي(1)، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبدالله ابن حماد الانصاري، عن المفضل بن عمر، قال: " كنت عند أبي عبدالله(عليه السلام) يالطواف فنظر إلى، وقال لي: يا مفضل مالي أراك مهموما متغير اللون؟ قال: فقلت له: جعلت فداك نظري لى بني العباس، وما في أيديهم من هذا الملك والسلطان والجبروت، فلو كان ذلك لكم لكنا فيه معكم، فقال: يا مفضل أما لو كان ذلك لم يكن إلا سياسة الليل، وسباحة النهار(2)، وأكل الجشب، ولبس الخشن شبه أميرالمؤمنين(عليه السلام) وإلا فالنار(3)، فزوي ذلك عنا، فصرنا نأكل ونشر ب، وهل رأيت ظلامة جعلها الله نعمة مثل هذا؟ !(4) " 8 - أخبرنا أبوسليمان قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا عبدالله بن حماد،(5) عن عمرو بن شمر قال: " كنت عند أبي عبدالله(عليه السلام) في بيته والبيت غاص بأهله، فأقبل الناس يسألونه، فلا يسأل عن شئ إلا أجاب فيه،



___________________________________
(1) رواية عبدالواحد عن أبى سليمان غريب، والمؤلف روى فيما تقدم وما سيأتي عن كليهما بدون الواسطة، و عبدالواحد يروى في جميع هذا الكتاب عن محمد بن جعفر القرشى، وأبوسليمان يروى عن ابراهيم بن اسحاق.
وكأن جملة " حدثنا عبدالواحد بن يونس قال " من زيادات النساخ.
(2) قوله " الا سياسة الليل " أى سياسة الناس وتدبير أمورهم وحراستهم من شياطين الانس والجن، والسياسة: القيام على الشئ بما يصلحه على ما في النهاية الاثيرية.
وقوله " وسباحة النهار " بالباء الموحدة من قوله تعالى: " ان لك في النهار سبحا طويلا " أى تصرفا وتقلبا في المهمات والمشاغل والاهتمام بأمور الخلق وتدبير شؤونهم الاجتماعية وما يعيشون به.
(3) يعنى وان لم نكن عند ذاك كجدنا أمير المؤمنين عليه السلام في سيرته في المطعم والملبس عذبنا.
(4) قوله " فزوى ذلك عنا " أى صرف وأبعد.وقوله " فهل رأيت " تعجب منه عليه السلام في صيرورة الظلم عليهم نعمة لهم.والمراد بالظلامة ههنا الظلم.
(5) كذا.
(*)






[288]



فبكيت من ناحية البيت، فقال: ما يبكيك يا عمرو ! قلت: جعلت فداك وكيف لا أبكى وهل في هذه الامة مثلك والباب مغلق عليك والستر مرخى عليك، فقال: لا تبك يا عمرو، نأكل أكثرالطيب، ونلبس اللين، ولو كان الذي تقول لم يكن إلا أكل الجشب ولبس الخشن مثل أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وإلا فمعالجة الاغلال في النار(1) ".



___________________________________
(1) المعالجة في اللغة: المزاولة والممارسة.
والمراد مصاحبة الاغلال في النار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:37 am

باب - 16: ما جاء في المنع عن التوقيت والتسمية لصاحب الامر عليه السلام



1 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا الحسن بن على بن يوسف ; ومحمد بن علي، عن سعدان بن مسلم، عن أبى بصير، عن أبى - عبدالله(عليه السلام) قال: " قلت له: ما لهذا الامر أمد ينتهى إليه ويريح أبداننا(2)؟ قال: بلى ولكنكم أذعتم، فأخره الله ".
2 - أخبرنا عبد الواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي قال: حدثنى محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمد بن سنان، عن محمد بن يحيى الخثعمي، قال: حدثنى الضريس، عن أبى خالد الكابلي، قال: " لما مضى علي بن الحسين(عليهما السلام) دخلت على محمد بن على الباقر(عليهما السلام)، فقلت له: جعلت فداك قد عرفت انقطاعي إلى أبيك وانسى به، ووحشتي من الناس قال: صدقت يا أبا خالد فتريد ماذا؟ قلت: جعلت فداك لقد وصف لي أبوك صاحب هذا الامر بصفة لو رأيته في بعض الطريق لاخذت بيده، قال: فتريد ما ذا يا أبا خالد؟ قلت: أريد أن تسميه لي حتى أعرفه باسمه، فقال: سألتني والله يا أبا خالد عن سؤال مجهد، ولقد سألتني عن أمر [ما كنت محدثا به أحدا، و] لو كنت محدثا به أحدا لحدثتك، ولقد



___________________________________
(2) كذا، وفى غيبة الشيخ " ألهذا الامر أمد ينتهى اليه، نريح اليه أبداننا وننتهى اليه ".
(*)






[289]



سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة "(1).
3 - أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العباسي(2)، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبى عمير، عن عبدالله بن بكير، عن محمد بن مسلم قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: يا محمد ! من أخبرك عنا توقيتا فلا تهابن أن تكذبه، فإنا لا نوقت لاحد وقتا ".
4 - أخبرنا أبوسليمان أحمد بن هوذة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري في شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائتين، قال: حدثنا عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) أنه قال: " أبى الله إلا أن يخلف وقت الموقتين ".
5 - حدثنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن محمد بن على، عن أبي جميلة، عن أبى بكر الحضرمي، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " إنا لا نوقت هذا الامر ".
6 - أخبرنا علي بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، قال: حدثنا عبدالله ابن جبلة، عن علي بن أبى حمزة، عن أبى بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: " قلت له: جعلت فداك متى خروج القائم(عليه السلام)؟ فقال: يا أبا محمد إنا أهل بيت لا نوقت، وقد



___________________________________
(1) في قوله " حرصوا على أن يقطعوه - الخ " قدح عظيم لهم، والخبر يدل على أنه عليه السلام علم من عندالله تعالى أن الناس لا ينتظرون دولة القائم عليه السلام بل أكثرهم يبغضون شخصه فضلا عن دولته وسلطانه حتى أن في بنى فاطمة عليها السلام جماعة لو عرفوه باسمه وصفته وخصوصياته لقتلوه اربا اربا لو وجدوه.
فلذا قال: يا أبا خالد سألتنى عن سؤال مجهد يعنى سؤال أوقعنى في المشقة والتعب، والظاهر أن الكابلى سأل عن خصوصيات اخر له عليه السلام غير ما عرفه من طريق آبائه عليهم السلام من وقت ميلاده وزمان ظهوره وخروجه وقيامه.
(2) تقدم الكلام فيه آنفا.
(*)






[290]



قال محمد(صلى الله عليه وآله): " كذب الوقاتون "، يا أبا محمد إن قدام هذا الامر خمس علامات: اوليهن النداء في شهر رمضان، وخروج السفياني، وخروج الخراساني، وقتل النفس الزكية، وخسف بالبيداء "(1).
ثم قال: يا أبا محمد إنه لا بد أن يكون قدام ذلك الطاعونان: الطاعون الابيض والطاعون الاحمر قلت: جعلت فداك وأي شئ هما؟ فقال: [أما] الطاعون الابيض فالموت الجارف(2)، وأما الطاعون الاحمر فالسيف، ولا يخرج القائم حتى ينادى باسمه من جوف السماء في ليلة ثلاث وعشرين [في شهر رمضان] ليلة جمعة، قلت: بم ينادى؟ قال: باسمه واسم أبيه: " ألا إن فلان بن فلان قائم آل محمد فاسمعوا له وأطيعوه " فلا يبقى شئ خلق الله فيه الروح إلا يسمع الصيحة، فتوقظ النائم ويخرج إلى صحن داره، وتخرج العذراء من خدرها، ويخرج القائم مما يسمع، وهي صيحة جبرئيل(عليه السلام) ".
7 - أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن عبدالرحمن بن القاسم(3) قال: حدثني محمد بن عمر [و] بن يونس الحنفي(4)، قال: حدثني إبراهيم بن هراسة قال: حدثنا علي بن الحزور(5) عن محمد بن بشر، قال: " سمعت محمد بن الحنفية



___________________________________
(1) في بعض النسخ " وذهاب ملك بنى العباس " مكان " خسف بالبيداء ".
(2) الموت الجارف أى العام كما في اللغة، وقرأ العلامة الملجسى(ره) الكلمة " الجاذف " وقال: معناه الموت السريع.
لكن النسخ متفقة على " الجارف " وهى أنسب بالمقام.
(3) كذا في النسخ وفى البحار أيضا ولم أجد - إلى الان - بهذا العنوان في هذه الطبقة أحدا، وعبدالرحمن بن القاسم بن خالد العتقى أبوعبدالله البصرى هو صاحب مالك والاتحاد غير معلوم مع اختلاف الطبقة.
(4) محمد بن عمر بن يونس أو " ابن عمرو بن يونس " لم أجده، وفى بعض النسخ " بن يوسف " مكان " بن يونس ".
(5) على بن الحزور هو الذى يقول بامامة محمد بن الحنفية - رضى الله عنه - وهو من رواة العامة عنونه ابن حجر في التقريب والتهذيب، والكشى في رجاله.وفى بعض النسخ " على بن الجارود " وهو تصحيف.
نعم روى الشيخ(ره) بعض هذا الخبر باسناده عن محمد ابن سنان، عن أبى الجارود، عن محمد بن بشر الهمدانى.
وأبوالجارود اسمه زياد بن المنذر.







[291]



- رضي الله عنه - يقول: إن قبل راياتنا راية لآل جعفر واخرى لآل مرداس، فأما راية آل جعفر فليست بشئ ولا إلى شئ، فغضبت - وكنت أقرب الناس إليه - فقلت: جعلت فداك إن قبل راياتكم رايات؟ قال: إي والله إن لبني مرداس(1) ملكا موطدا لا يعرفون في سلطانهم شيئا من الخير، سلطانهم عسر ليس فيه يسر يدنون فيه البعيد ويقصون فيه القريب حتى إذا أمنوا مكرالله وعقابه(2) صيح بهم صيحة لم يبق لهم راع يجمعهم، ولا داع يسمعهم، ولا جماعة(3) يجتمعون إليها، وقد ضربهم الله



___________________________________
(1) قال العلامة المجلسى(ره) بنو مرداس كناية عن بنى العباس اذ كان في الصحابة رجل يقال له " عباس بن مرداس " انتهى.
وأقول: هو عباس بن مرداس بن أبى عامر بن حارثة يكنى أبا الهيثم، أسلم قبل فتح مكة بيسير، وشهد فتح مكة وهو من المؤلفة قلوبهم، ذكره ابن سعد في الطبقات في طبقة الخندفيين.
واشتهر أمره من يوم أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله عيينة بن حصن والا قرع بن حابس في حنين أكثر مما أعطاه من الغنائم فقال خطابا للنبى صلى الله عليه وآله:
أتجعل نهبى ونهب الع‍ * بيد بن عيينة والاقرع
فماكان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع
إلى آخر الاشعار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اذهبوا فاقطعوا عنى لسانه " فأعطوه من غنائم حنين حتى يرضى، وكان شاعرا محسنا وشجاعا مشهورا.
وكان ممن حرم الخمرفى الجاهلية فانه قيل له: ألا تأخذ من الشراب فانه يزيد في قوتك وجرأتك، قال: لا أصبح سيد قومى وأمسى سفيهها، ولا والله لا يدخل جوفي شئ يحول بينى وبين عقلى أبدا.
(2) زاد في بعض النسخ " واطمأنوا أن ملكهم لا يزول " وكأن الزيادة توضيح لبعض الكتاب كتبها فوق السطر أوفى الهامش بيانا لقوله " أمنو مكر الله وعقابه " فخلطت حين الاستنساخ بالمتن.
(3) في نسخة " ليس لهم مناد يسمعهم ولا جماعة ".
(*)






[292]



مثلا في كتابه(1) " حتى إذا أخذت الارض زخرفها وازينت [وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا] - الآية "(2).
ثم حلف محمد بن الحنفية بالله إن هذه الآيه نزلت فيهم، فقلت: جعلت فداك لقد حدثتني عن هؤلاء بأمر عظيم، فمتى يهلكون؟ فقال: ويحك يا محمد إن الله خالف علمه وقت الموقتين، إن موسى(عليه السلام) وعد قومه ثلاثين يوما وكان في علم الله عزوجل زيادة عشرة أيام لم يخبر بها موسى، فكفر قومه، واتخذوا العجل من بعده لما جاز عنهم الوقت ; وإن يونس وعد قومه العذاب وكان في علم الله أن يعفو عنهم، وكان من أمره ما قد علمت، ولكن إذا رأيت الحاجة قد ظهرت، وقال الرجل: بت الليلة بغير عشاء، وحتى يلقاك الرجل بوجه، ثم يلقاك بوجه آخر - قلت هذه الحاجة قد عرفتها فما الاخرى وأي شئ هي؟ قال: يلقاك بوجه طلق، فإذا جئت تستقرضه قرضا لقيك بغير ذلك الوجه - فعند ذلك تقع الصيحة من قريب ".
8 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة الاشعري ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد ; وأحمد بن الحسين ابن عبدالملك ; ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني، قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب الزراد، عن إسحاق بن عمار الصيرفي، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " قد كان لهذا الامر وقت(3)، وكان في سنة أربعين ومائة(4)، فحدثتم به وأذعتموه فأخره الله عزوجل ".
9 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بهذا الاسناد، عن الحسن بن محبوب، عن



___________________________________
(1) في بعض النسخ " وقد ضرب الله مثلهم في كتابه ".
(2) يونس: 24.
(3) " لهذا الامر " أى للفرج وهو يوم رجوع الحق إلى أهله.
وقوله " وقت " أى وقت معين معلوم عندنا.
(4) وهو زمان امامته عليه السلام فان أباه(ع) توفى سنة 114، وتوفى هو(ع) سنة 148، وسيأتى بيان الخبر عن العلامة المجلسى(ره).
(*)






[293]



إسحاق بن عمار قال: قال لى أبوعبدالله(عليه السلام): " يا أبا إسحاق إن هذا الامر قد اخر مرتين "(1).
10 - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا علي بن محمد ; ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر الباقر(عليه السلام) يقول: " يا ثابت إن الله تعالى قد كان وقت هذا الامر في سنة السبعين(2) فلما قتل الحسين(عليه السلام) اشتد غضب الله(3) فأخره إلى أربعين ومائة، فحدثنا كم بذلك فأذعتم وكشفتم قناع الستر فلم يجعل الله لهذا الامر بعد ذلك وقتا عندنا، ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب.
قال أبوحمزة: فحدثت بذلك أبا عبدالله الصادق عليه السلام، فقال: قد كان ذلك "(4).



___________________________________
(1) يأتى بيان المرتين في الحدث الاتى.
(2) كذا، وفى رواية التى رواها الشيخ في الغيبة عن أبى حمزة عن أبى جعفر(ع) " ان الله تعالى كان وقت هذا الامر إلى السبعين " ولا يخفى اختلاف المفهومين، فان المبدء في أحدهما غير معلوم، وعندي أن كلمة " سنة " في هذا الحديث والذى تقدم تحت رقم 8 من زيادات النساخ كما أنها ليست في الكافى مع أنه يروى الخبر عن الكينى(ره).
(3) كذا، وزاد هنا في الكافى " تعالى على أهل الارض ".
(4) قال العلامة المجلس(ره): " قيل: السبعون اشارة إلى خروج الحسين(ع) والمائة والاربعون إلى خروج الرضا عليه السلام - ثم قال - أقول: هذا لا يستقيم على التواريخ المشهورة، اذ كانت شهادة الحسين عليه السلام في أول سنة احدى وستين، وخروج الرضا عليه السلام في سنة مائتين من الهجرة.
والذى يخطر بالبال أنه يمكن أن يكون ابتداء التاريخ من البعثة، وكان ابتداء ارادة الحسين عليه السلام للخروج ومبادية قبل فوت معاوية بسنتين فان أهل الكوفة - خذلهم الله - كانوا يراسلونه في تلك الايام، وكان عليه السلام على الناس في المواسم، ويكون الثانى اشاره إلى خروج زيد بن على فانه كان في سنة اثنتين وعشرين ومائة من الهجرة فاذا انضم ما بين البعثة والهجرة اليها يقرب مما في الخبر، أو إلى انقراض دولة بنى اميه أو ضعفهم واستيلاء أبى مسلم على خراسان، وقد كتب إلى الصادق عليه السلام كتبا< يدعوه إلى الخروج، ولم يقبل عليه السلام لمصالح، وقد كان خروج أبى مسلم في سنة ثمان وعشرين ومائة، فيوافق ما ذكر في الخبر من البعثة.
وعلى تقدير كون التاريخ من الهجرة يمكن أن يكون السبعون لاستيلاء المختار فانه كان قتله سنة سبع وستين، والثانى لظهور أمر الصادق عليه السلام في هذا الزمان وانتشار شيعته في الافاق، مع أنه لا يحتاج تصحيح البداء إلى هذه التكلفات " اه‍.
أقول: هذا البيان مبنى على معلومية مبدء التاريخ في الخبر وليس بمعلوم - على ما عرفت من زيادة لفظه " سنة " من النساخ حيث لا تكون في أصله الكافى، ويحتمل أن يكون المبدء يوم غيبته عليه السلام كما احتمله بعض الاكابر، والمعنى أن الله سبحانه وتعالى قرره أولا بشرط أن لا يقتل الحسين عليه السلام بعد السبعين من الغيبة المهدوية عليه السلام فبعد أن قتل(ع) أخره إلى المائة والاربعين بشرط عدم الاذاعة لسرهم، فقال عليه السلام بعد أن أذعتم السر وكشفتم قناع الستر، وسترعنا علمه، أو لم يأذن لنا في الاخبار به.
(*)






[294]



11 - وأخبرنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن عبدالرحمن بن كثير، قال: " كنت عند أبى عبدالله(عليه السلام) إذ دخل عليه مهزم، فقال له: جعلت فداك أخبرني عن هذاالامر الذي ننتظرة متى هو؟ فقال: يا مهزم كذب الوقاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون ".
12 - وأخبرنا محمد بن يعقوب، عن عدة من شيوخه، عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبى بصير، عن أبى عبدالله(عليه السلام) قال: سألته عن القائم(عليه السلام)، فقال: " كذب الوقاتون، إنا أهل بيت لانوقت، ثم قال: أبى الله إلا أن يخلف وقت الموقتين ".
13 - أخبرنا محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن ابن على الخزاز، عن عبدالكريم [بن عمرو] الخثعمي، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: قلت له: لهذا الامر وقت؟ فقال " كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، إن موسى(عليه السلام) لما خرج وافدا إلى ربه واعدهم ثلاثين يوما، فلما زاده الله على الثلاثين عشرا، قال قومه: قد أخلفنا موسى، فصنعوا ما صنعوا، فإذا حدثنا كم بحديث فجاء على ما حدثنا كم به، فقولوا: صدق الله، وإذا حدثنا كم






[295]



بحديث فجاء على خلاف ما حدثنا كم به، فقولوا: صدق الله؟ تؤجروا مرتين "(1).
14 - وأخبرنا محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى ; وأحمد بن إدريس، عن محمد ابن أحمد؟ عن السياري(2)، عن الحسن بن على بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين قال: قال لي أبوالحسن موسى بن جعفر(عليهما السلام): " يا علي: الشيعة تربى بالاماني منذ مائتي سنة(3) ".
قال:(4) وقال يقطين لابنه علي بن يقطين: ما بالنا قيل لنا فكان، وقيل لكم فلم يكن - يعني أمر بني العباس -(5)؟ فقال له علي: إن الذي قيل لكم ولنا كان من مخرج واحد، غير أن أمركم حضر [وقته] فاعطيتم محضه فكان كما قيل لكم وإن أمرنا لم يحضر فعللنا بالاماني(6)، فلو قيل لنا: إن هذا الامر لا يكون إلا



___________________________________
(1) انما يجئ على خلاف ما حدثوا به لاطلاعهم عليه في كتاب المحو والاثبات قبل اثبات المحو ومحو الاثبات، وانما يؤجرون مرتين لايمانهم بصدقهم أولا وثباته عليه بعد ظهور خلاف ما أخبروا به ثانيا.
(الوافى).
(2) هو أحمد بن محمد بن سيار أبوعبدالله الكاتب، كان من كتاب آل طاهر في زمن أبى محمد عليه السلام ويعرف بالسيارى وكان ضعيفا فاسد المذهب، مجفو الرواية كثير المراسيل كما في فهرست الشيخ، ورجال النجاشى.
(3) " تربى بالامانى " على بناء المفعول من باب التفعيل من التربية، أى تصلح أحوالهم وتثبت قلوبهم على الحق بالامانى بأن يقال لهم: الفرج ما أقربه وما أعجله، فان كل ما هو آت فهو قريب، كما قال تعالى: " اقتربت الساعة ".
والامانى جمع الامنية وهو رجاء المحبوب أو الوعد به.
(المرآة) وقوله " منذ مائتى سنة " أى منذ القرنين فلا اشكال بان يكون زمانه عليه السلام كان أنقص من المائتين بكثير لان قواعد أهل الحساب اتمام الكسور اذا كانت ازيد من النصف واسقاطها اذا كانت أقل منه.
(4) يعنى قال السيارى، أوالحسين بن على بن يقطين.
(5) قوله " يعنى " من كلام المؤلف وليس في الكافى.
(6) كان يقطين من شيعة بنى العباس، وابنه على كان من شيعة أهل البيت عليهم السلام، وحاصل كلام يقطين ان أئمتكم قالوا في خلافة بنى العباس وأخبروا عن كونها قبل كونها< فكانت كما قالوا، وقالوا لكم في الفرج وقربه وظهور الحق فلم يقع كما قالوا.
وحاصل جواب ابنه أن كليهما من مخرج واحد الا أن ما قالوا فيكم حضر وقته وما قالوا لنا لم يحضر وقته فاخبروكم بمحضه أى من غير ابهام واجمال، وأخبرونا مجملا بدون تعيين الوقت.
" فعللنا " على بناء المجهول من قولهم " علل الصبى بطعام أوغيره " اذا شغله به.
وهذا الجواب متين أخذه على عن موسى بن جعفر عليهما السلام كما رواه الصدوق في العلل باسناده عن على بن يقطين قال: قلت لابى الحسن موسى عليه السلام: " ما بال ما روى فيكم من الملاحم ليس كما روى؟ وما روى في أعاديكم قد صح؟ فقال عليه السلام: ان الذى خرج في أعدائنا كان من الحق فكان كما قيل، وأنتم عللتم بالامانى فخرجاليكم كما خرج ".






[296]



إلى مائتى سنة أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب ولرجع عامة الناس عن [الايمان إلى] الاسلام(1)، ولكن قالوا: ما أسرعه وما أقربه، تألفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج ".
15 - أخبرنا محمد بن يعقوب قال: حدثني الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن إسماعيل الانباري، عن الحسن بن علي، عن إبراهيم بن مهزم، عن أبيه، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: " ذكر نا عنده ملوك آل فلان(2)، فقال: إنما هلك الناس من استعجالهم لهذا الامر(3)، إن الله لا يعجل لعجلة العباد، إن لهذا الامر(4) غاية ينتهي إليها، فلو قد بلغوها لم يستقدموا ساعة ولم يستأخروا ".



___________________________________
(1) كذا في الكافى، وفى بعض النسخ " لو قيل لنا ان هذا الامر لا يكون الا إلى مائتى سنة وثلاثمائة سنة ليئست القلوب وقست ورجعت عامة الناس عن الايمان إلى الاسلام ".
(2) اى آل عباس ودولتهم وقدرتهم، وهل يمكن ازالته، أو كنا نرجوا أن يكون انقراض دولة بنى امية متصلا بدولتكم ولم يكن كذلك، وهذا أوفق بالجواب.
(3) يعنى الذين يريدون ازالة دولة الباطل قبل انقضاء مدتها أمثال زيد وبنى الحسن عليه السلام وأضرابهم.
(4) أى دولة الحق وظهور الفرج، أو زوال الملك عن الجبابرة وغلبة الحق عليهم.
(*)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:37 am

باب - 17: ما جاء فيما يلقى القائم عليه السلام ويستقبل من جاهلية الناس



*(وما يلقاه قبل قيامه من أهل بيته) *
1 - أخبرنا أبوالعباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن -






[297]



المفضل بن إبراهيم، قال: حدثني محمد بن عبدالله بن زرارة، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " إن قائمنا إذا قام استقبل من جهل الناس أشد مما استقبله رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) من جهال الجاهلية، قلت: وكيف ذاك؟ قال: إن رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان(1) والخشب المنحوتة، وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله، يحتج عليه به، ثم قال: أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقر "(2).
2 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمد بن سنان، عن الحسين بن المختار عن أبى حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: " إن صاحب هذا الامر لو قد ظهر لقي من الناس مثل ما لقي رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) وأكثر ".
3 - أخبرنا محمد بن همام قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن محمد بن أبى حمزة(3) عن بعض أصحابه، عن أبى عبدالله(عليه السلام)، قال: سمعته يقول: " القائم(عليه السلام) يلقى في حربه ما لم يلق رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم)، إن رسول الله(صلى الله عليه واله) أتاهم وهم يعبدون حجارة منقورة(4) وخشبا منحوتة، وإن القائم يخرجون عليه فيتأولون عليه كتاب الله، ويقاتلونه عليه "(5).



___________________________________
(1) العيدان جمع العود - بالضم - وهو الخشب، والمراد الاصنام المنحوتة منه.
(2) القر - بضم القاف وشد الراء -: ضد الحر يعنى البرد.
(3) هو محمد بن أبى حمزة ثابت بن أبى صفية الثمالي مولى، ثقة فاضل، وله كتاب يروى عنه ابن أبي عمير.
(4) أى المنقوشة بالصور، من نقر الحجر والخشب.
(5) وذلك لان كل فرقة من الفرق المخالفة له عليه السلام والذين كانوا يقولون بامامته ولكن تخزبواعن مشرب أهل البيت عليهم السلام تدريجا قد يتأولون القرآن في طول الزمان< بآرائهم الساقطة، وعقولهم القاصرة عن فهم الخطاب، وظنونهم البعيدة عن الصواب، وهم يزعمون أن ما توهموه من الايات هو الحق الثابت المبين، وما وراء‌ه باطل، وكذلك يبنون أسسهم الاعتقادية على أساطير مشمرجة، وأبا طيل مموهة، فاذا قام القائم عليه السلام بالدعوة الالهية، وصدع بالحق وأعلن دعوته، ودعا الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، يتلعثم هؤلاء قليلا في أمره وفيما دعاهم اليه فيجدونه مغايرا لما هم عليه من الدين، مخالفا لما اعتقدوه باليقين، بل يكون داحضا لاباطيلهم، ناقضا لما نسجوه على نول خيالهم، فجعلوا يعارضونه ويخالفونه، فيسلقونه أولا بألسنتهم ويكفرونه في أنديتهم، ويسخرون منه ويقدحون فيه، وبالاخرة يبارزونه ويقاتلونه، بل يدعون الناس إلى مقاتلته، كل ذلك دفاعا عن دينهم الباطل ورأيهم الكاسد الفاسد، حسبان أنه حق ثابت والدفاع عنه فرض واجب، ويتقربون بذلك إلى الله سبحانه.
وهذه الطائفة أشد نكالا عليه صلوات الله وسلامه عليه.
ثم جبابرة الزمان ورؤساء الضلال وأعوانهم، حيث يقوم عليه السلام باستيصال دولتهم، وقطع دابرهم، واجتثاث أصولهم فانهم لا يتقاعدون عن محاربته ولا يفترون عن منازعته بل يقوم كل ذى صيصية بصيصيته.
مضافا إلى كل ذلك مخالفة المستأكلين بالدين بالباطل الذين يتظاهرون به ولا يكونون من أهله، فانهم يذهبون في اطفاء نوره كل مذهب ويعاندونه بكل وجه ممكن، وخطر هؤلاء أعظم عليه من الطائفتين الاوليين، ويأبى الله الا أنيتم نوره ولو كره الكافرون.
وأما المشركون في عصرالدعوة النبوية فجلهم بل كلهم معترفون في ذات أنفسهم بأن الذى اعتقدوه من عبادة الاصنام هو شئ اخترعوه ولا برهان له عقلا وانما هو شئ وجدوا عليه آباء هم فهم على آثارهم مقتدون، فلذا ترى أكثرهم كانوا غير مصرين على أمرهم ذلك، و وانما صرفهم عن التصديق استكبارهم ونخوتهم واتباعهم الهوى ونزوعهم إلى الباطل فخالفوه صلى الله عليه وآله ابقاء لرئاستهم وانتصارا لخلاعتهم واستيحاشا من التكليف وما شابه ذلك، والفرق واضح بين، غير أن النبى صلى الله عليه وآله في بدء دعوته كان مأمورا بانذار عشيرته الاقربين، ثم كلف بدعوة قريش، ثم بقية العرب، ثم جميع الناس كافة على التدريج.
لكن دعوته عليه السلام دعوة عالمية ولا تختص باقليم دون اقليم وتكون في ساعة واحدة يسمعها جميع من في البسيطة.
(*)






[298]



4 - [أخبرنا] علي بن أحمد قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن قتيبة الاعشى، عن أبان بن تغلب، قال: سمعت
أبا عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) يقول " إذا ظهرت راية الحق لعنها أهل المشرق وأهل المغرب، أتدرى لم ذاك؟ قلت: لا، قال: للذي يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه ".
5 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثني محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن قتيبة الاعشى، عن منصور بن حازم عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " إذا رفعت راية الحق لعنها أهل المشرق والمغرب قلت له: مم ذلك؟ قال: مما يلقون من بني هاشم ".
6 - [أخبرنا] على بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى ; وأحمد بن علي الاعلم قالا: حدثنا محمد بن على الصيرفي، عن محمد بن صدقة ; وابن اذينة العبدي ; ومحمد ابن سنان جميعا، عن يقعوب السراج، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " ثلاث عشرة مدينة وطائفة يحارب القائم أهلها ويحاربونه: أهل مكة، وأهل المدينة، وأهل الشام، وبنو امية، وأهل البصرة، وأهل دست ميسان(1)، والاكراد، والاعراب وضبة، وغني، وباهلة، وأزد، وأهل الرى ".



___________________________________
(1)في المراصد " دستمسان " بفتح الدال وسين مهملة ساكنة، وتاء مثناة من فوقها وميم مكسورة وآخره نون -: كورة جليلة بين واسط البصرة والاهواز، وهى إلى الاهواز أقرب، قصبتها بساسى، وليست منها ولكنها متصلة بها، وقيل: قصبة دستميسان الابلة فتكون البصرة من هذه الكورة - انتهى.
وفى البحار " دمسان " وقال العلامة الملجسى: هذا مصحف " ديسان " وهو بالكسر قرية بهراة ذكره الفيروز آبادى وقال: دوميس - بالضم -: ناحية بأران - اه‍.
وفى نسخة " دشت ميشان ".
(*)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:38 am

باب - 18: ماجاء في ذكر السفيانى وأن أمره من المحتوم وأنه قبل قيام القائم عليه السلام



1 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثني محمد بن المفضل بن






[300]



إبراهيم بن قيس بن رمانة من كتابه في رجب سنة خمس وستين ومائتين، قال: حدثنا الحسن بن على بن فضال، قال: حدثنا ثعلبة بن ميمون أبوإسحاق، عن عيسى بن أعين، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " السفياني من المحتوم، وخروجه في رجب، ومن أول خروجه إلى آخره خمسة عشر شهرا، ستة أشهر يقاتل فيها، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر، ولم يزد عليها يوما ".
2 - [أخبرنا] أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن ابن حازم من كتابه، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن محمد بن بشر الاحول، عن عبدالله ابن جبلة، عن عيسى بن أعين، عن معلى بن خنيس، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " من الامر محتوم ومنه ماليس بمحتوم، ومن المحتوم خروج السفياني في رجب ".
3 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي في صفر سنة أربع وسبعين ومائتين، قال: حدثنا الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر الباقر(عليه السلام) يقول: " اتقوا الله واستعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد في طاعة الله، فإن أشد ما يكون أحدكم أغتباطا بما هو فيه من الدين لو قد صار في حد الآخرة، وانقطعت الدنيا عنه، فإذا صار في ذلك الحد عرف أنه قد استقبل النعيم والكرامة من الله والبشرى بالجنة، وأمن مما كان يخاف، وأيقن أن الذي كان عليه هو الحق، وأن من خالف دينه على باطل، وأنه هالك، فأبشروا، ثم أبشروا بالذى تريدون، ألستم ترون أعداء‌كم يقتتلون في معاصي الله، ويقتل بعضهم بعضا على الدنيا دونكم وأنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم، وكفى بالسفياني نقمة لكم(1) من عدوكم، وهو من العلامات لكم، مع أن الفاسق لو قد خرج لمكثتم شهرا أو شهرين بعد خروجه لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقا كثيرا دونكم.
فقال له بعض أصحابه: فكيف نصنع بالعيال إذا كان ذلك؟ قال: يتغيب الرجال(2)



___________________________________
(1) كذا.
(2) في بعض النسخ " يتغيب الرجل ".
(*)






[301]



منكم عنه، فإن حنقه وشرهه(1) إنما هي على شيعتنا، وأما النساء فليس عليهن بأس إن شاء الله تعالى، قيل: فإلى أين مخرج الرجال ويهربون منه؟ فقال: من أراد منهم أن يخرج يخرج إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان، ثم قال: ما تصنعون بالمدينة وإنما يقصد جيش الفاسق إليها، ولكن عليكم بمكة، فأنها مجمعكم، وإنما فتنته حمل أمرأة: تسعة أشهر(2)، ولا يجوزها إن شاء الله ".
4 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن، عن العباس ابن عامر، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة بن أعين، عن عبدالملك بن أعين، قال: " كنت عند أبي جعفر(عليه السلام) فجرى ذكر القائم(عليه السلام)، فقلت له: أرجو أن يكون عاجلا ولا يكون سفياني، فقال: لا والله إنه لمن المحتوم الذى لابد منه ".
5 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا على بن الحسن، عن محمد بن خالد الاصم، عن عبدالله بن بكير، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر محمد بن علي(عليهما السلام) في قوله تعالى: " ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده "(3) فقال: " إنهما أجلان: أجل محتوم، وأجل موقوف، فقال له حمران: ما المحتوم؟ قال: الذي لله فيه المشيئة، قال حمران: إني لارجو أن يكون أجل السفياني من الموقوف، فقال أبوجعفر(عليه السلام): لا والله إنه لمن المحتوم ".
6 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن سالم بن عبدالرحمن الازدي من كتابه في شوال سنة إحدى وسبعين ومائتين، قال: حدثنى عثمان بن سعيد الطويل عن أحمد بن سليم، عن موسى بن بكر، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: " إن من الامور أمورا موقوفة، وامورا محتومة، وإن السفياني من المحتوم الذي لا بد منه ".



___________________________________
(1) الحنق: الغيظ.والشره - بفتح الشين والراء - والشراهة: الحرص.
(2) أى مدة تسلطه على الخلق مدة حمل المرأة ولدها في بطنها، وهى تسعة أشهر، وقد مضى آنفا أن من أول خروجه إلى آخره خمسة عشر شهرا.
(3) سورة الانعام: 2.
(*)






[302]



7 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني عباد بن يعقوب، قال: حدثنا خلاد الصائغ(1)، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " السفياني لا بد منه، ولا يخرج إلا في رجب، فقال له رجل: يا أبا عبدالله إذا خرج فما حالنا؟ قال: إذا كان ذلك فإلينا "(2).
8 - حدثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال: حدثنا أبومحمد عبدالله بن حماد الانصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، عن عمرو بن شمر(3)، عن جابر الجعفي قال: " سألت أبا جعفر الباقر(عليه السلام) عن السفياني، فقال: وأنى لكم بالسفياني حتى يخرج قبله الشيصبانى يخرج من أرض كوفان ينبع كما ينبع الماء، فيقتل وفدكم، فتو قعوا بعد ذلك السفيانى، وخروج القائم(عليه السلام) ".
9 - أخبرنا محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا الحسن بن علي بن يسار الثوري، قال: حدثنا الخليل بن راشد، عن علي بن أبي حمزة قال: " زاملت أبا الحسن موسى بن جعفر(عليهما السلام) بين مكة والمدينة، فقال لي يوما: يا علي لو أن أهل السماوات والارض خرجوا على بني العباس لسقيت الارض بدمائهم حتى يخرج السفياني، قلت له: يا سيدي أمره من المحتوم؟ قال: نعم، ثم أطرق هنيئة(4)، ثم رفع رأسه وقال: ملك بني العباس مكر وخدع، يذهب حتى يقال: لم يبق منه شئ، هم يتجدد حتى يقال: مامر به(5) شئ ".
10 - أخبرنا محمد بن همام قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبدالله الخالنجي(6)



___________________________________
(1) كذا، والظاهر هو خلاد الصفار وتقدم الكلام فيه.
(2) أى اذهبوا إلى بلد يظهر منه القائم عليه السلام لان الامر ينتهى الينا.
(3) عمرو بن شمر كان من أصحاب الباقر وأبي عبدالله عليهما السلام، ورواية عبدالله ابن حماد الانصارى في سنة 229 غريب، لكن روايته عن عمرو غير منحصر بهذا السند في هذا الكتاب بل روى عنه في التهذيب باب زيادات النكاح، وفى الكافى والاستبصار باب نكاح القابلة.
(4) أى مكث قليلا.
(5) في نسخة " منه ".
(6) كذا، وفى النسخ " نحثلجى " ولم أظفر به في الرجال والتراجم وانما< الملقب بالخلنجى جماعة وليس فيهم محمد بن أحمد، ومحمد بن أحمد الذى يروى عن أبى هاشم الجعفرى هو محمد بن أحمد العلوى الكوكبى وقد يقال له الهاشمى، وكأن الكلمة غير مقروء‌ة في الاصل فقرأها كل على حسب فهمه، وتصحيف الكوكبى بما ذكرناه ليس ببعيد.






[303]



قال: حدثنا أبوهاشم داود بن القاسم الجعفري قال: " كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا(عليهما السلام) فجرى ذكر السفياني وماجاء في الرواية من أن أمره من المحتوم فقلت لابي جعفر(عليهما السلام): هل يبدو لله في المحتوم؟ قال: نعم، قلنا له: فنخاف أن يبدولله في القائم، فقال: إن القائم من الميعاد، والله لا يخلف الميعاد "(1).
11 - [أخبرنا] علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيدالله بن موسى العلوي، عن محمد بن موسى، عن أحمد بن أبي أحمد، عن محمد بن علي القرشي، عن الحسن بن الجهم(2)، قال: " قلت للرضا(عليه السلام): أصلحك الله إنهم يتحدثون أن السفياني يقوم وقد ذهب سلطان بني العباس(3)، فقال: كذبوا إنه ليقوم وإن سلطانهم لقائم ".
12 - أخبرنا أحمد بن هوذة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبدالله بن حماد الانصاري، عن الحسين بن أبي العلاء، عن عبدالله بن أبي يعفور قال: قال لي أبوجعفر الباقر(عليه السلام): " إن لولد العباس والمرواني لوقعة بقرقيسياء



___________________________________
(1) قال العلامة الملجسى: لعل للمحتوم معانى يمكن البداء في بعضها.
وقوله: " من الميعاد " اشارة إلى أنه لا يمكن البداء فيه لقوله تعالى: " ان الله لا يخلف الميعاد " - انتهى.
أقول: والميعاد هو قوله تعالى " وعدالله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض - الاية ".
(2) في بعض النسخ صحف " الجهم " بابرهيم.وأمثال هذا التصحيف في هذا الكتاب كثيرة.
(3) الظاهر ان المراد من بنى العباس الحكومات الجائرة.
ويحتمل تعدد السفيانى، أو المراد حكومة بنى العباس المجددة، كما هو ظاهر الخبر الذى مر تحت رقم 9.
(*)






[304]



يشيب فيها الغلام الحزور(1)، ويرفع الله عنهم النصر، ويوحي إلى طير السماء وسباع الارض: اشبعي من لحوم الجبارين، ثم يخرج السفياني ".
13 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي من كتابه في صفر سنة أربع وسبعين ومائتين، قال: حدثنا العباس بن عامر بن رباح الثقفي قال: حدثني محمد بن الربيع الاقرع(2)، عن هشام بن سالم، عن أبى عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) أنه قال: " إذا استولى السفياني على الكور الخمس فعدوا له تسعة أشهر.
- وزعم هشام أن الكور الخمس: دمشق، وفلسطين، والاردن، وحمص وحلب -(3) ".
14 - أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن عبدالله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن خالد، عن الحسن بن المبارك، عن أبى إسحاق الهمداني عن الحارث الهمداني، عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنه قال: " المهدي أقبل(4)، جعد، بخده خال، يكون مبدؤه من قبل المشرق(5)، وإذا كان ذلك خرج السفياني، فيملك



___________________________________
(1) الحزور - بالحاء المفتوحة والزاى، مخففا ومشددا - بمعنى الغلام القوى والذى كاد أن يدرك.
(2) هو محمد بن الربيع بن سويد السائى، وكان من أصحاب أبي محمد العسكرى عليه السلام.
(3) روى الصدوق - رحمه الله - في الكمال ص 651 باسناده عن عبدالله بن أبى منصور البجلى قال: " سألت أبا عبدالله عليه السلام عن اسم السفيانى، فقال: وما تصنع باسمه اذا ملك كور الشام الخمس: دمشق، وحمص، وفلسطين، والاردن، وقنسرين فتوقعوا عند ذلك الفرج، قلت: يملك تسعة أشهر؟ قال: لا ولكن يملك ثمانية أشهر لا يزيد يوما ".
أقول: في المراصد " قنسرين - بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده وقد كسره قوم، ثم سين مهملة: - مدينة بينها وبين حلب مرحلة.
(4) القبل - محركة -: اقبال سواد العين على الانف(النهاية) أو اقبال احدى الحدقتين على الاخرى، أو اقبال نظر كل من العينين على صاحبتها، كأنه ينظر إلى طرف أنفه.(القاموس).
(5) أى مبدء خروجه عند قيامه.
(*)






[305]



قدر حمل أمرأة تسعة أشهر، يخرج بالشام فينقاد له أهل الشام إلا طوائف من المقيمين على الحق، يعصمهم الله من الخروج معه، ويأتى المدينة بجيش جرار حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به، وذلك قول الله عزوجل في كتابه: " ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب "(1).
15 - أخبرنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: اليماني والسفياني كفر سي رهان "(2).
16 - أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن محمد بن موسى، قال أخبرني أحمد بن أبي أحمد المعروف بأبي جعفر الوراق، عن إسماعيل بن عياش، عن مهاجربن حكيم، عن المغيرة بن سعيد، عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام)(3) أنه قال: [قال أميرالمؤمنين(عليه السلام)]: " إذا أختلف الرمحان بالشام لم تنجل إلا عن آية من آيات الله.
قيل: وما هي يا أميرالمؤ منين(4)؟ قال: رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف، يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة(5) والرايات الصفر، تقبل من المغرب حتى تحل بالشام، وذلك عند الجزع الاكبر والموت الاحمر، فإذا كان ذلك فانظروا



___________________________________
(1) السبأ: 51.
(2) اى يتسابقان تسابق فرسى رهان.ولعله صوب الكوفة كما تقدم في خبر.
(3) في بعض النسخ " عن أبى عبدالله عليه السلام " وكأنه تحريف لان المغيرة بن سعيد كان من أصحاب الباقر عليه السلام وكان كذابا يكذب عليه عليه السلام ويدس أحاديث في كتب أصحابه: وكان يدعو في أول أمره إلى عبدالله بن الحسن.راجع جامع الرواة.
(4) " لم تنجل " أما من نجل فلانا بالرمح أى طعنه به، أو من الانجلاء بمعنى الانكشاف فيكون بكسراللام.
والرجفة: الزلزلة.
(5) الشهب: بياض يتخلله سواد، وقوله " محذوفة " لعل المراد مقطوعة الاذناب أو الاذان.
(*)






[306]



خسف قرية من دمشق يقال لها: حرستا(1)، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الاكباد من الوادي اليابس حتى يستوي على منبر دمشق فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي [(عليه السلام)] ".
17 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنى الحسن بن وهب(2)، قال: حدثني إسماعيل بن أبان، عن يونس بن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " إذا خرج السفيانى يبعث جيشا إلينا، وجيشا إليكم فإذا كان كذلك فأتونا على [كل] صعب وذلول ".
18 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا حميد بن زياد، قال حدثني علي بن الصباح ابن الضحاك، قال: حدثنا أبوعلي الحسن بن محمد الحضرمي، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) قال: " السفياني أحمر أشقر أزرق، لم يعبد الله قط، ولم ير مكة ولا المدينة قط، يقول: يارب ثاري والنار، يارب ثاري والنار "(3).



___________________________________
(1) كذا صححناه، وفى بعض النسخ " خرشنة " وفى المراصد " خرشنة " - بالفتح ثم السكون، وشين معجمة، ونون -: بلد قرب ملطية من بلاد الروم، وفى بعض النسخ " مرمرسا " ولم أجده، وفى بعضها " حرسا " وفى البحار " حرشا " وكل ذلك تصحيف وقع من النساخ، والصواب عندى كما أثبته في الصلب " حرستا " بالتحريك وسكون السين وتاء منقوطة فوقها، وهى - كما في مراصد الاطلاع - قرية كبيرة عامرة في وسط بساتين دمشق على طريق حمص بينها بين دمشق أكثر من فرسخ.وهذا موافق لقوله(ع) " قرية من دمشق يقال لها" لكن خرشنة بلد بالروم، ومافى باقى النسخ غير مذكور في الكتب الجغرافية الموجودة عندى.
(2) في بعض النسخ " القاسم بن وهب ".
(3) أى يارب أطلب ثارى ولو كان بدخول النار.
(*)






[307]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:39 am

باب - 19: ما جاء في ذكر راية رسول الله صلى الله عليه وآله



وأنه لا ينشرها بعد يوم الجمل الا القائم عليهالسلام
1 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن ما بنداذ، قال: حدثنا أحمد بن هلال، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " لما التقى أمير المؤمنين(عليه السلام) وأهل البصرة نشر الراية - راية رسول الله(صلى الله عليه واله) - فزلزلت أقدامهم فما أصفرت الشمس حتى قالوا: آمنا يا ابن أبي طالب، فعند ذلك قال: " لا تقتلوا الاسرى ولا تجهزوا الجرحى(1)، ولا تتبعوا موليا، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن " ولما كان يوم صفين سألوه نشر الراية فأبى عليهم فتحملوا عليه بالحسن والحسين(عليهما السلام) وعمار بن ياسر - رضي الله عنه - فقال للحسن: يابني إن للقوم مدة يبلغونها، وإن هذه راية لا ينشرها بعدى إلا القائم صلوات الله عليه ".
2 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبوعبدالله يحيى بن زكريا بن شيبان، عن يونس بن كليب، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " لايخرج القائم(عليه السلام) حتى يكون تكملة الحلقة(2) قلت: وكم [تكملة] الحلقة؟ قال: عشرة آلاف، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ثم يهز الراية ويسير بها، فلا يبقى أحد في المشرق ولا في المغرب إلا لعنها وهي راية رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، نزل بها جبرئيل يوم بدر.
ثم قال: يا أبا محمد ماهي والله قطن ولا كتان ولا قز ولا حرير، قلت: فمن



___________________________________
(1) في بعض النسخ " لا تقتلوا الاسراء، ولا تجهزوا على جريح " جهز على الجريح وأجهز عليه: شد عليه وأتم قتله.
(2) في بعض النسخ " حتى يكون في مثل الحلقة ".
(*)






[308]



أي شئ هي؟ قال: من ورق الجنة، نشرها رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم بدر، ثم لفها ودفعها إلى علي(عليه السلام)، فلم تزل عند علي(عليه السلام) حتى إذا كان يوم البصرة نشرها أمير المؤمنين(عليه السلام) ففتح الله عليه، ثم لفها وهي عندنا هناك، لا ينشرها أحد حتى يقوم القائم، فإذا هو قام نشرها فلم يبق أحد في المشرق والمغرب إلا لعنها، ويسير الرعب قدامها شهرا ووراء‌ها شهرا(1) وعن يمينها شهرا وعن يسارها شهرا، ثم قال: يا أبا محمد إنه يخرج موتورا غضبان أسفا لغضب الله على هذا الخلق، يكون عليه قميص رسول الله(صلى الله عليه وآله) الذي عليه يوم احد، وعمامته السحاب، ودرعه [درع رسول الله(صلى الله عليه وآله)] السابغة(2) وسيفه [سيف رسول الله صلى الله عليه وآله)] ذوالفقار، يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجا، فأول ما يبدء ببني شيبة(3) فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة وينادى مناديه: هؤلاء سراق الله، ثم يتناول قريشا، فلا يأخذ منها إلا السيف، ولايعطيها إلا السيف، ولا يخرج القائم(عليه السلام) حتى يقرء كتابان كتاب بالبصرة، وكتاب بالكوفة بالبراء‌ة من علي(عليه السلام)".
3 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن حماد بن أبي طلحة، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال لي أبوجعفر(عليه السلام) " يا ثابت كأني بقائم أهل بيتي قد أشرف على نجفكم هذا - وأو مأ بيده إلى ناحية الكوفة - فإذا هو أشرف



___________________________________
(1) في بعض النسخ " يسير الرعب أمامها شهرا وخلفها شهرا ".
(2) في القاموس: درع سابغة أى تامة طويلة.
(3) هم أولاد شيبة بن عثمان الحجبى الذين كانوا حجبة الكعبة في الجاهلية والاسلام ومفتاح الكعبة في أيديهم وفى يوم فتح مكة كان الحاجب عثمان بن طلحة، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله منه مفتاح الكعبة، ففتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها، ثم وقف على الباب الكعبة فقال " لا اله الا الله وحده وحده صدق وعده ونصر عبده - إلى آخر خطبته المشهورة - فقال أين عثمان بن طلحة؟ فدعى له، فقال: " هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم بر ووفاء " فالمراد ببنى شيبة حجاب الكعبة.
(*)






[309]



على نجفكم نشر راية رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا هو نشرها أنحطت عليه ملائكة بدر، قلت: وما راية رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟ قال: عمودها من عمد عرش الله ورحمته وسايرها من نصرالله، لا يهوي بها إلى شئ إلا أهلكه الله، قلت: فمخبوة عند كم حتى يقوم القائم(عليه السلام) أم يؤتى بها؟ قال: لابل يؤتى بها(1)، قلت: من يأتيه بها؟ قال: جبرئيل(عليه السلام) ".
4 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، قال حدثنا الحسن ومحمد ابنا علي بن يوسف، عن سعدان بن مسلم، عن عمر بن أبان الكلبي عن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " كأني أنظر إلى القائم على نجف الكوفة، عليه خوخة(2) من استبرق، ويلبس درع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا لبسها انتفضت به حتى تستدير عليه، ثم يركب فرسا له أدهم أبلق، بين عينيه شمراخ بين(3) معه راية رسول الله(صلى الله عليه وآله) قلت: مخبوة أو يؤتى بها(4)؟ قال: بل يأتيه بها جبرئيل عمودها من عمد عرش الله، وسايرها من نصر الله، لا يهوي بها إلى شئ إلا أهلكه الله



___________________________________
(1) مخبوء أى مستور من خبأه أى ستره وأخفاه والعرب تركت الهمزة.ويمكن أن يكون النفى للتقية لئلا يطلب منه بالجبر، أو يكون النفى على ظاهره.
(2) قال ابن سيدة في المخصص: قال صاحب العين: الخوخة: ضرب من الثياب خضر.
وفى بعض النسخ " جواحة " وفى جل النسخ " عليه خداعة " كما في البحار، وقال العلامة المجلسى لم أر لها معنى مناسبا.وروى ابن قولويه نحو الخبر في كامل الزيارات وفيه " قد لبس درع رسول الله صلى الله عليه وآله فينتفض هو بها فتستدير عليه فغشيها بحداجة من استبرق " ونقله المجلسى وقال أيضا: لم أر لها معنى مناسبا.
وقال: لا يبعد أن يكون " خداعة " من الخدع والستر أى الثوب الذى يستر الدرع، أو يخدع الناس لكون الدرع مستورا تحته - اه‍.وعندى أن نسخة الاصل غيرمقروء‌ة والاختلاف نشأ من ذلك، والاصوب ما في الصلب.
(3) الادهم: الاسود، والشمراخ - بكسر الشين وسكون الميم -: غرة الفرس اذا دقت وسالت وجللت الخيشوم ولم تبلغ الجحفلة.(الصحاح).
(4) في بعض النسخ " قلت: مخبوء‌ة هى أم يؤتى بها ".
(*)






[310]



يهبط بها تسعة آلاف ملك، وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا، فقلت له: جعلت فداك كل هؤلاء معه؟ قال: نعم هم الذين كانوا مع نوح في السفينة، والذين كانوا مع إبراهيم حيث القي في النار، وهم الذين كانوا مع موسى لما فلق له البحر، والذين كانوا مع عيسى لما رفعه الله إليه، وأربعة آلاف مسومين كانوامع رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وثلاثمائة وثلاثة عشرملكا كانوا معه يوم بدر، ومعهم أربعة آلاف صعدوا إلى السماء يستأذنون في القتال(1) مع الحسين(عليه السلام) فهبطوا ألى الارض وقد قتل، فهم عند قبره شعث غبر(2) يبكونه إلى يوم القيامة، وهم ينتظرون خروج القائم(عليه السلام) ".
5 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي قال: حدثنا أبوجعفر الهمداني، قال: حدثنا موسى بن سعدان، عن عبدالله القاسم الحضرمي، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " كأنى بالقائم(3)، فإذا استوى على ظهر النجف لبس درع رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) الابيض فينتفض هو بها فيستديرها عليه فيغشاها بخداعة من استبرق(4)، ويركب فرسا له أدهم أبلق، بين عينيه شمراخ، فينتفض به أنتفاضه لا يبقى أهل بلد إلا وهم يرون أنه معهم في بلدهم، وينشر راية رسول الله(صلى الله عليه وآله)، عمودها من عمد عرش الله(5) وسايرها من نصرالله، ما يهوي بها إلى شئ إلا أهلكه الله، قلت: أمخبو هي أم يؤتى بها؟ قال: بل يأتى بها جبرئيل(عليه السلام)، فإذا هزها لم يبق مؤمن إلا صار قلبه أشد من زبر الحديد، واعطي قوة أربعين رجلا، ولا يبقى مؤمن ميت إلا دخلت عليه تلك الفرحة في قبره وذلك حيث يتزاورون في قبورهم ويتباشرون بقيام القائم(عليه السلام)، وينحط



___________________________________
(1) في بعض النسخ " يصعدون السماء يستأمرون في القتال ".
(2) جمع أشعث وأغبر، أى منتشر الشعور، مغبر الرؤوس لقلة تعهدهم بالدهن والاستحداد كنى بذلك عن شدة حزنهم عليه صلوات الله عليه.
(3) في بعض النسخ " كأنى انظر إلى القائم ".
(4) تقدم الكلام فيه آنفا.
(5) في بعض النسخ " عودها من عمد عرش الله ".
(*)






[311]



عليه ثلاثة عشر ألفا وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا، قال: فقلت: كل هؤلاء كانوا مع أحد قبله من الانبياء؟ قال: نعم وهم الذين كانوا مع نوح في السفينة، والذين كانوا مع إبراهيم حيث ألقي في النار، والذين كانوا مع موسى حين فلق البحر، والذين كانوا مع عيسى حين رفعه الله إليه، وأربعة آلاف كانوا مع النبي(صلى الله عليه واله وسلم) مردفين، وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا كانوايوم بدر، وأربعة آلاف هبطوا يريدون القتال مع الحسين(عليه السلام)، فلم يؤذن لهم فرجعوا في الاستيمار فهبطوا وقد قتل الحسين(عليه السلام)، فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة، ورئيسهم ملك يقال له: منصور، فلا يزوره زائر إلا استقبلوه، ولا يودعه مودع إلا شيعوه، ولا مريض إلا عادوه ولا يموت [ميت] إلا صلوا عليه واستغفروا له بعد موته، فكل هؤلاء ينتظرون قيام القائم(عليه السلام) ".
فصلى الله على من هذه منزلته ومرتبته ومحله من الله عزوجل، وأبعد الله من ادعى ذلك لغيره ممن لا يستحقه ولا يكون هو أهلا له، ولا مرضيا له، وأكرمنا بموالاته، وجعلنا من أنصاره وأشياعه برحمته ومنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:41 am

باب - 20: ما جاء في ذكر جيش الغضب وهم أصحاب القائم عليه السلام



*(وعدتهم، وصفتهم، وما يبتلون به) *
- 1 حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا حميد بن زياد الكوفي، قال: حدثنا محمد بن على بن غالب، عن يحيى بن عليم، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن جابر قال: حدثنى من رأى المسيب بن نجبة، قال: " وقد جاء رجل إلى أميرالمؤمنين(عليه السلام) ومعه رجل يقال له: ابن السوداء، فقال له: يا أمير المؤمنين إن هذا يكذب على الله وعلى رسوله ويستشهدك، فقال أمير المؤمنين(عليه السلام): لقد أعرض وأطول(1)، يقول



___________________________________
(1) أى قال قولا عريضا طويلا تنسبه إلى الكذب فيه، ويحتمل أن يكون المعنى أن السائل أعرض وأطول في السؤال.(البحار).
(*)






[312]



ماذا؟ فقال: يذكر جيش الغضب، فقال: خل سبيل الرجل، أولئك قوم يأتون في آخر الزمان، قزع كقزع الخريف، والرجل والرجلان والثلاثة من كل قبيلة حتى يبلغ تسعة، أما والله إنى لاعرف أميرهم واسمه، ومناخ ركابهم، ثم نهض وهو يقول: باقرا باقرا باقرا، ثم قال: ذلك رجل من ذريتي يبقر الحديث بقرا ".
2 - أخبرنا على بن الحسين المسعودي قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار بقم قال حدثنا محمد بن حسان الرازى، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، عن عبدالرحمن ابن أبي حماد، عن يعقوب بن عبدالله الاشعري(1)، عن عتيبة بن سعد [ان] بن يزيد، عن الاحنف بن قيس، قال: " دخلت على علي(عليه السلام) في حاجة لي فجاء ابن الكواء وشبث بن ربعى فاستاذنا عليه، فقال لي علي(عليه السلام): إن شئت فأذن لهما فإنك أنت بدأت بالحاجة، قال: قلت: ياأمير المؤمنين فأذن لهما.
فلما دخلا، قال: ما حملكما على أن خرجتما علي بحروراء؟ قالا: أحببنا أن نكون من [جيش] الغضب(2)، قال: ويحكما وهل في ولايتي غضب؟ أو يكون العضب حتى يكون من البلاء كذا وكذا؟ ثم يجتمعون قزعا كقزع الخريف(3) من القبائل ما بين الواحد والاثنين والثلاثة والاربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية والتسعة والعشرة".
3 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا علي بن الحسين التيملي



___________________________________
(1) عبدالرحمن بن أبي حماد كوفى انتقل إلى قم وسكنها، وهو صاحب دار أحمد بن محمد بن خالد البرقى وكان ضعيفا في حديثه وله كتاب، ويعقوب بن عبدالله بن سعد بن مالك ابن هانى بن عامر بن أبى عامر الاشعرى أبوالحسن القمى ثقة عند الطبرانى وابن حبان وقال أبونعيم الاصبهانى: كان جرير بن عبدالحميد اذا رآه قال: خذا مؤمن آل فرعون(راجع تهذيب التهذيب) ولم أعثر على عنوان عتيبة بن سعد أو سعدان، وفى بعض النسخ " عيينة " ولم أظفر به أيضا.
(2) كذا في النسخ، وفى البحار " أحببنا تكون من الغضب " بصيغة الخطاب.وفى بعض النسخ بزيادة " جيش " قبل " الغضب ".
(3) تقدم معناه مع توضيح.
(*)






[313]



قال: حدثنا الحسن ومحمد أبنا على بن يوسف، عن سعدان بن مسلم، عن رجل، عن المفضل بن عمر، قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " إذا أذن الامام دعا الله بأسمه العبراني فأتيحت له صحابته(1) الثلاثمائة وثلاثة عشر قزع كقزع الخريف فهم أصحاب الالوية منهم من يفقد من فراشه ليلا(2) فيصبح بمكة، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهارا يعرف بأسمه واسم أبيه وحليته ونسبه، قلت: جعلت فداك أيهم أعظم إيمانا، قال: الذى يسير في السحاب نهارا، وهم المفقودون، وفيهم نزلت هذه الآية " أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا "(3).
4 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن ضريس، عن أبي خالد الكابلى، عن علي بن الحسين - أو عن محمد بن علي -(عليهما السلام) أنه قال: " الفقداء قوم يفقدون من فرشهم فيصبحون بمكة، وهو قول الله عزوجل " أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا " وهم أصحاب القائم(عليه السلام) ".
5 - حدثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، عن عبدالله بن بكير، عن أبان بن تغلب، قال: " كنت مع جعفر بن محمد(عليهما السلام) في مسجد بمكة، وهو آخذ بيدي، فقال: يا أبان سيأتي الله بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا في مسجد كم هذا، يعلم أهل مكة أنه لم يخلق آباؤهم ولا أجدادهم بعد، عليهم السيوف، مكتوب على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه وحليته ونسبه، ثم يأمر مناديا فينادي: هذا المهدي يقضى بقضاء داود وسليمان، لا



___________________________________
(1) اى تهيأت له، وفى بعض النسخ " انتجب له أصحابه " وفى بعضها " فانتجب له صحابته ".
(2) في بعض النسخ " يفتقد من فراشه ".
(3) البقرة: 148.
(*)






[314]



يسأل على ذلك بينة ".
6 - أخبرنا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن هارون بن مسلم الكاتب الذي كان يحدث بسر من رأى(1) عن مسعدة بن صدقة، عن عبدالحميد الطائي(2)، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام) " في قوله تعالى: " أمن يجيب المضطر إذا دعاه "(3) قال: نزلت في القائم(عليه السلام) وكان جبرئيل(عليه السلام) على الميزاب في صورة طير أبيض فيكون أول خلق الله مبايعة له - أعني جبرئيل - ويبايعه الناس الثلاثمائة، وثلاثة عشر، فمن كان ابتلي بالمسير وافى في تلك الساعة، ومن [لم يبتل بالمسير](4) فقد من فراشه، وهو قول أمير المؤمنين علي(عليه السلام): " المفقودون من فرشهم " وهو قول الله عزوجل: " فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا " قال: الخيرات الولاية لنا أهل البيت ".
7 - أخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن إسماعيل بن مهران، عن محمد بن أبي حمزة، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " سيبعث الله



___________________________________
(1) هارون بن مسلم بن سعدان كوفى الاصل وتحول إلى البصرة، ثم تحول إلى بغداد وكان ينزل سرمن رأى، واشتبه على الخطيب وقال في تاريخ بغداد ج 14 ص 23: انه كان من أهل سر من رأى.
وسبب وهمه رواية رواها مسندا عن أبى الحسين العبرتائى أنه قال: حدثنى هارون بن مسلم بن سعدان بسرمن رأى سنة أربعين ومائتين، عن مسعدة بن صدقة العبدى قال سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمد يحدث عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن جده على [عليهم السلام] قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " المجالس بالامانة - الخ ".
وأما مسعدة بن صدقة فهو عامى المذهب، بترى، وله كتب، روى عنه هارون بن مسلم.
(2) عبدالحميد بن عواض الطائى كوفى من أصحاب الصادقين عليهما السلام، وهو ث؟ ة، قتله الرشيد.
وفى بعض النسخ " عبدالحميد الطويل " وهو تصحيف من النساخ.
(3) النمل: 62.
(4) ما بين القوسين ساقط من النسخ فاختل المعنى بدونه فصححناه من الكافى وتفسير العياشى وتفسير القمى.
(*)






[315]



ثلاثمائة وثلاثة عشر [رجلا] إلى مسجد [ب‍] مكة، يعلم أهل مكة أنهم لم يولدوا من آبائهم ولا أجدادهم، عليهم سيوف مكتوب عليها ألف كلمة، كل كلمة مفتاح ألف كلمة، ويبعث الله الريح من كل واد تقول: هذا المهدي يحكم بحكم داود، ولا يريد بينة ".
8 - أخبرنا أحمد بن هوذة أبو سليمان قال: حدثني إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبدالله بن حماد الانصاري، عن أبى الجارود، عن أبى جعفر الباقر(عليه السلام) قال: " أصحاب القائم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا أولاد العجم، بعضهم يحمل في السحاب نهارا، يعرف باسمه واسم أبيه ونسبه وحليته، وبعضهم نائم على فراشه فيوافيه في مكة(1) على غير ميعاد ".
9 - حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن حسان الرازي عن محمد بن على الكوفي، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبى حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام) " أن القائم يهبط من ثنية ذي طوى في عدة أهل بدر - ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا - حتى يسند ظهره إلى الحجر الاسود، ويهز الراية الغالبة".
قال علي بن أبى حمزة: فذكرت ذلك لابى الحسن موسى بن جعفر(عليهما السلام)، فقال: " كتاب منشور "(2).
10 - أخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الصيرفي، عن عبدالرحمن بن أبى هاشم، عن عمرو ابن أبى المقدام، عن عمران [بن ظبيان]، عن أبي تحيى حكيم بن سعد(3)، قال:



___________________________________
(1) في بعض النسخ " فيرى في مكة " وفى بعضها " فيوافونه بمكة على غير ميعاد ".
(2) قال العلامة المجلسى - رحمه الله -: أى هذا مثبت في الكتاب المنشور، أو معه الكتاب، أو الراية كتاب منشور.
(3) عمران بن ظبيان الحنفى الكوفى، ذ كره ابن حبان في الثقات، روى عن أبى تحيى - بالتاء المنقوطة من فوق - حكيم بن سعد - بضم الحاء على صيغة التصغير - الحنفى الكوفى، قال العجلى: ثقة، وذكره ابن حبان أيضا في الثقات.(تهذيب التهذيب).
(*)






[316]



سمعت عليا(عليه السلام) يقول: " إن أصحاب القائم شباب لا كهول فيهم إلا كالكحل في العين، أو كالملح في الزاد، وأقل الزاد الملح ".
11 - أخبرنا أبوسليمان أحمد بن هوذة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري، عن علي بن أبي حمزة، قال: قال أبوعبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام): " بينا شباب الشيعة على ظهور سطوحهم نيام إذ توافوا [إلى صاحبهم] في ليلة واحدة على غير معياد، فيصبحون بمكة ".
12 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، قال: حدثنا محمد بن حمزة ; ومحمد بن سعيد قالا: حدثنا حماد بن عثمان، عن سليمان ابن هارون العجلي قال: قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول:(1) " إن صاحب هذا الامر محفوظة له أصحابه، " لو ذهب الناس جميعا أتى الله له بأصحابه، وهم الذين قال الله عزوجل: " فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوابها بكافرين "(2) وهم الذين قال الله فيهم: " فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين "(3).
13 - حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن على الكوفي، قال: حدثنا عبدالرحمن بن أبى هاشم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبى عبدالله(عليه السلام) قال: " إن أصحاب طالوت ابتلوا بالنهر الذي قال الله تعالى: " سنبتليكم بنهر "(4) وإن أصحاب القائم(عليه السلام) يبتلون بمثل ذلك ".



___________________________________
(1) في بعض النسخ " قال: قال أبوعبدالله(ع): " ان صاحب - الخ ".
(2) الانعام: 89.
(3) المائدة: 54.
(4) مضمون مأخوذ من قوله تعالى " ان الله مبتليكم بنهر " في سورة البقرة: 249.
(*)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:42 am

باب - 21: ما جاء في ذكر أحوال الشيعة عند خروج القائم عليه السلام وقبله وبعده



1 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا حميد بن زياد، عن علي بن الصباح، قال: حدثنا أبوعلي الحسن بن محمد الحضرمي، قال: حدثنى جعفر بن محمد(1)، عن إبراهيم بن عبدالحميد، قال: أخبرني من سمع أبا عبدالله(عليه السلام) يقول: " إذا خرج القائم(عليه السلام) خرج من هذا الامر من كان يرى أنه من أهله ودخل فيه شبه عبدة الشمس والقمر "(2).
2 - حدثناأحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب أبوالحسن الجعفي، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن المفضل بن محمد الاشعري(3) عن حريز عن أبى عبدالله(عليه السلام)، عن أبيه، عن علي بن الحسين(عليهما السلام) أنه قال: " إذا قام القائم أذهب الله عن كل مؤمن العاهة، ورد إليه قوته ".
3 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، قال: حدثنا الحسن ومحمد ابنا علي بن يوسف، عن سعدان بن مسلم، عن صباح



___________________________________
(1) الظاهر كونه جعفر بن محمد بن [أبى] الصباح الكوفى الذى يروى عن ابراهيم ابن عبدالحميد كثيرا.
(2) في بعض النسخ " ودخل في سنة عبدة الشمس والقمر ".
(3) كذا، وفى بعض السنخ " عن أبى الفضل بن محمد الاشعرى " ولم أجد بهذين العنوانين أحدا في هذه الطبقة، نعم قال النجاشى في رجاله " الفضل بن محمد الاشعرى له كتاب، عنه الحسن بن على بن فضال " والظاهر هو غيره لاختلاف طبقتهما.
(*)






[318]



المزني(1)، عن الحارث بن حصيرة، عن حبة العرني(2)، قال: قال أميرالمؤمنين(عليه السلام): " كأنى أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة، قد ضربوا الفساطيط يعلمون الناس القرآن كما انزل، أما إن قائمنا إذا قام كسره، وسوى قبلته ".
4 - أخبرنا علي بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن على الكوفى، قال: حدثنا عبدالله ابن محمد الحجال، عن علي بن عقبة بن خالد(3)، عن أبى عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " كأنى بشيعة علي في أيديهم المثاني يعلمون الناس [المستأنف](4).
5 - حدثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري، عن صباح المزني، عن الحارث ابن حصيرة، عن الاصبغ بن نباتة، قال: سمعت عليا(عليه السلام) يقول: " كأنى بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما انزل، قلت: يا أميرالمؤمنين أو ليس هو كما انزل؟ فقال: لا محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبولهب إلا ازراء على رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) لانه عمه "(5).



___________________________________
(1) هو صباح بن يحيى المزنى يكنى أبا محمد، كوفى ثقة عند النجاشى، وضعيف عند استاذه ابن الغضائرى، كمافى الجامع.
(2) الحارث بن حصيرة معنون في أصحاب الصادق عليه السلام وقال العلامة المامقانى امامى مجهول.
وحبة بن جوين العرنى من أصحاب أميرالمؤمنين والحسن بن على عليهما السلام وقال العلامة المامقانى: حسن.
(3) على بن عقبة بن خالد الاسدى يكنى أبا الحسن كوفى ثقة، له كتاب رواه جماعة منهم عبدالله بن محمد الحجال الاسدى وهو أيضا ثقة ثبت.وفى بعض النسخ " على بن عقبة ابن زيد " وهو تصحيف وقع من النساخ.
(4) كذا، وفى بعض النسخ " المثال المستأنف يعلمون الناس ".
(5) قوله " محى منه سبعون - الخ " ظاهره تحريف الكتاب، لكنه خلاف ما عليه أعلام الامامية، وسند الخبر مشتمل على الحارث بن حصيرة، وصباح بن قيس المزنى، و الاول مجهول الحال، والثانى زيدى المذهب، ضعيف عند ابن الغضائرى.
(*)






[319]



6 - أخبرنا على بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عمن رواه، عن جعفر بن يحيى، عن أبيه، عن أبي [عبدالله] جعفر [بن محمد](عليهما السلام) أنه قال: " كيف أنتم لو ضرب أصحاب القائم(عليه السلام) الفساطيط في مسجد كوفان، ثم يخرج إليهم المثال المستأنف، أمر جديد، على العرب شديد ".
7 - أخبرنا محمد بن همام قال: حدثني جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا أبوطاهر الوراق، قال: حدثنى عثمان بن عيسى، عن أبى الصباح الكناني، قال: " كنت عند أبى عبدالله(عليه السلام) فدخل عليه شيخ وقال: قد عقني ولدي وجفاني [إخواني]، فقال أبوعبدالله(عليه السلام): أو ما علمت أن للحق دولة، وللباطل دولة كلاهما ذليل في دولة صاحبه [فمن أصابته رفاهية الباطل(1) اقتص منه في دولة الحق] ".
8 - حدثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة، قال: حدثنا أبوإسحاق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثني عبدالله بن حماد الانصاري، عن محمد بن جعفر ابن محمد(عليهما السلام) عن أبيه(عليه السلام) قال: " إذا قام القائم بعث في أقاليم الارض، في كل إقليم رجلا، يقول: عهدك في كفك(2) فإذا ورد عليك أمر لا تفهمه(3) ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفك واعمل بما فيها، قال: ويبعث جندا إلى القسطنطينية، فإذا بلغوا الخليج كتبوا على أقدامهم شيئا ومشوا على الماء، فإذا نظر إليهم الروم يمشون على الماء، قالوا: هؤلاء أصحابه يمشون على الماء، فكيف هو؟ ! فعند ذلك



___________________________________
(1) في بعض النسخ " فمن أصابته دولة الباطل اقتص منه في دولة الحق " وكأنه من تصرف النساخ، وفى بعضها " فمن أصابته ذحلة الباطل اقتص منه في دولة الحق " والذحلة - بالفتح ثم السكون -: الثار، وقيل: العداوة والحقد، وقيل: طلب مكافأة بجناية جنيت عليك أو عداوة اوتيت اليك، وما في الصلب واضح المراد، ولعل الكلمة في الاصل غير مقروء‌ة فنشأ الاختلاف من ذلك.
(2) في بعض النسخ " في كنفك " ههنا وفى ما يأتى.
(3) في بعض النسخ " ورد عليك مالا تفهمه ".
(*)






[320]



يفتحون لهم أبواب المدينة، فيدخلونها، فيحكمون فيها ما يشاؤون "(1).
9 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حريز، عن أبان بن تغلب، قال: سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمد(عليهما السلام) يقول: " لا تذهب الدنيا حتى ينادي مناد من السماء: " يا أهل الحق اجتمعوا " فيصيرون في صعيد واحد، ثم ينادي مرة أخرى: " يا أهل الباطل اجتمعوا " فيصيرون في صعيد واحد، قلت: فيستطيع هؤلاء أن يدخلوا في هؤلاء؟ قال لا والله، وذلك قول الله عزوجل: " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب "(2).
10 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب أبوالحسن الجعفي، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ; ووهيب عن أبي بصير، قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " ليعدن أحدكم لخروج القائم ولو سهما، فإن الله تعالى إذا علم ذلك من نيته رجوت لان ينسئ في عمره(3) حتى يدركه [فيكون من أعوانه وأنصاره] ".



___________________________________
(1) في بعض النسخ " ما يريدون ".
(2) آل عمران: 179.
(3) أى يؤخر أجله إلى أن يدرك القائم عليه السلام.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:43 am

باب - 22: ما روى أن القائم عليه السلام يستأنف دعاء جديدا



*(وأن الاسلام بداغريبا وسيعود غريبا كما بدا) *(4).
1 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثني علي بن الحسن



___________________________________
(4) قوله " بدا اما ناقص واوى، أو مهموز اللام من " بدأ " بالهمز، والاول من بدا الامر يبدو بدوا أى ظهر، والمعنى ظهر الاسلام في قلة الناس، والثانى من الابتداء، وكأن " بدأ " يكون لازما ومتعديا فالمعنى أن الاسلام كان في أول أمره كالغريب الوحيد الذى لا أهل له عنده لقلة المسلمين يومئذ.
(*)






[321]



التيملي، قال: حدثنى أخواي محمد وأحمد ابنا الحسن، عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، وعن جميع الكناسي(1) جميعا عن أبي بصير، عن كامل، عن أبي جعفر(عليه السلام) أنه قال: " إن قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وإن الاسلام بدا غريبا وسيعود غريبا كما بدا، فطوبى للغرباء "(2).
2 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشى، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " الاسلام بدا غريبا، وسيعود غ؟؟؟ ا كما بدا فطوبى للغرباء، فقلت: اشرح لي هذا أصلحك الله، فقال: [مما] يستأنف ا؟؟ اعي منا دعاء جديدا كما دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) ".
وأخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بهذا الاسناد، عن محمد بن سنان، عن الحسين ابن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله(عليه السلام) مثله.
3 - و [بهذا الاسناد] عن ابن سنان، عن عبدالله بن مسكان، عن مالك الجهني قال: " قلت لابى جعفر(عليه السلام): إنا نصف صاحب هذا الامر بالصفة التي ليس بها أحد من الناس(3)، فقال: لا والله لا يكون ذلك [أبدا] حتى يكون هو الذي يحتج عليكم بذلك، ويدعو كم إليه ".
4 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن المفضل بن ابراهيم، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن زرارة، عن سعد بن أبى عمر [و] الجلاب، عن جعفر بن محمد(عليهما السلام)



___________________________________
(1) الظاهر كونه جميع بن عمير - بتصغيرهما - بن عبدالرحمن العجلى الكوفى المعنون في كتب الرجال من العامة والخاصة غير أنهم يقولون: رافضى ضعيف.
(2) طوبى - فعلى من الطيب، ومعناه فرح وقرة عين، غبطة لهم، وقال في النهاية: أى الجنة لاولئك المسلمين الذين كانوا في أول الاسلام والذين يكونون في آخره، وانما خصهم بها لصبرهم على اذى الكفار أولا وآخرا ولزومهم دين الاسلام - انتهى.
(3) أى نصف دولته عليه السلام وخروجه على وجه لا يشبهه غيره، فقال(ع): لا يمكنكم معرفة ذلك على حقيقة الامر حتى تروه.أو المراد وصف التشيع وحالات الائمة عليهم السلام.
(*)






[322]



أنه قال: " إن الاسلام بدا غريبا وسيعود غريبا كما بدا فطوبى للغرباء ".
5 - حدثنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن علي بن رباح الزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس بن عيسى الحسنى(1)، عن الحسن بن علي البطائني، عن شعيب الحداد، عن أبى بصير، قال: " قلت لابى عبدالله(عليه السلام): أخبرني عن قول أمير المؤمنين(عليه السلام): " إن الاسلام بدا غريبا وسيعود كما بدا(2) فطوبى للغرباء " فقال: يا أبا محمد إذا قام القائم(عليه السلام) استأنف دعاء جديدا كما دعا رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم)، قال: فقمت إليه وقبلت رأسه وقلت: أشهد أنك إمامى في الدنيا والآخرة أوالى وليك واعادي عدوك، وأنك ولي الله، فقال: رحمك الله ".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:44 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
باب - 23: ما جاء في ذكر سن الامام القائم عليه السلام، وما جاء‌ت به



*(الرواية حين يفضى اليه أمر الامامة) *.
1 - أخبر نا علي بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، قال: حدثني محمد بن الحسين؟ ن أبى الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر الباقر(عليه السلام)؟ نه سمعه يقول: " الامر في أصغرنا سنا، واخملنا ذكرا"(3).
أخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن حسان؟؟؟ ازي، عن محمد بن على الصيرفي، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر؟؟؟؟؟ ر(عليه السلام) مثله.
2 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن ما بنداذ، قال: حدثنا أحمد بن هلال، عن أبي مالك الحضرمي، عن أبي السفاتج، عن أبي بصير، قال: " قلت؟؟؟ هما - لابي عبدالله أو لابي جعفر -(عليهما السلام): أيكون أن يفضي هذا الامر(4) إلى



___________________________________
(1) في بعض النسخ " الحضينى ".
(2) كذا.
(3) خمل صوته أو ذكره: خفى وضعف.
(4) أى أمر الامامة.
(*)






[323]



من لم يبلغ؟ قال: سيكون ذلك، قلت: فما يصنع؟ قال: يورثه علما وكتبا ولا يكله إلى نفسه "(1).
3 - حدثنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا محمد بن جعفر القرشي قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود قال: قال لي أبوجعفر(عليه السلام): " لا يكون هذا الامر إلا في أخملنا ذكرا، وأحدثنا سنا ".
4 - أخبرنا محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن ما بنداذ، قال: حدثنا أحمد بن هلال، عن إسحاق بن صباح، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام) أنه قال: " إن هذا سيفضى إلى من يكون له الحمل "(2).
انظروا - رحمكم الله - يا معشر الشيعة(3) إلى ما جاء عن الصادقين(عليهم السلام) في ذكر سن القائم(عليه السلام) وقولهم إنه وقت إفضاء أمر الامامة إليه أصغر الائمة سنا وأحدثهم، وإن أحدا ممن قبله لم يفض إليه الامر في مثل سنه، وإلى قولهم: " واخملنا ذكرا " يشيرون بخمول ذكره إلى غيبة شخصه واستتاره، وإذا جاء‌ت الروايات متصلة متواترة بمثل هذه الاشياء قبل كونها، وبحدوث هذه الحوادث قبل حدوثها، ثم حققها العيان والوجود، وجب أن تزول الشكوك عمن فتح الله قلبه ونوره وهداه، وأضاء له بصره.
والحمد لله الذي يختص برحمته من يشاء من عباده بتسليمهم لامره وأمر أوليائه، وإيقانهم بحقيقة كل ما قاله، واثقا بحقيقة كل ما يق‍؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟(عليهم السلام) من غير شك فيه ولا ارتياب، إذ كان الله عزوجل قد رفع منزلة حججه؟؟



___________________________________
(1) قال ي البحار: " لعل المعنى أن لا مدخل للسن في علومهم وحالاته‍؟ تعالى لا يكلهم إلى انفسهم بل هم مؤيدون بالالهام وروح القدس.
(2) كذا.ولعل الاصل " من يكون له الخمول " فصحف، وفى البحار بعد نقل الخبر قال: بيان: لعل المعنى أنه يحتاج أن يحمل لصغره، ويحتمل أن يكون بالخاء المعجمة يعنى يكون خامل الذكر.
(3) في بعض النسخ " يا معشر المؤمنين ".
(*)






[324]



وخفض منزلة من دونهم أن يكونوا أغيارا عليهم، وجعل الجزاء على التسليم لقولهم والرد إليهم الهدى والثواب(1) وعلى الشك والارتياب فيه العمى وأليم العذاب، وإياه نسأل الثواب على ما من به، والمزيد فيما أولاه وحسن البصيرة فيما هدى إليه فإنما نحن به وله.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:45 am

باب - 24: في ذكر اسماعيل بن أبى عبدالله عليه السلام



*(والد لالة على أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام) *.
1 - حدثنا أبوالعباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا أبوعبدالله جعفر بن عبدالله المحمدي من كتابه في رجب سنة ثمان وستين ومائتين، قال: حدثني الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار الصيرفي قال: " وصف إسماعيل بن عمار أخى لابى عبدالله(عليه السلام) دينه واعتقاده، فقال: إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنكم ووصفهم - يعني الائمة - واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبي عبدالله(عليه السلام)، ثم قال: وإسماعيل من بعدك، قال: أما إسماعيل فلا ".
2 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثني الحسن ابن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، قال: حدثنا أبونجيح المسمعي، عن الفيض بن المختار، قال: قلت لابى عبدالله(عليه السلام): جعلت فداك ما تقول في أرض أتقبلها من السلطان ثم اؤاجرها من أكرتي على أن ما أخرج الله منها من شئ كان لي من ذلك النصف أو الثلث وأقل من ذلك أو أكثر، هل يصلح ذلك، قال: لا بأس به، فقال له إسماعيل ابنه: يا أبتاه لم تحفظ، قال: أو ليس كذلك اعامل أكرتي يا بني؟ أليس من أجل ذلك كثيرا ما أقول لك: الزمنى فلا تفعل، فقام إسماعيل وخرج، فقلت: جعلت فداك فما على إسماعيل أن لا يلزمك إذ كنت متى مضيت



___________________________________
(1) قوله " الهدى " مفعول ثان لجعل، وهكذا " العمى ".
(*)






[325]



افضيت الاشياء إليه من بعدك كما افضيت الاشياء إليك من بعد أبيك، فقال: يا فيض إن إسماعيل ليس [مني] كأنا من أبي، قلت: جعلت فداك فقد كنت لا أشك في أن الرحال تحط إليه من بعدك فان كان ما نخاف - وإنا نسأل الله من ذلك العافية - فإلى من؟ فأمسك عني، فقبلت ركبته وقلت: ارحم شيبتى فإنما هي النار، إني والله لو طمعت(1) أن أموت قبلك ما باليت ولكني أخاف أن أبقى بعدك، فقال لي: مكانك، ثم قام إلى ستر في البيت فرفعه ودخل فمكث قليلا، ثم صاح بي: يا فيض ادخل، فدخلت فإذا هو بمسجده قد صلى وانحرف عن القبلة، فجلست بين يديه فدخل عليه أبوالحسن موسى(عليه السلام) وهو يومئذ غلام في يده درة، فأقعده على فخذه وقال له: بأبى أنت وامى ما هذه المخفقة التى بيدك(2)؟ فقال: مررت بعلي أخي وهي في يده وهو يضرب بها بهيمة، فانتزعتها من يده، فقال لي أبوعبدالله(عليه السلام): يا فيض إن رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) افضيت إليه صحف إبراهيم وموسى فائتمن عليها عليا، ثم ائتمن عليها علي الحسن، ثم ائتمن عليها الحسن الحسين أخاه، وائتمن الحسين عليها علي بن الحسين، ثم ائتمن عليها علي بن الحسين محمد بن على، وائتمنني، عليها أبي، فكانت عندي وقد ائتمنت ابني هذا عليها علي حداثته وهي عنده، فعرفت ما أراد.
فقلت: جعلت فداك زدني، فقال: يا فيض إن أبي كان إذا أراد أن لا ترد له دعوة أجلسني عن يمينه ودعا، فأمنت، فلا ترد له دعوة، وكذلك أصنع بابني هذا وقد ذكرت أمس بالموقف فذكرتك بخير، قال فيض: فبكيت سرورا، ثم قلت له: ياسيدي زدني، فقال: إن أبى كان إذا أراد سفرا وأنامعه فنعس وكان هو على راحلته أدنيت راحلتي من راحلته فوسدته ذراعي الميل والميلين حتى يقضى وطره من النوم(3) وكذلك يصنع بي ولدي هذا، فقلت له: زدني جعلت فداك، فقال: يا فيض إني لاجد



___________________________________
(1) كذا، ولعل الاصل كان " لو اطماننت " فصحف.
وقوله " انما هى النار " أى في عدم معرفتى به دخول النار فخذ بيدى منها.
(2) المخفقة - بكسر الميم وتقديم الفاء على القاف -: سوط من خشب.
(3) الوطر - محركة -: الحاجة.
(*)






[326]



بابني هذا ما كان يعقوب يجده بيوسف، فقلت: سيدي ! زدني، فقال: هو صاحبك الذي سألت عنه، قم فأقر له بحقه، فقمت حتى قبلت يده ورأسه، ودعوت الله له فقال أبوعبدالله(عليه السلام): أما إنه لم يؤذن لي في المرة الاولى منك، فقلت: جعلت فداك أخبر به عنك؟ قال: نعم أهلك وولدك ورفقاء‌ك، وكان معي أهلى وولدي، وكان معي يونس بن ظبيان من رفقائي، فلما أخبرتهم حمدو الله على ذلك، وقال يونس: لا والله حتى أسمع ذلك منه، وكانت به عجلة، فخرج فأتبعته فلما انتهيت إلى الباب سمعت أباعبدالله(عليه السلام) يقول - وقد سبقنا -: يونس ! الامر كما قال لك فيض اسكت واقبل، فقال: سمعت وأطعت، ثم دخلت فقال لي أبوعبدالله(عليه السلام) حين دخلت: يا فيض زرقه [زرقه](1) قلت: قد فعلت ".
3 - أخبر نا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن ابن حازم من كتابه؟ قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن درست بن أبي منصور، عن الوليد بن صبيح، قال: " كان بينى وبين رجل يقال له عبدالجليل كلام [في قدم] فقال لي: إن أبا عبدالله(عليه السلام) أوصى إلى إسماعيل، قال: فقلت ذلك لابي عبدالله(عليه السلام) إن عبدالجليل حدثني بأنك أوصيت إلى إسماعيل في حياته قبل موته بثلاث سنين فقال: يا وليد لا والله فإن كنت فعلت فإلى فلان - يعني أبا الحسن موسى(عليه السلام) - وسماه ".
4 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري الكوفي قال: حدثنا أحمد بن على الحميري قال: حدثنى الحسن ابن أيوب، عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمي، عن جماعة الصائغ(2) قال: " سمعت المفضل بن عمر يسأل أبا عبدالله(عليه السلام): هل يفرض الله طاعته عبد ثم يكتمه خبر السماء؟ فقال له أبوعبدالله(عليه السلام): الله أجل وأكرم وأرأف بعباده وأرحم من أن



___________________________________
(1) زرقه " بالنبطية أى خذه اليك.
(2) هذا الاسم مشترك بين جماعة بن سعد الجعفى الصائغ الضعيف، وجماعة بن عبدالرحمن الصائغ الكوفى المجهول، وفى البحار " حماد الصائغ ".
(*)






[327]



يفرض طاعة عبد ثم يكتمه خبر السماء صباحا ومساء، قال: ثم طلع أبوالحسن موسى(عليه السلام)، فقال له أبوعبدالله(عليه السلام): أيسرك أن تنظر إلى صاحب كتاب علي؟ فقال له المفضل: وأي شئ يسرني إذاأعظم من ذلك، فقال: هو هذا صاحب كتاب علي، الكتاب المكنون الذي قال الله عزوجل " لا يمسه إلا المطهرون "(1).
5 - حدثنا محمد بن همام قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا الحسن ابن محمد بن سماعة، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الميثمي، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه قال: " دخلت علي أبي عبدالله(عليه السلام) فسألته عن صاحب الامر من بعده قال لي: هو صاحب البهمة(2)، وكان موسى(عليه السلام) في ناحية الدار صبيا ومعه عناق مكية(3) وهو يقول لها: اسجدي لله الذي خلقك ".
6 - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبدالله بن حماد الانصاري، عن معاوية بن وهب قال: " دخلت على أبي عبدالله(عليه السلام)، فرأيت أبا الحسن موسى(عليه السلام) وله يومئذ ثلاث سنين ومعه عناق من هذه المكية وهو آخذ بخطام عليها وهو يقول لها: اسجدي لله الذي خلقك، ففعل ذلك ثلاث مرات، فقال له غلام صغير: يا سيدي قل لها تموت، فقال له موسى(عليه السلام): ويحك أنا احيي واميت؟ ! الله يحيى ويميت ".
7 - ومن مشهور كلام أبي عبدالله(عليه السلام) عند وقوفه على قبر إسماعيل: " غلبني الحزن لك على الحزن عليك، اللهم إني وهبت لاسماعيل جميع ما قصر عنه مما افترضت عليه من حقى، فهب لي جميع ما قصر عنه فيما افترضت عليه من حقك ".
8 - وروي عن زرارة بن أعين أنه قال: " دخلت على أبي عبدالله(عليه السلام) وعن يمينه سيد ولده موسى(عليه السلام) وقدامه مرقد مغطى، فقال لي: يا زرارة جئني بداود ابن كثير الرقي، وحمران، وأبي بصير، ودخل عليه المفضل بن عمر، فخرجت



___________________________________
(1) الواقعة: 79.
(2) البهمة - بالتحريك وبسكون الهاء - ولد المعز أو ولد الضأن.
(3) العناق - بفتح العين - الانثى من أولاد المعز قبل استكمالها السنة.
(*)






[328]



فأحضرته من أمرني باحضاره، ولم يزل الناس يدخلون واحدا إثر واحد حتى صرنا في البيت ثلاثين رجلا، فلما حشد المجلس(1) قال: يا داود اكشف لي عن وجه إسماعيل، فكشف عن وجهه، فقال أبوعبدالله(عليه السلام): يا داود احي هو أم ميت؟ قال داود: يا مولاي هو ميت، فجعل يعرض ذلك على رجل رجل حتى أتى على آخر من في الملجس وانتهى عليهم بأسرهم، كل يقول: هو ميت يا مولاي، فقال: اللهم اشهد، ثم أمر بغسله وحنوطه وإدراجه في أثوابه، فلما فرغ منه قال للمفضل: يا مفضل احسر عن وجهه، فحسر عن وجهه فقال: أحي هو أم ميت؟ فقال: ميت، قال: اللهم اشهد عليهم، ثم حمل إلى قبره فلما وضع في لحده قال: يا مفضل اكشف عن وجهه، وقال للجماعة: أحى هو أم ميت؟ قلنا له: ميت، فقال: اللهم اشهد و اشهدوا فإنه سيرتاب المبطلون، يريدون إطفاء نور الله بأفواههم - ثم أومأ إلى موسى(عليه السلام) - " والله متم نوره ولو كره المشركون "، ثم حثونا عليه التراب، ثم أعاد علينا القول، فقال: الميت المحنط المكفن المدفون في هذا اللحد من هو؟ قلنا: إسماعيل، قال: اللهم اشهد، ثم أخذ بيد موسى(عليه السلام)، وقال هو حق والحق منه إلى أن يرث الله الارض ومن عليها ".
ووجدت هذا الحديث عند بعض إخواننا، فذكر أنه نسخه من أبى المرجي ابن محمد الغمر التغلبى وذكر أنه حدثه به المعروف بأبى سهل يرويه عن أبى الفرج وراق بندار القمي عن بندار، عن محمد بن صدقة(2) ; ومحمد بن عمرو، عن زرارة.
وأن أبا المرجي ذكرأنه عرض هذا الحديث على بعض إخوانه فقال: إنه حدثه به الحسن بن المنذر بإسناد له عن زرارة، وزاد فيه أن أبا عبدالله(عليه السلام) قال: " والله ليظهرن [عليكم] صاحبكم وليس في عنقه لاحد بيعة، وقال: فلا يظهر صاحبكم حتى يشك فيه أهل اليقين " قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون "(3).



___________________________________
(1) أى اجتمع فيه الناس.
(2) في بعض النسخ " أنه نسخة من أبى المرجى محمد بن المعمر التغلبى، وذكرأنه حدثه به المعروف بأبى السهل يرويه عن أبى الصلاح ورواه بندار القمى عن بندار بن محمد ابن صدقة.
(3) في نسخة " قل هو نبأ عظيم أنتم فيه مختلفون ".
(*)






[329]



9 - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي قال: حدثنا عبدالله بن حماد الانصاري، عن صفوان بن مهران الجمال، قال: سأل منصور بن حازم ; وأبوأيوب الخزاز أبا عبدالله(عليه السلام) وأنا حاضر معهما، فقالا: " جعلنا الله فداك إن الانفس يغدى عليها ويراح، فمن لنا بعدك، فقال: إذا كان ذلك فهذا - فضرب يده إلى العبد الصالح موسى(عليه السلام) وهو غلام خماسي بثوبين أبيضين - وقال: هذا، وكان عبدالله بن جعفر حاضرا يومئذ البيت ".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:46 am

باب - 25: ما جاء في أن من عرف امامه لم يضره تقدم هذا الامر أو تأخر



1 - أخبرنا محمد بن يعقوب - رحمه الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " اعرف إمامك فإنك إذاعرفته لم يضرك تقدم هذا الامر(1) أوتأخر ".
2 - أخبرنا محمد بن يعقوب قال: حدثني الحسين بن محمد بن عامر، عن معلي ابن محمد، عن محمد بن جمهور، عن صفوان بن يحيى، عن محمد بن مروان، عن الفضيل ابن يسار، قال: " سألت أبا عبدالله(عليه السلام) عن قول الله عزوجل " يوم ندعوا كل اناس بإمامهم(2) " فقال: يا فضيل اعرف إمامك، فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرك تقدم هذا الامر أو تأخر، ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الامر كان بمنزلة من كان قاعدا في عسكره، لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه ".
قال: ورواه



___________________________________
(1) قال العلامة المجلسى - رحمه الله - الجملة فاعل باعتبار مضمونها أو بتقدير " أن " والمقصود الحكم بالمساواة بين الامرين، فلا يرد أن الضرر لا يتصور في صورة التقدم.
أو ذكر التقدم تبعا واستطرادا كما قيل في قوله تعالى: " لا يتسأخرون ساعة ولا يستقدمون " ويمكن أن يكون الكلام محمولا على ظاهره باعتبار مفهومه، فان من لم يعرف يتضرر بالتقدم أيضا.
(2) الاسراء 71." بامامهم " اى بمن كانوا يأتمون به من امام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم.أوبأئمتهم في الخير والشر.
(*)






[330]



بعض أصحابنا " بمنزلة من استشهد مع رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) "(1).
3 - أخبر نا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد رفعه إلى علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: " قلت لابى عبدالله(عليه السلام): جعلت فداك متى الفرج، فقال: يا أبا بصير [و] أنت ممن يريد الدنيا؟ من عرف هذا الامر فقد فرج عنه بانتظاره "(2).
4 - أخبرنا محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن إسماعيل بن محمد الخزاعي، قال: " سأل أبوبصير أبا عبدالله(عليه السلام) وأنا أسمع، فقال: ترانى ادرك القائم(عليه السلام)؟ فقال: يا أبا بصير ألست تعرف إمامك؟ فقال: إي والله وأنت هو - وتناول يده - فقال: والله ما تبالي يا أبا بصير ألا تكون محتبيا بسيفك في ظل رواق القائم(عليه السلام) "(3).
5 - أخبرنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: " من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهيلة، ومن مات وهو عارف لامامه لم يضره تقدم هذا الامر أو تأخر، ومن مات وهو عارف لامامه كان كمن هو [قائم] مع القائم في فسطاطه "(4).
6 - أخبرنا محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن الحسن ابن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان قال: سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول:



___________________________________
(1) انما يثابون ذلك من جهة نياتهم حيث عزموا على أنه اذا ظهر الامام الحق نصروه وجاهدوا في سبيل دعوته، وجاهدوا معه واستشهدوا تحت لوائه.كما أن أهل الجنة يخلدون فيها بنياتهم بأن لو بقوا في الدهر أبدا لكانوا مؤمنين صالحين.وكذلك أهل النار، لو بقوا في الدهر لكانوا كافرين فاجرين.
(2) في الكافى " لانتظاره ".
(3) احتبى ثوبه وبثوبه: اشتمل به.والرواق - ككتاب وغراب - سقف في مقدم البيت.
(4) في نسخة " كان كمن قام في فسطاطه ".
وما بين القوسين ليس في الكافى.
(*)






[331]



" إعرف العلامة(1) فإذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الامر أو تأخر، إن الله تعالى يقول: " يوم ندعوا كل أناس بامامهم " فمن عرف إمامه كان كمن هو في فسطاط المنتظر(عليه السلام) ".
7 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني يحيى بن زكريا بن شيبان قال: حدثنا علي بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن حمران بن أعين، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " اعرف إمامك فإذا عرفته لم يضرك تقدم هذا الامر أم تأخر، فإن الله عزوجل يقول: " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " فمن عرف إمامه كان كمن هو في فسطاط القائم(عليه السلام) ".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك روحي
مراقبة عامة
مراقبة عامة



العمر : 39
انثى
الوسام شكر وتقدير

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   السبت يونيو 11, 2011 10:47 am

باب - 26: ما روى في مدة ملك القائم عليه السلام بعد قيامه



1 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الكوفي قال: حدثني علي بن الحسن التيملي، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن أبيه ; ومحمد بن علي(2)، عن أبيه، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن حمزة بن حمران، عن عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبدالله(عليه السلام) أنه قال: " [ي‍] ملك القائم(عليه السلام) تسع عشرة سنة وأشهرا ".
2 - أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وسبعين ومائتين، قال: حدثنا أبومحمد عبدالله بن حماد الانصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، قال: حدثني عبدالله بن أبى يعفور(3)، قال: قال أبوعبدالله(عليه السلام): " ملك القائم منا تسع عشرة سنة وأشهرا ".
3 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن



___________________________________
(1) كذا في الكافى، وفى بعض النسخ " اعرف الامامة ".
(2) يعنى به محمد بن على بن يوسف فان التيملى يروى عن الحسن ومحمد ابنى على بن يوسف عن أبيهما كما تقدم مرارا.
(3) في السند سقط فان عبدالله بن أبى يعفور كان من أصحاب الصادق عليه السلام ومات في أيامه، وكان وفاة أبى عبدالله عليه السلام سنة ثمان وأربعين ومائة.ولعل الساقط كان حمزة بن حمران أو الحسين بن أبى العلاء، والسقط من قلم المؤلف.
(*)






[332]



إبراهيم بن قيس بن رمانة الاشعري ; وسعدان بن إسحاق بن سعيد ; وأحمد بن الحسين بن عبدالمك [الزيات] ; ومحمد بن أحمد بن الحسن القطواني، عن الحسن ابن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن على(عليهما السلام) يقول: " والله ليملكن رجل منا أهل البيت ثلاثمائة سنة [وثلاث عشرة سنة] ويزداد تسعا(1)، قال: فقلت له: [و] متى يكون ذلك؟ قال: بعد موت القائم(عليه السلام)، قلت له: وكم يقوم القائم(عليه السلام) في عالمه حتى يموت؟ فقال: تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى يوم موته ".
4 - أخبرنا علي بن أحمد البندنيجي، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن بعض رجاله، عن أحمد بن الحسن، عن إسحاق(2)، عن أحمد بن عمر بن أبى شعبة الحلبي، عن حمزة بن حمران، عن عبدالله بن أبى يعفور، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: " إن القائم [(عليه السلام)] يملك تسع عشرة سنة وأشهرا ".
وإذ قد أتينا على الغرض الذي قصدنا له وانتهينا إلى ما أردنا منه(3) - وفيه كفاية وبلاغ لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد - فإنا نحمد الله على إنعامه علينا ونشكره على إحسانه إلينا بما هو أهله من الحمد ومستحقه من الشكر، ونسأله أن يصلي على محمد وآله(4) المنتجبين الاخيار الطاهرين، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا، وفي الآخرة، ويزيدنا هدى وعلما وبصيرة وفهما، ولا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه كريم وهاب(5).
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا مباركا زاكيا ناميا طيبا.



___________________________________
(1) مابين القوسين ليس في بعض النسخ، ولعل ذلك اشارة إلى الرجعة.
(2) في بعض النسخ " احمد بن الحسن، عن أبيه، عن احمد بن عمر - الخ ".
(3) في بعض النسخ " إلى مرادنا ".
(4) في نسخة " وآل محمد ".
(5) في النسخة الرضوية - على ما نقل - بعد قوله " كريم وهاب " " تم الكتاب والحمد لله وصلواته على سيدنا محمد النبى وآله الطاهرين وسلم تسليما...سنة سبع و سب‍..ين وخمسمائة.وفى هامشه بخط آخر سنة 577 تاريخ كتابته "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قلب محب
المراقب العام
المراقب العام



العمر : 43
ذكر
الوسام المراقب المميز

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   الأحد سبتمبر 04, 2011 3:38 pm

مشكوووووو والله يعطيك الف عافيه

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


أخـــــ قلب محب ــــــوك

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
النقشبندى
إدارة المنتدى
إدارة المنتدى



العمر : 39
ذكر
الوسام وسام الاداره

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   الجمعة فبراير 08, 2013 1:32 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

**.۩¸¸*.®شكرا لك على الموضوع®.¸.• *¨۞ *•.¸الجميل و المفيد®¸.• ۩**
¸.**.جزاك الله الف خير¸¸•• * ¨على كل ما تقدمه للمنتدى¸¸.• * ¸¸ . *¸.*
* * .¸¸۩ وفي انتظار جديدك ۩¸¸.****۩ الأروع والمميز ۩ .¸¸.* ¸.
** * ۞ ♥♥ * لك منـــــــ اجمل تحية ــــــــــي¸ .• ۞ ♥♥¸¸. *¨
** .۞.**.¸O.o°وكل التوفيق لك يا رب O.o°.۞. *¨ *
¸.*
*• ۩ * * .¸¸¸ .• ♥ النقشــــ محمد عبده ــبندى ¸ . * *۩¸.*
**** .•. ۞ منتدى الطريقة النقشبندية العلية ۞ ☺☺o ¸.*
® ۩ೋ҉ [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] ۩ೋ҉ ®

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
ما دعوة أنفع يا صاحبي .... من دعوة الغائب للغائب
ناشدتك الرحمن يا قارئاً .... أن تسأل الغفران للكاتب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
haouzi
عضو جديد
عضو جديد



العمر : 52
ذكر

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الغيبة   الأحد سبتمبر 29, 2013 5:15 pm

بارك الله فيك يا اخى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب الغيبة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الطريقة النقشبندية العلية  :: مكتبة الطريقة النقشبندية العلية المجانية :: كتب التصوف الاسلامى-
انتقل الى:  
جميع الحقوق محفوظة
الساعة الان بتوقيت مصر
 ® 
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى الطريقة النقشبندية العلية
حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010
موقع الطريقة النقشبندية العلية
المشاركات المنشورة بالمنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى ولا تمثل إلا رأي أصحابها فقط ولا يتحمّل الموقع أيّة مسؤوليّة عن المواد الّتي يتم عرضها أو نشرها في منتدي الطريقة النقشبندية العلية  ويتحمل المستخدمون بالتالي كامل المسؤولية عن كتاباتهم وإدراجاتهم التي تخالف القوانين أو تنتهك حقوق الملكيّة أو حقوق الآخرين أو أي طرف آخر.
ادارى المنتدى : محمد عبده النقشبندى